النص المفهرس

صفحات 301-320

٤٣٦ - الثالث عشر: عن أبي بُردة بريد بن عبد الله عن جدّه أبي بردة عن أبي
موسى قال: قال رسول الله رَّله: ((إنّ الله عزّ وجلّ لَيُملي للظالم، فإذا أخذَه لم
يُفْلِتْه)) ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ٠٦)﴾(١)
[سورة هود].
٤٣٧ - الرابع عشر: عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: كان رسول
الله ◌َّهِ إذا أتاه طالبُ حاجةٍ أَقْبَلَ على جلسائه فقال: ((اشْفَعُوا تُؤْجَروا، ويقضي
اللهُ على لسان نبيّه ما أحبَّ»(أ) صلّى الله عليه وسلّم تسليمًا.
٤٣٨ - الخامس عشر: عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قلت يا
رسول الله، أي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده»(٣).
٤٣٩ - السادس عشر: عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال
النبيِّرِ: (مَنْ مُرَّ في شيء من مساجدنا أو أسواقِنا ومعه نَّبْلٌ فَلْيُمْسِك، أو
لَيَقْضْ على نِصالها بكفُه أن يُصيبَ أحداً من المسلمينَ منها بشيء))(٤).
وهو في رواية مسلم عن ثابت البناني عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال
رسول اللّه ◌َّهِ: ((إذا مرَّ أحدُكم في مَجلسٍ أو سُوقٍ وبيدِه نَبْلٌ فَلْيَأخذْ بِنِصالها، ثم
ليأخُذْ بنصالها، ثم ليأخذْ بِنصالها)» قال: فقال أبو موسى: والله ما متْنا حتى سدَّدْنا
بعضها في وجوه بعض(٥).
٤٤٠ _ السابع عشر: عن بُريد عن جدّه أبي بردة عن أبي موسى عن النبيعلَل
قال: ((مَن حمل علينا السّلاحَ فليس منّا))(٦).
٤٤١ - الثامن عشر: عن بُريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة (٧) عن أبي
(١) البخاري - التفسير ٣٥٤/٨ (٤٦٨٦)، ومسلم - البرّ والصلة ١٩٩٧/٤ (٢٥٨٣).
(٢) البخاري - الزكاة ٢٩٩/٣ (١٤٣٢)، ومسلم - البرّ والصلة ٢٠٢٦/٤ (٢٦٢٧).
(٣) البخاري- الإيمان ١/ ٥٤ (١١)، ومسلم - الإيمان ٦٦/١ (٤٢).
(٤) البخاري- الفتن ٢٤/١٣ (٧٠٧٥)، ومسلم - البرّ والصلة ٢٠١٩/٤ (٢٦١٥).
(٥) مسلم ٢٠١٩/٤.
(٦) البخاري - ٢٣/١٣ (٧٠٧١)، ومسلم - الإيمان ٩٨/١ (١٠٠).
(٧) (عن أبي بردة) ليست في ك.
٣٠١

موسى قال: احْتَرَق بيت بالمدينة على أهلِه من الليل، فلما حُدّثَ رسولُ الله ◌َلِّ
بشأنهم قال: ((إن هذه النَّارَ عدوٌّلَكم، فإذا نِمْتُم فأطْفِئُوها عنكم))(١) .
٤٤٢ - التاسع عشر: عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول
الله ◌َِّ: ((المؤمِنُ للمؤمِنِ كالبُنيانِ يشُدُّ بعضُهُ بعضاً)) وشبَّك بين أصابعه (٢).
٤٤٣ - العشرون: عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ◌َّ قال :.
((رأيْتُ في المنامِ أنّي أُهاجرُ من مكةَ إلى أرضِ بها نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلي(٣) إلى أنّها.
اليمامةُ، أو هَجَرُ، فإذا هي المدينةُ يثربُ. ورأَيْتُ فِي رُؤباي هذه أنّي هَزَرْتُ سيفاً
فانقطع صدرُهُ، فإذا هو ما أُصِيبَ به المؤمنون يومَ أُحد. ثم هَزَرْتُه أُخرى فعادَ
أحسنَ ما كان، فإذا هو ما جاءَ اللهُ به من الفتح واجتماعِ المؤمنين. ورأيتُ أيضاً
بَقَراً، واللهُ خيرٌ(٤)، فإذا هم النَّفَرُ من المؤمنين يومَ أُحُدٍ، وإذا الخيرُ ما جاء الله به
من الخير بعد، وثوابُ الصدقِ الذي أتانا اللهُ يومَ بدر)) .
كذا عند مسلم عن أبي موسى عن النبي ◌َِّ. وفي كتاب البخاري عن أبي.
موسى - أرى(٥) عن النبي ◌َّ - بالشّك(٦).
٤٤٤ - الحادي والعشرون: عن بُرَيدِ أيضاً كذلك: أن النبيِوَ ﴿ قال: «ليأتينّ
على النّاس زمانٌ، يطوفُ الرجلُ فيه بالّصَّدَقة من الذَّهب ثم لا يجدُ أحداً يأخُذُها
منه، ويُرى الرجلُ الواحِدُ تَتْبَعُهُ أربعون امرأةً يَلُذْنَ به (٧)، من قلّة الرجال وكثرةٍ
النساء)) (٨).
(١) البخاري - الاستئذان ٨٥/١١: (٦٢٩٤)، ومسلم الأشرية - ١٥٩٦/٣ (٢٠١٦).
(٢) البخاري - الصلاة ٥٦٥/١ (٤٨١)، ومسلم - البرّ والصلة ١٩٩٩/٤ (٢٥٨٥). وليس في مسلم ((وشبك بين
أصابعه» .
(٣) وهلي: اعتقادي.
(٤) نقل ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٧٧ أقوال العلماء في هذه الجملة، ومنها قول السهيلي: رأيت بقراً تنحر، والله
عنده خير .
(٥) في البخاري (أراه).
(٦) البخاري - المناقب ٦٢٧/٦ (٣٦٢٢)، ومسلم- الرؤيا ١٧٧٩/٤ (٢٢٧٢).
(٧) يلذن به: يلتجئن ويحتمين
(٨) البخاري - الزكاة ٢٨١/٣ (١٤١٤)، ومسلم - الزكاة ٢/ ٧٠٠ (١٠١٢).
٣٠٢

٤٤٥ - الثاني والعشرون: عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: كُنْتُ أنا
وأصحابي الذين قَدِموا معي فى السفينة (١) نُزولاً في بقيع بُطْحان(٢)، ورسول
الله ◌َّ بالمدينة، فكان يتناوبُ رسولَ الله ◌َلِّ عند صلاة العشاء كلَّ ليلة نَفَرٌ منهم.
قال أبو موسى: فوافَقْنا رسولَ اللهِ لّ أنا وأصحابي وله بعض الشُّعُل في أمره،
حتى أعْتَمَ بالصلاة حتى ابهارً (٣) الليلُ، ثم خرج رسول الله ◌ِّله فصلّى بهم، فلما
قضى صلاته قال لمن حضر: ((على رِسْلِكم، أُعْلِمُكم وأبْشِروا، إنّ من نعمة الله
عليكم أنّه ليس من النّاس أحدٌ يصلّي هذه الساعةَ غيرُكم)) أو قال: ((ما صلّى هذه
الساعةَ أحدٌ غيرُكم)) لا ندري أيَّ الكلمتين قال. قال أبو موسى: فَرَجَعْنا فرِحِين بما
سَمِعْنا من رسول الله ◌َيَ(٤).
٤٤٦ - الثالث والعشرون: عن بُريد عن أبي بُردةَ عن أبي موسى: أن النبي ◌َّ-
قال: (مَنْ أحبَّ لقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومن كرِه لقاءَ اللهِ كرِهِ اللهُ لقاءَهُ»(٥).
٤٤٧ - الرابع والعشرون: بهذا الإسناد (٦) عن أبي موسى قال: خَسَفَتِ الشمسُ
في زمان رسول الله ◌ََّ، فقام فَزِعاً يخشَى أن تكونَ الساعةُ، حتى أتى المسجدَ،
فقام يُصلّي بأطولِ قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ، ما رأيْتُه يفعلُه في صلاةٍ قطّ. ثم قال:
((إنّ هذه الآياتِ التي يُرسِلُها اللهُ لا تكون لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، ولكنّ الله عزّ
وجلّ يُرْسِلُها يخوِّفُ بها عبادَه، فإذا رأَيْتُم منها شيئاً فافْزَعُوا إلى ذكره ودُعائه
واستغفاره)»(٧).
(١) أي السفينة التي قدمت بعد فتح خيبر.
(٢) بطحان: واد من أودية المدينة: ينظر معجم البلدان ٤٤٦/١.
(٣) إبهارٌ: انتصف.
(٤) البخاري - مواقيت الصلاة ٤٧/٢ (٥٦٧)، ومسلم - المساجد ٤٤٣/١ (٦٤١).
(٥) البخاري - الرقاق ٣٥٧/١١ (٦٥٠٨)، ومسلم - الذكر والدعاء ٢٠٦٧/٤ (٢٦٨٦).
(٦) أي: عن بريد عن أبيه أبي بردة، عن جدّه أبي موسى. وقد يكرر المؤلّف هذه العبارة بعد، أو يذكر
الإسناد.
(٧) البخاري- الكسوف ٥٤٥/٢ (١٠٥٩)، ومسلم- الكسوف ٦٢٨/٢ (٩١٢).
٣٠٣

٤٤٨ - الخامس والعشرون: بهذا الإسناد عن أبي موسى قال: سئل النبي وَله
عن أشياء كَرِهها، فلما أُكْثِرَ عليه غضِبَ، ثم قال للنّاس: ((سَلوني عمّا شِئْتُم)) فقال
رجلٌ: من أبي؟ قال: ((أبوك حُذافةُ)) فقام آخرُ فقال: يا رسولَ الله، من أبي؟
فقال: ((أبوك سالمٌ مولى: شيبة)) فلما رأى عمر بن الخطاب ما في وجه رسول الله
وَل من الغضب قال: يا رسول الله، إنّا نتوبُ إلى الله عزّ وجل١٣ّ).
٤٤٩ - السادس والعشرون : بهذا الإسناد عن أبي موسى قال : خرجنا مع
رسول الله ◌ََّ في غزاةٍ ونحن ستةُ نَفَرٍ، بيننا بعيرٌ نَعْتَقْبُهُ(٢). قال: فَتَقْبَتْ(٣)
أقدامُنا، ونَقِبَتْ قدمي (٤)، وسَقَطَتْ أَظفاري، فكنّا نَلْفُّ على أرجُلِنَا الَخِرِقَ،
فسُمِيتْ غزوة ((ذات الرقاع))، لما كنا نُعَصِّب على أرجلنا من الخِرَق.
قال أبو بردة: فحدّث أبو موسى بهذا الحديث، ثم كرهَ ذاك وقال: ما كنتُ
أصنع بأن أذكره. قال: كأنّه كره أن يكون شيئاً من عمله أفشاه فيه. في كتاب
مسلم: قال أبو أسامة(٥): وزادني غير بريد: واللهُ يجزي به(٦).
٤٥٠ - السابع والعشرون: بهذا الإسناد عن أبي موسى قال: قال رسولُ.
الله ◌َّهِ: (( تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسُ محمدٍ بيده لهو أشدُّ تفلُّتاً من الإبلِ.
في عُقُلها))(٧) .
٤٥١ - الثامن والعشرون: عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي وَلّ
قال: ((مَثَلُ البيتِ الذي يُذْكَرُ اللهُ فيه والبيتِ الذي لا يُذْكَرُ اللهُ فيه مَثَلُ الحيّ.
والمّت)). كذا عند مسلم(٨).
(١) البخاري - العلم ١٨٧/١ (٩٢)، ومسلم - الفضائل ٤/ ١٣٨٤ (٢٣٦٠).
(٢) نعتقبه: نتناويه في الركوب.
(٣) نَقَبَت: رقّت من كثرة المشي.
(٤) في البخاري ومسلم (قدماي).
(٥) وهو الراوي عن برید.
(٦) البخاري- المغازي ٤١٧/٧ (٤١٢٨)، ومسلم - الجهاد ١٤٤٩/٣ (١٨١٦). وينظر أخيار الغزوة في الفتح
٤١٧/٧.
(٧) البخاري - فضائل القرآن ٧٩/٩ (٥٠٣٢)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٤٥/١ (٧٩١).
(٨) مسلم- صلاة المسافرين ٥٣٩/١ (٧٧٩). وسقطت من ك (كذا عند مسلم).
٣٠٤

وفي رواية البخاري: ((مثلُ الذي يَذكرُ ربَّه والذي لا يَذْكرُ مثل الحيّ والميت))(١).
٤٥٢ - التاسع والعشرون: بهذا الإسناد عن أبي موسى: أن النبي ◌َّ قال:
«إنّما مَثَلُ الجليسِ الصالحِ وجليسِ السُّوءِ كحامل المِسْك ونافخِ الكِير، فحامِلُ
المسك إما أن يُحْذِيَكَ(٢)، وإما أن تبتاعَ (٣) منه، وإمّا أن تجد منه ريحاً طِيّة. ونافخُ
الكير إما أن يحرِقَ ثيابَك، وإما أنْ تجدَ ريحاً خبيثة))(٤).
٤٥٣ - الثلاثون: عن بريد عن جدّه أبي موسى: أن النبيِوَّ قال: ((إن مَثَلي
ومثلَ ما بعثني الله عزّ وجلّ به كَمَثَلِ رجلٍ أتى قومَه فقال: يا قومٍ، إنّ رأيتُ
الجيشَ بعينَيّ وأنا النذيرُ العُريان(٥)، فالنجاءَ. فأطاعَه طائفةٌ من قومه فأَدْلَجوا(٦)
وانطلقوا على مَهلِهم، فنجَوا. وكذَّبَت طائفة منهم فأصبحوا مكانَهم، فصبَّحَهُم
الجيشُ، فأهْلَكَهُم واجْتَاحَهُم. فذلك مَثَلُ من أطاعَني واتّبَعَ ما جئتُ به، ومَثَلُ مَن
عصاني وكذَّبَ ما جئتُ به من الحقّ)(٧).
٤٥٤ - الحادي والثلاثون: بهذا الإسناد عن أبي موسى قال: قال النبي وَّ ◌ُ#(( إن
مَثَلُ ما بَعَثَني اللهُ به من الهُدَى والعلم كمَثَل غَيْثِ أصابَ أرضاً، فكانت منها طائفةٌ
طيّبةٌ قَبَلَتِ الماءَ، فَأَنْبَتَتِ الكلأَ والعُشْبَ الكثير، وكان منها أجادبُ(٨) أمْسَكَتْ الماء
فنَفَعَ اللهُ بَها النّاسَ، فَشَرِبوا منها وسقَوا ورعَوا، وأصاب طائفةً منها أُخرى، إنّما
هي قيعانٌ(٩)، لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبتُ كلّ. فذلك مَثَلُ مَنْ فقُهَ في دين الله عزّ
(١) البخاري - الدعوات ٢٠٨/١ (٦٤٠٧).
(٢) يحذيك: يعطيك.
(٣) تباع: تشتري.
(٤) البخاري - البيوع ٣٢١/٤ (٢١٠١)، والذبائح ٩/ ٦٦٠ (٥٥٣٤)، ومسلم-البرّ والصلة ٢٠٢٦/٤ (٢٦٢٨).
(٥) ((النذير العريان)» تضربه العرب مثلاً للنذير الصادق. ينظر مجمع الأمثال ١/ ٥٤٠، والفتح ٣١٦/١١.
(٦) أدالجوا: ساروا ليلاً.
(٧) البخاري- الرقاق ٣١٦/١١ (٦٤٨٢)، والاعتصام ١٣٤/ ٢٥٠ (٧٢٨٣)، ومسلم - الفضائل ١٧٨٨/٤
(٢٢٨٣).
(٨) الأجادب: التي لا تنبت الكلأ، ولكنها تمسك الماء.
(٩) قيعان: جمع قاع: أرض مستوية ملساء.
٣٠٥

وجلّ، ونَفَعَه بما بعثَنِي الله به، فعَلِمَ وعلَّمَ، ومَثَلُ من لم يَرْفَعْ بذلك رأساً ولم
يَقْبَلْ هدى الله الذي أُرْسِلَتِ به))(١).
٤٥٥ - الثاني الثلاثون: بهذا الإسناد عن أبي موسى قال: لما فَرَغ النبيِ وَ لَوْ مِن
حنين بعث أبا عامر (٢) على جيشٍ (٣) إلى أوطاس(٤)، فلَقِي ذُريد بن الصمّة، فَقُتْل
دُرِيدٌ، وهزمَ اللهُ أصحابه .
قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر. قال: فرُمي أبو عامرٍ في ركبته، رماه
رجلٌ من جُشَمٍ بسهمٍ فأثبتَه في رُكُبته، فانتهيتُ إليه فقُلْتُ: يَا عمِّ، من رماك؟
فأشار أبو عامر إلى أبي موسى فقال: إن ذاك قاتلي، تراه، ذاك الذي رماني. قال
أبو موسى: فَقَصَدْت له فَاعْتَمَدْتُه فَلَحِقْتُهُ، فلمّا رآنَي ولّى عنّي ذاهِباً، فاتّعتُه،
فجَعَلْتُ أقول له: ألا تستحيي؟ ألسْتَ عربياً؟ ألا تثبُتُ؟ فكفّ، فالتقيتُ أنا وهو،
فاخْتَلَفْنَا ضَرَبَتَيْنِ أنا وهو، فضربّتُه بالسيف فقَتَلْتُه. ثم رجعْتُ إلى أبي عامر
فقُلْتُ: قد قَتَلَ اللهُ صاحبَكُ. قال: فانْزِعْ هذا السَّهْمَ، فنزا(٥) منه الماء، فقال: يا
ابن أخي، انطلق إلى رسول اللهَِلِّ، فَأَقْرِهِ منّي السّلامَ، وقُلْ له: يقول لك أبو
عامر(٦): اسْتَغْفِرْ لي: قال: واستَخْلَفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيراً ثم
ماتَ.
فلمّا رجعْتُ إلى النبيِوَِّ دخلتُ عليه وهو في بيت على سريرٍ مُرْمَل(٧)،
وعليه فراش، وقد أثَّرَ رُمالُ السرير بظهر رسول الله ◌َله وجنبَتَيْه، فأخبرته خبرنا
وخبرَ أبي عامر، وقلت له قال لي: قل له يستغفر لي. فدعا رسول الله ◌َ له بماء،
(١) البخاري- العلم ١٧٥/١ (٧٩)، ومسلم- الفضائل ١٨٧٧/٤ (٢٢٨٢).
(٢) وهو عبيد بن سليم الأشعري، عم أبي موسى.
(٣) (على جيش) سقطت من س.
(٤) أوطاس: واد في ديار هوازن، وإليه لجأ طائفة ممن انهزموا.
(٥) نزا: خرج وجرى.
(٦) (أبو عامر) من س، ك.
(٧) مرمل: معمول بالرمال: حيال الخصر التي تضفر بها الأسرة.
٣٠٦

فتوضّاً منه، ثم رَفَع يديه فقال: ((اللهمّ اغفِرْ لعبيد أبى عامر)) حتى رأيت بياض
إبطيه. ثم قال: ((اللهمّ اجعلْه يومَ القيامة فوقَ كثيرٍ من خلقك، أو من النّاس».
فقلت: ولي يا رسول الله فاستغفِرْ. فقال النبيّ وَّهِ: ((اللهمّ اغْفِر لعبد الله بن
قيسٍ ذنبَه، وأَدْخِلْهِ يومَ القيامة مُدْخَلاً كريماً».
قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى(١).
٤٥٦ - الثالث الثلاثون: عن بريد، عن أبي بردة عن أبي موسى قال: كُنْتُ عندَ
النبيِ وَلَّهِ وهو نازِلٌ بالجعْرانة - بين مكة والمدينة- ومعه بلال، فأتى النبيِّوَّهِ رجلٌ
أعرابيٌّ فقال: ألا تُنجزُ لي يا محمد ما وعدتَني. فقال له رسول اللّه ◌َلُونَ: (( أَبْشِرْ»
فقال الأعرابيّ: أكْثَرْتَ عليّ من ((أبشر)) فأقبل رسولُ اللهِّ على أبي موسى
وبلال كهيئة الغضبان فقال: ((إنّ هذا قد ردَّ الْبُشْرى، فاقْبَلا أنتما)) فقُلْنا: قَبِلْنا يا
رسول الله .
ثم دعا رسول الله ێ بقدح فيه ماء، فغسل یدیه ووجهہ فیه، ومجّ (٢)فيه، ثمّ
قال: ((اشْرَبًا منه وأَفرِغا على وجوهِكما ونحورِكما))(٣). فأخذا القَدَحَ، ففعلا ما
أمرَهما به رسول اللهِّهِ، فنادَتْهما أمُّ سلمةَ من وراء السِّرِ: أَفْضِلا لأمِّكما في
إنائكما. فأفْضَلا لها منه طائفة (٤).
٤٥٧ - الرابع الثلاثون : عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: وُلِد لي
غلامٌ فأتيتُ به النبيِوََّ، فسمَّاه إبراهيم، وحنَّكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودَفَعه
إليّ. وكان أكبرَ ولد أبي موسى.
(١) الحديث بتمامه في البخاري- المغازي ٤١/٨ (٤٣٢٣)، وأورد جزءاً منه في الجهاد ٦/ ٨٠ (٢٨٨٤)، وجزءاً
في الدعوات ١٨٧/١١ (٦٣٨٣)، وبتمامه في مسلم- فضائل الصحابة ١٩٤٣/٤ (٢٤٩٨).
(٢) في س (ثم مجّ) ومجّ: قذف.
(٣) زاد البخاري ومسلم (وأبشرا).
(٤) البخاري - المغازي ٤٦/٨ (٤٣٢٨)، وجزء منه في الوضوء ٣٠٢/١ (١٩٦). وهو في مسلم - فضائل
الصحابة ١٩٤٣/٤ (٢٤٩٧).
٣٠٧

عند مسلم إلى قوله وجنّكه بتمرة، وللبخاري إلى آخره(١).
٤٥٨ - الخامس الثلاثون : بهذا الإسناد عن أبي موسى قال: بَلَغَنا مخرجُ رسول
الله ◌َّهِ ونحن باليمن، فخرجْنا مُهاجِرِين إليه أنا وأخوانِ لي، وأنا أصْغرُهم،
أحدهما أبو بُردة والآخِرُ أبو رُهم، إمّا قال: في بضعة، وإما قال في ثلاثة
وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلاً من قومي. قال: فركِبْنا سفينةً، فألْقَتْنا سفينتنا
إلى النجاشيّ بالحبشة، فوافَقْنا جعفرَ بنَ أبي طالبٍ وأصحابَه عندَه، فقال جعفر:
إن رسولَ اللهِ لّه بعثَنَا هاهنا، وأمرَنَا بالإقامة. قال: فأقَمْنا معه حتى قدمْنا
جميعاً. قال: فوافَقْنا رسول اللّهِ لاَّ حين افْتَحَ خيبرَ، فَأَسْهَمَ لنا- أو قال: فأعطانا
منها- وما قَسَمَ لأحدٍ غاب عن فتح خيبرَ منها شيئاً إلاّ لمن شهد معه، إلّ لأصحاب
سفينتِنا مع جعفرٍ وأصحابِهِ، قسم لهم معهم. قال: وكان ناسٌ من النّاس يقولون
لنا- يعني لأهلِ السفينة - سبقناكم بالهجرة.
وقال: فدخلَتْ أسماءُ بِنتُ عُمَيَس (٢)، وهي ممن قدِمَ معنا، على حفصةَ زوجٍ
النبي ◌َلّ زائرةً، وقد كانتِ هاجرت إلى النجاشيّ فيمن هاجر إليه، فدخلَ عمرُ
على حفصةَ وأسماءُ عندها، فقال عمرُ حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماءُ :
بنت عُميس. فقال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم : فقال
عمر: سَبَقْناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله وَّر منكم. فغَضِبَت وقالت
كلمةً: يا عمر، كلاّ والله، كُنْتُم مع رسول الله وَلَوَ يُطْعِمُ جائِعَكم، ويَعِظُ
جاهِلَكم. وكنّا في دارٍ - أو فى أرضِ البُعَداء البُغَضاء في الحبشة، وذلك في الله
وفي رسوله. وايمُ اللهِ لا أطْعَمُ طعاماً، ولا أشربُ شراباً حتى أذكُرَ ما قُلْتَ
لرسول الله {َالر، ونحن كُنّا نؤذى ونُخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله ◌َظهر وأسأله،
وواللهِ لا أَكْذِبُ ولا أزيغُ ولا أزيدُ على ذلك.
(١) البخاري- الأدب ٥٧٨/١٠ (٦١٩٧)، ومسلم - الآداب ٣/ ١٦٩٠ (٢١٤٥).
(٢) أسماء زوج جعفر بن أبي طالب:
٣٠٨

قال: فلما جاء النبيَِّ لّ قالت: يا نبيَّ الله، إن عمرَ قال كذا وكذا. فقال
رسولُ اللهَِ لّ: ((ليس بأحقَّ فيّ منكم، وله ولأصحابه هجرةٌ واحدة، ولكم أنتم
أهلَ السفينة هجرتان)) .
قالت: فلقد رأيتُ أبا موسى وأصحابَ السفينة يأتوني أرسالاً يسألوني عن هذا
الحديث ، ما من الدُّنيا شيءٌ هم أفرحُ ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم
رسول الله گآل﴾.
قال أبو بردة: فقالت أسماء: فلقد رأيتُ أبا موسى، وإنه ليستعيدُ منّ هذا
الحدیث(١).
٤٥٩ - السادس والثلاثون: عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي
أنّه قال: ((الخازنُ المسلمُ الأمينُ، الذي يُنْفِذُ- وربّما قال: يُعطي ما أُمِرَ به، فُيُعطيه
كاملاً مُوَقَّراً طيّبةً به نفسُه، فيدفَعُهُ إلى الذي أُمِر له به - أحَدُ المتصدّقِين))(٢).
٤٦٠ - السابع والثلاثون: بهذا الإسناد عن أبي موسى قال: قال رسول
اللهَِلَّ: ((إنّي لأعلمُ أصواتَ رُفقةٍ(٣) الأشعريّين بالقرآن حين يدخلونَ بالليل،
وأعرِفُ منازلَهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كُنْتُ لم أرَ منازلَهم حين نزلوا
بالنهار. ومنهم حكيمٌ (٤) إذا لقي الخيل- أو قال: العدو- قال لهم: إن أصحابي
يأمرونكم أن تُنْظُرُوهم)»(٥).
٤٦١ - الثامن والثلاثون: عن بُريد عن أبي بردة عن جدّه أبي موسى الأشعري
(١) الحديث كاملاً في البخاري - المغازي ٧/ ٤٨٤، ٤٨٥ (٤٢٣٠، ٤٢٣١)، وأجزاء منه في فرض الخمس
٢٣٧/٦ (٣١٣٦)، ومناقب الأنصار ١٨٨/٧ (٣٨٧٦)، والمغازي ٤٨٧/٧ (٤٢٢٣)، وهو في مسلم-فضائل
الصحابة ١٩٤٦/٤ (٢٥٠٣،٢٥٠٢).
(٢) البخاري- الزكاة ٣٠٢/٣ (١٤٣٨)، ومسلم- الزكاة ٢/ ٧١٠ (١٠٢٣).
(٣) الرفقة: الجماعة المترافقة.
(٤) قيل: حكيم صفة لرجل منهم، أو علم على واحد منهم، ينظر الفتح ٧/ ٤٨٧ .
(٥) البخاري- المغازي ٧/ ٤٨٥ (٤٢٣٢)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٩٤٤ (٢٤٩٩)
٣٠٩

قال: قال رسول الله ◌َّلهُ: ((إنّ الأشعريّين إذا أرمَلوا(١) في الغزو، أو قلّ طعامُ
عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ ثم اقتسموه بينَّهم في إناء
واحدٍ بالسَّويّةِ، فهم منّي، وأنا منهم)(٢).
٤٦٢ - التاسع والثلاثون: بهذا الإسناد عن أبي موسى قال: سمع النبيّ وَل
43
رجلاً يُثْني على رجلٍ ويُطْريه (٣) في المِدْحة فقال: ((أَهْلَكْتُم أو قَطَعْتُم ظهرَ
الرجل)»(٤).
٤٦٣ - الأربعون: عن سعيد بن المسيّب عن أبي موسى الأشعري أنّه أخبره أنّه
توضّاً في بيته، ثم خَرَج فقال: لأَلْزَمَنّ رسولَ الله ◌َِّ، ولأكونَنّ معه يومي هذا ..
قال: فجاء المسجدَ، فسأل عن النبي ◌َّر، فقالوا: خَرَج، وجّه هاهنا .. قال:
فَخَرجْتُ على إثره أسألُ عنه حتى دخل بئر أريسٍ. قال: فجلسْتُ عندَ البابِ وبابُها
من جريد حتى قضى رسول اللّه ◌َ له حاجته، وتوضّاً، فقُمْتُ إليه، فإذا هو قد
جَلَس على بئر أريس، وتوسَّطَ قُفَّها(٥)، وكَشَفَ عن ساقَيه ودلآهما في البئر.
قال: فسلَّمْتُ عليه، ثم انصرفْتُ، فجلَسْتُ عند الباب فقُلْتُ: لأكونَنّ بوّابَ
رسول اللّه ◌َ﴿ اليومَ، فجاء أبو بكرِ فدفعَ البابَ ، فقُلْتُ: من هذا؟ فقال: أبو
بكر. فقُلْتُ: على رِسْلِك. قال: ثَم ذهبْتُ فقُلْتُ: يارسولَ الله، هذا أبو بكر
يستأذنُ. فقال: ((ائذنْ لَهُ وبشِّرْه بالجنّة)). قال: فأقبلْتُ حتى قُلْتُ لأبي بكر:
ادخلْ، ورسولُ الله ◌ِِّلّهِ يُبَشِرُك بالجنّة. قال: فدخَلَ أبو بكر فجلَسَ عن يمين
رسول الله ◌َ ﴿ معه في القُفّ، ودلَّى رِجْلَيْه في البئر كما صنع النبي ◌َّ، وكشَفَ
عن ساقيه.
ثم رَجَعْت فجلَسْتُ، وقد تركْتُ أخي يتوضّاً ويلحقُني. فقُلْتُ: إن يُزِدَ اللهُ
(١) أرملوا: فني طعامهم.
(٢) البخاري- الشركة ١٢٨/٥ (٢٤٨٦)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٩٤٤ (٢٥٠٠).
(٣) الإطراء : مجاوزة الحدّ، والمبالغة في المدح.
(٤) البخاري - الشهادات ٢٧٦/٥ (٢٦٦٣)، ومسلم - الزهد ٢٢٩٧/٤ (٣٠٠١).
(٥) القفّ: جافة البثر.
٣١٠

بفلان- يريد أخاه - خيراً يأت به. فإذا إنسانٌ يحرِّك الباب، فقُلْتُ: من هذا؟
فقال: عمرُ بن الخطاب. فقُلْتُ: على رِسْلك، ثم جِئْتُ إلى رسول الله وَّ،
فسلّمْتُ عليه وقلتُ: هذا عمرُ يستأذنُ، فقال: اْذَن له وبشِّرْهِ بالجنّة. فقُلْتُ: أذنَ،
أُدْخُلْ، ويُبَشِّرُكَ رسولُ الله ◌َّهِ بالجنّة، قال: فدخَلَ فَجَلَسَ مع رسول اللّه ◌َلِ فِي
القُفّ عن يساره، ودلّی رِجْلیه في البئر.
ثم رَجَعْتُ فجَلَسْتُ فَقُلْتُ: إن يُردِ اللهُ بفلانِ خيراً- يعني أخاه- يأتِ به. فجاءَ
إنسانٌ فحرّكَ البابَ، فقُلتُ: من هذا؟ فقال: عثمانُ بن عفّان. فقُلْتُ: على
رِسْلِك. قال: وجئتُ النبيِنَّ فأخبرتُه، فقال: ((اثْذَن له، وبَشِّرْه بالجنّة مع بَلَوَى
تُصيبُه)) قال: فجئْتُ فقُلْتُ: أُدْخُلْ، ويُبشِرُك رسول الله صَله بالجنّة مع بلوى
تُصيبُك. قال: فدخَل فوجَدَ القُفَّ قد مُلِئ، فجلَسَ وجاهَهم في الشُّقّ الآخر.
قال سعيد بن المسّب: فأوّلْتُ ذلك قبورَهم، اجتمعت(١)، وانفردَ عثمان-
رضي الله عنهم(٢).
وأخرجاه جميعاً (٣) من رواية أبي عثمان النهديّ عن أبي موسى بمعناه مختصراً:
كُنْتُ مع النبيِّ في حائطِ من حيطان المدينة، فجاء رجلٌ فاسْتَفْتَحَ. وفي بعض
طرقه أن رسول الله ◌َّله دخل حائطاً وأمَرَني بحفظ الباب، فجاء رجل ...
الحديث، وفيه أن عثمان حين بشَّره قال: اللهمّ صَبْراً، واللهُ المستعانُ. وفي رواية
يوسف بن موسى: فحمِدَ اللهَ ثم قال: اللهُ المُسْتَعانُ (٤).
٤٦٤ - الحادي والأربعون : عن الأسود بن يزيد النخعيّ عن أبي موسى قال:
قَدِمْتُ أنا وأخي من اليمن، فكُنّا حيناً- وفي رواية: فمَكَثْنا حينًا- وما نَرى ابن
(١) في ك (اجتمع هاهنا وانفرد عثمان عنهم) وفي م (اجتمع ها هنا وانفرد عثمان رضي الله عنه).
(٢) البخاري- فضائل الصحابة ٢١/٧ (٣٦٧٤)، ومسلم- فضائل الصحابة ١٨٦٨/٤ (٢٤٣).
(٣) (جميعاً) ليست في ك.
(٤) البخاري - ٤٣/٧، ٥٣ (٣٦٩٥،٣٦٩٣)، ومسلم ١٨٦٧/٤ .
٣١١

مسعود وأمَّه إلّ من أهل بيتِ رسولِ الله ◌ِّ لما نرى من كثرة دخوله ودخول أُمِّهِ
على رسول الله ◌َّ﴿، ولزومه لَهَ (١).
٤٦٥ - الثاني والأربعون: عن شقيق بن سلمة عن أبي موسى: أن
النبيِوَ ﴿وقال: ((المرءُ مع مَنْ أحبَ))(٢).
٤٦٦ - الثالث والأربعون: عن شقيق عن أبي موسى قال: سُئل النبيّ وَّر عن
الرجل يُقَاتِلُ شجاعةً، ويُقَاتِلُ حَمِيَّةٌ، ويُقَاتِلُ رياءً، أيَّ ذلك في سبيل الله؟ فقال
رسول اللّه وَلَهُ: ((مَن قاتَلَ لتكونَ كلمَةُ الله هي العليا)» فى حديث ابن
المثنّى: ((لتكون كلمةُ الله أعلى فهو في سبيل الله)) (٣).
٤٦٧ - الرابع والأربعون : عن شقيق عن عبد الله وأبي موسى قالا: قال:
رسول الله ◌َله:((إنّ بين يديّ السّاعةِ أيّامًا ينزِلُ فيها الجهلُ، ويُرفعُ فيها العلمُ،
ويكثر فيها الهرج». والهَرْج: القتل (٤).
وقد تقدم في مسند ابن مسعود(٥).
٤٦٨ - الخامس والأربعون: عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى قال: كنّا.
مع النبيِوَّرِ فِي سَفَر، فجعلَ النّاسُ يجهَرون بالتكبير، فقال النبيِوَّ: ((اربَعِو) (٦).
على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون سميعا قریباً، وهو
معكم)» قال: وأنا خَلْفَه، وأنا أقولُ: لا حولَ ولا قوّةَ إلاّ بالله. فقال(٧): ((يا عبد
الله بن قيس، ألا أدُلَّك على كنز من كنوز الجنة))؟ فقلت: بلى يا رسول الله.
قال: ((لا حولَ ولا قوة إلا بالله)) (٨).
(١) البخاري - ١٠٢/٧ (٣٧٦٣)، ومسلم- فضائل الصحابة ١٩١١/٤ (٢٤٦٠).
٠
(٢) البخاري- الأدب ٥٥٧/١٠ (٦١٧)، ومسلم - البر والصلة ٢٠٣٤/٤ (٢٦٤١).
(٣) البخاري - العلم ٢٢٢/١ (١٢٣)، ومسلم - الإمارة ١٥١٢/٣، ١٥١٣ (١٩٠٤).
(٤) البخاري - الفتن ١٣/١٣ (٧٠٠٦٤)، ومسلم - العلم ٢٠٥٦/٤ (٢٦٢٧).
(٥) الحديث الثاني والستون من المتفق عليه ٢٨٦.
(٦) اربَعوا: ارفقوا.
(٧) سقط من ك (فقال ... إلا بالله).
(٨) البخاري - الجهاد ١٣٥/٦ (٢٩٩٢)، ومسلم - الذكر والدعاء ٢٠٧٦/٤ (٢٧٠٤).
٣١٢

وفي رواية: ((الذي تَدْعونه أقرَبُ إلى أحدِكم من عُنُقِ راحلة أحدِكم))(١).
٤٦٩ - السادس والأربعون : عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال: قَدمْتُ
على رسول الله ◌َّ وهو مُنْيخٌ بالبَطْحاء، فقال: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟)) قال: قلتُ: أَهْلَلْتُ
بإهلال النبيّ وَّرَ. قال: ((هل سُقْتَ من هدي؟)) قُلْتُ: لا. قال: ((فطُفْ بالبيت
وبالصّفا والمروة، ثم حِلّ» فطُفْتُ بالبيت، وبالصَّفا والمروةِ، ثم أتيْتُ امرأةٌ من
قومي، فمشطّتْني وغَسَلَتْ رأسي، فكُنْتُ أفتي النّاس بذاك في إمارة أبي بكر وإمارة
عمر.
فإنّي لقائم بالموسم، إذ جاءَتَي رجلٌ قال: إنّك لا تَدري ما أحْدَثَ أميرُ
المؤمنين(٢) في شأنِ النُّسُك. فقُلْتُ: أيّها النّاسُ، من كُنَا أَفْتَيْنَاه بشئٍ فَلْيَِّدْ(٣)،
فهذا أمير المؤمنين قادمٌ عليكم، فبه فائتمُّوا. فلما قَدِم قُلْتُ: يا أميرَ المؤمنين، ما
هذا الذي أَحْدَثْتَ في شأن النُّسُك؟ قال: إن نأخُذْ بكتابِ الله، فإن الله عزّ وجلّ
قال: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (١٩٦)﴾ [سورة البقرة]، وإنْ نأخُذْ بسنّة رسول الله وَلَّم
فإن النبيِّرِ لم يحِلَّ حتى نحرَ الهدي(٤).
وهو في رواية مسلم عن إبراهيم بن أبي موسى عن أبيه: أنّه كان يُفْتي بالمُتْعَةِ،
فقال له رجلٌ: رُويَدك بعض فُتياك، فإنّك لا تدري ما أحدثَ أميرُ المؤمنين في
النّسك. فَلَقِيه بعدُ، فسأله، فقال عمرُ: قَد عَلِمْتُ أن النبيِنَّ قد فَعَله وأصحابُه،
ولكن كَرِهْتُ أن يظلُّوا مُعْرِسين بهنّ في الأراك(٥). ثم يروحون في الحجّ تقطُر
رؤوسهم(٦)
(١) مسلم ٤/ ٢٠٧٧.
(٢) أي عمر رضي الله عنه.
(٣) ليتّد: ليتأنى.
(٤) البخاري- الحج ٤١٦/٣ (١٥٥٩)، ومسلم - الحج ٢/ ٨٩٤، ٨٩٥ (١٢٢١).
(٥) الأراك: موضع قرب مكة. والكلام هذا كناية عن الجماع.
(٦) مسلم ٨٩٦/٢.
٣١٣

٤٧٠ - السابع والأربعون: عن طارق بن شهابٍ عن أبي موسى قال: كان يومُ
عاشوراء يوماً تعظّمه اليهود وتَتَّخِذُه عيدًا، فقال رسول الله ◌َّهِ: ((صوموه أنتم))(١).
وعند مسلم عن أحمد بن المنذر في حديث طارق عن أبي موسى قال: كان أهلُ
خيبرَ يصومون يومَ عاشوراءَ، ويتّخذونه عيداً، ويُلْبِسون نساءَهم فيه حُلِيَّهم
وشارَتَهم(٢)، فقال رسول الله ◌َ ◌ّ: ((فصُوموه أنتم)(٣).
٤٧١ - الثامن والأربعون: عن مُرّةَ الهَمْدانيّ عنه قال: قال رسول
الله ◌َّمَ:((كمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمُلْ من النساء إلاَّ مريمُ بنتُ عمران،
وآسية امرأة فرعون. وفضلُ عائشةَ على النّساء كفَضْلِ الثَّريد على سائر
الطعام»(٤).
٤٧٢ - التاسع والأربعون : عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ عن أبي موسى قال:
قال رسول الله ◌َله: ((لا أحدَ أصبرُ على أذىّ سَمِعَه من الله عزّ وجلّ، إنّه يُشْرَكُ بهِ
ويُجعَلُ له الولد، ثم هو يُعافيهم ويرزقُهم))(٥).
٤٧٣ - الخمسون : حديث متّفق على متنه(٦):
أخرجه البخاريّ من رواية بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن جدّه أبي بردة.
وأخرجه مسلم من رواية طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن أبي بردة عن
أبي موسى قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((لو رأيتَني وأنا أستمعُ قراءتَك البارحةَ، لقد
أُوتِيتَ مِزِماراً من مزاميرٍ آلِ داود)».
ليس في رواية البخاري: ((لو رأيتني وأنا أستمعُ قراءتك))(٧).
(١) البخاري - الصوم ٢٤٤/٤ (٥: ٢٠)، ومناقب الأنصار ٢٧٤ (٣٩٤٢)، ومسلم - الصيام ٧٩٦/٢ (١١٣١).
(٢) الشارَة: اللباس الحسن.
۔
(٣) مسلم ٧٩٦/٢.
(٤) البخاري- أحاديث الأنبياء ٤٤٦/٦ (٣٤١١)، ومسلم- فضائل الصحابة ١٨٨٦/٤ (٢٤٣١).
(٥) البخاري- الأدب ٥١١/١٠ (٦٠٩٩)، ومسلم - صفات المنافقين ٤/ ٢١٦٠ (٢٨٠٤).
(٦) زادت ك (من ترجمتين).
(٧) البخاري- فضائل القرآن ٩/ ٩٢ (٥٠٤٨)، ومسلم - صلاة المسافرين ٤٥٦/١ (٧٩٣).
٣١٤

۔
زاد أبو بكر البرقاني في حديث يحيى بن سعيد، وذكره أبو مسعود في
(الأطراف)) متّصلاً به قال: قُلْتُ: يا رسول الله، لو علمْتُ أنّك تسمعُ قراءتي
لحبّرته لك تحبيراً(١). وحكى أن مسلمًا أخرجه. ولم أجد هذه الزيادة فيما عندنا
من كتاب مسلم(٢).
أفراد البخاري
٤٧٤ - الأول : عن بُريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن
جدّه أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَّ: ((للمملوك الذي يُحسنُ
عبادة ربِّه، ويؤدّي إلى سيّده الذي عليه من الحقّ والنصيحة والطاعة، له
أجران)) (٣).
٤٧٥ _ الثاني: عن بُريد عن جدّه عن أبي موسى عن النبيّ وَّ قال: ((مَثَلُ
المسلمين واليهود والنّصارى كَمَثَلِ رجلٍ استأجَرَ قوماً يعملونَ له عملاً إلى الليل
على أجرٍ معلوم، فعملوا له إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجةً لنا إلى أجرك
الذى شَرَّطْتَ لنا، وما عَمِلْنا باطل. فقال: لا تَفْعَلوا، أَكْمِلوا بقيَّةَ عمِلكم وخُذُوا
أجركم كاملاً. فأبَوا، وتركوا، واستأجَرَ آخرين بعدَهم، فقال: أكملوا بقيّة يومِكم
هذا ولكم الذي شَرَطْتُ لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حينَ صلاةِ العصرِ
قالوا: لك ما عَمِلْنا باطلٌ ولك الأجرُ الذي جعلْتَ لنا، فقال: أكْمِلوا بقيّة
عمِلكم، فإنّما بقِيَ من النهار شيءٌ يسير، فأَبَوا. فاستأجَرَ قوماً أنْ يعملوا له بقيّة
(١) التحبير: التحسين.
(٢) نقل ابن الأثير في الجامع ٧٩/٩ هذه الزيادة عن الحميدي. وفي الفتح ٩٣/٩. وأخرجه أبو يعلى ...
فقال: لو علمت بمكانك لحبّرته لك تحبيراً، قال: ولابن سعد من حديث أنس بإسناد على شرط مسلم: أن
أبا موسى ... وذكر مثله ...
(٣) البخاري- العتق ١٧٧/٥ (٢٥٥١).
٣١٥

يومِهم، فعمِلوا بقيّةَ يومِهم حتى غابتِ الشمسُ، فاستكملوا أجرَ الفريقين كلَيهما.
فذْلَك مَثَلُهمَ وَمَثَلُ ما قَبِلُوا من هذا النور))(١).
٤٧٦ - الثالث : عن إبراهيم السَّكْسكيّ قال: سمعْتُ أبا بردة- واصْطَحَبَ هو
ويزيد بن أبي كبشة في سفَرٍ، فكان يزيدُ يصوم في السَّفر- فقال له أبو بردة:
سَمِعْتُ أبا موسى مراراً يقول: قال رسول اللهِّ: ((إذا مَرِض العبدُ أو سافَرَ كُتِبَ
له مثلُ ما كان يعملُ مقيماً صحيحاً)(٢).
٤٧٧ - الرابع : عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي موسى قال: قال رسول
الله ◌َّهِ: ((أَطْعِموا الجائعَ، وعُودوا المريض، وفُكُّوا العاني))(٣).
أفراد مسلم
٤٧٨ - الأول : عن أبي بكر بن أبي موسى قال: سمعتُ أبي وهو بحضرة
العدوّ يقول: قال رسول الله ◌َ ﴿(( إنّ أبواب الجنّة تحتَ ظلال السيوف)). قال: فقام
رجلٌ رثُّ الهيئة فقال: يا أبا موسى، أنت سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَ لّ يقول هذا؟(٤).
قال: نعم. قال: فرجَعَ إلى أصحابه فقال: أَقْرَأُ عليكم السلامَ، ثم كَسَرَ جَفْنَ
سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفِه إلى العدوّ، فضربَ به حتى قُتِل(٥).
٤٧٩ - الثاني : في الأوقات:
عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه: أن رسول الله ◌َّ أتاه سائلٌ يسألُه عن
مواقيت الصلاة، فلم يردّ عليه شيئاً، قال: وأمَرَ بلالاً فأقامَ الفجرَ حين انشقَّ
(١) البخاري- مواقيت الصلاة ٣٨/٢ (٥٥٨)، والإجارة ٤٤٧/٤ (٢٢٧١). وظاهر المثل أن الله تعالى قال
اليهود: آمنوا بي وبرسلي إلى يوم القيامة، فآمنوا ثم كفروا واستغنَوا فاستغنى الله عنهم، ثم كان كذلك
النصارى، أما المسلمون- وهم الصنف الثالث- فأكملوا عهدهم، ويستحقّون أجرهم كاملاً.
(٢) البخاري - الجهاد ١٣٦/٦ (٢٩٩٦).
(٣) البخاري - الجهاد ١٦٧/٦ (٣٠٤٦) والعاني: الأسير.
(٤) (هذا) ساقطة من ك.
(٥) مسلم- الإمارة ٣/ ١٥١١ (١٩٠٢).
٣١٦

الفجرُ والنّاسُ لا يكادُ يعرفُ بعضُهم بعضاً، ثم أمرَه فأقام بالظهر حين زالت
الشمسُ، والقائلُ يقولُ: قد انتصفَ النهارُ وهو كان أعلمَ منهم، ثم أمرَه فأقامَ
بالعصر والشمسُ مرتفعة. ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس. ثم أمره
فأقام العشاء حينَ غاب الشَّفَقُ (١). ثم أخّر الفجرَ من الغدِ حتى انصرفَ منها
والقائلُ يقولُ: قد طَلَعَت السمسُ أو كادَت. ثم أخّر الظهرَ حتى كان قريباً من
وقت العصر بالأمس. ثم أخّرَ العصرَ حتى (٢) انصرف الناسُ منها والقائل يقول:
قد احمرَّتْ. ثم أخْرَ المغربَ حتى كان عند سقوط الشَّفَق. وفي رواية وكيع:
فصلّى المغرب قبل أن يغيب الشّفُق فى اليوم الثاني. ثم أخّر العشاء حتى كان ثلث
الليلِ الأوّل. ثم أصبح فدعا السائل فقال: ((الوقتُ بين هذين))(٣).
٤٨٠ - الثالث : عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال: صلَّيْنا
المغربَ مع رسول اللهِّ، ثم قُلْنا: لو جَلَسْنا حتى نُصلّيَ معه العشاء. قال:
فَجَلَسْنا، فخرجَ علينا فقال: ((ما زِلْتُم ها هنا؟)) قُلْنا: يا رسول الله، صلَّينا معك
المغرب ثم قُلْنا: نجلسُ حتى نصلّيَ معك العشاءَ. قال: ((أحْسَنْتُم أو أصبْتُم)) قال:
فرفِعَ رأسَه إلى السّماء وكان كثيراً مما يرفع رأسه إلى السّماء، فقال: ((النجومُ أَمَنَةٌ
للسَّماء، فإذا ذَهَبَتِ النجومُ أتىَ السماءَ ما تُوعدُ(٤)، وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي، فإذا
ذَهَبْتُ أتى أصحابي ما يُوعدون، وأصحابي أَمَنَةٌ لأمّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى
أُمّتي ما يُوعدون))(٥).
٤٨١ - الرابع : عن عون بن عتبةً وسعيد بن أبي بردة: أنهما شهدا أبا بردة
يحدّث عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن النبي ◌َّ قال: ((لا يموتُ رجلٌ مسلمٌ إلاّ
(١) هذا لتعليم الصلاة في أول الوقت. ثم في اليوم التالي بيان حدّ آخر الوقت من كلّ صلاة.
(٢) سقط من ك (حتى انصرف ... ثم أخر المغرب).
(٣) مسلم - الماجد ٤٢٩/١، ٤٣٠ (٦١٤).
(٤) الأمنة: الأمان. وفي النووي ٣١٦/١٦: ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية، فإذا
انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة، وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت ...
(٥) مسلم- فضائل الصحابة ١٩٦١/٤ (٢٥٣١).
٣١٧

أدخلَ اللهُ مكانَه النارَ يهودياً أو نصرانيا)). قال: فاسْتَحْلَفَه عمرُ بن عبد العزيز بالله
الذي لا إله إلاّ هو ثلاث مرّات: أنّ أباه حدّثه عن رسول الله ◌َّهِ. قال: فحلفً
له. فلم يُحدِّثْني سعيد أنّه استحْلَفَه ولم يُنْكِرْ على عونٍ قولَه(١).
وأخْرَجَه مسلمٌ أيضاً من رواية طلحة بن يحيى عن أبى بردة بن أبى موسى عن
أبى موسى وفيه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا كان يومُ القيامةِ دَفَعَ اللهُ إلى كلِّ:
مُسْلمٍ يهوديّاً أو نصرانياً فيقول: هذا فكاكُك من النّار)).
ورواه مسلم أيضاً من حديث غَيلانَ بن جرير عن أبي بردة عن موسى قال:
(يجيءُ يومَ القيامة ناسٌ من المسلمين بذنوب أمثال الجبالِ يغفرُها الله لهم ويضعُها
على اليهود والنَّصارى)) فيما أحسب. قال أبو روحَ (٢): لا أدري ممّن الشكّ؟ قال
أبو بردة: فحدَّثْتُ به عمراً بن عبد العزيز فقال: أبوك حدَّثَك بهذا الحديث عن النبيّ
وَّةَ؟ قلتُ: نعم (٣).
٤٨٢- الخامس: عن بُريد عن أبى بردة عن أبى موسى قال: قال النبي ◌َّ:
(المُؤْمِنُ يأكُلُ في مِعِىّ واحدٍ، والكافِرُ يأكُلُ في سبعة أمعاء)» (٤).
٤٨٣- السادس: عن بُريد عن جدّ عن أبي موسى عن النبيّ وَ لّ قال: ((إذا
أرادَ اللهُ رحمةَ أمّة قبضَ نبيَّها قبلَها، فجعَلَه لها فَرَطاً وَسَلَفاً(٥) بِينَ يَدَيْها .. وإذا أراد
الله هَلَكَةَ أمّة عذَّبَهَا ونبيُّهاَ حِيٌّ، فأهلكَها وهو ينظُر، فأقرّ عينَه بهلاكها حين كذّبوه
وعصَوا أمرَه»(٦).
٤٨٤- السابع: عن عاصم بن كُلَيب عن أبي بُردة قال: دخلتُ على أبي موسى
وهو فى بيت بنت الفضل بن عبّاس(٧)، فَعَطَسْتُ ولم يُشَمَّتْنِي، وعَطَسَتْ فَشَمْتَها،
(١) وإنما استحلفه استيثاقًا
(٢) وهو حرمي بن عمارة، أحد رواة الحديث.
(٣) مسلم- التوبة ٢١١٩/٤، ٢١٢٠ (٢٧٦٧).
(٤) مسلم - الأشربة ٣/ ١٦٣٢ (٢:٦٢).
(٥) الفرط والسَّف: المتقدم.
(٦) مسلم- الفضائل ١٧٩١/٤ (٢٢٨٨).
(٧) وهی أم كلثوم، زوج أيي موسى.
٣١٨

فرجَعْت إلى أُمّي فأخْبَرَّتُها. فلما جاءَها قالت: عَطَسَ عندَك ابني فلم تُشَمَّتْه،
وعَطَسَتْ فشمْتَها. فقال: إنّ ابنك عَطَسَ فلم يحمد الله فلم أشَّمِّنْه، وعَطَسَتْ
فحَمدت اللهَ فشمّتُها، سَمِعْتُ رسول اللّهِ وَّهِ يقول: ((إذا عَطَسَ أحدُهم فحَمِدَ الله
فشمَتْوَه، فإن لم يَحْمَدِ اللّهَ فلا تُشَمِّتُوه))(١).
٤٨٥- الثامن: عن طلحة بن يحيى عن أبى بردة عنه قال: جاء أبو موسى إلى
عمر فقال: السلامُ عليكم، هذا عبدالله بن قيس، فلم يأذَنْ له، فقال: السلامُ
عليكم، هذا أبو موسى، السلام عليكم، هذا الأشعريّ، ثم انصرف. فقال: رُدُّوا
عليَّ، رُدُوا عليَّ، (٢) فجاء، قال: يا أبا موسى، ما ردَّك (٣)؟ كنّا في شُغُلٍ. قال:
سمعتُ رسول الله وَ ه يقول: ((الاستئذان ثلاث، فإن أُذِنَ لك، وإلا فَارْجِعْ)).
قال: لتأتِيَنّي على هذا بيِّنَةٍ وإلا فَعَلْتُ وفَعَلْتُ. فذهب أبو موسى، فقال عمر: إنّ
وجد بيّنَةً تجدوه عندَ الِنَبِّرِ عشيّةً، وإن لم يجدْ بيّنةً فلن تجدوه. فلّما أن جاء
بالعشيّ وجده، قال: يا أبا موسىٍ، ما تقولُ، أقد وجدتَ؟ قال: نعم، أُبيَّ بن
كعب، قال: عَدَلٌ، قال: يا أبا الطُّفيل، ما يقول هذا؟ قال: سمعتُ رسول الله وَل
يقول ذلك (٤) يا ابن الخطاب، فلا تكونَنّ عذاباً على أصحاب رسول الله، وَ ل.
قال: سبحانَ الله، إنما سمعتُ شيئاً فأحببتُ أن أتثبّتَ. وفي رواية علي بن هاشم:
يا أبا المنذر (٥)
٤٨٦- التاسع: عن بُكير بن عبد الله عن أبي بردة بن أبي موسى قال: قال لي
عبدالله بن عمر: أسَمِعْتَ أباك يُحَدّثُ عن رسول الله ◌َليو في شأن ساعة الجمعة؟
قال: قُلْتُ: نعم، سَمِعْتُهُ يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ له يقول: ((هي ما بينَ أن
يَجْلِسَ الإمامُ إلى أن تُقَضَى الصلاةُ)(٦).
(١) مسلم - الزهد ٢٢٩٢/٤ (٢٩٩٢).
(٢) (عليّ) الثانية ليست في ك.
(٣) وکان عمر یری ألا ینصرف، وأن یتظر حتى يؤذن له.
(٤) (يقول ذلك) ساقطة من ك.
(٥) مسلم - الآداب ١٦٩٧,١٦٩٦/٣ (٢١٥٤)، وينظر ١٦٩٤/٣، ١٤٩٥، وأبيّ يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل.
(٦) مسلم - الجمعة ٢/ ٥٨٤ (٨٥٣).
٣١٩

٤٨٧- العاشر: عن أبي عبيدةَ عامر بن عبدالله بن مسعود عن أبي موسى قال:
كان رسول وَلَه يُسَمّي لنا نفسَه أسماءً فقال: ((أنا محمّدٌ، وأحمدُ، والمُقَفِّي، ونبيّ
التوبة، ونبيّ المرحمة))(١) كذا في كتاب مسلم. وفي أطراف أبي مسعود: ((ونبيّ
:
الرحمة، ونبيّ الملحمة)) ولم يذكر ((ونبيّ التوبة)) (٢).
٤٨٨ - الحادي عشر: عن أبي عُبيدة أيضاً عن أبي موسى قال: قام فينا رسول.
الله وَّهُ بخمس كلمات، فقال: ((إنّ اللهَ لا ينامُ، ولا ينبغي له أن ينامَ، يخفِضُ
القسْطَ (٣) ويرفعُه، يُرفَعُ إِليه عملُ الليلِ قبلَ عملِ النهار، وعملُ النّهارِ قبلَ عملٍ
اللَيلِ، حجابُه النور - وفى رواية: النارُ، لو كشفَه لأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وجهه ما:
انتهى إليه بَصَرُه من خلقه)»(٤).
٤٨٩ - الثاني عشر: عن أبي عبيدة عن أبي موسى عن النبي وَّ قال: ((إنّ اللهَ
عزّ وجلّ يبسُطُ يدَهَ بِالليلِّ ليتوبَ مُسِيءُ النهارِ، ويبسُطُ يدَه بالنهارِ لِيتوبَ مُسيءٍ.
الليلِ، حتى تطلعَ الشمسُ من مغربها)»(٥).
٤٩٠- الثالث عشر: عن أبي الأسود ظالم بن عمرو قال: بعث أبو موسى إلى:
قُرَّاءِ أهلِ البصرةِ، فدخل عليه ثلاثمائة رجلٍ قد قرءوا القرآنَ، فقال: أنتم خيارُ
أهلِ البصرة وقرّاؤهم، فاتْلُوه، ولا يطوٍلَنَّ عليكم الأمَدُ فتقسوَ قلوبُكم كما قَسَتْ.
قلوبُ مَن كان قبلكم، وإنّا كُنّا نقرأ سورةً كُنّا نشبِّهُها في الطول والشّدّة بـ
(براءة))، فأُنْسِيتُها، غير أنّي حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى
وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدمَ إلا التُّرابُ (٦). وكُنّا نقرأ سورة كُنّا نشبِّهُها
(١) في مسلم (الرحمة). الفضائل ١٨٢٨/٤ (٢٣٥٥).
(٢) هذه الرواية في المسند ٤/ ٣٩٥، ٤٠٤، ٤٠٧.
(٣) القسط: الميزان. وسبحات وجهه: نوره وجلاله وبهاؤه.
(٤) مسلم - الإيمان ١/ ١٦١ (١٧٩).
(٥) مسلم- التوبة ٢١١٣/٤ (٢٧٥٩).
(٦) هذه إشارة إلى أنّ هذه كانت من سورة التوبة أو غيرها ثم نُسخت تلاوتها. ينظر فتح الباري ٢٥٨/١١،
وشرح الأبي على مسلم ٣/ ١٧٧ .
٣٢٠