النص المفهرس
صفحات 321-340
بإحدى المُسَبِّحات، فَأَنْسِيتها، غيرَ أنّي حَفِظتُ منها: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُون (٣)﴾ [سورة الصف]، فكتبت شهادةً في أعناقكم، فتُسْألون عنها يومَ القيامة(١). ٤٩١- الرابع عشر: عن أبي الأحوص عوف بن مالك قال: شهدْت أبا موسى وأبا مسعود حين مات ابنُ مسعود، فقال أحدُهما لصاحبه: أتُراه ترك بعده مثلَه؟ فقال: إن قُلْتَ ذاك، إنْ كان يُؤْذَن له إذا حُجِبْنا، ويشهدُ إذا غِبْنا. وفى حديث مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص قال: كُنّا في دار أبي موسى مع نَفَرِ من أصحاب عبدالله وهم ينظرون في مصحف، فقام عبدُالله، فقال أبو مسعود: ما أعلمُ رسولَ اللهِ وَّ﴿ تركَ بعدَه أعلمَ بما أنزل اللهُ من هذا القائمِ. فقال أبو موسى: لئن قُلْتَ ذاك، لقد كان يشهدُ إذا غِبْنا، ويُؤْذَنُ له إذا حُجِبْنا. وفى حديث زيد بن وهب الجُهَنيّ قال: كُنْتُ جالساً مع حُذيفة وأبي موسى ... وساق الحديث نحو حديث مالك بن الحارث، وحديثُ مالك أتمّ (٢). ٤٩٢- الخامس عشر: عن حطّان بن عبدالله الرِّقًاشي قال: صلَّيْتُ مع أبي موسى الأشعري صلاة، فلما كان عند القَعدة قال رجل من القوم: أُقِرَّتْ الصلاةُ بالبرّ والزكاة. قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلّم، انْصَرَفَ فقال: أيُّكم القائل كلمةَ كذا وكذا؟ فَأَرَمّ القومُ(٣). فقال: لعلَّك يا حطّانُ قُلْتَها؟ قال: قلت: ما قُلْتها، ولقد رَهِبْتُ أن تَبْكَعَني (٤) بها. فقال رجل من القوم: أنا قُلْتُها، ولم أُرِدْ بها إلا الخير. فقال أبو موسى: أتَعْلَمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إنّ رسول الله وِِّ خَطَبْنَا فبَّنَ لنا سُّنا، وعلَّمَنَا صلاتَنا، فقال: ((إذا صلَيْتُم فأقيموا صفوفكم، ثم لَيَؤُمَّكم أحدُكم ، فإذا كَبَّرَ فكِّروا)» ، وفي حديث سليمان التَّيْمي: ((وإذا قرأ (١) مسلم - الزكاة ٧٢٦/٢ (١٠٥٠). (٢) مسلم- فضائل الصحابة ١٩١١/٤، ١٩١٢ (٢٤٦١). (٣) أَرَم القوم: سكتوا. وفى مسلم أن أبا موسى قال: أيكم ... مرتين. (٤) بگم: وبخَ وقرّع. ٣٢١ فأنصتوا (١) وإذا قال: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين، يُحِبْكم اللهُ. فإذا كَبَّرَ وركعَ فكِّرُوا واركعوا، فإنّ الإمام يَرْكَعُ قبلَكم ويرفعُ قبلَكم)). فقالَ: رسول الله وَله: ((فتلك بتلك(٢). وإذا قال: سمعَ اللهُ لمن حَمِده، فقولوا: اللهمّ رينًّا لك الحمد، يسمعُ اللهُ لكم. قال الله تبارك وتعالى على لسانه نبيّهِ وََّ: سَمعَ اللهُ لمن حَمِدَه. وإذا كَبَّرَ وسجدَ فكبِّروا واسجدوا، فإن الإمامَ يسجُدُ قبْلَكم ويرفعُ قبلكم)) فقال رسول الله وَ له: ((فتلك بتلك. وإذا كان عند القَعْدةِ فَلْيَكُنْ من أوّل قول أحدِكم: التحيّاتُ الطيِّيات والصلواتُ الله، السّلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله))(٣) آخر مافي الصحيحين من مسند أبي موسى رضي الله عنه. (١) هذه الزيادة فقط عن سليمان. (٢) أي: اللحظة التي سبقکم بها الإمام تنجبر بتأخركم عنه. فقدر رکوعکم وسجودکم کقدر ركوعه وسجوده. (٣) مسلم - الصلاة ٣٠٣/١، ٣٠٤ (٤٠٤). ٣٢٢ (١٧) المتفق علیه من مسند جرير بن عبدالله البجليّ رضي الله عنه (١) ٤٩٣- الأوّل: عن أنس بن مالك قال: خرجتُ مع جرير بن عبدالله البجليّ في سَفَرٍ، فكان يخدِمُني فقُلْتُ له: لا تَفْعِلْ. فقال: إنّي قد رأيْتُ الأنصارَ تصنعُ لرسول الله وَِّ شَيئاً، آَيْتُ (٢) ألاّ أصحبَ أحداً منهم إلا خَدَمْتُه. زاد ابن الُثنّى في حديثه: وكان جريرٌ أكبرَ من أنس(٣). ٤٩٤ - الثاني: عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال: بايَعْتُ رسولَ الله ◌ُ له على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنَّصْح لكلّ مُسلم (٤). وأخرجا فصلَ النُّصْحِ لكلّ مُسْلم عن زياد بن عِلاقة قال: سمِعْتُ جريرَ بن عبد الله يقولُ يومَ مات المغيرةُ بن شعبة: قام فحمدَ اللهَ وأثنى عليه، وقال: عليكم باتّقاء الله وحده لا شريكَ له، والوقار والسكينة حتى يأتيكم أميرٌ، فإنما يأتيكم الآنَ، ثم قال: اسْتَعْفُوا لأميركم (٥)، فإنّه كان يحبّ العَقْو. ثم قال: أما بعد، فإنّي أَتْتُ رسول الله ◌َّهِ فَقُلْتُ: أبايعك على الإسلام. فشَرَطَ عليّ النَّصْح لكلِّ مُسلم، فبايعتُهُ على هذا، وربّ هذا المسجد إنّي لكم لناصحٌ، ثم استغفر ونزل(٦). ولمسلم منه المسند فقط (٧). وقد أخرجا نحوه عن عامر الشَّعبي عن جرير قال: بايعتُ رسول الله ◌َِّ على السمع والطاعة، فلقّنَي: ((فيما استطعْتَ، والنصح لكلّ مسلم))(٨). (١) ينظر الاستبعاب ٢٣٣/١، والإصابة ٢٣٤/١، والمجتبى ٨٨، والتلقيح ٣٩٠، والرياض ٤٧. (٢) آكيت: أقسمت. (٣) البخاري - الجهاد ٨٣/٦ (٢٨٨٨)، ومسلم- فضائل الصحابة ١٩٥١/٤ (٢٥١٣). (٤) البخاري - الشروط ٣١٢/٥ (٢٧١٥)، ومسلم- الإيمان ٧٥/١ (٥٦). (٥) استعفوا: اطلبوا العفو. وأميرهم هو المغيرة، وكان أميراً على الكوفة. (٦) البخاري- الإيمان ١٣٩/١ (٥٨). (٧) مسلم ٧٥/١. والمسند فقط أيضاً في البخاري - الشروط ٣١٢/٥ (٢٧١٤). (٨) البخاري - الأحكام ١٩٣/١٣ (٧٢٠٤) ومسلم ٧٥/١. ٣٢٣ ٤٩٥- الثالث: عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال: كُنّا جلوساً ليلاً مع النبيّ وَّ، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: ((إنكم سترون ربّكم كما تَرَون هذا، لا تضامون (١) في رؤيته. فإن استطعتم ألاّ تُغلبوا على صلاة قبل طلوعِ الشمسِ وقبلَ غروبها فافعلوا. ثم قرأ: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٦)﴾ (٢) [سورة ق]. وفي رواية: ((إنكم سترون ربّكم عَيَاناً))(٣). ٤٩٦- الرابع: عن قيس بن جرير قال: ما حَجَبَني رسولُ اللهِ ﴿ منذ أسلمْتُ، ولا رآني إلاَّ تبسّمَ في وجهي. وفى حديث ابن إدريس: ولقد شكوْتُ إليه أنّي لا أَثْبُتُ على الخيلِ، فَضَربَ. بيده في صدري وقال: ((اللهمّ ثبّتْه، واجعلْه هادياً مَهْدياً» وهو أيضاً مذكور في رواية إسحاق بن إبراهيم بمعناه(٤). ٤٩٧ - الخامس: عن زيد بن وهب وأبي ظبيان عن جرير قال: قال رسول الله ◌َّهِ: (مَن لا يرحمُ الناسَ لا يرحمُهُ الله)) (٥). وهو في رواية مسلم عن قيس عن جرير كذلك. وفي روايته أيضاً عن نافع بن جُبير عن جرير قال: قال رسول اللّه ◌َلو ... (٦) ٤٩٨- السادس: عن همّام بن الحارث قال: بالَ جرير، ثم توضّاً، ومسحَ على خُفَيْه، فقيلَ: تفعلُ هذا؟ فقال: نعم، رأيتُ رسول اللهِّهِ بالَ، ثم توضّاً وَمَسَحَ (١) رويت (تُضامون) من الضيم: الظلم. وتَضَامّون-أي تتضامون، وكذا تُضامّون، وهما بمعنى تجتمعون. : (٢) البخاري - مواقيت الصلاة ٢/ ٣٣ (٥٥٤)، ومسلم - المساجد ٤٣٩/١ (٦٣٣). (٣) وهي في البخاري- التوحيد ٤١٩/١٣ (٧٤٣٥). (٤) البخاري - الجهاد ١٦١/٦ (٣٠٣٥، ٣٠٣٦)، ومناقب الأنصار ١٣١/٧ (٣٨٢٢)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٩٢٥/٤ (٢٤٧٥). (٥) البخاري- التوحيد ٣٥٨/١٣ (٧٣٧٦)، ومسلم- الفضائل ١٨٠٩/٤ (٢٣١٩). (٦) مسلم ٤/ ١٨٠٩. ٣٢٤ على خُفَِّه. قال الأعمش: قال إبراهيم: وكان أصحابُ عبد الله يُعجبُهم هذا الحديث، لأن إسلامَ جرير بعد نزول المائدة(١). ٤٩٩- السابع: عن أبي زُرعة هرم بن عمرو بن جرير عن جدّ جرير قال: قال لي رسول اللّه ◌ِّ في حجة الوداع: ((اسْتَنْصِت(٢) لي النّاس))، ثم قال: ((لا تَرْجِعوا بعدي كُفّاراً يضرِبُ بعضكم رقابَ بعض))(٣). ٥٠٠- الثامن: عن قيس عن جرير قال: كان في الجاهلية بيت خَثْعَمَ یقال له ذو الخَلَصة، وكان يقال له الكعبة اليمانيّة، والكعبة الشاميّة. فقال لي رسول الله وَلفقال: «هل أنت مُريحي من ذي الخَلَصة، والكعبة اليمانية، والكعبة الشامية)) فَنَظَرْتُ إليه في مائة وخمسين فارساً من أحمَسَ، فكسرْناه وقَتَلْنا مَن وجدنا عنده، فأتيْناه فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمسَ. وفي رواية قال: ((انْطَلِقْ فحرِّقْها بالنَّار)). ثم بعثَ جرير إلى رسول الله ◌َّ رجلاً يبشِّرُهُ يكنى أبا أرطَأة، منّا، فأتى رسولَ اللهِوَّهِ فقال له: ما جئتُك حتى تركناها كأنها جملٌ أجرب، فبرَّك رسول الله وَّ على خيلِ أحمسَ ورجالها خمس مرّات(٤). وللبخاري وحده حدیث واحد : ٥٠١- فى ذهاب جرير إلى اليمن: عن قيس عن جرير قال: كنت بالیمن، فَلَقيتُ رجلَين من أهل اليمن ذاكلاعٍ وذاعمروٍ، فجعلْتُ أُحدِّثُهم عن رسول الله ◌َلّ، فقال ذو عمرو: لئن كان الذيّ تذكرُ من أمر صاحبِك، لقد مرّ على أجله منذ ثلاث، فأقْبَلْتُ وأقبلا معي، حتى إذا كُنّا في بعض الطَريق، رُفع لنا رَكْبٌ من (١) البخاري- الصلاة ٤٩٤/١ (٣٨٧)، ومسلم - الطهارة ٢٢٧/١ (٢٧٢). والمراد: أن بعض العلماء قال أن نزول آية الوضوء التي في ((المائدة)» ناسخة لأحاديث مسح الخفين. (٢) استنصت: اطلب إليهم أن ينصتوا. (٣) البخاري- العلم ٢١٧/١ (١٢١)، ومسلم - الإيمان ٨١/١ (٦٥). (٤) البخاري - الجهاد ٦/ ١٥٤، ١٥٨ (٣٠٢٠، ٣٠٧٦)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٩٢٥/٤، ١٩٢٦ (٢٤٧٦). وزادت ك (والله أعلم). ٣٢٥ قِبَلِ المدينة، فسألُّّهم فقالوا: قُبضَ رسولُ اللهِ وَ لّهِ واستُخْلِفَ أبو بكر رضي الله عنه، والناسُ صالحون. فقال: أخْبَرْ صاحبَك أنا قد جثْنا، ولعلّنَا سنعودُ إن شاء الله. ورجعا إلی الیمن، فأخبرتُ أبا بكرٍ بحديثهم. قال: أفلا جئتَ بهم. فلما كان بعدُ قال لي ذو عمرو: يا جريرُ، إن بكَ عليّ كرامةً، وإنّي مُخْبِرُك خبراً، إنّكم معشرَ العربِ لن تزالوا بخيرِ ما كُنْتُم إذا هلَكَ أميرٌ تأمّرتُم آخر، فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكاً، يغضبون غضبَ الملوك، ويرضَون رضى الملوك(١). أفراد مسلم ٥٠٢- الأول: عن أبي زرعة بن عمرو عن جرير بن عبد الله قال: رأيْتُ رسول الله وَ له يلوي ناصية فرس بإصبعه وهو يقول: ((الخيلُ مَعقودٌ بنواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة: الأجرُ والغنيمة))(٢) وهو في مسند عروة البارقي (٣). ٥٠٣- الثاني: عن أبي زرعة عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ◌َّه عن نظرة الفَجْأة (٤) فأمَرَنَي أن أصرِفَ بصري(٥) . ٥٠٤- الثالث: عن الشَّعبي عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أتاكم المُصَدِّق فليَصْدُر عنكم وهو عنكم راضٍ»(٦). وفي رواية عبد الرحمن بن هلال العبسي عن جرير قال: جاءَ ناسٌ من الأعراب إلى رسول الله ◌َل، فقالوا: إن أناساً من المصدّقين يأتوننا فيظلموننا. قال: فقال رسول اللّهِ ﴿: ((أَرْضُوا مُصَدِّقفيكم)) قال جرير: ما صدر عنّي مصدِّقٌ منذ سَمِعْتُ. رسول اللّه ◌َّ إلاّ وهو عنّي راضٍ(٧). (١) البخاري- المغازي ٧٦/٨ (٤٣٥٩). (٢) مسلم- الإمارة ١٤٩٣/٣ (١٨٧٢). (٣) وهو عن عروة في مسلم - بعد الحديث السابق. وينظر مسند عروة ٥٤٦. (٤) يقال: فجأة، وفجاءة. (٥) مسلم - الآداب ١٦٩٩/٣ (٢١٥٩). (٦) مسلم - الزكاة ٢/ ٧٥٧ (٩٨٩). والمصدّق: جامع الزكاة. (٧) مسلم - الزكاة ٢/ ٦٨٥ (٩٨٩). ٣٢٦ ٥٠٥- الرابع: عن الشَّعبي عن جرير عن النبي ◌َّ في العبد الآبق(١)، في رواية داود بن أبي هند عن الشَّعبي عن جرير: أنّه عليه الصلاة والسلام قال: ((أَيّما عبد أَبَقَ فقد بَرِثَتْ منه الذّمةُ». وفي رواية مغيرة عن الشّعبي عن جرير أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا أَبَق لم تُقْبَلْ له صلاة). وفي رواية منصور بن عبد الرحمن عن الشَّعبي عن جرير أنّه سمعه يقول: «أَيّما عبدٍ أَبَقَ من مواليه فقد كَفَرَ حتى يرجِعَ إليهم)) لم يُسنده إلى النبي ◌َّهِ. ثم قال منصور: قد- والله - رواه عن النبيِوَّ، ولكنني أَكْرَهُ أن يُروَى عنّ ها هنا بالبصرة(٢). ٥٠٦- الخامس: عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كُنّا في صدر النهار عندَ رسول الله ◌َّهِ، فجاءَه قوم عراة مجتابي النِّمار(٣) أو العَباء، متقلِّدي السيوف، عامّتُهم من مُضَرَ، بل كلُّهم من مُضَر، فتمعَّرَ (٤) وجهُ رسول الله ◌َّ لما رأى بهم من الفاقة (٥)، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذّن، وأقام فصلّى. ثم خطب فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًاً وَنِسَاءُ وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًا (١)﴾ [سورة النساء] والآية التي في الحشر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْعَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨)﴾ تصدّقَ (٦) رجلٌ من دينارِه، من درهمِه، من ثوبِهِ، من صاعٍ بُرُّ، من صاعٍ تمرِه ... )) حتى قال: ((ولو بشقّ تمرة)) قال فجاءه رجلٌ من الأنصار بصُرَّةٍ كادت كفَّه تعجِزُ عنها، بل قد عجَزت، قال: ثم (١) الآبق: الهارب من سيّده. (٢) الروايات في مسلم الإيمان ٨٣/١ (٦٩،٦٨). (٣) مجتابي: لابسي. النّمار جمع نّمِرة: ثوب فيه صورة النمور، أو مخطط. (٤) تمعّر: تغيّر. (٥) الفاقة: الفقر والحاجة. (٦) هذا من كلام النبي وَّر. قيل: معناه: ليتصدق. ٣٢٧ تتابع الناسُ حتي رأيتُ كومين من طعامٍ وثياب حتى رأيْت وجهَ رسول الله ◌َل يتهلَّلُ كأنه مُدْهُنةٍ(١). فقال رسول الله ◌َّ: ((مَن سنَّ في الإسلام سنّةً حسنةً فله أجرُها وأجر من عمل بها بعدَه، من غير أن ينقصَ من أجورهم شيءٌ، ومن سنَّ سنَّةً سيئة كان عليه وزرُها ووزرُ من عَمِلَ بها بعدَه، من غير أن ينقص من : أوزارهم شيءٌ) (٢). وهو أيضاً في أفراده عن عبد الرحمن بن هلال العبسي عن جرير قال: جاء. ناسٌ من الأعراب إلى رسول الله ◌َ﴿ عليهم الصوفُ، فرأى سوءَ حالهم، فذكر بمعناه(٣). ٥٠٧- السادس: عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((من يُحْرَمِ الرفقَ بِحرمِ الخير))(٤). (١) المدهنة: الإناء الذي يدهن به. وروى (مذهبة) ونقل الإمام النووي ١٠٨/٧ رواية الحميدى. وقول القاضي عياض إنها تحريف. وينظر الجامع ٤٥٨/٦، والتطريف للسيوطي ٢٧ . (٢) مسلم - الزكاة ٧٠٤/٢ (١٠١٧). (٣) مسلم ٧٠٦/٢. (٤) مسلم - البر والصلة ٢٠٠٣/٤ (٢٥٩٢). ٣٢٨ (١٨) المتفق علیه من مسند أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه (١) ٥٠٨- الأول: عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قال: رأيتُ رسول اللّه ◌َ لَاتِ، فرأيْتُ بياضاً تحتَ شَفَتِهِ السَّفْلَى العَنْفَقَةِ (٢). في رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عنه قال: رأيتُ رسول الله ◌َّلته هذه بيضاء منه. ووضع بعضَ أصابعه على عَنْفَقَتِه. قيل له: من أنت يومئذ؟ قال: أَبري النّْلَ وأَريشُها(٣). ٥٠٩- الثاني: عن عون بن أبي جُحيفة عن أبيه قال: أتيتُ النبيِ وَّ بمكّة وهو بالأبطح، في قبّة له حمراءَ من أَدَم، قال: فخرج بلال بوضوئه، فمن ناضح ونائل(٤) فخرج النبي ◌َّ عليه حلّة حمراء كأنّي أنظر إلى بياض ساقَيْه، فتوضاً. وأذّن بلال، قال: فجعلْتُ أتتبّعُ فاه ها هنا وها هنا- يقول يميناً وشمالاً - يقول: حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح. قال: ثمّ رُكِزَتْ له عَنْزَة(٥)، فتقَّدمَ فصلَّى الظهر ركعَتّين، يمرُّ بين يديه الحمارُ والكلبُ لا يُمنع(٦)، ثم صلَّى العصَر ركعتين، ثم لم يَزَلْ يصلّي ركعتين حتى رجع إلى المدينة. وفي حديث ابن أبي زائدة: رأيتُ بلالاً أخرجَ وضوءاً، فرأيت الناسَ يبتدرون ذلك الوضوءَ، فمن أصابَ منه شيئاً تمسَّحَ به، ومن لم يصبْ منه أخذَ من بللِ یدِ (١) ينظر الإصابة ٦٠٦/٣، والرياض المستطابة ٢٦٥، والتلقيح ٣٨٦. (٢) البخاري - المناقب ٥٦٤/٦ (٣٥٤٥) والعنفقة: الشعر الذي في الشفة السفلى، أو الذي تحتها. (٣) مسلم - الفضائل ١٨٢٢/٤ (٢٣٤٢). وأريشها: اجعل لها ريشاً. (٤) نضح: رشّ. أي منهم من نال من الوضوء، ومنهم من رشَّ عليه غيره قليلاً من الماء. (٥) العنزة: قدر نصف الرمح سناتها أسفلها. (٦) إذ كانت العنزة سترة له. ٣٢٩ صاحبهِ، ثم رأيتُ بلالاً أخرجَ عَنَزَةً فَرَكَزَها، وخرجَ رسول اللهِّ في حلّة حَمراء: مشمِّراً، فصلَّى إلى العَنَزَة بالنّاس ركعتين، ورأيتُ النّاسَ والدوابَّ يمرّون من بین يدي العَنَزة(١). وفي حديث مالك بن مغول(٢): فلما كان بالهاجرة، خرج بلال فنادى بالصلاة، وقال الحكم بن عقبة عن أبي جحيفة: خرج رسول الله ◌َّل بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضّأ، وصلَّى الظهرِ ركعتين، والعصرَ ركعتين، وبين يدية عَنّزة، قال. شعبة: زاد فيه عون عن أبيه: يمرُّ من ورائها المرأة والحمار(٣). وفي حديث الحكم: فجعلَ النّاسُ يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون. به (٤). وفی حدیث حجّاج عن شعبة فيه: وقامَ النّاسُ فجعلوا يأخذون یدیه، يمسحون بها وجوهَهم. قال: فأخذْتُ بيدِه، فوضعتُها على وجهي، فإذا هي أبردُ من الثلج، وأطيبُ رائحةً من المسك صلّى الله عليه وسلّم تسليماً دائماً أبداً(٥). أفرد البخاريّ من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه في هذا طرفاً منه في كتاب((الصلاة)): أنّه رأى بلالاً يؤذّنُ، فجعل يتتبّعُ فاه ها هنا وها هنا. بالأذان (٦) فجعل أبو مسعود الدمشقي في كتابه، في ((الأطراف)) هذا الفصل من أفراد البخاري، ظنّاً منه أنّ مسلماً لم يخرجه. وقد أخرجه مسلمٌ في كتاب (الصلاة)) في أحاديث ستّرة المصلّي في جملة الحديث الطويل، عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، الذي أُوّله: أتَيْتُ النبي ◌َِّ وهو بالأبطح في قبّة له حمراءَ من (١) البخاري- الصلاة ٤٨٥/١ (٣٧٦) وينظر أطرافه في الوضوء ٢٩٤/١ (١٨٧) وهو في مسلم- الصلاة ٣٦٠/١ (٥٠٣). (٢) هو وحديث ابن زائدة السابق عن عون. (٣) مسلم ١/ ٣٦١، وينظر البخاري - المتاقب ٥٦٧/٦ (٣٥٦٦). (٤) مسلم ٣٦١/١. (٥) البخاري- المناقب ٥٦٥/٦ (٣٥٥٣). (٦) البخاري - الأذان ٢/ ١١٤ (٦٣٤). ٣٣٠ ۔۔ أدَمِ، فخرج بلالٌ بوضوئه، وفيه: وأذَّنَ بلالٌ، فجعلْتُ أتتبّعُ فاه ها هنا وها هنا، يقول يميناً وشمالاً، يقول: حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح. فصحّ أنّه مما اتّفقا عليه، لا ممّا انفرد به البخاري. ٥١٠- الثالث: عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة قال: رأيتُ النبيَِّّ، وكان الحسنُ بن عليّ يشبهُهُ(١). وفي حديث ابن فُضيل للبخاريّ وحده: وأمرَ لنا النبي ◌ُّو بثلاثة عشر قَلوصاً(٢)، فقُبض النبيَِّلّ قبل أن نقبِضَها(٣). زاد البرقانيّ: وذكره أبو مسعود الدمشقي في حديث ابن فضيل قال: فأبوا أن يُعطونا شيئاً، فأتَيْنا أبا بكر، فأعطاناها. ولم أجد ذلك فيما عندنا من أصل كتاب البخاري(٤). وعند البخاري فيه: فقلت لأبي جحيفة: صفه لي. قال: كان أبيض قد شمِط(٥). وعند مسلم فيه: رأيتُ رسول اللّه ◌َ له أبيض قد شاب(٦). * أفراد البخاري ٥١١- الأول: عن عون بن أبي جُحيفة عن أبيه قال: آخى النبيِ وَّ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمانُ أبا الدرداء، فرأى أمَّ الدَّرْداء مُتَبَذَّلة(٧)، فقال لها: ما شأنُك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء، ليس له حاجة في الدُّنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنَعَ له طعاماً، فقال له: كُلْ، فإني صائم. قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكلَ، فأكل. (١) البخاري- المناقب ٦/ ٥٦٣ (٣٥٤٣)، ومسلم- الفضائل ١٨٢٢/٤ (٢٣٤٣). (٢) القلوص: الناقة القوية. (٣) إلى هنا في البخاري- المناقب ٥٦٤/٦ (٣٥٤٤). (٤) وهي في الجامع ٢٣٨/١١، والفتح ٦/ ٥٦٨. (٥) شمط: اختلط سواد شعره بالبياض. (٦) مسلم ٤/ ١٨٢٢. (٧) متبذّلة: أي لابسة لباس المهنة والعمل. ٣٣١ فلمّا كان الليلُ ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم، فنام. ثم ذهب يقومُ فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: الآن، فصلَّيا. فقال له سلمان: إنّ لربِّك عليك حقّاً، وإنّ لنفسك عليك حقّاً، ولأهلك عليك حقّاً، فأعط كلَّ ذي حقٍّ. حقَّه. فأتى النبيَ لِّ فذكر ذلك له، فقال النبيِوَّ: ((صَدَقَ سلمانُ))(١). ٥١٢- الثاني: عن عون بن أبي جُحَيْقة عن أبيه: أن رسول الله ێ# نهى عن ثَمَنْ الدّمَ(٢)، وثَمنِ الكَلْبِ، وكَسْبِ البَغِيّ(٣)، ولَعَنَ الواشِمَةَ والْمُسْتَوْشِمَةَ، وآكل الربا وموكِلَه، ولعن المصوِّرين (٤). ٥١٣- الثالث: عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قال: كنتُ عند النبيّ وَّه. فقال الرجل عنده: ((لا آكُلُ وأنا مُتّكِئٍ)(٥). (١) البخاري - الصوم ٢٠٩/٤ (١٩٦٨). (٢) ثمن الدم: الحجامة. وقيل: المراد الدم نفسه. (٣) البغيّ: الزانية . (٤) البخاري - البيوع ٣١٤/٤ (٢٠٨٦)، والطلاق ٤٩٤/٩ (٥٣٤٧). (٥) البخاري - الأطعمة ٩/ ٥٤٠ (٥٣٩٨، ٥٣٩٩). ٣٣٢ (١٩) المتفق علیه من w حديث عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه(١) ٥١٤- الأول: عن همّام بن الحارث عن عديّ بن حاتم قال: قُلْتُ: يا رسولَ الله، إنّي أرسلُ الكلابَ المعلّمَةَ فُيُمْسِكْنَ عليّ، وأذكرُ اسمَ الله. فقال: ((إذا أرسلْتَ كلبك المعلَّمَ وذكرْتَ اسمَ اللهِ فَكُلْ ما أَمْسَكَ عليك)) قُلْتُ: وإن قَتَلْنَ؟ قال: ((وإن قَتَلْنَ، ما لم يشركْها كلبٌ لَيس معها)». قلت له: فإنّي أرمي بالمعراض الصيدَ، فأصيبُ. فقال: ((إذا رَمَّيْتَ بالمِعْراضِ (٢) فَخَزَقَ فَكُلْه، وإن أصابَه بعُرضٍ فلا تأكله)). وفي حديث الشَّعبيّ عن عديّ نحوه، وفيه: «إلاّ أن يأكلَ الكلبُ، فإن أكلَ فلا تأكلْ، فإنّي أخافُ أن يكونَ إنّما أمسَك على نفسه. وإنْ خالطَها كلابٌ من غيرها فلا تأكلْ، فإنّما سمَّيَّتَ على كلبك ولم تُسَمّ على غيره. وفيه: «إذا أرسلْتَ كَلْبَك فاذكُرِ اسم الله، فإن أمسكتْ عليك فأدركْتَه حيّاً فاذبَحْه، وإن أدركتَه قد قُتِلَ ولم يأكلُ منه فكُلْه، فإن أخذَ الكلب ذكاة)). وفيه أيضاً: ((إذا رميْتَ سهمَك فاذكرِ اسمَ الله)) وفيه: ((فإنْ غابَ عنك يوماً أو يومين)) وفي رواية: «اليومين والثلاثة فلم تجد فيه إلا أثر سهمِك فكُلْ إن شِئْتَ. وإن وجدْتَه غريقاً في الماء فلا تأكل؛ فإنّك لا تدري: الماءُ قتله أو سهمك))(٣). ٥١٥- الثاني: عن عبد الله بن معقل عن عدي بن حاتم قال: سمعْتُ النبي ◌َّة يقولُ: ((اتَّقُوا النّارَ ولو بشِقُّ تَمْرة)»(٤)، وفي رواية زهير بن معاوية: ((من استطاعَ منكم أن يَسْتِرَ من النار ولُو بِشقِّ تمرة فليفعلْ))(٥). (١) ينظر الإصابة ٢/ ٤٦٠، والتلقيح ٣٩٧، والرياض المستطابة ٢٢١. (٢) المعراض: خشبة أو عصا يصاد بها. (٣) الحديث ورواياته في البخاري - الذبائح والصيد، ٥٩٩/٩-٦١٢ (٥٤٧٥-٥٤٧٧، ٥٤٨٣-٥٤٨٧)، ومسلم- الصيد والذبائح ١٥٢٩/٣-١٥٣١(١٩٢٩). (٤) البخاري - الزكاة ٢٨٣/٣ (١٤١٧). (٥) وهو عن زهير عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل. مسلم- الزكاة ١٠١٦١٧٠٣/٢). ٣٣٣ وأخرجاه من رواية خيثمة بن عبد الرحمن عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ◌َّ: ((ما منكم من أحد إلّ سيكلِّمُهُ ربُّه، ليس بينَه وبينَه تُرْجُمان، فينظرُ أيمنَ منه فلا يرى إلاّ ما قدّمُ، وينظر أشأمَ منه فلا يرى إلاّ ماقدَّمَ، وينظرُ بين يديه فلا يرى إلاّ النار تلقاءَ وجهه، فاتّقُوا النار ولو بشِقّ تمرة)). وفي رواية: ((فمن لم يجد فبكلمة طيّبة))(١). وفي رواية : أنّه ذكر النار، فتعوَّذَ منها، وأشاحَ بوجهه ثلاث مرّات، ثم قال: ((اتَّقُوا النّارَ ولو بشِقّ تمرة، فإن لم تجدوا فِكلمةٍ طيّبة))(٢). وفي رواية البخاريّ من حديث مُحِلٌّ بن خليفة عن عديّ بن حاتم قال: بينا أنا عندَ النبيِِّ إذ أتاه رجلٌ، فشكا إليه الفاقةَ، ثم أتاه آخرُ فشكا إليه قَطْعَ السبيلِ. فقال: ((يا عديّ هل رأيتَ الحيرة؟)) قلتُ: لم أرَها، وقد أُنْبِئْتُ عنها. قال: ((فإِنْ طالَتْ بك حياةٌ لتريَنّ الظعينة(٣) ترتحِلُ من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخافُ أحداً إلّ الله)). قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعّار(٤) طبّيء الذين سعَّرُوا البلاد(٥). ((ولئن(٦) طالَتْ بُك حياةٌ لِتُفْتَحَنَّ كنوزُ كسرى)» قلت: كسرى بن هُرْمَزَ؟ قال: ((كسرى بن هُرمُز. ولئن طالتْ بك حياةٌ لتريَنّ الرجلَ يُخْرجُ ملَءَ كفّه من ذهبٍ أو فضّةٍ يطلبُ من يقبلُه منه فلا يجدُ أحداً يقبلُه منه. وليلْقَيَنَّ اللهَ أحدُكم يومَ يلقاه وليس بينه وبينه حجابٌ ولا تُرْجُمانٌ يُترجمُ له، فليقولَنّ: ألم أَبْعَتْ إليك رسولاً فيبلّغك؟ فيقول: بلى ياربّ. فيقول: ألم أُعْطِك مالاً، وأفضل عليك؟ فيقولُ: بلى. فينظُر عن يمينه فلا يرى إلاّ جهنّمَ، وينظُر عن يساره فلا يرى إلاّ (١) البخاري - الرقاق ٤٠٠/١١ (٦٥٣٩، ٦٥٤٠)، ومسلم ٧٠٣/٢. (٢) البخاري - الأدب ٤٤٨/١٠ (٦٠,٢٣)، ومسلم ٧٠٤/٢. (٣) الظعينة: المرأة. (٤) دُعّار: جمع داعر: الفاسد، قاطع الطريق. (٥) سعروا البلاد: ملؤوها شراً وفساداً. (٦) هذا تتمة كلام النبي وَّو. ٣٣٤ جهنّم)) قال عديّ: فسَمِعْتُ النبيِنَّهِ يقول: ((اتَّقُوا النار ولو بشِقٌّ تمرة، فمَن لم يجد شقّ تمرة فبكلمة طيّبة)). قال عديّ: فرأيتُ الظَّعينةَ ترتحلُ من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخافُ إلاّ الله. وكُنْتُ فيمن افْتَتَحَ كنوزَ كسرى بن هُرْمُزُ. ولئن طالَتْ بكم حياةٌ لتروُنّ ما قال النبيّ أبو القاسم ◌َّه يُخرج ملء كفّ(١). ٥١٦- الثالث: عن الشّعْبيّ عن عديّ بين حاتم قال: لما نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ (١٨٧)﴾ [سورة البقرة]، عَمَدْتُ إلى عقال أسودَ وإلى عقال أبيضَ، فجعلْتُهما تَحْتَ وسادتي، وجعلْتُ أَنظُرُ من الليل فلاّ يستبينُ لي. فَغَدَوَتُ على رسول اللهِّهِ فذكرْتُ ذلك له فقال: ((إنّما ذلك سوادُ الليلِ وبياضُ النّهار))(٢). ومن أفراد مسلم ٥١٧- الأول: عن تميم بن طَرَفة الطائي قال: جاء سائلٌ إلى عديّ بن حاتم يسألُه نفقةً، أو في ثمن خادم، أو في بعض ثمن خادم فقال: ليس عندي ماً أُعطيك إلاّ درعي ومِغْفَرِي(٣)، فاكتُبْ إلى أهلي أن يعطوكَها. قال: فلم يَرْضَ. فغضِبَ عديٍّ فقال: والله لا أُعطيك شيئاً. ثم إن الرجلَ رضي، فقال: أما والله لولاً أنّي سَمِعْتُ رسول اللهِّ يقول: ((من حَلَفَ على يمينٍ ثم رأى أتْقَى اللهِ منها، فليأتِ الثَّقْوَى)) ما حَتَثْتُ في يميني. وفي رواية عنه أنّه عليه الصلاة السلام قال: ((إذا حَلَفَ أحدُكم على اليمينِ فرأى خيراً منها فليكفِّرْها وليأتِ الذي هو خير))(٤). (١) البخاري - الثاقب ٦/ ٦١٠ (٣٥٩٥)، ومع اختلاف في الزكاة ٢٨١/٣ (١٤١٣) (٢) البخاري - الصوم ١٣٢/٤ (١٩١٦)، ومسلم - الصيام ٧٦٦/٢ (١٠٩٠). (٣) المغْفَر: ما يصنع من الحديد فيلبس تحت القلنسوة. (٤) مسلم - الأيمان ٣/ ١٢٧٢، ١٢٧٣ (١٦٥١). ٣٣٥ ٥١٨ - الثاني: عن تميم بن طرفة عن عديّ بن حاتم: أن رجلاً خَطَبَ عند النبيِ وَّ فقال: من يُطِعِ اللّهَ ورسولَه فقد رَشَد، ومن يعصهما فقد غَوَى. فقال رسول الله ◌َّهِ: ((بئسَ الخطيبُ أنت. قل: ومن يعصِ اللهَ ورسولَه))(١). (١) مسلم - الجمعة ٢/ ٥٩٤ (٨٧٠). ٣٣٦ (٢٠) المتفق علیه من . و جابر بن سمرة رضي الله عنه(١) ٥١٩- الأول: عن عبد الملك بن عُمير عنه قال: قال رسول الله وَ لّ: ((إذا هَلَكَ كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلَكَ قيصرُ فلا قيصرَ بعدَه. والذي نفسي بيدِهِ لتُنْفِقُنّ كنوزَهما في سبيل الله))(٢). ٥٢٠ - الثاني: عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سَمِعْتُ النبيِ وَ﴿ يقول: ((يكون بعدي اثنا عشرَ أميراً)) فقال كلمةً لم أَسْمَعْها. فقال أبي: قال: ((كلُّهم من قريش)) كذا في حديث شعبة(٣). وفي حديث ابن عُيينة قال: ((لا يزال أمرُ الناسِ ماضياً ما وَلِيَهم اثنا عشرَ رجلاً) ثم تكلّم النبيِوَلِّ بكلمةِ خَفِيَتْ عليّ، فسألت أبي: ماذا قال رسول الله وَّهِ؟ فقال: قال: ((كلُّهم من قريش))(٤). وفي رواية مسلم من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر ابن سمرة مع غلامي نافع: أن أَخْبِرْني بشيءٍ سمِعْتَه من رسول اللّه ◌َ ﴿. فكتبَ إليَّ: سمعْتُ رسول الله وَلّهِ يومَ جُمُعةِ عشيّةَ رجمَ الأسلميَّ قال: ((لا يزالُ الدِّينُ قائماً حتى تقومَ الساعةُ أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلُّهم من قُریش». وسمعته يقول: ((عصبة(٥) من المسلمين يفتتحون البيتَ الأبيض، بيت كسرى وآک کسری». (١) ينظر الإصابة ٢١٣/١ والتلقيح ٣٨٩، والرياض المستطابة ٤٥ . (٢) البخاري- فرض الخمس ٢١٩/٦ (٣١٢١)، ومسلم - الفتن ٢٢٣٧/٤ (٢٩١٩). (٣) البخاري- الأحكام ٢١١/١٣ (٧٢٢٢). (٤) نقله ابن حجر في الفتح ٢١١/١٣، وهو كلّه في الجامع ٤/ ٤٥. (٥) في مسلم (عُصيبة). ٣٣٧ وسمعته يقول: ((إن بين يديّ الساعة كذّابین فاحْذَروهم)). وسمعته يقول: ((إذا أعطى اللهُ أحدَكم خيراً فليبدأ بنفسِهِ وأهلِ بيته)» . وسمعته يقول: ((أنا الفَرَط على الحوض))(١). وفي رواية مسلم أيضًا من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة، أنّه عليه الصلاة والسلام قال: («لتَفْتَحَنَّ عصابةٌ من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض))(٢). ونحو هذا المعنى في المتفق عليه في مسند عدي بن حاتم (٣). وفي رواية مسلم أيضًا عن سماك عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللّه ◌َلَهُ يقول: ((إنّ بين يديّ الساعة كذّابين))(٤). وفي روايته أيضاً عن عامر الشعبي عن جابر بن سمرة قال: انطلقْتُ إلى رسول: اللّه ◌َلُّ ومعي أبي، فسمِعتُه يقول: ((لا يزالُ هذا الدينُ عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة)) فقال كلمةً، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: ((كلُّهم من قريش))(٥) .. وفي رواية أيضاً عن حُصين بن عبد الرحمن عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي ◌ُّ: فسمِعتُه يقول: ((إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضيَ فيهم اثنا عشر خليفةً))، قال: ثم تكلَّمَ بكلامٍ خِفِيَ عليّ، فقُلْتُ لأبي: ما قال؟ قال: ((كلُّهم من قريش)»(٦). وفي حديث سِماك عن جابر بن سمرة عنه عليه السلام: ((لا يزالُ الإسلامُ عزيزاً إلى اثني عشر خليفة)ثم ذكر مثلَه(٧) . (١) مسلم- الإمارة ١٤٥٣/٣ (١٨٢٢)، والفرط: السابق المتقدّم. (٢) مسلم - الفتن ٢٢٣٧/٤ (٢٩١٩). (٣) ينظر مسند عديّ- الحدیث ٥١٥. (٤) مسلم - ٢٢٣٩/٤ (٢٩٢٣). (٥) مسلم - الإمارة ٣/ ١٤٥٣ (١٨٢١). (٦) مسلم ١٤٥٢/٣. (٧) مسلم ٣/ ١٤٥٣. ٣٣٨ عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة عن النبي ◌ٌَّ قال: ((لن يبرحَ هذا الدينُ قائماً، يقاتلُ عليه عصابةٌ من المسلمين حتى تقوم الساعة))(١). * * ومن أفراد مسلم ٥٢١- الأول: عن تميم بن طَرَفَة عن جابر بن سمرة عن النبي ◌َّ قال: ((لَيَنْتَهَيَنْ أقوامٌ يرفعونَ أبصارهم إلى السَّماءِ في الصلاة، أو لا يَرجِعُ إليهم))(٢). ٥٢٢- الثاني: عن تميم بن طَرَفَة عن جابر بن سَمُرة قال: خرج علينا رسول اللّه ◌َ له- في رواية البرقاني: ونحن في الصلاة- يعني(٣) ندعو، فقال: ((ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنّها أذنابُ خيلِ شُمْس(٤)، اسْكُنُوا في الصلاة))قال: ثم خرج علينا فرآنَا حَلَقاً، فقال: ((ما لي أراكم عِزينٍ؟)) (٥) قال: ثم خرج علينا فقال: ((ألا تصفُّون كما تصُفُتُّ الملائكةُ عندَ ربِّها؟)) فقُلْنا: يا رسول الله، وكيف تصُفُّ الملائكةُ عندَ ربِّها؟قال: ((يُتِمُّون الصفوف الأُوَل، ويتراصّون في الصفّ))(٦). ٥٢٣- الثالث: عن جعفر بن أبي ثور عن جدّ جابر بن سمرة: أن رجلاً سأل رسول اللّه ◌َّهِ: أتوضَّأُ من لحومِ الغنم؟ قال: ((إنْ شِئْتَ فتوضّأ)» قال: أتوضأُ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم، فتوضّأُ من لحومِ الإبل)) قالَ: أُصَلِّي في مرابِضِ الغَنَم؟ قال: ((نعم)) قال: أُصلّي في مبارك (٧) الإبل؟ قال: ((لا)). (٨) ٥٢٤- الرابع: عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ◌َّهُ يأمُرُنَا بصيام يوم عاشوراء، ويَحْثُنَا عليه، ويتعاهَدُنا عنده. فلما فُرِض (١) مسلم- الإمارة ١٥٢٤/٣ (١٩٢٣). (٢) مسلم - الصلاة ٣٢١/١ (٤٢٨). (٣) في ك (ونحن). وهذه الزيادة ليست في مسلم. (٤) شُمْس: جمع شَموس: وهو الذي لا يكاد يستقرّ. (٥) عِزِين جمع عزة: الحلقة. (٦) مسلم- ٣٢٢/١ (٤٣٠). (٧) مرابض الغنم، مكان رقودها، وكذا مبارك الإبل. (٨) مسلم - الحيض ١/ ٢٧٥ (٣٦٠). ٣٣٩ رمضانُ لم يأمُرْنا ولم يَنْهَنا عنه، ولم يتعاهَدْنا عنده(١). ٥٢٥- الخامس: عن عبيد الله ابن القبطية عن جابر بن سمرة قال: صلَّيْنا مع رسول اللّه ◌َّةِ، فكُنّا إذا سلَّمْنَا قُلْنا بأيدينَاَ: السلامُ عليكم، السلامُ عليكم. فنظر إلينا رسولُ اللهِ لّ وقال: ما شأنُكُم تُشيرون بأيديكم كأنها أذنابُ خيل شُمْسٍ، إذا سلّمَ أحدكم فلیلْتَفِتْ إلی صاحبه، ولا یومی بیده» .. وفي حديث مِسعر: ((إنّما كان يكفي أحدكم أن يضعَ يَدَه على فخذه، ثم يسلّم. على أخيه من على يمينه وشماله)»(٢). ٥٢٦- السادس: عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: سَمِعْتُ النبيِ وَّه يقول: ((إن اللهَ سمَّى المدينةَ طابةَ))(٣). ٥٢٧ - السابع: عن سماك عن جابر بن سمرة قال: رأيتُ ماعِزَ بن مالك حين جِيءَ به إلى النبيِ وَِّ، وهو رجلٌ قصيرٌ أعضلُ(٤)، ليس عليه رَدَاء، فَشَهِدٌّ على نفسه أربعَ مرّات أنّه زنى. فقال رسول اللّهِ لون: ((فلعلَّك)»؟(٥) قال: لا واللهَ، إنّه قد زنى الأخِرِ (٦). قال: فرجمه. ثم خَطَبَ فقال: ((ألا كلّما نَفَرنا سبيل الله خَلَفَ أحدُهم، له نَبِيبٌ (٧) كنبيفِ الَّيس، يمنَحُ أحدُهم الكُتِبَةِ(٨)، أما واللهِ إن يُمكِّنِّي من أحدهم لأُنْكُلَنَّه عنهنّ). وفي حديث شعبة: فردّه مرّتین، ثم أمر به فرُجم، قال: فحدثتُه سعيد بن جبير فقال: إنه ردّ»(٩) أربعَ مرّات. وفي رواية أبي عامر العَقَديّ عن شعبة: فِردّه مرّتين أو ثلاثاً( ١٠). (١) مسلم - الصيام ٢/ ٧٩٤ (١١٢٨). (٢) مسلم - الصلاة ٣٢٢/١ (٤٣١). (٣) ملم - الحج ٢/ ١٠٠٧ (١٣٨٥). (٤) أفضل: شديد الخَلْق (٥) أي لعلّك قبلت أو نحو ذلك. (٦) الأخر: كلمة شتم، تعني الأرذل والأبعد. (٧) النبيب: صوت التيس عند الجماع. (٨) الكُتبة: القليل من اللبن. والمراد: يعطي إحدى النساء. (٩) (ردّه) ساقطة من ك (١٠) مسلم - الحدود ١٣١٩/٣ (١٦٩٢). ٣٤٠