النص المفهرس

صفحات 441-460

(٤٩)
المتّفق عليه عن
كعب بن مالك [رضي الله عنه](١)
٧١٠ - الأول: عن عبدالله بن كعب بن مالك عن كعب: أنه تقاضَى ابن حَدْرَد
دَيناً كان له عليه- في المسجد، فارْتَفَعَتْ أصواتُهما حتى سَمِعهما رسولُ الله ◌َِه
وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجْفَ (٢) حُجرِتِه فنادى: ((ياكعبُ) قال:
لَبَّيْك يا رسول الله. قال: ((ضَعْ من دَينِك هذا» وأومأ إليه- أي الشَّطْر. قال: قد
فعلْتُ يا رسول الله . قال: ((قُمْ فاقْضِه))(٣).
٧١١- الثاني: عن ابن كعب سَمّاه بعض الرُّواة عبدَالله، وبعضُهم
عبدالرحمن(٤)، عن أبيه كعب قال: قال رسول الله وَله: ((مثلُ المؤمنِ كَمَثَلٍ
الخامة(٥) من الزَّرْعِ، تُفَيُّها(٦) الريحُ، تَصرَعُها مرّةً وتَعدِلُها أخرى حتى تهيجَ. وفي
رواية: حتى يأتيَه أجلُه. ومثل المنافق كالأَرزة المُجْذِية(٧) على أصلها، لايُفّتها شيء
حتى يكون انجعافُها(٨) مرة واحدة))(٩).
٧١٢- الثالث: في توبة كعب بن مالك.
عن ابن كعب- وقد اختلف في اسمه- عن كعب بن مالك- وفي حديث عُقيل
عن ابن شهاب أن اسمه عبدالله، وكذلك في حديث يونس عن الزهري، قال: ثم
(١) الإصابة ٢٥٨/٣، والتلقيح ٣٩٩، والرياض المستطابة ٢٤٨.
(٢) السُّجف : الستر.
(٣) البخاري - الصلاة ١/ ٥٥١ (٤٥٧)، ومسلم - المساقاة ١١٩٢/٣ (١٥٥٨).
(٤) عند البخاري ( عبد الله)، وعند مسلم (عبد الرحمن).
(٥) الخامة من الزرع : أول نباته.
(٦) تفيّء : تميل
(٧) الأرز : نوع من كبار الشجر، والُجذية: الثابتة.
(٨) انجعافها : انقلاعها.
(٩) البخاري - المرضى ١٠٣/١٠ (٥٦٤٣)، ومسلم - صفات المنافقين ٢١٦٣/٤، ٢١٦٤ (٢٨١٠).
٤٤١

غزا رسول الله ﴿ غزوة تبوك وهو يريدُ الرُّومَ ونصارى العرب بالشام. قال ابن
شهاب: فأخبرني عبدالرحمن بن عبدالله بن کعب بن مالك أن عبدالله بن کعب
كان قائدَ كعبٍ - من بنيه- حين عمي. قال في حديث مَعْقِل بن عبيد الله: وكان
أعلمَ قومه وأوعاهم لأحاديثِ أصحابِ رسول الله وَّ، قال: سمعتُ كعب بن
مالك يحدّثُ حديثَه حين تخلَّفَ عن رسول الله ګر في غزوة تبوك، قال کعب:
لم أتخلَّفْ عن رسول الله وََّ في غزوةِ غزاها قطُّ إلاَّ في غزوة تبوكِ، غير أنّي
قد تخلَّفْتُ في غزوة بدرٍ، ولم يعاتِبْ أحداً تخلَّفَ عنه، إنّما خرج رسولُ اللهِ وَلـ
والمسلمون يريدون عِيرَ قريشٍ، حتى جمعَ الله بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد.
ولقد شَهِدْتُ مع رسول الله وَ ◌ّوَ ليلةَ العقبةِ حين تواثَقْنا على الإسلام، وما أُحِبُّ
أن لي بها مشهدَ بدرٍ، وإن كانت بدرٌ أذْكَرَ في النّاس منها.
فكان من خبري حين تخلّفْتُ عن رسول الله وَ﴿ في غزوة تبوكِ أنّي لم أكن
قطٌ أقوى ولا أيسرَ منّ حين تخلّفْتُ عنه في تلك الغزوة. واللهِ ما جمعْتُ قبلَها
راحلتَين قطُّ حتى جمعتهما في تلك الغزوة. زاد في حديث عقيل وابن أخي
الزُّهري، وعند البخاري في حديث يونس: ولم يكن رسول الله وَلَو يريدُ غزوةً
إلّ ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول الله وَّل فى حرِّ شديد،
واستقبلَ سَفَراً بعيداً ومفازاً (١)، واستقْبَل عدواً كثيراً، فجلا للمسلمين أمرهم
ليتأهَّبُوا أُهبةَ غزوهم، فأخبرَهم بوجههم الذي يريدُ، والمسلمون مع رسول الله وَّ
كثير، ولا يجمعهم كتابٌ حافظ، يريد بذلك الديوان. قال کعبٌ: فقلَّ رجل یرید
أن يتغيّبَ إلاّ ظنّ أن ذلك سيخفَى مالم يَزِلْ فيه وحي من الله عزّ وجلّ.
وغزا رسول الله وَ ل تلك الغزوةَ حين طابتِ الثّمارُ والظلالُ، فأنا إليها أصغرُ(٢)
فتجهّز رسولُ الله وَ لّهِ والمسلمون معه، وطفقْتُ أغدو لكي أتجهّز معهم، فأرجعُ
ولم أقضِ شيئاً، وأقولُ في نفسي: أنا قادرٌ على ذلك إذا أردتُ، فلم يزلْ ذلك
(١) المغاز : الصحراوات المهلكة.
(٢) أصعر : أميل .
٤٤٢

يتمادى بي حتى استمرّ بالناس الجدّ، فأصبح رسول الله وَ ل﴿ غادياً والمسلمون معه،
ولم أقضٍ من جَهازي شيئاً. ثم غَدَوتُ ورجعْتُ ولم أقضِ شيئاً. فلم يزلْ ذلك
يتمادى بى حتى أسرعوا، وتفارَطَ(١) الغزو، فهَمَمْتُ أن أرتَحِلَ فَأُدْرِكَهُم- فياليتني
فَعَلْتُ- ثم لم يُقَدَّرْ ذلك لي. فطَّفِقْتُ إذا خرجْتُ في النّاسِ بعدَ خروج رسول
الله وَلَ يُحْزِنُني ذلك، إنّي لا أرى لي أُسوةٌ إلّ رجلاً مغموصاً(٢) عليه في النّفاق،
أو رجلاً ممن عَذَر اللهُ من الضُّعفاء.
ولم يذكُرْنِي رسولُ اللهِِّ حتى بلَغَ تبوك(٣)، فقال وهو جالسٌ في القوم
بتبوك «ما فعلَ كعبُ بن مالك؟» فقال رجلٌ من بني سلمة: يا رسولَ الله، حَبَسَه
بُرداه والنظرُ في عِطفيه(٤). فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قُلْتَ، والله - يا
رسولَ الله - ما عَلَمْنا عليه إلا خيراً. فسكت رسول الله وَلَر. فبينا هو على ذلك
رأى رجلاً مُبَيَّضً(٥) يزولُ به السرابُ، فقال رسول الله وَالَ: ((كُنْ أبا خَيْثَمَةَ)) فإذا
هو أبو خَيْئَمة الأنصاري، الذي تصدّق بصاعٍ التمر حين لمزه المنافقون (٦).
قال كعب: فلمّا بَلَغَني أن رسول الله وَّه قد توجَّه قافلاً من تبوك، حضرني
بَّى(٧) فطَفِقْت أتذكّرُ الكذبَ وأقولُ: بِمَ أخرجُ من سَخَطَّه غداً؟ وأستعينُ على
ذلك بكلّ ذي رأي من أهلي. فلما قيلَ: إن رسول الله وَّله قد أظلّ قادِماً، زاحَ
عنّي الباطلُ، حتى عَرَفْتُ أنّي لن أنجوَ منه بشيءٍ أبداً، فأجمعْتُ صِدقه.
وصبّحَ رسولُ اللهِ وَّهَ قادِماً، وكان إذا قدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجد فرَكَع ركعتين
ثم جلسَ للناس، فلمّا فَعَل ذلك جاءَه المخلَّفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون
له، وكانوا بضعةً وثمانين رجلاً، فقبلَ منهم علانِيَتَهم، وبايعَهم واستغفر لهم،
(١) تفارط: سبق.
(٢) المغموص : المتّهم.
(٣) (بلغ) ليست في ك.
(٤) أي إعجابه بنفسه.
(٥) مبيض : يلبس البياض.
(٦) ينظر الفتح ١١٩/٨.
(٧) البثّ: أشدّ الحزن.
٤٤٣

ووَكَل سرائِرَهم إلى الله. حتى جئتُ، فلمّا سلَّمْتُ تبسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ. ثم قال:
(تعالَ) فجئتُ أمشي حتى جَلَسْتُ بين يدَيه، فقال: «ما خَلَّفَك؟ ألم تكن قد
ابتعْتَ ظَهَرك؟))(١) قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنّي والله لو جَلَسْتُ عند غيرك من
أهل الدُّنيا لرأيتُ أني سأخرج من سَخَطه بعذرٍ، لقد أُعْطِيتُ جدلاً، ولكنّيٍ
والله- لقد عَلِمْتُ، لئن حدَّثْتُك اليومَ حديثَ كَذِبٍ ترضى به عنّي ليوشِكَنّ اللهُ أن
يُسْخِطَك عليّ، ولئن حَدَّثْتُك حديثَ صدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه - إنّي لأرجو فيه عُقْبِى
الله عزّ وجلّ- وفي رواية عُقيل - عفوَ اللهِ. والله ما كان لي من عذرٍ، والله ما
كُنْتُ قطُّ أقوى ولا أيسرَ منّي حين تخلَّفْتُ عنك، قال: فقال رسول اللهِ وَلّ: ((أمّا
هذا فقد صدقَ، فَقُمْ حتى يقضِيَ اللهُ فيك)) فقُمْتُ.
وثار رجالٌ من بني سلمة فاتّعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمْناك أذنبْتَ ذنباً قبلَ
هذا، لقد عجزتَ في ألاّ تكونَ اعتذرْتَ إلى رسول الله له بما اعتذرَ إليه
المخلَّفون، فقد كان كافيك ذبَك استغفارُ رسول الله بَ له لك. قال: فوالله مازالوا
يؤثِّبونني حتى أردْتُ أن أرجِعَ إلى رسول الله وَرَ فَأُكَذِّبَ نفسي. قال: ثم قلتُ
لهم: هل لقِي هذا معي من أحد؟ قالو: نعم، لقيه رجلان قالا مثل ما قُلْتَ،
وقيلَ لهما مثلُ ما قيلَ لك. قال: قلتُ: من هما؟ قالوا: مُرارة بن ربيعة العامريّ
وهلال بن أميّة الواقفيّ. قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهِدا بدراً، فيهما
أُسوة (٢)، قال: فَمَضَيْتُ حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسول اللهِ وَه المسلمين
عن كلامِنا - أيُّها الثلاثة(٣) - من بين مَن تخلّف عنه.
قال: فاجتنَبنا الناسُ- أو قال: تغيّروا لنا حتى تنكَّرتْ لي في نفسي الأرضُ،
فما هي بالأرض التي أعرِفُ، فَلَبِثْنا على ذلك خمسين ليلةً. فأمّا صاحباي فاستكانا
وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأمّا أنا فكُنْتُ أشبَّ القوم وأجلَدَهم. فكُنْتُ أخرجُ،
(١) أي اشتريت ما تركبه.
(٢) في س وحدها (فقلت : إن فيهما أسوة) وما في البخاري ومسلم يوافق ما أثبت.
(٣) هذا من أساليب الاختصاص.
٤٤٤

وأشهدُ الصلاة، وأطوفُ في الأسواق، فلا يكلِّمُني أحدٌ، وآتي رسولَ الله وَه
فأسَلِّمُ عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقولُ في نفسي: هل حرَّكَ شفَتَيَه بردٌ
السلامِ أم لا؟ ثم أُصلّي قريباً منه، وأُسارِقُه النظرَ، فإذا أقبلْتُ على صلاتي نظر
إليّ، وإذا التفتَّ نحوه أعرضَ عنّي، حتى إذا طال عليّ ذلك من جفوة المسلمين،
مَشَيْتُ حتى تسوَّرْتُ جدارَ حائطِ أبي قتادة، وهو ابن عمّي وأحبُّ الناس إليّ،
فسلَّمْتُ عليه، فواللهِ ما ردّ عليّ السلام، فقُلْتُ له: يا أبا قتادة، أَنْشُدُك بالله، هل
تعلّمُني أني أُحبُّ الله ورسوله؟ قال: فسكَتَ. فعُدْتُ فناشَدْتُه، فقالَ: الله
ورسولُهُ أعلم. ففاضَتْ عيناي، وتولَّيتُ حتى تسوّرْتُ الجدار.
فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نَّبَطِيٌّ من نّبَطِ أهل الشام تمن قدم بالطعام
يبيعه بالمدينة يقول: من يدُلُّ على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له
إليّ، حتى جاء فدَفَع إليّ كتاباً من مَلِك غسّانَ، وكنت كاتباً، فقرأْتُه فإذا فيه: أما
بعد، فإنّه قد بلَغَنا أنّ صاحبَك قَد جفاك، ولم يجعلَّك اللهُ بدارِ هوانٍ ولا
مَضْيَعَةٍ، فالْحَقْ بنا نواسيكَ. قال: فقُلْتُ حين قرأتُها: وهذا أيضاً من البلاء.
فتيمَّمْتٌ بها التُّور فسَجَرَتُها(١).
حتى إذا مَضَتْ أربعون من الخمسين، واستلْبثَ(٢) الوحيُ، إذا رسولُ رسول
الله وَل يأتيني فقال: إن رسولَ اللهِ وَله يأمرُك أن تعتزلَ امرأتَك. قال: قُلْتُ:
أُطَلِّقُها أم ماذا أفعلُ؟ قال: لا، بل اعْتَزِلْها فلا تقربّها. قال: وأرسلَ إلى صاحِبِيّ
بمثلٍ ذلك. قال: فقُلْتُ لامرأتي: الْحَقِي بأهلِك فكوني عندهم حتى يقضيَ اللهُ
في هذا الأمر. قال: فجاءت امرأة هلال بن أميةَ رسول الله صلّ فقالت له: یا
رسولَ الله، إن هلالَ بن أُميّةَ شيخٌ ضائعٌ ليس له خادمٌ، فهل تكرهُ أن أخدمَه؟
قال: ((لا، ولكن لا يقربّك)). فقالت: إنّه- والله - ما به حَرَكة إلى شيء، وواللهِ
ما زال يبكي منذُ كان من أمرِه ما كان إلى يومه هذا. قال: فقال لي بعض أهلي:
(١) سجرتها : أحرقتها.
(٢) استليث : أبطأ
٤٤٥

لو استأْذَنْتَ رسولَ الله ◌َّله في امرأتك، فقد أذنَ لامرأة هلال بن أميّة أن تخدمَه.
قال: فقُلْتُ: أستأذنُ فيها رسولَ الله ◌َِّ، ومَا يُدريني ماذا يقولُ رسولُ اللهِ، وَل:
إذا استأذَنْتُه فيها، وأنا رجلٌ شابٌّ.
قال: فلبثت بذلك عشر ليالٍ، فكمَل لنا خمسون ليلةً من حين نُهي عن كلامنا.
قال: ثم صلَّيْتُ صلاة الفجر صباحَ خمسين ليلةً على ظهر بيت من بيوتنا. فبينا أنا
جالسٌ على الحال التي ذكر الله منّا، قد ضاقَتْ عليّ نفسي، وضاقَتْ عليّ الأرض
بِمَا رَحُبَتْ، سمِعْتُ صوتَ صارخٍ أوفى على سَلْعٍ(١) يقولُ بأعلى صوته: ياكعب
ابن مالك، أَبْشِر. قال: فخَرَرْتُ ساجداً، وعَلِمْتُ أن قد جاء فرج. قال: وآذَنَ
رسول الله ◌َ﴿ الناس(٢) بتوبة الله عزّ وجلّ علينا حين صلّى صلاة الفجر، فذهب
الناس يبشّروننا، فذهب قِبَلَ صاحبيَّ مُبَشِّرُون، وركض رجلٌ إليَّ فَرَساً، وسعى
ساعٍ من أسلمَ قِبَلي، وأوفى على الجبلِ فكان الصوتُ أسرعَ من الفرس، فلمّا
جاءَنَي الذي سمعْتُ صوتِهِ يُبَشِّرُّنِي نَزَعْتُ له ثوبيّ فَكََوْتُهما إياه ببشارتِه، ووالله
ما أملكُ غيرَهما يومئذٍ، واستَعَرْتُ ثوبين فلَبِسْتُهما، وانْطَلَقْتُ أَتأمَّمُ رسول الله
وَ﴿ه، فتلقّاني الناسُ فَوْجاً فوجاً يُهنّوني بالتوبةِ ويقولون: لتَهْنِكَ توبةُ الله عليك،
حتى دَخَلْتُ المسجد، فإذا رسول اللّهِ بَ ليهِ حولَّه الناسُ، فقام طلحةُ بن عبيد الله
يهرولُ حتى صافَحَني وهنّأْني، والله ماقام رجلٌ من المهاجرين غيرُه. قال: فكان
كعبٌ لاينساها لطلحة.
قال كعب : فلمّا سلّمْتُ على رسول الله وَِّ قال وهو يبرُقُ وجهُهُ مِن
السُّرور: ((أَبْشِرْ بخيرٍ يوم مرَّ عليك منذُ وَلَدَتْك أُمُّك)) قال: فقُلْتُ: أمن عندك يا
رسولَ الله أم من عند الله؟ فقال: ((لا، بل من عند الله)) وكان رسول الله وَ لَه إذا
سُرَّ استنارَ وجهُه، كأنّ وجهَه قطعةُ قَمَر. قال: وَكُنّا نعرف ذلك، قال: فلمّا
جلسْتُ بينِ يدَيَه قُلْتُ: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنْخَلِعَ من مالي صدقةٌ إلى
:
الله وإلى رسوله. فقال رسول الله وَ له: ((أَمْسك بعضَ مالك، فهو خيرٌ لك))
(١) أوفى : صعد، وسلع : جبل بالمدينة.
(٢) (الناس) ساقطة من ك.
٤٤٦

قال: فقلت: فإنّي أُمْسِكُ سهمي الذي بخيبرَ. قال: وقلتُ: يا رسول الله، إن الله
إنّما أنجاني بالصِّدُق، وإن من توبتي أن لا أحدّثَ إلا صدقاً ما حَبِيتُ. قال: فوالله
ما عَلَمْتُ أحداً من المسلمين أبلاه (١) اللهُ في صدق الحديث منذُ ذكَرْتُ ذلك لرسولَ
الله ◌َّ أحسن مَّا أبلاني الله. والله ما تعمّدتُ كَذِبَةً منذ قُلْتُ ذلك لرسول الله
وَلَهُ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظَني اللهُ فيما بقي.
يقال: فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ حتى بلغ: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ
إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيْتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٨)﴾ حتى بلغ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ
الصَّادِقِينَ (١١٩﴾ [سورة التوبة]، قال كعب: والله ما أنعم الله عليَّ من نعمةٍ قطُّ بعدَ
إذ هداني اللهُ للإِسلام أعظمَ في نفسي من صدقي رسولَ الله وَّ أن لا أكونَ
كَذَبْتُه فأهْلكَ كما هلكَ الذين كذبوا. إنّ الله قال للّذين كذبوا حين أنزل الوحيَّ
شرَّ ما قال لأحد، فقال الله: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٤٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا
عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَىْ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾ [سورة التوبة].
قال كعب: كُنّا خُلُفْنا- أيّها الثلاثةُ- عن أمرٍ أولئك الذين قَبِلَ منهم رسولُ الله
وَّهُ حين حَلَفوا له، فبايَعَهم واستغفر لهم، وأرْجاً رسولُ اللهِ وَّهِ أَمْرَنَا حتى
قضى الله فيه. فبذلك قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلَفُواْ﴾ وليس
الذي ذكرَ مَّا خُلُفْنَا تَخَلُّفَنَا عن الغزو، وإنّما هو تخليفُه إيّانا وإرجاؤه أمرَنَا عمّن
حَلَفَ له واعتذر إليه، فَقَبِلَ منه (٢).
(١) أبلاه: أنعم عليه.
(٢) الحديث بطوله فى البخاري - المغازي ١١٣/٨ (٤٤١٨)، ومسلم - التوبة ٢١٢١/٤ (٢٧٦٩) وقد ذكر البخاري
أجزاء منه. ينظر أطرافه في الوصايا ٣٨٦/٥ (٢٧٥٧).
٤٤٧

وفي حديث إسحاق بن راشد: ونهى النبيِ مَّ عن كلامىٍ وكلامٍ صاحبيَّ،
ولم ينهَ عن كلامٍ أحدٍ من المتخلِّفين غيرنا. فاجتنب الناسُ كلامَنا، فلبْتُ كذلك
حتى طال عليّ الأمر، وما من شيء أهمّ إلي من أن أموتَ فلا يُصَلِّي عليّ النبيُّ
وَّه، أو يموتَ رسول اللهِ وَلّ، فأكونَ من النّاس بتلك المنزلة، فلا يُكَلِّمُني أحدٌ
منهم، ولا يُسَلّم عليّ، ولا يُصَلّي عليّ. قال: وأنزل الله تعالى على نبيّه وَّ حِين
بقي الثلث الآخر من الليل، ورسولُ الله ◌َِّ عندَ أمّ سلمة، وكانت أُمُّ سلمةَ
مُحْسِنَّةً فِي شأني، مَعْنَّةٌ بأمري. فقال رسول اللهِ وَّ: ((يا أُمّ سلمةَ، تِيبَ على
كعب)) قالت: أفلا أُرسلُ إليهِ فأبشِّرُهُ؟ قال: ((إذا يَحْطِمكم النّاسُ فيمنعونكم النومَ
سائرَ الليل)) حتى إذا صلّى ◌َّ ه صلاة الفجر، آذن رسول الله وَ له بتوبة الله
علينا(١).
وفي حديث هشام بن يوسف عن معمر: أن النبيّ ◌َّر خرج يوم الخميس في
غزوة تبوك وكان يحبّ أن يخرج يوم الخميس(٢).
وأخرجا موضعاً منه في موضع آخر من حديث عبدالله وعبيدالله ابني كعب عن:
كعب بن مالك وفيه زيادة معنى: أن رسول الله وَ﴿ كان لا يقدَمُ من سَفَرِ إلا نهاراً
في الضُّحَى، فإذا قَدِمَ بدأ بالمسجد، فصلَّى فيه ركعتين، ثم جلس فيه (٣).
وللبخاريّ حديث واحد:
٧١٣- عن نافع أنّه سمعَ ابن كعب بن مالك يحدِّثُ عن أبيه: أنّه كانت له غَنَمٌ
ترعى بسَلْعِ فَأبْصَرَتْ جاريةٌ لنا بشاة من غنمنا موتاً، فكَسَرَتْ حجراً فذبحتُها به،
فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبيَّ وَلَ أو أُرسل من يسأله. وأنه سأل النبي ◌َّ
(١) البخاري - التفسير ٣٤٢/٨ (٤٦٧٧).
(٢) البخاري - الجهاد ١١٣/٦ (٢٩٥٠).
(٣) البخاري - ١٩٣/٦ (٣٠٨٨)، ومسلم - صلاة المسافرين ٤٩٩٦/١ (٧١٦).
٤٤٨

عن ذلك، أو أرسل إليه، فأمره بأكلها. قال عبيد الله(١): فيعجبني أنها أمَةٌ، وأنّها
ذّبَحَت (٢).
وفي الإسناد اختلاف على نافع، قيل: عن رجل من الأنصار، وقيل: عن
معاذ بن سعد، أو سعد بن معاذ: أن جاريةً لكعب .. (٣).
ولمسلم حديثان:
٧١٤- أحدهما: عن ابن كعب عن كعب: أن رسول الله وَهُ كان يأكُلُ بثلاث
أصابع، وإذا فَرَغَ لَعِقَها(٤).
٧١٥- الثاني: عن ابن كعب عن أبيه كعب بن مالك أنّه حدّثه: أن رسولَ الله
وَّ بعثه وأوسَ بن الحَدَثان أيام التشريق، فناديًا: أنّه لا يدخل الجنّة إلا مؤمن،
وأيّام منّى أيام أكل وشرب(٥).
(١) وهو عبيدالله بن عمر، العمري، الراوي عن نافع.
(٢) البخاري- الوكالة ٤٨٢/٤ (٢٣٠٤).
(٣) ينظر البخاري- الذبائح ٩/ ٦٣٠، ٦٣١، ٦٣٢، (٥٥٠١، ٥٥٠٢، ٥٥٠٤، ٥٥٠٥). وينظر الفتح
٦٣١/٥-٠٦٣٣
(٤) مسلم - الأشربة ١٦٠٥/٣ (٢٠٣٢).
(٥) مسلم - الصيام ٢/ ٨٠٠ (١١٤٢).
٤٤٩

(٥٠)
المتفق علیه عن
أبي أُسيد الساعديّ، مالك بن ربيعة الأنصاري
أَرضي الله عنه](١)
شهد بدراً. حدیث واحد:
٧١٦ - عن أنس عن أبي أسيد قال: قال رسول الله وَله: ((خيرُ دور الأنصار(٢)
بنو النّجار، ثم بنو عبدالأشهل، ثم بنو عبدالحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة.
وفي كلّ دور الأنصار خيرٌ، فقال سعدٌ هو ابن عبادة: ما أرى رسولَ الله وَلَ إلا
وقد فضّلَ علينا. فقيل: قد فضَّلَكم على كثير(٣).
وقد أخرجاه أيضاً من حديث أبي سلمة عبدالرحمن عن أبي أُسيد. وفي رواية
المغيرة بن عبدالرحمن (٤): ((خيرُ الأنصار بنو النجّارِ، ثم بنو عبدالأشهل، ثم بنو
الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كلّ دورِ الأنصار خيرٌ) قال أبو سلمة:
قال أبو أسيد: أَتَّهَمُ أنا على رسول الله وَلّ؟ لو كُنْتُ كاذِباً لبدأْتُ بقومي بني
ساعدة. وبلغ ذلك سعد بن عبادة، فوجد في نفسه وقال: خُلِّفْنا فكُنّا آخر
الأربع، أَسْرِجوا لي حماري آتي رسول الله وَّير ، فكلّمه ابن أخيه سهل بن سعد
فقال: أتذهبُ لتردَّ على رسول الله وَّه، ورسولُ اللهِلَّهِ أَعلمُ، أو ليس حَسْبُك
أن تكون رابع أربع، فرجَعَ وقال: اللهُ ورسولُه أعلم. وأمر بحماره فحُلّ عنه.
وأخرجه مسلم من رواية إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: سمعت أبا أسيد
(١) الإصابة ٣٢٤/٣، والتلقيح٠ ٤٠، والرياض المستطابة ٢٤٩.
(٢) دور الأنصار: قبائلهم.
(٣) البخاري - مناقب الأنصار ١١٥/٧ (٣٧٨٩)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٩٤٩/٤ (٢٥١١).
(٤) فى مسلم ٤/ ١٩٥٠ :... أخبرنا المغيرة بن عبدالرحمن عن أبي الزُّنَّاد، قال: شهد أبو سلمة .. وذكره.
أما في البخاري ١١٥/٧ (٣٧٩٠) ... حدّثنا شيبان عن يحيى قال أبو سلمة :... وذكر جزءاً من أوله
ولیس فيه : أُتهم.
٤٥٠

خطَبنا (١) عندَ ابن عُتُسبةَ فقال: قال رسول الله وَّهِ: ((خيرُ دورِ الأنصار دارُ بني
النجّار، ودار بني عبدالأشهل، ودار بني الحارث بن الخزرج)»(٢)، ولو كنت مُؤْثِراً
بها أحداً لآثَرتُ بها عشيرتي.
وللبخاري حديثان:
٧١٧- أحدهما: عن حمزة والمنذر ابني أبي أسيد، وقيل: الزبير بن المنذر عن
أبي أسيد قال: قال النبيّ وَِّ يومَ بدرِ حين صَفَفْنا لقريش: «إذا أكثبوكم فارموهم
واسْتَبْقُوا نَبْلكم))(٣).
٧١٨ - الثاني: عن حمزة بن أبي أُسيد عن أبيه قال: خرجْنا مع النبيّ وَّ حتى
انطلقْنا إلى حائط يقال له الشَّوط (٤)، حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما، فقال
النبيُّ ◌َِّ «اجلسوا هاهنا))، وقد أُتي بالجَونيّةَ(٥). فأُنْزِلَتْ في نخلٍ في بيتٍ ومعها
دايتُها حاضنةٌ لها. فلما دخل عليها النبي وَّ قال: ((هَبي نفسَك لي)). قالت:
وهل تهَبُ الملكةُ نفسها لسُوقةٍ؟. فأهوى بيده- يضعُ يدَه عليها لِتَسْكُنَ، فقالت:
أعوذ بالله منك. فقال: «قد عُذْتِ بُعاد، ثم خرج علينا فقال: ((يا أبا أُسید، اکُسها
رازِقَّين(٦)، والْحِقْها بأهلها».
وأخرجه البخاري أيضاً من حديث عباس بن سهل عن أبيه(٧) وعن أبي أسيد
(١) فى مسلم (خطيباً).
(٢) زاد مسلم ٤/ ١٩٥٠ (ودار بني ساعدة).
(٣) البخاري - الجهاد ٩١/٦ (٢٩٠٠)، والمغازي ٣٠٦/٧ (٣٩٨٤، ٣٩٨٥) وأكثبوكم، دنّوا منكم.
(٤) قال ابن حجر: هو بستان في المدينة، معروف.
(٥) وهي أميمة- كما سيأتي.
(٦) أي: ثوبين رازقيين. والرازقية: ثياب كتان بيض.
(٧) وهو سهل بن سعد الساعدي.
٤٥١

قالا: تزوّج النبي ◌َ﴿ أُميمةَ بنتَ شراحيل، فلما دخلت عليه بسط يدَه إليها،
فكأنّها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهّزَها ويكسوَها ثوبين رازقِّين(١).
ولمسلم حديث واحد:
٧١٩- عن أبي حميد، أو أبي أُسيد- بالشكّ- من رواية عبدالملك بن سعيد
ابن سويد الأنصاري: أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إذا دَخَلَ أحدُكم المسجدَ فَلْيَقُلْ:
اللهمّ افتَحْ لي أبواب رحمتك، وإذا خرجَ فَلْيَقُلْ: اللهمّ إنّي أسألُك من
فضلك»(٢) .
(١) البخاري- الطلاق ٣٥٦/٩ (٥٢٥٥-٥٢٥٧)، وينظر الفتح ٣٥٧/٤.
(٢) مسلم - صلاة المسافرين ٤٩٥,٤٩٤/١ (٧١٣).
٤٥٢

(٥١)
المتفق علیه عن
مسند أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري
[ رضي الله عنه] (١)
٧٢٠ - الأول: عن عبد الله بن أبي قتادة عنه قال: قال رسول الله وَل: ((إذا
شرِبَ أحدُكم فلا يتنفَّسْ في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يَمَسَّ ذكرَه بيمينه، ولا
یتمسح بیمینه».
وفي حديث أيوب ذكر النهي عن ذلك، وعن أن يستطيبَ بيمينه. ومن الرَّواة
من قال فيه: ((إذا بال أحدُكم فلا يأخذْ ذكرَه بيمينه، ولا يَسْتَنْجِ بيمينه))(٢).
٧٢١ - الثاني: في حمار الوحش:
عن عبدالله بن أبي قتادة قال: كُنْتُ يوماً جالساً مع رجال من أصحاب النبيّ
و4َّ* في منزلٍ في طريق مكّة، ورسول الله وَّرِ أمامَنا، والقوم مُحرِمون، وأنا غيرُ
مُحْرِمٍ عامَ الحديبية، فأبصروا حماراً وحشياً وأنا مشغولٌ أَخْصِف(٣) نعلي، فلم
يُؤذِنوني، وأحبُّوا لو أني أبصرتُه، فأبصرتُه، فقُمْتُ إلى الفرس فأسْرَجْتُه، ثم
ركَبّتُ ونسِيتُ السَّوْطَ والرُّمحَ. فقلتُ لهم: ناولوني السّوطَ والرّمْحَ. قالوا: لا،
والله لانُعينُّك عليه، فَغَضِبْتُ، فنزلْتُ وأخذتُهما، ثم ركبْتُ فَشَدَدْتُ على الحمار
فعَقَرْتُه، ثم جئتُ به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنّهم شكّوا في أكلِهم إِيّاه
وهم حُرُمٌ، فرُحْنا، وخبَّأْتُ العضُدَ معي، فأدركْنا رسول الله وَِّ، فسألْناه عن
ذلك، فقال: ((هل مَعَكم منه شيء؟)) فقلتُ: نعم. فناولْتُهُ العَضُدَ فأكلَها وهو
مُحْرِمِ(٤).
(١) (رضي الله عنه) من م. وينظر الإصابة ٤/ ١٥٧، والتلقيح ٣٩٠.
(٢) البخاري - الوضوء ٢٥٣/١، ٢٥٤ (١٥٣، ١٥٤)، ومسلم - الطهارة ٢٢٥/١ (٢٦٧).
(٣) خصف: أصلح.
(٤) البخارى - جزاء الصيد ٢٢/٤ (١٨٢١)، والهبة ٢٠٠/٥ (٢٥٧٠)، ومسلم- الحج ٢/ ٨٥٣ (١١٩٦).
٤٥٣

-----
وأخرجاه أيضاً من حديث نافع مولى أبي قتادة، وعن عطاء بن يسار عن أبي
قتادة(١).
وأخرجه البخاري أيضاً من حديث أبي صالح مولى التَّوْامة عن أبي قتادة
مقروناً بنافع، وكلّهم ذكر نحوه، وفي حديث أبي النَّضر: ((إنما هي طُعمة:
أطْعَمكُموها الله)). وفي حديث صالح بن كيسان: ((هو حلال فكُلُوه))(٢).
٧٢٢- الثالث: عن عبد الله بن أبي قتادة قال: بينما نحن نُصلّي مع رسول الله ..
وَّ إِذْ سَمَعَ جَلَّبَةِ(٣) رجال، فلما صلّى قال: ((ما شأنُكُم؟)) قالوا: استعجلْنا إلى
الصلاة. قال: ((فلا تفعلوا، إذا أتيْتُم الصلاة فعليكم السكينةَ، فما أدركْتُم
فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا)(٤).
٧٢٣ - الرابع: عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله وَله:
((إذا أُقيمت الصلاةُ فلا تقوموا حتى تَرَّوْنِي))(٥).
وأخرجه مسلم أيضاً (٤) من حديث أبي سلمة عن أبي قتادة بمثله.
وفي رواية إسحاق بن إبراهيم: ((حتى ترَوْنَي قد خرجْتُ)(٧).
وهو عند البخاري في حديث شيبان وعلي بن المبارك: ((وعليكم السكينة))(٨).
جعل أبو مسعود هذا الحديث والذي قبلَه حديثاً واحداً، ولم يذكر هذا الثاني
أصلاً، وجعل أسانيدهما جميعاً - على اختلافهما- في الأول، ولولا أنّه قد ذكر
أسانيدَ الثاني في الأول لقُلْنا: قد أغْفَلَه، ومَن وقَفَ عليهما علِمَ أنّهما حديثان في
معنيين مختلفين.
(١) البخاري - ٢٠٠/٥، والذبائح ٦١٣/٩ (٥٤٩٢)، ومسلم ٨٥٢/٢.
(٢) البخاري- جزاء الصيد ٢٧,٢٦/٥ (١٨٢٣)، والذبائح ٦١٣/٩ (٥٤٩٢,٥٤٩٠).
(٣) الجلبة: الأصوات.
(٤) البخاري- الأذان ١١٦/٢ (٦٣٥)، ومسلم - المساجد ٤٢١/١ (٦٠٣).
(٥) البخاري - ١١٩/٢ (٦٣٧)، ومسلم ٤٢٢/١ (٦٠٤).
(٦) (أيضاً) ليست في ك.
(٧) مسلم ١/ ٤٢٢.
(٨) البخاري- الأذان ٢/ ١٢٠ (٦٣٨)، والجمعة ٢/ ٣٩٠ (٩٠٩).
٤٥٤

٧٢٤- الخامس: عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه: أن النبيّ وَّ كان يقرأُ في
الظهر في الأُولَيَين بأمّ الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأُخريين بأمّ الكتاب،
ويُسْمِعُنا الآية أحياناً، ويُطوّلُ في الركعة الأُولى ما لا يُطيلُ في الركعة الثانية،
وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح (١). قال في حديث حجّاج الصّوّف: وعن
أبي سلمة عن أبي قتادة كذلك (٢).
٧٢٥ - السادس: عن أبي سلمة عن أبي قتادة- وكان من أصحاب النبيّ وَّه
وفرسانه قال: سَمِعْتُ رسول الله وَ لَّ يقول: ((الرُّؤْيا من الله، والحُلْم من
الشيطان. فإذا حَلَمَّ أحدُكم الحُلْمَ يكرَهُه فلْيَبْصُقْ عن يساره ولَسْتَعِذْ بالله منه،
فلن يُضُرَّه))(٣).
وفي حديث عبد ربّه بن سعيد: «الرُّؤُيا الصالحةُ من الله، والرُّؤِّيا السوءُ من
الشيطان، وإذا رأى أحدُكم ما يُحِبُّ فلا يحدِّثْ بها إلا من يُحبُّ، وإذا رأى ما
يكرهُ فلْيَتْفِلْ عن يساره ثلاثاً، ويتعوّذْ بالله من شرّ (٤) الشيطان وشرِّها، ولا يحدِّثْ
بها أحداً».
وفي أوّلّه عن أبي سلمة قال: إن كُنْتُ لأرى الرُّؤْيا تُمْرِضني، قال: فلقيتُ أبا
قتادة فقال: وأنا كُنْتُ أرى الرَّؤْيا فتُمْرِضني حتى سمعت رسول الله وَلها ...
وذکره (٥).
وعند البخاري في حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، وفي رواية مسدّد
عن عبدالله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه
مرفوعاً نحوه، زاد في حديث عبد الله بن أبي جعفر عن أبي سلمة عن أبي قتادة:
((وإنّ الشيطانَ لا يتراءَى بي)) (٦).
(١) البخاري - ٢٤٣/٢ (٧٥٩) وفيه الأطراف، ومسلم - الصلاة ٣٣٣/١ (٤٥١).
(٢) مسلم ٣٣٣/١.
(٣) البخاري - الطب ٢٠٨/١٠ (٥٧٤٧)، ومسلم - الرؤيا ٤/ ١٧٧١ (٢٦٦١).
(٤) (شّر) ليست في ك.
(٥) البخاري - التعبير ١٢/ ٤٣٠ (٧٠٤٤)، ومسلم ٤/ ١٧٧٢ .
(٦) البخاري - بدء الخلق ٣٣٨/٦ (٣٢٩٢)، والتعبير ٣٧٣/١٢، ٣٨٣ (٦٩٨٦، ٦٩٩٥).
٤٥٥

٧٢٦ - السابع: عن أبي سلمة عن أبي قتادة قال: قال رسول الله وَله: ((من
رآني فقد رأى الحقّ)) (١).
٧٢٧- الثامن : عن مَعْبَد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن رِبعيّ أنّه كان
يحدّث: أن رسول الله وَلَه ◌ُمُرّ عليه بجنازة، فقال: ((مُستريحٌ ومُستَراحٌ منه)) قالوا:
يارسول الله، ما المستريحُ والمستراحُ منه؟ فقال: ((العبدُ المؤمنُ يستريحُ من نَصَبَ
الدُّنيا، والعبد الفاجرُ يستريحُ منه العبادُ والبلادُ والشجرُ والذّوابُ» (٢).
٧٢٨ - التاسع : عن عمرو بن سُليم بن خلدة الزُّرَقي الأنصاري عن أبي قتادة
قال: دَخلْتُ المسجدَ ورسولُ الله ◌َّهِ جالس بين ظهرانَي النّاسِ، قال: فَجَلَسْتُ،
فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: (مَا مَنَعَك أن تُصَلِّي ركعتَين قبل أن تجلسَ)). قال: فَقُلْتُ:
يارسول الله، رأيتُك جالساً والناسُ جلوسٌ. قال: ((فإذا دَخَلَ أحدُكم المسجدَ فلا
يَجْلِسْ حتى يركعَ ركعتين)) فى حديث مالك: ((فَلْيَرْكَع ركعتين قبلَ أن
يَجْلَسَ) (٣) .
٧٢٩ - العاشر: عن عمرو بن سليم عنه: أن رسول الله وَ لو كان يُصَلّي وهو
حاملٌ أُمامةً بنت زينب بنت رسول الله وَّ ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد
شمس، فإذا سجدَ وضعَها، وإذا قامَ حَمَلها. (٤).
وفي حديث ابن عَجْلانَ وعثمان بن أبي سليمان وبُكير : رأيتُ النبيِّ وَّهِ يؤمّ:
الناسَ وأمامةُ بنت أبي العاص على عاتِقِه، فإذا ركحَ وضعَها، وإذا رفعَ من
السَّجدة أعادَها. المعنى واجد (٥).
٧٣٠- الحادي عشر : عن أبي محمد مولى أبي قتادة - واسمه نافع- عن أبي
قتادة، قال: خَرَجْنا مع رسول الله وَّهِ عامَ حُنينٍ، فلما التَّقَيْنا كانتْ للمسلمين:
(١) البخاري - التعبير ٣٨٣/١٢ (٦٩٩٦)، ومسلم - الرؤيا ١٧٧٦/٤ (٢٢٦٧).
(٢) البخاري - الرقاق ١١/ ٣٦٢ (٦٥١٢)، ومسلم - الجنائز ٢/ ٦٥٦ (٩٥٠).
(٣) البخاري - الصلاة ٥٣٧/١ (٤٤٤)، والتهجد ٤٨/٣ (١١٦٣)، ومسلم - صلاة المسافرين ٤٩٥/١ (٧١٤).
(٤) البخاري ١/ ٥٩٠ (٥١٦)، ومسلم - المساجد ٣٨٥/١ (٥٤٣).
(٥) مسلم ٣٨٥/١، ٣٨٦.
٤٥٦

جَوْلَةٌ، قال: فرأيْتُ رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فاسْتَدَرْتُ إليه
حتى أَتَيْتُهُ من ورائه، فضربتُه على حبلٍ عائقِه، وأقبل عليّ فضمَّني ضمَّةً وجدْتُ
منها ريح الموت(١)، ثم أدركه الموت فأرسَلَنيَ، فَلَقيتُ عمرَ بن الخطاب فقال: ما
للناس؟ فقلتُ: أمرُ الله (٢). ثم إن النّاس رجعوا، وجَلَسَ رسول الله وَّه فقال:
(من قَتَلَ قتيلاً له عليه بيّنَةٌ فله سَلَبُه)) (٣). فقُمْتُ فقُلْتُ: من يشهدُ لي؟ ثم جلسْتُ،
ثم قال بمثلِ ذلك، فقُمْتُ فقلتُ: من يشهدُ لي؟ ثم جلسْتُ، ثم قال بمثلٍ ذلك
الثالثةَ، فَقُمْتُ، فقال رسول الله وَّهِ: ((ما لك يا أبا قتادة؟)) فقصَصْتُ عليه القَصّة،
فقال رجلٌ من القوم: صدقَ يارسولَ الله، سَلَبُ ذلك القتيل عندي، فأرْضِه
من حقّه (٤). فقال أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه. لاها الله (٥)، إذاً لا يَعْمدُ إلى
أسْد الله يُقاتلُ عن الله وعن رسوله فيُعطيك سَلَبه (٦)، فقال رسوله الله وَل :
«صَدَق، فأعَطَهِ إيّاه)» فأعطاني. قال فبِعْتُ الدِّرْع، فابْتَعْتُ مَخْرَفاً (٧) في بني
سلمة، فإنّه لأوّلُ مالِ تأثَّلْته (٨) في الإسلام (٩).
سَمِعْتُ بعض أهل العلم فيما مضى من الزمان وقد أُجري ذكرُ هذا الحديث،
فقال: لو لم يكن من فضيلة لأبي بكر الصدّيق إلاّ هذا (١٠)، فإنّه بثاقب علمه،
وشدّة صرامته، وقوّة إنصافه، وصحة توفيقه، وصدق تحقيقه بادرَ إلى القول
بالحقّ، فزجرَ، وأفتى وحكمَ وأمضى، وأخبرَ في الشريعة عن المصطفى وَّل
بحضرته وبين يديه بما صدّقه فيه، وأجراه على قوله. وهذا من خصائصه الكبرى
إلى ما لا يُحصى من فضائله الأخرى.
(١) (وجدت منها ريح الموت) سقط من ك.
(٢) في البخاري (فقلت ما بال الناس؟ فقال عمر ... ) والتعجب من الناس لما حدث في أول أمرهم يوم حنين
من التراجع .
(٣) السَّلْبَ: ما على القتيل من الشباب، وما معه من اللاح وغيره.
(٤) في البخاري (فأرضه عني)
(٥) (لاها الله ... ) قسم. ينظر ما كتب في ذلك ابن حجر في الفتح ٣٧/٨ وما بعدها.
(٦) يعمد: يقصد وضميره للنبي ◌َ ﴿. وقد أنكر الصديق رضي الله عنه على الرجل مقالته وإن يأخذ سَلَبَ
أسد، وهو أبو قتادة، فأقرّه النبي ◌َ لل على ذلك.
(٨) تأثلته: اقتنيته.
(٧) المخرف: بفتح الراء وكسرها : البستان.
(٩) البخاري - الخمس ٢٤٧/٦ (٣١٤٢)، والمغازي ٣٦/٨ (٤٣٢٢)، ومسلم - الجهاد ٣/ ١٣٧٠ (١٧٥١).
(١٠) أي : لكان كافياً.
٤٥٧

وللبخاري حديثان:
٧٣١- أحدهما: عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله وَظله:
(إنّي لأَقومُ إلى الصلاة وأنا أُريدُ أنْ أُطَوِّلَ فيها، فأسمعُ بكاءَ الصبيّ، فأتجوّزُ في
صلاتي كراهيةً أن أَشُقَّ على أُمّهِ))(١).
٧٣٢ - الثاني: عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: سِرْنا مع النبيّ مَ الم
ليلةٌ، فقال بعضُ القوم: لو عَرَّسْتَ (٢) بنا يا رسول الله. قال: ((إنّي أَخافُ أن
تناموا عن الصلاة)» فقال بلالٌ: أنا أُوقِظُكُم، فاضْطَجعوا. وأسْنَدَ بلالُ ظهرَه إلي
راحلته فغَلَبَتْه عيناه، فنام، فاستيقظ النبيّ وَِّ وقد طلَعَ حاجِبُ الشمسِ، قال:
(يا بلالُ، أين ما قُلْتَ؟)) فقال: ما أُلْقِيَتْ عليّ نومةٌ مثلُها قطُّ. قال: ((إنّ اللهَ قبضَ
أرواحكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء. يا بلالُ، قُمْ فَاذِنِ الناسَ بالصلاة»
فتوضّاً، فلمّا ارتفَعت الشمسُ وابياضّت (٣) قام فصلّى بالنّاس جماعةٌ (٤).
أفراد مسلم
٧٣٣ - الأول: عن أبي سعيد الخدري قال: أخبرني مَن هو خيرٌ منّ - أبو
قتادة- أن رسول الله وَ له قال لعمّار حين جعلَ يحفُرُ الخندقَ، جعل يمسَحُ رأسَه
ويقولُ : ((بُؤْسَ ابنِ سميّةَ، تَقْتُلُك فئةٌ باغية))(٥).
٧٣٤ - الثاني : عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه - سمِعَه یحدّثُ عن رسول
الله وَيّ أنّه قام فيهم، فذكر لهم أنّ الجهادَ في سبيل الله والإيمانَ بالله أفضلُ
الأعمال .. فقامَ رجلٌ فقال : يا رسولَ الله، أرأيتَ إن قُتِلْتُ في سبيل الله تُكفَّرُ
(١) البخاري-الأذان ٢٠١/٢ (٧٠٧).
(٢) عرّس: استراح من عناء السفر.
(٣) في ك (وابيضّت) .
(٤) البخاري - مواقيت الصلاة ٦٦/٢ (٥٩٥).
(٥) مسلم - الفتن ٢٢٣٥/٤ (٢٩١٥).
٤٥٨

عنّي خطاياي؟ فقال له رسول الله وَّهِ: ((نعم، إنْ قُتِلْتَ في سبيل الله وأنت
صابرٌ مُحْتَسِبٌ مقبلٌ غيرُ مُدبر)). ثم قال رسول الله وَّهِ: ((كيف قُلْتَ؟)) قال:
أرأيت إنْ قُتِلْتُ في سبيل الله، أتُكفّر عنّ خطاياي؟ فقال رسول الله وَلَيهِ:
(نعم، وأنت صابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقَبلٌ غيرُ مُدْبر، إلاّ الدَّين، فإنّ جبريل عليه السلام
قال لي ذلك))(١).
٧٣٥ - الثالث : عن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة طلب غريماً له، فتوارى
عنه، ثم وجده فقال: إنّي مُعْسِرٌ. قال: الله؟ قال: الله : قال: فإنّي سمعت
رسول الله وَهُ يقول: (مَنْ سَّرَهَ أن يُنْجِيَه الله من حَرْب يومِ القيامة فلينفّس عن
مُعْسِرٍ أو يضعْ عنه)) (٢).
٧٣٦- الرابع (٣): عن أبي سلمة وعبد الله بن أبي قتادة، ومنهم من أتى به عن
أحدهما، عن أبي قتادة أنّ رسول الله وَ ﴿ قال: ((لا تنتبذوا الزّهْوَ (٤) والرُّطَبَ
جميعاً، ولا تنتَبِذوا الرُّطبَ والزَّبِيبَ جميعاً، ولكن انتبِذوا كلّ واحدٍ على حِدَتِه)).
وفي حديث هشام الدَّستوائي ، ((ولا تتَبذوا الزَّبيب والتَّمرَ جميعاً)) وفي حديث
أبان العَطّار: نهى عن خليطِ الزَّهْو والبُسْر (٥). والباقي بمعناه (٦).
٧٣٧ - الخامس : عن مَعْبَد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة : أنه سمع رسول
اللهِ وََّ يقول: ((إِيّكم وكثرةَ الحَلِفِ في البيع، فإنّه يُنَفِّقُ ثم يَمْحَقٍ))(٧) .
(١) مسلم - الإمارة ١٥٠١/٣ (١٨٨٥).
(٢) مسلم - المساقاة ١١٩٦/٣ (١٥٦٣).
(٣) هذا الحديث موجود في البخاري - الأشربة ٦٧/١٠ (٥٢٠٢)، وقد تابع ابن الأثير المؤلف في الجامع
٥/ ١٣٠، فعدّه لمسلم دون البخاري.
(٤) الزَّهو : ثمر النخيل قبل أن يرطب.
والبُسْر : إذا اصفرّ البلحُ أو أحمرٌ.
(٥) هكذا في الأصول، وحديث أبان في مسلم ١٥٧٦/٣: نهى عن خليط التمر والُسْر، وعن خليط الزّبيب
والتمر ، وعن خليط الزّهو والرّطب.
(٦) الروايات في مسلم - الأشربة ٣/ ١٥٧٥، ١٥٧٦ (١٨٨٨).
(٧) مسلم - المساقاة ١٢٢٨/٣ (١٦٠٧).
٤٥٩

٧٣٨ - السادس : في الميضأة (١):
عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال: خَطَبنا رسول الله وَ له فقال: ((إنّكم
تَسيرون عشيّتكم وليلتكم وتأتونَ الماءَ إن شاء الله غدً». فانْطَلَقَ النّاسُ لا يلوي
أحدٌ على أحد .. قال أبو قتادة: فبينما رسول الله بَّله يسير حتى ابهارّ الليل (٢) وأنا.
إلى جنبه. قال: فَنَعَس رسول اللهِ وَ﴿ فمال عن راحلته، فأتَيْتُهُ فَدَعَمْتُه من غيرِ أن:
أُوقِظَه حتى اعتدلَ راحلته. قال: ثم سار حتى تهوَّر الليل (٢) مال عن راحلته،
قال : فدعمتُه من غير أن أُوقظَه حتى اعتدل على راحلته. قال: ثم سار حتى إذا
كان من آخر السَّحَر مال ميلةً هي أشدُّ من الميلتَين الأُولَين حتى كاد يَنْجَفِلُ (٣)،
فأتَيْتُه فدعمته، فقال: ((من هذا؟)) قال: أبو قتادة. قال: ((متى كان هذا مَسِيرَك
منّي؟)) قال: ما زال هذا مسيري منذُ الليلةَ. قال: ((حفظَكَ اللهُ بما حَفِظْتَ به
نبيَّه)). ثم قال: ((هل تُرانا نَخْفَى على الناس؟)) ثم قال: ((هل ترى من أحد؟)) قلتُ:
: هذا راكبٌ، ثم قلتُ: هذا راكبٌ، حتى اجتمعْنا فكُنّا سبعةَ رَكْب. قال: فمال
رسول الله وَّ عن الطريق، فوضعَ رأسَه ثم قال: ((احفظوا علينا صلاتَنَا)).
وكان أوّلَ من استيقظَ رسولُ الله ◌ِوَِّ والشمسُ في ظهره. قال: فقمنا فزعين،
ثم قال: ((اركَبوا))، فركِبْنَا فِرْنًا، حتى إذا ارتفَعَتِ الشمسُ نزَلَ، ثم دعا بمِيضأةٍ.
كانت معي فيها شيء من ماء، قال: فتوضّاً منها وُضوءاً دون وضوء (٤)، قال:
وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: «احفَظ علينا ميضأتك، فسيكون لها
نَّبَأْ) (٥) ثم أذّن بلال بالصلاة، فصلّى رسول الله وَّهِ ركعتين، ثم صلّى الغداة،
فصنعَ کما یصنَعُ كلَّ يومٍ. قال: ورکِبَ رسول الله ێۇ وركِبْنا معه، فجعلَ بعضُنا
(١) الميضأة: الإناء الذي يتوضأ به.
(٢) ابهار الليل: انتصف . وتهوّر : ذهب أكثره.
(٣) بنجفل : يسقط.
(٤) أي وضوءاً خفيفاً.
(٥) أي سيكون من المعجزات.
٤٦٠