النص المفهرس

صفحات 81-100

٢٢٦١ - الرابع والتسعون: عن سعد بن إبراهيم عن أبي هريرة قال: قال رسول
اللهِ وَالّ: ((لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناسٌ محدَّثون، فإنْ يكن في أمّي أحدٌ
فإنّه عمر)).
قال البخاري : زاد زكريا بن أبي زائدة عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَله: ((قد كان قبلكم في بني إسرائيل مُحَدَّثون من غير أن
يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمّتي أحدٌ فعمرُ))(١).
أخرجه أبو مسعود في المتفق عليه. ولم يخرجه مسلم من حديث أبي سلمة
عن أبي هريرة، وإنما أخرجه من حديث ابن وهب عن سعد بن إبراهيم عن أبيه
عن أبي سلمة عن عائشة. ومن حديث محمد بن عجلان عن سعد بن إبراهيم
عن أبي سلمة عن عائشة بنحوه (٢). قال أبو مسعود: حديث ابن عجلان مشهور
بأنه عن عائشة ، وأما حديث ابن وهب عن إبراهيم فعندي أنه خطأ والله
أعلم(٣)، قال ابن وهب: مُحَدَّثَون: مُلْهَمون.
٢٢٦٢- الخامس والتسعون: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة عن النبي وَ ﴿ قال: ((حاجٌ آدمُ موسى فقال: أنت الذي أخرجتَ النّاس من
الجّنة بذنبك وأشقيتَهم. قال: قالَ آدم لموسى: أنت الذي اصطفاك الله برسالاته
وكلامه، أتلومُني على أمر كتبه الله عليَّ (٤) قبل أن يخلقني أو قدَّرَه عليَّ قبل أن
يخلقني؟)) قال رسول الله وَّو ((فحجَّ آدمُ موسى))(٥).
وأخرجاه من حديث طاوس بن كيسان عن أبي هريرة عن النبي وَ لّ قال:
((احتجَّ آدمُ وموسى، فقال موسى: يا آدمُ، أنت أبونا، خيَّيْتَنَا وأخرَجْتنا من الجنّة؟
فقال له آدمُ : أنت موسى، اصطفاك الله بكلامه، وخطًّ لك بيده، أتلومني على
(١) البخاري- أحاديث الأنبياء ٥١٢/٦ (٣٤٦٩)، وفضائل الصحابة ٤٢/٧ (٣٦٨٩).
(٢) مسلم- فضائل الصحابة ٤/ ١٨٦٤ (٢٣٩٨).
(٣) ينظر الفتح ٦/ ٥١٢، ٥٠/٧.
(٤) بداية سقط ثلاث ورقات من النسخة د.
(٥) البخاري - التفسير ٤٣٤/٨ (٤٧٣٨)، ومسلم - القدر ٤/ ٢٠٤٤ (٢٦٥٢).
٨١

٠٠
۔
أمر قدَّره الله عليّ قبلَ أن يخلقَني بأربعين عاماً؟ فقال النبيّ ◌َُّ: فحجَّ آدم
موسى)) (١).
قال البخاريّ عقب حديث طاوس: وقال سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن
أبي هريرة عن النبي وَلّ .. يعني بنحوه(٢).
وأخرجاه من حديث حميد بن عبدالرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال: قال
رسول ربَّله: ((احتجّ آدمُ وموسى، فقال له موسى: أنت آدمُ، أخرجَتْك خطيئْتُك
من الجنة؟ ... ))(٣).
وفي حديث عُقيل عن الزُّهري: (( أنت آدمُ، أخْرَجْتَنَا وذريَّتَك من الجنّة؟ قال:
أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، ثم تلومني على أمرٍ قد قُدِّر
عليّ قبل أن أخلق؟ فحجَّ أَدمُ موسى))(٤).
وأخرجاه من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبيّ وَّ قال: ((التقى
آدمُ وموسى، قال موسى: أنت الذي أشقيتَ الناس وأخرجتَهم من الجنّة؟ قال آدم:
أنت الذي اصطفاك الله برسالته واصطنعك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم
قال: فوجدتُها كتب عليَّ قبل أن يخلقني؟ قال نعم. فحجّ آدم موسى))(٥).
وأخرجه مسلم من حديث مالك بن أنس عن أبي الزُّناد عن الأعرج عن أبي
هريرة أن رسول الله وَلو قال: ((تحاجّ آدمُ وموسى عليهما السلام، فحجّ آدمُ موسى
فقال له موسى: أنت آدمُ الذي أغويْتَ النّاسَ وأخرجْتَهم من الجنّةِ؟ فقال آدمُ:
أنت الذي أعطاك الله علمُ كلِّ شيءٍ واصطفاك على الناس برسالته؟ قال: نعم.
قال: فتلومني على أمرٍ قُدِّر عليَّ قبلَّ أن أُخْلقَ؟))(٦).
(١) البخاري- القدر ٥٠٥/١١ (٦٦١٤).
(٢) البخاري - السابق
(٣) البخاري - أحاديث الأنبياء ٤٤١/٦ (٣٤٠٩) ومسلم ٤/ ٢٠٤٤.
(٤) البخاري - التوحيد ٤٧٧/١٣ (٧٥١٥).
(٥) البخاري ٤٣٤/٨ (٤٧٣٦)، ومسلم ٢٠٤٤/٤. ولم يذكر مسلم الحديث.
(٦) مسلم ٤/ ٢٠٤٣.
٨٢

ومن حديث الحارث بن أبي ذباب عن يزيد بن هرمز وعبدالرحمن الأعرج عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَيقول: ((احتجّ آدمُ وموسى عندَ ربِّهما، فحجّ آدمُ
موسى. قال موسى: أنت الذي خلقَكُ اللهُ بيده، ونفخ فيك من روحهِ، وأسجدَ
لك ملائكته، وأسكنَك في جنّته، ثم أهبطتَ النّاس بخطيئتك إلى الأرض؟. قال
آدمُ: أنت موسى الذى اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان
كلِّ شيءٍ، وقرَّبِّك نجيّاً ، فبكم وجدتَ الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى
بأربعين عاماً. قال آدمُ: فهل وجدْتَ فيها: وعصى آدمُ ربَّه فغوى؟ قال نعم. قال:
فتلومُنْي على أن أعملَ عملاً كتبه الله عليَّ أن أعمله قبلَ أن يخلقَني بأربعين
سنة(١)).
ومن حديث همّم بن منبّه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ بمعنى حديثه(٢).
٢٢٦٣ - السادس والتسعون: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة قال: لما فتح الله عزّ وجلّ على رسوله وَّ مكّة، قام في الناس، فحَمِدَ الله
وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلَّط عليها رسوله
والمسلمين، وإنها لاتحلُّ لأحدٍ قبلي، وإنّهما أُحِلَّتْ لي ساعة من نهار، وإنها لاتحلّ
لأحد بعدي، فلا ينفَّرُ صيّدُها، ولايُختلىَ (٣) شوكها، ولاتحلّ ساقطُها إلّ
لمنشد(٤)، ومن قُتل له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَين، إمّا أن يُفْدَى وإما أن يُقُتل)) فقال
العبّاس: إلّ الإَذَخِرِ (٥)، فإنّا نجعلُه لقبورنا وبيوتنا. فقال رسول الله وَلقال: ((إلّ
الإذخر)) فقام أبو شاه- رجل من أهل اليمن- فقال اكْتبوا لي يارسولَ الله. فقال
رسول الله وَالله: ((اكتبوا لأبي شاه» قلت(٦) للأوزاعي: ماقوله: اكتبوا لي يارسولَ
الله؟ قال: هذه الخطبة التي شهدها من رسول الله ◌َلغو (٧).
(١) مسلم ٤/ ٢٠٤٣.
(٢) مسلم ٤/ ٢٠٤٤.
(٣) يختلى: يقطع.
(٤) الساقطة: الشيء المفقود. والمنشد: المعرف.
(٥) الإذخر: نبات عشبي.
(٦) القائلَ هنا هو الوليد بن مسلم الراوي عن الأوزاعي عن يحيى.
(٧) البخاري - اللقطة ٨٧/٥ (٢٤٣٤)، ومسلم - الحج ٩٨٨/٢ (١٣٥٥).
٨٣

وفي رواية أبي نعيم عن شيبان(١): أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح
مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي ◌َّ، فركب راحلته، فخطب فقال :.
((إنَّ الله حبس عن مكّة القتلَ، أو الفيل - شكّ الراوي- وسلَّط عليها رسولَ الله
وَِّ والمؤمنين. ألا وإنها لم تحلَّ لأحدٍ قبلي، ولاتحلُّ لأحد بعدي. ألا وإنّها.
حلَّت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لايُختلى شوكها، ولا يُعْضَدُ
شجرُها، ولا تلتقطُ ساقطتُها إلّ لمنشد، فمن قتل فهو بخير النَّظَرَين، إما أن يُعقَل،
وإما أن يُقَاد(٢) أهل القتيل)) فجاء رجلٌ من أهل اليمن فقال: اكتب لي يارسول
الله: فقال: ((اكتبوا لأبي فلان)) فقال رجل من قريش: إلاّ الإذخر يارسول الله،
فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا. فقال النبي (َّ ((إلّ الإذخر)).
قال البخاري: وقال عبدالله بن رجاء: حدَّثنا حرب عن يحيى .. وذكر نحوه ..
وقال: تابعه عبيدالله عن شيبان. وقال بعضهم: عن أبي نعيم: ((القتل))(٣). وقال
عبيدالله: إما أن يفادى أهل القتيل (٤).
٢٢٦٤ - السابع والتسعون: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَ﴾﴾ ((من أمْسَكَ كلبًا فإنّه ينقص كلَّ يوم من عمله قيراط،
إلاّ كلب حرث أو ماشية (٥)).
وأخرجه مسلم من حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن
رسول اللّهِ وَ﴿ه قال: ((ومن اقتنى كلباً- ليس بكلبِ صيدٍ ولاماشيةٍ ولا أرض- فإنه
ينقص من أجره قيراطان كلَّ يوم)) (٦).
(١) هذه في البخاري - العلم ٢٠٥/١ (١١٢) عن أبى نعيم الفضل بن دكين عن شيبان. وهي في مسلم
٩٨٩/٢ عن عبيد الله بن موسى عن شيبان.
(٢) يعقل: يفدى. ويقاد: يقتل القاتل.
(٣) أي بدل: الفيل.
(٤) فى البخاري ((يقاد)) - الديات ٢٠٥/١٢ (٦٨٨٠) وينظر الفتح ١٢ / ٠٢٠٨.
(٥) البخاري - الحرث ٥/٥ (٢٣٢٢)، ومسلم - المساقاة ١٢٠٣/٣ (١٥٧٥) ..
(٦) مسلم ١٢٠٣/٣.
٨٤

ومن حديث الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َلته:
((من اتَّخَذَ كلباً إلا كلبَ ماشية أوصيد أو زرع انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ».
قال الزُّهري: فذكر لابن عمر قولَ أبي هريرة فقال: يرحمُ الله أبا هريرة، فإنه كان
صاحب زرع(١).
ومن حديث أبي رُزين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((من اتَّخَذَ
كلباً ليس بكلب صيدٍ ولاغنم نقص من عمله كلَّ يوم قيراط» (٢).
ويقال: إن اسم أبي رُزين : مسعود بن مالك (٣).
٢٢٦٥ - الثامن والتسعون: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبدالرحمن
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها
أخاه، فإنْ أبى فليمْسكْ أرضَه)) هو عند مسلم بالإسناد، وأخرجه البخاري تعليقاً
فقال: وقال الربيع بن نافع .. (٤).
٢٢٦٦ - التاسع والتسعون: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
أن رسول الله وَ ال﴿ه قال: ((لاتُنْكحُ الأَيُمُ حتى تُسْتْأمَرَ، ولا تنكحُ البكرُ حتى
تُستأذنَ». قالوا: يارسول الله وكيف إذنُها؟ قال: ((أن تَسْكُتَ))(٥).
٢٢٦٧ - المائة: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان
رسولُ اللهِ وَلَ﴿ي يدعو: ((اللهمّ إنّي أعوذُ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النارِ،
ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدّجّال)) (٦).
وأخرجه مسلم من حديث حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة عن أبي
هريرة، وعن يحيى أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله
(٢،١) مسلم ١٢٠٣/٣.
(٣) الجمع بين رجال الصحيحين ٥٠٩/٢ ورجال مسلم ٢/ ٢٤٠.
(٤) البخاري- الحرث ٢٢/٥(٢٣٤١)، ومسلم البيوع ١١٧٨/٣ (١٥٤٤).
(٥) البخاري - النكاح ١٩١/٩ (٥١٣٦)، ومسلم - النكاح ١٠٣٦/٢ (١٤١٩).
(٦) البخاري - الجنائز ٢٤١/٣ (١٣٧٧)، ومسلم - المساجد ٤١٣/١ (٥٨٨).
٨٥

وَله: (إذا تشهّد أحدُكم فَلْيَسْتَعِذْ بالله من أربع: يقول: اللهم إني أعوذُ بك من.
عذاب جهنَّم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرٌّ فتنة المسيح
الدّجّال))(١) .
وليس لمحمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة في الصحيح غير هذا(٢).
وأخرجه مسلم أيضا من حديث طاووس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:
وَ *: ((عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من
فتنة المسيح الدّجّال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات))(٣).
ومن حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن (٤) أبي هريرة.
مثله(٥).
ومن حديث عبدالله بن شقيق عن أبي هريرة عن النبي ◌َّلو أنه كان يتعوّذ من
عذاب جهنّم، وفتنة الدّجّال(٦).
ومن حديث الزُّهري عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال: سمِعْتُ
رسول الله ◌َال* يستعيذُ من عذاب القبر (٧).
٢٢٦٨ - الأول بعد المائة: عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ ◌َّ
أنه قال: ((إن الله يغارُ، وغيرةُ الله أن يأتي المرءُ ماحرَّمَ الله عليه))(٨).
وفي حديث الحجّاج بن أبي عثمان عن يحيى أن رسولَ الله وَّ قال: ((إن الله
يغار، وإن المؤمنَ يغارُ، وغيرةُ الله أن يأتيَ المؤمنُ ماحرَّمه عليه)»(٩).
(١) مسلم ٤١٢/١.
(٢) التحفة ٣٦٢/١٠.
(٣) مسلم ٤١٣/١.
(٤) انتقل ناسخ س إلى (عن أبي هريرة) في السطر الذي بعده.
(٦،٥) مسلم ٤١٣/١.
(٧) مسلم ٤١١/١ (٥٨٥).
(٨) البخاري - النكاح ٣١٩/٩ (٥٢٢٣).
(٩) مسلم- التوبة ٤/ ٢١١٤ (٢٧٦١).
٨٦

وأخرجه مسلم من حديث عبدالعزيز بن محمد عن العلاء بن عبدالرحمن عن
أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ه قال: ((المؤمنُ يغارُ، والله أشدُّ غيرًا))(١).
٢٢٦٩ - الثاني بعد المائة: عن يحيى عن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة قرأ
﴿إذا السَّماءُ انشّقت﴾ فسجد بها. فقُلْت: يا أبا هريرة ألم أرَك تسجُدُ؟ فقال: لو لم
أَرَ النبيّ ◌َِّ يسجُدُ لم أسجدْ(٢).
وأخرجاه من حديث أبي رافع الصائغ قال: صلَّيْتُ مع أبي هريرة العَتَمة،
فقرأ: ﴿إذا السَّماءُ انشقّت﴾ فسجدَ، فقلْتُ: ما هذه؟ قال: سجدت بها خَلفَ أبي
القاسم ، فلا أزال أسجُدُ بها حتى ألقاء(٣).
وأخرجه مسلم من حديث عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي
سلمة عن أبي هريرة: أنّه قال لهم: ﴿إذا السَّماءُ انشقّت﴾ فسجد فيها، فلما انصرف
أخبرهم أن رسول اللّه ◌َ له سجد فيها(٤).
ومن حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال: سجدْنا مع النبي وَّر في ﴿إذا
السَّمَاءُ انشقّت﴾ و﴿اقرأ باسمٍ ربِّك﴾(٥).
ومن حديث عبيدالله بن أبي جعفر عن عبدالرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي
هريرة قال: سجد رسول اللّه وَ له في ﴿إذا السَّماءُ انشقَّتْ﴾ و﴿اقرأ باسم ربِّك﴾(٦).
ومن حديث عبدالرحمن بن سعد الأعرج مولى بني مخزوم عن أبي هريرة
مثله(٧) .
٢٢٧٠ - الثالث بعد المائة: عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَلخل
قال: ((لا يتقدّمَنّ أحدُكم رمضانَ بصوم يومٍ أو يومين، إلاّ أن يكون رجلاً كان
يصوم صوماً فَلْيَصُمْه))(٨).
(٢) البخاري- سجود القرآن ٥٥٦/٢ (١٠٧٤)، ومسلم - المساجد ٤٠٦/١ (٥٧٨).
(١) مسلم ٢١١٥/٤ .
(٣) البخاري- الأذان ٢/ ٢٥٠ (٧٦٦)، ومسلم ٤٠٧/١.
(٥،٤) مسلم ٤٠٦/١.
(٦) مسلم ١/ ٤٠٧.
(٨) البخاري- الصوم ١٢٧/٤ (١٩١٤)، ومسلم-الصيام ٢/ ٧٦٢ (١٠٨٢) ..
(٧) مسلم ٤٠٦/١.
٨٧

٢٢٧١ - الرابع بعد المائة: عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال
رسول اللّه ◌َّهُ: ((من أنفْقَ زوجَين في سبيل الله دعاه خَزَنَةُ الجَنّة كلّ خَزَنَة باب:
أيْ فُلُ هَلُمّ)) فقال أبوبكر: يارسول الله، ذاك الذي لا تَوَى(١) عليه. قال رسول
الله ◌َِّ: ((إنّي لأرجو أن تكونَ منهم))(٢).
وأخرجاه على وجه آخر من حديث ابن شهاب عن حُميد بن عبدالرحمن عن
أبي هريرة أن رسول اللّه ◌َ لّ قال: ((من أنفقَ زوجَين في سبيل اللهِ نُودِي من أبوابٍ
الجنّة)) وفي رواية يونس عن ابن شهاب: ((نودي في الجنّة: ياعبدَ الله، هذا خيرٌ،
فمن كان من أهل الصلاة دُعِي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهادِ دُعي
من بابِ الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من
أهل الصيام دُعِي من باب الرَّيَّان)) قال أبوبكر الصّدّيق: يارسول الله، ما على أحد
يُدْعَى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدْعَى أحدٌ من تلك الأبواب كلّها؟ قال
رسول الله ◌َ له: ((نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر))(٣).
وفي رواية شُعيب عن الزُّهري: ((من أنفقَ زوجَين من شيء من الأشياء في
سبيل الله دُعي من أبواب الجنة ... ))وذكر نحوه(٤).
٢٢٧٢ - الخامس بعد المائة: عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال
رسول اللّه ◌َله: ((ألا أُحدِّثُّكُم حديثًا عن الدّجّال ما حدّثَ به نبيّ قومَه؟ إنّه.
أعور، وإنّ يجيءُ بمثالِ الجنّة والنّارِ، فالتي يقولُ إنّها الجنّة هي النارُ، وإنّي لأُنْذَرُكُم
كما أنذرَ نوحٌ قومه)»(٥).
(١) التوى: الهلاك.
(٢) البخاري- الجهاد ٤٨/٦ (٢٨٤١)، ومسلم- الزكاة ٧١٢/٢ (١٠٢٧).
(٣) البخاري- الصوم ١١١/٤ (١٨٩٧) ومسلم ٧١١/٢.
(٤) البخاري - فضائل الصحابة ١٩/٧ (٣٦٦٦).
(٥) البخاري- أحاديث الأنبياء ٦/ ٣٧٠٠ (٣٣٣٨)، ومسلم-الفتن ٤/ ٢٢٥٠ (٢٩٣٦).
٨٨
i

٢٢٧٣ - السادس بعد المائة: عن عبدالملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((أشعرُ كلمةٍ تكلَّمت بها العربُ كلمةُ لبيد: ألا كلُّ شيءٍ
ما خلا اللهَ باطلُ))(١).
وفي رواية ابن مهدي عن سفيان عنه «أصدق كلمة قالها شاعرٌ كلمةُ لبيد ... ))
وذكره، وزاد: ((وكادَ ابنُ أبي الصَّلْتِ يُسلمٌ) (٢).
وليس لعبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة في الصحيح غيرُ هذا
الحديث(٣).
٢٢٧٤ - السابع بعد المائة (٤): عن سلمة بن كُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة:
أن رجلاً أتى النبي ◌َّهِ يتقاضاه، فأغلظَ له، فهمَّ به أصحابُه، فقال رسول
اللّه ◌َّ: ((دَعُوه، فإنّ لصاحب الحقِّ مقالاً. ))ثم قال: ((أعطُوه سنّاً مثلَ سنّه))قالوا:
يارسول الله، لا نجدُ إلاّ أمثلَ من سنّه. قال: «أعطوه، فإنّ من خيركم أحسنكم
قضاءً))(٥).
وفي حديث أبي نُعيم عن سفيان: كان لرجل على النبيِّهِ سنٌّ من الإبل،
فجاء يتقاضاه فقال: ((أعطُوه))، فطلبوا سنَّه فلم يجدوا إلاّسنّاً فوقَها، فقال:
(أعطوه)) فقال أوْفَيْتَتَي، أوفاك الله. فقال النبيَُّّ: ((إنّ خيركم أحسنكم قضاء) (٦).
وليس لسلمة بن كُهيل عن أبي هريرة في الصحيحين غير هذا الحديث
الواحد(٧).
(١) البخاري - الرقاق ٣٢١/١١ (٦٤٨٩) وفيه: ((أصدق .... ومسلم-الشعر ١٧٦٨/٤ (٢٢٥٦). وتمام البيت :
وكلّ نعيمٍ لامحالةَ زائلُ
(٢) البخاري - الأدب ٥٣٧/١٠ (٦١٤٧)، ومسلم ١٧٦٨/٤. وهو أيضا في البخاري-مناقب الأنصار ١٤٩/٧
(٣٨٤١) عن أبي نعيم عن سفيان.
(٣) التحفة ٤٦٦/١٠.
(٤) انتهى سقط النسخة ، المشار اليه ص ٨١.
(٥)البخاري - الاستقراض ٥٦/٥ (٢٣٩٠)، ومسلم - المساقاة ٢٢٥/٣ (١٦٠١) وانتقل انظر ناسخ ، من (قضاء)
إلى مثلها في الحديث التالي.
(٦) البخاري- الوكالة ٤٨٢/٤ (٢٣٠٥).
(٧) التحفة ٤٦١/١٠.
٨٩

اللحمُ، وشرابُنا الماء. قال اللّهمَّ بارك لهم فى طعامهم وشرابهم. قال: فقال أبو
القاسم وَله: ((بركةُ دعوة إبراهيم))(١).
رجع إلى باقى الإسناد الأول: قال: فإذا جاءَ زوجك فاقرئي علیه السلام،
ومُريه يثَبِّتْ عتبة بابِه. فلّما جاءَ إسماعيل قال: هل أتاكُم من أحد؟ قَالتْ: نعم،
أتانا شيخٌ حسنُ الَهيئة، وأثنَتْ عليه، فسألَني عنك، فأخبرتُه، فسألَني: كيف
عيشُنا؟ فأخبرتُه أنّ بخير. قال: فأوصاك بشيء؟ قالَتْ: نعم، يقرأُ عليك السلامَ،
ويأمرُكَ أن تثبِّتَ عتبةَ بابك. قال: ذاك أبي، وأنت العتبةُ، أمرني أن أُمْسِكَكِ.
ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيلُ یپري نبلاً له تحت دوحة
قريباً من زمزم. فلمّاً رآه قامَ إليه، فصنعا كما يصنعُ الوالد بالولد، والولدُ بالوالد،
ثم قال: يا إسماعيلُ، إن الله أمرنى بأمرٍ، قال: فاصنَعْ ما أمرك ربُّك، قال:
وتعينُي؟ قال: وأعينُك. قال: فإنّ اللهَ أمرني أن أبنيَ بيتاً ها هنا. وأشار إلى أَكَمة
مُرتفعةٍ على ما حولَها. فعند ذلك رَفَع (٢) القواعدَ من البيت، فجعلَ إسماعيلُ يأتيّ
بالحجارة وإبراهيمُ يبني، حتى إذا ارتفعَ البناء جاء بهذا الحجر فِوِضَعَه له، فقامَ.
عليه وهو يبني وإسماعيلُ يناولُه الحجارةَ، وهما يقولان: (ربَّنا تقَّبَلْ منّا إنّك أنتَ
السِمِيعُ العليم) قال: فجعلا يبنيان حتى يدور حولَ البيت، وهما يقولان: (رِبَّنَا.
تقبَّلْ منّا إنّكَ أنتَ السّميعُ العليم)(٣).
وفي حديث أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَديّ عن إبراهيم بن نافع عن
كثير بن كثير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما كان من أمرِ إبراهيم ومنٍ
أهله(٤) ما كان، خرج بإسماعيل وأمّ إسماعيل، معهم شبّةٌ فيها ماءَ، فجعلَتْ أمَّ
إسماعيل تشربُ من الشّنَّة فيدرُّ لبنُها على صِيّها. حتى قدِمَ مكّة، فوضَعَها تحتَ
دوحةٍ، ثم رجَعَ إبراهيمُ إلى أهله، فاتْبَعَتْه أمُّ إسماعيلَ، حتى لما بلغوا كداء نادَتْه
(١) الفتح: ٤٠٥/٦.
(٢) في البخاري (رفعا).
(٣) سورة البقرة ١٢٧ .
(٤) هذه من س والجامع. وفي ك (من إبراهيم وأهله) وفي م (من إبراهيم ومن أهله). وفي البخاري (بين
إبراهیم وبين أهله).
٩٠

من ورائه: يا إبراهيمُ، إلى من تترِكُنا؟ قال: إلى الله. قالَتْ: رَضِيتُ بالله. قال:
فرجعَتْ، فجعلَتْ تشربُ من الشَّنَّة، ويدرُّ لبنُها على صبيّها، حتى لما فني الماء
قالت: لو ذهبتُ فنظرْتُ لعلّي أُحِسُّ أحداً، قال: فذهَبَتْ فصعِدَتْ الصَّفَا، فنظرتْ
ونظرَتْ: هل تُحِسُّ أحداً، فلم تُحِسَّ أحداً، فلمّا بلَغْتِ الوادي سعَتْ وَأَتَتْ
المروة، وفعلَتْ ذلك أشواطاً، ثم قالت: لو ذهبْتُ فنظرْتُ ما فعلَ الصبيُّ، فذهَبَتْ
فنظرَتْ، فإذا هو على حاله، كأنّه ينشَغُ (١) للموت، فلم تُقِرَّها نفسُها فقالَتْ: لو
ذهبْتُ فَنَظرْتُ لعلّي أُحِسُّ أحداً فذهَبَتْ، فصعِدَت الصَّفَا، فَنَظَرَت (٢) ونظرَتْ، فلم
تُحِسَّ أحداً، حتى أَّتْ سَبْعاً، ثم قالَتْ: لَو ذهبْتُ فنظرتُ ما فعلَ، فإذا هي
بصوتٍ، فقالت: أَغثْ إن كان عندَك خيرٌ، فإذا جبريلُ، قال: فقال بعقبه هكذا،
وغمَزَ بعقبه على الأرضِ، فانبثقَ الماءُ، فَدَهِشت أمُّ إسماعيل، فجعلَتْ تحقِنُ، وفي
أخرى تحفر ... وذكر الحديث بطوله نحوه أو قريباً منه، والأوّل أتمّ، إلى قوله:
فوافى إسماعيل من وراء زمزم يُصلح نَبلاً له، فقال: يا إسماعيل، إنّ رّك أمرني
أن أبني له بيتاً. قال: أَطِعْ ربَّك. قال: إنّه قد أمرني أن تُعينني عليه. قال: إذن
أفعلَ. أو كما قال. قال: فقاما، فجعل إبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة،
ويقولان: (ربنا تقبَّلْ منّا إِنّك أنت السَّميع العليم)، حتى ارتفع البناء، وضعف
الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام، فجعل يناوله الحجارة ويقولان:
(ربّنا تقبَّلْ منّا إنّك أنت السميع العليم).
وقد أخرج البخاريّ طرفاً منه عن عبدالله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن
عبّاس عن النبيّ وَِّ، قال: ((يرحمُ اللهُ أمّ إسماعيل، لولا أنّها عَجِلَتْ لكانت
زمزمُ عيناً معيناً)(٣)
(١) ينشغ: يشهق وينازع.
(٢) سقط من س (لعلّي ... فنظرت).
(٣) جمع البخاري الروايات في مكان واحد: أحاديث الأنبياء ٣٩٥/٦-٣٩٩ (٣٣٦٢-٣٣٦٥)، ونقل في جامع
الأصول ٥٩٥/١٠-٣٠٢ ما ها هنا كاملا. وينظر شرح الأحاديث في الفتح ٦/ ٤٠٠ وما بعدها
٩١

وفى حديث إبراهيم بن نافع: فقال أبو القاسم وَّل: ((لو تركَّتْه كان الماءُ
ظاهراً))(١).
١١١٢ - الحادي والأربعون: عن مسلم بن عمران البطين عن سعيد بن جبير
عن ابن عبّاس أن النبيِوَّ قال: ((ما العملُ في أيّام أفضلَ منها في هذه)) قالوا:
ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد، إلاّ رجلٌ خرجَ يخاطرُ بنفسه وماله
فلم يرجع بشيء).
أخرجه البخاري في ((باب العمل في أيام التشريق))(٢) وأخرجه أبو عيسى
الترمذي من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم بمعناه، وفيه: ((هذه الأيام
العشر))(٣).
١١١٣ - الثاني والأربعون: عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن
عبّاس: أن عمر سألهم عن قوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر] قالوا:
فتح المدائن والقصور. قال: ما تقول ياابن عبّاس؟ قال: أَجَلٌ، ومثلُ ضُرِب لمحمد
وَ﴿ نُعِيَتْ له نفسه (٤).
وقد أخرجه البخاريّ من حديث أبي بشر جعفر بن أبي وحشية بأطول من هذا
عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: كان عمرُ يُدخلُني مع أشياخ بدر، فكأنّ
بعضهم وَجَد في نفسه فقال: لِمَ تُدْخِلُ هذا معنا ولنا أبناء مثله. فقال عمر: إنّه
مَنْ عَلِمْتْم، فدعاه ذات يومٍ فأدخله معهم، قال: فما رُثُيت أنه دعاني يومئذ إلاّ
لِيُرِيَهم. قال: ما تقولون في قول الله عزّ وجلّ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ فقال
بعضهم: أمر بأن نحمد الله ونستغفره إذا نصَرنا وفتح علينا. وسكت بعضُهم فلم
(١) الفتح ٤٠٢/٦
(٢) كتاب العيدين ٤٥٧/٢ (٩٦٩). وينظر الفتح ٤٥٩/٢.
(٣) الترمذي-عن مسلم البطين عن سعيد عن ابن عباس عن النبي ◌َُّ: ((ما من أيام العملُ الصالح فيهنّ أحبّ
إلى الله من هذه الأيام العشر .... » الصوم ١٠٣/٣ (٧٥٧).
(٤) البخاري - التفسير ٧٣٤/٨ (٤٩٦٩).
٩٢

يقل شيئاً. فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عبّاس؟ قلت: لا . قال: فما تقول:
قلت: هو أَجَلُ رسول اللّه ◌َّهِ أعلمه، فقال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فذلك
علامة أَجَلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا ﴾ فقال عمر: ما أعلم منها
إلاّ ما تقولَ.(١)
وفي حديث محمد بن عرعرة عن شعبة: كان ابن الخطاب يُدني ابن عبّاس،
فقال له عبدالرحمن بن عوف: إنّ لنا أبناء مثله. فقال: إنّه من حيث تعلم. فسأل
عمر ابن عباس عن هذه الآية: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال: أجلُ رسولِ
الله ◌َّه أعلمه إيّاه. قال: ما أعلم منها إلاّ ما تعلم(٢).
١١١٤ - الثالث والأربعون: عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد عن ابن عبّاسٍ
قال: حُرَّمَ من النّسَب سبعٌ، ومن الصهر سبعٌ. ثم قرأ: ﴿حَرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
أُمَّهَاتُكُمْ (٢٣)﴾(٣) [سورة النساء].
١١١٥ - الرابع والأربعون: عن طلحة بن مصرّف الياميّ عن سعيد بن جبير عن
ابن عبّاس: ﴿وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾، قال: ورثة. ﴿وَالَّذِينَ عاقدت(٤) أَيْمَانُكُم ٣٢)﴾،
كان المهاجرون لَمَا قَدِموا المدينة يَرِثُ المهاجِريُّ الأنصاريّ دون ذوي رَحِمَه للأخوّة
التي آَخَى النبيِوََّ بَينَهِمَ. فَلَمَاَ نَزِلَتْ: ﴿وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مَوَالِي (٣٣)﴾، نُّسَخَتْها . ثم
قال: ﴿وَالَّذِينُ عاقدت أَيْمَانُكُمْ (٣٣)﴾ [سورة النساء]، إلا النصر والرُّفادة(٥)
والنصيحة، وقد ذهب الميراث ويوصي إليه (٦).
١١١٦ - الخامس والأربعون: عن طلحة بن مصرِّف، وعن رَقبة عن مَصْقَلة
جميعاً(٧) عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عبّاس: هل تزوّجْتَ؟ قلت: لا.
قال: فتزوَّجْ ، فإن خيرَ هذه الأمّة أكثرُها نساءً(٨).
(١) البخاري - المغاري ٨/ ٢٠ (٤٢٩٤)، والتفسير ٨/ ٧٣٤ (٤٩٧٠).
(٢) البخاري - المناقب ٦٢٨/٦ (٣٦٢٧).
(٣) البخاري- النكاح ٩/ ١٥٣ (٥١٠٥)، وينظر الفتح ٩/ ١٥٤.
(٤) هكذا في المخطوطات، على قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر. أما عاصم وحمزة والكسائي
فقراءتهم (عقدت) السبعة ٢٣٣ .
(٥) الرفادة: التعاون.
(٦) البخاري - الكفالة ٤/ ٤٧٢ (٢٢٩٢).
(٧) فى( البخاري: عن رقبة عن طلحة.
(٨) البخاري - النكاح ١١٣/٩ (٥٠٦٩).
٩٣

١١١٧ - السادس والأربعون: عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال: هم أهل الكتاب جزّموه أجزاءً، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، لم يزد(١).
وعن أبي ظبيان عن ابن عبّاس: ﴿كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ١٠﴾ [سورة الحجر]
قال: آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ، اليهودُ والنصارى(٢).
وليس لأبي ظبيانُ حُصين بن جُندب عن ابن عبّاس في الصحيح غيرُ هذا(٣)
١١١٨ - السابع والأربعون: عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس
قال: إذا سرَّكَ أن تعلمَ جهلَ العرب فاقرأ ما فوقَ الثلاثين ومائة من سورة الأنعام:
﴿قَدْ خَسرَ الَّذِيَنِ قَتَلُواْ أولادهم سَفَهَا بغَيْر عِلم﴾ إلى قوله: ﴿قَدُ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ
مُهْتَدِينَ﴾ [سورة الأنعام] (٤) ..
١١١٩ - الثامن والأربعون: عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: وقال ابن
عبّاس: تُوفّي رسول اللّهِ ﴿ وقد قرأتُ المحكم.
وفي حديث هُشيم: جمعْتُ المحكمَ في عهد رسول اللهِّلّ. قال: فقُلْتُ له:
وما المحكم؟ قال: المفصل(٥).
١١٢٠ - التاسع والأربعون: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن ناساً
يزعمون أن هذه الآية نُسخَتْ، لا والله ما نُسخَتْ. ولكنّها ممّا تهاونَ النّاسُ بها،
هما واليان: وال يرثُ، وذاك الذي يَرزقُ، وووالٍ لا يرثُ، وذاك الذي يقولُ
بالمعروف، يقول: لا أملك لك أن أُعطيكَ(٦).
(١) وذلك في قوله تعالى: ﴿الذين جعلوا القرءان عضين (٩١)﴾ [سورة الحجر]. البخاري-التفسير ٣٨٢/٨
(٤٧٠٥).
(٢) البخاري ٣٨٢/٨ (٤٧٠٦).
(٣) تحفة الأشراف ٣٧٨/٤.
(٤) البخاري - المناقب ٥٥١/٦ (٣٥٢٤).
(٥) البخاري - فضائل القرآن ٨٣/٩ (٥٠٣٥، ٥٠٣٦).
(٦) البخاري- الوصايا ٣٨٨/٥(٢٧٥٩).
٩٤

قال أبو مسعود: وهذا عند النّاس مرسل.
وأخرجه البخاريّ أيضاً من حديث أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة عن ابن
عبّاس: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوَّلُوا الْقُرْبَى وَالْيَّتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ (٨)﴾ [سورة
النساء]، قال: هي محكمة وليست بمنسوخة (١).
١١٢١ - الخمسون: عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أنّه قال في (الكوثر) إنّه
الخيرُ الكثيرُ الذي أعطاه الله إيّاه. قلْتُ لسعيد بن جبير: فإن ناساً يزعمون أنّه نهرٌ
في الجنّة. فقال سعيد: النهرُ الذي في الجنّة من الخير الذي أعطاه الله إياه(٢).
وفي رواية عمرو بن محمد الناقد، عن هُشيم عن أبي بشر، وعن عطاء بن
السائب عن سعيد بن جبير بنحوه(٣).
قال أبو مسعود: لم يخرج لعطاء بن السائب غير هذا(٤).
١١٢٢ - الحادي والخمسون: عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن
عبّاس: ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنْتُم مَّرْضَى (١٠٢)﴾ [سورة النساء]، قال: عبد
الرحمن بن عوف، وكان جريحاً(٥).
١١٢٣ - الثاني والخمسون: عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن
عبّاس قال: قال النبيِّهِ للمقداد: ((إذا كان رجلٌ مؤمنٍ يُخفي(٦) إيمانَه مع قومٍ
كفّار فأظهر إيمانه فَقَتَلْتَه، فكذلك كنتَ أنت تُخفي إيمانك بمكَّةً قبل))(٧).
١١٢٤ - الثالث والخمسون: عن أبي إسحاق عمرو بن عبدالله السَّبيعيّ عن
سعيد بن جبير قال: سُئُلَ ابنُ عباس: مِثْلُ من أنت حين قُبِضَ النبيَِّ﴿؟ قال: أنا
يومئذ مختون. وكانوا لا يختنون الرجل حتى يُدرِك.
(١) البخاري . التفسير ٢٤٢/٨ (٤٥٧٦).
(٢) البخاري-٨/ ٧٣١ (٤٩٦٦).
(٣) البخاري- الرقاق ٤٦٣/١١ (٦٥٧٨).
(٤) أي في الصحيحين. تحفة الأشراف ٤/ ٤٣٠.
(٥) البخاري ٨/ ٢٦٤ (٤٥٩٩).
(٦) في البخاري (تمن يخفي).
(٧) البخاري- الديات ١٨٧/١٢ (٦٨٦٦) تعليقاً، وذكر ابن حجر ١٢/ ١٩٠ من وصله.
٩٥

قال ابن إدريس عن أبيه عن أبي إسحاق قال: قُبضَ النبيُّ وَِّّهِ وأنا خَتّين(١).
١١٢٥ - الرابع والخمسون: عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب عن سعيد بن
جبير مولى والبة الكوفي قال: حدَّثني ابنُ عبّاس: أنّ دَفَع مع النبي ◌َ® يوم
عرفة، فسمعَ النبي ◌َ طلو وراءَه زجراً شديداً وضرباً للإبل وراءه، فأشار بسوطه
إليهم. وقال: ((أيّها النّاسُ، عليكم بالسكينة، فإنّ البرَّليس بالإيضاع))(٢).
١١٢٦ - الخامسُ والخمسون: عن المنهال بن عمرو الأسديّ عن سعيد بن جبير
عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللّه ◌َ لَهِ يُعَوَّذُ الحسن والحسينَ: ((أُعيذُكما بكلماتٍ
الله التّامّةِ من كلّ شيطانٍ وهامّة، ومن كلّ عينٍ لامّة)) ويقولُ: ((إنّ أباكما كان
يُعَوِّذُ بها إسماعيل وإسحاق))(٣).
١١٢٧ - السادس والخمسون: عن المنهال بن عمرو عن سعید. قال رجل لابن
عبّاس: إني أجد في القرآن أشیاءَ تختلفُ عليّ، قال: ﴿فَلا أَنساب بیتھُمْ يومئذٍ وَلا
يَتَّسَاءِلُونَ (١٠١)﴾ [سورة المؤمنون]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ [سورة
الصافات].
﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ [سورة النساء]، ﴿رَّبَنّا ماكنًّا مشركين(٢٣)﴾ [سورة
---
الأنعام]، فقد كتموا في هذه الآية.
وقال: ﴿السَّمَاءُ بَنَاهَا (٣٧)﴾ إلى قوله: ﴿دَحَاهَا (٣٠)﴾ [سورة النازعات]، فذكر
خَلْقَ السّماءِ قبلَ خلقِ الأرض، ثم قال: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَّ فِي:
يَوْمَين (٩) إلى: ﴿طَائِعِينَ (١١)﴾ [سورة فصلت] فذكر في هذه خلق الأرض قبل
خلق (٤) السماء.
(١) البخاري - الاستئذان ٨٨/١١ (٦٢٩٩، ٦٣٠٠).
(٢) البخاري- الحج ٣/ ٥٢٢ (١٦٧١) والإيضاع: السير السريع.
(٣) البخاري- أحاديث الأنبياء ٤:٨/٦ (٣٣٧١).
(٤) (خلق) ليست في س والبخاري.
٩٦

وقال: ﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (٦٦)﴾ [سورة النساء] ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)﴾ [سورة
النساء] ﴿سَمِيعًا بَصِيراً (٥٨)﴾ [سورة النساء]. فكأنّه كان، ثم مضى. فقال: (١) ﴿لا
أنساب﴾ في النفخة الأولى، ثم نُفخ في الصُّور، فصَعِقَ مَن في السموات ومن
في الأرض إلّ من شاء الله، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون. ثم قال في
النفخة الآخرة: (أقبل بعضهم على بعض يتساءلون).
وأما قوله: ﴿ماكنًّا مشركين﴾، ﴿ولا يكتمونَ الله حديثاً﴾ فإن الله يغفر لأهل
الإخلاص ذنوبهم وقال المشركون: تعالوا نقول لم نكن مشركين، فخُتُم على
أفواههم، وتنطق أيديهم، فعند ذلك عُرف أن الله لايُكتم حديثاً. وعنده ﴿يودّ
الذين كفروا ... ﴾ [سورة الحجر: ٢].
وخلق الأرضَ في يومين، ثم خلق السماءَ، ثم استوى إلى السماء فوّهنّ في
يومين آخرين ثم دحى الأرض، ودَحيُها أن أخرج منها الماء والمرعى، وخلَقَ الجبال
والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فخُلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة
أیامٍ، وخلقتِ السّموات في یومین.
و(كان الله غفوراً رحيماً) سمّى نفسه ذلك، وذلك قولُه: أي لم أزل كذلك.
فإن الله لم يرد شيئاً إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإنّ كلّ
من عند الله عزّ وجلّ(٢). اختصره البخاريّ أو بعض الرُّواة.
وأخرجه البرقاني من حديث يوسف بن عديّ الذي أخرجه البخاري عنه بأتم
ألفاظاً: أن ابن عبّاس جاءه رجلٌ فقال: يا أبا عباس، إنّي أجدُ في القرآن أشياء
تختلف عليّ، فقد وقع ذلك في صدري، فقال ابن عبّاس: أتكذيبٌ؟ فقال
الرجل: ما هو بتكذيبٍ، ولكن اختلاف. قال: فهلمَّ ما وقع في نفسِك. فقال له
الرجل : أسمع الله يقول: ﴿فلا أنسابَ بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون﴾ وقال في آية
(١) أي: ابن عبّاس.
(٢) البخاري - التفسير ٥٥٥/٨ - سورة ((فصلت)). وينظر الفتح ٥٥٨/٨.
٩٧

أخرى ﴿وأقبلَ بعضهم على بعض يتساءلون﴾ وقال في آية أخرى: ﴿ولا يكتمون الله
حديثاً﴾ وقال في آية أخرى: ﴿والله ربّنا ماكنّا مشركين﴾ فقد كتموا في هذه الآية.
وفي قوله: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا *
وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ فذكر في هذه الآية خلق السّماء قبل الأرض، وقال في الآية
الأُخرى: ﴿أَ ئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنِدَادًا ذَلِكَ رَبُّ
الْعَالَمِينَ* وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدِّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ
لْلِسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اثْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا
طَائِعِينَ ﴾(١).
وقوله: (كان الله غفوراً رحيماً)و (كان الله سميعاً بصيراً) فكأنّه كان، ثم
مضى.
فقال ابن عبّاس: هات مافي نفسك من هذا. فقال السائل: إن أنبأُتَني بهذا.
فحسبي.
:
قال ابن عبّاس: قوله: ﴿ فلا أنسابَ بينَهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ فهذا في
النفخة الأولى، يُنفخ في الصور، فيصعقُ من في السموات ومن في الأرض إلاّ:
من شاء الله، فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون. ثم إن كان في النّفخة الأُخرى.
قاموا، فأقبل بعضُهم على بعض يتساءلون.
وأما قول الله تعالى: ﴿والله ربِّنا ما كنَّا مشركين﴾، وقوله: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ الله حديثًا﴾
فإن الله تعالى يغفر يومَ القيامة لأهل الإخلاص ذنوبَهم، لا يتعاظُم عليه ذنب أن
يَغْفِرَه، ولا يغفرُ شركاً، فلما رأى المشركون ذلك قالوا: إن ربَّنَا يغفرُ الذنوب ولا
يغفَرُ الشِّرك، تعالَوا نقولُ: إنّا كنّا أهلَ ذنوبٍ، ولم نكنْ مشركين. فقال الله
تعالى : أمّا إذا كتموا الشِّركَ فاختِموا على أفواههم، فيُختمُ على أفواههم فَتَنطِقُ
أيديهم وأرجلُهم(٢) بما كانوا يكسبون. فعند ذلك عَرَفَ المشركون أن الله لايُكتَمُ
(١) قال الفسوي في المعرفة والتاريخ: لقد ذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل خلق السماء.
(٢) في المعرفة ((وتشهد أرجلهم)).
٩٨

و
حديثاً. فذلك قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينِ كَفَرُوا وَعَصوْا الرَّسُولَ لَو تُسَوَّى بِهِمَ
الأَرْضُ ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَديثا﴾ .
وأما قوله: ﴿السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا*
وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾﴾، فإنه خَلَقَ الأرضَ في يومين قبل خَلْقِ السماء، ثم
استوى إلى السماءِ فسوّاهن في يومين آخرين(١) - يعني: ثم دحى الأرض، ودحیُها
أن أخرج منها الماءَّ والمرعى، وشقَّ فيها الأنهار، وجعلَ فيها السُّبل، وخلق الجبال
والرِّمَالَ والآكامَ وما فيها في يومين آخرين، فذلك قوله: ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ
دحاهان﴾.
وقوله: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنِدَادًا ذَلِكَ رَبُّ
الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ
لِلسَّائِلِينَ (١٦)﴾، فجعلت الأرض وما فيها من شئ في أربعة أيام، وجُعلِت
السمواتِ في يومين.
وأما قولُهُ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (٤٦)﴾ و﴿ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)﴾ و﴿اللّه
كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾، فإنّ الله تعالى جعل نفسه ذلك، وسمَّى نفسَه ذلك، ولم
يَنْحَلْه أحداً غيره(٢). وكان اللهُ- أي لم يزل كذلك. ثم قال ابن عبّاس: احفظْ
عنّي ما حدَّثْتُك، واعلم أنّ ما اختلفَ عليك من القرآن أشباهُ ما حدَّثْتُك، فإن الله
تعالى لم يُنْزِلْ شيئاً إلا قد أصابَ به الذي أراد، ولكنّ النّاسَ لا يعلمون، فلا
يَخْتَلِفَنّ عليك القرآن؛ فإن كلاً من عند الله عزّ وجلّ.
وهكذا رواه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) عن يوسف بن عدي كما رواه
البرقاني وإنّما يختلفان في يسير من الأحرف(٣).
(١) في المعرفة: ((ثم نزل إلى الأرض فدحاه)).
(٢) في المعرفة ((ولم يجعله غيرَه. قولك ... )).
(٣) الحديث في كتاب يعقوب بن سفيان الفسوي- المتوفى سنة ٢٢٧ هـ، وهو كتاب المعرفة والتاريخ ١/ ٥٢٧-
٥٣٠. وهو باختصار في تفسير الطبري ٥/ ٦٠، ٦١.
٩٩

١١٢٨ - السابع والخمسون: عن أبي حُصين عثمان بن عاصم عن سعيد بن
جبير عن ابن عبّاس قال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىْ حَرْف (١)﴾ [سورة الحج]،
كان الرجلُ يقدم المدينة، فإن وَلَدَتْ امرأتُه غُلاماً ونُتِجَتْ خيله قال: هذا دينٌ
صالحٌ، وإن لم تَلِدْ امرأتُه ولم تُنْتَجَ خيلُه قال: هذا دِينُ سَوءٍ(١).
۔۔
١١٢٩ - الثامن والخمسون: عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن
عبّاس قال: خرَجَ رجل من بني سَهم مع تميم الدّريّ وعديّ بن بَدّاء، فمات
السَّهْميّ بأرضٍ ليس بها مسلمٌ، فلما قدموا بتركتِهِ فقّدُوا جاماً(٢) من فضّةِ مختوماً
بذهب، فَأَحْلَفَهما رسول الله ◌ِّهِ، ثُمُ وُجِدَ الجامُ بمكّة، فقالوا: ابْتَعْناهُ من تميم
وعديٌّ بن بدّاء، فقام رجلان من أوليائه، فَحلَفا لشَهادُتنا أحقُّ من شهادتهما، وإن
الجامَ لصاحبهم، قال: وفيهم نزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ
بَيْنِكُم (١٠٦)﴾(٣) [سورة المائدة].
وليس لعبد الله بن سعيد عن أبيه سعيد بن جبير، ولا محمد بن أبي القاسم
عن عبدالملك في هذا المسند غير هذا الحديث (٤).
١١٣٠ - التاسع والخمسون: عن ذَرّ بن عبدالله الْمُرْهِبِيّ عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال: قال النبيّ وَّ لجبريلَ: ((ما يمنعُك أَن تزورَنَا أكثرَ ممّا تزورنا؟))
فنزلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرٍ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَا (٦٤)﴾(٥) [سورة مريم).
٥٠
١١٣١ - الستون: عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: سألنَ يهوديّ
من أهل الحيرة: أيُّ الأجلَّين قضى موسى؟ قلْتُ: لا أدري حتى أقدَمَ على حَبرِ
العرب فأسألَه، فَقَدِمْتُ فسألْتُ ابنَ عبّاس فقال: قضى أكثرَهما وأطيبَهما، إنّ
رسول اللّه ◌َ لّهِ إِذْ قال فعل(٦). صلّى الله على نبينا وعليه وعلى آله وسلم (٧).
(١) البخاري- التفسير ٤٤٢/٨ (٤٧٤٢).
(٢) الجام: الإناء.
(٣) البخاري- الوصايا ٤٠٩/٥ (٢٧٨٠).
(٤) تحفة الأشراف ٤٢٥/٤. ومحمد هو راوي الحديث عن عبدالملك
(٥) البخاري- بدء الخلق ٣٠٥/٦ (٣٢١٨).
(٦) البخاري- الشهادات ٢٨٩/٥ (٢٦٨٤).
(٧) هذه العبارات ليست في س ولا البخاري .
١٠٠