النص المفهرس
صفحات 241-260
حينَ قال: أتستهزىءُ مِنّي وأنت ربُّ العالمين؟ فيقولُ: إنّي لا أستهزىءُ منك، ولكنّي على ما أشاءُ قادرٌ))(١). ٣١١ - الثاني: عن أبي رافع مولى النبيِّ بَ ◌ّر عن ابن مسعود: أنّ رسول الله وَل قال: ((ما مِنْ نبيِّ بَعَثَه الله في أمّةٍ قبلي إلا كان له من أُمَّتِه حواريّون وأصحابٌ يأخذون بسنّته ويَقْتَدُون بأمرِهِ، ثم إنها تَخْلُفُ من بعدهم خُلُوفٌ(٢) يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يُؤْمرون، فمَنْ جاهدَهم بيده فهو مؤمنٌ، ومن جاهدَهم بلسانه فهو مؤمنٌ، ومن جاهدَهم بقلبه فهو مؤمنٌ، ليس من وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)». قال أبو رافع: فحدَّثْتُ عبدالله بن عمرَ فأنكرَه عليَّ، فقَدِم ابنُ مسعود، فنزلَ بقناة(٣) فاسْتَتْبَعني إليه ابن عمر يعوده، فانْطَلَقْت معه، فلمّا جَلَسْنا سألت ابن مسعود عن الحديث فحدّثَنَيه كما حدّثْتُه ابنَ عمر (٤). ٣١٢ - الثالث: عن الأحنف بن قيس عن ابن مسعود: أن النبيّ وَّ قال: ((هلك المتَتَطِّعون)) قالها ثلاثاً(٥). ٣١٣ - الرابع: عن علقمةَ عن عبد الله عن النبيّ وَ ◌ّ قال: ((لاَيَدخلُ الجنّةَ مَن كان في قلبه مثقالُ ذرّةٍ من كِبْر)». فقال رجل: إن الرجلَ يُحِبُّ أن يكونَ ثوبُه حَسَناً، ونعلُه حسنةً. قال: ((إن الله جميلٌ يُحِبُّ الجمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ، وغَمْطُ النّاس)) (٦) (١) مسلم - الإيمان ١/ ١٧٤ (١٨٧). (٢) الخُلُوف: من يخلف من قبله بشر. (٣) قناة: واد من أودية المدينة. (٤) مسلم - الإيمان ٦٩/١ (٥٠). (٥) مسلم - العلم ٢٠٥٥/٤ (٢٦٧٠) والمتنطّعون: المغالون في أفعالهم وأقوالهم. (٦) بطر الحق: إنكاره. وغمط الناس: احتقارهم. ٢٤١ في رواية الأعمش: (لا يدخلُ النارَ أحدٌ في قلبه مثقالُ حبّةٍ من خَرْدَلِ من إيمان، ولا يدخلُ الجنّةَ أحَدٌ في قلبه مثقالُ حَبّةٍ من خَرْدل من كِبْرياء»(١). ٣١٤ - الخامس: عن علقمة عن عبدالله قال: إنّ لليلةَ جمعةٍ في المسجد، إذ جاء رجلٌ من الأنصار(٢) فقال: لو أنّ رجلاً وَجَدَ مع امرأتِه رجلا فتكلّمَ جلدْتُموه، أو قَتَلَ قَتَلْتُموه، وإن سکتَ سکتَ علی غیظ، والله لأسالنّ عنه رسول الله ◌َخلّ. فلما كان من الغد أتى رسولَ الله ◌َ له فقال: لو أن رجلاً وجدَ مع امرأته رجلا فتكلّم جلدْتموه، أو قتل قتلْتُموه، أو سكَتَ سكَتَ على غيظِ، فقال: اللهمّ افْتَحْ(٣)، وجعل يدعو، فنزلت آيةُ اللعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ(٦)﴾ [سورة النور]، فابتُلي به ذلك الرجلُ بين النّاس، فجاءَ هو وامرأتُه إلى رسول اللّهِ مَّ﴿ فَتلاعَنَا، فَشَهِدَ الرجلُ أربعَ شهاداتٍ بالله إنّه لمن الصادقين، ثم لَعَنَ الخامسةَ: أن لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين. فذَهَبَّتْ. التَّلْتَعِن، فقال لها النبيّ وَّ: (مَهْ)) فأَبَتْ، فَلَعَنَتْ. فلما أدبرَ قال: ((لعلَّها أن تجيء به أسودَ جعداً»، فجاءت به أسود جعداً (٤). ٣١٥ - السادس: عن علقمة عن عبد الله قال: لما نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواَ (٩٣)﴾ [سورة المائدة]، قال رسول الله بَّل: ((قيل لي: أنت منهم))(٥). (١) الروايات في مسلم - الإيمان ٩٣/١ (٩١). (٢) ينظر الخلاف في اسمه في النووي ١٠/ ٣٧٤. (٣) أي: بيّن لنا الحكم فيه. (٤) الشعر الجعد: المجتمع الملتوي. والوجه الجعد: قليل اللحم، المستدير. والحديث في مسلم - اللعان ١١٣٣/٢ (١٤٩٥). (٥) مسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٩٣٠ (٢٤٥٩). وقد نزلت هذه الآية بعد تحريم الخمر وسؤال الصحابة عن إخوانهم الذين ماتوا وكانوا قد فعلوا ذلك. ينظر الطبري ٧ / ٢٥. ٢٤٢ ٣١٦ - السابع: عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود قال: لعن رسول الله وَل، آكلَ الرّبًا، ومُؤكِلَه قال: قُلْتُ - يعني مغيرة لإبراهيم: وشاهِدَيه وكاتِبَه. فقال: إِنَّمَا نُحَدِّثُ بما سَّمِعْنَا(١). ٣١٧ - الثامن: عن علقمة عن ابن مسعود قال: لم أكنْ ليلةَ الجنّ مع رسول اللهِ وََّ، وَوَدِدْتُ أَنّي كنتُ معه. كذا في رواية أبي مَعْشَر عن إبراهيم(٢)، لم یزد. وفي حديث الشّعبي أن علقمةَ قال: أنا سأَلْتُ ابن مسعود فقلتُ: هل شهدَ أحدٌ منكم مع رسول الله وَ ◌ّ ليلةَ الجنّ؟ قال: لا، ولكنّا كنّا مع رسول الله وَل ذات ليلة، ففقدناه، فالتَمَسْنَاهُ في الأودية والشِّعاب، فقُلْنا: استُطير أو اغْتيل(٣)، فبتْنا بشرِّ ليلة باتَ بها قومٌ. فلمّا أصبحْنا إذا هو جاءٍ من قبَلِ حراء، قال فقُلْنا: يارسولَ الله، فقدْناك فطلبْناك فلم نَجِدْك، فِتْنا بشرِّ ليلةٍ باتَ بها قومٌ. فقال: ((أناني داعي الجنّ فذَهَبْتُ معه، فقرأْتُ عليَ القرآنَ، قالٌ: فانطلق بنا، فأرانا أثارَهم وآثارَ نيرانِهم، وسألوه الزاد، فقال: لك كلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسَمُ اللهِ عليه يقعُ في أيديكم، أوفرَ ما يكون لحماً، وكلُّ بَعْرةٍ علفٌ لدوابّكم. فقال رسول الله: ((فلا تستنجوا بها، فإنّها طعام إخوانكم)). فى حديث إسماعيل بن إبراهيم بعد قوله: ((وآثارَ نيرانهم)) قال الشَّعبي وسألوه الزاد، وكانوا من جنّ الجزيرة ... إلى آخر الحديث، من قول الشَّعبي مفصّلاً من حديث عبد الله (٤). ٣١٨- التاسع: عن علقمه عن عبد الله قال: سُئِلَ النبيُّ وَّةِ عِن الوَسْوَسة، قال: ((تلك مَحْضُ الإيمان)»(٥). (١) مسلم - المساقاة ١٢١٨/٣ (١٥٩٧). (٢) عن علقمة، مسلم ٣٣٣/١. (٣) أي طارت به الجنّ أو قتل سراً. (٤) مسلم - الصلاة ١/ ٣٣٣٣٣٢ (٤٥٠). (٥) مسلم - الإيمان ١١٩/١ (١٣٣). ومعنى الحديث: سبب الوسوسة محض الإيمان، أو الوسوسة علامة محض الإيمان ،أي الإيمان الخالص. ٢٤٣ ٣١٩- العاشر: عن علقمة عن ابن مسعود أن النبيّ وُّ قال: ((ليلني منكم أولو الأحلام والنّهى، ثم الذين يلونهم - ثلاثاً-، وإياكم وهَيشات الأسواق))(١) ذكر أبو مسعود (٢) هذا الحديث في أفراد مسلم، فحكى فيه: ((ثم الذين يلونهم - مرّتين- ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم)). وليس ذلك فى كتاب مسلم، وهذه الزيادة. من حديث لأبي مسعود قبله، فلعلّه اشتبه عند النقل (٣). والله أعلم. ٣٢٠ - الحادي عشر عن علقمة والأسود قالا: أتينا ابنَ مسعود في داره فقال: أصلَّى هؤلاء خلفكم؟ فقُلْنا: لا، فقال: فقوموا فصلُّوا. فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة. قال: وذهَبْنا لنقومَ خلفَه، فأخذَ بأيدينا، فجعلَ أحدنا عن يمينه، والآخر: عن شماله. قال: فلما رِكَعَ وضَعْنًا أيدينا على ركبنا. قال: فضرب أيدينا، وطَبَّقَ بين كفّيه ثم أدخلهما بين فَخِذَيه(٤). قال: فلمّاً صلّى قال: إنّه سيكون عليكم أمراءُ يؤخّرون الصلاة عن ميقاتها، ويَخْتُقُونَها إلى شَرَقِ الموتى(٥)، فإذا رأيتموهم: قد فعلوا ذلك فصلُّوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سُبْحة (٦)، وإذا كُنْتُم ثلاثة فصلُّوا جميعاً، وإذا كنتُم أكثر من ذلك فليؤمَّكُم أحدُكم، وإذا ركع أحدُكم فَلْيُفْرِش ذراعيه على فخذيه، ولْيَجْنَأْ، ولُيُطَبِّق بين كفَّيه، فكأنّي أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله وَلو فأراهم(٧) . ٣٢١ - الثاني عشر: عن الأسود عن عبدالله: أن النبيّ ◌َّ أمرَ مُحرِماً بقتل حيّة بمنى. ويقال إنّه طرف من حديثه: كنّا في غارِ فخرجت حيّة، فابتدرناها(٨). (١) مسلم - الصلاة ٣٢٣/١ (٥٤٣٢). وهيشات الأسواق: ما فيها من الضجيج واختلاط الأصوات . (٢) أى الدمشقى في الأطراف. (٣) والذي قاله المؤلف في مسلم ٣٢٣/١ (٤٣٢). (٤) وهذا مذهب ابن مسعود: لا يؤذّن من يصلّي وحده ولا يقيم. وإذا كان المأمومان اثنين صلَّى أحدهما عن: يمين الإمام، والثاني عن يساره، وإذا ركع المصلّي طبّق يديه ووضعهما بين فخذيه، وهذا كلّه خلاف المشهور. ينظر النووي ١٨/٥. (٥) أي يؤخرونها إلى آخر وقتها. (٦) السبحة: النافلة. (٧) مسلم - المساجد ٣٧٨/١ (٥٣٤). (٨) الحديث في مسلم - السلام ٤/ ١٧٥٥ (٢٢٣٥). ينظر الحديث (٢٣٤) ٢٤٤ 7. 7. ٣٢٢ - الثالث عشر: عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبدالله قال: كان رسول الله وَله إذا أمسى قال: ((أمْسَيْنا وأمسى الملكُ لله، والحمدُ لله، لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلّ شيءٍ قدير، ربّ أسألُك خيرَ ما في هذه الليلة وخيرَ ما بعدَها، وأعوذُ بك من شرٌّ ما في هذه الليلة وشرٍّ ما بعدها. ربّ أعوذ بك من الكَسَل وسوءِ الكِبَرِ، ربّ أعوذُ بك من عذابٍ في النار وعذابٍ في القبر)). وإذا أصبحَ قال ذلك أيضاً: ((أصْبَحْنا وأصبحَ الملكُ الله ... )). وفي رواية أخرى: ((من الكَسَل والهَرَم، وسوءِ الكِبَر، وفتنةِ الدنيا، وعذاب القبرِ))(١). ٣٢٣ - الرابع عشر: عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال: قال رسول اللهِ وَّ: ((إِذْتُك عليَّ أن يُرفَعَ الحِجابُ(٢)، وأن تَسْتَمعَ سِوادي حتى أنهاك))(٣). ٣٢٤ - الخامس عشر: عنه قال: قال عبدالله ونحن بجَمْعٍ: سَمِعْتُ الذي أُنْزِلَتْ عليه سورةُ البقرةِ يقول في هذا المقام: ((لبّيك اللهمّ لبّيك)) (٤). ٣٢٥ - السادس عشر: عن مسروق عن عبدالله قال: والذي لا إله غيرُهُ، ما من كتابِ الله سورةٌ إلا أنا أعلم حيثُ نَزَلَتْ، وما من آيةٍ إلا أنا أعلم فيما أُنزلت، ولو أعلم أحداً هو أعلمُ بكتاب الله منّي تبلُغُه الإبلُ لرَكِبْتُ إليه(٥). ٣٢٦ - السابع عشر: عن مسروق قال: سألنا عبدالله عن هذه الآية: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [سورة آل عمران]، فقال: (١) سلم - الذكر والدعاء ٢٠٨٨/٤، ٢٠٨٩ (٢٧٢٣) (٢) أي رفع الحجاب علامة على جواز دخوله دون استئذان. (٣) سلم - السلام ١٧٠٨/٤ (٢١٦٩) والسواد: السرّ. (٤) مسلم - الحج ٩٣٢/٢ (١٢٨٣). قال النووي ٣٢/٩: فإنّما خصّ البقرة لأن معظم أحكام المناسك فيها. (٥) البخاري - فضائل الصحابة ١٩١٣/٤ (٢٤٦٣). وهذا الذي جعله المؤلّف من أفراد سلم موجود في البخاري - فضائل القرآن ٩/ ٤٧ (٥٠٠٢). ٢٤٥ ٢٠٢٠. ٠٠٠. أما إنّا قد سألْنا عن ذلك(١). فقال: ((أرواحُهم في جوفِ طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ معلّقةٌ بالعرشِ، تَسْرَحُ من الجنّة حيث شاءَت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطّلع إليهم ربُّهم اطّلاعة فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أيَّ شيء نشتهي ونحن نسرَحُ في الجنّة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنّهم لن يتركوا من أن يُسْألوا، قالوا: ياربّ، نريد أن تَرُدَّ أرواحَنَا في أحسادِنا حتى تُقتلَ في سبيلكِ مرَّةً أخرى، فلمّا رأى أن ليس لهم حاجةٌ تُرِكوا)) (٢). ٣٢٧ - الثامن عشر: عن أبي معمر عبدالله بن أبي سَخْبَرَةَ: أن أميراً كان بمكّة يُسَلِّمُ تسليمَتَين، فقال عبد الله: أَنَّى عَلَقَها؟ (٣) إنّ رسول الله وَالْ كان يفعلُه(٤). ٣٢٨ - التاسع عشر: عن الحارث بن سويد عن عبدالله بن مسعود قال: قال. رسول الله وَ﴾: ((ما تعدُّون الرَّقُوبَ فيكم؟)) قال: قُلْنا: الذي لا يُولَدُ له. قال: (ليس ذاك بالرَّقُوبِ، ولكنّه الرجلُ الذي لم يقدِّم من ولده شيئاً)). قال: ((فما تعدُّون الصُّرَعة فيكم؟)) قلْنا: الذي لا يَصْرَعُهُ الرّجالُ. قال: ((ليس: كذلك، ولكنّه الذي يملِكُ نفسَه عند الغضب»(٥). ٣٢٩ - العشرون: عن مُرّة بن شراحيل عن عبدالله قال: حَبَسَ المشركون رسول الله وَله عن صلاة العصر حتى احمرّت الشمس أو اصفرَّتْ، فقال رسول الله وَ له: ((شَغَلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأَّ الله أجوافَهم وقبورَهم ناراً». أو: ((حشا الله أجوافَهم وقبورَهم ناراً)(٦). . (١) هكذا في المخطوطات ومسلم، ونقل في الجامع ٤٩٩/٩: ((عن ذلك رسول الله (وَ))). (٢) مسلم - الإمارة ٣/ ١٥٠٢ (١٨٨٧). (٣) أي: من أين حصل عليها وظفر بها. وفي هذا حجّة لمن يرون أنّه يسنّ تسليمتين بعد الصلاة. (٤) مسلم - المساجد ٤:٩/١ (٥٨١). (٥) مسلم - البر والصلة ٤/ ٢٠١٤ (٢٦٠٨) والتفسير الذي أجاب به الصحابة هو التفسير اللغوي للرقوب . والصَّرّعة، ولكن النبيّ رَّهُ بيّن لهم المعنى الشرعي فيهما، ينظر النووي ١٦/ ٣٩٩. (٦) مسلم - المساجد ٤٣٧/١ (٦٢٨). ٢٤٦ وفي مسند عليّ بن أبي طالب نحوه(١). ٣٣٠ - الحادي والعشرون: عن مُرّة قال: قال عبدالله: لما أُسْرِي برسول الله وَلو انتهي به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، وإليها ينتهي ما يَعْرُجُ به من الأرض، فيُقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبِط به من فوقها، فيُقْبضُ منها. قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَىْ (١٦)﴾ [سورة النجم]، قال: فَراشٌ من ذهب. قال: فأُعطي رسول الله وَ﴾ ثلاثاً: أُعطي الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغُفِر لمن لا يُشْركُ بالله من أمتّه شيئاً، الْمُقْحِماتُ (٢). ٣٣١ - الثاني والعشرون: عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله وعليه : (يؤتَى بجهنّمَ يومئذٍ لها سبعون ألف زِمام (٣)، مع كلّ زِمامٍ سبعون ألف ملك يجرونها)»(٤). ٣٣٢ - الثالث والعشرون: عن أبي وائل عن عبدالله قال: كنّا مع رسول الله وَُّ، فَمَرَرْنا بصِبيانٍ فيهم ابن صيّاد، ففرَّ الصبيانُ وجلس ابن صيَّاد(٥)، وكأنّ رسول الله وَ﴿ كرِه ذلك، فقال له النبيّ وَّ)) ((تَرِبَتْ يداك، أتشهدُ أنّي رسول الله؟)) فقال: لا، بل تشهدُ أني رسول الله. فقال عمر بن الخطّاب: ذَرْني يارسول الله حتى أقتلَه. فقال رسول الله وَّهِ: ((إن يكن الذي تَرى فلن تستطيعَ قتلَه)). وفي رواية أبي معاوية: فقال له رسول الله وَّه: ((قد خبأت لك خبيئاً) فقال: دُخٍ (٦) فقال رسول الله وَّ: ((اخساً، فلن تعدوَ قدرَك))(٧). (١) ينظر (١٢٤) (٢) مسلم - الإيمان ١/ ١٥٧ (١٧٣) والمُقْحَمات: الذنوب الكبيرة. (٣) الزّمام: الحبل الذي يُقَاد به الشيء. (٤) مسلم - الجنّة ٤ / ٢١٨٤ (٢٨٤٢). (٥) في ك (ابن الصيّاد) في الموضعين. وابن صيّاد أحد الدجّالين، وكان فيه بعض صفات المسيح الدّجال. ينظر النووي ٢٦١/١٨ وما بعدها. (٦) الدُّخّ: الدُّخان. وينظر النووي. (٧) مسلم - الفتن ٤/ ٢٢٤٠ (٢٩٢٤). ٢٤٧ ٣٣٣ - الرابع والعشرون: عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه - واسمه رافع - عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينُهُ من الجنّ وقرينُه من الملائكة) قالوا: وإيّاك يا رسول الله. قال: ((وإيايَ، ولكنّ الله أعانني عليه، فأسلمَ، فلا يأمرني إلا بخير))(١). ٣٣٤ - الخامس والعشرون: عن المعرور بن سُويدٍ عن عبدالله قال: قالت أمّ حبيبةَ زوج النبي ◌َّ: اللهمّ أَمْتعني بزوجي رسول الله ◌َيَّر، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. قال: فقال رسول الله وَ له: ((قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيّامٍ معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يُعجِّل شيئاً قبلَ حَلُّه، أَوَ يُؤْخِّر شيئاً عن حلّه، ولو كُنْتِ سألْتِ الله أن يُعيذَك من عذابٍ في النّار، أو عذاب في القبر كان خيراً وأفضل)) . قال: وذُكرت عنده القرَدة - قال مسْعَر: وأراه قال: والخنازير مِنْ مَسْخِ؟ فقال: (إنّ الله لم يجعلْ لِمَسْخٍ نَسْلاً ولا عَقِباً، وقد كانَتْ القردةُ والخنازيرُ قبل ذلك)). وفي رواية: فقال رجل: يارسول الله: القردةُ والخنازير هي ممّا مُسِخَ؟ فقال النبيّ وَّهِ: ((إنّ الله لم يُهِلِكْ قوماً، أو يعذِّبْ قوماً، فيجعل لهم نَسْلا)(٢). ٣٣٥ - السادس والعشرون: عن أبي الأحوص - واسمه عوف بن مالك بن نضلة - عن عبدالله أن النبيّ وَّ قال لقوم يتخلّفون عن الجُمُعة: ((لقد هَمَمْتُ أنّ آمُرَ رجلا يُصلِّي بالنّاس، ثم أحرِّقَ على رجالٍ يتخلّفون عن الجمعةِ بيوتَهم))(٣). ٣٣٦ - السابع والعشرون: عن أبي الأحوص قال: قال عبدالله: لقد رأيتنا وما. يتخلَّفُ عن الصلاة إلا مُنَافِقٌ قد عُلِمَ نفاقُه، أو مريضٌ. إنْ كان المريضُ ليمشي بين رجلَين حتى يأتيَ الصلاة. (١) مسلم - صفات المنافقين ٢١٦٧/٤ (٢٨١٤). (٢) مسلم - القدر ٤/ ٢٠٥٠ (٢٦٦٣). (٣) مسلم - المساجد ١/ ٤٥٢ (٦٥٤). ٢٤٨ وقال: إن رسول الله وَل﴿ عَلَّمَنَا سُنَنَ الهُدى، وإن من سُنَّنِ الهُدى الصلاةُ في المسجد الذي يؤذَّنُ فيه(١). ٣٣٧ - الثامن والعشرون: عن أبي الأحوص عن عبدالله قال: مَنْ سرَّه أن يلقى الله غداً مُسْلِماً فلْيحافظْ على هذه الصلوات حيث يُنادى بهنّ، فإن الله شَرَع لنبيِّكم سُنَنُ الهدى، وإنّهنّ مَن سُنَنِ الهدى، ولو أنّكم صلَّيْتُم في بيوتكم كما يصلّي هذا المتخلّف في بيته لتركُّم سنّةَ نَبِيُّكم، ولو تركْتُم سنّةَ نبيكم لضَلَلْتُم، وما مِن رجلٍ يتطهّرُ فيحسنُ الطُّهور، ثم يعمِدُ إلى مسجدٍ من هذه المساجدِ إلا كَتَبَ اللهَ له بكلّ خَطْوةٍ يخطوها حسنةً، ويرفعُّه بها درجةً، وَيَحُطُّ عنه بها سَيْئَة. ولقد رأيْتَنَا وما يتخلَّفُ عنها إلا منافقٌ معلومُ النِّفاق، ولقد كان الرجل یؤتَی به يُهادی بین رجلين حتى يُقَامَ في الصّفّ(٢). وهذا في معنى الذي قبله، إلا أن فيه زيادةً أَوْجَبت إيرادَه. ٣٣٨ - التاسع والعشرون: عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي وَّلُ أنّه قال: ((لو كُنْتُ مُتَّخذاً خليلاً لاتَخَذْت أبا بكرٍ خليلاً، ولكنّه أخي وصاحبي، وقد اّخَذَ الله صاحبكم خلیلاً)). زاد بعضُهم في أوّلْه: ((ألا إنّي أبرأ إلى كلِّ خلِّ من خِلّه)). وفي رواية: ((ولو كُنْتُ متَّخِذاً من أهل الأرض خليلاً لاتّخذتُ ابن أبي قحافة خليلا، ولكنْ صاحبُكم خليلُ الله عزّ وجلَ))(٣). ٣٣٩ - الثلاثون: عن أبي الأحوص عن عبدالله: أن محمداً وَلا قال(٤): ((ألا أُنَّكم ما العَضْه؟ هي النميمةُ القالةُ (٥) بين النّاس)» (٦). (١) مسلم - المساجد ١/ ٤٥٣ (٦٥٤). (٢) مسلم - الموضع السابق. (٣) الروايات كلّها في مسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٥٥، ١٨٥٦ (٢٣٨٣) . . (٤) سقطت (قال) من ك. (٥) العضه: البهتان. والقالة: النميمة. (٦) مسلم - البرّ والصلة ٤ / ٢٠١٢ (٢٦٠٦). ٢٤٩ زاد البرقاني في روايته: ((وإن شرَّ القالة الكذبُ، وإن الكذب لا يصلحُ منْهِ جِدّ ولا هزلٌ، ولا يَعِدُ الرجلُ صبِيَّه ثم لا يُنْجِزُه)). وكذا قال أبو مسعود الدمشقي: إن مسلماً أخرج هذه الزيادة في هذا الحديث، وليس ذلك عندنا في كتاب مسلم، بل قد زاد فيه مسلم فصلا قد قدّمناه إلى ما في معناه من حديث أبي وائل عن ابن مسعود، وهو في الثالث والستين من المتّفق عليه(١). ٣٤٠ - الحادي والثلاثون: عن أبي الأحوص عن عبد الله: أن النبيّ وَ لو كان يقول: ((اللهمّ إنّي أسألُكِ الهُدى، والتَّقى، والعفافَ، والغنى))(٢). ٣٤١ - الثاني والثلاثون: عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال النبي وَل ((لا تقومُ الساعةُ إلا على شِرار النّاس)»(٣). ٣٤٢ - الثالث والثلاثون: عن أبي الأحوص، عن عبدالله قال: ((بِحَسْبِ المرءِ من الكَذِبِ أن يحدّث بما سَمِعَ» (٤). ٣٤٣ - الرابع والثلاثون: عن يُسير بن جابر - وقيل: أُسير - قال: هاجَتْ رِيحٌ حمراءُ بالكوفة، فجاء رجلٌ ليس له هجّرى(٥) إلاّ: يا عبدالله بن مسعود، جاءت الساعة، قال: فقعد وكان متكئاً فقال: إن الساعةَ لا تقوم حتى لا يُقْسمَ ميراثٌ ولا يُفْرَحَ بغنيمةٍ، ثم قال بيده هكذا، ونحا نحوَ الشام فقال(٦): عدوًّ يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهلُ الإسلام. قلت: الروم؟ قال: نعم. ويكون عند ذاكم القتال رَدّةٌ شديدةٌ، فيشترط المسلمون شُرطةً (٧) للموت لا ترجع إلاّ غالبةً، (١) زاد مسلم: ((وإن محمداً بَّ قال: إن الرجل ليصدق حتى يكتبَ صدّيقاً، ويكذب حتى يكتب كذّابًا)). وقد ذكر المزّي في تحفة الأشراف ١٢٨/٧: زاد أبو مسعود ((ولا يعد أحدكم صبيّه ... )) وينظر تعليق ابن حجر عليه. والحديث بهذه الزيادة في المسند ١/ ٤١٠، والدارمي - الرقائق ٢/ ٢١٠ (٢٧١٨) وينظر الحديث. ٢٨٧. (٢) مسلم - الذكر والدعاء ٤/ ٢٠٨٧ (٢٧٢١). (٣) مسلم - الفتن ١/ ٢٢٦٨ (٢٩٤٩). (٤) مسلم - المقدمة ٤ / ١٠، ١١ (٥). (٥) الهجيرى: العادة. (٦) (فقال) ليست في س. (٧) الشُّرطة: طائفة تقدّم للقتال. ٢٥٠ فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليلُ، فيفيء(١) هؤلاء وهؤلاءِ كلٌّ غيرُ غالب، وتفنى الشُّرْطة، ثم يشترط المسلمون شُرْطةٌ للموت لا ترجع إلّ غالبةً، فيقتتلون حتى يحجزَ بينهم الليلُ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كلٌّ غيرُ غالب، وتفنى الشَّرْطة، ثم يشترط المسلمون شُرْطة للموت لا ترجع إلاّ غالبةً، فيقتتلون حتى يُمسوا، فيفيءُ هؤلاء وهؤلاء كلٌّ غيرُ غالب، وتفنى الشُّرْطة، فإذا كان اليومُ الرابع نَهَدَ(٢) إليهم بقيّةُ أهل الإسلام، فيجعل الله الدّبْرة عليهم، فيَقْتَتَلون مَقْتَلَةً - إمّا قال: لا يُرى مثلُها - وإمّا قال: لم يُرَ مثلُها، حتى إن الطائر ليمرّ بَجَنَباتهم فما يخلِّفُهم حتى يخِرَّ مَيْتاً، فيتعادُّ بنو الأمُّ كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجلُ الواحد، فبأيٌ غنيمةٍ يُفْرِحُ، أو أيُّ ميراثُ يقاسم؟ . فبينما هم كذلك، إذ سمعوا ببأسٍ هو أكبرُ من ذلك، فجاءَهم الصريخُ: إنّ الدّجّال قد خَلَفَهم في ذراريهم، فيرفُضون ما في أيديهم، ويُقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعةً، قال رسول الله وَّه: ((إنّي لأعرفُ أسماءَهم وأسماءَ آبائهم، وألوانَ خيولهم، هم خيرُ فوارسَ على ظهر الأرضِ يومئذٍ)) (٣). ٣٤٤ - الخامس والثلاثون: عن عَوْن بن عبدالله بن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتّبَنَا الله بهذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ(١٦)﴾ [سورة الحديد]، إلّ أربعُ سنين(٤). آخرما في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه. (١) يفيء: يرجع. (٢) نهد: نهض وتقدّم. (٣) مسلم بـالفتن ٤/ ٢٢٢٣ (٢٨٩٩). (٤) مسلم - التفسير ٤/ ٢٣١٩ (٣٠٢٧). ٢٥١ ... (١٢) المتفق عليه من مسند عمّار بن ياسر رضي الله عنه(١) حديثان في التيمم متقاربان: ٣٤٥ - أحدهما: عن أبي موسى الأشعري عنه، قال شقيق: كنت جالساً مع عبدالله بن مسعود وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيْتَ لو أنّ رجلا أجْنَبَ فلم يجدِ الماءَ شهراً، كيف يصنعُ بالصلاة؟ فقال عبدالله: لا يتيمم وإن لم يجدِ الماء شهراً. فقال أبو موسى: وكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَّا(٦)﴾، فقال عبدالله: لو رُخّص لهم في هذه الآيةِ. الأوْشَكَ إذا بردَ عليهم الماءُ أن يتيمّموا بالصَّعيد(٢). فقال أبو موسى لعبدالله: ألم تسمعْ قولَ عمار: لعمر: يعشَي رسولُ اللهِوَلَّ في حاجة، فأجْنَبْتُ، فلم أجد الماءَ، فتمرّغْتُ في الصعيد كما تِمرَّغُ الدّابَةُ، ثم أتَيْتُ النبيّ وَِّ، فذكرْتُ له ذلك، فقال: (إنّما كان يكفيك أن تقولَ بيدَيك هكذا)) - ثم ضرب بيدَيه الأرضَ ضربةً واحدة، ثم مَسَحَ الشِّمالَ على اليمين، وظاهرَ كفَِّه ووجهَه - فقال عبد الله: أو لم يَقْنَعْ عمرُ بقول عمّار(٣)؟. في رواية: فقال له أبو موسى: فَدَعْنا من قول عمّار، كيف تصنعُ بهذه الآية؟. فما درى عبدالله ما يقول(٤). وفي رواية: أن رسول الله وَل﴿ قال: ((إنما كان يكفيك أن تقولَ هكذا)) وضربَ بيدَيَه الأرضَ، فنفضَ يدَيه، فمَسَحَ وجهَه وكفّيه(٥). (١) ينظر الاستيعاب ٢/ ٤٦٩، والإصابة ٢/ ٥٠٥، والتلقيح ٣٩٧، والمجتبى ٦٤، الرياض المستطابة ٢١٢. (٢) الصَّعيد: التراب، أو وجه الأرض. (٣) البخاري - التيمم ١/ ٤٥٥ (٣٤٧)، ومسلم - الحيض ١/ ٢٨٠ (٣٦٨). (٤) لم أقف على هذه الرواية . (٥) مسلم ١/ ٢٨٠. ٢٥٢ والآخر في المعنى، عن عبد الرحمن بن أَبْزَى عن عمّار، وأوَلُه: أن رجلا أتى عمر فقال: إنّي أجنبْتُ فلم أجدْ ماءً، فقال لا تُصَلِّ. فقال عمّار: ألا تذكرُ يا أميرَ المؤمنين إذ أنا وأنت في سريّة، فأجْنَبْنا فلم نجدْ ماءً، فأمّا أنت فلم تُصَلِّ، وأمّا أن فَتَمعَّكْتُ في التُّرابِ وصَلَّيْتُ، فقال رسول الله وَّهِ: ((إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرضَ، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفَّك)) فقال عمر: اتَّقِ الله يا عمّار، فقال: إنْ شئْتَ لم أُحدِّثْ به. فقال عمر رضي الله عنه: تولّيك ما تولَّيْتَ(١). ومن أفراد البخاري ٣٤٦ - الأول: عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: لما بعثَ عليٌّ عمّاراً والحسنَ ابن عليّ إلى الكوفةِ لَيَسْتَنْفِرَهم، خطب عمّارٌ فقال: إنّي لأعلمُ أنّها (٢) زوجةُ نبيّكم وَِّ فِي الدُّنيا والآخرةِ، ولكنّ الله ابتلاكم بها لينظرَ إيّاه تتّبعون أو إياها (٣). وفي أفراده أيضاً نحو هذا عن أبي مريم عبدالله بن زياد الأسدي عن عمّار(٤). ٣٤٧ - الثاني: عن أبي وائل قال: دخل أبو موسى وأبو مسعود(٥) على عمّار حيثُ أتى الكوفةً ليستنغِرَ النّاسَ، فقال: ما رأينا منك أمراً منذُ أسلمْتَ أكرهَ عندنا. من إسراعِك في هذا الأمر، فقال: ما رأيتُ منكما منذُ أسلمْتُما أكرهَ عندي من إبطائكما عن هذا الأمر. قال: ثم كساهما حُلّةً - قال أبو مسعود في الأطراف: يعني أبا موسى وأبا مسعود حلّة حلّة (٦) - ثم راحوا إلى المسجد. ولم يذكر (١) البخاري - التيمم ١/ ٤٤٣ (٣٣٨)، ومسلم ١/ ٢٨٠. وينظر الفتح ١ / ٤٥٧. (٢) أي عائشة رضي الله عنها. (٣) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ١٠٦ (٣٧٧٢). (٤) البخاري - الفتن ٣/ ٥٣ (٧١٠٠). (٥) أبو مسعود: هو عقبة بن عمر الأنصاري، وكان والياً لعليّ على الكوفة. (٦) (قال أبو مسعود ... حلة) ساقطة من ك. ٢٥٣ البخاري: يعني أبا موسى وأبا مسعود. بلى في روايته عن عبدان: فقال أبو. مسعود - وكان مؤسراً؛ يا غلام، هات حُلّتين، فأعطى إحداهما أبا موسى: والأخرى عمّاراً. وقال: رُوحا فيهما إلى الجمعة(١). ٣٤٨ - الثالث: عن همّم بن الحارث النَّخَعي عن عمّار قال: رأيتُ النبيَّ ◌َّ · وما معه إلا خمسةُ أعبد وامرأتان(٢). ٣٤٩ - حديث لمسلم: عن أبي وائل قال: خَطّبنا عمّار فأوْجَزَ وأبْلَغَ، فلمّا نزل قُلْنا: يا أبا اليَقْظان، لقد أَبْلَغْتَ وأوْجَزْتَ، فلو كُنْتَ تَنَفَّسْتَ(٣). فقال: إنّي سمعتُ رسول الله وَ لَهُ يقولُ: ((إنّ طولَ صلاة الرجُلِ وقِصَرَ خُطبِهِ مَئِنَةً(٤) من فقهِه، فأَطِيلوا الصلاة وأقْصِروا الخُطبة، وإنّ من البيان سحراً)(٥). ومن أفراد مسلم في مسند حُذيفة كلام لعمّار قال: ما عَهد إلينا رسول اللّهِ وَّل شيئاً لم يَعْهَد إلى الناس كافّة. رواه عن عمّار قيس بن عُباد(٦). (١) البخاري - الفتن ١٣/ ٥٣، ٥٤ (٧١٠٢ - ٧١٠٧). وقد ذكر ابن حجر ١٣/ ٥٩ أن الرواية الثانية تبين أن: فاعل ((كنا)) هو أبو مسعود، على أنّه في الأولى محتمل فيحمل على ذلك، وبيّن أن عماراً كان في ثياب السفر، فأعطاه حلّة يشهد بها الجمعة، وكره أن يفرده دون أبي موسى. (٢) هكذا في النسخ. والذي في البخاري (وأبو بكر)، وذلك في الحديث عن فضل أبي بكر وإسلامه ٧/ ١٨ (٣٦٦٠)، ومناقب الأنصار ٧/ ١٧٠ (٣٨٥٧). وينظر في بيان من كان مع النبي في الفتح ٧/ ٢٤. (٣) أي أطلْتَ. (٤) المثنّة: العلامة . (٥) مسلم - الجمعة ٢ / ٥٩٤ (٨٦٩). (٦) مسلم - صفات المنافقين ٤/ ٢١٤٣ (٢٧٧٩) وينظر الحديث (٤٠٧). ٢٥٤ (١٣) مسند حارثة بن وهب الخُزاعي [رضي الله عنه] (١) و کلُّه متفق عليه: ٣٥٠ - الأول: عن إسحاق بن حارثة قال: صلّى بنا النبيِ وَّه - ونحن أكثرُ ما كُنّا قِطُّ وَآمَنَه - بمنىَ ركعتَين(٢). ٣٥١ - الثاني: عن مَعْبَدِ بن خالد عنه: أنه سمع النبيّ وَ لّ قال: ((حوضُهُ ما بين صنعاء والمدينة)). فقال المستورد: ألم تسمعه قال: الأواني؟ قال: لا. فقال المستورد: ((ترى فيه الآنية مثل الكواكب))(٣). ٣٥٢ - الثالث: عن مَعْبَد عن حارثة بن وهب ـ وهو أخو عبيدالله بن عمر بن الخطاب لأمّه - (٤) قال: سمعتُ رسول الله وَلِّ يقول: «تصدَّقوا، فيُوشِكُ الرجل يمشي بصَدَقَتِه فيقول الذي أُعطيها(٥): لو جئتَنَا بها بالأمس قَبَلْتُها، وأمّا الآن فلا حاجة لي بها، فلا تجدُ من يقبلُها))(٦). ٣٥٣ - الرابع: عن مَعْبَد عن حارثة قال: سمعتُ رسول الله وٌَّ يقول: ((ألا (١) وهو أخو عبيدالله بن عمر لأمه، أمّهما أمّ كلثوم بنت جرول الخُراعي. ينظر الاستيعاب ١/ ٢٨٤، والإصابة ١ / ٢٩٩، ٤ / ٤٦٨، والرياض المستطابة ٥١. (٢) البخاري - تقصير الصلاة ٢/ ٥٦٣ (١٠٨٣)، والحج ٣/ ٥٠٩ (١٦٥٦)، ومسلم - صلاة المسافرين ١/ ٤٨٤ (٦٩٦). (٣) البخاري - الرقاق ١١/ ٤٦٥ (٤٥٩١، ٤٥٩٢)، ومسلم - الفضائل ٣/ ١٧٩٧. (٢٢٩٨). والمستورد: هو ابن شدّاد، صحابي. ينظر الفتح ١١ / ٤٧٥. (٤) هكذا عرّف به المؤلّف هنا. (٥) أي الذي عُرضت عليه. (٦) البخاري - الزكاة ٣/ ٢٨١ (١٤١١)، ومسلم - الزكاة ٢/ ٧٠٠ (١٠١١). ٢٥٥ أُخْبرُكم بأهل الجنّة)»؟ كلّ ضعيف متضعّف(١)، لو يُقْسِمُ على الله لأبره، ألا أُخْبِرُكُم بأهل النار، كلُّ عُثُلِّ جوَّظَ (٢) متكبٍّ))(٣). آخر ما في الصحيحين من حديث حارثة (٤). (١) المتضعّف بكسر العين وفتحها : : المستضعف. (٢) العُثُل: الفظّ الجافي. والجوّظ: المختال. وعند مسلم (زنيم) بدل (عتل)، والزنيم: الدعيّ، اللثيم (٣) البخاري - التفسير ٦٦٢/٨ (٤٩١٨)، ومسلم - الجنة ٤/ ٢١٩٠ (٢٨٥٣). (٤) (آخر ... ) ليست في ك. ٢٥٦ (١٤) المتّفق عليه من مسند أبي ذرّ جُندب بن جنادة الغفاري رضي الله عنه (١) ٣٥٤ - الأول: في إسلام أبي ذرّ بطوله عن عبدالله بن عبّاس في رواية سَلْم بن قتيبة قال: ألا أخْبِرُكم بإسلام أبي ذرّ؟ قُلْنا: بلى. قال: قال أبو ذرّ: كُنْتُ رجلاً من غفار، فبلَغَنا أنّ رجلاً خرَجَ بمكّةَ يزعمُ أنّه نبيّ. فَقُلْتُ لأخي: انطَلِقْ إلى هذا الرجلُ فَكلّمْه وائتني بخبره ... وذكر الحديث(٢). وفي حديث عبد الرحمن بن مهدي بمعناه، وأوّله: أنّ ابن عبّاس قال: لما بلغ أبا ذرِّ مَبْعَثُ النبيِّ نَّهِ بِمِكّة قال لأخيه: ارْكَبْ إلى هذا الوادي فاعْلَم لي علمَ هذا الرجلِ الذي يزعمُ أنّه نبيٌّ يأتيه الخبرُ من السماء، واسمع من قوله، ثم انتني. فانطلقَ حتى قدم مكَّةً وسمعَ من قوله، ثم رجعَ إلى أبي ذرّ فقال: رأيتُه يأمرُ بمكارم الأخلاق، وكلاماً ما هو بالشِّعر، فقال: ما شَفَّيْتَنِي فيما أردْتُ. فتزوَّدَ وحَمَلَ شَنّةً(٣) له فيها ماءٌ، حتى قدم مكّة، فأتى المسجدَ، فالتمسَ النبيّ ◌َّ، ولا يعرِفُه، وكره أن يسألَ عنه حتى إذا أدركه الليلُ، فاضطجع، فرآه عليٌّ، فعَرَف أنّه غريبٌ. فلما رآه تَبعه، فلم يسألٌ واحدٌ منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احْتَمَلَ قِرْيَتَهِ وزادَّه إلى المسجد، فظلَّ ذلك اليومَ ولا يَرى النبيَّ وَِّ حتى أمسى فعاد إلى مَضْجَعِه، فمرّ به عليٌّ فقال: ما آن للرجل أنْ يعلمَ منزلَه؟ فأقامه، فذهبَ معه ولا يسألُ واحدٌ منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالثة فعل مثلَ ذلك، فأقامَه عليَّ معه، ثم قال له: أتحدّثني ما الذي أقْدَمَك إلى هذا البلد؟ (١) ينظر الاستيعاب ٤/ ٦٢، والإصابة ٦٣/٤، ٣٨٩، والمجتبى ٧٢، والرياض ٢٧٢. (٢) سيذكر المؤلف جزءاً منها بعد رواية ابن مهدي. (٣) الشّة: القربة البالية. ٢٥٧ قال: إنْ أعْطَيْتَني عهداً وميثاقاً لِتُرْشِدَنِي فَعَلْتُ. ففعل، فقال: فإنّه حقٌّ، وهو رسول الله وَّر، فإذا أصبحت فاتَّبِعْني، فإنّي إنْ رأيْتُ شيئاً أخافُه عليك قُمْتُ كأنّي أُريقُ الماء، فإن مَضَيْتُ فَاتَّبِعْني حتى تدخلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ، فانْطَلَق يقفوه حتى دخل على النبي ◌َّ، ودخل معه، فسمع من قوله وأسلم مكانه، فقال النبى ◌َّ: ((ارجع إلى قومك، فأخبرهم حتى يأتيَك أمري)) فقال: والذي نفسي بيده لأصْرُخَنّ بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجدَ فنادى بأعلى صوته، أشهد أنْ لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ◌َِّ. وثار القومُ فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباسُ فأكبّ عليه، قال: ويلكم، ألسْتُم تعلمون أنّه من غفار، وأن طريقَ تجاركم إلى الشام عليهم، فأنقَذَه منهم. ثم عاد من الغدِ بمثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكَبّ عليه العبّاسُ فأنقذه(١). وفي الرواية الأخرى أنّ النبيّ وَّ قال له لما أسلم: ((يا أبا ذرّ، اكْتُم هذا وارجع إلى بلدِك، فإذا بلغَك ظهورُنَا فَأَقْبل)). قال: فقُلْتُ: والذي بعثَك بالحقّ، لأصْرُخَنّ بها بين أظْهُرِهم ... وذكر نحوه. وقال: وكان هذا أوّل إسلام أبي ذر(٢). وهو في أفراد مسلم على مساقٍ آخرَ يوجِبُ إيراده: عن عبدالله بن الصامت قال: قال أبو ذرّ: خرجنا من قومِناً غفار، وكانوا يُحلُّون الشهرَ الحرامَ، فَخَرَجْتُ أنا وأخي أُنْيس وأمُّنا(٣)، فَتَزَلْنَا عَلَى خَالِ لنا، فأكْرَمَنَا خالُنا وأحْسَنَ إلينا، فَحَسَدَنَا قومُهُ، فقالوا: إنّك إذا خَرَجْتَ عن أهلك خالفَ إليهم أُنيس، فجاء خالُنا فتشا(٤). علينا الذي قيل له، فقلت: أمّا ما مضى من معروفك فقد كَدَّرْتَه، ولا جماع(٥) لك فيما بعد، فقرَبْنَا صِرْمَتَنا (٦) فاحْتَمَلْنا عليها، وتغطّى خالُنا بثوبه، فجعل يبكي. (١) البخاري - مناقب الأنصار ٧/ ١٧٣ (٣٨٦١)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٩٢٣ (٢٤٧٤). (٢) البخاري - المناقب ٦/ ٥٤٩. (٣) وقد أسلم أُنيس، وأمّهما رملة بنت الوقيعة. ينظر الإصابة ١/ ٨٨، ٤/ ٣٠١. (٤) نثا: أشاع وفشا. (٥) الجماع: الاجتماع (٦) الصرمة: القطعة من الإبل. ٢٥٨ فانطلقْنا حتى نزلْنا بحضرة مكّة، فنافرَ أُنيسٌ عن صرْمَتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخيَّ أُنْيساً، فأتانا أُنيس بِصِرْمَتنا ومثلها معها (١) قال: وقد صلَّيتُ يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله وَّيه بثلاث سنين. قلت: لمن؟ قال: لله؟ قلت: فأين توجُّهُ؟ قال: أتوجَّهُ حيث يوجِّهني ربّي، أصلّي عشاءً حتى إذا كان من آخر الليل أَلْقِيْتُ كأني خِفاءٍ(٢) حتى تعلوَنَي الشمس. فقال أُنيس: إن لي حاجةً بمكّة فاكّفني. فانطلق أُنيس حتى أتى مكّة، فراث عليَّ، ثم جاء، فقلت: ما صَنَعْتَ؟ قالَ: لَقِيتُ رجلا بمكّة على دينك يزعمُ أنْ الله أرسلَه. قُلْت: فما يقول النّاسُ؟ قال: يقولون: شاعر، كاهن، ساحر. وكان أُنيسٌ أحدَ الشعراء، قال أُنْيس: لقد سَمِعْتُ قول الكَهَنَةِ فما هو بقولهم، ولقد وَضَعْت قولَه على أقَراء الشعر(٣) فما يلتئمُ على لسانِ أحدٍ بعدي أنه شعر، والله إنّه لصادقٌ، وإنّهم لكاذبون. قال: قلت: فاكْفني حتى أذهب فأنظرَ. قال: فأَتَيْتُ مكَّةَ، فتضعَّفْت(٤) رجلاً منهم، فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصابىء. فأشار إليّ فقال: الصابيءَ الصابيءَ(٥)، فمال عليَّ أهل الوادي بكل مَدَرَةَ(٦) وعَظْمٍ حتى خَرَرْتُ مَغْشِيّاً عليّ. قال: فارتفعْتُ حين ارتفعْتُ كأنّي نُصُبٌ(٧) أحمر، قال: فأتْتُ زمزمَ، فَغَسلْتُ عنّي الدّماء، وشريْتُ من مائها، ولقد لَبِثْتُ يا ابن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم، وما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسَمِنْتُ حتى تكسَّرَتْ عُكَنُ (٨) بطني، وما وجدْتُ على كبدي سَخْفةَ جوع(٩). (١) نافر: أي فاخر. والمعنى أن أنيساً تفاخر مع شاعر، وتحاكما إلى كاهن، فحكم لأنيس، فكسب الرِّهان وهو الصّرمة . (٢) الخفاء: الكساء. (٣) أقراء الشعر: أنواعه وطرائقه. (٤) تضعَّفْتَ: أي سألت أضعفهم. (٥) أي خذوا هذا الصابىء. (٦) المَدَرَة: الطينة المستحجرة. (٧) النصب: الصنم. (٨) العُكَن جمع عُكنة: وهي الطيّ من البطن، من السُّمَن. (٩) سخفة الجوع: رقته وهزاله. ٢٥٩ قال: فبينما أهلُ مكّةَ في ليلة قَمْراء إضْحِيان(١)، إذ ضُرِبَ على أصْمِخَتَهم (٢)، فما يطوف بالبيت أحد، وامرأتان منهم تدعوان أسافاً ونائلة (٣). قال: فأتَتا عليَّ في طوافهما، فقُلْتُ: أنكحا أحدَهما الأُخرى. قال: فما تناهتًا عن قولهما. قال: فأتّتا عليّ فقُلْتُ: هَنٌ مثلُ الخَشَبَةِ (٤) غير أنّي لا أُكني. فانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلان وتقولان: لو كان هاهنا أحدٌ من أنفارِنا. قال: فاسْتَقْبَلَهما رسولُ الله ◌َله وأبو بكر وهما هابطان، قالتا: الصابىءُ بين الكعبة وأستارها. قال: ((ما قال لكما؟)) قالَتًا: إنه قال كلمةً تملأُ الفمَ. وجاء رسولُ الله ◌َِّ حتى اسْتَلَمَ الحجرَ، وطافَ بالبيتِ هو وِصَّاحِبُهِ، ثم صلّى، فلما قضى صلاته قال أبو ذرٍّ: فكُنْتُ أوّلَ من حيّاهُ بتحيّةِ الإسلامِ(٥): قال: ((وعليك ورحمة الله)). ثم قال: ((من أنت))؟ قُلْت: من غفار. قال: فأهوى بيده فَوضَعَ أصابعه على جَبَهته، فقلتُ في نفسي: كرِه أن انْتَّمَيْتُ إلى غفار، فذهبْتُ آخذُ بيده، فقدَعَنِي(٦) صاحبُه، وكان أعلَمَ به منّي، ثم رفعٌ رَأسَه فقال: ((متى كُنْتَ ها هنا؟)) قال: قُلْتُ: قد كُنْتُ ها هنا من ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: (فمَنْ كان يُطْعِمُك؟)) قال: قُلْتُ: ما كان لي طعامٌ إلّ ماءُ زمزم، فسَمِنْتُ حتى تكسَّرَتْ عُكَنُ بَطْني، وما أجدُ على كبدي سَخْفةَ جوع. قال: ((إنّها مباركةٌ، إنّها طعامُ طُعْمٍ)(٧). فقال أبو بكر رضي الله عنه: يارسولَ الله، ائْذَن لي في طعامه الليلةَ. فَانْطَلَقَ رسول الله ◌َّه وأبو بكر، وانْطَلَقْتُ معهما، ففتح أبو بكر باباً، فجعل يقبضُ لنا من زبيب الطائف، فكان ذلك أوّل طعام أَكَلّتُه بها. (١) الإضحيان: المضيئة لا غيم فيها. (٢) الأصمخة جمع صماخ: وهو ثقب الأذن، والمعنى أنهم في نوم مفرط. (٣) أساف ونائلة من أصنام العرب. (٤) وهو سبّ الصنمين. (٥) في مسلم: ((قال: فقلت: السلام عليك يارسول الله)) .. (٦) قدع: منع. (٧) طعام طعم: أي مشبع. ٢٦٠