النص المفهرس

صفحات 561-580

فقال: هي الفطرة التى أنت عليها وأمَّتُك، ثم فُرِضَت عليّ الصلاةُ خمسين صلاة
كلّ يومٍ، فرجعْتُ فمررْتُ على موسى، فقال: بمَ أُمِرت؟ قلتُ: أمِرْتُ بخمسين
صلاةً كلَّ يومٍ. قال إن أُمَّتَكَ لا تستطيعُ خمسين صلاة كلَّ يوم، وإنّي واللهِ قد
جرَّبّتُ الناس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة ((فارجع إلى ربّك فاسألُه
التخفيف لأمّتك، فرجعْت، فوضَعَ عنّي عشراً، فرجعْت(١) فقال مثله، فرجعْتُ
فوضع عنّي عشراً، فرجعتُ إلى موسى، فقال مثله، فرجعت فوضعَ عنّي عشراً،
فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعْتُ فأُمِرْت بعشر صلوات كلَّ يوم، فقال
مثله، فرجعْتُ فَأَمْرتُ بخمس صلواتٍ كلّ يوم، فرجعْتُ إلى موسى فقال: بمَ
أُمِرْتَ؟ قلتُ: أُمِرْتُ بخمس صلوات كلّ يوم، قال: إنّ أمَّتَّكَ لا تستطيعُ خمس
صلوات كلّ يوم، وإنّي قد جرّبْتُ النّاس قبلك، وعالجْتُ بني إسرائيلَ أشدّ
المعالجة، فارجعْ إلى ربِّكَ فاسألْه التخفيف لأمَّتَّك. قال: سأَلْتُ ربّي حتى
استحَيَيْتُ، ولكن أرضى وأسلّمُ. فلما جاوزتُ نادَى منادٍ: أمْضَيْتُ فريضتي،
وخفّفْتُ عن عبادي»(٢).
وفي الرواية المقروءة برواية خليفة بن خياط: ((بينا أنا عند البيت بين النائم
واليقظان .. وفيه: ثم غُسِل البطنُ بماء زمزم، ثم مُلىء حكمةً وإيماناً. وفيه فرُفع
إليّ البيتُ المعمور، فسألْتُ جبريل فقال: هذا البيت المعمورُ يُصلِّي فيه كلّ يوم
سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا آخرَ ماعليهم. وفي آخره: وخفَّفْتُ عن
عبادي، وأجزي بالحسنة عشراً))(٣).
وفي حديث ابن عديّ عن سعيد: بينما أنا عندَ البيت بين النائم واليقظان، إذْ
سمعتُ قائلاً يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين، فأُتيت فَأُنْطُلِق بي، فأُتيتُ بطَسْت
(١) أي إلى موسى
(٢) البخاري - مناقب الأنصار ٢٠١/٧ (٣٨٨٧) وينظر شرح ابن حجر للحديث في الفتح ٢٠٣/٧ وما بعدها.
(٣) البخاري - بدء الخلق ٣٠٢/٦ (٣٢٠٧).
٥٦١

من ذهب فيها من ماء زمزم، فشرح صدري إلى كذا وكذا. يعني إلى أسفل بطنه .
وفي حديث هشام نحوه. فأتيت بطشْت من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً، فشقّ من
النَّحر إلى مراقّ البطن(١)، فغُسِل بماء زمزم(٢).
*
*
(٧٢)
المتّفق عليه عن
و
كعب بن عجرةَ [رضي الله عنه] (٣)
٩٣٦ - الحديث الأول: عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة قال:
أتى عليّ رسول الله وَّوَ زَمنَ الحديبية وأنا أُوقِدُ تحتَ قدر لي، والقملُ يتناثر على
وجهي، فقال: ((أتؤذيك هوامَ (٤) رأسك؟)) قال: قلت: نعم. قال ((فاحْلقْ وَصُم
ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انْسُكْ نسيكةً))(٥) لا أدري بأيَّ ذلك بدأ(٦).
وفي حديث ابن عون عن مجاهد قال: فيَّ أُنْزِلت هذه الآية ﴿فَمَن كَانَ مِنْكُم
مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذْى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدِيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكَ (١٩٦)﴾ [البقرة] قال: فأتيتُه،
فقال: (أُدْنُه)) فدنوتُ. فقال: ((أُدْنُه)) فدنوتُ، فقال: ((أُيُؤْذيك هوامُّك؟)) قال ابن
عون: وأظنُّه قال: نعم. قال: فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نُسُك، ماتيسر (٧).
وفي حديث سيف بن سليمان عن مجاهد: أن رسول الله وَلَو وقف عليه ورأسُهُ
يتهافت قملاً، فقال: ((أيؤذيك هوامّك))؟قلت: نعم: قال: فاحلق رأسك.
قال: ففيّ نزلت هذه الية﴿ُفَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾ وذكر الآية. فقال لي رسول الله
وَله: ((صُمْ ثلاثة أيام أو تصدَّقْ بفَرَقِ(٨) بين ستة، أو انسُكْ ماتيسَّر.))(٩).
(١) مراقّ البطن: مارقّ من أسفله ..
(٢) مسلم - الإيمان ١٤٩/١، ١٥١ (١٦٤)
(٣) الإصابة ٢٨١/٣، والتلقيح ٣٩٩. (٤) الهوام هنا: الحشرات.
(٥) أُنْسُكْ نسيكة. اذهب شاة
(٦) البخاري - المغازي ٧/ ٤٥٧ (٤١٩٠)، والطب ١٥٤/١٠ (٥٧٣)
(٧) مسلم ٢ / ٨٦٠.
(٨) الفرق: مكيال لأهل مكة، وسيأتى تفسيره.
(٩) البخاري - المحصر ١٦/٤ (١٨١٥)، ومسلم ٨٦١/٢.
٥٦٢
٢

وفي حديث ابن أبي نجيح وأيوب وغيرهما: أن النبيّ وَظلو مرّ به وهو بالحديبية
قبل أن يدخل مكّة وهو محرم، وهو يُوقدُ تحتَ قدرِ، والقملُ يتهافتُ على
وجهه ... (١)
في رواية شبل وغيره عن ابن أبي نَجيح: ولم يتبيّن لهم أنهم يَحِلُّون بها(٢)
وهم على طمع أن يدخلوا مكّه، فأنزل الله الفدية، وذكر نحوه(٣).
وفي حديث أيوب ومن معه: والفَرق ثلاثة أصُع. وفيه: أو أُنْسُك نسيكة.
وقال ابن أبي نجيح: أو اذبح (٤) شاة: ومنهم من قال: فدعا الحلاقَ، ثم ذكر
الفداء(٥) .
وأخرجاه أيضًا من حديث عبدالله بن مَعقل عن كعب بنحوه، وفيه أنه وَ له قال
له: «ماكنتُ أرى الوجعَ بلغ بك ما أرى، وما كنتُ أرى الجهد بلغ بك ما أرى.
أَتَجدُ شاة؟)» قلت: لا. قال ((فَصُمْ ثلاثة أيام، أو أَطْعِمْ ستّة مساكينَ، كلَّ مسكين
نصف صاع. )) قال: كعب: فنزلت فيَّ خاصّة، وهي لكم عامّة (٦).
٩٣٧ - الثاني: عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: لَقِيَنِي كعبُ بن عُجرة فقال:
ألا أُهدي لك هدية؟ إن النبيّ وَّ خرج علينا فقُلْنا: يارسول الله، عَلَمْنا كيف
نُسَلِّم عليك،، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: قولوا: اللهمّ صلِّ على محمّد وعلى
آل محمّد ، كما صلَّيت على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد. اللهمّ بارِكْ على محمّد
وعلى آل محمّد كما باركْتَ على إبراهيم، إنك حميد مجيد)»(٧).
(١) مسلم ٢/ ٨٦١.
(٢) أي بالحديبية
(٣) البخاري - المحصر ١٨/٤ (١٨١٧).
(٤) مسلم ٢/ ٨٦١.
(٥) البخاري - المرضى ١٠/ ١٢٣ (٥٦٦٥).
(٦) البخاري - المحصر ٤/ ١٦ (١٨١٦)، ومسلم ٢ / ٨٦١.
(٧) البخاري - الأنبياء ٤٠٨/٦ (٣٣٧٠)، والدعوات ١٥٢/١١ (٦٣٥٧)، ومسلم - الصلاة ٣٠٥/١ (٤٠٦)
٥٦٣

ولمسلم حديثان:
٩٣٨ - أحدهما: عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة عن رسول
الله وٍَّ قال: ((مُعَقِّباتٌ(١) لا يخيبُ قائلُهنّ أو فاعلهنّ دُبُرَكَلِّ صلاة، ثلاث
وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة))(٢).
٩٣٩ - والثاني: عن أبى عبيدة عامر بن عبدالله بن مسعود عن كعب عن عجرة
أنه دخل المسجد، وعبدُ الرحمن بن أمّ الحكم يخطب قاعداً، فقال: انظروا إلى
هذا الخبيث يخطُبُ قاعداً وقال الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهُوَّا انفَضُوا إِلَيْهَا
وَتَرَكُوكَ قَائِمًا (١٦)﴾ (٣) [سورة الجمعة].
#
*
(٧٣)
المتفق عليه من
مسند أبي بَرْزة نَضلة بن عُبيد [رضي الله عنه](٤)
حدیث واحد
۔۔۔۔
٩٤٠ - عن أبي المنهال سيّار بن سلامة قال: دخلْتُ أنا وأبي على أبي بَرزة
الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله يوليو يصلّي المكتوبة؟ فقال: كان
يصلَّ الهجير(٥) التي تَدْعُونها الأُولى حين تَدْحض٦ٌ) الشمسُ، ويصلِّي العصرَ ثم
يرجعُ أحدنا إلى رَحِلِه في أقصى المدينة والشمسُ حيّة، ونسيت(٧) ماقال فى
المغرب . وكان يستحبّ أن يوخِّر العشاء التي تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها
والحديث بعدَها، وكان ينفتلُ(٨) من صلاة الغداة حينَ يعرف الرجل جليسه ويقرأ
بالستّين إلى المائة.
(١) المعقبات: التسبيحات تكون عقب الصلاة
(٢) مسلم - المساجد ٤١٨/١ (٥٩٦)
(٣) مسلم - الجمعة ٥٩١/٢ (٨٦٤). وقد روى مسلم قبله حديث نزول الآية وانصراف الناس عن البيّ وَالوله
(٤) الإصابة ٥٢٦/٣، والتلقيح ٤٠١
بينما كان الرسول يخطب يوم الجمعة قائماً
(٥) الهجير: الظهر
(٦) تدحض الشمس: تزول عن وسط السماء
(٧) القائل سيّار
(٨) يتفتل: يتصرف.
٥٦٤

وفى حديث حفص بن عمر: ولا يُبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل. ثم قال:
إلى شطر الليل. قال معاذ عن شعبة: ثم لقتُه مرَّةً أخرى فقال: أو ثلث الليل(١).
وقد أخرج البخاري طرفاً منه في باب آخر بإسناد آخر عن أبى المنهال عن أبي
برزة عن رسول الله وَل9: كان يكرهُ النومَ قبل العشاء، والحديث بعدها (٢). وقد
جعله أبو مسعود من أفراد البخاري(٣)، وهو متّفق عليه، لأنه عند مسلم أيضًا بهذا
اللفظ في الحديث المذكور.
وللبخاري حديثان:
٩٤١ - أحدهما طرف من حديث طويل عن أبي المنهال قال: لما كان ابنُ زيادَ
بالبصرة، ومروان بالشام(٤)، وثب ابن الزبير بمكة، ووثب القُرّاء بالبصرة،
فانطلقتُ مع أبي إلى أبي برزة الأسلميِّ حتى دخلْتُ عليه في داره وهو جالس فى
ظل عُلّةٍ له من قصَب، فجلست إليه فأنشأ أبي يستطعمه الحديث، فقال: يا أبا
برزة، ألا ترى ماوقع فيه الناس؟ فأوّل شيء سمِعْتُه يتكلّم به أن قال: إنّي أحْتَسِبُ
عندَ الله أنّي أصبحتُ ساخطاً على أحياء قريش، إنكم - يامعشرَ العرب كنتم على
الحال التى عَلِمتم من القلّة والذلّة والضلالة. إن الله أنقذكم بالإسلام، وبمحمد
وَ له. حتى بلغ لكم ماترون، وهذه الدنيا التى أفسدت بينكم، إنَّ ذاك الذي
بالشام - والله - أن يقاتل إلاّ على الدنيا. لم يزد على هذا(٥).
(١) البخاري مواقيت الصلاة ٢٢/٢، ٢٦ (٥٤١، ٥٤٧)، ومسلم - المساجد ١/ ٤٤٧ (٦٤٧).
(٢) البخاري - مواقيت الصلاة ٤٩/٢ (٥٦٨) حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا عبدالوهاب الثقفي قال: حدثنا
(٣) (وقد جعله .. البخارى) من م.
خالد الحذاء عن أبي المنهال ... وينظر مسلم ٤٤٧/١.
(٤) ابن زياد هو عبدالله، وكان أميرا بالبصرة ليزيد. أما مروان فهو ابن الحكم.
(٥) رواية البخاري - في المطبوع - الفتن ١٣/ ٦٨ (٧١١٢) بزيادة ((وإن هؤلاء الذين بين أظهركم - والله إن
يقاتلون إلاّ على دنيا، وإن ذاك الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على الدنيا)). وذكر ابن حجر في الفتح
٧٣/١٣ بعض الروايات. وينظر المسند ٤/ ٤٢٤.
٥٦٥

وتمامه في رواية البرقاني من حديث عوف بن أبي جميلة عن أبي المنهال: وإنّ .
ذاك الذي بمكة يعني ابن الزبير - إن يقاتل إلّ على الدنيا، وإنّ الذين حولكم
تَدْعونهم قرّاءَكم إن يقاتلون إلّ على الدنيا. فلمّا لم يترك أحدًا قال له أبي: فماذا
تأمرني؟ فما أراك تركْتَ أحدًا. قال: ما أرى أحداً اليوم خيراً من هذه العصابة
المُلْبدة(١) - وقال بيده - خماص البطون من أموال الناس، خفاف الظهور من
دمائهم. (٢) ثم ذكر سؤاله إياه عن الأوقات المذكورة آنفًا، الذي اتّفقا عليه.
وانفرد البخاري بإخراج أوله هذا لما فيه من ذكر الفتن، وكراهية أبي برزة لها.
وقوله: إن الله أنقذكم بالإسلام، وبمحمّد بَّهِ، وأضربَ عمّا بعد ذلك لما فيه من
ذکر ابن الزبير ومن معه ..
٩٤٢ - الثاني: عن الأزرق بن قيس قال: كنّا على شاطىء النهر بالأهواز وقد
نضب عنه الماء، فجاء أبو برزة على فرس، فصلَّى وخلّى فرسه، فانطلقت
الفرس، فترك صلاته وتبعها حتى أدركها، فأخذها، ثم جاء فقضى صلاته، وفينا.
رجل له رأيٌ (٣) فأقبل يقول: انظروا إلى هذا الشيخ، تركَ صلاتَه من أجل فرسٍ.
فأقبل فقال: ما عنَّفَني أحدٌ منذ فارقْتُ رسول الله وَّهِ. وقال: إنّ منزلي متراخٍ،
فلو صلَّيْتُ وتركْتُه لم أَتِ أهلي إلى الليل، وذكر أنه صَحِبَ رسول الله وَله.
فرأى من تيسيره(٤).
وفي حديث شعبة عن الأزرق قال: كنّا بالأهوار نقاتل الجروريّة. فبينا على أنا
جُرُف نهر، إذا رجل يصلّي، وإذا لجام دابّته بيده. فجعلَتْ تنازِعُه وجعل يتبعها.
قال شعبة: هو أبو برزة الأسْلَمِيّ. فجعل رجلٌ من الخوارج يقول: اللهمّ افعل
(١) المُكبدة: المُلْصَقه بالأرض. أي الذين ابتعدوا عن الفتنة.
(٢) الخماص جمع خُمصان وخميص: ضامر البطن. والمعنى أنهم لم يأكلوا أموال الناس، وأنهم لم يحملوا:
أوزارهم.
(٣) أي من الخوارج
(٤) البخاري - الأدب ٥٢٥/١٠ (٦١٢٧)
٥٦٦

بهذا الشيخ. فلما انصرف الشيخ قال: إنّي سمعْتُ قولكم، وإنّي غزوتُ مع
رسول الله وَّ﴾، ستّ غزوات أو سبع غزوات أو ثمان، وشهدْتُ تيسيره، وإنّ
إن كُنْتُ أُراجعُ مع دابّتي أحبُّ إليّ من أن أدَعَها ترجعُ إلى مأَلَفِها فيشقّ عليّ(١).
وعند البرقاني في حديث شعبة عن الأزرق قال: كنا نقاتل الأزارقة مع المهلب
ابن أبي صفرة. قال: فجاء أبو برزة، فأخذ بمقْوَد برذونه أو دابته. قال: فبينما هو
يصلّي إذ أَفْلَتَ المِقْودُ من يده. قال: فمضت الدّابّة في قبلته، قال: وانطلق
أبو برزة حتى أخذها، ثم رجع القهقرى. فقال رجل - وكان يرى رأي الخوارج:
انظروا إلى هذا الشيخ - ونال منه - ترك صلاته وانطلق إلى دابته ... وذكر
الحديث نحوه. وفي آخره: فقلنا للرجل: مانرى الله إلاّ مُخزِيك، سَبَيْتَ رجلاً
من أصحاب رسول الله وَليو(٢).
وعنده في حديث حمّاد بن زيد قال: فجاء أبو برزة الأسلمي، فدخل في صلاة
العصر ومقودُ الفرس بيده، فانفلت الفرس، فذهب فاتّبعها حتى أدركها، فأخذ
المقود، ومضى في صلاته. ثم ذكر معناه(٣).
أفراد مسلم
٩٤٣ - الحديث الأول: عن أبي عثمان النهدي عن أبي بَرْزة قال: بينما جارية
على ناقة، عليها بعضُ متاعِ القوم، إذٍ بَصُرَتْ بِالنبيّ بِّهِ، وتضايق الجَبَلُ،
فقالت: حَلْ(٤). اللهمّ الْعَنْها. فقال النبيَّ وَِّ ((لا تُصاحِبْنا ناقةٌ عليها لعنة)).
وفى حديث المعتمر: ((لا ايم الله، لاتصاحبْنا راحلةٌ عليها لعنةٌ من الله)) أو كما
قال. (٥)
وليس لأبي عثمان النهدي عن أبي برزة في الصحيح غير هذا الحديث(٦).
(١) البخاري - العمل في الصلاة ٣/ ٨١ (١٢١١).
(٣) البخاري- الأدب ٥٢٥/١٠ (٦١٢٧).
(٥) مسلم - البّر والصلّة ٢٠٠٥/٤ (٢٥٩٦).
(٦) تحفة الأشراف ٩/ ١٢.
(٢) ينظر الفتح ٨٢/٣
(٤) حل: كلمة يزجر بها الإبل
٥٦٧

٩٤٤ _ الثاني: عن كنانة بن نُعيم عن أبي برزة: أن النبى وَلَّكان في مَغْزى
له، فأفاء اللهُ عليه، فقال لأصحابه: ((هل تَفقدون من أحد؟» قالوا: نعم، فُلاناً،
وفلانًا، وفلانًا. ثم قال: ((هل تفقدون من أحد؟)) قالوا: نعم، فلاناً،
وفلانًا (١). قال: ((هل تفقدون أحداً؟)) قالوا: لا. قال: ((لكنى أفقدٍ جُلَيْيباً(٢)
فاطلبوه)». فطُلب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلَهم ثم قتلوه. فأتى
النبيُّ بَّ، فوقف عليه فقال: ((قتل سبعةً ثم قتلوه، هذا منّي وأنا منه، هذا منّي
وأنا منه.)) قال: فوضعه على ساعدَيه، ليس له سرير إلّ ساعدُ النبيّ وَّ، ولم
يذكر غَسْلا(٣).
وهذا طرف من حديث طويل فيه تزويج النبيِّ وَّه إياه امرأة من الأنصار، وفي
آخره هذا الذي أخرجه مسلم منه. أخرجه البرقاني بطوله من حدیث حمّاد بن
سلمة بإسناده كما أخرجه مسلم، وأوله: عن حماد عن ثابت عن كنانة عن أبي
برزة: أن جُلَيبيباً كان امرأً من الأنصار، وكان يدخل إلى النساء ويتحدّث إليهنّ،
قال أبوبرزة: فقلت لامرأتي: لا يدخل عليكنّ جُليبيب. وكان أصحاب النبيّ وَّه
إذا كان لأحدهم أيُّمٌ لم يزوِّجْها حتى يعلم ألرسول الله وَ لّ فيها حاجة أم لا؟
فقال رسول الله وَط﴿ ذات يوم لرجل من الأنصار: ((يافلانُ، زوّجْني ابنتك)) قال:
نَعم، ونُعْمُ عين (٤). قال: ((إنّى لستُ لنفسي أريد)). قال فلمن؟ قال: ((جُلَيْبيب»
قال: يارسول الله، حتى أستأمرَ أمَّها. فأتاها فقال: إن رسول الله ◌َيُّه يخطب
ابنتك، قالت: نعم، ونُعْمةُ عين، يُزَوَّجُ رسول الله وَّه قال: إنّه ليس لنفسه
يُريدها. قالت: فلمن يريدُها؟ قال: لجُليبيب. قالت: حَلْقى، ألجُلَيسِب الأُبنةِ(٥)!
لا لعمرِ الله، لا أزوِّج جُلَيبياً. فلما قام أبوها ليأتي النبيّ ◌َّ قالت الفتاة من
(١) هكذا فى الأصول. وفي مسلم زيادة (وفلاناً).
(٢) ينظر الاصابة ٢٤٤/١.
(٣) مسلم - فضائل الصحابة ١٩١٨/٤ (٢٤٧٢) وفيه: ليس له إلّ ساعدا النبيّ وَّو فحُفِر له، ووضع في قبره،
ولم یذکر غسلاً.
(٤) يقال في الموافقة على الشىء: نُعْمِ عين، ونُعمى عين، ونِعمة عين: أي قّرة عين.
(٥) حلقى: دعاء عليه. والأبنة: الضروط، أي المُعاب.
٥٦٨

خذْرِها لأبويها: من خَطبني إليكما؟ قالا: رسول الله بَّهِ، قالت: أفتردّون على
رسول الله وَلا أمره، ادفعوني إلى رسول الله وَ ل فإنه لن يُضَيِّعَني. فذهب أبوها
إلى النبي ◌َّ، فسأله، فقال: شأنك بها، فزُّوْجها جُلَيبيباً. قال حمّاد: قال إسحق
ابن عبدالله بن أبي طلحة لثابت: هل تدري مادعا لهما به؟ قال: ((اللهّم صُبَّ
الخير(١) عليهما صبّاً، ولا تجعلْ عيشهما كدًا)) قال ثابت: فزَّوجَها إياه، فبينما
رسول الله ◌َ ي فى مغزى له، فأفاء الله عليه فقال: ((هل تَفْقدون من أحد؟)) ثم
ذكر نحو ما في كتاب مسلم. وقال في آخره: قال ثابت: فما كان في الأنصار أيُمٌ
أنفق منها(٢) .
وليس لكنانة بن نعيم عن أبي برزة في كتاب مسلم غير ما أخرجه من هذا
الحديث(٣).
٩٤٥ - الثالث: عن أبي الوازع جابر بن عمرو الراسبي عن أبي برزة قال:
قلت: يانبيَّ الله، علّمْني شيئاً أنتفع به. قال: ((اعْزِلِ الأذى عن طريق المسلمين)).
وفي حديث أبى بكر بن شُعيب بن الحبحاب عن أبي الوازع أن أبا برزة قال:
قلت: يارسول الله، إني لا أدري لعسى أن تَمضيَ وأبقى بعدَك، فزِّودْني شيئاً
ينفعني الله به. فقال رسول الله و 98: افعل كذا. افعل كذا. نَسيه أبو بكر،
وأمِرَّ(٤) الأذى عن الطريق(٥).
٩٤٦ - الرابع: عن أبي الوازع عن أبي برزة: أن رسول الله وَ ل بعث رجلاً إلى
حيٌّ من أحياء العرب فسَبَّوهٍ وضربوه، فأتى رسول الله وَّل، وأخبره، فقال له:
(لو أن أهل عُمانَ أتْتَ ماسبُّوك ولا ضربوك))(٦).
(١) (الخير) ساقطة من ل
(٢) ينظر المسند ٤٢٥/٤، والاستيعاب ٢٥٩/١
(٣) تحفة الأشراف ٩/ ١١
(٤) أمرٌ: أبعد وأزل.
(٥) مسلم - البر والصلة ٢٠٢١/٤، ٢٠٢٢ (٢٦١٨)
(٦) مسلم - الفضائل ٤/ ١٩٧١ (٢٥٤٤)، وهو فى فضائل أهل عمان.
٥٦٩

:
(٧٤)
المتفق عليه من مسند
سلمة بن الأكوع [رضي الله عنه]
ويقال: سلمة بن عمرو بن الأكوع، ويكنى أبا مسلم، عاش إلى زمن الحجاج.
ومات سنة أربع وسبعين(١).
٩٤٧ - الحديث الأول: عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه - وكان من
أصحاب الشجرة قال: كّنا نصلِّي مع النبي ◌َّ الجمعة، ثم نتصرف وليس للحيطان
ظلُّ نستظلُّ به. (٢).
وفي حديث وكيع: كُنّا نُجَمّع مع رسول الله ◌َّ إذا زالت الشمسُ، ثم نرجع
نَتَّع الفيء(٣).
٩٤٨ - الثاني: عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: أتى النبيّ وَل
عينٌ(٤) من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدّث ثم انْفَتَل، فقال
النبيّ وَّر: ((اطلبوه واقتلوه)، فَقتلْتُه، فنفَّلَنِي سَلَبَه. هذا لفظ حديث أبي
العُميس(٥).
وفي حديث عكرمة بن عمّار: أن سلمة قال: غَزَونا مع رسول الله ﴾ ﴾ هوازن
فيينا نحن نتضحَّى(٦) مع رسول الله وَّ إذ جاء رجلٌ على جملِ أحمرَ، فأناخه،
ثم انتزع طلقاً(٧) من جَعبته(٨) فقيَّدَ به الجمل، ثم تقدّم فتغدّى مع القوم، وجعل
(١) الإصابة ٦٥/٢، والتلقيح ٢٣٩٢، والرياض ١٠١.
(٢) البخاري - المغازي ٤٤٩/٧ (٤١٦٨)، ومسلم - الجمعة ٥٨٩/٢ (٨٦٠).
(٣) مسلم ٥٨٩/٢ .
(٤) العين: الجاسوس.
(٥) البخاري - الجهاد ١٦٨/٦ (٣٠٥١)
(٦) نتضحی: نتغدّی
(٧) الطلق: العقال من جلد.
(٨) رواية مسلم (حَقّه) وهو حبل يشدّ على حقو البعير. وينظر النووي ١٢/ ٣١٠.
٥٧٠

ينظر، وفينا ضَعفةٌ ورقّةٌ في الظَّهر(١)، وبعضُنا مشاة، إذ خرج يشتدّ فأتى جمله
فأطلق قيده، ثم أناخه، ثم قعد عليه فأثاره، واشتدّ به الجملُ، فاتّبعه رجل على
ناقة ورقاء(٢).
قال سَلَمةُ: وخرجت أشتدُّ، فكُنت عند وَرِك الناقة، ثم تقدّمت حتى كنت عندَ
ورك الجمل، ثم تقدّمتُ حتى أخذْتُ بخِطام الجمل فأنخْتُه، فلما وضع رُكبتيه في
الأرض، اخترطْتُ(٣) سيفي، فضربْتُ رَأس الرجل، فندر (٤)، ثم جئت بالجمل
أقوده، عليه رَحْلُه وسلاحُه، واستقبلني رسولُ الله وَّهِ والنّاس معه، فقال: ((من
قتلَ الرجل؟» قالوا: ابن الأكوع. قال: ((له سَلَبُهُ أجمع))(٥).
٩٤٩ - الثالث: عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: رخّص رسول الله وَ له عام
أوطاس في المتعة ثلاثاً، ثم نهى عنها. هذا لفظ حديث مسلم (٦).
وأخرج البخاريُّ معناه تعليقاً، فقال: وقال ابن أبي ذئب: حدّثني إياس بن
سلمة عن أبيه أن رسول الله وَيوم قال: ((أيما رجل وأمرأة توافقا فعشرةُ ما بينهما
ثلاث ليال، فإن أحبّا أن يتزايدا أو يتتاركا)) فما أدري أشيء كان لنا خاصّة أو للناس
عامة.
قال أبو عبدالله: وقد بيّنه عليّ(٧) عن النبيّ وَّ أنّه منسوخ (٨).
٩٥٠ - الرابع: عن يزيد بن أبي عُبيد مولى سلمة بن الأكوع قال: كان جدارٌ
المسجد عند المنبر، ماكادت الشاة تجوزها(٩).
(١) الظهر: الإبل
(٢) الورقاء: لونها أسود كالغبرة
(٣) اخترطت: سللت
(٤) ندر: سقط
(٥) مسلم - الجهاد ٣/ ١٣٧٤ (١٧٥٤)
(٦) مسلم - النكاح ١٠٢٣/٢ (١٤٠٥). وينظر ١٠٢٢/٣
(٧) أي ابن أبى طالب.
(٨) البخاري - البخاري ١٦٧/٩ (٥١١٩)
(٩) البخاري - الصلاة ١/ ٥٧٤ (٤٩٧)
٥٧١

ولمسلم من حديث حمّاد بن مَسْعدة عن يزيد عن سلمة بن الأكوع: أنَّه كان
يتحَّرى(١) موضع المُصحفُ ويسبِّحُ فيه، وذكر أن رسول الله ێے کان يتحرَّى ذلك
المكان، وكان بين المنبر والقبلة قدْر مَمَرُّ الشاة(٢).
٩٥١ - الخامس: عن يزيد بن أبى عبيد قال: كان سلمة يتحرَّى الصلاة عند
الأسطوانة التى عند المُصحف، فقلت: يا أبا مسلم، أراك تتحرَّى الصلاة عند هذه
الأسطوانة، قال: رأيت رسول الله ◌َله يتحرّى الصلاة عندها(٣). هكذا جعل أبو
مسعود هذا والذي قبله حدیثین .
٩٥٢ - السادس: عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع: أن رسول الله
وٍَّ كان يُصلِّي المغرب إذا غربت الشمسُ وتوارَتْ بالحجاب. (٤)
٩٥٣ - السابع: عن يزيد عن سلمة قال :: أمر النبيُّ بَّو رجلاً من أسلم: أن
أذِّنْ في الناس: من كان أكَلَ فلْيَصُمْ بقيّة يومه، ومَنْ لم يكن أكَلَ قَلِيصُمْ، فإن
اليومَ يومُ عاشوراء(٥).
وفى حديث مسدّد عن يحيى: قال لرجلٍ من أسلم: أَذِّن في قومك، أو في
الناس - بالشّكّ(٦).
٩٥٤ - الثامن: عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: خَرجْنا مع
رسول الله وَّله إلى خيبر، فسِرنا ليلاً، فقال رجلٌ من القوم لعامر بن الأكوع: ألا
تُسمعنا من هُنّيّاتك(٧). وكان عامر رجلاً شاعراً، فنزل يحدو بالقوم، يقول:
(١) يتحرّی: يقصد.
(٢) مسلم - الصلاة ١/ ٣٦٤ (٥:٩)
(٣) البخاري - الصلاة ٥٧٧/١ (٥٠٢)، ومسلم - الصلاة ١/ ٣٦٤ (٥٠٩)
(٤) البخاري - مواقيت الصلاة ٢/ ٤١ (٥٦١)، ومسلم - المساجد ٤٤١/١ (٦٣٦)
(٥) البخاري - الصوم ٤/ ١٤٠، ٢٤٥ (١٩٢٤، ٢٠٠٧)، ومسلم - الصيام ٧٩٨/٢ (١١٣٥)
(٦) البخاري - أخبار الآحاد ٢٤١/١٣ (٧٢٦٥)
(٧) الهُنَّة تصغير هَنة: الشيء اليسير، والمراد كلماتك وأراجيزك.
٥٧٢

ولا تَصَدَّقْنا ولا صلَّيْنا
اللهمَّ لولا أنت ما اهتَدَينا
وثَّبِّتِ الأقدامَ إن لاقيْنا
فاغْفر فداءً لك ما اقتفينا
إنا إذا صِيحَ بنا أتيْنا
وألقيِنْ سكينةً علينا
وبالصِّيّاح عوَّلوا علينا
فقال رسول الله وَله: ((من هذا السائق؟)) فقالوا: عامر بن الأكوع. فقال:
((يرحمه الله))، فقال رجل من القوم: وَجَبَتْ يانبيَّ الله(١)، لولا أمْتَعْتنا به.
قال: فأتينا خيبرَ فحاصرناهم، فأصابتنا مخمصة(٢) شديدة. ثم إن الله فتحها
عليهم، فلما أمسى الناسُ اليومَ الذي فتحت عليهم أوْقدوا نيراناً كثيرة، فقال
رسول الله وَّه: ((ماهذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟)) قالوا: على لحم.
قال: ((أي لحم؟)) قالوا: على لحم الحُمُر الإنسية. فقال رسول الله وَلقوله:
((أهرِيقوها(٣) واكسروها)) فقال رجل: يارسول الله، أونُهرِيقها ونغسِلُها؟ فقال: ((أو
ذاك)» .
فلما تصاف القومُ کان سیف عامر فیه قصر، فتناول به یھودیًا لیضربه، ويرجع
ذُباب سيفه، فأصاب ركبته فمات منها. فلما قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله
* شاحبا ساكناً. قال: ((سلمة)) وهو آخذ بيدي. فقلت: فدى لك أبي وأمي،
زعموا أن عامراً حبطَ عملُه. قال: ((من قاله؟)) قُلت: فلان وفلان وأسيد بن
الحُضير. فقال رسول الله وَله: ((كذب من قاله، إن له لأجرَين - وجمع بين
أصبعيه - إنه لجاهدُ(٤) مُجاهد، قلّ عربيٍّ مشى بها مثله.))(٥).
وأخرجه مسلم من رواية عبدالرحمن - لم ينسبه ابن وهب، ونسبه غيرُهُ،
(١) أى وجبت له الشهادة - كما سيأتي
(٢) المخمصة: المجاعة
(٣) أهريقوها: صبّوها.
(٤) الجاهد: الجاد في العيادة
(٥) البخاري- المغازي ٤٦٣/٧ (٤١٩٦)، ومسلم- الجهاد ١٤٢٧/٣ (١٨٠٢)
٥٧٣

فقال: ابن عبدالله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال: لما كان يومُ خيبرَ
قاتل أخي(١) قتالاً شديداً مع رسول الله بَطهار، فارتدّ عليه سيفُهُ فَقَتَله، فقال
أصحاب رسول الله رَ ﴿﴿ في ذلك، وشكُّوا فيه: رجلٌ مات في سلاحه. قال
سَلمة: فقفلَ رسول الله وَّ﴿ من خيبر فقلت: يارسول الله، ائذنْ لي أن أرْجُزّ
لك. فأذن له رسول الله وَل﴿، فقال عمر: اعْلَمْ ماتقول قال: فقلت:
ولا تصدَّقْنا ولا صلَّيْنَا
لولا (٢) الله ما اهْتَدَيْنا
فقال رسول الله وَّهِ (صَدَقْتَ))
فَأَنْزِلَنْ سكينةً علينا
وثّبِّت الأقدامَ إن لاقيْنَا
والمشركون قِد بَغَوا علينا:
فلما قضيت رجزي قال رسول الله وَ لو: ((من قال هذا؟)) قلت: قاله أخي.
فقال رسول الله وَّر: (يرحمه الله)) قال: فقلت: يارسول الله، والله إن ناساً
ليهابون الصّلاة عليه، يقولون: رجل مات بسلاحه. فقال رسول الله
«كذبوا، مات جاهداً مجاهداً».
قال ابن شهاب: ثم سألتُ ابناً لسلمة بن الأكوع، فحدثني عن أبيه مثل ذلك،
غير أنّه قال حين قلت: إن ناساً يهابون الصلاة عليه، فقال رسول الله
((كذبوا، مات جاهداً مجاهدا، فله أجرُهُ مرتين(٣).)).
٩٥٥ - التاسع: عن يزيد بن أبى عُبيد عن سلمة بن الأكوع: كان عليَّ قد
تخَّلَفَ عن النبي وَّ في خيبر، وكان رَمِداً فقال: أنا أتخلّف عن رسول الله وَل.
(١) وسيأتى أنه عمّه. وينظر توفيق ابن حجر بين الروايتين في الإصابة ٢٤١/٢.
(٢) فى مسلم (والله، لولا .. ).
(٣) زاد مسلم (وأشار بأصبعيه) ١٤٢٩/٣
٥٧٤

فخرج عليٌّ فَلَحِقَ بالنبيّ وَّهِ، فلمّا كان مساء الليلة التي فتحها اللهُ في صباحها،
قال رسول الله وَله: ((الْأُعْطِيَنّ الرايةَ - أو ليأخذَنّ الرايةَ - غداً رجلٌ يُحِبُّهُ اللهُ
ورسولُهُ أو قال يُحِبُّ اللهَ ورسوله- يفتحُ اللهُ عليه» فإذا نحن بعَلَيٌّ وما نرجوه(١)
فقالوا: هذا عليّ، فأعطاه رسول الله وَطّر الراية، ففتح الله عليه(٢).
٩٥٦ - العاشر: عن يزيد بن أبي عُبيد قال: سمعتُ سلمة بن الأكوع يقول:
خرجْتُ قبل أن يؤذّن بالأُولى، وكانت لِقاحُ (٣) رسول الله وَّهِ ترعى بذي فَرَد،
قال: فلقيني غلامٌ لعبد الرحمن بن عوف فقال: أُخِذَت لِقاحُ رسول الله وَله .
فقُلْت: مَن أخَذَها؟ قال: غَطَفان. قال: فصَرَخْتُ ثلاث صرخات: ياصباحاه،
قال: فأسْمَعْتُ مابين لابتَي المدينة، ثم انْدَفَعْتُ على وجهي حتى أُدركَهم، وقد
أخذوا يسقون من الماء، فجعلْتُ أرميهم بنَبلي، وكنت رامياً، وأقول:
أنا ابن الأكوعِ اليومَ يومُ الرُّضَّح(٤)
وأرتجز، حتى استنقذْتُ اللّقاح منهم، واستلبْتُ منهم ثلاثين بُردة. قال:
وجاء النسبي وَ﴿ والناسُ، فقلت: يانبيَّ الله، إنّي قد حَمَّيْتُ(٥) القومَ الماء وهم
عطاش فابعث إليهم الساعة. فقال: ((يا ابنَ الأكوع، ملكْتَ فأسْجِحْ))(٦) قال: ثم
رجعْنا ويردفني رسول الله وَل # على ناقته حتى دخلنا المدينة(٧).
وفي حديث مكّيّ أن سلمة قال: خرجْتُ من المدينة أُريد الغابة، حتى إذا كنت
بثنيّة الغابة، لقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف، فقلت: ويحَك، مابك؟ قال:
أُخِذَت لِقاحُ النبيّ ◌َّهِ. فَقُلْت: من أَخَذَها؟ قال: غَطَفان وفَرارة. فصرخْتُ ثلاث
صَرَّخات .. ثم ذكر نحوه. وفي آخره: ((مَلَكْتَ فأَسْجِحْ، إن القوم يُقرَون في
قومهم(٨).))
(١) أي مانتوقعه.
(٢) البخاري - الجهاد ٦/ ١٢٩ (٢٩٧٥)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٧٢
(٤) الرضّع: اللئام
(٣) اللقاح: الإبل ذوات الدّرّ
(٥) حميت: معت.
(٦) أسْجِحْ: ارفق.
(٧) البخاري - المغازي ٧/ ٤٦٠ (٤١٩٤)، ومسلم - الجهاد ٣/ ١٤٣٢ (١٨٠٦).
(٨) البخاري - الجهاد ٦/ ١٦٤ (٣٠٤١).
٥٧٥

٩٥٧ - الحادي عشر: عن يزيد بن أبي عُبيد قال: قُلْتُ لسَلَمة: على أيِّ شيءٍ
بايَعْتُم رسول الله وَّه يوم الحُدَيبية؟ قال: على الموت(١).
وفي حديث أبي عاصم عن يزيد عن سلمة قال: بايعْنا النبي وَّ تحت
الشجرة، فقال لي: ((ياسلمة، إلا تُبَايعُ) قلت: يارسول الله، قد بايعْتُ في
الأوّل. قال: ((وفي الثاني))(٢).
وفي حديث مكّي: بايعْتُ رسول الله وَِّ، ثم عَدَلْتُ إلى ظلّ شجرة، فلمّا:
خفّ الناس قال: (( يا ابنَ الأكوع، ألا تُبايع؟)) قال: قلتُ: قد بايعتُ. قال:
((وأيضًا)) قال فبايعتُه الثانية، فقلت: يا أبا مسلم، على أيّ شيء كُنْتُم تُبايعون
يومئذ؟ قال: على الموت(٣) ..
٩٥٨ - الثاني عشر: عن يزيد عن سلمة قال: سمعتُه يقول: غزوْتُ مع رسول
الله وَّ سبعَ غزوات، وخرجْتُ فيما يَبعثُ من البعوث تسع غزوات، مرّة علينا.
أبو بكر، ومرّة علينا أسامةٍ (٤).
وفي حديث حَمّاد بن مَسعدة عن يزيد عن سلمة قال: غَزَوَتُ مع رسول الله
وَُّ سبع غزوات، فذكر خيبرَ، والحديبيةَ، ويومَ حُنين، ويوم القَرَد. قال يزيد:
ونسيت بقيتھا(٥)
٩٥٩ - الثالث عشر: عن بُكير بن عبدالله بن الأشجّ عن يزيد عن سلمة قال :.
لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ (١٨٤)﴾ [البقرة] كان من
أراد أن يُفطر ويفتدي حتى نزلت التي بعدها فنسختها (٦).
(١) البخاري - المغاري ٧/ ٤٤٩ (٤١٦٩)، ومسلم - الإمارة ٣/ ١٤٨٦ (١٨٦٠).
(٢) البخاري - الأحكام ١٣/ ١٩٩: (٧٢٠٨).
(٣) البخاري - الجهاد ٦/ ١١٧ (٢٩٦٠)
(٤) البخاري - المغازي ٧/ ٥١٧ (٤٢٧٠)، ومسلم - الجهاد ٣/ ٤٤٨ (١٨١٥).
(٥) البخاري - المغازي ٧/ ٥١٧ (٤٢٧٣). وذكر ابن حجر في الفتح ٧/ ٥١٨ أن الثلاث اللائي نسیھن یزید:
---
الفتح، والطائف، وتبوك.
(٦) مسلم - الصيام ٢/ ٨٠٢ (١١٤٥).
٥٧٦

وفي حديث عمرو بن الحارث عن بُكير: حتى أُنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ
مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصِمه ١٨٥)﴾ [البقرة] قال البخاري: مات بكير قبل يزيد (١).
٩٦٠ - الرابع عشر: عن يزيد بن أبي عُبيد عن سلمة بن الأكوع قال : قال
النبيِ نَّهِ ((من ضحّى منكم فلا يُصْبِحَنّ بعدَ ثالثة وفي بيته منه شيء. فلما كان
العام المقبل قالوا: نفعل يارسول الله كما فعلْنا في العام الماضي؟ قال: ((كُلُوا،
وأطْعِموا، وادَّخِروا، فإن ذلك العام كان بالنّاس جهد، فأردتُ أن تُعينوا فيهم))(٢).
٩٦١ - الخامس عشر: عن يزيد عن سلمة: أنّه دخل على الحجّاج فقال: يا ابنَ
الأكوع، أرْتَدَدْتَ على عَقِبَيَك، تعرَّبّتَ(٣)؟ قال: لا، ولكن رسول الله وَّو أذن لي
في البدو.
زاد البخاري في روايته عن قتيبة من حديث يزيد بن أبي عبيد قال: لما قتل
عثمان بن عفان رضي الله عنه، خرج سلمة بن الأكوع إلي الرَّبذة، وتزوّج هناك
امرأة وَوَلَدَتْ له أولاداً، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال فنزل المدينة(٤).
٩٦٢ - السادس عشر: عن الحسن بن محمد بن علي عن سلمة وجابر قالا:
كنّا في جيش، فأتانا رسول الله ◌َ﴾ فقال(٥): ((إنّه قد أُذِنَ لكم أن تستمتعوا
فاستمتعوا)) يعني متعة النساء(٦).
وفي حديث عمرو بن دينار: أن رسول الله وَ ◌ّ أتانا، فأذن لنا في المتعة(٧).
(١) البخاري - التفسير ١٨١/٨ (٤٥٠٧)، ومسلم ٢/ ٨٠٢.
(٢) البخاري - الأضاحي ١٠/ ٢٤ (٥٥٦٩)، ومسلم - الأضاحي ٣/ ١٥٦٣ (١٩٧٤).
(٣) أي تركت هجرتك ورجعت أعرابياً.
(٤) البخاري - الفتن ١٣/ ٤٠ (٧٠٨٧)، ومسلم - الإمارة ١٤٨٦/٣ (١٨٦٢)
(٥) (فقال) من س، والبخارى ومسلم.
(٦) البخاري - النكاح ٩/ ١٦٧ (٥١١٧)، ومسلم - النكاح ٢/ ١٠٢٢ (١٤٠٥).
(٧) مسلم ٢/ ١٠٢٢.
٥٧٧

أفراد البخاري
٩٦٣ - الحديث الأول: عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال:
سمعتُ النبيَّ ◌َلَ يقول: (مَن تقوّل عليّ مالم أقلْ فَلْيَتَبَوَّأُ مَقَعَده من النار))(١).
٩٦٤ - الثاني: عن يزيد عن سلمة قال: كُنّا جلوسًا عند النبيّ وَّ، إذ أُتي
بجنازة، فقالوا: صَلِّ عليها. فقال: ((هل عليه دَين؟)) قالوا: لا. قال: ((فهل تَركُ
شيئًا؟)) قالوا: لا. فصلَّى عليه.
ثم أُتي بجنازة أخرى، فقالوا: يارسول الله، صلِّ عليها، قال. ((هل ترك
شيئًا؟)) قالوا: لا. قال: ((فهل عليه دين؟)) قالوا: ثلاثة دنانير. قال: ((صلُّوا على
صاحبكم)) فقال أبو قتادة: صَلِّ عليه يارسول الله وعليَّ دينُه. فصلَّى عليه(٢).
٩٦٥ - الثالث: عن يزيد بن أبي عُبيد عن سلمة قال: خفَّت أزوادُ القوم
وأمْلَقُوا(٣) فأَتَوا النبيَّ وَّ في نحر إبلهم، فأذِنَ لهم، فلَقِيهم عمرُ فأخبروه فقال:
فما بقاؤكم بعدَ إيلكم؟ فدخل على النبيّمنَِّ فقال: يارسول الله، ما بقاؤُهم بعد
إبلهم؟ فقال رسول اللّه ◌َله: (نادِ في النّاس يأتوا بفضل أزوادهم)) قُبُط لذلك
نِطع (٤) وجعلوه علي النِّطع، فقام رسول الله وَّ فدعا وبرَّكَ عليه، ثم دعاهم
بأوعيتهم، فاحتثى(٥) النّاس حتى فرغوا، ثم قال رسول الله وَطّر: ((أشهد أن لا إله
إلا الله، وأني رسول الله))(٦).
٩٦٦ - الرابع: عن يزيد بن أبي عُبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع قال: مزّ
النبي ◌َّ على نفرٍ من أسلم ينتضلون(٧) بالسُّوق، فقال النبي ◌َّ: ((اِرْمُوا بني
(١) البخاري - العلم ١/ ٢٠١ (١٠٩).
(٢) البخاري- الحوالة ٤/ ٤٦٦ (٢٢٨٩)، والكفالة ٤/ ٤٧٤ (٢٢٩٥).
(٣) أزواد جمع زاد. وأملقوا: افتقروا.
(٤) النطع: بساط من جلد.
(٥) احتثى: أخذ حثية: وهى ملء الكفّين
(٦) البخاري - الشركة ٥/ ١٢٨ (٢٤٨٤).
(٧) ينتضلون: يترامَون
٥٧٨

إسماعيل، فإن أباكم كان رامياً) أو ((ارْموا وأنا مع بني فلان)) فأمسك أحدُ الفريقين
بأيديهم، فقال رسول الله وَل﴾ ((مالكم لا ترمون؟)) فقالوا: كيف نرمي وأنت
معهم؟ قال النَّّ وَّر: ((ارْموا وأنا معكم كلّكم))(١).
٩٦٧ - الخامس: عن يزيد بن أبي عُبيد قال: رأيت أثر ضربةٍ في ساق سلمة،
فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر. فقال
النّاس: أُصيب سلمة، وأُتي بي النبيّ وَّل، فنفتَ فيه ثلاث نفئات، فما اشْتَكَيْتُها
حتى الساعة (٢).
أفراد مسلم
٩٦٨ - الحديث الأول: عن إياس بن أبي سلمة عن أبيه عن النبى وَّةٍ قال:
(مَنْ سلَّ علينا السيفَ فليس منّا)(٣).
٩٦٩ - الثانى: عن إياس عن أبيه قال: خرجْنا مع رسول الله وَظُلّ في غزوة
فأصابنا جَهْدُ(٤) حتى هَمَمْنا أن ننحَرَ بعضَ ظَهْرنا، فأمر النبىّ وَلّ فجمعْنَا تَزِوادَنَا،
وبسطْنا له نِطعاً، فاجتمع زادُ القوم على النّطع، قال: فتطاوَلْتُ لأحْزِرَ (٥) كم
هو، قال: حزرتُه فإذا هو كرَبْضةِ العَنْز (٦)، ونحن أربع عشرة مائة، قال:
فأكَلْنا حتى شبعْنا جميعاً، ثم حَشْونا جُرُبَنَا. فقال نبيَّ الله وَّ: ((فهل من
وضوء؟)) قال: فجاء رجل بإداوة(٧) فيها نُطفة، فأفْرغها فى قدح، فتوضَّأنا كلَّنا
نُدغْفقُه دَغْفَقَةً(٨)، أربع عشر مائة. قال: ثم جاء بعدُ ثمانية فقالوا: هل من
طهور؟ فقال رسول الله وَل: ((فرغ الوضوء)»(٩)
(١) البخارى - الجهاد ٩١/٦ (٢٨٩٩)
(٣) مسلم - الإيمان ٩٨/١ (٩٩)
(٥) حزر الشيء: قدّره
(٧) الإدارة. وعاء يُتُوضّاً فيه
(٩) مسلم - اللقطة ٣/ ١٣٥٤ (١٧٢٩)
(٢) البخاري - المغازي ٧/ ٤٧٥ (٤٢٠٦)
(٤) الجهد: المشقة
(٦) ريضة العنز : : أي قدرها وهي رابضة، أي باركة
(٨) الدغفقة: الصبّ الشديد
٥٧٩

ذكر أبو مسعود في أفراد مسلم، وفيه زيادة تُوجب له ذلك، وإن كان ما فيه
من ذكر الأفراد بمعنى الحديث الثالث من أفراد البخاري.
٩٧٠ - الثالث: عن إياس بن سلمة قال: غزونا فَزارة وعلينا أبو بكر، أمّره
رسول الله ◌َ ل﴿ل علينا، فلمّا كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر فعرَّسْنا(١)، ثم
شنَّ الغارةَ، فوردَ الماء فقتل من قتل عليه، وسبى، وأَنْظُرُ إلى عُنُقٍ (٢) من الناس
فيهم الذَّراري، فخشيتُ أن يسبقوني إلى الجبل، فرمیت بسهم بينهم وبين الجبل،
فلما رأوا السهم وقفُوا، فجِئْت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قِشْعٌ
من أدَم - قال: القشع: النِّطع - معها ابنة لها من أحسن العرب، فسُقْتُهم حتى
أتَيْتُ بهم أبا بكر، فتَفْلَني أبو بكر ابنتها، فقدمْنا المدينة وما كشفْتُ لها ثوباً،
فَلَقِيَنْي رسول الله وَّةِ فِي السُّوق فقال: ((يا سَلَمةُ، هَبْ لى المرأة)) فَقُلْتُ: يا.
رسول الله، لقد أعْجَبَتْني، وما كَشَفْتُ لها ثوباً. ثم لَقِيني رسول الله أَّ من الغد
في السُّوق فقال: (( يا سَلَمة، هَب لي المرأة، لله أبوك)). فقلت: هي لك يا رسول
الله، فوالله ما كَشَفْتُ لها ثوباً. فبعث بها نبيّ الله ◌َ ﴿ إلى أهل مكة، فقدی بها
أناسا من المسلمين كانوا أُسروا بمكة(٣).
٩٧١ - الرابع: عن إياس بن سلمة قال: حدَّثني أبي قال: غَزَوْنا مع رسول الله
وَّهِ حُنِيناً، فلمّا واجهْنَا العدوَّ تقدّمْتُ فأعلُو ثنيّةً، فاستقْبَكَني رجل من العدوّ، !
فأرميه بسهم، فتوارى عنّي، فما دَرَيْتُ ما صنع، ونظرت إلى القوم فإذا هم قد
طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وأصحاب النبي ◌َّ، فولَّى أصحاب النبيّ وَل
فأرجعُ منهزماً، وعليَّ بُرْدِتان متّزِرٌ بإحداهما مُرْتدٍ بالأخرى، فاسْتطلق(٤) إزاري،
فجمعتهما جميعاً، ومررتُ على رسول الله مَ لِ منهزماً(٥) وهو على بغلته الشهباء،
(١) التعريس: النزول للراحة ليلاً.
(٢) العنق: الجماعة
(٣) مسلم - الجهاد ٣/ ١٣٧٥ (١٧٥٥)
(٤) استطلق: انحلّ
(٥) منهزماً: حال من الفاعل فالمنهزم ابن الأكوع لا النبيّ وَّه.
٥٨٠