النص المفهرس

صفحات 221-240

وفي أفراد البخاري، قال: وقال أبو الضَّحى عن مسروق عن عبدالله: بمكة(١).
وفي الصحيح أيضاً الرّوايات بانشقاق القمر عن ابن عمر، وعن ابن عباس،
وعن أنس بن مالك(٢) .
٢٥٣ - التاسع والعشرون: عن أبي مَعْمَر عن عبدالله قال: اجتمع عند البيت
ثلاثة نَفَرٍ: ثَقَفَيّان وقرشيّ، أو قرشيّان وثقَفَيّ، كثيرٌ شحمُ بطونِهِم، قليلٌ فقهُ
قلوبهم، فقال أحدهم: أترَون أنّ الله يسمعُ ما نقول؟ فقال الآخرُ: يسمعُ إن(٣)
جَهَرْنا ولا يسمعُ إن أَخْفَيْنا. وقال الآخر: إنْ كان يسمع إذا جَهَرْنَا فهو يسمعُ إذا
أخْفَيْنا. فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا
أَبْصَارُكُمْ(٢٦)﴾(٤) [سورة فصلت].
وفي أفراد مسلم من رواية وهب بن ربيعة عن عبدالله نحوه(٥).
٢٥٤ - الثلاثون: عن الحارث بن سُويد عن عبدالله قال: دخلتُ على النبيّ وَلـ
وهو يُوعَكُ، فمَسَسْتُهُ بيدي فقلْتُ: إنّك لتُوعَكُ وَعْكاً شديداً. قال: ((أجل،
أُوعكُ كما يُوعكُ رجلان منكم)». فقلتْ: ذلك أن لك أجرين. قال: («أجل،
مامن مسلم يصيبه أذىّ من مرضٍ فما سواء إلّ حطَّ الله به سيئاته كما تحُطُّ الشجرةُ
ورقها))(٦).
٢٥٥ - الحادي والثلاثون: عن الحارث بن سُويد قال: حدّثنا عبدالله بن مسعود
حديثين: أحدهما عن رسول الله وَ ﴿ والآخر عن نفسه: قال: إن المؤمنَ يرى
ذنوبَه كأنّه قاعدٌ تحتَ جبلٍ يخافُ أن يقع عليه، وإن الفاجرَ يرى ذنوبَه كذُبابٍ مرّ
علی أنفه، فقال به هکذا ۔ أي بيده - فذبّه عنه.
(١) البخاري ٧/ ١٨٢ (٣٨٦٩).
(٢) عن ابن عمر في مسلم ٤/ ٢١٥٩ (٢٨٠١)، وعن ابن عباس في البخاري ١٨٢/٨ (٣٨٧٠)، ومسلم
٤/ ٢١٥٩ (٢٨٠٣)، وعن أنس في البخاري ٧/ ١٨٢ (٣٨٦٨)، ومسلم ٤/ ٢١٥٩ (٢٨٠٢).
(٣) في ك (ما).
(٤) البخاري - التفسير ٨/ ٥٦١، ٥٦٢ (٤٨١٦، ٤٨١٧)، ومسلم - صفات المنافقين ٢١٤١/٤ (٢٧٧٥).
(٥) مسلم ٤/ ٢١٤٢.
(٦) البخاري - المرضى ١٠/ ١١٠ (٥٦٤٧)، ومسلم - البرّ والصلة ١٩٩١/٤ (٢٥٧١).
٢٢١

ثم قال: سمعتُ رسول الله وَ لَه يقولُ: ((لَلَّهُ أفرحُ بتوبةِ عبدِه المؤمنِ من رجلٍ
نزلَ في أرضٍ دوّةٍ(١) مَهْلِكة، معه راحِلَتُه عليها طعامُهُ وشَرَابُه، فوضعَ رأسَهِ فَنامُّ
نومةً، فاستيقّظَ وقد ذهبتَ راحلتُهُ، فَطَلبَها حتى اشتدّ عليه الحرّ والعطش أو ما
شاء الله، قال: أرجعُ إلى مكاني الذي كُنْتُ فيه فأنامُ حتى أموتَ، فوضعَ رأسَهٍ
على ساعده ليموتَ، فاستيقظَ فإذا راحلتُه عندَه عليها زادُه وشرابُه، فالله أشدُّ
فَرَحاً بتوبةِ العبدِ المؤمنِ من هذا براحلته وزادها .
وأخرج مسلم منه المسند فقط(٢)
٢٥٦ - الثاني والثلاثون: عن قيس بن أبي حازم عن عبدالله قال: قال رسول:
اللّهِ وَلَى: ((لاحَسَدَ إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلَّطه على هَلَكَتِه في الحقّ،
ورجل آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها ويعلِّمُها»(٣).
٢٥٧ - الثالث والثلاثون: عن قيس عنه قال: كنّا نغزو مع النبيّ رَطلّ ليس معنا.
نساءٌ، فقُلْنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخّصَ لنا أن ننكِحَ المرأة بالثوب
إلى أجلٍ (٤)، ثم قرأ عبدالله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَّاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ
لَكُمْ (٨٧)) الآية (٥) [سورة المائدة].
٢٥٨ - الرابع والثلاثون: عن زرّ بن حُبيش في قوله عزّ وجلّ: ﴿فَكَانَ قَابَ
قَوْسَيْنٍ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [سورة النجم]، وفي قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ID)﴾ [سورة
النجم]، وفي قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتٍ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)) [سورة النجم]، قال عنها
كلّها: إن ابن مسعود قال: رأى جبريل عليه السلام، له ستمائة جناحٍ. زاد في
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْحُبْرَى ﴾ رأى جبريل في صورته. کذا عند
مسلم(٦).
(١) دوية: صحراء قفر.
(٢) البخاري - الدعوات ١١/ ١٠٢ (٦٣٠٨)، ومسلم - التوبة ٢١٠٣/٤ (٢٧٤٤).
(٣) البخاري - العلم ١٦٥/١ (٧٣)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٥٩/١ (٨١٦).
.(٤) وهو نكاح المتعة، والعلماء على أنّه نسخ بعد ذلك.
(٥) البخاري - التفسير ٢٧٦/٨ (٤٦١٥)، والنكاح ٩/ ١١٧ (٥٠٧٥)، ومسلم - النكاح ٢ / ١٠٢٢ (١٤٠٤).
(٦) مسلم - الإيمان ١٥٨/١ (١٧٤).
-٠
٢٢٢

وعند البخاري في قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا
أَوْحَى ( !- ٢٠﴾ [سورة النجم]، أنّ ابن مسعود قال: رأى جبريلَ له ستمائة جناح(١).
ولم يذكر في سائر الآيات هذا، ولا ذكر فيها غير ما أوردْنا(٢).
قال أبو مسعود في الأطراف في حديث عبد الواحد: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾
[سورة النجم]، قال: قال رسول الله وَل: ((رأيتُ جبريلَ في صورته، له ستمائة
جناحٍ)). وليس ذلك فيما رأيناه من النسخ، ولا ذكره البرقاني فيما أخرجه على
الكتابين. والله أعلم.
وإنما (٣) في حديث عبد الواحد عند البخاري في قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ
أَدْنَى* فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: حَّدَثَنَا ابنُ مسعود أنه رأى جبريلَ له ستمائةٍ
جناح(٤).
٢٥٩ - الخامس والثلاثون: عن زيد بن وهب الجُهَني عن ابن مسعود: أن
رسول الله وَلَّه قال: ((إنّها ستكون بعدي أَثَرَةً(٥) وأُمورٌ تُنكرونها)) قالوا: يارسول
الله، فما تأمُرُنًا؟ قال: ((تُؤَدُّون الحقَّ الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم))(٦).
٢٦٠ - السادس والثلاثون: عنه عن عبدالله قال: حدَّثَنَا رسول الله وَّهِ - وهو
الصادقُ المصدوقُ -: ((إنّ خلْقَ أحدِكم يُجمعُ في بطن أُمِّه أربعين يوماً، ثم يكون
عَلَقَةٌ مثلَ ذلك، ثم يكون مُضْغةً مثلَ ذلك، ثم يبعثُ الله إليه مَلَكاً بأربع كلمات:
يُكتبُ رزقُهُ وأَجَلُهُ وعملُه وشقيٌّ أو سعيد، ثم تُنفخُ فيه الرُّوحِ، فوالذي لا إلهَ
غيره، إن أحدكم ليعملُ بعملٍ أهل الجنّة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ،
(١) البخاري - بدء الخلق ٣١٣/٦ (٣٢٣٢).
(٢) نقل ابن الأثير في الجامع ٢/ ٣٦٧ إلى هنا.
(٣) (وإنما ... ) سقط من ك.
(٤) البخاري - التفسير ٨/ ٦١٠ (٤٨٥٦).
(٥) الأثرة: الاستئثار بالشيء. قيل: المراد استئثار الأمراء بالأموال.
(٦) البخاري - المناقب ٦/ ٦١٢ (٣٦٠٣)، وملم - الإمارة ١٤٧٢/٣ (١٨٤٣).
٢٢٣

٠٠
فيسبِقُ عليه الكتابُ فيعمَلُ بعمل أهل (١) النار فيدخلُها، وإن أحدكم ليعملُ بعملِ
أهلِ النار حتى ما يكونُ بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعمل
أهلِ الجنّةِ فيدخلُها)»(٢).
٢٦١ - السابع والثلاثون: عن عَبيدة السَّلْماني عن عبد الله قال: قال رسولُ الله
وَسّ: ((خيرُ النّاس قَرني، ثم الذين يَلونَهم، ثم الذين يلونَهم، ثم يجيء قومٌ تسبقُ
شهادةُ أحدِهم يمينَه، ويمينُه شهادَتَه))(٣).
٢٦٢ - الثامن والثلاثون: عن عَبيدة عنه قال: قال لي النبيّ وَّهِ: ((اقْرَأْ عليَّ.
القرآن)» فقُلْتُ: يارسول الله، أقرأُ عليك وعليك أَنْزِل؟ قال: ((إنّي أُحِبُّ أنْ
أسمعه من غيري)). قال: فقرأتُ عليه سورةَ النساء حتى جئتُ إلى هذه الآية:
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا (1)﴾ [سورة النساء] قال : :
((حسبُك الآن))، فالتفتُّ إليه، فإذا عيناه تذرُفَان (٤).
زاد في أفراد مسلم عن عمرو بن حُريث عن ابن مسعود: قال النبيّ
(شهيدٌ ما دُمْتُ فيهم - أو ما كنت فيهم)) شكّ مِسْعر(٥).
٢٦٣ - التاسع والثلاثون: عن عبيدة عن عبدالله قال: قال رسول الله وَلو: ((إنّي
لأعلمُ آخرَ أهل النّارِ خروجاً منها (٦)، وآخرَ أهلِ الجنّة دخولاً الجنّةَ: رجلٌ يخرج
من النار حَبْواً (٧)، فيقولُ الله عزّ وجلّ له: اذهَبْ فادخلِ الجنّة، فيأتيها فَيُخيّلُ إليه
(١) (أهل) ساقطة من ك.
(٢) البخاري - بدء الخلق ٣٠٣/٦ (٣٢٠٨)، ومسلم - القدر. ٢٠٣٦/٤ (٢٦٤٣).
(٣) البخاري - الشهادات ٢٥٩/٥ (٢٦٥٢)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٩٦٢/٤، ١٩٦٣ (٢٥٣٣).
(٤) البخاري - التفسير ٢٥٠/٨ (٤٥٨٢)، ومسلم - صلاة المسافرين ١/ ٥٥١ (٨٠٠).
(٥) مسلم ١/ ٥٥١.
(٦) (منها) ليست في ك.
(٧) أي زحفاً.
٢٢٤

أنّها مَلأى، فيرجعُ فيقول: ياربّ، وجدتُها ملأى، فيقول الله عزّ وجلّ له: اذهبْ
فادخل الجنّة، قال: فيأتيها فيخيَّل إليه أنّها ملأى، فيرجعُ فيقول: ياربّ، وجدتُها
ملأى، فيقولُ الله عزّ وجلّ: اذهَبْ فادخلِ الجنّة، فإن لك مثلَ الدُّنْيا وعشرةَ
أمثالها، أو إن لك عشرة أمثال الدُّنيا، فيقول: أتسخرُ بي؟ أو: أتضحكُ بي،
وأنت الملك؟)) قال: فلقد رأيت رسول الله {َ ﴿ِ ضَحِكَ حتى بَدَتْ نواجذه. وكان
يقال: ((ذلك أدنى أهل الجنّة منزلة))(١).
وفي أفراد مسلم حديث طويل عن أنس بن مالك عن ابن مسعود في آخر من
يدخل الجنّة، بألفاظ متباعدة من ألفاظ هذا الحديث، أوردناه لذلك هنالك
بطوله(٢).
٢٦٤ - الأربعون: عن عمرو بن شُرَحْبيل عن ابن مسعود قال: سألت رسول
الله ◌َّ: أيّ الذنب أعظمُ؟ قال: ((أن تجعل لله نداً وهو خَلقَك)) قال: قلت: إن
ذلك لَعظيم. قلت(٣): ثم أيّ؟ قال: ((أن تقتلَ ولدَك مخافة أن يطعم معك)).
قلت: ثم أيّ؟ قال: ((ثم أن تُزاني حليلة جارٍك))(٤).
٢٦٥ - الحادي والأربعون: عن أبي عمرو الشيباني - واسمُهُ سعدُ بن إياس - قال:
حدَّثني صاحب هذا الدار - وأشار بيده إلى دار عبدالله - قال: سألت النبيَّ ◌َّ:
أيّ العمل أحبّ إلى الله؟ قال: ((الصلاةُ على وقتها)) قلت: ثم أي؟ قال: ((برّ
الوالدين)). قلت: ثم أيّ؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)). قال: حدَّثَني بهنّ، ولو
استزدتُه لزادني(٥).
(١) البخاري - الرقاق ١١/ ٤١٩ (٦٥٧١)، مسلم - الإيمان ١٧٣/١ (١٨٦).
(٢) مسلم - الإيمان ١٧٤/١ (١٨٧) - وينظر الحديث ٣١٠
(٣) سقط من ك (قلت ... يطعم معك).
(٤) البخاري - التفسير ١٦٣/٨ (٤٤٧٧)، ومسلم - الإيمان ١/ ١٤١ (٨٦).
(٥) البخاري - مواقيت الصلاة ٨/٢ (٥٢٧).
٢٢٥

٢٦٦ - الثاني والأربعون: عن أبي عثمان النهديّ عنه: أنّ رجلا أصابَ من
امرأة قبلةٌ، فأتى النبيّ وَّهِ فذكر له، فنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ
اللَّيْل (١١٤﴾ [سورة هود]، فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذه؟ قال: (لمَنْ عَمِلَ
بها من أُمّي))(١).
وفي أفراد مسلم نحوه، وفيه زيادة ألفاظ لها معنى: وهو عن علقمة والأسود
عن عبدالله قال: جاء رجل إلى النبيّ وَّه فقال: يارسولَ الله، إنّ عالجتُ امرأةً
في أقصى المدينة، وإنّي أصبتُ منها ما دون أن أَمَسَّها، فأنا هذا فاقضٍ فيّ ما.
شئتَ. فقال له عمر: لقد سترَكَ الله لو سَتَرْتَ على نفسِك. قال: ولم يردَّ النبيّ وَموز
شيئاً، فقامَ الرجلُ فانطلقَ، فأَتْبَعَه النبيُّنَّهِ رجلاً فدعاه، وتلا عليه هذه الآية :.
﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَىّ
لِلذَّاكِرِين﴾ فقال رجل من القوم: يانبيّ الله، هذا له خاصّة؟ قال: ((بل للنّاس
كافّة))(٢).
٢٦٧ - الثالث والأربعون: عن أبي عثمان النّهديّ، عن ابن مسعود: أنّ رسول
الله پژ قال: ((لا يمنعنّ أحدكم أذانُ بلال من سحوره، فإنّه یؤذِّنُ - أو قال ينادي
- بليل، ليرجعَ قائِمكم(٣)، ويُوقِظَ نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا» وجمع
بعض الرُّواة كفَّيه - حتى يقول هكذا - ومدّ إصبعيه السبابتَين(٤). وفي رواية
جرير: هو المعترض وليس بالمستطيل(٥) .
٢٦٨ - الرابع والأربعون: عن أبي عثمانَ قال: قال عبدالله: من اشترى
(١) البخاري - ٨/٢(٥٢٥)، ومسلم - التوبة ٢١١٥/٤ (٢٧٦٣).
(٢) مسلم - ٢١١٦/٤.
(٣) اي لیستربح قائمُ الليل.
(٤) البخاري - مواقيت الصلاة ١٠٣/٢ (٦٢١)، ومسلم - الصيام ٧٦٨/٢، ٧٦٩ (١٠٩٣).
(٥) وهي في مسلم ٢/ ٧٦٩.
٢٢٦

محفّلة(١) فردّها فليردّ معها صاعاً. في بعض الرّوايات عند البرقاني: من تمر. ولم
يذكره البخاري. قال: ونهى النبيّ وَّهِ عن تلقّي البيوع(٢).
اجتمع في هذا الحديث حُكمان: فحكم المحفَّةِ من قول عبدالله، والتلقي
مسند، ولم يخرج منه مسلمٌ إلا المسند في التَّلَقّي فقط (٣).
٢٦٩ - الخامس والأربعون: عن أبي وائل، شقيق بن سلمة عن عبدالله، قال:
قال رسول الله وَله: ((إذا كُنْتُم ثلاثةً فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا
بالنّاس، من أجلٍ أن يُحزِنَه. ولا تباشرِ المرأةُ المرأةَ فتصفَها لزوجها كأنّه ينظر
إليها)»(٤).
٢٧٠ - السادس والأربعون: عن شقيق عن عبدالله قال: قال النبيّ وَّ:
((سِبابُ المسلم فسوق، وقتالُه كفر»(٥).
٢٧١ - السابع والأربعون: عن شقيق عنه: أن رسول الله وَ ل قال: ((لا أحدٌ
أغيرَ من الله، ولذلك حرّم الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن، ولا أحدٌ أحبَّ إليه
المدحُ من الله، ولذلك مدح نفسه)»(٦).
وفي أفراد مسلم عن عبدالرحمن بن يزيدَ نحوه عن ابن مسعود، ولم يذكرّ:
(١) المحفّلة: الناقة أو البقرة أو الشاة لا يحلبها صاحبها أياماً حتى يجتمع اللبن في ضرعها، ويوهم أن لبنها
غزير.
(٢) وهو تلقّي التجار قبل وصولهم السوق، وشراء البضائع منهم بسعر أقلّ.
(٣) أخرج مسلم النهي عن التلقّي - السيوع ٣/ ١١٥٦ (١٥١٨). وكلاهما في البخاري: البيوع ٤/ ٣٦١
(٢١٤٩) وفيه ذكر البخاري (من تمر)) وليس كما قال المؤلف، أما في ٣٧٣/٤ (٢١٦٤) فلم يذكرها.
(٤) في البخاري - الاستئذان ٨٢/١١ (٦٢٩٠)، ومسلم - السلام ١٧١٨/٤ (٢١٨٤) إلى ((أن يحزنه)) وفي
البخاري - النكاح ٣٣٨/٩ (٥٢٤٠، ٥٢٤١) عن شقيق عن عبدالله: ((لاتباشر ... )). وقد نقل الحديث في
الجامع ٦/ ٥٣٥ متصلاً، على أنه في البخاري ومسلم.
(٥) البخاري - الإيمان ١/ ١١٠ (٤٨)، ومسلم - الإيمان ١/ ٨١ (٦٤).
(٦) البخاري - التمسير ٢٩٥/٨ (٤٦٣٤)، ومسلم - التوبة ٤/ ٢١١٣، ٢١١٤ (٢٧٦٠).
٢٢٧

((ما ظهرَ منها وما بَطَنَ) وزاد: ((وليس أحدٌ أحبَّ إليه العُذْرُ من الله، من أجل
ذلك(١) أنزل الكتابَ وأرسل الرسل» (٢).
٢٧٢ - الثامن والأربعون: عن شقيق بن سلمة قال: جاء رجلٌ يقال له نَهيكُ.
ابن سنان إلى عبدالله فقال: ياأبا عبدالرحمن، كيف تقرأ هذا الحرفَ: ألفاً تجدُه أم
ياء؟ ﴿مِّن مَّاءٍ غَيْرٍ آسِن (١٥)﴾ [سورة محمد]، أو (من ماء غير ياسنٍ)(٣) فقال له
عبدالله: أوَ كلّ القرآن قد أحصيْتَ غيرَ هذا؟ قال: إنّي لأقرأ المفصّلَ في ركعة.
فقال عبدالله: هذا (٤) كهذُ الشِّعْرِ، إنّ أقواماً يقرءون القرآن لا يجاوزُ تراقيهم،
ولكنْ إذا وقعَ في القلبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ. إنّ أفضلَ الصلاةِ الركوعُ والسجودُ . إنّي
لأعلمُ النظائرَ التي كان رسولُ اللهِوَهِ يقِنُ بينهنّ، سورتَين في كلِّ ركعة. ثم قام
عبدالله، فدخل علقمةُ في إثْره، فقُلْنا له: سَلْه عن النظائر التي كان رسولُ الله
وَل* يقرأ بها في كلّ ركعة، فدخل عليه فسأله، ثم خرجَ علينا فقال: عشرون
سورة من أوّل المفصّل على تأليف عبدالله، آخرُهُنّ من الحواميم (حم الدخان) و(عمّ.
يتساءلون)(٥).
٢٧٣ - التاسع والأربعون: عن شقيق قال: خَطَبّنا عبدالله فقال: على قراءة من
تأمروني أن أقرأ؟ والله لقد أخذتُ من في رسول الله وَّ - وعندَ مسلم فيه: فلقد
قرأْتُ على رسول الله وَ لَهَ بِضْعاً وسبعين سورة. ولقد علِمَ أصحابُ رسول الله وَل
أنّي من أعلمِهِم بكتابٍ الله، وما أنا بخيرِهم، ولو أعلم أنّ أحداً أعلمُ منّي
لرحلتُ إليه.
(١) في س (ولذلك).
(٢) مسلم ٤/ ٢١١٤ .
(٣) في البحر ٧٩/٨ ذكر هذه القراءة دون نسبة. وآسن، وياسن: متغيّر.
(٤) الهَذّ: الإسراع.
(٥) الحديث بهذه الرواية في مسلم - صلاة المسافرين ٥٦٣/١، ٥٦٤ (٨٢٢)، ودون قصة نهيك في البخاري -
الأذان ٢٥٥/٢ (٧٧٥)، وفضائل القرآن ٩/ ٣٩، ٨٨ (٤٩٩٦، ٥٠٤٣).
٢٢٨

قال شقيق: فجلسْتُ في حَلَق(١) أصحاب محمد بَّ، فما سَمِعْتُ أحداً يُرُدُّ
ذلك عليه ولا يعيبه(٢).
وفي أول حديث عَبْدَةَ(٣): ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَة (١٦١)﴾ [سورة آل عمران].
٢٧٤ - الخمسون: عن شقيق عن عبدالله قال: قال رسول الله وَله: ((بئسما
لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيتَ وكيتَ، بل هو نُسِّي، واستذكروا القرآنَ؛ فإنّه
أشدُّ تفصِّياً (٤) من صدور الرجال من النَّعَم من عُقُله))(٥).
وفي رواية يحيى بن يحيى قال: قال رسول الله وَّه: ((لا يَقُلْ أحدُكُمْ نَسِيتُ آيَة
كذا وكذا بل هو نُسٍِّ))(٦).
٢٧٥ - الحادي والخمسون: عن أبي وائل عن عبدالله قال: ذُكِرَ عند رسول الله
وَ﴿ رجلٌ نام ليلةً حتى أصبحَ، وفي رواية: ما زال نائماً حتى أصبح، فقال:
(ذاك رجلٌ بالَ الشيطانُ فِي أُذُنَبِه)). أو قال: (في أُذُّنْه)»(٧).
٢٧٦ - الثاني والخمسون: عن شقيق عنه قال: قال رسول الله وَّر: ((أنا
فَرَطُكُمْ(٨) على الحوض، ولِيُرْفَعَنّ إليّ رجالٌ منكم حتى إذا أَهْوَيتُ إليهم لأناولَهم
اختُلِجوا(٩) دوني، فأقول: أيْ ربِّ، أصحابي ، فيقالُ: إنك لا تدري ما أحْدَثَوا
بعدك))(١٠).
(١) الحلق: جمع حلقة.
(٢) البخاري - فضائل القرآن ٩/ ٤٦ (٥٠٠٠)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٩١٢/٤ (٢٤٦٢)، وينظر
الفتح ٤٨/٩.
(٣) مسلم ٤/ ١٩١٢.
(٤) أي أشد تفلتاً.
(٥) العُقْل: جمع عقال: وهو ما يعقل به البعير.
(٦) البخاري - فضائل القرآن ٧٩/٩ (٥٠٣٢)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٤٤/١ (٧٩٠). ورواية يحيى في مسلم.
(٧) البخارى التهجد ٢٨/٣ (١١٤٤)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٣٧/١ (٧٧٤).
(٨) الفَرَط: المتقدّم السابق.
(٩) اختلجوا: نُزِعوا.
(١٠) البخاري - الرقاق ٤٦٣/١١ (٦٥٧٦)، والفتن ٣/١٣ (٧٠٤٩)، ومسلم -الفضائل ١٧٩٦/٤ (٢٢٩٧).
٢٢٩

٢٧٧ - الثالث والخمسون: عن شقيق عنه قال: قال رجل: يا رسول الله،
أَنُواخَذُ بما عَمِلْنا في الجاهلية؟ فقال: ((أمّا من أحسنَ في الإسلام فلا يُؤَاخِذُ بما
عمل في الجاهلية، ومن أساءَ في الإسلام أُخِذَ بالأوّل والآخِرِ))(١).
٢٧٨ - الرابع والخمسون: عن شقيق قال: كان عبد الله يذكِّرُ النّاسِ في كلّ
خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوَدِدْتُ أنّك ذَكَّرْتَنَا كلَّ يومٍ. قال: أما
إنّه لَيَمْنَعُني من ذلك أنّي أكره أن أُمِلَّكُم، وإنّي أتخوّلكم (٢) بالموعظة كما كان
رسول الله وَ لّ يتخوّلُنا بها مخافةَ السآمة علينا (٣).
٢٧٩ - الخامس والخمسون: عن شقيق عن عبدالله قال: ((لما كان يومُ حُنين آثر (٤)
رسول الله وَ لإر ناساً في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائةً من الإبل، وأعطى
عُيينة بن حصن(٥) مثل ذلك، وأعطى ناساً من أشراف العرب وآثَرَهم يومئذٍ في
القسمة، فقال رجل: والله، إن هذه لقسْمةٌ ما عُدلَ فيها، وما أُرِيدَ فيها وجهُ الله.
قال: فقُلْتُ: والله لأخْبرَنّ رسولَ اللهَ وَّ. فال: فأتَيْتُه فأخبرتُه بما قال، فِتغيّرَ
وجهُهُ حتى كان كالصُرفَ (٦)، ثم قال: «فمن يعدِلُ إذا لم يعدلِ الله ورسولُه؟» ثم
قال: ((يرحمُ الله موسى، قد أُوذي بأكثرَ من هذا فَصبر)) قال: فقُلْتُ: لَا جَرَمَ، لا
أرفعُ إليه بعدها حديثاً(٧).
٢٨٠ - السادس والخمسون: عن شقيق عن عبدالله قال: صلَّيْتُ مع رسول الله
وَّ ليلةً فأطالَ حتى هَمَّمْتُ بأمرٍ سَوءٍ. قيل: وما هَمَمْتَ؟ قال: هَمَمْتُ أن:
أجلس وأدعه(٨)
(١) البخاري - استتابة المرتدين ٢٦٥/١٢ (٦٩٢١)، ومسلم - الإيمان ١/ ١١١ (١٢٠).
(٢) أي أُتعهّدكم باختيار ومراعاة أوقات التذكير.
(٣) البخاري - العلم ١٦٢/١، ١٦٣ (٧٠،٦٨)، ومسلم - صفات المنافقين ٢١٧٢/٤ (٢٨٢١).
(٤) آثر: فضّل.
(٥) وهما من المؤلّفة قلوبهم.
(٦) وهو صبغ أحمر تصبغ به الجلود
(٧) البخاري - فرض الخمس ٢٥١/٦ (٣١٥٠) وفيه الأطراف، ومسلم - الزكاة ٧٣٩/٢ (١٠٦٢).
(٨) البخاري - التهجد ١٩/٣ (١١٣٥)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٣٧/١ (٧٧٣).
٢٣٠

٢٨١ - السابع والخمسون: عنه عن عبدالله قال: قال رسول الله وَال: ((من
ماتَ يشركُ بالله دخلَ النارَ) وقلت: ومن ماتَ لا يشركُ بالله دخل الجنّة (١).
وفي رواية وكيع وابن نُمير لمسلم بالعكس: أن رسولَ الله قال: ((من مات
لا يشركُ بالله شيئاً دخل الجنّة)) قال: وقلت أنا: من مات يشركُ بالله شيئاً دخل
النار(٢).
وفي حديث عبد الواحد للبخاري: قال رسول الله وَ﴿ كلمةً وقُلْت أخرى،
قال: ((من مات يجعلُ لله نداً دخل النار)) وقلت: من ماتَ لا يجعلُ لله نداً دَخَل
الجنّة(٣).
٢٨٢ - الثامن والخمسون: عن شقيق عن ابن مسعود قال: كأنّي أنظر إلى
رسول الله وَلّ يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربَه قومُهُ فأدمَوه وهو يمسحُ الدّمَ عن وجهه
ويقول: ((اللهمّ اغْفِرْ لقومي، فإنّهم لا يعلمون)»(٤).
٢٨٣ - التاسع والخمسون: عنه عن عبد الله قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله وَله:
فقال: كيف ترى في رجل أحبَّ قوماً ولما يلحق بهم؟ فقال رسولُ اللهِ وَلِلّه: ((المرءُ
مع مَنْ أحبّ)(٥).
٢٨٤ - الستون: عن شقيق عن عبدالله قال: قال رسول الله وَ له: ((أوَّلُ ما
يُقْضَى بين الناس يومَ القيامة في الدّماء)»(٦).
(١) البخاري - الجنائز ١١٠/٣ (١٢٣٨).
(٢) هذه الرواية التي نسبها لمسلم ليست كذلك فيما بين أيدينا منه، ففيه عن وكيع وابن نمير ((من مات يشرك
بالله ... )) مثل رواية البخاري - الإيمان ٩٤/١ (٩٢). وقد نقل ابن الأثير في الجامع ٩/ ٣٦٤، الأحاديث
كما هي هنا تأثراً بالحميدي. وفي مسلم ٩٤/١ عن جابر عن النبي ◌َّير ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل
الجنة».
(٣) البخاري - الأيمان والنذور ٥٦٦/١١ (٦٦٨٣).
(٤) البخاري - أحاديث الأنبياء (٥١٤/٦ (٣٤٧٧)، ومسلم - الجهاد ١٤١٧/٣ (١٧٩٢).
(٥) البخاري - الأدب ٥٥٧/١٠ (٦١٦٩)، ومسلم - البرّ والصلة ٢٠٣٤/٤ (٢٦٤٠)
(٦) البخاري - الرقاق ٣٩٥/١١ (٦٥٣٣)، ومسلم - القسامة ١٣٠٤/٣ (١٦٧٨).
٢٣١

٢٨٥ - الحادي والستون: عن أبي وائل عنه قال: قال النبي وٍَّ: «لكلّ غادر
لواءٌ يومَ القيامة، يقال: هذه غَدْرة فلان))(١).
وعن ثابت عن أنس نحوه مسنداً(٢).
٢٨٦ - الثاني والستون: عن أبي وائل(٣) قال: كنتُ جالساً مع ابن مسعود وأبي
موسى الأشعري، فقالا: قال رسول الله وَله: ((إنّ بين يديّ الساعة أيّاماً ينزلُ فيها
الجَهْلُ، ويُرفعُ فيها العلمُ، ويكثر فيها الهَرْجُ، والهَرْجُ: القَتْل)»(٤).
وفي أفراد البخاريّ بمعناه عن أبي وائل عن الأشعري: أنّه قال لعبدالله: أتَعلم
الأيّامَ التي ذكر فيها النبي ◌ِّ أيام الهَرْجِ؟. فذكر نحوه.
وقال ابن مسعود: سمِعتُ النبيّ وَّ يقول: ((من شرار النّاس مَن تدركُهم
الساعةُ وهم أحياء)»(٥).
وفي أفراد مسلم معنى هذا عن أبي الأحوص عن عبدالله، قال: قال النبي
(لاتقومُ الساعةُ إلاّ على شِرار النّاس))(٦).
٢٨٧ - الثالث والستون: عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَظيم.
((إنّ الصدقَ يهدي إلى السِبْرِّ، وإنّ البِرَّ يهدي إلى الجنّة، وإنّ الرجلَ لَيَضْدُقُ حتى
يُكْتَبَ صدِّيقاً. وإنّ الكُوِّيهدي إلى الفُجور، وإنّ الفجور يهدي إلى النار، وإنّ
الرجلَ لَيَكْذِبُ حتى يُكتبِ عندَ اللهِ كَذَّبًا))(٧).
(١) البخاري - الجزية ٦/ ٢٨٣ (٣١٨٦)، ومسلم - الجهاد ٣/ ١٣٦٠، ١٣٦١ (١٧٣٦).
(٢) البخاري - ٢٨٣/٦ (٣١٨٧)، ومسلم - ٣/ ١٣٦٠، ١٣٦١ (١٧٣٧).
(٣) (عن أبي وائل) ليست في ك.
(٤) البخاري - الفتن ١٤،١٣/١٣ (٧٠٦٢ - ٧٠٦٦)، ومسلم - العلم ٢٠٥٦/٤ (٢٦٧٢).
(٥) البخاري - ١٣/ ١٤ (٧٠٦٧).
(٦) مسلم - الفتن ٢٢٦٨/٤ (٢٩٤٩).
(٧) البخاري - الأدب ٥٠٧/١٠ (٦٠٩٤)، ومسلم - البر والصلة ٢٠١٢/٤ (٢٦٠٧).
:
الكذب
٢٣٢

وفي أفراد مسلم نحوه عن أبي الأحوص عن عبدالله، في آخر حديث أوَّلُه:
((ألا أنبّئُكُم ما العَضْهُ؟)) ثم قال: وإن محمداً وَّه قال: ((إنّ الرجلَ يَصدقُ حتّى
يُكْتَبَ صدّيّقاً، ويكذبُ حتى يُكْتَبَ كَذَاباً) (١).
٢٨٨ - الرابع والستون: عن أبي وائل عنه: أن النبيّ وَّ قال: ((من حَلَفَ على
مالِ امرىءٍ مسلمٍ بغير حقُّه لقيَ الله وهو عليه غَضْبان. قال عبدالله: ثم قرأ علينا
رسول الله وَّهِ مصداقَه من كتاب الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنَّا
قَلِيلاً ... (1)) إلى آخر الآية [سورة آل عمران].
وأخرجاه أيضاً من رواية أبي وائل عن ابن مسعود بمعناه، وزاد فيه: فدخل
الأشعث بن قيس الكندي فقال: ما يحدِّثُكم أبو عبدالرحمن؟ قُلْنا: كذا وكذا.
قال: صدق أبو عبدالرحمن(٢)، كان بيني وبين رجلٍ خصومة في بئرٍ، فاختَصَمْنا
إلى رسول الله وَّله، فقال رسول الله وَله: ((شاهداك أو يمينُه)) قلت: إنّه إذاً
يحلِفُ ولا يبالي. فقال رسول الله وَّهُ: ((من حَلَفَ على يمينِ صَبْرٍ يقتطع بها مالَ
امرىءِ مسلم هو فيها فاجرٌ لقي الله وهو عليه غضبان)» ونزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً ... ﴾ إلي آخر الآية (٣).
وليست للأشعث بن قيس في الصحيحين غير هذا الحديث الواحد(٤).
أفراد البخاري
٢٨٩ - الأول: من رواية النزال بن سَبْرَةً الهلالي - وهو صحابي(٥) - عن عبدالله
(١) مسلم - ٢٠١٢/٤ (٢٦٠٦)، وينظر الحديث ٣٣٩
(٢) في البخاري ومسلم ((فيَّ أُنزلت)).
(٣) البخاري - الشهادات ٢٨٦/٥ (٢٦٧٦، ٢٦٧٧)، والتغير ٢١٢/٨ (٤٥٤٩، ٤٥٥٠)، ومسلم - الإيمان
١٢٢/١، ١٢٣ (١٣٨).
(٤) (الواحد) ليست في ك. وينظر التحفة ٧٦/١، والجمع بين رجال الصحيحين ٤٤/١.
(٥) وهو مختلف في صحبته ينظر الإصابة ٣/ ٥٥٣.
٢٣٣

قال: سمعتُ رجلاً قرأ آيةٍ سمعْتُ النبيّ بِّهِ يقرأ خلافَها، فأخذْتُ بيدِهِ. فانطلقْتُ
به إلى النبيّ وَ لَوَ فذكرْتُ ذلك له، فعرفْتُ فِي وجهه الكراهيةَ وقال: ((كلاُما
مُحْسِنٌّ، ولا تختلفوا؛ فإنّ مَن كان قبلكم اختلفوا فهَلَكوا))(١).
٢٩٠ الثاني: عن طارقٍ بن شهاب عن عبدالله، قال: شَهِدْتُ من المقداد بن
الأسود مَشْهَداً، لأن أكونَ أنا صاحبَهُ أحبُّ إليَّ مَّا عُدِلَ به: أَتّى النبيَّ ◌َِّ وهو
يدعو على المشركين يومَ بدرٍ، فقال: يا رسول الله، إنّا لانقولُ كما قالَتْ ينو
إسرائيل لموسى عليه السلام: (اذْهَبْ أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون)(٢)
ولكن امضِ ونحن معكَ. فكأنّه سُرِّي عن رسول الله وَلْو(٣).
٢٩١ - الثالث: عن طارق وعن مُرَّةَ بن شراحيل جميعاً عن عبدالله أنّه قال: إنّ .
أحسنَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمدٍ وَِّ، وشرّ الأمورِ
مُحْدَثَاتُها، وإنّ مَا تُوعدون لآتٍ وما أنتم بُمُعْجِزِين (٤).
٢٩٢ - الرابع: عن علقمة بن قيس عن عبدالله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتٍ رَبِّهِ الْكُبْرَى
(٦٨) [سورة النجم]، قال: رأى رَفْرفاً (٥) أخضرَ سدَّ أُفُقَ السماء(٦).
٢٩٣ - الخامس: عن علقمة قال: كُنّا جُلوساً مع ابن مسعود، فجاء خبّاب
فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيستطيعُ هؤلاءٍ(٧) أن يقرءوا كما تقرأ؟ فقال: أما إنّك إن
شِئْتَ أمرتُ بعضَهم فقرأ عليك. قال: أَجَلْ. قال: اقرأْ ياعلقمةُ. فقال زيدُ بن
حُدير - أخو زياد بن حُدير (٨): أتأمُر علقمةَ أن يقرأ وليس بأقرأنا؟ قال: أما إنّك
(١) البخاري- أحاديث الأنبياء ٦/ ٥١٣ (٣٤٧٦)، وفضائل القرآن ٩/ ١٠١ (٥٠٦٢).
(٢) من الآية ٢٤ سورة المائدة ﴿فاذهب ... ﴾.
(٣) البخاري - المغازي ٢٨٧/٧ (٣٩٥٢)، والتفسير ٢٧٣/٨ (٤٦٠٩).
(٤) البخاري - الأدب ٥٠٩/١٠ (٦٠٩٨)، والاعتصام ٢٤٩/١٣ (٧٢٧٧).
(٥) الرفرف: بساط من ديباج.
(٦) البخاري - بدء الخلق ٣١٣/٦ (٣٢٣٣).
.
(٧) في البخاري (هؤلاء الشباب).
(٨) زياد من كبار التابعين - الفتح ٨/ ١٠
٢٣٤

إن شئت أخبرتُك بما قال النبيُّ بَّ في قومِك وقومِه(١). فقرأْتُ خمسين آية من
سورة مريم، فقال عبدالله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن. قال عبد الله: ما أقرأ
شيئاً إلا وهو يقرأه، ثم الْتَفَتَ إلى خبّاب وعليه خَاتَمٌ من ذهب فقال: ألم يأنِ
لهذا الخاتَمِ أن يُلقَى؟ قال: أما إنّك لن تراه عليّ بعد اليوم، فألقاه (٢).
٢٩٤ - السادس: عن علقمةَ عن عبدالله قال: كُنّا نَعُدُّ الآيات بركةً وأنتم
تَعُدُّونها تخويفاً، كُنّا مع رسول الله بَِّ في سَفَرٍ، فقلَّ الماءُ، فقال: اطلبوا لي
فضلةَ ماء، فجاءوا بإناء فيه ماء فأدخلَ يدَه في الإناء ثم قال: ((حيَّ على الطَّهور
المبارك، والبركةُ من الله تعالى))، فلقد رأيت الماء ينبُعُ من بين أصابع رسول الله
وَّة، ولقد كنّا نسمعُ تسبيحَ الطعام وهو يؤكل(٣).
في رواية البرقاني من حديث أبي أحمد الزُّبيريّ: لقد كُنّا نأكلُ مع رسول الله
ونحن نسمعُ (٤) تسبيحَ الطعام. وزاد في فضل الماء: حتى توضَّأْنا كلُّنا(٥).
٢٩٥ - السابع: عن علقمةً قال: شهدْنا عنده - يعني عبدالله - وعَرَضَ
المصاحفَ، فأتى على هذه الآية: ﴿وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَه (١١)﴾ [سورة التغابن]،
قال: هي المصيبات تُصيبُ الرجلَ فيعلمُ أنّها من عندالله، فُسلِّمُ لها ويرضى.
ذكر هذا الحديث البرقاني، وقال: إن البخاريّ أخرَجَه فقال: وقال علقمة،
وأغفله صاحب الأطراف(٦).
٢٩٦ - الثامن: عن الأسود بن يزيد، سمع ابن مسعود يقول: أتى النبيُّ :
(١) وضّح ابن حجر في الفتح ما ورد من الأحاديث في تفضيل النّخع قوم علقمة، وذمّ بني أسد قوم زيد.
(٢) البخاري - المغازي ٨/ ١٠٠ (٤٣٩١).
(٣) البخاري - المناقب ٥٨٧/٦ (٣٥٧٩).
(٤) سقط من ك (وهو يؤكل ... ونحن نسمع) بانتقال نظر الناسخ.
(٥) في الفتح ٦/ ٥٩٢ ((ووقع عند الإسماعيلي ... عن أبي أحمد الزّبيري في هذا الحديث: ((كُنّا نأكل مع
النبي ◌َو الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام».
(٦) أي: أبو مسعود الدمشقي. وورد الحديث تعليقاً في البخاري - التفسير ٨/ ٦٥٢ في تفسير الآية: ((هو الذي
أصابته مصيبة رضي بها وعرف أنها من عند الله)). وذكر ابن حجر من وصل هذا التعليق، ثم أورد رواية
البرقاني، وهي أيضاً في الجامع ٣٩٥/٢.
٢٣٥

الغائطَ فأمرني أن آتيَه بثلاثة أحجارٍ، قال: فوجدْتُ حجرَين، والتمسْتُ الثالثَ فلم
أجدْه، فأخذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُه بها، فأخذَ الحجرَين، وألقى الرَّوْثةَ، وقال: ((هذه.
رِكْس))(١).
٢٩٧ - التاسع: عن عبدالرحمن بن يزيد قال: سمعتُ ابن مسعود يقولُ في بني
إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنّهنّ من العِتاقِ الأُوَلِ ، وهنّ من
تلادي(٢) .
٢٩٨ - العاشر: عن الحارث بن سُويد عن ابن مسعود قال: قال النبيِّ وَّه
((أَيُّكم مالُ وارِئه أحبُّ إليه من ماله؟)) قالوا: يارسول الله، ما منّا أحدٌ إلا مالُه
أحبُّ إليه. قال: ((فإنّ مالَه ما قَدَّمَ، ومالَ وارِثِه ما أخَّرَ))(٣).
٢٩٩ - الحادي عشر: عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله قال: ما زِلْنا أعزّةً منذ
أَسْلَمَ عمرُ (٤).
٣٠٠ - الثاني عشر: عنه عن عبدالله أنه أتى أبا جهلِ يومَ بدرِ وبِه رَمَقٌ، فقال :.
هل أعْمَد من رجل قتلتموه(٥).
في رواية البرقاني في أوله: فقال: هل أخزاك الله يا عدوّ الله؟ فقال: هل
أعمَدُ(٦).
٣٠١ - الثالث عشر: عن أبي وائل عن عبدالله قال: قال النبي ◌َّاله: (الجنّةُ
أقربُ إلى أحدِكم من شِراكِ نَعلِه، والنارُ مثل ذلك))(٧).
(١) البخاري - الوضوء ٢٥٦/١ (١٥٦). والروث: رجيع الدواب. والرُكس: الرجس، النّجس.
(٢) البخاري - التفسير ٣٨٨/٨ (٤٧٠٨). والتلاد: القديم. والمعنى: أنهنّ من أوّل مَا تَعَلَّمَ من القرآن.
(٣) البخاري - الرقاق ١١/ ٢٦٠ (٦٤٤٢).
(٤) البخاري - فضائل الصحابة ٤١/٧ (٣٦٨٤).
(٥) البخاري - المغازي ٢٩٤/٧ (٣٩٦١). أي: هل هو إلا رجلٌ قتله قومُهُ.
(٦) نقل ابن حجر في ٢٩٤/٧ قريباً منه عن الطبرابي.
(٧) البخاري - الرقاق ٣٣١/١١ (٦٤٨٨). الشراك السير الذي يدخل فيه إصبع الرجل.
٢٣٦

٣٠٢ - الرابع عشر: عنه عن عبد الله قال: قال النبيِ وَّ: ((لا يقولَنّ أحدكم:
إنّي خيرٌ من يونسَ بن متّى)).
وفي رواية جرير عن الأعمش: ((ما ينبغي لأحد أن يكون خيراً من يونس بن
متَّی))(١).
٣٠٣ - الخامس عشر: عن أبي وائل عن عبد الله: ﴿هَيْتَ لَك (٢٣)﴾ [سورة
يوسف]، وقال: إنّا كُنّا نقرأُها كما عُلِّمْنا (٢).
وعن عبدالله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُون (١٢)﴾ [سورة الصافات]، يعني بالنصب(٣).
٣٠٤ - السادس عشر: عن أبي وائل عن عبدالله قال: لقد أتاني اليومَ رجلٌ
فسأَلَني عن أمر، ما درَيْتُ ما أردّ عليه، قال: أرأيتَ رجلا مُؤْدِياً(٤) نشيطاً يخرج مع
أُمرائنا في المغازي، فيعزمون علينا في أشياء لا نُحصيها(٥). فقلتُ: والله ما أدري
ما أقولُ لك، إلاّ أنّا كنّا مع رسول الله وََّ، فعسى ألاّ يعزمَ علينا في الأمر إلا مرَّةً
حتى نفعلَه، وإن أحدكم لن يزال بخيرِ ما اتَّقَى الله، وإذا شكّ في شيءٍ سأل
رجلاً فشفاه وأوشك ألاّ تجدوه، والذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غَبَرَ من الدُّنيا إلاّ
كالثَّغْب(٦) شُرِبَ صفوُهُ وبقي كَدَرُ(٧).
(١) (وفي رواية ... ) ساقط من ك. والرواية الأولى في البخاري - أحاديث الأنبياء ٦/ ٤٥٠ (٣٤١٢)، والثانية
في التفير ٨/ ٥٤٣ (٤٨٠٤).
(٢) البخاري - التفسير ٨/ ٣٦٣ (٤٦٩٢). وينظر قراءة عبدالله وسائر القراءات في الكشف ٨/٢، والبحر
٢٩٤/٥، وفتح الباري ٣٦٤/٨.
(٣) هكذا في المخطوطات. وذكر محقق جامع الأصول ٤٨٩/٢ أنها كذلك في الأصل، وصوّبها إلى ("بالرفع)).
ولم ترد في البخاري، ولكن ضبطت بالضم، وفي الفتح ٨/ ٣٦٥ أن ابن مسعود كان يقرؤها بالضم. وينظر
الكشف ٢٢٣/٢.
(٤) مؤدياً: أي كامل أداة الحرب.
(٥) أي يأمرونهم بما لا يطيقون.
(٦) الثّغب: الغدير.
(٧) البخاري - الجهاد ٦/ ١٢٠ (٢٩٦٤).
٢٣٧

٣٠٥ - السابع عشر: عن أبي وائل عن عبدالله قال: كنّا نقولُ للجيّ في:
الجاهلية إذا كثروا : قد أَمِرَ بنو فلان(١) ..
٣٠٦ - الثامن عشر: عن الربيع بن خُثَيم عن ابن مسعود قال: خطّ رسول الله وَل
خطّاً مرّعاً، وخطّ خطّاً في الوسط خارجاً منه، وخطَّ خُطَطاً صغاراً إلى هذا الذي
في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: ((هذا الإنسانُ، وهذا أجلُهُ مُحِيطٌ.
به، أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارجٌ أملُهُ، وهذه الخطط الصغار الأعراض،
فإن أخطأه هذا نَهَشَه هذا؛ وإن أخطأه هذا نَهَشَه هذا))(٢).
٣٠٧ - التاسع عشر: عن هُزيل بن شُرحبيل قال: سُئِلَ أبو موسى عن ابنة وابنة
ابن وأخت، فقال: للابنة النّصفُ، وللأخت النَّصْفُ، وَائت ابن مسعود(٣). فَبُثُلَ
ابنُ مسعود وأُخبرَ بقول أبي موسى، فقال: لقد ضَلَلْتُ إذاً وما أنا من المهتدين (٤)،
ثم قال: أقضي فيها بما قضى رسول الله وثيقة: للابنة النصف، ولابنة الابن
السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فأتَيْنا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن
مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحَبرُ فيكم(٥) .
٣٠٨ - العشرون: عن هُزيل عن عبدالله قال: ((إن أهلَ الإسلام لا يُسّونَ(٦)،
وإن أهل الجاهلية كانوا يسّيبون))(٧).
اختصره البخاري ولم يزد على هذا، وأخرجه البرقاني بطوله من تلك الطريق
عن هزيل قال: جاء رجلٌ إلى عبدالله فقال: إني أعْتَقْتُ عبداً لي وجعلته سائبة،
فماتَ وتَركَ مالاً ولم يَدَعْ وارثاً. فقال عبدالله: إن أهلَ الإسلامِ لا يُسيّون، وإنّما.
(١) البخاري - التفسير ٣٩٤/٨ (٤٧١١).
(٢) البخاري - الرقاق ٢٣٥/١١ (٦٤١٧). وقد رسم ابن حجر هذه الخطوط ٢٣٧/١١
(٣) في البخاري (فسيتابعني).
(٤) أي: لو تابعته.
(٥) البخاري - الفرائض ١٧/١٢، ٢٤ (٦٧٣٦، ٦٧٤٢).
(٦) السائبة: ما يسيّه الرجل: أي يشركه من ماله أو عبيده أو غيره، وهو مما كان عليه أهل الجاهلية ..
(٧) البخاري - الفرائض ٤٠/١٢ (٦٧٥٣).
٢٣٨.

كان أهل الجاهلية يُسَيَبّون ، وأنت وليُّ نعمته، فلكَ ميراثُه، فإنْ تأَثَّمْتَ أو تحرّجْتَ
في شيء فنحن نقبله ونجعلُه في بيت المالَ(١).
٣٠٩ - الحادي والعشرون: عن أبي عطية مالك بن عامر عن ابن مسعود - من
رواية ابن سيرين عن أبي عطية: قال محمّد بن سيرين: جَلَسْتُ إلى مجلس فيه
عُظْمٌ(٢) من الأنصار، وفيه عبدالرحمن بن أبي ليلى، وكان أصحابُه يعظمونه،
فذكرت حديث عبدالله بن عُتُبة في شأن سُبيعة بنت الحارث(٣) فقال عبد الرحمن:
لكنّ عمَّه(٤) كان لا يقول ذلك، فقلتُ: إنّي لجريء إن كذبْتُ على رجل في
جانب الكوفة - يعني عبدالله بن عتبة - ورفع صوته، قال: ثم خرجْتُ فلَقِيتُ
مالك بن عامر، فقلتُ: كيف كان قول عبدالله بن مسعود في المتوفَّى عنها زوجها
وهي حامل؟ فقال: قال ابن مسعود: أتجعلون عليها التغليظَ ولا تجعلون لها
الرُّخْصة؟(٥) لَنَزَلَتْ سورة النساء القصرى (٦) بعد الطُّولى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ
أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن(٤)﴾(٧) [سورة الطلاق].
أفراد مسلم
٣١٠ - الأول: عن أنس بن مالك عن ابن مسعود: أن رسول الله وَل قال:
(١) الحديث بطوله في الفتح ٤١/١٢. قال ابن حجر: هذا طرف من حديث أخرجه الإسماعيلي بتمامه من
طريق عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان بسنده هذا إلى هزيل.
(٢) أي جماعة كثيرة.
(٣) وهو أن سبيعة وضعت بعد مقتل زوجها أربعين يوماً، فخُطبت، فأنكحها النبي وَّر. وعليه قول ابن
مسعود: إنّ أجلها الوضع، أما قول ابن أبي ليلى - تبعاً لابن عباس - فإن أجلها أربعة أشهر وعشراً. ينظر
البخاري - التفسير ٨/ ٦٥٣ (٤٩٠٩)، والطلاق ٤٦٩/٩ (٥٣١٩).
(٤) أي ابن مسعود.
(٥) أي: لو مات زوجها وهي في أول حملها، كان يلزمها أن تنتظر الوضع. وهذا ما عناه بالتغليظ.
(٦) وهي سورة الطلاق.
(٧) البخاري - التفسير ٨/ ١٩٣، ٦٥٤ (٤٥٣٢، ٤٩١٠).
٢٣٩

((آخرُ مَنْ يدخل الجنّةَ رجلٌ، فهو يمشي مرّةً ويكبو مرّةً، وتَسْفَعُهُ(١) النارُ مرّةً، فإذا
ما جاوَزَها الْتَفَتَ إليها فقال: تبارك الذي نجّاني منكِ، لقد أعطاني الله شيئاً ما
أعطاه أحداً من الأوَّلين والآخِرِين. فتُرْفَعُ له شجرةٌ فيقول: ياربِّ، أَدْنِني من هذه
الشجرة فلأستظلَّ بظلّها، وأشربَ من مائها ، فيقولُ الله عزّ وجلّ له: يا ابنَ آدم،
لعلّي إن أعطيتُكَها سأَلْتَنَي غيرَها ، فيقول: لا ياربّ، ويعاهدُه ألا يسأله غيرها
قال: وربُّه عزّ وجلّ يعذُرِهِ، لأنّه يرى ما لا صبرَ له عليه، فيُدنيه منها، فيستظلُّ
بظلِّها، ويشربُ من مائها، ثم تُرفعُ له شجرةٌ هي أحسنُ من الأُولى فيقول: أي
ربِّ، أدْنِني من هذه الشجرةِ لأشربَ من مائها وأستظلَّ بظلّها، لا أسألُك غيرها ،
فيقول: يا ابن آدم، ألم تعاهدْني ألاّ تسألَني غيرَها؟ فيقولُ: لعلّي إن أدنيتك منها
تسألني غيرها، فيعاهده ألّ يسأله غيرها، وربُّه تعالى يعذُرُه؛ لأنه يرى ما لا صبر له
عليه، فيُدنيه منها، فيستظلُّ بظلِّها، ويشربُ من مائِها، ثم تُرفَعُ له شجرةٌ عندَ بابِ
الجنّةِ هي أحسنُ من الأوليَين، فيقولُ: أي ربِّ، أَدْنني من هذه لأستظلَّ بظلِّها،
وأشربَ من مائها، لا أسألُك غيرَها. فيقولُ: يا ابنَ آدمَ، ألم تعاهِدْني ألاّ تسألَني
غيرَها؟ قال: بلى ياربّ، لا(٢) أسألُك غيرَها، وربُّه عزّ وجلّ يعذُرُهُ، لأنّه يرى ما
لا صبر له عليه، فيُدنيه منها، فإذا أدناه منها سَمِعَ أصواتَ الجنّة فيقول: أي ربِّ،
أَدْخلْنيها، فيقولُ: يا ابن آدم، ما (٣) يَصْريني منك؟ (٤) أَيُرْضيك أن أعطيَك الدُّنيا
ومثلَها معها؟ قال: ياربّ، أتستهزىء منّي وأنت ربُّ العالمين؟» فضَحِك ابنُ مسعود
فقال : ألا تسألوني ممّ أَضْحَكُ؟ فقالوا: ممّ تضحكُ؟ فقال: هكذا ضَحَكَ:
رسولُ اللهِ وَّةِ، فقالوا: ممّ تضحكُ يارسولَ الله؟ قال: ((من ضَحِك ربِّ العالمين
(١) أي تضرب وجهه وتؤثّر فيه .
(٢) في مسلم (هذه، لا ... ).
(٣) سقط من ك (ابن آدم ما)
(٤) صرى: قطع. والمعنى: أي شيء يرضيك ويقطع سؤالك.
٢٤٠