النص المفهرس

صفحات 361-380

النبيِوَ لّ قال: ((لا تغلِبَنَّكُم الأعرابُ على اسم صلاتِكم المغربِ)). قال:
(والأعراب تقول: هي العشاءُ))(١).
٥٧٦- ولمسلم وحده: عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِير عن ابن المغفّل قال:
أمرَ رسولُ اللهِّه بقتل الكلاب، ثم قال: ((ما بالُهم وبالُ الكلاب)) ثم رخّص في
كلب الصيد، وكلب الغنم. وقال: ((إذا ولَغَ (٢) الكلبُ فى الإناء فاغسلوه سبع
مرّت، وعفُّروه(٣) الثامنة في التراب)»(٤).
(١) البخاري- مواقيت الصلاة ٤٣/٢ (٥٦٣). وذلك أن الأعراب يسمون المغربَ: العشاء، والعشاء: العتمة.
(٢) ولّغٍ: شرب.
(٣) عفُّروه: ادلكوه.
(٤) مسلم - الطهارة ٢٣٥/١ (٢٨٠).
٣٦١

(٢٦)
المتفق عليه عن
أبي بَكَرَةَ نُفَيَع بن الحارث رضي الله عنه(١)
٥٧٧ - الأول: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي ◌َّ قال:
((إنّ الزَّمان قد استدارَ كهبيئته يوم خلق الله السمواتِ والأرضَ. السنة اثنا عشر
شهراً، منها أربعةٌ حُرُمٌ، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجّة والمحرم، ورجبُ
مضر الذي بين جمادى وشعبان» .
(أيُّ شهر هذا؟)) قُلْنا: اللهُ ورسولُه أعلم. فسكَتَ حتّى ظنّا أنّه سُيُسمّيْه بغيرِ
اسمه. قال: ((أليس ذا الحجّة؟)) قلنا: بلى. قال: ((أيُّ بلد هذا؟)) قُلْنا: الله
ورسولُه أعلم. قال: فسكَتَ حتى ظننا أنه سيُسمّيّه بغير اسمه. قال: ((أليس
البلدة؟))(٢) قلنا: بلى. قال: ((فأيّ يومٍ هذا؟» قلنا: الله رسولُه أعلم. فسكتَ
حتى ظننا أنّه سيُسَمّيه بغير اسمِه. قال: ((أليس يوم النحر؟)) قلنا: بلى. قال: ((فإنّ
دماءكم وأموالَكُم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحُرْمة يومِكم هذا في بلدِكم هذا في
شهرِكم هذا، وستَلْقَون ربّكم، فيسألُكم عن أعمالكم. ألا فلا تَرْجِعوا بعِدِي كُفّاراً
يضرب بعضكم رقابَ بعضٍ. ألا لُيُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، لعلّ بعضََ مَن يُبَلَّغُه أن
يكون أوعى له مِن بعض مَن سمِعَه)). ثم قال: ((ألا هل بلَّغْتُ؟ ألا هل بلَّغْتُ؟»
قلنا: نعم. قال: ((اللهمَّ اشهد)»(٣).
وفي أوّل حديث بشر بن المفضّل عن ابن عون أن النبي ◌َّل قعد على بعيره
وأمسك إنسانٌ بخطامه أو بزِمامه، فقال: ((أيَّ شهرِ هذا» فذكر نحوه مختصرا(٤).
(١) ينظر الإصابة ٣/ ٥٤٢، والتلقيح: ٤٠١، والرياض المستطابة ٢٧٦.
(٢) في رواية للبخاري (البلدة الحرام).
(٣) البخاري- بدء الخلق ٢٩٣/٦ (٣١٩٧)، والحج ٥٧٣/٣ (١٧٤١)، والمغازي ١٠٨/٨ (٤٤٠٦)، ومسلم -
القسامة ١٣٠٥/٣ (١٦٧٩).
(٤) البخاري - العلم ١/ ١٥٧ (٦٧).
٣٦٢

زاد مسلم(١) في آخره من رواية يزيد بن زريعٍ وحماد بن مسعدةً عن ابن عون
عن ابن سيرين: ثم انكفأ إلى كبشَين أملحَين(٢) فذَبَحهما، وإلى جُزَيعة (٣) من
الغنم فقسمَها بيننا. قال أبو الحسن الدّارقُطْني: وهذا الكلام- يعني هذه الزيادة-
وهَمّ من ابن عون فيما يقال، وإنّما رواه ابن سيرين عن أنس، قاله أيوب عنه،
ولم يُخرِح البخاريّ هذه الزيادة لذلك(٤). والله أعلم(٥).
وفي حديث مسدّد عن يحيى القطّان فيه قال: فلما كان يومُ حُرِّقَ ابنُ
الحضرمي، حينَ حرَّقه جاريةُ بن قُدامةٍ(٦)، أشْرَفوا على أبي بكرة فقالوا: هذا أبو
بكرة يراك. قال عبد الرحمن(٧): فحدَّثَتْني أمّي عن أبي بكرة أنّه قال: لو دخلوا
عليّ ما بَهَشْتُ(٨) لهم بقَصَبَة(٩).
٥٧٨ - الثاني: عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عنه عن النبي بَّخلال قال: ((شهرا عيد
لاينقصان: رمضان وذو الحجة))(١٠).
٥٧٩ - الثالث: عن عبدالرحمن عن أبيه قال: نهى رسول الله وَ الله عن الفضّة
بالفضّة، والذَّهب بالذّهب إلاّ سواء بسواء. وأمَرَنَا أن نشتريَ الفضّة بالذهب كيف
شئْنا، ونشتريَ الذهب بالفضّة كيف شئنا. قال: فسأله رجل فقال: يداً بيد؟
فقال: هكذا سمعْتُ(١١).
(١) وهي كالرواية السابقة للبخاري، ولكنها عن يزيد وحماد عن ابن عون.
-
(٢) الأملح: الذي فيه بياض وسواد، والبياض أكثر.
(٣) الجزيعة: القطعة من الغنم.
(٤) ينظر تتبعات الدارقطني على مسلم ص٧٢٩.
(٥) أسقطت ك (والله أعلم).
(٦) أرسل معاوية عبد الله الحضرمي ليأخذ له البصرة، وأرسل عليّ جارية ليخرجه منها، فأحرق جارية
الحضرميّ ومن معه في الدار التي حوصروا فيها- عفا الله عنهم جميعاً - ينظر الفتح ٢٨/١٣.
(٧) ابن أبي بكرة.
(٨) أي ما دافعتهم ولا قاتلتهم.
(٩) البخاري - الفتن ٢٦/١٣ (٧٠٧٨).
(١٠) البخاري - الصوم ١٢٤/٤ (١٩١٢)، ومسلم - الصيام ٧٦٦/٢ (١٠٨٩).
(١١) البخاري- البيوع ٣٧٩/٤، ٣٨٣ (٢١٧٥، ٢١٨٢)، ومسلم - المساقاة ١٢١٣/٣ (١٥٩٠).
٣٦٣
-

٥٨٠ - الرابع: عن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال رسول الله وَله. ((ألا أُنَّكُم
بأكبرِ الكبائر؟)) ثلاثاً .. قُلْنا: بلى يارسول الله. قال: ((الإشراك بالله، وعقوق
الوالدين)) وكان متكئاً فجلس فقال: ((ألا وقول الزُّور، وشهادة الزُّور)»، فما زال
يكرِّرُها حتى قُلْنا: ليته سكت(١).
٥٨١ - الخامس: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: أثني رجلٌ على
رجلٍ عند النبيّ وَّهِ، فقال: ((ويلك، قَطَعْتَ عُنُقَ صاحبك، قطعْتَ عُنُقَ صاحبك))
ثلاثاً. ثم قال: ((مَن كان منكم مادِحاً أخاه فلْيَقُل: أحسب فلاناً واللهُ حسيبُه، ولا
أُركّي على الله أحداً، أحسب كذا وكذا، إن كان يعلمُ ذاك منه)) (٢).
وعند مسلم من حديث شعبة شرحُ ذلك الثناءِ الذي أثْنَى به الرجلُ، فقال
رجلٌ: يارسولَ الله، ما من رجلٍ بعدَ رسول اللهِ وَ ل﴿ أَفضلُ منه في كذا. فقال
النبيّ وَّ: ((وَيْحَك، قطعْتَ عُنُقَ صاحبِك)) مراراً يقول ذلك، ثم ذكر باقي
الحديث نحوه(٣).
٥٨٢- السادس : عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبي وكتبتُ له(٤)
إلى ابنه عبيد الله بن أبي بكرة وهو قاضٍ بسجستان: أن لا تحكُمَ بين اثنين وأنت.
غضبانُ، فإني سَمِعْت رسول الله ◌َّهِ يقول: ((لا يحكمُ أحدٌ بين اثنين وهو
غضبانُ). وفي رواية: ((لا يقضَيَنّ حكمٌ بين اثنين وهو غضبان))(٥).
٥٨٣- السابع : عن عبد الرحمن بن أبي بكرة من رواية عبد الملك بن عُمير
عنه عن أبيه قال: قال النبي ◌َِّ: ((أَرَيْتُم إن كان جهينةُ ومُزينةُ وأسلمُ وغِفارُ خيراً
من بني تميمٍ وبني أسدٍ وبني عبدِ الله بن غطفان ومن بني عامر بن صعصعة)).
(١) البخاري - الشهادات ٢٦١/٥ (٢٦٥٤)، وملم - الإيمان ٩١/١ (٨٧).
(٢) البخاري - الشهادات ٢٧٤/٥ (٢٦٦٢)، وفيه الأطراف
(٣) ملم - الزهد ٢٢٩٦/٤ (٣٠٠٠).
(٤) أي: أملى أبي وكتبت ما املى ..
(٥) البخاري- الأحكام ١٣٦/١٣ (٧١٥٨)، وملم الأقضية ١٣٤٢/٣ (١٧١٧).
٣٦٤

فقال رجلٌ: خابوا وخسروا. فقال: ((هم خيرٌ من بني تميمٍ ومن بني أسدٍ ومن بني
غطفانَ ومن بني عامر بن صعصعة))(١).
وأول حديث محمد بن أبي يعقوب: أن الأقرعَ بن حابسٍ قال للنبيّ وَّ: إنَّما
بايَعَكِ سُرَّاقُ الحجيج من أسلمَ وغِفارَ ومزينةَ- وأحسِبِه: وجهينة- ابن أبي يعقوب
شكّ- قال النبيِّ: «أرأيتَ إن كان أسلمُ وغفارُ ومزينةُ- وأحسبه: وجهينةُ-
خيراً من بني تميمٍ وبني عامرٍ وأسدٍ وغطفانَ، خابوا وخسروا؟)) قال: نعم. قال:
(والذي نفسي بيده إنّهم لأَخيِّرُ منهم))(٢).
وفي حديث عبد الصمد عن شعبة: حدّثني سيّد بني تميمٍ محمد بن عبد الله بن
أبي يعقوب الضّبيّ، وذكره ... (٣).
وهو عند مسلم من حديث عليّ الجهضميّ مختصر عن أبي بشر عن عبد
الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أنّه عليه الصلاة والسلام قال: («أسلمُ وغفارُ ومزينةٌ
وجهينةُ خيرٌ من بني تميمٍ ومن بني عامرٍ والحليفين بني أسد وغطفان)) بغير شكّ
في «جهينة))(٤).
٥٨٤- الثامن: عن ربعيّ بن حراش، وعن الأحنف بن قيس واسمه
الضحّاك، وكنيته أبو بَحْر (٥)بمعناه عن أبي بكرة.
ففي حديث الأحنف عنه: أن رسول اللّه ◌َ لّ قال: ((إذا تواجه المسلمان)) وفي
رواية: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقائلُ والمقتول في النار)) قُلْتُ: يا رسول
الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ((إنّه كان حريصاً على قتل صاحبه)).
(١) البخاري - المثاقب ٥٤٢/٦ (٣٥١٥)، ومسلم - الفضائل ١٩٥٦/٤ (٢٥٢٢).
(٢) البخاري - ٥٤٢/٦ (٣٥١٦)، ومسلم ٤/ ١٩٥٥.
(٣) مسلم -١٩٥٦/٤. قال فيه: ((وجهينة))، ولم يقل وأحسب)).
(٤) المصدر السابق.
(٥) ينظر سير أعلام النبلاء ٨٦/٤، والإصابة ١/ ١١٠. وكان الأحنف قد أدرك النبي وَ لقر، ولم يجتمع به.
٣٦٥

وفي حديث ربعي عن أبي بكرة عنه عليه الصلاة والسلام أنّه قال: ((إذا
المسلمان حملَ أحدُهما على أخيه السّلاحَ فهما في جُرُفٍ (١) جهنّمَ، فإذا قتلَ
أحدهما صاحبه دخلاها جميعاً)).
وحديث ربعي عند البخاري بغير إسناد إليه، وكذلك رواية بكار بن عبد العزيز
عن أبيه عن أبي بكرة نحوه(٢).
أفراد البخاري
٥٨٥- الأول : عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي بكرة عن
النبيِوَّ قال: لا يدخلُ المدينةَ رعبُ المسيحِ الدجّال، لها يومَئذٍ سبعةُ أبواب،
على كلِّ بابٍ مَلكان))(٣).
٥٨٦- الثاني: عن الحسن البصري عن أبي بكرة: أنّه انتهى إلى النبي ◌َّ وهو
راكعٌ، فركَعَ قبلَ أن يَصِلَ إلى الصفّ، فذكر ذلك للنبي ◌َِّ فقال: ((زادَكَ اللهُ
حِرْصاً، ولا تعُدْ»(٤).
٥٨٧- الثالث : عن الحسن عن أبي بكرة قال: خَسَفَتِ الشمسُ على عهد
رسول الله ◌َّ﴿ فخرج يجرّ رداءَه حتى انتهى إلى المسجد، وثابَ الناسُ إليه، فصلّى
بهم ركعَتّين، فانْجَلَتِ الشمسُ، فقال: ((إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله،
وإنهما لا تخسفان لموت أحد، فإذا كان ذلك فصلُّوا وادعُوا حتى يُكشف ما بكم)»
وذاك أن ابناً للَنبِيّ وَِّ مات- يقال له إبراهيم، فقال الناسُ في ذلك.
وحديث شعبة مختصر: انْكَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله ◌َ﴾، فصلّى
ركعتين(٥).
(١) الجُرُّف: الحافة والحرف.
(٢) البخاري- الإيمان ١/ ٨٤ (٣١)، والفتن ٣١١٣/١٣ (٧٠٨٣)، ومسلم- الفتن ٢٢١٣/٤، ٢٢١٤ (٢٨٨٨).
وزادت ك (والله أعلم).
(٣) البخاري - فضائل المدينة ٩٥/٤ (١٨٧٩).
(٤) البخاري- الأذان ٢٦٧/٢ (٧٨٣).
(٥) البخاري- الكسوف ٥٢٦/٢، ٥٤٧ (١٠٤٠، ١٠٦٢، ١٠٦٣).
٣٦٦

٥٨٨- الرابع : عن الحسن عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمةٍ سَمِعتُها
من رسول الله ◌َ ﴿ أيامَ الجمل، بعد ما كِدْتُ أن أَلْحَقَ بأصحاب الجمل فأقاتلَ
معهم، قال: لما بلغ رسول اللّه ◌َّ أن أهلَ فارس ملّكوا عليهم بنتَ كسرى
قال: ((لن يُفْلِحَ قومٌ ولَّوا أمرهم امرأةً»(١).
٥٨٩- الخامس: عن الحسن البصريّ قال: استقبل- والله- الحسنُ بن عليٍّ
معاويةً بكتائبَ أمثال الجبالِ، فقال عمرو بن العاص: إنّي لأرى كتائبَ لا تولّي
حتى تقتُلَ أقرانَها. فقال له معاوية - وكان والله خيرَ الرجلين: أيْ عمرو، إن قتلَ
هؤلاءِ هؤلاءِ، وهؤلاءِ هؤلاءِ، من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي
بَضِيَعِهم. فَبَعَثَ اللهُ رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمُرة
وعبدالله بن عامر، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعْرِضا عليه، وقولا له، واطلبا
إليه، فَأَتَياه، فدخلا عليه، وتكلَّما، وقالا له، وطلَبا إليه. فقال لهم الحسنُ بن
علي: إنّا بنو عبد المطلب قد أصَبْنا من هذا المال، وإن هذه الأمَّةَ قد عائتْ في
دمائها. قالا: فإنّه يعرضُ عليك كذا وكذا، ويطلبُ إليك، ويسألك. قال: فمن
لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئاً إلاّ قالا: نحن لك به. فصالَحه.
قال الحسن: ولقد سَمِعْت أبا بكرة يقولُ: رأيْتُ رسولَ اللهِ لِ على المنْبَرِ والحسنُ
ابن علي إلى جنبه، وهو يُقْبِلُ على النّاس مرّةً وعليه أُخرى ويقول: ((إنّ ابني هذا
سيِّدٌ، ولعلّ اللهَ أن يُصْلِحِ به بينَ فئتين عظيمتَين من المسلمين)) قال أبو عبد الله
البخاري: قال لي عبد الله بن محمد(٢): إنّما ثبتَ لنا سماعُ الحسن من أبي بكرة
هذا الحديث(٣) .
(١) البخاري- المغازي ١٢٦/٨ (٤٤٢٥).
(٢) وهو أحد شيوخ البخاري، وعنه روى هذا الحديث.
(٣) البخاري- الصلح ٣٠٦/٥(٢٧٠٤). وينظر شرحه في الفتح- الفتن ٦٣/١٣ وما بعدها.
٣٦٧

٥٩٠- حديث لمسلم : من رواية عثمان الشحّام: قال: أنطَلَقْتُ أنا وفَرْقَدٌ
السَّخِيِّ إلى مُسْلم بن أبي بكرة وهو في أرض، فدخلْنا عليه، فقُلْنا: هل سمعتَ
أباك يُحَدِّثُ في الفتن حديثاً؟ فقال: نعم، سمعتُ أبا بكرة يحدِّثُ قال: قال رسول .
اللّه ◌َّهِ: ((إنّها ستكونُ فتنُ، ألا ثُمّ تكون فتنةٌ، القاعدُ خيرٌ من الماشي فيها،
والماشي فيها خيرٌ مِن السّاعي إليها. إلا فإذا نَزَلَتْ أو وَقَعَتْ فَمَنْ كان لهِ إِيلٌ
فَلْيَلْحَقْ بإيله، ومن كان له غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بغنمه، ومن كانَتْ له أرضٌ فَلْيَلْحَقْ
بأرضه؟ قال: فقال رجل: يا رسول الله: أرأيتَ من لم يكنْ له إيلٌ ولا غنمٌ ولا
أرضٌ. قال: ((يَعْمِدُ إلى سيفِه، فَيَدُقُّ على حدّه بحَجَرٍ، ثم لينجُ إن استطاعَ النَّجاء.
اللهمّ هل بلَّغتُ، اللهمّ هلَ بلّغتُ».
قال: فقال رجل: يا رسول الله، أرأيتَ إن أُكْرِهْتُ حتى يُنْطَلَقَ بي إلى أحدٍ
الصفَّين أو إحدى الفئتين، فضربَني رجلٌ بسيفه، أو يجيءُ سهمٌ فيقتلُني؟ قال:
((يبوءُ بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار))(١).
(١) مسلم- الفتن ٢٢١٢/٤ (٢٨٨٧).
٣٦٨

(٢٧)
مسند بريدة بن الحُصَيب رضي الله عنه (١)
المتفق علیه منه حدیث واحد:
٥٩١- عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: غزا النبيّ وَّهِ ست عشرة غزوةٌ.
وفي رواية مسلم: أنّه غزا مع رسول الله وَلو ست عشرة غزوة(٢).
وله في حديث حسين بن واقد: أن رسول الله وَلِ غزا تسع عشرة غزوةً، قاتل
في ثمان منهنّ (٣). قال أبو الحسن الدارقطني: لم يخرج مسلم من حديث الحسين
ابن واقد عن ابن بريدة عن أبيه غير هذا الحديث الواحد. وعنده بهذا الإسناد (٤)
نسخة يلزمه إخراجها(٥).
وللبخاري حديثان:
٥٩٢- أحدهما: عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: بعثَ رسولُ اللهِ وَلِّ عليّاً
إلى خالد- يعني إلى اليمن- لِيَقْبِضَ الخُمْسَ، فاصْطَفى عليٍّ منها سبيّةً، فأصبحَ
وقد اغتسلَ، فقُلتُ لخالد: ألا ترى إلى هذا؟.
وفى رواية أبي بكر البرقاني: فقال خالد لُبُريدة: ألا ترى ما صنع هذا؟ وهكذا
حكى أبو مسعود عن الكتاب كما روى البرقاني، ولم أجده فيه.
قال بُريدة: وكُنْتُ أبغَضُ عليّاً، فلما قَدمْنا على النبيِّ وَِّ، ذكرْتُ ذلك له،
فقال: ((يا بُريدةُ، أتبغَضُ عليا؟)) فقُلْتُ: نعم. فقال: ((لا تَبْغَضْه، فإنّ له في
الخُمسِ أكثرَ من ذلك))(٦).
(١) ينظر الإصابة ١/ ١٥٠، والتلقيح ٣٨٩، والرياض المستطابة ٣٩.
(٢) البخارى - المغازي ١٥٣/٨ (٤٤٧٣)، ومسلم - الجهاد ١٤٤٨/٣ (١٨١٤).
(٣) مسلم ٣/ ١٤٤٨.
(٤) في ك (الحديث) والصواب من النسخ.
(٥) ينظر الإلزامات والتتبع ٧٣٤، ٧٣٥.
(٦) البخاري- المغازي ٦٦/٨ (٤٣٥٠)، وينظر جامع الأصول ٤٢٢/٨.
٣٦٩

٥٩٣- الثاني: عن أبي المليح عامر بن أسامة بن عُمير قال: كُنّا مع بريدة فى
غزوة، في يومٍ ذي غيْمٍ، فقال: بكُّرُوا بصلاة العصر، فإن النبيّ وَّ قال: ((مَن
تَرَك صلاةَ العصرِ حَبِطَ عملُه))(١).
أفراد مسلم
٥٩٤- الأول: عن عبدالله بن بريدة من رواية مُحاربِ بن دثار عنه عن أبيه
قال: قال رسول الله وَله: ((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم
الأضاحي فوق ثلاثٍ فَأَمْسِكوا ما بدا لكم، ونهيْتُكم عن النبيذ إلا في سقاء
فاشربوا في الأسقية كلّها، وَلا تشربوا مُسْكِراً)(٢).
وفي حديث وكيع: ((كُنْت نهيْتُكُم عن الأشربة في ظُروفِ الأَدَم(٣) فاشربوا في
كلّ وعاء، غيرَ أن لا تَشْرِبُوا مُسكِراً)(٤).
وفي رواية سليمان بن بريدة من رواية علقمة بن مَرئد عنه عن أبيه: أن رسول
الله وَّ قال: ((نهيْتُكم عن الظُّرُوف، وإن الظُّروف- أو ظَرْفاً- لا يُحِلّ شيئاً ولا
يُحَرِّمُه، وكلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ)(٥).
٥٩٥- الثاني: عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله وَلقال: ((إن
عبدالله بن قيس- أو الأشعري- أُعطي مزماراً من مزامير آل داود))(٦) .. وقد تقدّم
في مسند أبي موسى(٧).
(١) البخاري - مواقيت الصلاة ٣١/٢٥ (٥٥٣).
(٢) مسلم - الجنائز ٢/ ٦٧٢ (٩٧٧).
(٣) ظروف الأدم: أوعية من الجلد.
(٤) مسلم - الأشربة ٣/ ١٥٨٥ (٩٧٧).
(٥) مسلم ٣/ ١٥٨٥ .
(٦) مسلم- صلاة المسافرين ٥٤٦/١ (٧٩٣).
(٧) الحديث ٤٧٣ .
٣٧٠

٥٩٦ - الثالث: فى قصة ماعزِ والغامديّة، من رواية عبدالله وسليمان ابني بريدة
عن أبيهما:
ففي حديث عبدالله بن بريدة أن ماعز بن مالك الأسلميّ أتى رسول الله وَ لقول
فقال: إِنّي قد ظلمْتُ نفسي وزنيْتُ، وإنّي أُريدُ أن تطهِّرَني، فردّه. فلما كان من
الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إنّي قد زَنَيْتُ، فردَّة الثانية. فأرسل رسول الله وَّل
إلى قومه فقال: («تعلمون بعقله بأساً؟ تُنكرون منه شيئاً؟)) فقالوا: مانَعلمُهُ إلا وفيّ
العقل، من صالحينا- فيما نُرى- فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضاً، فسأل عنه،
فأخبروه أنّه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حُفر له حُفُرةٌ ثم أمر به
فرُجم.
قال: فجاءت الغامدية فقالت: يارسول الله، إنّي قد زنَيْتُ فطهّرْني، وإنّه
ردَّها، فلما كان الغدُ قالت: يا رسول الله، لِمَ تَرُدُّني؟ لعلَّك أن تردَّنَي كما ردَدْتَ
ماعزاً، فو الله إنّ لُحُبْلَى. قال: ((إمّا لا (١)، فاذهبي حتى تلدي)) فلما ولدتْ أَتَّتْه
بالصبيّ في خِرقةٍ، قالت: هذا قد ولَدْتُه. قال: ((اذهبي فأرضعيه حتى تَفْطِميه))
فلما فَطْمَتْه أَتَّتَه بالصبيّ في يده كِسرةُ خبز، فقالت: هذا يا نبيَّ الله قد فَطَمْتُه، وقد
أكلَ الطعامَ. فدفع الصبيَّ إلى رجلٍ من المسلمين، ثم أَمَرَ بها، فحُفُرَ لها إلى
صدرها، وأمر الناسَ فرجموها. فُيُقْبِلُ خالد بن الوليد بحجرٍ فرمى رأسَها،
فتنضَّحَ الدمُ على وجهِ خالد، فسبَّها، فسمعَ النبيُّ ◌َّهِ سبَّه إيّاها، فقال: ((مهلاً يا
خالد، فوالذي نفسي بيده، لقد تابَتْ توبة لو تابها صاحبُ مَكْس(٢) لِغُفِرَ له)). ثم
أمرَ بها فصلّى عليها، ودُفِنِتْ (٣).
.(١) أي: إن أبيت أن تتوبي وتستري على نفسك.
(٢) المكْس: الضريبة التي تؤخذ عند البيع والشراء.
(٣) مسلم - الحدود ١٣٢٣/٣ (١٦٩٥).
٣٧١

وفى حديث سليمان عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبيّ ◌َّ فقال: يا
رسولَ الله طهُرْني. فقال النبيِِّ: ((وَيْحَك، ارجع، فاسْتَغْفِرِ الله وتُبْ إليه)) ..
قال: فِرجعَ غيرَ بعيد ثم جاء فقال: يارسولَ الله، طهِرْني. فقال النبيّ وَِّ مثلَ
ذلك، حتى إذا كانت الرابعة، قال له رسول الله وَله: ((فيمَ أطهّرُك؟)) قال: من
الزّنا. فسأل النبيّ وَلَه: ((أبه جُنُونٌ؟)) فأُخبر أنّه ليس بمجنون. فقال: ((أَشَرِبَ
خمراً؟)) فقام رجلٌ فاسْتَنْكَهَه(١)، فلم يجد منه ريحَ خمر. قال: فقال رسول الله
وَلَهُ: ((أزنيتَ؟)) قال: نعم. فأمر به فرُجم، فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول:
لقد هَلَك، لقد أحاطت به خطيئْتُه. وقائل يقول: ما توبةٌ أفضلَ من توبة ماعز:
إنّه جاء إلى رسول الله وَلّ فوضع يده في يدِهِ، ثم قال: اقْتُلْني بالحجارة. قال:
فَلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله وَ لَه وهم جلوسٌ، فسلَّمَ ثم
جلس فقال: ((استغفروا لماعزِ بن مالك)» قال: فقالوا: غفرَ الله لماعزِ بن مالك.
قال: فقال رسول الله وَله: ((لقد تابَ توبةً لو قُسِمَتْ بين أمّةٍ لوَسِعَتْهم)).
قال: ثم جاءَته امرأة من غامد بن الأزْدِ فقالت: يا رسولَ ◌َّ، طهِّرني،
: فقال: ويحَكِ، ارجعي فاستغفري الله، وتوبي إليه، فقالت: أراك تريدُ أن تردَّني
كما رَدَدْتَ ماعزَ بن مالك. قال: ((وما ذاك؟)) قالت: إنها حُبلى من الزُّنًا. قال:
((آنت؟)) قالت: نعم. قال لها: «حتى تضعي ما في بطنِك»، قال: فكَفَلَها (٢) رجلٌ
من الأنصار حتى وَضَعَتْ. قال: فأتى النبيَّ ◌َّ فقال: قد وضَعَتِ الغامديّة.
فقال: ((إذاً لا نرجمَها وندعَ ولدَها صغيراً ليس له من يُرضعه)) فقامَ رجلٌ من
الأنصار فقال: إليّ رَضاعُهُ (٣) يا نبيَّ الله. قال: فرجَمها (٤) .
(١) استنكهه: شمّ رائحته.
(٢) كفلها: قام بمؤنتها وحاجاتها .
(٣) قال النووي ٢١٥/١١: إنّما قاله بعد الفطام، وأراد بالرضاعة كفالته وتربيته، وسمّاه رضاعاً مجازاً. وهذا.
ليوافق الرواية الأولى، وهو أن الرجم تمّ بعد الفطام.
(٤) مسلم - الحدود ١٣٢١/٣ (١٦٩٥).
٣٧٢

٥٩٧- الرابع: عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: بينا أنا جالسٌ عند رسول الله
وَه، إذ أَتَتْه امرأةٌ فقالَتْ: إنّي تصدَّقْتُ على أمّي بجاريةٍ، وإنّها ماتَتْ. قال:
فقال لها: ((وجَبَ أجرُك، وردّها عليك الميراثُ)) قالت: يا رسول الله، إنّه كان
عليها صومُ شهرٍ، أفأصوم عنها؟ قال: ((صومي عنها)). قالت: إنّها لم تحجّ قطُّ،
أفأحجُّ عنها؟ قال: ((حُجّي عنها)) وفى رواية ((صومُ شهرين))(١).
٥٩٨- الخامس: عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن النبيَّ وَ ل ◌َ صلَّى يوم الفتح
بُوُضُوءٍ واحدٍ ومَسَحَ على خُفَّه. فقال له عمر: لقد صَنَعْتَ اليومَ شيئاً لم تكن
تَصْنَعُهُ. قال: ((عمداً صَنَعَتُه يا عمر" (٢).
٥٩٩ - السادس: عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن رجلاً نَشَدَ (٣) في المسجد
فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي وَّ: ((لا وَجَدْتَ، إنّما بُنيت
المساجد لما بُنيَت له))(٤).
٦٠٠ - السابع: في الأوقات: عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي ◌َّ: أنّه
جاءه رجل سأله عن وقت الصلاة. فقال له: ((صلِّ معنا هذين)) يعني اليومين. فلما
زالت الشمسُ أمر بلالاً فأذْنَ، ثم أمرَهَ فأقامَ الظُّهر، ثم أمرَه فأقام العصَرَ والشمسُ
مرتفعةٌ بيضاءُ نقية. ثم أمره فأقام المغربَ حينَ غابتِ الشمسُ، ثم أمرَه فأقامَ العشاءَ
حينَ غابَ الشَّفَقَ(٥)، ثم أمرَه فأقامَ الفجرَ حينَ طلِعَ الفجرُ. فلمّا أن كان اليوم
الثاني أمرَه فَأَبْرَدَ بالظهر، فأبْرَدَ بها، فَأَنْعَمَ أن يُبْرِدَ بها (٦)، وصلّى العصرَ والشمسُ
مرتفعةٌ، أخّرها فوق الذي كان، وصلّى المغربَ قبلَ أن يغيبَ الشَّفَقُ، وصلّى
(١) مسلم - الصيام ٥٠٨/٢ (١١٤٩).
(٢) مسلم - الطهارة ٢٣٢/١ (٢٧٧).
(٣) نشد الشيء: عرفه وسأل عنه.
(٤) مسلم - المساجد ٣٩٧/١ (٥٦٩).
(٥) (الشفق) ساقطة من ك.
(٦) أبرد بها: أخرها حتى تخفّ حرارة الشمس. وأنعم: بالغ.
٣٧٣

العشاءَ بعد ما ذهبَ ثلثُ الليل، وصلّى الفجرَ فَأسْفَرَ بها. ثم قال: ((أين السائلُ
عن وقتِ الصلاة؟)) فقال الرجل: أنا يا رسول الله. قال: ((وقتُ صلاتكم بين ما
رأيْتُم)).
وفي حديث شعبة أنّه بدأ بالصبح، ثم ذكر نحوه(١).
٦٠١ - الثامن: عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول اللّه ◌ُ اله يعلِّمُهم
إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلُهم: ((السلامُ عليكم أهلَ الدِّيار من المؤمنين
والمسلمين، إنّا إن شاء الله بكم للاحقون، أسألُ اللهَ لنا ولكم العافية))(٢).
٦٠٢ - التاسع: عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صَ لَّه إذا أَمَّرَ
أميراً على جيشٍ أو سريّةٍ أوصاه في خاصّته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين
خيراً، ثم قال: ((اغزُوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا مَن كفَرَ بالله، اغزوا فلا
تَغُلُّوا (٣) ولا تغدُرُوا ولا تُمثِّلوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لَقِيتَ عدوّك من المشركين
فادعُهم إلى ثلاث خصال-أو خلال- فأَيْتُهُنّ ما أجابوك فأقبَلْ منهم وكُفّ عنهم،
ثم ادْعُهم (٤) إلى التحوُّلِ عن دارِهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنّهم إن فعلوا
ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحوّلُوا منها،
فأخْبِرْهم أنّهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكمُ الله الذي يجري على
المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلاّ أن يجاهدوا مع المسلمين،
فإن هم أبَوا فسَلْهم الجِزية، فإن هم أجابوك فاقْبَلْ منهم، وكفَّ عنهم، فإن هم
أبوا فاسْتَعِنْ بالله عليهم وقاتِلْهم. وإذا حاصرتَ أهلَ حصنٍ فأرادوك أن تجعلَ لهم
ذمّةَ الله وذمّةَ نبيّهِّهِ، فلا تجعلْ لهم ذمّةَ اللهِ ولا ذمّةَ نبيّه، ولكن اجعلْ لهم
ذمَّتَك وذمّةَ أصحابك، فإِنّكم إن تُخْفِروا (٥) ذِمَمَكم وذمّةَ أصحابكم أهونُ من أن
(١) مسلم - المساجد ٤٢٨/١، ٤٢٩ (٦١٣).
(٢) مسلم - الجنائز ٦٧١/٢ (٩٧٥).
(٣) الغلّ: السرقة من الغنيمة.
(٤) وقد روي: (ادْعهم)) دون (ثم))، وقيل: (ثم)) للاستفتاح. ينظر النووي ١١/ ٢٨٠.
(٥) تُخفروا: تنقضوا.
٣٧٤ .

تُخفِروا ذمَّةُ الله وذمّةَ رسوله. وإذا حاصرْتَ أهلَ حصن فأرادوك أن تُنْزِلَهم على
حكم الله فلا تُنْزِلْهم على حكم الله، ولكن أَنْزِلْهم على حُكْمِك، فإنّك لا تدري
أُتُصيبُ حكمَ اللهِ فيهم أو لا))(١).
٦٠٣ - العاشر: عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله وَل: ((حرمةٌ
نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمّهاتهم، وما من رجلٍ من القاعدين يخلُفُ
رجلاً من المجاهدين في أهله فيخونُه فيهم، إلا وُقُفَ له يومَ القيامة فيأخُذُ من
عملِه ما شاء، ثم التفتَ إلينا رسول الله ◌َّ له فقال: ((فَمَا ظنُّكم؟))(٢).
٦٠٤ - الحادي عشر: عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن النبي ◌َ لو قال: «من
لَعِبَ بالنّرْدَشير(٣) فكأنّما صَبَغَ يدَه في لحم خنزير ودمه))(٤).
(١) مسلم - الجهاد ١٣٥٧/٣ (١٧٣١).
(٢) مسلم- الإمارة ١٥٠٨/٣ (١٨٩٧).
(٣) هو لعبة ذات صندوق وحجارة.
(٤) في ك (في لحم الخنزير). والحديث في مسلم - الشعر ٤/ ١٧٧٠ (٢٢٦٠).
٣٧٥

(٢٨)
مسند عائذ بن عمرو
"[رضي الله عنه] (١)
٦٠٥ - للبخاري: حديث واحد موقوف: عن أبي جَمْرَة نصر بن عمران
الضبعي قال: سألت عائذ بن عمرو وكان من أصحاب النبي ◌َّ ل، من أصحاب(٢)
الشجرة: هل يُنْقَضُ الوِتْرُ؟ قال: إذا أَوْتَرْتَ من أوله فلا توتِرْ من آخره(٣).
ولمسلم حديثان:
٦٠٦ - أحدهما: عن الحسن البصري: أن عائذَ بن عمرو - وكان من أصحاب
رسول اللّهَ﴿ دخلَ على عُبيد الله بن زياد(٤) فقال: أيْ بُنيّ، إنّي سمعتُ رسولَ
اللهِ لَه يقول: ((إنّ شر الزِّعاءِ الْحُطَمَة) (٥) فإيّاك أن تكونَ منهم. فقال له: اجْلِسْ،
فإنّما أنت من نُخالةٍ(٦) أصحاب محمّدٍ وَ﴿. فقال: وهل كانت لهم نُخالةِ؟ إنّما
كانت النّخالةُ بعدَهُمَ وفي غيرهمَ(٧).
٦٠٧ - الثاني: عن معاوية بن قُرّة عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان أتى على
سلمانَ وصُهيب وبلال في نفرِ(٨)، فقالوا: ما أَخَذَتْ سيوفُ اللهِ من عُنُقَ عدوّ الله
مَأْخَذَها. فقال أبو بكر: أتقولون هذا الشيخٍ قريشٍ وسيِّدِهِم؟ فأتى النبيِّ ◌َلَّ
فأخبره، فقال: ((يا أبا بكر لعلّك أغضبتَهم، لئن كنتَّ أغضبتَهم لقد أغضبتَ ربَّك))
فأتاهم فقال: يا إخوتاء، أغضبتُكم؟ قالوا: لا، يغفرُ الله لك يا أُخَيَّ(٩).
# #
#
(١) ينظر الإصابة ٢/ ٢٥٣، والتلقيح ٣٩٧.
(٢) (أصحاب) ساقطة من ك.
(٣) البخاري - المغاري ٤٥١/٧ (٤١٧٦)، وينظر الفتح ٧/ ٤٥٢.
(٤) كان والياً على البصرة لعمّه معاوية. ينظر السير ٥٤٥/٣.
(٥) الرُّعاء جمع راع. والحُطمة: العنيف برعاية الإبل. وذكره له مثلاً لقسوته في قيادة الإبل.
(٦) نخالة الشيء: قشوره، والمعنى: أنّك لست من مقدميهم وصفوتهم.
(٧) مسلم - الإمارة ١٤١٦/٣ (١٨٣٫٠)
(٨) وكان ذلك قبل إسلام أبي سفيان.
(٩) مسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٩٤٧ (٢٥٠٤).
٣٧٦

(٢٩)
و و
مسند سمرة بن جندب
[رضي الله عنه] (١)
المتفق عليه حديثان:
٦٠٨ - أحدهما: عن عبد الله بن بريدة قال: قال سمرة بن جندب: لقد كنتُ
على عهد رسول الله ◌َّ﴿ غلاماً، فكُنْتُ أحفظُ عنه، فما يمنعُني من القولِ إلاّ أن ها
هنا رجالاً هم أسنَّ منّي، وقد صلَّيْتُ وراءَ رسول اللهِّ على امرأةٍ ماتَتْ في
نفاسها، فقام عليها رسول اللّه ◌َّهِ في الصلاة وَسَطَها(٢).
٦٠٩ - الثاني: عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة بن جندب من رواية جزير بن
حازم عن أبي رجاء عنه قال: كان النبيِنَّهِ إذا صلَّى الصبحَ أقبلَ عليهم بوجهه
فقال: ((هل رأى أحدٌ منكم البارحةَ رُؤيا؟))(٣).
هذا الذي أخرجه مسلم في هذا الحديث، لم يزد. وأخرجه البخاري بطوله
ومقطعاً في مواضع عدّة، وهذا نصّه بطوله:
من حدیث عوف الأعرابي عن أبي رجاء عنه قال: كان رسول اللهپڑ مما یکثر
أن يقولَ لأصحابه: ((هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟)) فيقُصُّ عليه من شاء الله أن
يَقُصَّ، وإنه قال لنا ذاتَ غداةٍ: «إنه أتاني الليلةَ آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا
لي: انْطَلِقْ، وإني انْطَلَقْتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مُضْطَجع، وإذا آخرُ قائمٌ
عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثْلَغُ(٤) رأسَه، فيتدَهْد](٥) الحجُرُ ها
(١) الإصابة ٧٧/٢، والتلقيح ٢٩٢، والرياض المستطابة ١٠٧ .
(٢) هذه رواية مسلم - الجنائز ٢/ ٦٦٤ (٩٦٤). وفي البخاري ((صليت وراء .. )) الحيض ٤٢٩/١ (٣٣٢)، والجنائز
٢٠١/٣ (١٣٣٢،١٣٣١).
(٣) مسلم- الرؤيا ٤/ ١٧٨١ (٢٢٧٥).
(٤) يثلغ: يشدخ.
(٥) يتدهدأ ويتدهده-كما في رواية: ينحط من أعلى إلى أسفل.
٣٧٧

هنا (١)، فَيَتْبَعُ الحجرَ فيأخذُهُ، فلا يرجعُ إليه حتى يصحّ رأسُه كما كان، ثم يعودُ
عليه فيفعل به مثل ما فعل المرّة الأُولى))(٢) قال: ((قلتُ لهما: سبحانَ الله، ما
هذا؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِق .
۔۔
فانطلقْنا فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخَرُ قائم عليه بكلُّوب من جديد،
وإذا هو يأتي أحدَ شِقِّي وجهه فيُشَرَّشِرُ(٣) شدقه إلى قفاه ومِنْخَرَهُ إلى قفاه، وعينه
إلى قفاه، قال: وربما قال: أبو رجاء: ((فيشُقّ)) قال: ((ثم يتحوّلُ إلى الجانب الآخر
فيفعلُ به مثل ما فعلَ بالجانب الأول: قال: فما يفرُغُ من ذلك الجانب حتى يصحّ
ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعودُ عليه فيفعلُ مثل ما فعلَ في المرّة الأولى)».
قال: ((قُلْتُ: سبحانَ الله، ما هذان؟ قال : قالا لي: انطَلِقْ انْطَلِقْ.
فانطلقنا، فأتينا على مثل التُّّور)). قال: فأحسب أنّه كأنه يقول: ((فإذا فيه
لَغَطُ (٤) وأصواتٌ). قال: ((فاطَّلَعْنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ، وإذا هم يأتيهم
لَهَبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوْضَو))(٥).
قال: ((قلتُ: ما هؤلاء؟ قال: قال لي: انطَلِقِ انطَقْ.
فانطلقْنا، فأتيْنا على نُهرِ حسبت أنه كان يقول- ((أحمرَ مثلِ الدَّمِ، وإذا في النهرِ
رجلٌ سابحٌ يَسْبَحُ، وإذا على شطِ النهرِ رجلٌ قد جمعَ عنده حجارةً كثيرة، وإذا
ذلك السابحُ يسيحُ ما سَبَحَ ثم يأتي ذلك الذي قد جمعَ عنده الحجارة فيَفْغَرُ فاه،
فَيُلْقِمُه حجراً، فينطلقُ فيسبحُ ثم يرجع إليه، كلما رجع إليه فَغَر له فاه فألقمه
حجراً.
قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلقْ انطلقْ.
(١) ها هنا: أي جهة الضارب.
(٢) في م، ك (مرّة الأولى) وهما روايتان: ينظر الفتح ١٢/ ٤٤١.
(٣) يشرشر: يشق ..
(٤) اللغط : الضجيح والأصوات
(٥) ضوضوا: صاحوا.
٣٧٨

فَأَتَيْنا على رجلٍ كريه المرآةِ، أو كأكرهِ ما أنت راء رجلاً مَرْأى، وإذا عنده(١) نارٌ
يحثُّها(٢) ويسعى حولها)). قال: ((قُلْتَ لهما: ما هذا؟)) قال: قالا لي: انطلقْ
انطلقْ. فانطلقْنا على روضة مُعْتِمة، فيها من كلّ نَور الربيع، وإذا بين ظهري
الروضة رجلٌ طويل لا أكادُ أرى رأسه طولاً في السماء، وإذا حول الرجل من
أكثر ولدان رأيُتهم قطُّ). قال: ((قلت: ما هذا؟ ما هؤلاء؟)) قال: ((قالا لي: انطلق
انطلق.
فانطلقنا فأتينا إلى دوحة (٣) عظيمة، لم أرَ دوحةٌ قطُّ أعظمَ منها ولا
أحسنَ). قال: ((قالا لي: ارق فيها)، قال: ((فارْتَقْنا فيها إلى مدينة مبنيّة بلَبِن ذهبٍ،
ولَبِنِ فضّةٌ)). قال: فأتينا بابَ المدينة فاستفتحْنا، ففُتَح لنا فدخلْنَاها، فتلقّانا رجال:
شطرٌ من خَلْقُهم كأحسن ما أنت راءٍ، وشطرٌ منهم كأقبحِ ما أنت راءٍ. قال لهم:
اذهبوا فَقَعوا في ذلك النهر)). قال: ((وإذا نهر معترض يجري، كأن ماءَه المحض (٤)
في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السّوءُ عنهم فصاروا
في أحسنٍ صورة)). قال : ((قالا لي: هذه جنّةُ عَدْنٍ، وهذاك منزلك)). قال:
((فسما بصري صُعُداً، فإذا قصرٌ مثلُ الرّبابة(٥) البيضاء)) قال: ((قالا لي: هذاك
منزلُك)) قال: ((قلت لهما: بارك الله فيكما ذَراني فأدخُلَه، قالا: أما الآنَ فلا.
وأنت داخِلُه)) قال: ((قلت لهما: فإني رأيتُ منذ الليلة عجباً، فما هذا الذي
رأيْتُ؟)) قال: قالا لي: أما إنّا سنخبرك.
أمّا الرجلُ الأوّل الذي أتيتَ عليه يُثْلَغُ رأسُهُ بالحجر، فإنّه الرجلُ يأخُذُ القرآن،
فيرفضُهُ، وينامُ عن الصلاة المكتوبة.
(١) في ك، م(فإذا هو عنده) وما أثبت من س والبخاري.
(٢) يحشها: يوقدها.
(٣) في رواية (روضة).
(٤) المحض: اللبن الخالص.
(٥) الربابة: السحابة
٣٧٩

وأما الرجلُ الذي أتيتَ عليه يُشَرْشَرُ شدقُه إلى قفاه، ومِنْخَرُه إلى قفاه، وعينُهُ
إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته فيكذبُ الكِذبةَ تبلُغُ الآفاقَ.
وأمّا الرجالُ والنساءُ العُراءُ الذين هم في مثل بناء التّور فإِنّهم الزُّنَاةِ والزَّوانِي.
وأمّا الرجل الذي أتيتَ عليه يسبَحُ في النهر ويُلقمُ الحجارةَ، فإنّه آكل الربا.
وأما الرجل الكريهُ المرآة الذي عند النار يَحُثُّها ويسعى حولها، فإنّه مالكٌ،
خازنُ النّار.
وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضة فإنّه إبراهيم، وأما الولدانُ الذين حوله،
فكلٌ مولودٍ مات على الفِطرة))، وفي رواية البرقاني: ((وُلِدَ على الفطرة)) قال: فقال
بعض المسلمين يا رسول الله، وأولاد المشركين فقال رسول الله لَ طلال: ((وأولاد
المشركين)).
((وأما القومُ الذي كانوا شطرٌ منهم حسنٌ، وشطرٌ منهم قبيحٌ، فإنّهم قومٌ
خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، تجاوزَ الله عنهم)»(١).
وعند البخاري في حديث جرير بن حازم نحو منه، وفيه: ((رأيتُ الليلةَ رجلّينَ
أتياني فأخرجاني إلى أرضٍ مُقَدَّسة ... )) ثم ذكره، وقال: «فانطلقْنا إلى ثَقَبٍ مثلٍ
التّنُّورِ، أعلاه ضيِّقٌ وأسفلُّه واسعٌ، تتوقّدُ تحتَه نارٌ، فإذا ارْتَفَعَتْ ارتفعوا، حتى
كاد أن يخرجوا، وإذا خَمَدَتْ رجعوا فيها، وفيها رجالٌ ونساءٌ عراة)».
وفيه: ((حتى أتينا على نهرٍ من دمٍ - ولم يشكّ(٢) - فيه رجلٌ قَائِمٌ على وسَطٍ
النهرِ، وعلى شطّ النهرِ رجلٌّ، وبين يديه حجارةٌ، فأقبل الرجلُ الذي في النهر،
فإذا أراد أن يخرجَ رمى الرجلُ بحجرٍ في فيه فردَّه حيثُ كان، فجعل كلّما جاء
ليخرجَ رمی في فیه بحجر فرجع كما كان)».
(١) هذه الرواية في البخاري - التغيير ٤٣٨/١٢ (٧٠٤٧).
(٢) لأنّ قال في الزاوية الأولى ((حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم)).
٣٨٠