النص المفهرس
صفحات 381-400
وفيه: (( فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني داراً لم أرَ قطُّ أحسنَ منها، فيها رجالٌ شیوخ وشباب)). وفيه: ((الذي رأيْتَه يُشَقُّ شِدْقُه فكذّابٌ، يُحَدِّث بالكذبة فتحملُ عنه حتى تبلغَ الآفاقَ، فَيُصْنَعُ به إلى يوم القيامة. والذي رأيْتَه يُشدخُ رأسُهُ فرجلٌ علَّمه الله القرآن فنام عنه بالليل، ولم يعمل فيه بالنهار، يُفُعل به إلى يوم القيامة. والدار الأولى التي دَخَلْتَ دارُ عامَّةِ المؤمنينِ، وأما هذه الدارُ فدارُ الشهداء، وأنا جبريلُ وهذا ميكائيلُ، فارفعْ رأسَكَ، فَرَفَعْتُ رأسي، فإذا فوقي مثلُ السحاب، قالا: ذلك منزِلُك. قُلْتُ: دعاني أدخل منزلي. قالا: ((إنّه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملْته أتيْتَ منزلَك)»(١). ٦١٠ - وللبخاري: حديث واحد: عن حبيب بن الشهيد قال: أمَرَني ابنُ سيرينَ أن أسألَ الحسن: ممّن سَمعَ حديث العقيقة؟ فسألْتُه فقال: من سمرة من جندب(٢). أفراد مسلم ٦١١ - الأول: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة قال: قال النبي ◌ُ لُوه من روى عنّي حديثاً يُرَى أنّه كَذِب، فهو أحد الكاذبين))(٣). ٦١٢ - الثاني: عن سوادةَ بن حنظلة القُشيري عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ◌َ لاَ: ((لا يغرنَّكُم من سَحورِكم أذانُ بلالِ ولا بياضُ الأُفُقِ المستطيلُ هكذا، حتى يستطير(٤) هكذا، وحكاه حماد بن زيد بيديه، قال: يعني مُعتَّرِضاً(٥). (١) هذه الرواية في الجنائز ٢٥١/٣ (١٣٨٦). وقد ورد في البخاري أجزاء مقطعة كما يذكر الحميدي. ينظر الأذان ٢/ ٣٣٣ (٨٤٥) ففيه أطراف الحديث. (٢) البخاري - العقيقة ٩/ ٥٩٠ (٥٤٧٢) والحديث هو (مع الغلام عقيقته)). (٣) مسلم - المقدمة ٩/١. (٤) يستطير: ينتشر. (٥) مسلم - الصيام ٢/ ٧٦٩، ٧٧٠ (١٠٩٤). ٣٨١ ٦١٣ - الثالث: عن الربيع بن عُميلة عن سمرة قال: قال رسول اللّه ◌َخليل: ((أحبّ الكلام إلى الله أربع: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. لا يضرُّك بأيّهن بدأتَ وَلا تُسَمِّيَنّ غلامَك يَساراً ولا ريَاحاً ولا نجيحاً ولا أفلحَ، فإنّك تقولُ: أَثَمَّ هو؟ فلا يكون، ، فيقول: لا إنّما هنّ أربعٌ، فلا تزيدنّ عليّ»(١). ٦١٤ - الرابع: عن أبي نَضْرَةُ المنذر بن مالك بن قطعةَ عن سمرة: أن نبيّ اللّهِوَّ قال: ((منهم مَن تَأْخُذُه النارُ إلى كَعْبَيه، ومنهم مَن تأخذُه إلى رُكْبَتَه، ومنهم من تأخذُه إلى حُجْزَتَه، (٢) ومنهم من تأخذُه النارُ إلى تَرْقُوته))(٣). (١) مسلم- الآداب ١٦٨٥/٣ (٢١٣٧). (٢) الحجزة: معقد الإزار والسراويل. (٣) الترقوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والعائق. وزاد في ك (والله أعلم). والحديث في مسلم - الجنة. ٢١٨٥/٤ (٢٨٤٥). ٣٨٢ (٣٠) مسند معقل بن يسار رضي الله عنه(١) ٥ المتفق علیه حدیث واحد: ٦١٥ - عن الحسن البصري قال: عاد عُبيد الله بن زياد معقلَ بن يَسار المُزَّنِيّ في مرضه الذي مات فيه ، فقال مَعْقِل: إنّي محدّتُك حديثاً سَمِعْتُه من رسول الله ◌َّهِ لُو عَلِمْتُ أن لي حياةٌ ما حدَّثَّتُك: إنّي سمِعْتُ رسول اللّه ◌َلِّ يقول: (ما من عبدٍ يَسْتَرِعَيْهِ اللهُ رَعَّةً، يموتُ وهو غاش لرعيّتْهَ إلّ حرَّمَ اللهُ عليه الجنة)) وفي رواية أبي نُعيم: («فلم يُحِطْها بنُصحه، لم يجدْ رائحة الجنّة))(٢). وعند مسلم من حديث أبي المليح عامر بن أسامة عن مَعْقِل: أن عبيد الله بن زياد زارَ مَعقل بن يسار في مرضه، فقال معقلٌ: سَمِعْت النبيِنَّو يقول: ((ما من أميرٍ يلي أمورَ المسلمين ثم لا يَجْهَدُ لهم، وينصحُ لهم إلّ لم يدخلْ معهم الجنّة))(٣). وقد رواه مسلم من حديث أبي الأسود مُسلم بن مخراق: أن معقلاً مرض فأتاه عبيد الله بن زياد يعودُه، بنحو حديث الحسن بن معقل (٤). للبخاري حدیث واحد : ٦١٦ - عن الحسن عن معقل بن يسار قال: كانت لي أخت تُخْطَبُ إليّ وأمنَعُها من الناس، فأتاني ابنُ عمِّ لي فأنْكَحْتُها إياه، فاصْطَحَبا ما شاء الله، ثم طلَّقَها طلاقاً له رجعة، ثم تركها حتى انقضَتْ عدتُها، فلمّا خُطِبتْ إليّ أتاني يَخْطُبها مع الخُطّاب، فَقُلتُ له: خَطَبْتَ إليّ(٥)، فمنعتُها الناسَ وأَثَرَّتُك بها، فزوّجْتُك، ثم (١) (رضي الله عنه) ليس في ك. وينظر الإصابة ٤٢٧/٣، والتلقيح ٤٠٠، والرياض المتطابة ٢٥٦. (٢) البخاري- الأحكام ١٢٦/١٣، ١٢٧ (٧١٥٠، ٧١٥١)، ومسلم - الإيمان ١٢٥/١ (١٤٢). (٣) مسلم ١٢٦/١. (٥) سقط من ك (أتاني ... خطبت إليّ). (٤) مسلم - الإمارة ١٤٦١/٣ (١٤٢). ٣٨٣ ۔۔ طلَّقْتَها طلاقاً لك رجعة، ثم تركْتَها حتى انقضَتْ عدَّتُها، فلما خُطِبَتْ إليَّ أَتَيتَني تخطُّها مع الخُطّاب، والله لا أنكحتُكَها أبداً. قال: ففيّ نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنّ [سورة البقرة]، (٢٣٢) ﴾ فكفّرْتُ عن يمين وأنكْحتُها إياه(١). ولمسلم حديثان : ٦١٧- أحدهما: عن معاوية بن قُرّة عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ◌َِّ: ((العبادة في الهَرْج كهجرة إليّ)(٢). ٦١٨- الثاني: عن الحكم بن عبد الله الأعرج عن معقل قال: لقد رأيتني يومَ الشجرة والنبيَّ وَّهِ يبايعُ الناسَ، وأنا رافعٌ غصناً من أغصانها عن رأسه، ونحن أربعَ عشرةَ مائةً. قال: لم نبايعهْ على الموت، ولكن بايَعْنا على ألاَّ نَفِرَ(٣). (١) البخاري- التفسير ١٩٢/٨ (٤٥٢٩)، والنكاح ١٨٣/٩ (٥١٣٠)، وينظر الفتح ١٨٦/٩. (٢) مسلم - الفتن ٢٢٦٨/٤ (٢٩٤٨). والهرج: الفتن واختلاط الأمور. (٣) مسلم - الإمارة ٣/ ١٤٨٥ (١٨٥٨) .. ٣٨٤ (٣١) مسند مالك بن الحُوَيرثِ رضي الله عنه (١) المتّفق علیه منه حديثان: ٦١٩ - أحدهما: عن أبي قلابة: أنّه رأى مالك بن الحويرث إذا صلّى كبَّرَ ورفعَ يدَيه، وإذا أرادَ أن يركعَ رفعَ يدَيهِ، وحدّث أن رسولَ الله ◌َ ◌ِّ كان يفعلُ هكذا . وعند مسلم من حديث نصرٍ بن عاصم عن مالك بن الحويرث: أن رسولٌ اللهێ کان إذا گّرَ رفع یدیه حتی یُحاذي بهما أُذُنَیه، فإذا ركعَ رفعَ یدیه حتى يحاذي بهما أُذُنَيَه، وإذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع، فقال: ((سمعَ اللهُ لمن حمدَ)) فَعَلَ مثل ذلك. وفي رواية سعيد عن قتادة: حتى يحاذيَ بهما فروعَ أُذُنيه(٢). ٦٢٠ - الثاني: عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أَتَيْنا رسولَ الله ◌َله ونحن شبَةٌ (٣) متقاربون، فأقمْنا عندَه عشرين ليلةً، وكان رسولُ الله ◌َ لّهِ رحيماً رفيقاً، فظنَّ أنّ قد اشْتَقْنا أهلَنا، فسألنا عمّن تَركنا من أهلنا، فأخبَرْنَاه، فقال: (ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلِّموهم، ومُروهم فليُصَلُّوا صلاة كذا في حين كذا وصلاةَ كذا في حين كذا. وإذا حَضَرتِ الصلاة فليُؤْذِّنْ أحدُكم، وليؤمکم آکبركم»(٤). وعند البخاري في حديث عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة: ((وصَلُّوا كما رأَيْتُموني أُصلّي))(٥). .(١) (رضي الله عنه) ليس في ك. وينظر ١٢٢/٣، والتلقيح ٤٠٠، والرياض المستطابة ٢٤٩. (٢) البخاري - الأذان ٢١٩/٢ (٧٣٧)، ومسلم- الصلاة ١/ ٢٩٢ (٣٩١). (٣) شببة جمع شابٌ. (٤) البخاري - الأذان ٢/ ١١١،١١٠ (٦٣١،٦٢٨)، ومسلم - المساجد ٤٦٥/١ (٦٧٤). (٥) البخاري- أخبار الآحاد ٢٣١/١٣ (٧٢٤٦). ٣٨٥ وحديث عبد الوهاب عن خالد الحذاء عند مسلم مختصر قال: أتيتُ النّبِين ◌َ* أنا وصاحبٌ لي، فقال لنا: ((إذا حضَرَتِ الصلاةُ فأذِنا، ثم أقيما، ولْيَؤُمَّكُما اکبر كما)»(١). وفي حديث سفيان عن خالد نحوه، وقال: أتاه رجلان يريدان السفر (٢). زاد في حديث حفص بن غياث عن خالد قال: وكانا متقاربين في القراءة(٣). ٦٢١ - والبخاري وجدّه: من حديث أبي قلابة عن مالك بن الحويرث أنّه قال لأصحابه: ألا أنبئكم بصلاة النبي ◌َّ- وذلك في غير حينٍ صلاة؟ فقامَ ثم ركعَ فَكَبَّرَ، ثم رفعَ رأسَه، فقَامَ هُنّةٌ، ثم سَجَدَ، ثم رفعَ رأسَه هُنَيَّةً فصلَّى صلاة عمرو ابن سلمة(٤) شيخنا هذا. قال أيوب كان يفعل شيئاً لم أركم تفعلونه، كان يقعدُ في الثالثة أو الرابعة كذا في الكتاب(٥). في حديث حمّاد من رواية أبي النعمان عنه عن أيوب، وفي رواية وُهيب بنِ أيوب عن أبي قلابة نجوه، وفيه: فقلت لأبي قلابة: كيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاةٍ شيخنا هذا- يعني عمرو بن سلمة. وكان ذلك الشيخُ يُتِمُّ التكبيرَ، وإذا رفعَ رأسَه في السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام(٦). وفي حديث حماد بن زيد من رواية سليمان بن حرب نحوها وفيه: قام فأمكنَ القيامَ، ثم ركَعَ فأمكنَ الركوعَ، ثم رفعَ رأسَه وانتصَبَ قائماً هُنّةً. قال أبو قلابة: (١) مسلم ٤٦٦/١. (٢) البخاري- ١١١/٢ (٦٣٠). (٣) مسلم ٤٦٦/١. (٤) وهو صحابي، واختلف في كنيته: أبو يزيد أو أبو بريد. ينظر الإصابة ٥٣٣/٢، والسير ٥٢٣/٣. (٥) البخاري- الأذان ٢/ ٣٠٠ (٨١٨) قال ابن حجر ٣٠١/٢: هو شكّ من الراوي، والمراد هنا جلسة الاستراحة، وهي تقع بين الثالثة والرابعة كما تقع بين الأولى والثانية، فكأنه قال: كان يقعد في آخر الثالثة أو في أول الرابعة. (٦) البخاري - الأذان ٣٠٠/٢، ٣٠٣١ (٨١٨، ٨٢٤). ٣٨٦ صلّى بنا صلاة شيخنا هذا أبي بُرَيْد، وكان أبو بُرَيَد إذا رفَعَ رأسَه من السجدة الآخرة من الركعة الأولى والثالثة استوى قاعداً ثم نهض(١). وفي رواية خالد الحذّاء عن أبي قلابة قال: أخبرنا مالك بن الحُويرث الليثي أنه رأى النبي ◌َِّ يُصَلّي، فإذا كان في وِقرٍ من صلاته لم ينهضُ حتى يستويَ قائماً(٢). (١) الذي في البخاري- ٢٨٨/٢ (٨٠٢) ((إذا رفع رأسه من السجدة استوى قائماً ثم نهض)). (٢) البخاري- ٣٠٢/٢ (٨٢٣). ٣٨٧ (٣٢) المتّفق عليه عن جُنْدَب بن عبد الله البَجَلَيّ رضي الله عنه(١) ٦٢٢-الأول: عن الحسن البصري قال: حدِّثَنا جُندبٌ بن عبد الله في هذا المسجد، وما نَسينا منذُ حدَّثَنا، وما نخشى أن يكون جندبٌ كذب على رسول الله ◌َّ. قال: قال رسول اللّهِوَلَّ: «كان فيمن قبلَكم رجلٌ به جُرْحُ (٢)، فَجَزِّعَ، وأخذَ سكّيناً فحزّ بها يدَه، فما رقأ الدمُ حتى مات. قال. الله عزّ وجلّ: بادَرَنَي عبدي بنفسه، فحرَّمْتُ عليه الجنّة))(٣). ٦٢٣- الثاني: عن سلمة بن كُهيل قال: سَمِعْتُ جُندباً يقول: قال النبيِ وَلّـ ولم أسمع أحداً يقول: قال النبيِنَّهُ غيره(٤)، فدنَوْتُ منه، فسَمعْتُه يقول: قال النبيِ وَّ: ((من سَمَّعَ(٥) سمَّعَ الله به، ومن يرائي يرائي الله به)) (٦). وفيه عند البخاريّ من حديث أبي تميمةَ طريف بن مُجالدٍ قال: شهدْتُ صفوانَ(٧) وأصحابَه وجندبُ يُوصيهِم، فقالوا: هل سَمِعْتَ مَن رَسول الله ◌َلاَ؟ فقال: سمعتُه يقولُ: ((من سمَّعَ سمَّعَ اللهُ به يومَ القيامة، ومن شاقَّ شقَّ اللهُ عليه يومَ القيامة.)) فقالوا: أوصنا فقال: إنّ أوّل ماينتُنُ من الإنسان بطنُه، فمن استطاع ألَّ يأكلَ إلَّ طِيّاً فليفْعَلْ، ومن استطاعَ ألاَّ يَحُولَ بينَه وبينَ الجنّة ملُ كفِّ من دم أهْراقه (٨) فلْيَفْعَلْ (٩)). (١) (رضي الله عنه) ليست في م. وينظر الإصابة ١/ ٢٥٠، والتلقيح ٣٩٠، والرياض المستطابة ٤٦. (٢) في مسلم (قَرْحة، وخُراج). (٣) البخاري - الجنائز ٢٢٦/٣ (١٣٦٤)، وأحاديث الأنبياء ٤٩٦/٦، (٣٤٦٣)، ومسلم - الإيمان ١٠٧/١ (١١٣). (٤) أي: لم يسمع حديثاً مسنداً إلى النبيّ ◌َِّ غير هذا. (٥) أي سمّعَ بعمله النّاس. (٦) البخاري- الرقاق ٣٣٦/١١ (٦٤٩٩)، ومسلم- الزهد ٢٢٨٩/٤ (٢٩٨٧). (٧) وهو صفوان بن محرز، تابعي جليل. (٨) أهراقه: سفکه. (٩) البخاري- الأحكام ١٢٨/١٣ (٧١٥٢). ٣٨٨ ٦٢٤-الثالث: عن أبي عمران الجوني - واسمه عبد الملك بن حبيب- عن جُنُدب قال: قال النبي ◌َّهِ: ((اقرءوا القرآن ما ائتلَفَتْ عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقُوموا))(١). ٦٢٥ - الرابع: عن عبد الملك بن عمير قال: سمعتُ جندياً قال: سمعتُ النبي ◌َّهِ(٢) يقول: ((أنا فَرَطُكم على الحوض)»(٣). ٦٢٦-الخامس: عن الأسْوَد بن قيس عن جندب بن سفيان(٤): أن رسول الله ◌َّةٍ: كان في بعض المشاهد وقد دَمَيَت إصبعُه، فقال: ((هل أنتِ إلّ إصْبَعٌ دَمِيتِ، وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيتِ))(٥). ٦٢٧-السادس: عن الأسْوَد عنه قال: اشتكى النبي ◌َّ، فلم يقم ليلةً أو ليلتين. وفي رواية زهير: ليلتين ولا ثلاثاً، فجاءته امرأةٌ فقالت: يا محَمدُ: أرجو أن يكونَ شيطانُك قد تركَك، لم أرَه قَرِبَك منذُ ليلتين أو ثلاث، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىْ ٣ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [سورة الضحى]. وفي حديث ابن عيينة: أبطأ جبريل على رسول الله ◌َ لي، فقال المشركون: قد وُدِّعَ محمّدٌ، فأنزل اللهُ عزّ وجلّ: ﴿وَالضُّحَى (١) وَالَيْلِ إِذَا سَجَى (٣) مَا وَدِّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾(٦). ٦٢٨-السابع: عن الأسود عنه قال: صلَّى النبيِوَ﴿ يومَ النَّحْرِ، ثم خَطَبَ، ثم ذَبَحَ، وقال: ((من ذَبح قبل أن يُصَلِيَ فَلْيَذْبَح أُخرى مكانَهاً، ومن لم يَذَبَحْ فَلْيَذْبَحْ باسم الله))(٧) . (١) البخاري- فضائل القرآن ١٠١/٩ (٥٠٦٠)، ومسلم- العلم ٢٠٥٣/٤ (٢٦٦٧). (٢) سقط من هنا إلى (وسلم) في الحديث الثاني من ك، واختلت الأرقام بعد. (٣) البخاري- الرقاق ٤٦٥/١١ (٦٥٨٩)، ومسلم - الفضائل ١٧٩٢/٤ (٢٢٨٩). (٤) فهو جندب بن عبدالله بن سفيان . (٥) البخاري- الجهاد ١٩/٦ (٢٨٠٢)، ومسلم - الجهاد ٣/ ١٤٢١ (١٧٩٦). (٦) البخاري- التهجد ٨/٣ (١١٢٤، ١١٢٥)، ومسلم- ١٤٢١/٣، ١٤٢٢ (١٧٩٧). (٧) البخاري- صلاة العيدين ٤٧٢/٢ (٩٨٥)، ومسلم- الأضاحي ٣/ ١٥٥٢ (١٩٦٠). ٣٨٩ وفي رواية زهير بن معاوية عن الأسود عن جندب قال: شهدْتُ الأضحى مع رسول الله وَله: فلم يعدُ أن صلّى وفرغ من صلاته وسلّم، فإذا هو يرى لحم أضاح قد ذُبِحَت قبل أن يفزُعَ من صلاته، فقال: ((من كان ذَبَح قبلَ أن يُصلِّيَ- أو نُصَلِّيَ - فَلْيَذْبَحْ مكانَها أخْرِى))(١). أفراد مسلم : ٦٢٩-الأول: عن الحسن البصري، وعن أنس ابن سيرين(٢) عن جندب قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((من صلَّى الصَّبْحَ فهو في ذِمّة الله، فلا يَطْلُبَنَّكم اللهُ من ذِمّتْه بشيءٍ، فإنّه مَن يطلُبُه من ذِمّته بِشيء يُدْرِكْه، ثم يَكُبَّه على وجهه في نار جهنم)). قال مسلم بعد أن ذكر حديث أنس بن سيرين: في حديث الحسن عن جندب عن النبي ◌َ ﴿ بهذا، ولم يذكر: ((يكبّه في نار جهنّم)(٣). وقال أبو مسعود: في حديث الحسن عن جندب: ((فانْظُرُ يا ابن آدمَ، لا يَطْلُبَنَّك اللهُ من ذمتّه بشيء)) وليس هذا فيما عندنا من كتاب مسلم مذكوراً، وقد ذكره البرقانيّ في روايته من طريق الحسن عن جندب. ٦٣٠ -الثاني: عن أبي عمران الجوني عن جندب قال: قال رسول الله له: ((قال رجلٌ: والله لا يغفرُ اللهُ لفلان. فقال الله عزّ وجلّ: من ذا الذي يتألَّى(٤) عليَّ الأَّ أغفِرَ لفلان؟ إنّي غَفَرْتُ له، وأَحْبَطْتُ عمَلَك))(٥). ٦٣١ - الثالث: عن عبد الله بن الحارث النَّجراني قال: حدَّثَنِي جُنْدَبٌ قال: سَمِعْتُ النبيَِِّّ قبلَ أن يموتَ بخمسٍ وهو يقول: ((إنّي أبرأُ إلى الله أن يكون لي (١) مسلم ٣/ ١٥٥١ . (٢) في م (عن أنس بن سيرين) فقط. (٣) مسلم - المساجد ٤٥٤/١، ٤٥٥ (٦٥٧). (٤) یتالی: يحلف. (٥) مسلم - البر والصلة ٢٠٢٣/٤ (٢٦٢١). ٣٩٠ منكم خليلٌ، فإن اللهَ قد اتَّخَذْنِي خليلاً، كما أنَّخذ إبراهيمَ خليلاً، ولو كُنْتُ مُتّخِذِأً من أمّتي خليلاً لاتَّخَذْت أبا بكر خليلاً. ألا وإنّ مَن كان قبلكم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجدَ، ألا فلا تَتَّخذوا القبورَ مساجدَ، إنّي أنهاکم عن ذلك»(١). ٦٣٢- الرابع: عن أبي مِجْلزٍ لاحق بن حُميد عنِ جُندب بن عبد الله البَجَليُ قال: قال رسول الله ◌َ له: ((مَن قُتِلَ تحتَ راية عِمِّيَّةٍ (٢) يدعو عصبيةً أو ينصُر عصبيّةٌ فِقتْلٌ جاهليّة)(٣). ٦٣٢-الخامس: عن صفوان بن مُحْرِز أن جندبَ بن عبد الله بعث إلى عَسْعَسَ ابن سلامة زمن فتنة ابن الزّبير فقال: اَجمَعْ لي نَفَراً من إخوانك حتى أحدّتهم .. فبعث رسولاً إليهم، فلما اجتمعوا جاء جندبٌ علیه بُرُنُسُ أصفرُ، فقال: تحدَّثوا بما كُنتُم تتحدَّثُون به، حتى دار الحديثُ، فلما دار الحديث إليه حَسَرَ البُرُّنُسَ عن رأسه فقال: إنّي أَتيْتُكم ولا أريد أن أُحَدُِّكم عن نبيّكُم ◌ََّ، إنّ نبَيْكُمْوََّ(٤) بعثَ بعثاً من المُسلمين إلى قوم من المشركين، وإنّهم التقَوا، فكان رجلٌ من المشركين إذا شاء أن يَقْصِدَ إلى رجل من المسلمين قصَد له فقَتله، وإن رجلاً من المسلمين قصَدَ غَفْلَتَه. قال: وكُنّا نُحَدَّثُ أنّه أسامة بن زيد، فلمّا رفع عليه السَّيفَ قال: لا إله إلاّ الله، فقَتْلَه، فجاء البشير إلى رسول اللّه ◌َ ◌ّ ر فسأله وأخبره، حتى أخبره خبر الرجلِ كيف صنعَ، فدعاه فسأله فقال: ((لِمَ قَتَلْتَه؟)) فال: يا رسول الله، أوْجَعَ في المسلمين، وقتل فلاناً وفلاناً- وسمَّى لَه نفراً، وإنّي حَمَلْتُ عليه، فلما رأى السيفَ قال: لا إله إلا الله قال رسول اللّهِ له: ((أقَتَلْتَه؟)) قال: نعم. قال: ((فكيف تصنع بلا إله إلاّ الله. إذا جاءتْ يومَ القيامة؟)) قال: يا رسول الله، استَغْفِرْ لي. قال: ((وكيف تصنعُ بلا إله إلا الله إذا جاءَتْ يومَ القيامة؟))(٥) قال: فجعلَ لا (١) مسلم - المساجد ٣٧٧/١ (٥٣٢). (٢) العُمّية: بكسر العين وضمها: الضلالة والعمى. (٣) مسلم - الإمارة ١٤٧٨/٣ (١٨٥٠). (٤) (إن نبيكم ◌َ*) ساقطة من ك. (٥) سقط من ك (قال ... يوم القيامة). ٣٩١ يزيدُ على أن يقولَ: ((فكيف تصنعُ بلا إله إلاّ الله إذا جاءَتْ يومَ القيامةِ)) (١). في مسند أسامة نحو من هذا، وأنّه هو الذي قتلَه، وأن رسول اللّه ◌َ ل قال: ((أَقَتَلْتَه بعد ما قال: لا إلهَ إلا الله)) (٢). (١) مسلم - الإيمان ١ / ٩٧ (٩٧). (٢) سيأتي في الحديث (٢٨٠٦). ٣٩٢ (٣٣) المتفق علیه عن مُعَيقيب بن أبي فاطمة رضي الله عنه(١) حديث واحد وليس له في الصحيحين غيره. ٦٣٤- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن مُعيقيب عن النبي 18َّ في الرجل يسوِّي التراب حيثُ يَسْجُد، قال: ((إن كُنْتَ فاعلاً فواحدة))(٢). ولمسلم في حديث وكيع عن هشام قال: ذكر النبي ◌َّ المسح في المسجد- يعني الحصى - قال: ((إن كُنْتَ لا بُدّ فاعِلاً فواحدة))(٣). وفي حديث يحيى بن سعيد: أنّهم سألوا النبي ◌ُ ◌ّ عن المسح في الصلاة فقال: ((واحدةٌ))(٤). (١) الإصابة ٣/ ٤٣٠. والذي في الرياض المستطابة ٢٥٢: أن الشيخين اتفقا على حديث لمعيقيب، وانفرد مسلم يواحد. ولكن الذي في التلقيح ٤٠٠، وتحفة الأشراف ٤٦٨/٨، وفهارس صحيح مسلم- موافق لما ذكر المؤلف هنا، من أنّ ليس له في الصحيحين غير حديث واحد متفق عليه. (٢) البخاري- العمل في الصلاة ٧٩/٣ (١٢٠٧)، ومسلم - المساجد ٣٨٨/١ (٥٤٦). (٣) مسلم ٣٨٧/١. (٤) مسلم ٣٨٨/١. ٣٩٣ (٣٤) المتّفق عليه عن مُجَاشِعٍ ومُجالِد ابني مسعود السُّلَميّ رضي الله عنهما (١) حديث واحد وليس لهما الصحيحين غيره. ٦٣٥- عن أبي عثمان النَّهْدي عن مُجَاشع(٢): جاء مجاشع بن مسعود بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي ◌َّ فقال: هذا مُجالد يُبايعكُ على الهجرة، فقال: ((لا هجرةَ بعدَ فتحِ مكّة ولكن أُبايعُه على الإسلام))(٣). وفي حديث زهير نحوه، وفيه أنّه عليه الصلاة والسلام قال: ((أُبايعُه على : . " الإسلام والإيمان والجهاد)) قال: فلقيتُ مَعْبَداً- وكان أكبرَهما- فقال: صَدَق مجاشع(٤). وللبخاري في حديث عاصم عن أبي عثمان عن مجاشع قال: أتَيْتُ النبيِّوَّ أنا وأخي فقُلْتُ: بايِعْنا على الهجرة. فقال: ((مَضَت الهجرةُ لأهلها» قُلْتُ: عِلامَ تبايعُنا؟ قال: ((على الإسلام والجهاد))(٥). وفي رواية فُضيل بن سليمان عن عاصم: فلَقِيتُ أبَا مَعْبَد فسألْتُه، فقال: صدق(٦). وعند مسلم من حديث عاصم الأحول من رواية إسماعيل بن زكريا عنه عن أبي عثمان النهدي قال: حدَّثْني مجاشع، قال: أتَّيْتُ النبيِّهِ أُبايعُه على الهجرة فقال: ((إن الهجرة قد مَضَتْ لأهلِها، ولكنْ على الإسلامِ والجهادِ والخير)) (٧). (١) الإصابة ٣٤٢/٣، ٣٤٣، والتلقيج ٤٠٠، والرياض المستطابة ٢٥٨. (٢) في ك (مجاشع بن مسعود). (٤) البخاري - المغازي ٢٥/٨ (٤٣٠٥). (٦) البخاري- المغازي ٢٥/٨ (٤٣٠٧). (٧) مسلم - الإمارة ١٤٨٧/٣ (١٨٦٣). (٣) البخاري - الجهاد ١٨٩/٦ (٣٠٧٨). (٥) البخاري- الجهاد ١١٧/٦ (٢٩٦٢). .. ٣٩٤ (٣٥) مسند يَعْلى بن أمية رضي الله عنه(١) ثلاثة أحاديث متّفق عليها، من رواية صفوانَ ابنه عنه(٢) ٦٣٦ - الأول: أنه قال غزوْتُ مع رسول اللّه ◌َل، جيشَ العُسْرِةِ(٣)، وكان من أوثق أعمالي في نفسي، فكان لي أجيرٌ، فقاتَلَ إنساناً، فعضّ أحدُهما صاحبه، فانتزعَ إصبعَه فَأَنْدَرَ(٤) ثنيَّتَه فسَقَطَتْ، فانطلق إلى النبيِوَّ فأهدَر ثنيَّتَه، وقال: ((أَيَدَعُ إصبعَه في فيك تقضَمُها كما يقضَمُ الفحلُ) وفي رواية: فعضّ أحدُهما يدَ الآخر(٥). وفي رواية بديل عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان: أن أجيراً ليعلى عضّ رجلٌ ذراعَه ... الحديث بمعناه(٦). ٦٣٧- الثاني: عن صفوان عنه: أنه كان يقول لعمرَ رضي اللهُ عنه: ليتَي أرى رسولَ الله ◌َّه حين ينزلُ عليه الوحيُ. فلما كان النبيُّه بالجِعْرانة وعليه ثوبٌ قد ◌ُظلّ عليه، ومعه ناسٌ من أصحابه فيهم، إذ جاءه رجلٌ مُتَضَمّحُ(٧) بطيبٍ. فقال: يارسول الله، كيف ترى في رجلٍ أحرمَ في جُبَّةٍ بعدَمَا تَضَمَّخَ بطيب؟ فنظر النبيّ وَّ ساعةً، فجاءَه الوحيُ فأشارَ عُمرُ إلى يعلى: أنْ تعالَ، فجاءَه يعلى، فأدخلَ رأسَه، فإذا هو محمرُّ الوجهِ يغطُّ كذلك ساعة، ثم سُرّي عنه فقال: ((أين الذي سألَني عن العمرة آنفاً؟» فالتُمِسَ الرجلُ، فجيءَ به إلى النبي ◌َُّلّ فقال: ((أما (١) . رضي الله عنه) ليست في ك. وينظر الإصابة ٣/ ٦٣٠، والتلقيح ٤٠٢، والرياض المستطابة ٢٦٩. (٢) (من رواية ... ) ليست في ك. وقد أوردت في بداية كل واحد (عن صفوان ... ). (٣) وهي غزوة تبوك. (٤) أندر: أسقط . (٥) البخاري - الإجارة ٤٤٣/٤ (٢٢٦٥)، والمغازي ١١٢/٨ (٤٤١٧)، ومسلم - القامة ١٣٠٠/٣ (١٦٧٣). (٦) مسلم ١٣٠١/٣ (١٦٧٤). (٧) تضمّخ: تلوّث به وأكثر منه. ٣٩٥ الطيبُ الذي بك فاغسلْه ثلاثَ مراتٍ. وأمّا الْجُبّة فانْزَعها، ثم اصنعْ في عمرتِك كما تصنعُ فِي حَجّك)»(١). وفي حديث أبي الوليد: كنتُ مع النبيِِّ، فأتاه رجلٌ عليهِ أثرٌ صفرة ... بنحوه(٢). وفي حديث جرير بن حازم: أن رجلاً أتى النبيَّ وهو بالجعْرانة قد أهلُّ بعمرة وهو مُصَفِّرٌ لحيتَه ورأسَه، وعليه جُبّةٌ . فقال: يا رسول الله، أحرمْتُ بعمرة وأنا كما ترى، فقال: ((انْزَعْ عنْك الْجُبّة، واغسِلْ عنك الصَّفْرة)» (٣). وفي حديث رباح أبي معروف: فأتاه رجل عليه جُبٌّ بها أَثَرُ خَلوق(٤)، ثم ذكر نحوه(٥). ٦٣٨ - الثالث: أنّه(٦) قال: سَمِعْتُ النبيِّهِ يقرأُ على المِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (٧٧)﴾ [سورة الزخرف]، قال سفيان: في قراءة عبد الله (ونادَوا يا مال)(٧). (١) البخاري- الحج ٣٩٣/٣ (١٥٣٦)، والمغازي ٤٧/٨ (٤٣٢٩)، ومسلم - الحج ٢/ ٨٣٦، ٨٣٧ (١١٨٠) ... (٢) البخاري- جزاء الصيد ٦٤/٤ (١٨٤٧). (٣) مسلم ٠٨٣٧/٢ (٤) الخلوق: نوع من الطيب. (٥) مسلم ٨٣٨/٢. (٦) في ك (عن صفوان أيضاً أنه). (٧) البخاري- بدء الخلق ٣١٢/٦ (٣٢٣٠)، ومسلم - الجمعة ٥٩٤/٢ (٨٧١) وليس فيه قراءة عبد الله. ٣٩٦ (٣٦) المتفق عليه عن و معاذ بن جبل رضي الله عنه(١) ٦٣٩- الأول: عن أنس بن مالك عن معاذ قال: كنت رِدْفَ(٢) النبي ◌َلو، ليس بيني وبينه إلّ مُؤْخِرة الرَّحْلِ، (٣) فقال: ((يا معاذ بن جبل)). قُلْتُ: لَبِّكَ يا رسولَ الله وسعدَيَك. ثم سارَ ساعةً ثم قال: ((يا معاذ بن جبل)) قُلْتُ: لَبَّكَ يا رسولَ الله وسعدَيك. ثم قال: ((هل تَدري ما حقُّ اللهِ على العباد؟)) قال: قُلْتُ: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: ((فإنّ حقَّ الله على العباد أنَ يعبدوه ولا يُشركوا به شيئاً) ثم سار ساعةً ثم قال: ((يا معاذُ بنَ جبل)) قُلْتُ لَبَّيك يارسول الله وسعديك. قال: ((هل تدري ماحقُّ العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟)) قُلْتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((حقُّ العبادِ على اللهِ ألاّ يعذّبَهم))(٤). وقد أخرجاه من حديث عمرو بن ميمون عن معاذ قال: كُنْتُ رِدْفَ النبيِّ عليٍ حمارٍ يقال له عُفير، فقال: ((يا معاذُ، هل تدري ما حقُّ اللّهِ علَى عباده، وما حقُّ العباد على الله؟)) قُلْتُ: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإن حقَّ الله على العباد أن يعبُدُوه ولا يُشركوا به شيئاً. وحقُّ العباد على الله ألاَّ يعذِّبَ من لاَ يُشركُ به شيئاً» فقُلْتُ: يا رسول الله، أفلا أُبَشُرُ به النّاسَ؟ قال: ((لا تُبَشِّرْهم فيتَّكِلو))(٥). ومن حديث الأسود بن هلال قال: قال رسولُ الله ◌َ لِ: «أتدري ما حقُّ الله على العباد؟)) نحو حديث أنس عن معاذ(٦). وفي حديث هشام الدَّسْتوائي عن قتادة عن أنس: أن نبيّ اللّه ◌َ ﴿ٍ ومعاذُ بن جبلٍ رديفُه على الرَّحل قال: ((يامعاذُه قال: لَبِّكَ يا رسول الله وسعديك- ثلاثاً، (١) ينظر الاستعاب ٣٣٥/٣، والإصابة ٤٠٦/٣، والتلقيح ٤٠٠، والمجتبى ٦٨، والرياض ٢٥١. (٢) الرَّدف والرديف: الراكب خلف الراكب على الدابة . (٣) مؤخرة الرحل: العود الذي يكون خلف الراكب. (٤) البخاري- اللباس ٣٩٨/١٠(٥٩٦٧)، ومسلم - الإيمان ٥٨/١ (٣٠). (٥) البخاري- الجهاد ٥٨/٦ (٢٨٥٦)، ومسلم ٥٨/١. (٦) البخاري- التوحيد ٣٤٧/١٣ (٧٣٧٣)، ومسلم ٥٩/١. ٣٩٧ ثم قال: ((ما من عبد يشهدُ أن لا إله إلاّ اللهُ وأنّ محمداً عبدُه ورسولُهُ إلاّ حرَّمَه اللهُ على النارَ)). قالَ: يا رسول الله، أفلا أُخبرُ بها النّاسَ فيستبشروا؟ قال: ((إذن يَتَّكلوا)) فأخبر بها معاذٌ عندَ موته تأثّماً. جعله في مسند أنس(١). ٦٤٠ - الثاني: عن أبي مَعْبَد مولى ابن عباس عن ابن عباس عن معاذ قال: بعشَي رسول الله ◌َ لّ فقال: ((إنّك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلّ الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعْلِمْهِم أن الله افْتَرَضَ: عليهم صدقةٌ تُؤخذُ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم. فإن هم أطاعوا لذلك فإيّاك وكرائمَ أموالِهم، واتَّقِ دعوة المظلوم، فإنّه ليس بينها وبين الله حجابٌ» .. وفي حديث أبي عاصم عن زكريا بن إسحاق عن ابن صيفيّ. وفي حديثٍ إسماعيل بن أميّة عن ابن صيفيّ، عن أبي مَعْبَد عن ابن عباس: أن النبي ◌َّ بعثَ معاذاً إلى اليمن - الحديث بنحوه. ولم يذكر البخاري من روايته من طريق أبي عاصم وإسماعيل بن أميّة: ((واتّقٍ دعوةَ المظلوم ... )) إلى آخره. وهو عنده في رواية حِبّان عن ابن المبارك، وفي رواية يحيى بن موسى عن وكيع(٢). *** أفراد البخاري (٣) ٦٤١ - الحديث الأول: عن عمرو بن ميمون: أنّ معاذاً لما قدم اليمن صلّى بهم الصُّبْحَ فقرأ: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (١٢٥)﴾ [سورة النساء]، فقال رجل من القوم: لقد قَرَّتْ عينُ إبراهيم (٤). قال معاذ عن شعبة(٥): إن عمراً قال: إنّ النبي ◌َّ بعث معاذاً إلى اليمن، فقرأ في صلاة الصبح سورةَ النّساء، فلمّاً قال: ﴿وَاتَّخَذُّ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (١٢٥)﴾ قال رجلٌ من خلفه: لقد قرّت عين أمّ(٦) إبراهيم(٧). (١) البخاري- العلم ٢٢٦/١ (١٢٨)، ومسلم - الإيمان ٦١/١ (٣٢). وينظر الفتح ٣٣٨/١١. (٢) البخاري - الزكاة ٢٦١/٣ (١٣٩٥)، وفيه أطراف الحديث، ومسلم - الإيمان ١/ ٥١،٥٠ (١٩). (٣) العنوان سقط من ك. (٤) هكذا في النسخ، وفي البخاري (عين أم إبراهيم). (٥) في البخاري((زاد معاذ عن شعبة ... عن عمرو: إن النبيّ ◌َُّلو بعث ... )) قال ابن حجر: المراد بالزيادة: إن النبي بعث معاذاً. (٦) (أم) ليست في ك. (٧) البخاري- المغازي ٦٥/٨ (٤٣٤٨). ٣٩٨ ٦٤٢ - الثاني: عن الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذٌ باليمن مُعَلِّماً وأميراً، فسألناه عن رجل تُوفّي وترك ابنتَه وأختَه. فأعطى الابنةَ النِّصفَ والأختَ النِّصف(١). وفي رواية سليمان الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: قضى فينا معاذُ بن جبل على عهد رسول الله ◌َّ النّصفَ للابنة والنّصفَ للأخت. ثم قال سليمان بعد: قضى فينا، ولم يذكر: على عهد رسول الله وَ لَ﴾(٢). وعند البرقاني في حديث الأشعت بن الأسود أنّه قال: أخبرْتُ ابن الزبير فقُلْتُ: إن معاذ بن جبل قضى فينا باليمنِ في ابنةٍ وأختِ بالنصفِ والنصف، فقال لي ابن الزّبير: أنت رسولي إلى عبد الله بن عُتُبة بن مسعود، فمُرْه فلْيَقْضِ به. قال: وكان قاضي ابن الزبير على الكوفة. ٦٤٣ - الثالث: عن أبي بردة عن أبي موسى: أن النبي ◌َّ بعثه ومعاذاً إلى اليمن ... وفيه: إن معاذاً زاره فرأى رجلاً أسلم ثم تَهوَّدَ، فقال: ما لهذا؟ فأُخْبِر، فقال: لا أجلس حتى تقتلَه، قضاءُ الله ورسوله. وقد تقدّم في مسند أبي موسى بطوله(٣) . ولمسلم حديث واحد: ٦٤٤- عن أبي الطَّفَيَل عامر بن واثِلَة عن معاذ قال: خَرَجْنا مع رسول الله ◌َّ في غزوة تبوك، فكان يُصَلِّي الظهر والعصرَ جميعاً، والمغربَ والعشاءَ جميعاً. وفي حديث قُرَّةً بن خالد قال: فقلتُ: ما حَمَلَه على ذلك؟ فقال: أراد ألاّ يُحْرِجَ أُمَّتَه(٤). (١) البخاري - الفرائض ١٥/٦ (٦٧٣٤). (٣) ينظر الحديث ٤٢٩. (٢) البخاريّ- الفرائض ٦/ ٢٤ (٦٧٤١). (٤) مسلم - صلاة المسافرين ١/ ٤٩٠ (٧٠٦). ٣٩٩ (٣٧) المتّفق عليه عن أُبيّ بن کعب الأنصاري رضي الله عنه(١) ٦٤٥ - الأول: حديث الخَضِرِ وموسى عليهما السلام(٢). عن ابن عباس- من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عنه مختصراً: أنّه تمارَى(٣) هو والحُرّ بن قيس بن حِصنِ الفَزاريّ في صاحِب موسى : عليه السلام، فقال ابن عباس: هو الخضر، فمرَّ بهما أُبيُّ بن كعب، فدعاه ابن . عبّاس فقال: يا أبا الطُّفَيَل، هَلُمّ إلينا، فإني قد تمارَيْتُ أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لُفِيِّهِ، فهل سَمِعْتَ رسول الله ◌َلآم يذكرُ شَأنه؟ فقال: إنّي سمعتُ رسول الله ◌ِّويقول: («بينا موسى في ملأ من بني إسرائيلَ، إذ جاءه رجلٌ فقال له: هل تعلم أحداً أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأوحى اللهُ إلى موسى: بَلْ)). وفي رواية الأوزاعي وغيره: ((بلى، عبدُنا الخَضرُ. فسأل موسى السبيل إلى لقياه، فجعل اللهُ له الحوتَ آية)) وقال- وفي رواية صالح: ((وقيل له: إذا افْتَقَدْتَ الحوتَ فارجعْ، فإنّك ستَلْقاه. فسار موسى ما شاء الله أن يسيرَ، ثم قال لفتاه: آتنا غداءنا. فقال فتى موسى حين سأله الغداءَ: أرأيْتَ إذْ أوَيْنا إلى الصخرة، فإنّي نَسَيتُ الحوتَ، وما أنسانيه إلا الشيطانُ أن أذكرَه. فقال موسى لفتاه: ذلك ما كُنّا نبغي، فارْتَدًا على آثارها قَصَصاً، فوجدا خضِراً، فكان من شأنهما ماقصّ الله عزّ وجلّ في كتابه)»(٤). في رواية يونس وصالح والأوزاعيّ: ((فكان موسى يَتَّبِعُ أثرَ الحوتِ في البحرِ)». وفي رواية يونس: قوله: يا أبا الطفيل، وليس ذلك عند غيره فيه(٥) والألفاظ فيما . سوى ذلك متقاربة . (١) ينظر الاستيعاب ٢٧/١، والإصابة ٣١/١، والتلقيح ٣٨٨، والمجتبى ٦٦، والرياض ٢٨. (٣) تمارى: تجادل. (٢) وقد وردت قصتهما في سورة الكهف ٦٠-٨٢. (٤) البخاري - العلم ١٦٨/١ (٧٤)، ومسلم - الفضائل ١٨٥٢/٤ (٢٣٨٠). : (٥) مسلم ٤/ ١٨٥٢. ٤٠٠