النص المفهرس

صفحات 281-300

شيء - ثم أخذ حصاة(١) فدَحْرَجَه على رجله - فيُصْبِحُ النّاس يتبايعون، فلا يكاد
أحدٌ يؤدّي الأمانة، حتى يقالَ: إن في بني فلان رجلاً أميناً، حتى يُقَالَ للرجل:
ما أجْلَدَه، ما أظرفَه، ما أعقلَه، وما في قلبه مثقالُ حبّة من خرْدلِ منْ إيمان».
ولقد(٢) أتى عليّ زمان وما أُبالي أيُكُم بَايَعْتُ(٣)، إن كان مسلماً ليَرُدَنَّه عليّ
دينه، وإن كان نصرانياً أو يهودياً لَيَرُدَنّه عليَّ ساعيه، وأما اليوم فما كُنْتَ أُبايعُ
منكم إلاّ فلاناً وفلاناً(٤).
٣٩٥ - التاسع: عن همّام بن الحارث عن حذيفة قال: سمِعْتُ النبيّ وَّ يقول:
((لا يدخلُ الجنّةَ قّات))(٥).
وفي أفراد مسلم عن أبي وائل عن حذيفة مثلُه، إلا أنّه قال: ((تمام)) (٦).
٣٩٦ - العاشر: عن صِلَةَ بن زُفَر العبسي عن حذيفة قال: جاء أهلُ نجرانَ إلى
النبي ◌َّ فقالوا: يا رسولَ الله، ابْعَثْ إلينا رجلاً أميناً. قال: ((لأبْعَثَنّ إليكم رجلاً
أميناً حقَّ أمينٍ)). قال: فاستشْرَفَ(٧) النّاسُ، قال: فَبَعث أبا عبيدة بن الجراح(٨).
٣٩٧ - الحادي عشر: يجمعُ أحاديث قد فرّقاها: عن ربعي بن حِراش قال:
انْطَلَقْتُ أنا وعقبة بن عمرو إلى حذيفة فقال: حدِّثْني بما سَمِعْتَ من رسول الله
وَلَّهِ فِي الدَّجّال. فقال: سَمِعْتُه يقولُ: ((إنّ مع الدَّجّال إذا خَرَجَ ماءً وناراً، فأمّا
الذي يرى الناسُ أنّه ماءٌ فنارٌ تحرقُ. فمن أدْرَك ذلك منكم فَلْيَقَعْ في الذي يرى أنّه
نارٌ، فإنّه ماءٌ عَذِّب بارد))(٩).
(١) في مسلم (حصا) . .
(٢) هذا من كلام حذيفة.
(٣) أي البيع والشراء.
(٤) البخاري - الرقاق ١١/ ٣٣٣ (٦٤٩٧) وفيه الأطراف. وهذه رواية مسلم - الإيمان ١/ ١٢٦ (١٤٣).
(٥) البخاري - الأدب ١٠/ ٤٧٢ (٦٠٥٦)، ومسلم - الإيمان ١/ ١٠١ (١٠٥).
(٦) مسلم ١٠١/١. والقّتات: النّام.
(٧) أي تطلّع.
(٨) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ١٩٣ (٣٧٤٥)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٨٢ (٢٤٢٠).
(٩) البخاري - أحاديث الأنبياء ٦/ ٤٩٤ (٣٤٥٠)، ومسلم - الفتن ٤/ ٢٢٥٠ (٢٩٣٥،٢٩٣٤).
٢٨١

قال حذيفة: وسمعته يقول: ((إن رجلا ممن كان قبلكم أتاه المَلَكُ ليقبض
روحَه، فقال: هل عَمِلْتَ من خير؟ قال: ما أعلم. قيل له: انظر. قال: ما أعلمُ
شيئاً، غير أنّي كُنْت أُبَايِعُ النّاسَ في الدُّنْيَا، فأَنْظِرُ الْمُوسِرَ، وأتجاوزُ عَن المُعْسِرَ.
فأدْخله الجنّة))(١).
وسمعته يقول: إن رجلا حضَرَه الموتُ، فلما يَئِسَ من الحياة أوصى أهلَه: إذا
أنا مِتُّ فاجْمِعوا إليّ حَطَباً كثيراً جزلا، ثم أوقدوا فيه ناراً، حتى إذا أكلتْ لحمي
وخلَصَتْ إلى عظمى وامْتَحشَتْ(٢)، فخُذُوها فَاطْحَنوها، ثم انْظُرُوا يوماً راحاً(٣)
فاذْرُوه في اليمِّ، ففَعَلوا، فجمعه اللهُ إليه، فقال: لم فَعَلْتَ ذلك؟ قال: من
خشْيتك. قال: فغَفَرَ الله له)). فقال عُقبة: وأنا سَمِعْتُه يقول ذلك، وكانٍ
نباشا(٤).
في حديث شعبة - حديث الدجّال - مختصر عن ربعي عن حذيفة: أنّه وَّو قال
في الدجّال: ((إِنّ معه ماءً وناراً، فنارُه ماءٌ بارد، وماؤه نارٌ، فلا تَهْلِكوا)). قال أبوٍ
مسعود: وأنا سَمِعْتُه من رسول الله وَلَّةَ(٥).
وفي رواية شعيب بن صفوان عبد الملك بن عُمير نحوه. وفي حديث نعيم بن
أبي هند عن ربعي مثله(٦).
وفي حديث أبي مالك الأشجعي عن ربعيّ بن حِراش عن حذيفة لمسلم: أن
رسول الله وَلو قال: ((لأنا أعلم بما مع الدجّال منه: معه نهران يجريان: أحدهما.
رأي العين ماءٌ أبيضُ، والآخر رأيَ العين نارٌ تأجَّجُ، فإمّا أَدْرَكَنّ أحدٌ فليأتِ النهرَ
الذي يراه ناراً، ولُيُغْمِض، ثم ليُطَأْطِىء رأسَه فيشربَ، فإنّه ماء بارد، وإن الدجّالَ
(١) البخاري - ٤٩٤/٦ (٣٤٥١)، ومسلم - ١١٩٤/٣، ١١٩٥ (١٥٦٠).
(٢) امتحشت: احترقت.
(٣) راح: شديد الريح.
(٤) البخاري - ٤٩٤/٦ (٣٤٥٢) ..
(٥) البخاري - الفتن ١٣/ ٩٠ (٧١٣٠)، ومسلم - الفتن ٣/ ٢٢٤٩ (٢٩٣٤، ٢٩٣٥).
(٦) مسلم ٤ / ٢٢٥٠.
٢٨٢
۔۔

ممسوحُ العين، عليها ظَفَرة(١) غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كلّ مؤمن
كاتب وغير كاتب(٢).
٣٩٨ - الثاني عشر: عن أبي إدريس الخولاني أنّه سمع حذيفة قال: كان الناسُ
يسألون رسول الله وَل﴿ عن الخير، وكنت أسأله عن الشرّ مخافة أن يُدْركَني.
فقُلْتُ يارسول الله، إنّا كُنّا في جاهلية وشرٍّ، فجاءَنَا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا
الخير من شرّ؟ قال: ((نعم)). قلت: وهل بعدَ ذلك الشرُّ من خير؟ قال: ((نعم،
وفيه دَخَنٌ))(٣) قلت: وما دَخَنُه؟ قال: ((قومٌ يستنّون بغير سَنّتي، ويهتدون بغيرِ
هَدْيِي، تَعرفُ منهم وتُنكِرُ)) فقلْتُ: فهل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: ((نعم، دعاةٌ
على أبواب جهنَّمَ، مَن أجابَهم إليها فَذَفُوه فيها)). فقُلْتُ: يارسولَ الله، صفْهم
لنا. قال: ((نعم، هم قومٌ من جلدتنا، ويتكلَّمون بألسنتنا)» فقُلْتُ: يارسولَ الله،
فما ترى؟ وفي رواية: فما تأمُرُني إن أدْرَكني ذلك؟ قالَ: «تلزمُ جماعةَ المسلمين
وإِمامَهم)). قلت: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمام؟ قال: فاعْتَزِلْ تلك الفِرَقَ
كلَّها، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يُدْرِكَكَ الموتُ وأنت على ذلك))(٤).
وهو في أفراد البخاري مختصر عن قيس بن أبي حازم عن حذيفة قال: تعلّمَ
أصحابي الخيرَ وتعلَّمْتُ الشرَّ(ه).
وفي أفراد مسلم عن أبي سلام عن حذيفة نحو حديث أبي إدريس الخولاني
عنه، وزاد فيه: ((وسيقومُ منهم رجالٌ، قلوبُهم قلوبُ الشياطين في جثمان إنْس)).
قال: فقلت: كيف أصنعُ يارسول الله إن أدْرَكْتُ ذلك؟ قال: ((تسمعُ وتُطيعُ وإن
ضُرِبَ ظهرُك وأُخِذَ مالك، فاسْمَعْ وأطِعْ))(٦).
(١) الظفرة: جلدة تغشى البصر.
(٢) مسلم ٤/ ٢٢٤٩.
(٣) الدَّخَن: عدم صفاء القلوب بعضها لبعض.
(٤) البخاري - المناقب ٦/ ٦١٥ (٣٦٠٦) وفيه الأطراف، ومسلم - الإمارة ٣/ ١٤٧٥ (١٨٤٧).
(٥) البخاري - المناقب ٦/ ٦١٦ (٣٦٠٧).
(٦) مسلم ٣/ ١٤٧٦.
٢٨٣

أفراد البخاري
٣٩٩ - الأول: عن أبي وائل عن حذيفة: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
إِلَى التَّهْلُكَةِ (١٩٥)﴾ [سورة البقرة]، قال: نَزَلَتْ في النَّفَقة (١).
٤٠٠ - الثاني: عن أبي وائل عنه قال: المنافقون اليومَ أشدَّ منهم على عهد
رسول اللّهِ وَّله. قال: وكيف ذلك؟ قال: إنّهم كانوا يومئذٍ يُسِرَّون، واليومَ
يجهرون(٢).
وفي أفراده أيضاً بمعناه عن أبي الشَّعْثاء سليم بن أسودَ عن حُذيفة قال: إنّما
النِّفاقُ كان على عهد رسول الله بَّهِ، فأمّا اليومَ فإنّما هو الكفر أو الإيمان. وفي
رواية: بعد الإيمان(٣).
٤٠١ - الثالث: عن أبي وائل وعن زيد بن وهب نحوه: أن حُذيفة رأى رجلاً
لا يُتِمُّ ركوعَه ولا سجوده، فلما قضى صلاته دعاه، فقال له حُذيفة: ما صلَّيْتَ،
وأَحْسِبُهُ قال: ولو مِتَّ مِتَّ على غيرٍ سنّة محمد وَّله. وفي رواية زيد بن وهب:
ما صلَّيْتَ، ولو مِتَّ مِتَّ على غير الفطرةِ التي فَطْرَ الله عليها محمداً وَلِّ(٤).
٤٠٢ - الرابع: عن زيد بن وهب قال: كُنَّا عند حذيفة فقال: ما بَقِيَ من
أصحاب هذه الآية إلا ثلاثةٌ، ولا من المنافقين إلا أربعة - يعني (٥) بالآية قولَه
تعالَى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ (١٢)﴾ [سورة التوبة]، فقال أعرابيّ: إنَّكم - أصحاب
محمد - تُخبروننا أخباراً ما ندري ما هي، تزعمون أن لا منافقَ إلاّ أربعة، فما بال
(١) البخاري - التفسير ١٨٥/٨ (٤٥١٦).
(٢) البخاري - الفتن ١٣/ ٦٩ (٧١١٣).
(٣) البخاري ١٣/ ٦٩ (٧١١٤). ونقل ابن حجر في الفتح ١٣ / ٧٤ عن الحميدي أنهما روايتان ..
(٤) البخاري - الصلاة ١/ ٤٩٥ (٣٨٩)، والأذان ٢/ ٢٩٥ (٨٠٨) عن أبى وائل، وفي الآذان ٢/ ٢٧٤ (٧٩١)
عن زيد .
(٥) هذا التفسير من الحميدي ولم يرد في البخاري، وقد نقله ابن الأثير في الجامع ٢/ ١٥٩. وقال محقّقه:
(لعل المصنف ذكرها في الحديث اعتماداً على الباب)) ولم يتنبه لنقله عن الحميدي.
٢٨٤

هؤلاء الذين يَبَقُرون(١) بيوتنا ويسرقون أعلاقنا (٢)؟ قال: أولئك الفُسّاق، أجَلْ لم
يبقَ منهم إلا أربعة، أحدُهم شيخ كبير، لو شَرِب الماءَ البارِدَ ما وَجَدَ بَرْده(٣).
٤٠٣ - الخامس: عن همّام بن الحارث عن حُذيفة قال: يامَعْشَرَ القُرّاء،
استقيموا، فقد سَبَقْتُم سَبْقاً بعيداً، وإن أَخَذْتُم يميناً وشمالا لقد ضَلَلْتُمْ ضَلالاً
بعيداً(٤).
٤٠٤ - السادس: عن رِبْعي بن حِراشٍ قال: كان النبيّ وَّ إذا أوى إلى فراشه
قال: ((باسمك اللهمّ أحيا وأموتُ)). وإذا أصبح. وفي رواية: وإذا استيقظ قال:
((الحمدُ لله الذي أحيانا بعدَ ما أماتنا، وإليه النُّشور)»(٥).
وفي أفراد البخاريّ من مسند أبي ذرّ نحوه(٦).
٤٠٥ - السابع: عن الأسود بن يزيد بن قيس النّخَعِيّ قال: كنّا في حلَقة
عبدالله (٧)، فجاء حذيفة حتى قام علينا، فسلَّمَ ثم قال: لقد أُنْزِلَ النّفاق (٨) على
قوم خيرٍ منكم، فقُلْنا: سبحانَ الله، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي
الدَّرْكِ الأَسْفَلِ (١٤٥)﴾ [سورة النساء] فتبسّم عبدالله، وجلس حُذيفة في ناحية المسجد،
فقام عبدُالله، فتفرَّقَ أصحابُه، فرماني بالحصا(٩)، فأتَيْتُه، فقال حُذيفة: عَجِبْتُ من
ضَحكه(١٠)، وقد عَرَف ما قُلْتُ، لقد أُنْزِلِ النَّفاق على قومٍ كانوا خيراً منكم، ثم
تابوا فتاب الله عليهم. وفي رواية: فقال: إنهم لا تابوا كانوا خيراً منكم(١١).
(١) يبقرون: يفتحون.
(٢) الأعلاق: جمع علق: الشيء النفيس.
(٣) البخاري - التفسير ٨/ ٣٢٢ (٤٦٥٨).
(٤) البخاري - الاعتصام ١٣/ ٢٥٠ (٧٢٨٢).
(٥) البخاري - الدعوات ١١/ ١١٣، ١١٥ (٦٣١٢، ٦٣١٤).
(٦) الحديث الثاني في أفراد البخاري - ٣٦٧.
(٧) أي: ابن مسعود.
(٨) أي: ابتُلوا به.
(٩) رمى حذيفةُ الأسودَ يستدعيه.
(١٠) أي: من تيسّم عبدالله، وكان تبسّمه تصديقاً لقول حذيفة، وتعجّبه من اقتصاره على ذلك. ينظر الفتح
٢٦٧/٨.
(١١) البخاري - التفسير ٨/ ٢٦٦ (٤٦٠٢).
٢٨٥

٤٠٦ - الثامن: عن عبدالرحمن بن يزيد النَّخَعي: قُلْنا لحذيفة: أخْبِرْنا برجل
قريبِ السَّمْت والدَّلِّ والهَذْي(١) من رسول الله وَّلَ نأخذُ عنه. قال: ما نَعْلَمُ أقربٌّ.
سَمتاً ودَلاً وهدياً برسول الله ◌ُّظلال من ابن أمُّ عَبْد(٢)، حتى يتوارى بجدار بيته،
ولقد عَلِم المحفوظون(٣) من أصحاب محمد وَّأنّ ابن أمّ عبد أقربُهم إلى الله
وسيلة (٤).
أفراد مسلم
٤٠٧ - الأول: عن قيس بن عُباد: قلت لعمّار بن ياسر: أرَأَيْتُم صنيعكم هذا
الذي صنعتم في أمر عليّ، أرأياً رأيْتُموه أو شيءٌ عَهِدَ إليكم رسول الله وَالآ؟
فقال: ما عَهِد إلينا رسول الله وَّر شيئاً لم يعهَدْه إلى النّاس كافّة، ولكنّ حذيفةَ.
أخبرني عن النبيّ ◌َّر قال: قال النبيّ ◌َّ: «في أصحابي اثنا عشر منافقاً، فيهم
ثمانيةٌ لا يدخلون الجنّة حتى يَلجَ الجملُ فِي سَمِّ الْخِياطِ»(٥). وأربعة لم أحفظ ما
قال شعبة فيهم. وفي رواية: ((ثمانية منهم تكفيهم الدَّبَيْلة: سراجٌ من النار يظهر
في أكتافهم حتى يَنْجُمَ(٦) في صدورهم))(٧).
٤٠٨ _ الثاني: عن محمد بن سيرين عن جُنْدُب قال: جئت يومَ الجَرَعَةِ (٨) فإذا :
رجلٌ جالِسٌ، فقُلْت: لَيُهْراقَنّ اليومَ ها هنا دِماءٌ. فقال ذاك الرجل: كلا والله.
(١) السَّمْت والهدي واللّلّ: تعني السيرة والطريقة والحالة.
(٢) وهو ابن مسعود.
(٣) المحفوظون: الذين يحفظهم الله تعالى.
(٤) الحديث في البخاري - فضائل الصحابة ٧ / ١٠٢ (٣٧٦٢) باختلاف عمّا هنا، وهو أيضاً عن شقيق عن:
حذيفة في الأدب ١٠/ ٥٠٩ (٦٠٩٧) باختلاف أيضاً. ونقله في الجامع ٩/ ٤٧ كما هو هنا ..
(٥) يلج: يدخل. سَمّ الخياط: ثقبُّ الأبرة.
(٦) ينجم: يظهر.
(٧) مسلم - صفات المنافقين ٤/ ٢١٤٣، ٢١٤٤ (٢٧٧٩).
(٨) وهو مكان قريب من الكوفة، وقد خرج أهل الكوفة معترضين على تولية عثمان لسعيد بن العاص عليهم،
وطلبوا أن يولي عليهم أبو موسى، فاستجاب لهم عثمان. ينظر شرح الأبي ٧/ ٢٤٤.
٢٨٦

قلت: بلى والله. قال: كلّ والله. قلت: بلى والله. قال: كلا والله، إنّه لحديثُ
رسول الله وَّ حدَّثَنِيهِ. قُلْتُ: بئس الجليسُ لي أنتَ منذُ اليومَ، تَسْمَعُني
أخالفُك(١) وقد سَمِعْتُه من رسول الله وَلَّ فلا تنهاني. ثم قلتُ: ما هذا الغضبُ؟
فأقْبَلَّتُ عليه وأسأله، فإذا الرجلُ حذيفة(٢).
٤٠٩ - الثالث: عن عبدالله بن يزيد عن حذيفة أنه قال: أخبرني رسول الله وَل
بما هو كائنٌ إلى أن تقومَ الساعةُ، فما منه شيء إلا قد سألَّتُه، إلاَّ أنّي لم أسأَلْه: ما
يُخْرِجُ أهلَ المدينة من المدينة(٣).
٤١٠ - الرابع: من حديث أبي الطّفيل عامر بن واثلة قال: حَدَّثنا حذيفة بن
اليمان قال: ما مَنَعَنَي أنْ أشْهَدَ بَدَراً إلا أنّي خرَجْتُ أنا وأبي الحسيلُ(٤)، قال:
فَأَخَذَنَا كفَّارُ قُريش فقالوا: إنّكم تريدون محمّداً وََّ، فقُلْنا: ما نريدُهُ، وما نريدُ
إلّ المدينة. قال: فأخذوا منّا عهدَ الله وميثاقَه لنَنْصَرِفَنّ إلى المدينة، ولا نقاتلُ
معه. فأتَّيْنا رسول الله وَّهِ، فأخبَرْناه الخَبَر فقال: ((انصرفا، نَفي لهم بعهدهم،
ونستعينُ اللهَ عليهم))(٥).
٤١١ - الخامس: عن أبي الطّفيلِ قال: كان بين رجلٍ من أهل العقبة وبين
حذيفةً بعضُ ما يكون بين النّاس، فقال: أَنْشُدُكم الله، كم كان أصحابُ العقبة؟(٦)
قال: فقال له القوم: أخْبِرْه إذا سألك، فقال: كُنّا نُخْبَر أنّهم أربعة عشر، فإن كنت
منهم فقد كان القومُ خمسة عشر، وأشهد أن اثني عشر منهم حربٌ لله ولرسوله
(١) وفي بعض الروايات (أحالف) من الخلف.
(٢) مسلم - الفتن ٤/ ٢٢١٩ (٢٨٩٣).
(٣) مسلم - ٤ / ٢٢١٧ (٢٨٩١).
(٤) هكذا في المخطوطات، وفي مسلم (حسيل) وهو والد حذيفة. ينظر الإصابة ١/ ٣٣٠.
(٥) مسلم - الجهاد ٣/ ١٤١٤ (١٧٨٧).
(٦) ذكر النووي ١٢٨/١٧ أن هذه العقبة على طريق تبوك، اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول الله وص له. وينظر
شرح الأبي ٧ / ١٨٨ .
٢٨٧

في الحياة الدُّنْيا ويوم يقوم الأشهاد، وعَذَرَ ثلاثةً قالوا: ما سَمِعْنا منادِيَ رسول الله
وَل﴿، ولا عَلِمْنا بما أراد القومُ. وقد كان في حرَّةً فمشى فقال: ((إن الماءَ قليل، فلا
يسبُقْني إليه أحدٌ) فوجَدَ قوماً قد سبقوه، فلَعَنهم يومئذٍ(١).
٤١٢ - السادس: عن أبي وائل عن حذيفة: أن رسول الله 803# لقيه وهو
جُنُبٌ، فحاد عنه، فاغْتَسَلَ، ثم جاء فقال: كنت جُنُباً. فقال: ((إنّ المُسْلِمَ لا
يَنَجُسُ))(٢).
٤١٣ - السابع: عن أبي وائل عن حذيفة قال: قال رسول الله وَله: ((الدّجّالُ
أعورُ العينِ اليُسرى، جُفَالَ(٣) الشَّعْرِ، معه جنّة ونار، فنارُهُ جنة، وجنّه نار))(٤).
٤١٤ - الثامن: عن جبلةَ بن زُفَر العبسي عن حذيفة قال: صلَّيْتُ مع رسول الله
﴿َ * ذاتَ ليلةٍ، فافْتَتَح ((البقرةَ». فقُلْتُ(٥): يركَعُ عند المائة، ثم مضى فقلت:
يصلّ بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركعُ بها. ثم افْتَتَح ((النساء)) فقرأها، ثم.
افتَتَحَ ((آل عمران)) فقرأها، يقرأ مُتَرَسِّلاً، إذا مرّ بآية فيها تسبيحٌ سَبَّحَ، وإذا مرّ
بسؤال سأَلَ، وإذا مرَّ بتعوَّذِ تعوَّذَ. ثم ركعَ فَجَعَلَ يقولُ: ((سبحان ربي العظيم))،
فكان ركوعُه نحواً من قيامه. ثم قال: «سمع الله لمن حَمِدَه)) زاد جرير: ((ربَّنا لك
الحمد)) ثم قام قياماً طويلا قريباً تما ركع، ثم سجد فقال: ((سبحانَ ربِّي الأعلى))
فكان سجودُه قريباً من قيامه(٦).
٤١٥ - التاسع: عن رِيعِيّ بن حِراش عن حذيفة عن النبي وَّ قال: ((كلّ
معروف صدقة)»(٧).
(١) مسلم - صفات المنافقين ٤/ ٢١٤٤ (٢٧٧٩).
(٢) مسلم - الحيض ١/ ٢٨٢ (٣٧٢).
(٣) جُفال: كثير.
(٤) مسلم - الفتن ٤ / ٢٢٤٨ (٢٩٣٤).
(٥) أي في نفسي.
(٦) مسلم - صلاة المسافرين ١/ ٥٣٦ (٧٧٢).
(٧) مسلم - الزكاة ٢ / ٦٩٧ (١٠٠٥).
٢٨٨

٤١٦ - العاشر: عن أبي مالك سعد بن طارقٍ عن رِبْعِي عن حُذيفة قال: كُنّا
عند عمر فقال: أيُّكُم سمعَ رسولَ اللهِ وَّهِ يذكرُ الفِتَن؟ فقال قومٌ: نحن سَمعناه.
فقال لعلّكم تَعنون فتنةَ الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أَجَلْ. قال: تلك تُكَفِرُها
الصلاة والصيام والصدقة. ولكن أيُّكم سمعَ النبي يذكر التي تموجُ موج البحر؟
قال حُذيفة: فَأَسْكَتَ القومُ، فقُلْت: أنا. قال: أنت الله أبوك!
قال حُذَيفةُ: سَمِعْتُ رسول الله ◌َّهِ يقول: ((تُعْرَضُ الفتنُ على القلوب
كالحصيرِ عُوداً عُوداً، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها(١) نُكِت فيه نُكْتَةٌ(٢) سوداء، وأيُّ قلب
أنكرها نُكتَ فيه نُكتة بيضاءُ، حتى تصيرَ على قلبين: على أبيض مثل الصَّفًا، فلا
تَضُرُّه فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسودُ مُرْباداً كالكُوزِ مُجَخِيا(٣)،
لا يعرِفُ معروفاً، ولا يُنكِرُ مُنْكَراً، إلا ما أُشْرِب مِن هواه».
قال: وحدَّثْتُهُ أنّ بينك وبينها باباً مُغْلَقاً يوشك أن يُكْسَرَ. قال عُمر: أكسراً لا
أبالَكَ! فلو أنّه فُتَحَ لعلَّه يُعادُ. قال: لا، بل يُكسر. وحدَّتْه أنّ ذلك الباب رجلٌ
يقتل أو يموت، حديثاً ليس بالأغاليط.
قال (٤): فقُلْت: يا أبا مالك، ما أسودُ مُرْباداً؟ قال: شدّة(٥) البياض في سواد.
قلت: فما الكوز مُجَخِّياً؟ قال: منكوساً(٦).
قد تقدّم في المتّفق عليه سؤال عمر عن الفتنة بألفاظ أُخر، لا تتفق مع هذا إلاّ
في يسير، فلذلك أوردنا هذا(٧).
(١) أُشرب الشيء: دخل فيه، وحلّ منه محلّ الشرب.
(٢) أي نقط نقطة.
(٣) سيفسّرها الراوي بعد.
(٤) وهو أبو خالد سليمان بن حيان، الراوي عن سعد بن طارق.
(٥) نقل النووي ٢/ ٥٣٢ أنه ربما كان الصواب (شبه ... )، وينظر فيه شرح الحديث.
(٦) مسلم - الإيمان ١ / ١٢٨ (١٤٤).
(٧) الحديث الثالث في المتفق عليه ٣٨٩.
٢٨٩

٤١٧ - الحادي عشر: عن رِبْعِيّ بن حِراش عن حذيفة قال: قال رسول الله وَل:
(إنّ حوضي لأبعدُ من أَيْلةَ من عدن، والذي نفسي بيده، إنّي لأذود(١) عنه الرِّجال
كما يذود الرجلُ الإبلَ الغريبة عن حوضه)». قالوا: يارسول الله، وتعرفُنا؟ قال:
(نعم، تَرِدُون عليّ غُرّاً محجّلين(٢) من آثار الوضوء، ليس لأحد غيرِكم)(٣).
أورده أبو مسعود الدّمشقي على غلط في المتن والإسناد. فأخرجتُه على ما في
نصّ مسلم عن حذيفة .
٤١٨ - الثاني عشر: عن رِبْعِي عن حذيفة قال: قال رسول الله وَله: ((فُضِّلْنا
على النّاس بثلاث: جُعِلَتْ صَفَوقُنا كصفوفِ الملائكة، وجُعَلَتْ لنا الأرض كلُّهاً
مسجداً، وجُعَلَتْ تُربتُهَا لنا طهوراً إذا لم نجدِ الماء)) وذكر خصلة أُخرى، كذا في
الکتاب(٤).
٤١٩ - الثالث عشر: عن ربعيّ عن حذيفة، وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وَله: ((أضلّ الله عن الجمعة من كان قبلَنا، فكان لليهود يومُ
السَّبت، وكان للّصارى يومُ الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل
الجمعةَ والسبتَ والأحدَ، وكذلك هم تَبعٌ لنا يومَ القيامة، نحن الآخرون من أهل
الدُّنْيَا، والأوَّلون يومَ القيامة، المَقْضِيَّ لهم يوم القيامة قبل الخلائق)) وفي روايةٍ
واصل بن عبد الأعلى: ((المقضيّ بينهم))(٥).
٤٢٠ _ الرابع عشر: في الشّفاعة:
عن ربعيّ عن حذيفة، وعن أبي حازم عن أبي هريرة (٦) قالا: قال رسول الله
وَالله : ((يجمع الله تبارك وتعالى النّاسَ، فيقوم المؤمنون حتى تُزْلَفَ(٧) لهم الجنّةُ،
(١) أذود: أمنع.
(٢) الغُرَة والتحجيل: بياض يكون في غُرَة الفرس، وفي يديه ورجليه، وسُمّي النور غرّة وتحجيلاً.
(٣) مسلم - الطهارة ١/ ٢١٧ (٢٤٨).
(٤) أي في كتاب مسلم - المساجد ١/ ٣٧١ (٥٢٢).
(٥) مسلم - الجمعة ٢ / ٥٨٦ (٨٥٦).
(٦) هذا الحديث كالذي قبله، جمع فيه مسلم بين رواية أبي هريرة وحذيفة.
(٧) تزلف: تقرب.
٢٩٠

فيأتون آدمَ فيقولون: يا أبانا، اسْتَفْتَحْ لنا الجنّة، فيقول وهل أخْرَجُكم من الجنّة
إلاّ خطيئةُ أبيكم؟ لستُ بصاحبٍ ذلك. اذهبوا إلى (١) ابني إبراهيمَ خليل الله،
قال: فيقول إبراهيم عليه السلام: لَسْتُ بصاحبِ ذلك، إنما كُنتُ خلِيلاً من وراءَ
وراءَ(٢)، اعْمَدُوا إلى موسَى الذي كلّمه الله تكليماً، فيأتون موسى عليه السلام
فيقول: لَسْتُ بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه. فيقول عيسى
عليه السلام: لَسْتُ بصاحبِ ذلك. فيأتون محمداً ﴿، فيقومُ، فيؤِذَنُ له،
وتُرْسَلُ الأمانة والرَّحِمُ، فتقومان جَنْبَتِي الصّراطِ يميناً وشمالاً، فيمرُّ أوّلُكم
كالْبَرْق)). قال: قلت: بأبي أنت وأمي، أيّ شيءٍ كمرّ البرق؟ قال: ((ألم تَرَوا إلى
البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمرِّ الريح، ثم كمرّ الطير وشدّ(٣)
الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيُّكم قائمٌ على الصراط يقول: ربِّ سلِّمْ سلِّمْ،
حتى تعجزَ أعمالُ العبادِ، حتى يجيءَ الرجل فلا يستطيعُ السيرَ إلا زَحْفاً، وفي
حافّتي الصراط كلاليب(٤) معلَّقة مأمورة، تأخذ من أُمِرَت به، فمَخْدوشٌ ناجٍ،
ومَكْدوسٌ في النار)»(٥) والذي نفسُ أبي هريرة بيده، إنّ قَعْرَ جهنَّم لسبعين خريفاً(٦).
٤٢١ - الخامس عشر: عن أبي إدريس الخولاني عن حذيفة قال: والله إنّي
لأعلمُ الناسِ بكلّ فتنةٍ كائنةٍ فيما بيني وبينَ الساعة، وما بي أن يكونَ رسول الله
وَ﴿ أسرَّ إليّ في ذلك شيئاً لم يحدِّثْه غيري، ولكنّ رسول الله پير قال وهو
يحدِّثُ مَجلساً أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله وَّهِ وهو يَعُدُّ الفتَن: ((منهنّ
ثلاث لا يكدْنَ يَذَرْنَ شيئاً، ومنهنّ فَتَنٌ كرياحِ الصَّيف، منها صِغار ومنها كبار)».
قال حذيفة: فذهب أولئك الرّهْط كلُّهم غيري(٧).
(١) انتقل نظر ناسخ ك من هنا إلى (إلى عيسى كلمة الله). فأسقط جزءاً من النص.
(٢) أي من خلف حجاب.
(٣) الشدّ: العدو.
(٤) الكلاليب: جمع كُلُّوب: حديدة معقوفة الرأس.
(٥) مکدوس: مدفوع.
(٦) مسلم - الإيمان ١/ ١٨٦ (١٩٥).
(٧) مسلم - الفتن ٤/ ٢٢١٦ (٢٨٩١).
٢٩١

٤٢٢ - السادس عشر: عن إبراهيم التّيْمي عن أبيه يزيد بن شريك قال: كُنّا عند
حذيفة فقال رجلٌ: لو أدْرَكْتُ رسول الله وَلّ قَاتَلْتُ معه فأبْلِيْتُ. فقال حذيفة:
أنت كنتَ تفعلُ ذلك؟ لقد رأيتُنا مع رسول الله وَ لاَ ليلة الأحزاب، وأخَذَتْنَا رِيحٌ
شديدةٌ وقُرُّ(١)، فقال رسول الله وَّهِ: ((ألا رجلٌ يأتيني بخبر القوم، جعلَه الله.
معي يومَ القيامة) فسكتْنا فلم يُحِبْه منا أحد. ثم قال: ((ألا رجلٌ يأتينا بخبر القومِ،
جعله الله معي يومَ القيامة)) فسكتْنا فلم يُحِبُه منّا أحد. ثم قال: ((ألا رجلٌ يأتينا.
بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة)) فلم يُجبْه منّا أحد. فقال: ((قُمْ يا حُذَيْفَةُ)).
قال: فلم أجد بُداً إذ دعاني باسمي إلا أن أقوم. قال: ((اذْهَبْ فأتني بخبَرِ القوم،
ولا تَذْعَرْهم (٢) عليّ» فلمّا ولَيْتَ من عنده جعلْت كأني أمشي في حمّام (٣)، حتى
أَتَيْتُهم، فرأيْت أبا سفيان يَصْلي ظهرَهَ بالنار (٤)، فَوَضَعْتُ سهماً في كَبِد القوس،
فأردت أن أَرمِيَه، فذكرتُ قول رسول الله وَّهِ: ((لا تَذْعَرْهُمْ عليّ) ولو رَمَيْتُه
لأصَبْتُه. ورجعْتُ وأنا أمشي في مثل الحمّام، فلما أَتَيْتُهُ فأخبرتُه خبرَ القوم
وفَرَغْتُ قَرَرْتُ، فَأَلْبَسَني رسول الله وَّرَ من فضل عباءة كانت عليه يُصلّي فيها،"
فلم أزلْ نائماً حتى أصْبَحْتُ، فلما أصْبَحْتُ قال: ((قم يا نَوْمانُ»(٥).
٤٢٣ - السابع عشر: عن أبي حذيفة، سلمة بن صُهيبة أو صَهبة الأرحبيّ، عن
حذيفة قال: كُنّا إذا حَضَرْنا مع النبيّ وَِّ طعاماً لم نَضَعْ أيديّنا حتى يبدأ رسولُ
اللّهِ وَّ فيضعَ يدَه، وإنّا حَضَرْنا معه مرّةً طعاماً، فجاءَتْ جارية كأنَّها تُدْفَعُ،
فَذَهَبَت لِتَضَعَ يدَها في الطعام، فأخذ رسول الله وَِّ بيدِها. ثم جاء أعرابيّ كأنَّما
(١) القُرّ: البرد.
(٢) ذعر: حرّك وأفزع.
(٣) أي زال البرد الذي كان يشعر به قبل أن يبعثه النبيّ وَيه.
(٤) أي یدفئه بالنار.
(٥) مسلم - الجهاد ٣/ ١٤١٤ (١٧٨٨).
٢٩٢

يُدْفَعُ، فأخذ بيده. فقال رسول الله وَله: ((إنّ الشيطانَ يَسْتَحِلُّ الطعامَ أَلاَ يُذْكَرَ
اسمُ الله عليه، وإنّه جاء بهذه الجارية ليستحلَّ بها، فأخذْتُ بيدها، فجاء بهذا
الأعرابيِّ لِيَسْتَحِلَّ به فأخذْتُ بيده، والذي نفسي بيده، إنْ يدَه في يدي مع يدها)).
زاد عيسى بن يونس: ثم ذكر اسم الله وأکل(١).
(١) مسلم - الأشربة ٣/ ١٥٩٧ (٢٠١٧). وزادت ك (والله أعلم).
٢٩٣

(١٦)
المتفق علیه من مسند
٤
أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري
رضي الله عنه(١)
٤٢٤ - الأول: عن أنس بن مالك عنه قال: قال رسول الله وَله: ((مَثَلُ المؤمنِ
الذي يقرأ القرآن مَثَلُ الأَنْرُجّة، (٢) ريحُها طيّب وطعمها طيّب. ومَثَلُ المؤمنِ الذي
لا يقرأ القرآن مَثَلُ النَّمْرة لا ريحَ (٣) لها وطعمُها حُلْوٌ. ومَثَلُ الْمُنافِقِ الذي يقرأُ
القرآنَ مثلُ الرَّيحانة، ريحُها طيّبٌ وطعمُها مُرّ. ومَثَل المنافقِ الذيَ لاَ يقرأُ القرآنَ
كمثل الحَنْظَلة، ليس لها ريح (٤) وطعمها مرّ). وفي رواية ((ومَثَلُ الفاجر)) في
الموضعين بدل ((المنافق)) (٥).
٤٢٥ - الثاني: عن أبي بكر (٦) بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله وَله:
(مَنْ صِلَّى الْبَرْدِين دَخَلِ الجنّة))(٧) .
٤٢٦ - الثالث: عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: قال النبي ◌َّ ل: ((جنّتان
من فضّة، آنيتهما وما فيهما، وجنّتان من ذهب، آنيتُهما وما فيهما، وما بين القوم
وبين أن ينظروا إلى ربّهم إلّ رداءُ الكبرياء على وجهه، في جنّة عَدْنِ))(٨).
(١) ذكر المؤلف هنا خمسين حديثاً اتّفق عليها الشيخان لأبي موسى، وفي المصادر أنها تسعة وأربعون. ينظر
التلقيح ٣٩١، والمجتبى ٧٢، والرياض المستطابة ١٩١، وسير أعلام النبلاء ٣٩٩/٢. وينظر أيضًا الاستيعاب
١٧٢/٤، والإصابة ٣٥١/٢.
(٢) الأُتْرُجّة: ثمرة كالبطيخ، طيبة الطعم والرائحة.
(٣) في س(التي لا ربح).
(٤) في ك (لا ربح لها).
(٥) البخاري- فضائل القرآن ٦٥/٩، ١٠٠ (٥٠٢٠، ٥٠٥٩)، ومسلم- صلاة المسافرين ٥٤٩/١ (٧٩٧).
(٦) وهم ناسخ ك هنا فظنّ الراوي أبا بكر الصديق، فكتب (عن أبي بكر رضي الله عنه عن أبي موسى) وكرر
في الحديثين التالين (عن أبي بكر عن أبي موسى).
(٧) البخاري- مواقيت الصلاة ٥٢/٢ (٥٧٤)، ومسلم- صلاة المسافرين ١/ ٤٤٠ (٦٣٥) والبردان الفجر والعصر:
على الأرجح ..
(٨) البخاري- التفسير ٦٢٣/٨ (٤٨٧٨)، ومسلم - الإيمان ١٦٣/١ (١٨٠)، ينظر النووي ٣/ ٢٠، والفتح ٤٣٢/١٣.
٢٩٤

٤٢٧ - الرابع: عن أبي بكر بن أبي موسى عنه عن النبيِ بَّ قال: ((إنّ للمؤمن
في الجنّة لخيمةً من لؤلؤة واحدة مجوّفةٍ، طولها في السّماء -. وفي رواية:
عرضُها-ستون ميلاً، للمؤمّن فيها أَهْلون، يطوفُ عليهم المؤمنُ، فلا يرى بعضَهم
بعضًا))(١).
٤٢٨ - الخامس: من رواية الشعبي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال:
رسول الله وَّي: «ثلاثةٌ لهم أجران: رجُلٌ من أهل الكتاب آمن بنبيّه وآمن بمحمّد.
والعبد المملوك إذا أدّى حقَّ الله وحقَّ مواليه. ورجلٌ كانت عنده أمَةٌ يطؤهاً،
فأدَّبها فأحسنَ تأديبَها، وعلَّمَها فأحسنَ تعليمَها، ثم أعتقَها فتزوَّجَها، فله أجران».
ثم قال عامر (٢)- يعني الشَّعبي -: أعطيناكَها بغير شيءٍ، وقد كان يُرْكَبُ فيما
دونَها إلى المدينة(٣) .
وفي رواية أخرجها البخاري تعليقًا من حديث عثمان بن عاصم عن أبي بردة
عن أبيه: «أعتقها ثم أصدقها)» (٤) يعني تزوّجها بمهر جديد.
٤٢٩ - السادس: عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه أبي موسى قال:
بعشَني رسول اللهِّهِ ومعاذاً إلى اليمن، فقال: ((ادعُوا الناس، وبشِّرًا ولا تُنَفِّرًا،
ويسِّرا ولا تُعَسِّرا، وتطاوَعا ولا تختلفا)). قال: فقلتُ: يارسول الله أقْتِنا في
شَرابَين كنّا نصنعُهما باليمن: البِتْعِ: وهو من العَسَل، يُنْبَذُ حتى يشتدَّ، والمزْرُ:
وهو من الذُّرةِ والشعير، يُنبذُ حتى يشتدَّ. قال: وكان رسولُ اللهِ وَ لّ قد أُعَطي
جوامعَ الكلمِ بخواتِمه، فقال: ((أَنْهَى عن كلِّ مُسْكرٍ أَسْكَرَ عن الصلاة)) وفي
حديث شعبةَ: فقالِ وَّ: ((كلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ» .
قال : فقدمنا اليمن، فكان لكلِّ واحد منّا قُبَةٌ نزلها على حدة، فأتى معاذٌ أبا
موسى، وكانا يتزاوران، فإذا هو جالسٌ في فناء قُبّته، وإذا يهودي قائماً عنده يريدُ
(١) البخاري- بدء الخلق ٣١٨/٦ (٣٢٤٣)، والتفسير ٦٢٤/٨ (٤٨٧٩)، ومسلم- الجنة ٢١٨٢/٤ (٢٨٣٨).
(٢) في مسلم أن رجلاً من خراسان سأل الشعبي ... ثم ذكر له الشعبي هذا.
(٣) البخاري - العلم ١/ ١٩٠ (٩٧)، ومسلم - الإيمان ١٣٤/١ (١٥٤).
(٤) البخاري- النكاح ١٢٦/٩ (٥٠٨٣).
٢٩٥

قتلَه. فقال: يا أبا موسى، ما هذا؟ قال: كان يهودياً فأسلمَ، ثم رجع إلى
يهوديّته، فقال: ما أنا بجالس حتى تقتلَه، فقتلَه.
ثم جلسا يتحدّثان، فقال معاذ: يا أبا موسى، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوّقه
تفوّقً(١) على فراشي وفي صلاتي وعلى راحلتي. ثم قال لمعاذ: كيف تقرأ أنت؟
قال: سأنبئك بذلك. أما أنا فأنامُ ثم أقومُ فأقرأُ، فأحتسبُ في نومتي ما أحتسبُ
في قومتي(٢).
وأخرجاه من رواية حُميد بن هلال عن أبي بردة عن أبيه، وفي أوله: قال أبو
موسى : أقبلْتُ إلى النبيِ وَّر ومعي رجلان من الأشعريّين، أحدُهما عن يميني
والآخر عن شمالي، فكلاهما سأل العمل، والنبي ◌َّهِ يستاكُ، فقال: «ما تقولُ يا
أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس؟» قال: فقلت: والذي بعثَك بالحقّ؛ ما
أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شَعَرْتُ أنهما يطلبان العمل. قال: فكأنّ أنظر
إلى سواكه تحت شَفَتَه وقد قَلَصَتْ، فقال: ((لن - أو لا - نستعملُ على عمِلنا من
أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسی- أو یاعبد الله بن قیس» - فبعثه علی الیمن،
ثم أتبعه معاذ بن جبل، ثم ذكر قصة اليهودي الذي أسلم ثم ارتدَّ. وزاد فيه(٣)،
قال: لا أجلس حتى يُقْتَلَ، قضاءُ الله ورسوله. ثم ذكر قولهما في قيام الليل،
وليس فيه ذكر الأشربة (٤).
وأخرجاه مختصراً من رواية بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: دخلت
على النبي ◌َِّ أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحدُهما: يا رسولَ الله، أمِّرْنا على
بعض ما ولأك الله عزّ وجلّ، وقال الآخر مثل ذلك، فقال: ((إنّ- والله- لا نُوَلِّي
هذا العملَ أحداً سأله، أو أحداً حَرَص عليه)) لم يزد(٥).
(١) أي حيناً بعد حين، من فواق الناقة: وهي أن تُحلب وتترك.
(٢) البخاري- المغازي ٦٢/٨ (٤٣٣٤، ٤٣٤٥)، ومسلم - الجهاد ١٣٥٩/٣، والأشربة ١٥٨٦/٣ (١٧٣٣).
(٣) سقط من ك من هنا إلى (فيه) بعد سطر ..
(٤) البخاري - الاستابة ٢٦٨/١٢ (٦٩٢٣)، ومسلم - الإمارة ١٤٥٦/٣ (١٧٣٣).
(٥) البخاري - الأحكام ١٢٥/١٣ (٧١٤٩)، ومسلم- ١٤٥٦/٣.
٢٩٦

وأخرجه البخاريّ وحدَه من رواية عبد الملك بن عمير عن أبي بردة مرسلاً، لم
يذكرْ أبا موسى، قال: إن النبي وَلّ بعث أبا موسى ومعاذاً إلى اليمن، وبعث كلّ
واحد منهما على مخلاف(١)- واليمن مخلافان. وفيه قصة الذي ارتدً، وذكر قيام
الليل ٢٢) .
وأخرجه البخاري أيضاً وحدَه تعليقاً من رواية سليمان بن فيروز الشيباني عن
أبي بردة عن أبي موسى قال: لما بعثَني رسولُ اللهِ وَلَو إلى اليمن، قُلْتُ: إنّ لنا بها
أشربة(٣).
وفي أفراد مسلم عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: كان النبي وَّ إذا
بعث أحداً من أصحابه في بعض أمره قال: ((بشِّروا ولا تُنَفِّروا، ويسِّرُوا ولا
تُعَسِّروا)»(٤). وهذا طرف من حديث سعيد بن أبي بردة، وقد مرّ في أوله بمعناه.
٤٣٠ - السابع: عن سعيد بن أبي بُردة عن أبيه عن جدّه عن النبي ◌َّ قال:
((على كلٍ مُسلمٍ صدقةٌ)) قيل: أَرَأَيْتَ إن لم يجدْ؟ قال: ((يَعْتَمِلُ بيدَيَه فينفعُ نفسَه
ويتصدّقُ)). قالُ: أَرَأَيْتَ إن لم يستطع؟ قال: ((يُعينُ ذا الحاجة الملهوف)) قال: قيلَ
له: أرأيتَ إن لم يَسْتَطِعْ؟ قال: ((يأمرُ بالمعروفِ أو الخير)) قال: أرأيتَ إن لم
يفعلْ؟ قال: ((يُمْسِكُ عن الشرِّ، فإنّها صَدَقَة))(٥).
٤٣١ - الثامن: عن أبي إسحاق السَّبيعي- وهو عمرو بن عبد الله- عن أبي بردة
ابن أبي موسى عن أبيه عن النبيّ وَّ: أنّه كان يدعو بهذا الدَّعاء: ((اللهمّ اغفِرٌ لي
خَطيئتي وجَهْلي، وإسرافي في أمرىٍ، وما أنت أعلم به منيّ. اللهمّ اغفر لي
جدّي وهَزلي، وخطأي وعَمْدِي، وكلّ ذلك عندي. اللهمّ اغفِرْ لي ما قَدَّمْتُ ومَا
أَخَّرْتُ، ومَا أَسْرَرْتُ وما أَعْلَنْتُ، وما أنت أعلمُ به منّي، أنت المقدِّمُ وأنت
المؤخِّرُ، وأنتَ على كل شيءٍ قدير))(٦).
(١) المخلاف: الإقليم.
(٢) البخارى - المغازي ٨/ ٦٠ (٤٣٤١).
(٣) البخاري - ٦٢/٨ (٤٣٤٣).
(٤) مسلم - الجهاد ١٣٥٨/٣ (١٧٣٢).
(٥) البخاري - الزكاة ٣٠٧/٣ (١٤٤٥)، ومسلم - الزكاة ٦٩٩/٢ (١٠٠٨).
(٦) البخاري- الدعوات ١٩٦/١١ (٦٣٩٨)، ومسلم - الذكر والدعاء ٢٠٨٦/٤ (٢٧١٩).
٢٩٧

٤٣٢ - التاسع: عن عبد الملك بن عمير بن أبي بردة عن أبيه قال: مرض النبي
وَهُ، فاشتدٌ مَرَضُه، فقال: ((مُرُوا أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بالنّاس)) فقالت عائشة: يا رسول
الله إنّه رجلٌ رقيقٌ، إذا قام مَقَامَك لم يستطِعْ أن يصلِّيَ بالنّاس. فقال: ((مُري آبا
بكر فليُصَلِّ بالناس» فعادَتْ. فقال: ((مُرَي أبا بكر فليُصَلِّ بالنّاسِ، فإنّكنّ
صواحبُ يوسف)) فأتاه الرسول، فصلَّى بالنّاس في حياة النبيِوَّ(١).
٤٣٣ - العاشر: عن القاسم بن مُخَيْمِرةً عن أبي بردةَ قال: وجِعَ أبو موسى
وَجَعَاً، فغُشِي عليه ورأسُهُ في حَجْر امرأةٍ من أهله، فصاحَتْ امرأةٌ من أهله، فلم
يَسْتَطَعْ أنْ يَرُدّ عليها شيئاً، فلما أفاق قال: أنا بريء ممن برئ منه رسول الله ◌َّهِ،
فإن رسول الله وَلو برِىء من الصّالِقة والحالقة والشّاقّة(٢).
..---
وهو في رواية مسلم من حديث أبي صَخْرَة عن عبد الرحمن بن يزيدَ وأبي
بردة قال: أُغْمِي على أبي موسى، فَأَقْبَتْ امرأتُه أمُّ عبد الله تصيح برنّةٍ، ثم
أفاق فقال: ألم تعلمي- وكان يحدّثها- أن رسول الله ◌َّله قال: ((أنا بريءٌّ تمن
حلقَ وصلَقَ وخرَقَ))(٣) ..
وفي رواية مسلم نحوه أيضاً عن عياض الأشعري عن أمّ عبد الله امرأة أبي
موسى عن أبي موسى عن النبي ◌َُّ، وعن صَفْوانَ بنِ مُحْرِزِ عن أبي موسى عن
النبي ◌َّ. وعن رِبْعيّ بن حِراشٍ عن أبي موسى عنه ◌َّ. قال مسلم بن حجّاج ::
غير أنّ في حديث عياضٍ الأشعريّ، قال: ((ليس منا)) ولم يقل: ((برئ))(٤).
٤٣٤ - الحادي عشر: عن غَيلانَ بنِ جرير عن أبي بُردة عن أبيه قال: أَتَيْتُ.
النبيِ وَ لاَ فِي رَهْطِ من الأشعريّن نَسْتَحْمِلُهُ(٥)، فقال: ((والله لا أَحْملُكم، وما
(١) البخاري - الأذان ١٦٤/٢ (٦٧٨)، ومسلم - الصلاة ٣١٦/١ (٤٢٠).
(٢) الصالقة: التي ترفع صوتها. والحالقة: التي تحلق رأسها. والشّاقة: التي تشقّ ثوبها. وكله عند وقوع مصيبة.
الحديث في البخاري- الجنائز ١٦٥/٣ (١٢٩٦)، ومسلم - الإيمان ١/ ١٠٠ (١٠٤).
(٣، ٤) مسلم ١/ ٠١٠٠
(٥) نستحمله: تطلب من الإبل ما تحمل عليه.
٢٩٨

عندي ما أحْمِلُكم عليه)). قال: فَلَبِثْنا ما شاء الله، ثم أُتي بابل، فأمر لنا بثلاث
ذود، غُرِّ الذُّرِىَ(١)، فلمّا انطلَقْنَا قُلْنا، أو قال بعضُنا لبعض: لَا يباركُ الله لنا،
أَتَيْنَا رسولَ اللهِّ نستحمِلُه، فحَلَف ألاَّ يَحْمِلَنَا، ثم حَمَلُنا. فأتَوْه فأخبروه،
فقال: ((ما أنا حَمَلْتُكُم، وَلَكنّ اللهِ حَمَلَكُم، إنَي والله - إن شاء الله- لا أحلف (٢)
على يمينٍ ثم أرى خيراً منها إلاّ كَفَّرْتُ وأتيتُ الذي هو خيرٌ)(٣) زاد في رواية
محمد بن الفضل(٤) متّصلاً به: ((أو أَيْتُ الذي هو خيرٌ وكفّرْتُ عن يميني)).
وأخرجاه أيضاً من رواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جدّه أبي بردة عن
أبي موسى قال(٥): أرْسَلَني أصحابي إلى رسول الله ◌َ لاوَ أسألُه لهم الحُمْلان، إذ
هم معه في جيش العُسْرة: وهي غزوة تبوك، فقُلْتُ: يا نبيَّ الله، إنّ أصحابي
أرسَلوني إليك لتَحْمِلَهم، فقال: ((والله لا أحمِلُكم على شيء)» ووافَقْتُه وهو
غضبانٌ ولا أشعرُ، فَرَّجَعْتُ حزيناً من منعِ رسولَ الله ◌َّةِ، ومن مخافة أن يكون
رسول اللَّهِ ﴿ قد وجَدَ(٦) في نفسِهِ عليّ، فَرَجَعْتُ إلى أصحابي، فأخبرتُهم الذي
قال رسول الله ◌َّ، فلم ألبَتْ إلَّ سُوَيْعَةً إذ سَمِعْتُ بلالاً ينادي: أين عبدالله بن
قيس؟ فأجبته، فقال: أجب، رسولُ الله ◌ِّل يدعوك، فلمّا أتيت رسولَ الله ◌َل
قال: ((خُذ هذين القرينتين (٧) وهذين القرينتين، وهذين القرينتين- لستة أبعرة
ابتاعَهُنّ حِينَئذٍ من سعد- فانْطَلِقْ بهنّ إلى أصحابك فقُلْ: إن الله - أو قال: إن
رسول الله وَ ﴾(٨) - يحملُكم علىَ هؤلاء فارْكُبُوهنّ».
قال أبو موسى: فانْطَلَقْتُ إلى أصحابي بهنّ، فقُلْتُ: إن رسولَ اللهِوَل
يحمِلُكم على هؤلاء، ولكنْ والله لا أدَعُكم حتى ينطلقَ معي بعضُكم إلى مَن
(١) الذّود: الإبل من ثلاثة إلى عشرة. والغُرّ: البيض. الذُّرى: الاسنمة.
(٢) (لا أحلف) ليست في ك:
(٣) البخاري- الأيمان والنذور ٥١٧/١١ (٦٦٢٣)، ومسلم - الأيمان ١٢٦٨/٣ (١٦٤٩).
(٤) وهو أبو النعمان شيخ البخاري- وهو في البخاري- الموضع السابق.
(٥) (قال) ليست في س.
(٦) وجد: غضب.
(٧) القرينتان: البعيران المقترن أحدهما بالآخر.
(٨) في س (وإن رسول ... ).
٢٩٩

سمع مقالةَ رسولِ اللهِّ ل، حين سألْتُه لكم، ومَنْعَه في أول مرة، ثم إعطاءه إياي
بعد ذلك، لا تظنّوا أنّي حدّثُنُكم شيئاً لم يَقُلْه. فقالوا لي: والله إنّك عندَنَا
المصدَّق، ولنَفْعَلَنّ ما أحْبَيْتَ. فانطلق أبو موسى بنَفَرِ منهم حتى أتَوا الذين سَمِعوا
قولَ رسول الله ◌َله ومنعَه إيّاهم، ثم إعطاءَهم بعد، فحدّثوهم بما حدَّثَهم أبو موسى:
سواء(١).
وأخرجاه أيضاً من رواية زَهْدم بن مُضَرِّب الجَرْمي، قال: كنّا عند أبي موسى
فدعا بمائدته وعليها لحمُ دجاج، فدخل رجلٌ من بني تيم الله أحمرُ شيبهٌ بالموالي،
فقال له: هلُمَّ، فتَلَكّاً، فقال له: هَلُمَّ، فإنّي قد رأيت رسول اللهێ يأكل منه.
فقال الرجلُ: إنّي رأيْتُه يأكلُ شيئاً فقَذِرْتُه، فحَلَفْتُ ألاّ أطْعَمَه. فقال: هلمّ.
أحدِّثْك عن ذلك: إنّي أَتَيْتُ رسولَ اللهِّ فِي رَهْطِ من الأشعرِيِّن نَسْتَحْمِلُه.
فقال: ((والله ما أحْمِلُكم، وما عندي ما أحْمِلُكم علَيهِ، فَبِثْنا ما شاء الله، فَأتِي:
رسول اللّه ◌َجِ بَتَهْبِ (٢) إِيلٍ، فدعا بنا، فأمَرَ لَنَا بِخَمْسٍ ذَودٍ غُرِّ الذُّرَى، قال: فلمَّا
انطلقْنا قال بعضنا لبعضٍ: أَغْفَلْنا(٣) رسولَ الله وَِّ يمينه، لَا يباركُ الله لنا، فِرَجَعْنَا
إليه فقُلْنا: يا رسول الله، إنّا أتَّيْناك نستحمِلُك، وإنّك حَلَفْتَ ألا تحمِلَنا ثم حَمَلْتَنَا،
أقنسیت یا رسول الله؟ قال: «إنّي والله ۔ أن شاء الله - لا أحلف علی یمین فاری
غيرَها خيراً منها إلاّ أتْتُ الذي هو خيرٌ وتحلَّلْتُها، فانْطَلِقوا، فإنّما حَمَلكم اللهُ عزّ
وجلّ)(٤).
٤٣٥ - الثاني عشر: عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبي موسى قال:
أتيتُ النبيَّ وَِّـ يعني وهو يستاكُ بسواك- قال: وطرفُ السُّواكِ على لسانه. زاد
في رواية البخاري: يقول: ((أُعْ. أَعْ)) والسُّواك في فيه كأنّه يتهوع(٥).
(١) البخاري- المغازي ٨/ ١١٠ (٤٤١٥)، وملم - ١٢٦٩/٣.
(٢) النهب: الغنيمة.
(٣) أغفلنا: أي جعلناه غافلاً: أي ناسياً اليمين الذي حلف.
(٤) البخاري - كفارات الأيمان ٦٠٨/١١ (٦٧٢١)، ومسلم- ٠١٢٧٠/٣
(٥) البخاري- الوضوء ٣٥٥/١ (٢٤٤)، ومسلم- الطهارة ٢٢٠/١ (٢٥٤).
٣٠٠