النص المفهرس

صفحات 181-200

١٧٣ - الثالث: عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: مررْتُ مع رسولِ اللهِ وَل ◌ّل
بقوم على رؤوسِ النخلٍ، فقال: ((ما يصنعُ هؤلاء))؟ فقالوا: يلقّحونه، يجعلون
الذكر في الأنثى فيلقحُ، فقال رسول الله وَّ: ((ما أظنّ يغني ذلك شيئاً)) فأُخبروا
بذلك فتَرَكوه، فأخبر رسول اللّهِّله بذلك، فقال: ((إنْ كان ينفعُهم ذلك
فَلْيَصْنَعُوه، فإنّي إنّمَا ظَنَنْتُ ظنّاً، فلا تُؤَاخِذوني بالظنّ، ولكن إذا حدَّثْتُكم عن
الله بشيء، فخُذُوا به، فإنّي لن أَكْذِبَ على الله تعالى))(١).
(٧)
المُتَّفَقُ عليه من
مسند الزّبير بنِ العوّامِ رضي الله عنه(٢)
١٧٤ - الأول: عن عبدالله بن الزَّبير عن أبيه من رواية عروة عنه: أنّ رجلا
من الأنصار خاصمَ الزَّبيرَ عند رسول اللهِ وَّر في شِراج الحَرّةِ(٣) التي يَسقون بها
النخل، فقال الأنصاريّ: سرِّح(٤) الماء يمرُّ، فأبى عليه، فاختصما عند رسول الله
وَ لَه، فقال رسول الله وَ﴿وَ للزبير: ((اسْقِ يا زُبِيرُ ثم أَرْسِلْ إلى جارك)». فغَضب
الأنصاريُّ ثم قالَ: يارسول الله، أنْ كان ابنَ عمّتك! فتلَوّنَ وجهُ رسول اللهِ وَه
ثم قال للزَّبير: ((اسقِ يا زُبير، ثم احِبِس الماءَ حتى يرجعَ إلى الجَدْرِ))(٥). فقال
الزَّبيرُ: والله إنّي لأحسَبُ هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (٦٥)﴾ (٦) [سورة النساء].
وهذا الحديث أيضاً في أفراد البخاري من رواية عروةَ دون ذكر عبدالله بن
(١) مسلم - القضائل ١٨٣٥/٤ (٢٣٦١). وفى ك زيادة (والله أعلم).
(٢) العدد الذي ذكره المؤلف هنا موافق لما في المصادر. ينظر المجتبى ٥٥.
(٣) الشّراج: مسايل المياه، جمع شَرجة، والحرّة: الأرض الملساء فيها حجارة سود.
(٤) سرّح: أرسِلْ.
(٥) الجدر: الجدار.
(٦) البخاري - المساقاة ٥/ ٣٤ (٢٣٥٩، ٢٣٦٠)، ومسلم - الفضائل ٤/ ١٨٢٩ (٢٣٥٧).
١٨١

الزَّبير، قال عروةُ: خاصم الزُّبِيرُ رجلاً ... وذكر نحوه. وزاد: فاستوعى(١)
رسول الله وَ الله حينئذ للزُّبير حقَّه. وكان رسولُ الله ◌َ لّ قبلَ ذلك أشارَ على الزَّبير
برأي أرادَ فيه سَعَةً لَه وللأنصاريّ، فلمّا أَحْفَظَ(٢) الأنصاريُّ رسولَ اللهِ وَهل
اسْتَوْعَى رسولُ اللهِ وَّهِ الزَّبير حقَّه في صريح الحكم. قال عروة: قال الزُّبير:
والله ما أحسِبُ هذه الآيةِ نَزَلَتْ إلاّ في ذلك: ﴿فلا وربِّكَ ... ) الآية(٣).
١٧٥ - الثاني: عن عبد الله بن الزُّبير قال: كنْتُ يومَ الأحزابِ جُعلْتُ أنا وعمرُ
ابن أبي سلمة مع النّساء - يعني نسوة النبي ◌َّ - في أُطُم (٤) حسان بن ثابت،
فنظرْتُ فإذا أنا بالزبير على فرسِه يختلفُ(٥) إلى بني قريظة، فلما رجع قلتُ:
يا أبت، رأيتُك تختلفُ. فقال: وهل رأيتَي يا بُنِيّ؟ قلت: نعم. قال: أما والله:
لقد جمعَ لي رسولُ الله ◌ِّرَ أَبَوَيَه فقال: ((فداك أبي وأُمّي)) قال بعض الرُّواة فيه:
كان رسول الله وَلّ قال: ((من يأتِ بني قريظة فيأتيني بخبرهم))؟ فانطلقْتُ، فلمّا
رَجَعْتُ جمع لي أبويه(٦).
أفراد البخاري
١٧٦ - الأول: وصيّة الزُّبير: عن عبدالله بن الزَّبير قال: لما وقفَ الزبيرُ يوم
الجمل دعاني فقمْتُ إلى جنبه فقال: يا بُنيّ، إنّه لا يُقْتَلُ اليومَ إلا ظالمٌ أو
مظلوم، وإنّي لا أُراني إلا سأُقتلُ اليومَ مظلوماً، وإن من أكبر همّ لدَيني، أفْتُرى
ديننا يُبقي من مالنا شيئاً؟ ثم قال: يا بُنيّ، بعْ مالَنا واقضٍ دَيني. وأوصَى بالثلث
(١) استوعى: استوفى واستكمل.
(٢) أحفظ: أغضب.
(٣) البخاري - المساقاة ٥/ ٣٩ (٢٣٦٢)، والتفسير ٨/ ٢٥٤ (٤٥٨٥).
(٤) الأُطم: الحصن، أو البناء المرتفع.
(٥) يختلف: يتردد عليهم.
(٦) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ٨٠ (٣٧٢٠)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٧٩ (٢١٤٦) وفي ك زيادة
(والله أعلم).
١٨٢

وثلثه(١) لبنيه - يعني لبني عبد الله - قال: فإن فضَلَ من مالنا بعد قضاء الدين شيءٌ
فثلثٌ لولدك.
قال عبدالله بن الزبير: فجعلَ يُوصيني بدَينه ويقولُ: يا بُنيّ، إن عَجَزْتَ عن
شيء منه فاسْتَعِنْ عليه بمولاي. قال: فوالله ما درَيْتُ ما أراد حتى قُلتُ: يا أبتِ،
مَنْ مولاك؟ قال: الله تعالى. فوالله ما وقعتُ في كُرْبةٍ من دَينه إلا قلتُ: يا مولَى
الزبير، اقْضٍ عنه دَينَه، فيقضيه.
قال: فقُتل الزُّبِيرُ، فلم يَدَعْ ديناراً ولا درهماً إلا أرَضين، منها الغابة (٢) وإحدى
عشرة داراً بالمدينة، ودارين بالبصرة، وداراً بالكوفة، وداراً بمصر.
قال: وإنما كان دَينُه الذي كان عليه أنّ الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعُه إيّاه، فيقول
الزبير: لا، ولكن هو سَلَفٌ، إنّي أخشى عليه الضَّيْعة. وماوَلَي إمارةً قطُّ ولا جبايةٌ
ولا خراجاً ولاشيئاً إلاّ أن يكون في غزوٍ مع رسول الله وَل أو مع أبي بكر وعمر
وعثمان.
قال عبد الله بن الزبير: فحَسَبْتُ ما كان عليه من الدين فوجدْته ألفي ألفٍ ومائتي
ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام عبدَ الله بن الزبير، فقال: يا ابن أخي، كم على
أخي من الدين؟ قال: فَكَتَمْتُه وقلتُ: مائة ألف. فقال حكيم: والله ما أدري،
أموالكم تسعُ هذه؟ فقال عبدالله: أرأيتُك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف. قال:
ما أراكم تُطيقون هذا، فإن عجزتُم عن شيءٍ منه فاستعينوا بي.
قال: وكان الزبير قد اشترى الغابةَ بسبعين ومائة ألف، فباعها عبدالله بألف ألف
وستمائة ألف، ثم قام فقال: من كان له على الزَّبير شيء فليوافنا بالغابة. قال:
فأتاه عبدالله بن جعفر، وكان له على الزُّبير أربعمائة ألف، فقال لعبدالله: إن شئتُم
تَرَكْتُها لكم، قال عبدالله: لا. قال: فإن شئْتُم جعلْتُموها فيما تؤخِّرُون إن أخَّرْتُم،
(١) أي وثلث الثلث.
(٢) الغابة: أرض عظيمة في عوالي المدينة.
١٨٣

فقال عبدالله: لا. قال: فاقطعوا لي قطعة، قال: فقال عبدالله: لك من ها هنا
إلى ها هنا. قال: فباع عبدالله منها، فقضى دينَه، فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم
ونصف .
قال: فقدِمَ على معاويةَ وعنده عمرو بن عثمان، والمُنذِرُ بن الزُّبير، وابنُ زَمْعَة،
قال: فقال له معاويةُ: كم قوَّمْتَ الغابة؟ قال: كلّ سهمٍ مائة ألف. قال: كم بقي
منها؟ قال: أربعة أسهم ونصف. فقال المنذر بن الزبير: قد أَخَذْتُ منها سهماً بمائة
ألف ، وقال عمرو بن عثمان: قد أخَذْتُ منها سهماً بمائة ألف ، وقال ابن زمعة:
قد أَخَذْتُ منها سهماً بمائة ألف. قال: فقال معاوية: كم بقي؟ قال: سهم
ونصف. قال: أخذتُه بخمسين ومائة ألف. قال: فباع عبدالله بن جعفر نصيبه من
معاوية بستمائة ألف(١).
قال: فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزَّبير: اقسمْ بيننا ميراثنا. قال:
والله لا أقسم بينكم حتى أُنَادِيَ بالموسم أربع سنين: ألا مَن كان له على الزبير
دينٌ فليأتنا فلنقْضِه. قال: فجعل كلَّ سنة ينادي في الموسم، فلما مضىٍ أربع سنين
قسم بينهم، ودفعَ الثُّلُثَ(٢)، قال: وكان للزُّبير أربعُ نسوة، فأصاب كلّ امرأةٍ ألف:
ألف ومائتي(٣) ألف. قال: (٤) فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف(٥).
١٧٧ - الثاني: عن عبد الله بن الزُبير أيضاً قال: قلت للزُّبير: ما لي لا أسْمَعُك
تحدّثُ عن رسول الله وَ كما يُحَدِّث فلانٌ وفلانٌ. قال: أما إنّي لم أفارِقْه منذ
أسلمْتُ، ولكنْ سَمِعْتُه يقول: ((من كذَبَ عليَّ (٦) فَلْيَتَبَوَّا (٧) مقعده من النار))(٨).
(١) وكان قد أخذه مقابل أربعمائة ألف ..
(٢) أي الموصى به.
(٣) في البخاري (ومائتا) وهما صحيحان.
(٤) من هنا إلى آخر الحديث لم يرد في نصّ البخاري المطبوع، ولكنه في شرح ابن حجر.
(٥) البخاري - الخمس ٦/ ٢٢٧ (٣١٢٩). وينظر شرح ابن حجر للحديث.
(٦) في س (متعمّداً) وليست في البخاري، ورجح ابن حجر عدم وجودها.
(٧) فليتبوأ: أي ليتخذ مقعداً.
(٨) البخاري - العلم ١ / ٢٠٠ (١٠٧).
١٨٤

١٧٨ - الثالث: عن عروة بن الزبير عن الزبير(١) قال: قال رسول الله وَل:
(«لأن يأخذَ أحدُكم أحبُلَه ثم يأتيَ الجبل فيأتيَ بحُزْمة من حطب على ظهرِه فيبيعها،
فيكفَّ الله بها وجهَه - وفي رواية: فيستعين بثمنها (٢) - خيرٌ من أن يَسأل الناسَ،
أعطَوه أو منعوه))(٣).
١٧٩ - الرابع: عن عروة أيضاً قال: قال الزبير بن العوّام: لَقيتُ يومَ بدر
عُبيدةَ- ويقال عَبْدةَ بن سعيد بن العاص وهو مُدَجَّج لا يُرى منه إلا عيناه، وكان
يُكْنى أبا ذات الكَرِش، فقال: أنا أبو ذات الكرش، فَحَمَلْتُ عليه بالعَنَزَة (٤)
فَطَعَنْتُه في عينه فمات .
قال هشام بن عروة: فَأُخْبِرْت أن الزُّبير قال: لقد وَضَعْتُ رِجلي عليه، ثم
تمطّيْتُ فكان الجهدَ أن(٥) نزعتُها وقد انثنى طَرَفُها(٦) ، قال عروة : فسأله إيّاها
رسولُ اللهِ وَّهِ فأعطاه إياها، فلمّا قُبض أخذها، ثم طلبها أبو بكرٍ فأعطاه، فلما
قُبض أبو بكر سألها عمر فأعطاه إياها، فلما قُبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان
منه فأعطاه إياها، فلما قُتل وقعت إلى آل عليّ، وطلبها عبد الله بن الزَّبير، فكانت
عنده حتى قُتِل(٧).
١٨٠ - الخامس: عن عروة: أن أصحاب النبي وَّ قالوا للزبير بن العوّام يومَ
اليرموك: ألا تشُدُّ فنشدَّ معكَ؟ قال: إنّي إن شَدَدْتُ كَذَبْتُم، قالوا: لا نفعل.
(١) سقط من ك (عن الزبير).
(٢) لم أقف على هذه الرواية.
(٣) البخاري - الزكاة ٣/ ٣٣٥ (١٤٧١).
(٤) العنزة: مثل نصف الرمح.
(٥) في ك (حتى).
(٦) في البخاري (طرفاها).
(٧) البخاري - المغازي ٧/ ٣١٤ (٣٩٩٨).
١٨٥

فحمل عليهم حتى شقّ صفوفَهم، فجاوزَهم وما معه أحد، ثم رجع مُقبلاً،
فأخذوا بلجامه(١) وضربوه ضَرَبَتَيْنِ على عاتِقه، بينهما ضربة ضُرِبها يوم بدر.
قال عروة: فكُنْت أُدخِلُ أصابِعِي في تلك الضَرَبَاتِ ألعبُ بها وأنا صغير. قال
عروة: وكان معه عبدالله وهو ابن عشر سنين، فحمله على فرسٍ ووكَّل به(٢).
١٨١ - السادس: عن عروة بن الزبير عن أبيه، قال: ضُرِبَتْ للمهاجرين يومَ
بدر بمائة سهم(٣) .
١٨٢ - السابع: عن هشام بن عروة قال: قال عروةُ: كان سيفُ الزَّبير محلّى
بفضّة، قال هشام: وكان سيفُ عروة محلَّى بفضة (٤).
(٨)
وس
المتفق عليه عن
سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه(٥)
١٨٣ - الأول: عن جابر بن سَمُرَة السَّوائي عنه- أخرجاه مختصراً في ذكر
الصلاة منه، وأخرجه البخاريّ(٦) وحده بطوله من حديث جابر بن سَمُرة أيضاً،
(١) أي الرُّوم - أخذوا بلجام فرسه.
(٢) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ٨٠ (٣٧٢١)، والمغازي ٧/ ٢٩٩ (٣٩٧٣، ٣٩٧٥).
(٣) أي قسمت الغنائم مائة سهم، البخاري - المغازي ٧/ ٣٢٤ (٤٠٢٧) وينظر الفتح ٧/ ٣٢٦.
(٤) البخاري - المغازي ٧/ ٢٩٩ (٣٩٧٤).
(٥) (رضي الله عنه) ليست في ك. وينظر في أحاديثه - وهو موافق لما هنا - المجتبى ٥٦.
(٦) (البخاري) ساقطة من ك.
١٨٦

قال: شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر - فعزله واستعمل عليهم عمّاراً - فشكَوا(١)
حتى ذكروا أنّه لا يُحسن يصلّي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء
يزعمون أنّك لا تُحْسِنُ تصلّي. فقال: أمّا أنا والله فإني كنتُ أُصلّى بهم صلاةَ
رسول الله وَّوَ لا أَخْرِم(٢) عنها، أصلّ صلاتَي العَشِيّ (٣) فأرْكُدُ في الأُولَيَين
وأُخِفُّ في الأُخْرِيَين. قال: ذلك الظنُّ بك يا أبا إسحاق (٤).
فأرسل معه رجلاً - أو رجالاً إلى الكوفة - فسأل عنه أهل الكوفة، فلم يَدَعْ
مسجداً إلا سأل عنه، ويُثنون معروفاً، حتى دخلَ مسجِداً لبني عبسٍ، فقام رجلٌ
منهم يُقَال له أسامة بن قتادة - يُكْنَى أبا سَعْدَةَ - فقال: أمّا إذا نَشَدْتَنا فإنّ سعداً
كان لا يسيرُ بِالسَّرِيّة. ولا يقسِمِ بالسَِّيَّة، ولا يعدِل في القضيّة. فقال سعد: أما
والله لأدعوَنّ بثلاث: اللهمّ إن كان عبدُك هذا كاذباً، قام رياءً وسُمْعَةً فأطِلْ عُمُرَه،
وأَطِلْ فَقْرَه، وعرِّضْه للفِتَن. فكان بعد ذلك إذا سُئِلَ يقول: شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ،
أصابَتْني دعوةُ سعد. قال عبدالملك بن عمير، الراوي عن جابر بن سمرة: فأنا
رأيته بعدُ قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبر، وإنّه ليتعرّضُ للجواري في الطرق
فيغمزُهُنّ(٥).
وفي رواية شعبة، عن أبي عونٍ محمد بن عُبيد الله الثقفي من كلام سعد،
قال: أمّا أنا فأمُدّ في الأُولَيَين وأحذِف في الأُخْرَبَين. ولا آلو(٦) ما اقْتَدَيْتُ به من
صلاة رسول الله وَلَهُ. قال: صدقتَ، ذلك الظنّ بك، أو ظنّي بك(٧).
(١) الفاء عاطفة عطف تفسير على: شكا أهل الكوفة .
(٢) أخرم: أنقص.
(٣) ينظر الروايات في الفتح ٢٣٨/٢.
(٤) إلى هنا في مسلم - الصلاة ١/ ٣٣٤ (٤٥٣).
(٥) الحديث بتمامه في البخاري - الأذان ٢ / ٢٣٦ (٧٥٥).
(٦) آلو: أقصّر.
(٧) البخاري - الأذان ٢/ ٢٥١ (٧٧٠)، ومسلم - الصلاة ١/ ٣٣٥ (٤٥٣).
١٨٧

وأخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه المخرّج على الصحيحين بطوله بنحو ما
أخرجه البخاري، وفي آخره قال: قال عبد الملك بن عُمير: فأنا رأيتُه يتعرَّضُ
للإماء في السُّكَك، فإذا قيل له: كيف أنت يا أبا سعدة؟ قال: كبيرٌ مفتونٌ؛
أصابتني دعوةُ سعد(١).
١٨٤ - الثاني: عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال:
أعطى رسول الله وَ ﴿ رَهْطاً وأنا جالسٌ، فَتَرَك رسول اللهِ وَّل منهم رجلاً هوِ
أعجبُهم إليّ، فَقُمْتُ فقُلْتُ: ما لك عن فلان؟ والله إنّي لأراه مؤمِناً. فقال رسولُ
الله وَللر: ((أو مسلماً)). ذكر ذلك سعد ثلاثاً وأجابه بمثل ذلك، ثم قال: ((إنّي
لِأُعطي الرجلَ وغيرُه أحبُّ إليّ منه، خشيةَ أن يُكَبَّ في النار على وجهه)» (٢).
في رواية: قال(٣) الزهري: فنرى أنّ الإسلامَ: الكلمةُ، والإيمانَ: العملُ
الصالح(٤).
وهو في أفراد مسلم عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن جدّه: أن
النبي وَّ قَسَم قَسْماً وترك رجلاً ... وذكر نحو حديث الزَّهْري عن عامرٍ
ابن سعد(٥).
١٨٥ - الثالث: عن عامر بن سعد عن أبيه من رواية الزَّهري عن عامر، ومن
(١) ينظر الفتح ٢/ ٢٤٠.
(٢) البخاري - الإيمان ١/ ٧٩ (٢٧)، ومسلم - الإيمان ١/ ١٣٢، والزكاة ٢/ ٧٣٢ (١٥٠). والمعنى : أنّه
يعطي الرجل تأليفاً لقلبه وخشية عليه من الكفر.
(٣) (قال) ليست في ك.
(٤) لم أقف على هذه الرواية، وهي في الجامع ٢ / ٦٨٤.
(٥) هذه في مسلم - الإيمان ١/ ١٣٢ (١٥٠): عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه. والذي عن إسماعيل
ابن محمد عن أبيه عن جده مثل رواية الزهري: أعطى رسول الله مَ ﴿﴿ رهطاً ... إلا أنه قال في حديثه:
(«فضرب رسول الله وَ ﴾ بيده بين عنقي وكتفي ثم قال:" ((أقتّالاً؟ أي سعد، إنّي لأُعطي الرجل ... ).
١٨٨

رواية سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عامر (١) عن أبيه(٢). قال:
قال سعد: جاءني رسول الله وَّهِ يعودُنْي عامَ حَجّةِ الوَدَاعِ من وَجَعَ اشتدَّ بي،
فقلتُ: يارسول الله، إنّي قد بلغَ بي من الوجعِ ما ترى، وأنا ذو مالٍ، ولا يَرِثُني
إلا ابنةٌ لي، أفأتصدّقُ بُثُلُثَي مالي؟ قال: ((لا)). قال: قلتُ: فالشَّطْرِ (٣) يا رسولَ
الله؟ قال: ((لا)). قلتُ: فالثُّلُثُ، قال: ((الثُّلُثُ، والثُلُتُ كثير أو كبير، إنّك إن
تَذَرَ(٤) ورثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تدعَهم (٤) عالةً يتكفّفون الناسَ، وإنّك لن تُنفِقَ
نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أُجِرْتَ بها، حتى ما تجعلُ في في (٥) امرأتك)) قال:
فقلتُ: يا رسول الله، أُخَلَّفُ بعد أصحابي(٦)؟ قال: ((إنّك لن تُخلَّفَ فتعملَ عملاً
تبتغي به وجهَ الله إلا ازدَدْتَ به درجةً ورِفعةً، ولعلّكَ تُخَلَّفُ حتى ينتفعَ بك أقوامٌ
ويُضَرَّ بك آخرون. اللهمَّ أمضٍ لأصحابي هجرتَهم ولا تَرُدَّهم على أعقابهم،
ولكن البائسَ سعد بن خولة))(٧) يرثي له رسول الله وَليقال أنْ مات بمكة (٨).
ورواية سعد بن إبراهيم بمعناه ، ولم يذكر قوله عليه السلام في سعد بن
خولة، غير أنه قال: وكان يكره أن يموتَ بالأرض التي هاجرَ منها(٩).
وهو في أفراد البخاري عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه قال:
مَرِضْتُ، فعادني ... مختصر. وفيه ((الثُّلُث، والثُّلُث كثير)) (١٠).
(١) في المواضع العديدة التي روي فيها الحديث في البخاري ومسلم لم أقف على رواية لسعد بن إبراهيم.
(٢) (عن أبيه) ليست في ك.
(٣) الشطر: النصف.
(٤) تذر وتدع: تترك.
(٥) (في) ساقطة من ك. والأولى حرف جر، والثانية اسم بمعنى فم.
(٦) أي اترك في مكة فأموت فيها.
(٧) سعد بن خولة، صحابي توفي بمكة، ينظر الإصابة ٢/ ٢٣.
(٨) البخاري - الجنائز ٣/ ١٦٤ (١٢٩٥)، ومسلم - الوصية ٣/ ١٢٥٠ - ١٢٥٣ (١٦٢٨).
(٩) مسلم ٣/ ١٢٥٢.
(١٠) البخاري ۔ الوصايا ٥/ ٣٦٩ (٢٧٤٤) وفيه. كثير أو كبير.
١٨٩

وفي أفراده أيضاً عن عائشة بنت سعد عن أبيها بنحو ذلك(١).
وفي أفراد مسلم من رواية عبدالملك بن عمير، عن مصعب بن سعد نحوه.
في أفراده من رواية سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه نحوه (٢).
وهو في أفراده عن ثلاثة عن ولد سعد عنه نحو ذلك، وأن سعداً قال:
إنّي قد خِفْتُ أن أموتَ بالأرض التي هاجرْتُ منها. فقال رسول الله وَلّ:
((اللهمَّ اِشْفِ سعداً، اللهمَّ اشفِ سعداً)(٣) وفيه ذكرُ الوصيّةِ، و«الثُّلك والثُّلُث
كثير)). وفيه: ((إنّ صَدَقَتَك من مالك صدقة، وإن نفقتَك على عيالك صدقة، وإنّ:
ما تأكلُ امرأتُك من مالك صدقة))(٤).
١٨٦ - الرابع: من رواية الزَّهري عن عامر عنه: أن رسول الله وَّه قال: ((إنّ
أعظمَ المسلمين في المسلمين جُرُماً من سألَ عن شيءٍ لم يُحرَّمْ على النّاسَ فحُرِّمَ من:
أجل مسألته))(٥)
١٨٧ - الخامس: عن سالم أبي النَّضْر مولى عمر بن عبيدالله بن عامر بن سعد
عن أبيه قال: ما سَمِعْتُ رسول الله وَّو قال لأحد يمشي على الأرض إنّه من أهل
الجنّة إلا لعبدالله بن سلام(٦). وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِي
إسرائيل 05﴾ [سورة الأحقاف]، قال الراوي: لا أدري قال مالك الآية أو في
الحديث(٧).
(١) البخاري - المرضى ١٠/ ١٢٠ (٥٦٥٩).
(٢) سقطت هذه الفقرة من س.
(٣) في مسلم (ثلاث مرات).
(٤) الروايات في مسلم ٣/ ١٢٥٢، ١٢٥٣.
(٥) البخاري - الاعتصام ١٣/ ٢٦٤ (٧٢٨٩)، ومسلم - الفضائل ٤/ ١٨٣١ (٢٣٥٨).
(٦) إلى هنا في مسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٩٣٠ (٢٤٨٣)، وهو إلى تمامه في البخاري - مشاقب الأنصار
١٢٩/٧ (٣٨١٤).
(٧) قال ابن حجر - الفتح ٧/ ١٣٠: أي لا أدري: هل قال مالك - وهو الراوي عن أبي النضر: إن نزول هذه
الآية في هذه القِصّة، من قِبَل نفسه أو هو بهذا الإسناد. ثم ذكر أن الشكّ من قبل عبد الله بن يوسف شيخ
البخاري.
١٩٠

١٨٨ - السادس: عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص عن عامر قال:
سَمِعْتُ سعداً يقول: سمِعْتُ رسول الله وَُّه يقول: ((من تَصَبْحَ بسبع تمراتٍ عجوةٌ
لم يضرَّه ذلك اليومَ سُمٌّ ولا سِحْرٌ) (١).
قال أبو بكر البرقاني: في رواية مكي بن إبراهيم: قال هاشم: لا أعلم إلا أنّ
عامراً ذكر من عجوة العالية .
وهو في أفراد مسلم عن أبي طوالة عبدالله بن عبدالرحمن بن مَعْمر عن عامر
ابن سعد عن أبيه: أنّه سمع رسول الله وَِّ قال: ((من أَكَلَ سبع تَمْرِات مما بين
لابتَيها حين يُصْبحُ لم يضرَّ سمُّ حتى يُمسي))(٢).
١٨٩ - السابع: عن محمد بن سعد بن أبي وقّاص من رواية عبد الحميد بن عبد
الرحمن بن زيد بن الخطاب عنه عن أبيه قال: استأذن عمر على النبيّ وَّو وعنده
نسوةٌ من قريش، يُكَلِّمْنَه - وفي رواية يسألْنه - ويستكثِرنه(٣)، عاليةً أصواتُهنّ على
صوته، فلمّا استأذنَ عمرُ قُمنَ يَبْتَدِرْنَ الحجابَ، فأذَنَ له رسول الله وَلآتِ، فدخل
عمرُ ورسولُ اللهِ وَِّ يضحكُ، فَقَال: أضْحَكَ اللهَ سِنَّكَ يا رسول الله، بأبي
وأمي(٤). زاد عن البرقاني: ما أضحكك(٥)؟ قال: ((عَجَبْتُ من هؤلاء اللاتي كنّ
عندي، فلما سَمِعْنَ صوتَك ابْتَدَرْنَ الحجاب)) قال عمر: فأنت يارسول الله أحقَّ (٦)
أن يَهَبْنَ. ثم قال عمر: أيْ عدوّاتِ أنفسهِنّ، أَتَهَبْنَي ولا تَهَبْنَ رسولَ اللهِ وَّ!
قُلْنَ: نعم، أنت أفظُّ وأغلظُ من رسول اللهَ وَّ هِ. فقال رسول الله ێير: «إيه ياابن
الخطاب، والذي نفسي بيده، ما لَقِيكَ الشيطانُ سالكاً فجّا(٧) قطّ إلا سلكَ فجّأَ
غيرَ فجِّك))(٨).
(١) البخاري - الأطعمة ٩/ ٥٦٩ (٥٤٤٥)، ومسلم - الأشربة ٣/ ١٦١٨ (٢٠٤٧).
-
(٢) مسلم ٣/ ١٦١٨، وينظر الفتح ١٠/ ٢٣٩.
(٣) أي يطلبن منه من الحوائج، أو يستفتينه.
(٤) (بأبي وأمي) ليست في البخاري ومسلم.
(٥) زيادة البرقاني (ما أضحكك؟) لم ترد في البخاري ومسلم، ونقلها ابن الأثير عن الحميدي- الجامع ٨/ ٦١٩.
(٦) (الله، أحق) سقطت من ك.
(٧) الفجّ: الطريق.
(٨) البخاري - بدء الخلق ٦/ ٣٣٩ (٣٢٩٤)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٦٣ (٢٣٩٦).
١٩١

--
١٩٠ - الثامن: عن مصعب بن سعد بن أبي وقّاص من رواية الحكم بن عيينة
عنه عن أبيه قال: خلَّفَ رسولُ اللهِ وَّ﴿ عليّ بن أبي طالب في غزوة تبوك،
فقال: يارسول الله، أتُخَلِّفُني في النساء والصبيان؟ فقال: ((أما ترضَى أن تكونَ
منّي بمنزلةٍ هارون من موسى، غير أنّه لا نبيَّ بعدي)»(١).
وهو في المتّفق عليه منهما من رواية إبراهيم بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه،
وليس في حديثه: ((غير أنّه لا نبيَّ بعدي)) (٢)
وهو في أفراد مسلم من رواية سعيد بن المسيّب عن عامر بن سعد عن سعد أنّه.
وَ ﴿ قال لعليّ: ((أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيّ بعدي)). فيه أنّه،
سمعه سعيد بن المسيّب أيضاً من سعد(٣).
١٩١ - التاسع: عن مصعب أيضاً من رواية أبي يَعْفور وقدان العبديّ عنه، عن
أبيه قال: صلّيْتُ إلى جنب أبي، فطَّقْتُ بين كفّيّ ثم وضعتُهما بين فَخِذَيَّ، فنهاني عن
ذلك وقال: كُنّا نفعلُ هذا فنُهِينا عنه، وأُمِرْنا أن نضعَ أيديَنَا على الَرَّكب (٤).
وهو في أفراد مسلم عن الزبير بن عديّ عن مصعب بن سعد عن أبيه نحوه(٥).
١٩٢ - العاشر: عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن سعد قال: رأيْتُ عن
يمين النبي وَّ وعن شماله يوم أُحُدٍ رجلَين عليهما ثياب بيضٌ، يُقاتلان عنه كأشدُ
القتال، ما رأيتُهما قبلُ ولا بعدُ. يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام(٦).
١٩٣ - الحادي عشر: عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد قال: ردّ
رسولُ اللهِ وَّرِ على عثمان بن مظعونِ التَبْتَّل(٧)، ولو أَذِنَ له لاخْتَصَيْنَا (٨).
(١) البخاري - المغازي ٨/ ١١٢ (٤٤١٦)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٧٠ (٢٤٠٤).
(٢) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ٧١ (٣٧٠٦) ومسلم - ٤ / ١٨٧١ ..
(٣) مسلم ٤ / ١٨٧٠.
(٤) البخاري - الأذان ٢/ ٢٧٣ (٧٩٠)، ومسلم - المساجد ١/ ٣٨٠ (٥٣٥).
(٥) مسلم ١/ ٣٨٠.
(٦) البخاري - المغازي ٧/ ٣٥٨ (٤٠٥٤)، ومسلم - الفضائل ٤/ ١٨٠٢ (٢٣٠٦).
(٧) التبتّل: ترك النكاح، وكان عثمان بن مظعون قد طلب ذلك.
(٨) البخاري - النكاح ٩/ ١١٧ (٥٠٧٣)، ومسلم - النكاح ٢/ ١٠٢٠ (١٤٠٢).
١٩٢

١٩٤ - الثاني عشر: من رواية يحيى بن سعيد عن ابن المسيِّب، عن سعد قال:
جمع لي النبي وَ لَّ أَبَويه يوم أحد(١).
وهو في أفراد البخاري من رواية هاشم بن هاشم السَّعْديّ عن سعيد بن المسيب
عن سعد، وقال فيه: نثل لي رسول الله وَ لَ كِنانَتْه(٢) يومَ أُحد وقال: «ارْمِ، فداك
أبي وأمي))(٣).
وهو أيضاً في أفراد مسلم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص من رواية بكير بن
مسمار عنه عن أبيه أن النبي ◌َّ جمع له أبويه يوم أُحد، وزاد فيه قال: كان رجلٌ
من المشركين قد أحرق المسلمين(٤)، فقال له النبي وَّ: ((ارمٍ، فداك أبي وأمي))
قال: فنزعْتُ له(٥) بسَهْم ليس فيه نَصْلٌ، فأصَبْتُ جَنْه فسَقَط وانكشَفَتْ عورته،
فَضَحِكَ رسول الله وَ لّهِ حتى نَظَرْتُ إلى نواجذِ»(٦).
١٩٥ - الثالث عشر: عن أبي عثمان النهدي عن سعد وأبي بكرة: أن النبيّ وَل
قال: ((من ادّعَى إلى غيرِ أبيه وهو يعلمُ أنّه غيرُ أبيه فالجنّةُ عليه حرامٌ))(٧).
١٩٦ - الرابع عشر: عن قيس بن أبي حازم عن سعد قال: والله إنّي لأوّلُ رجلٍ
من العربِ رمَى بسهمٍ في سبيل الله، ولقد كُنّا نغزو مع رسول الله وَّهِ وما لنا
طعامٌ إلا وَرَقُ الحُبْلَة وَهذا السَّمُرُ(٨)، حتى إنْ كان أحدُنَا لَيَضَعُ كما تَضَعُ الشاة،
(١) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ٨٣ (٣٧٢٥).
(٢) نثل: استخرج، والكنانة: وعاء السهام.
(٣) البخاري - المغازي ٧/ ٣٥٨ (٤٠٥٥).
(٤) أي أكثر فيهم الإصابة .
(٥) أي رميته.
(٦) النواجذ: الأضراس أو الأنياب. والحديث في مسلم ٤/ ١٨٧٦.
(٧) البخاري - المغازي ٨/ ٤٤ (٤٣٢٦، ٤٣٢٧)، ومسلم - الإيمان ١/ ٨٠ (٦٣)
(٨) الحبلة والسمر: نوعان من شجر البوادي.
١٩٣

ماله خِلْطَ (١)، ثم أصبحت بنو أسد تعزِّرني على الإسلام، لقد خِبْتُ إذاً وضلَّ
عملي، وكانوا وشَوا به إلى عمرَ وقالوا: لا يُحْسِن يُصلّي(٢).
١٩٧ - الخامس عشر: في المتفق عليه من ترجمتين: فهو في أفراد البخاري من
رواية عائشة بنت سعد عن أبيها، قال: سمعت النبي ◌َّ يقول: ((لا يكيدُ أهلَ
المدينة أحدٌ إلا انماع (٣) كما ينماع الملحُ في الماء» (٤).
وفي أفراد مسلم عن عثمان بن حكيم من رواية مروان عن معاوية عنه، عن
عامر بن سعد عن أبيه، في آخر حديث تحريم النبي ربّ ما بين لابتي المدينة(٥)،.
قال: ((ولا يريدُ أحدٌ أهلَ المدينة بسوءٍ إلا أذابَه الله في النارِ ذوبَ الرَّصاصُ، أو
ذوبَ الملح في الماء))(٦).
وهو في أفراد مسلم أيضاً عن أبي عبدالله القرّاظ عن سعد وأبي هريرة: أنّه
وَّو، قال: ((اللهمّ بارك لأهل المدينة في مُدِّهم)) وفيه: ((من أراد أهلَها بسوء أذابَه
الله عزّ وجلّ كما يَذوبُ المِلحُ في الماء))(٧).
أفراد البخاري
١٩٨ - الأول: عن عبدالله بن عمر: أنّ سعداً حدَّثَّه عن رسول اللهِ وَانِ: أنّه
مَسَحَ على الحُفَّين، وأنّ ابن عمر سأل عن ذلك عمر فقال: نعم، إذا حدَّثَك سعدٌ
عن النبيّ وَِّ شيئاً فلا تسأل عنه غيره(٨).
(١) أي غير مختلط بشيء.
(٢) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ٨٣ (٣٧٢٨)، ومسلم - الزهد ٤ / ٢٢٧٧ (٢٩٦٦).
(٣) انماع : ذاب
(٤) البخاري - فضائل المدينة ٤ / ٩٤ (١٨٧٧).
(٥) وهما الخرتان اللتان تقع بينهما.
(٦) مسلم - الحج ٢ / ٩٩٢، ٩٩٣ (١٣٦٣).
(٧) مسلم - الحج ٢/ ١٠٠٧، ١٠٠٨ (١٣٨٦، ١٣٨٧).
(٨) البخاري - الوضوء ١/ ٣٠٥ (٢٠٢).
١٩٤

١٩٩ - الثاني: عن هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد عن سعد(١) قال: لقد
رأيتني وأنا ثُلُثُ الإسلام(٢).
وهو في أفراده أيضاً عن هاشم بن هاشم عن سعيد بن المسيب عن سعد قال:
ما أسلم أحدٌ إلا في اليومِ الذي أسلمْتُ فيه. كذا في أصل البخاري في
موضعين. قال: ولقد مَكَثْتُ سبعةَ أيام وإنّي لِثُلُثُ الإسلام(٣).
٢٠٠ - الثالث: عن عبدالملك بن عمير عن مصعب بن سعد: أن أباه سعداً كان
يأمرُ بهؤلاء الخمس ويحدَّثُهنّ عن رسول الله وَّهِ: ((اللهمّ إنّي أعوذُ بك من
البُخْل، وأعوذُ بك من الجُبْن، وأعوذُ بك أن أُرَدّ إلى أرذلِ العُمُر، وأعوذ بك من
فتنةِ الدّجّالِ، وأعوذ بك من عذابِ القبر))(٤).
وهو في أفراده أيضاً عن عمرو بن ميمون الأوديّ، من رواية عبد الملك بن
عُمير عنه عن سعد: أنه كان يعلّم بنيه هؤلاء الكلماتِ، كما يعلِّم المعلِّمُ الغلمانَ
الكتابةَ، ويقول: إنّ رسول الله وَلِّ كان يتعوّذُ بهنّ دُبْرَ كلِّ صلاة. وذكر الخمس،
إلا أنه قال: ((أعوذ بك من فتنة الدُّنيا)) بدل ((الدّجّال)). قال عبد الملك: فحدّثت به
مُصْعباً(٥) فصدّقه.
۔
٢٠١ - الرابع: عن عمرو بن مرّة، عن مصعب بن سعد قال: سألت أبي - يعني
عن قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا (٢٠٢)﴾ [سورة الكهف]، أهم الحَروريَّة؟
قال: لا، هم اليهود والنصارى. أما اليهودُ فكذّبوا محمداً بَّه، والنصارى كذّبُوا
(١) (عن سعد) ساقطة من س.
(٢) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ٨٣ (٣٧٢٦).
(٣) البخاري - ٧/ ٨٣ (٣٧٢٧)، ومناقب الأنصار ٧/ ١٧٠ (٣٨٥٨).
(٤) البخاري - الدعوات ١١/ ١٧٤ (٣٥٦٥).
(٥) وهو ابن سعد، والحديث في البخاري - الجهاد ٦/ ٣٥ (٢٨٢٢). وذكر ابن حجر في الفتح ٦/ ٣٦ أن
خمسة من أبناء سعد رووا الحديث.
١٩٥

بالجنّة، قالوا: لا طعامَ فيها ولا شرابَ. والحروريّة: الذين يَنْقُضون عهد الله من
بعد ميثاقه، وكان سعدٌ يُسَمِيهم الفاسقين(١).
٢٠٢ - الخامس: عن طلحة بن مُصَرّف عن مصعب بن سعد قال: رأى سعدٌ أنّ
له فضلاً على مَن دونه، فقال النبيّ وَّ: ((هل تُنْصَرون وتُرْزَقَون إلا بضعفائِكم))(٢).
هكذا أخرجه البخاري منقطعاً ومرسلاً من رواية سليمان بن حرب، وجوّده
مسعر عن محمد بن طلحة عن أبيه فقال فيه: عن مصعب بن سعد عن أبيه،.
وأخرجه أيضاً أبو بكر البرقاني عن مسعر وعن غيره مسنداً(٣).
أفراد مسلم
٢٠٣ - الأول: عن الزَّهري عن عامر بن سعد عن أبيه: أن النبي ◌َّ أمر بقتلِ
الوزَغْ (٤)، وسمّاه فُوَيَسقاً(٥).
٢٠٤ - الثاني: عن عامر بن سعد من رواية ابن أخيه إسماعيل بن محمد بن
سعد عنه عن أبيه، قال: كنتُ أرى النبيّ وَّهِ يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره، حتى
أَرَی بیاضَ خدِّ(٦).
٢٠٥ - الثالث: عن عامر من رواية إسماعيل بن محمد عنه قال(٧) :: قال سعد:
الْحَدوا لي لَحْداً، وانْصِبوا عليّ اللَّبِن (٨) نَصباً كما صُنع برسول الله وَّةٍ (٩).
(١) البخاري - التفسير ٤٢٥/٨ (٤٧٢٨).
(٢) البخاري - الجهاد ٦/ ٨٨ (٢٨٩٦).
(٣) ينظر الفتح ٦/ ٨٩، والنسائي - الجهاد ٦/ ٤٥.
(٤) الوَزَغْ: حشرة مؤذية .
(٥) مسلم - السلام ٤/ ١٧٥٨ (٢٢٣٨).
(٦) مسلم - المساجد ١ / ٤٠٩ (٥٨٢).
(٧) في مرض موته .
(٨) اللحد: الشقّ الذي يعمل في جانب القبر. واللبن: الحجارة المصنوعة من الطين.
(٩) مسلم - الجنائز ٢/ ٦٦٥ (٩٦٦).
١٩٦

٢٠٦ - الرابع: عن إسماعيل بن محمد عن عمّه عامر بن سعد: أن سعداً ركبَ
إلى قصره بالعقيق، فوجد عبداً يقطعُ شجراً أو يَخْبِطُه، فسَلَبه، فلمّا رجعَ سعدٌ
جاء أهلُ العبد، وكلَّموه أن يَرُدَّ على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم،
فقال: معاذَ الله أنْ أَرُدَّ شيئاً نَفََّنيه رسول الله وَلَهَ. وأبى أن يردّ عليهم(١).
٢٠٧ - الخامس: عن عامر بن سعد من رواية حكيم بن عبدالله بن قيس بن
مخرمة المخزومي عنه عن سعد: أن رسول الله وَ﴿ه قال: ((من قال حين يسمعُ
المؤذّن: وأنا أشهد أنْ إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأن محمداً عبده ورسوله،
رضيت بالله رباً، وبمحمدٍ رسولاً، وبالإسلام ديناً، غُفِرَ له ذنبه))(٢).
٢٠٨ - السادس: عن عامر بن سعد من رواية بكير بن مسمار عنه قال: أمر
معاوية ابن أبي سفيان سعد بن أبي وقاص فقال: ما مَنَعَك أن تَسُبّ أبا تراب(٣)؟.
فقال: أمّا ما ذكرْتُ ثلاثاً قالهنّ له رسولُ الله ◌َّهِ فلن أسبَّه، لأَنْ تكونَ لي واحدةٌ
منهنّ أحبُّ إليّ من حُمُر النّعم:
سمعت رسول الله وَّه يقول له - وخَلّفَه في بعض مغازيه، فقال له عليّ:
يارسول الله، خلَّفْتَني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله وَّ: ((أما ترضى
أن تكون منّي بمنزلة هارونَ من موسى، إلا أنّه لا نبوّةَ بعدي)).
وسمعته يقول له يوم خيبرَ: ((لأُعطينَّ الرايةَ رجلاً يُحبّ الله ورسوله، ويحبُّه الله
ورسوله)). قال: فتطاوَلْنا، فقال: ((ادعُوا لي عليّاً) فأُتي به أرمدَ، فبَصَقَ في عينه،
ودفع إليه الراية، ففتحَ الله علیه.
(١) مسلم - الحجّ ٢/ ٩٩٣ (١٣٦٤). وقد سَلَب سعد رضي الله عنه ما على العبد من الثّباب - عدا ما يستر
عورته وسلاحه، عملاً بتحريم قطع شجر المدينة أو إتلافه، وسلب فاعل ذلك. ينظر النووي ٩/ ١٤٧،
١٤٨.
(٢) مسلم - الصلاة ١/ ٢٩٠ (٢٨٦).
(٣) أبو تراب: من كنى الإمام عليّ، كتّاه به النبيّ ◌َلو لما رآه مضطجعاً في المسجد قد أصابه تراب.
وللإمام النووي تخريجات طيبة في معنى سؤال معاوية سعداً، وأنها لا تعني أمره بسبّ عليّ. النووي
١٨٥/١٥.
١٩٧

ولما نزلت هذه الآية: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُم (٦١)﴾ [سورة آل عمران]، دعا.
رسول الله وَلَّ عليّاً وفاطمةَ وحسناً وحُسيناً فقال: ((اللهمّ هؤلاء أهلي))(١).
٢٠٩ - السابع: عن عامر بن سعد من رواية بُكير أيضاً قال: كان سعد بن أبي
وقّاص في إبله، فجاء ابنُه عمر، فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شرّ هذا
الرّاكب، فنزل، فقال له: أنزلْتَ في إبلك وغنمك وتركْتَ النّاسَ يتنازعون المُلْك
بينَهم؟ فضرب سعدٌ في صدره وقال: اسْكُتْ، سَمِعْتُ النبيّمنَّهِ يقول: ((إنّ اللهَ
يحبّ العبدَ التقيَّ الغنيَّ الخفيّ»(٢).
٢١٠ - الثامن: عن عُثمان بن حكيم من رواية عبدالله بن نُمَيْر ومروان
ابن معاوية عنه، عن عامر بن سعد عن أبيه: أن رسول الله وَّر قال: ((إنّي أُحرّم ما
بين لابَتَي(٣) المدينة أن يُقْطَعَ عِضاهُها (٤)، أو يُقْتلَ صَيْدِهُ)) وقال: ((المدينةُ خيرٌ لهم
لو کانوا یعلمون، لا یَدَعُها أحدٌ رغبةً عنها إلا أَبدل الله فيها من هو خیر منه،
ولا يثْبُتُ أحدٌ على لأوائها(٥) وجَهدِها إلا كُنْتُ له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة)) (٦).
٢١١ - التاسع: عن عثمان أيضاً عن عامر بن سعد عن أبيه: أنّه أقبل مع رسول
الله وَّل في طائفة من أصحابه من العالية، حتى إذا مرّ بمسجد بني معاوية دخل
فركع ركعتَين، وصلَّيْنا معه، ودعا ربَّه طويلاً ثم انصرف إلينا فقال: ((سألْتُ ربّي
ثلاثاً، فأعطاني اثنتين ومنَعني واحدة : سألْتُ ربّي ألا يُهلكَ أُمّتِي بِالسََّةِ(٧)
فأعطانيها، وسألته ألا يُهْلِكَ أُمّتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألاّ يجعل بأسهم بينهم
فمنعنیھا)»(٨).
(١) مسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٧١ (٢٤٠٤).
(٢) مسلم - الزهد ٢/ ٢٢٧٧ (٢٩٦٥). وينظر النووي ١٨/ ٣١٤.
(٣) اللابة: الأرض ذات الحجاره السود ، والمدينة بين لابتين.
(٤) العضاء: الشجر الكبار.
(٥) اللأواء: الشدّة.
(٦) مسلم - الحجّ ٢/ ٩٩٢ (١٣٦٣).
(٧) السّنّة: القَخْطُ
(٨) مسلم - الفتن ٤ / ٢٢١٦ (٢٨٩٠).
١٩٨

٢١٢ - العاشر: عن يونس بن جُبيرٍ عن محمد بن سعد عن أبيه: أن النبي ◌َّ
قال: ((لأن يمتلىءَ جوفُ أحدِكم قَيحاً حتى يرِيَهَ(١) خيرٌ له من أن يمتلىء شعرا)(٢).
٢١٣ - الحادي عشر: عن إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن سعد أن سعداً
قال: ضرب رسول الله وَل بيده على الأخرى ثم قال: ((الشهرُ هكذا وهكذا)) ثم
نقصَ في الثالثة إصبعًا))(٣).
٢١٤ - الثاني عشر: عن موسى الجُهَنيّ، عن مصعب بن سعد عن سعد قال:
جاء أعرابيّ إلى النبيّ وَّرِ فقال: يا نبيّ الله، علِّمْني كلاماً أقولُه، قال: ((قُلْ: لا
إله إلا الله وحده لا شريكَ له، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله ربّ
العالمين، لا حول ولا قوّة إلا بالله العزيز الحكيم)). قال: فهؤلاء لربّي، فما لي؟
قال: ((قُلْ: اللهمّ اغْفِرْ لِي، وارْحَمْني، واهْدِنِي، وارزُقْني، وعافِني))، شكّ
الراوي في ((عافني)»(٤).
٢١٥ - الثالث عشر: عن موسى الجُهَنيّ أيضاً عن مصعب بن سعد عن سعد
قال: كنّا عند رسول الله وَه فقال: ((أيعجِزُ أحدُكم أن يكسِبَ في كلّ يومٍ ألفَ
حسنة؟)) فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: ((يُسْبَحَ
مائة تسبيحة فيُكتب له ألف حسنة، أو يُحَطُّ عنه ألف خطيئة)» (٥).
هكذا هو في كتاب مسلم في جميع الروايات عن موسى: «أو يُحَطّ عنه ألف
خطيئة)) قال أبو بكر البرقاني: ورواه شعبة وأبو عوانة ويحيى بن سعيد القطان،
عن موسى فقالوا ((ويُحَطّ) بغير ألف(٦).
(١) يريه: من الوري: داء يدخل الجوف. قيل: المراد هنا أن يستولي الشِّعر عليه، ويشغله عن القرآن والعلوم
الشرعية. ينظر النووي ١٥/ ١٧.
(٢) مسلم - الشعر ٤/ ١٧٦٩ (٢٢٥٨).
(٣) أي يكون تسعاً وعشرين، أو ثلاثين. مسلم - الصيام ٢/ ٧٦٤ (١٠٨٦).
(٤) مسلم - الذكر والدعاء ٤/ ٢٠٧٢ (٢٦٩٦).
(٥) مسلم - ٤ / ٢٠٧٣ (٢٦٩٨) ..
(٦) نقل النووي ١٧/ ٢٤ هذا النص عن الحميدي
١٩٩

۔۔
٢١٦ - الرابع عشر: عن مصعب بن سعد عن أبيه - من رواية سماك بن حرب،
عن مصعب: أن سعداً قال: أُنزِلَتْ فيّ أربعُ آيات من القرآن.
قال: حلفَتْ أُمُّ سعد الآ تكلّمه أبداً حتی یکفر بدینه، ولا تأكل ولا تشربَ،
قالت: زعمتَ أن الله وصّاك بوالديك، فأنا أمُّك، وأنا آمركَ بهذا. قال: مكثَتْ.
ثلاثاً حتى غُشِي عليها من الجَهد، فقام ابن لها يقال له عُمارة، فسقاها، فجعلت
تدعو على سعد، فأنزل الله عزّ وجلّ في القرآن هذه الآية: ﴿وَوَصِّيْنَا الإِنسَانَ.
بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ... ﴾، ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا
وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾(١).
قال: وأصاب رسول الله وَل﴿ غنيمةً عظيمة، فإذا فيها سيفٌ، فأخذْتُه، فأَتَيْتُ
به رسولَ اللهِ وََّ فقلتُ: نفّلني(٢) هذا السيف، فأنا مَن قد علمتَ حالَه. فقال:
((رُدّه حيث أخذْتَه)) فانطلقتُ حتى أردتُ أن أُلقيَه في الِقَبَض(٣) لامَتْني نفسي،
فرجعْتُ إليه فقلْتُ: أَعْطِنِيهِ. قال: فشدَّ لي صوته: ((رُدَّ من حيث أخذته)) قال:
فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿يَسَأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَال (١)﴾ [سورة الأنفال].
ومَرِضْتُ، فأرسلتُ إلي النبيّ ◌َِِّ، فأتاني، فقلتُ: دَعْني أقسم مالي حيثُ
شئتُ. قال: فأبى. قُلت: فالنصف. قال فأبى. قلت: فالثَّلُثُ. فسكت وكان
بعدُ الثُّلُثُ جائزاً.
قال: وأتيتُ على نفرٍ من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعالَ نطعمُك ونسقيك
خمراً، وذلك قبل أن تحرّم الخمر. قال: فأتيتُهم في حَشِّ - والحَشُّ: البستان - فإذا
رأسُ جزور مَشويٌّ عندهم، وزِقٌّ من خمر، فأكلْتُ وشربْتُ معهم، قال: فذكرتُ
الأنصار والمهاجرين عندهم، فقلتُ: المهاجرون خيرٌ من الأنصار. قال: فأخذ
(١) هكذا فى الأصول ومسلم ، وهما ليسا من آية واحدة: ففي سورة العنكبوت ٨: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه
حُسْناً وإن جاهداك لتشرك بي ماليس لك به علمٌ فلا تُطعهما إليّ مرجعكم ... ﴾ وفي سورة لقمان
١٥,١٤: ﴿ووصَّينا الإنسان بوالديه حَمَلَّه أمَُّ وَهْنًا علىَ وهْنٍ ... وإنْ جاهداك على أن تُشْرِك بي ماليس
لك به علم .. ﴾.
(٢) أي أعطنيه من النفل: وهو الغنيمة، أي زائداً على حصتي من الغنيمة.
(٣) القبض: المكان الذي توضع فيه الغنائم.
٢٠٠