النص المفهرس

صفحات 121-140

عدوُّنًا وتُهْمَتُنا، وقد رأيْتُ إجلاءَهم. فلما أجمعَ عمرُ على ذلك أتاه أحدُ بني
الحُقَيق فقال: يا أميرَ المؤمنين، أتُخْرِجُنا وقد أقرّنا محمّدٌ، وعاملَنا على الأموال،
وشرطَ ذلك لنا؟ فقال عمرُ: أَظَتَنْتَ أنّي نَسيتُ قولَ رسول اللهِ وَّ لك: «كيف
بك إذا أُخْرِجْتَ من خيبر تعدو بكَ قَلوصُك(١) ليلةً بعدَ ليلة؟» فقال: كانت هذه
هُزَيلةً (٢) من أبي القاسم. قال: كذبتَ يا عدوَّ الله. قال: فأجلاهم عمرُ، وأعطاهم
قيمة ما كان لهم من الثَّمر مالاً وإبلاً وعُروضاً من أقتاب(٣) وحبال وغير ذلك (٤).
قال البخاري : رواه حماد بن سلمة عن عبيد الله - هو ابن عمر - أحسبُه عن
نافع، شكَّ أبو سلمة في نافع عن ابن عمر(٥). قال: أتى رسول الله وَلَهُ أهلَ
خيبرَ، فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم، وغَلَبَهم على الأرضِ والزّرعِ والنخل،
فصالحوه على أن يُجلوا منها، ولهم ما حَمَلُتْ ركابُهم، ولرسول الله وَلَهُ الصَّفْراء
والبيضاء(٦) والحلقة: وهي السلاح، ويخرجون منها، واشترط عليهم ألاّ يكتموا
ولا يُغيِّبوا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذمّةً لهم ولا عهدَ، فغَيبوا مَسْكاً (٧) فيه مال وحليّ
لحُييّ بن أخطب كان احْتَمَلَه معه إلى خيبرَ حين أُجْلِيت النّضيرُ ، فقال رسول الله
وَُّ لِعمّ حُبِيّ، واسمه سَعَيَه: ((ما فعلَ مَسْك حُبَيِّ الذي جاء به من النّضير؟))
قال : أذهبته النفقاتُ والحروبُ. فقال: ((العهدُ قريبٌ، والمال أكثر من ذلك))
وقد كان حُسَيُّ قُتِلَ قبل ذلك، فدفع رسول الله وَّله سعيه إلى الزُّبير، فمسّه
بعذابٍ، فقال : قد رأيتُ حُبّاً يطوفُ في خِرْبة ها هنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا
(١) القلوص : الناقة القويّة على السير.
(٢) هُزِيلة تصغير هزل.
(٣) العُروض: المتاع. والأقتاب : الرِّحال.
(٤) إلى هنا في البخاري - الشروط ٣٢٧/٥ (٢٧٣٠).
(٥) في البخاري: رواه حمّاد بن سلمة عن عُبيد الله - أحسبه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي تَّ
اختصره. قال ابن حجر في الفتح ٣٢٩/٥: وقع للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة مطوّلة جداً إلى
البخاري، وكأنّه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته، وذهل عن عزوه إليه، وقد نبّه الإسماعيليّ،
على أن حماداً كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصراً.
(٦) الصفراء والبيضاء : الذهب والفضة .
(٧) المك : الجلد.
١٢١

المَسْك في الخربة، فقتل رسول الله وَطل ابني أبي الحقيق، وأحدهما زوج صفية
ابنة حُييّ بن أخطب، وسبى رسول الله وَّلو نساءَهم وذراريهم، وقسم أموالهم
بالنكث الذي نكثوا، وأراد أن يُجليَهم منها، فقالوا : يا محمد، دعْنا نكون في
هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله وَلَر ولا لأصحابه غلمان
يقومون عليها، وكانوا لا يفرُغون أن يقوموا عليها، فأعطاهم خيبرَ على أنّ لهم
الشَّطر من كلّ زرع وشيء ما بدا لرسول الله وَخلفه .
وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كلّ عام فيخرِصها (١) عليهم، ثم يضمّنُهم
الشَّطْر، فشكَوا إلى رسول الله شدّةَ خَرْصه، وأرادوا أن يَرْشوه، فقال عبدُ الله:
تُطعموني السُّحْتَ ! والله لقد جئتُكم من عندِ أحبُّ النّاس إليّ، ولأنتم أبغضُ إليّ
من عدّتكم من القردة والخنازير، لا يحملُني بغضي إيّاكم وحبّي إيّاه على ألاّ أعدِلَ
عليكم. فقالوا: بهذا قامتِ السمواتُ والأرض. وكان رسول الله وَلاَ يُعطي كلّ
امرأة من نسائه ثمانين وَسْقاً (٢) من تمر في كلّ عام، وعشرين وَسْقاً من شعير.
فلما كان زمانُ عمرَ غَشُّوا المسلمين وألقوا ابن عمر من فوق بيتِ ففَدَعوا يديه،
فقال عمر بن الخطاب: من كان له سهمٌ بخيبرَ فليحضُرْ حتى نقسمَها بينهم،
فقسَمها عمرُ بينهم، فقال رئيسهم: لا تُخرِجْنا، دَعْنا نكونُ فيها كما أقرّنًا رسولُ
الله وأبو بكر، فقال عمر الرئيبهم: أتراه سقط عليَّ قولُ رسول الله وَط ◌َرِ: ((كيف
بك إذا رقصتْ بك راحلتُك نحوَ الشام يوماً ثم يومًا)) وقسمها عمر بين من كان:
شهِدَ خيبر من أهل الحديبية.
٤٧- الثالث : عن ابن عمر من رواية نافع عنه: أن غلاماً قُتِلَ غِيلة (٣)، فقال
عمر : لو اشتركَ فيها أهلُ صنعاءَ لقَتَلْتُهم. موقوف ..
(١) الخَرْص : تقدير الثمار.
(٢) الوَسْق : ستون صاعاً.
(٣) غيلة : خفية وغدراً
١٢٢

وقال البخاري: وقال مغيرةُ بن حكيم عن أبيه: إنّ أربعةً قتلوا صبياً،
فقال عمر ... مثله (١).
٤٨- الرابع : من رواية نافع عن ابن عمر قال : لما فُتح هذان المصران(٢) أنَوا
عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله وَ﴿ حدَّ لأهل نجد قَرْناً،
وإنّه جَوْر (٣) عن طريقنا، وإنّ إنْ أَرَدْنا أن نأتيَ قَرْناَ شقَّ علينا، قال : فانظروا
حَذْوَها من طريقكم. قال : فحدَّ لهم ذاتَ عرق (٤).
٤٩- الخامس : من حديث ربيعة بن عبد الله بن الهُدَير: أنّه حضرَ عمرَ قرأ
يومَ الجمعة على المنبر بسورة ((النحل)) حتى جاء السجدة(٥)، فنزل فسجدَ وسجدَ
النّاسُ، حتى إذا كانت الجمعة القابلةُ قرأ بها، حتى إذا جاء السجدةَ قال: يا أيها
النّاس، إنما نَمُرُّ بالسُّجود، فمَن سَجَدَ فقد أصاب، ومن لم يَسْجُد فلا إثمَ عليه.
ولم يسجُدْ عمر.
قال البخاري : زاد نافعٌ عن ابن عمر : قال - يعني عمر : إن الله لم يفرض
علينا السُّجود إلاّ أن نشاء(٦).
٥٠- السادس: عن ابن عمر من رواية زيد ابنه عنه (٧)، في إسلام عمر قال :
بينما هو - يعني أباه عمر - في الدار خائفاً، إذْ جاءه العاصُ بن وائل السَّهْميُّ أبو
عمرو، وعليه حُلّةُ حِبَرة(٨)، وقميصٌ مكفوفٌ بحرير، وهو من بني سَهْم، وهم
حلفاؤُنًا في الجاهلية فقال: مابالك؟ قال: زعم قومُك أَنَّهمُ سيقتلوني أنْ أسلَمْتُ.
قال: لا سبيلَ إليك، أمِنْتُ(٩). فخرج العاصُ، فلقِيَ الناسَ قد سالَ بهم الوادي،
(١) البخاري - الديات ٢٢٧/١٢ (٦٨٩٦)، وينظر خبر الغلام في الفتح ٢٢٨/١٢.
(٢) أي : البصرة والكوفة .
(٣) جور: مائل.
(٤) البخاري - الحج ٣٨٩/٣ (١٥٣١).
(٥) والسجدة في الآية ٤٩: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمْوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض .... )
(٦) البخاري - سجود القرآن ٢/ ٥٥٧ (١٠٧٧).
(٧) أي زيد بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه .
(٨) الخبرة : نوع من ثياب اليمن، وتكون وصفاً للحلّة، أو مضافة إليها.
(٩) أي أمِنْت بعد أن قالها.
١٢٣

فقال : أين تريدون؟ قالوا : نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ. قال: لا سبيلَ
إليه، فكرّ النّاس(١).
۔۔
٥١ - السابع : من رواية أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري قال : قال لي
عبد الله بن عمر : هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قال : قلت : لا. قال : فإنّ
أبي قال لأبيك: يا أبا موسى هل يسُرُّكَ أنّ إسلامَنا مع رسول الله بَّهِ وهجرتنا
معه، وجهادنا معه، وعملنا كلّه معه بَرَدَ(٢) لنا، وأن كلَّ عَمَلِ عَمِلْنا بعده نجَوْنا منه
كَفافاً (٣) رأساً برأس؟ فقال أبوك لأبي: لا والله، قد جاهَدْنا بعدَ رسول الله وَلِّ،
وصلّينا، وصُمْنا، وعمِلْنا خيراً كثيراً، وأسلم على أيدينا بَشَرٌ كثيرٌ، وإنّا لنرجو
ذاك. قال أبي : لكنّ أَنَا - والذي نفس عمرَ بيده - لوَدِدْتُ أنّ ذلك بَرَدَ لنا،
وأنّ كلّ شيء عملْناه بعده نَجَوْنا منه كَفافاً رأساً برأس. فقلت : إن أباك - والله-
كان خيراً من أبي (٤).
:
٥٢ - الثامن: عن عبد الله بن عباس، من رواية عُبيد الله بن عبد الله بن عتبةَ
عنه، عن عمر أنّه قال: لما مات عبد الله بن أبيِّ بن سلول(٥) دُعيَ له رسول الله
وَّ﴿ ليصلِّيَ عليه، فلمّا قام رسول الله وَّهِ وَثَّبْتُ إليه فقلْتُ: يارسولَ الله،
أَتُصَلِّي على ابن أبيّ وقد قال يوم كذا وكذا : كذا وكذا، أُعَدِّدُ عليه قوله. فتبسّم
رسول الله وَله وقال: ((أَخِّرْ عنّي ياعمر))، فلمّا أكثرتُ عليه، قال: ((إنّي خِيِّرْتُ.
فاختَرْتُ، لو أني أعلم أنّي إن زِدْت على السبعين يُغفِرُ له لزِدْت عليها)) (٦). قال :.
فصلّى عليه رسول الله وَل، ثم انصرف فلم يمكث إلّ يسيراً حتى نزلت الآيتان
من (براءة)»: ﴿وَلا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَىْ قَبْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُم
(١) البخاري - مناقب الأنصار ١٧٧/٧ (٣٨٦٤).
(٢) برد : ثبت ودام.
(٣) كفافاً: سواء بسواء، أي بلا ثواب ولا عقاب.
(٤) البخاري - مناقب الأنصار ٧/ ٢٥٤ (٣٩١٥).
(٥) وكان رأس المنافقين.
(٦) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُم (٨)﴾ [سورة التوبة، الآية]
١٢٤

فَاسقُون (٨٤)﴾ [سورة التوبة] قال: فعَجِبْتُ بعدُ من جُرأتي على رسول الله وَل
يومئذٍ (١) والله ورسوله أعلم (٢).
٥٣ - التاسع: من رواية ابن عتبة أيضاً عنه (٣)، قال: لما قَدِم عُبَيْنة بن حِصْن
ابن حُذيفةَ بن بدر نزل على ابن أخيه الحُرِّبن قيس بن حصن، وكان من النَّفَر
الذين يُدنيهم عمر، وكان القُرَّاءُ أصحابَ مَجلس عمرَ ومشاوَرَتِه كهولاً كانوا أو
شبّاناً. فقال عُيينة: يا ابن أخي، هل لك وجهٌ عند الأمير، فاستأذن (٤) لي عليه،
قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذنَ الحرِّ لعيينة، فأذن له عمر،
فلما دخل قال: هِيْ يا ابن الخطاب، فوالله ما تُعطينا الجَزْلَ، ولاتحكمُ بينَنَا
بالعدل، فغضِب عمر حتى همَّ أن يوقعَ به، فقال الحرُّ: يا أميرَ المؤمنين، إنّ اللهَ
عزّ وجلّ قال لنبيه وَهُ. ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين (١٩٩)﴾ [سورة
الأعراف] ، وإنّ هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزَها عمرُ حينَ تلاها عليه، وكان
وقّافاً عندَ كتاب الله (٥) .
٥٤- العاشر: عن ابن عباس من رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة
عنه، من حديث أخيه أبي بكر بن أبي مليكة عن عُبيد بن عُميرٍ، عن عمر : قال
عمر يوماً لأصحاب النبي وَّ: فيمَ تَرَون هذه الآية نَزَلَتْ(٦): ﴿أَيَوَهُ أَحَدُكُمْ أَن
تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنَّ نَّخْيل (٢٦٦)﴾ [سورة البقرة]، قالوا: الله أعلم، فغَضِب عمرُ
وقال: قولوا نعلمُ أو لا نعلمُ. قال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أميرَ
المؤمنين. فقال عمر : يا ابن أخي، قل ولا تَحْقِرْ نفسَك. قال ابن عبّاس: ضُرِبَتْ
(١) البخاري - الجنائز ٢٢٨/٣ (١٣٦٦)، والتفسير ٣٣٣/٨ (٤٦٧١). وقد أخرج الحديث مسلم والبخاري عن
ابن عمر.
(٢) ذكر ابن حجر في الفتح ٣٣٧/٨ أن ظاهر هذه العبارة أنها من كلام عمر. ويحتمل أن تكون من كلام ابن
عباس.
(٣) أي : عن ابن عباس، عن عمر.
(٤) سقط من ك (فاستأذن لي ... ابن عباس).
(٥) البخاري - التفسير ٣٠٤/٨ (٤٦٤٢)، والاعتصام ١٣/ ٢٥٠ (٧٢٨٦) وفي الموضع الأخير شرح ابن حجر
الحدیث.
(٦) (نزلت) ليست في ك.
١٢٥

مثلاً لعملٍ. قالِ عمر : أيُّ عمل ؟ قال ابن عبّاس: لعملِ رجلٍ غنيٌّ يعملُ بطاعة
الله، ثمّ بَعثَ الله عزّ جلّ له الشيطانَ فعملَ بالمعاصي حتى أَغرِقَ أعمالَه(١). وقد
ذُكر في مسند ابن عبّاس (٢).
٥٥- الحادي عشر : عن ابن عبّاس من رواية عكرمةً مولاه عنه : أنّ عمر قال:
سمعتُ رسول الله وَ له وهو بوادي العقيق(٣) يقول: ((أتاني الليلةَ آتٍ من ربّي
فقال : صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقُلْ: عَمْرَةٌ في حَجّة)).
وفي رواية سعيد بن ربيع : ((وقُلْ: عُمْرَةٌ وحجّةً)).
وفي رواية شعيب بن إسحاق : ((وقال عمرة في حجّة)) (٤).
٥٦- الثاني عشر: في مقتل عمر والشورى، من رواية المِسْوَر بن مَخْرَمَة،
مختصر في ((الشورى)»(٥) ومن رواية عمرو بن ميمون بطوله، وهذا حديث
عمرو، لأن حديث المِسْور طرف منه:
قال عمرو : رأيت عمر بن الخطاب قبلَ أن يُصاب بأيّام بالمدينة، وقف على
حذيفة بن اليمان، وعثمانَ بن حُنيف، فقال: كيف فعلْتُما؟ أتخافان أن تكونا
حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تطيق (٦)؟ قالا : حمّلْناها أمراً هي له مطبقة، وما فيها كبيرُ
فَضل، فقال: انظُرا أن تكونا حَمَّلْتُمُا الأرضَ ما لا تطيق، فقالا: لا . فقال
عمر: لئن سَلَّمَني الله عزّ وجلّ لأدَعَنّ أرامل أهل العراقِ لا يَحْتَجْنَ إلى أحدٍ
بعدي أبداً، فما أتت عليه إلاّ رابعةٌ حتى أُصيب رحمه الله.
.(١) البخاري - التفسير ٢٠١/٨ (٤٥٣٨).
(٢) جعله في تحفة الأشراف ٤٦/٥: فى مسند ابن عباس . .
(٣) وهو بقرب البقيع ، بينه وبين المدينة ثلاثة أميال.
(٤) الرواية الأولى في الحج ٣٩٢/٣ (١٥٣٤)، والثانية في الاعتصام ٣٠٥/١٣ (٣٧٤٣)، والثالثة - رواية
شعيب- في الحرث والمزارعة ٥/ ٢٠ (٢٣٣٧) وفيها ((وقل: عمرة في حجّة)) وقد نقل ابن الأثير في الجامع
٩/ ٣٤٠ ((قال: عمرة في حجة)).
(٥) حديث المِسْور في الأحكام - باب كيف يبايع الناس الإمام ١٩٣/١٣ (٧٢٠٧) وسيذكره المؤلف بعد حديث
عمرو.
: (٦) كان عمر قد بعثهما إلى العراق لفرض الجزية وجمع الخراج.
١٢٦

قال عمرو بن ميمون : وإنّ لقائم، ما بيني وبينه إلاّ عبدُ الله بن عباس غداةً
أُصيب، وكان إذا مرّ بين الصفّين قام بينهما، فإذا رأى خَلَلاً قال(١) : استووا،
حتى إذا لم يرَ فيهم خَلَلاً تقدّم فكبّر، قال: وربّما قرأ سورة ((يوسف)) أو ((النحل))
أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع النّاسُ، فما هو إلاّ أنْ كَبَّر فسمعتُه
يقول : فَتَلَني - أو أكَلَني - الكلبُ، حين طعنَه، فطار العِلْجِ(٢) بسكّن ذَات
طرفَين، لا يمرُّ على أحدٍ يميناً ولا شمالاً إلّ طعَنَه، حتى طعَنَّ ثلاثة عشر رجلاً،
فمات منهم تسعة، وفي رواية سبعة (٣)، فلما رأى ذلك رجلٌ من المسلمين طرح
عليه بُرِّنُسًا (٤)، فلما ظنّ العِلج أنّه مأخوذٌ نحرَ نفسَه.
وتناول عمرُ عبد الرحمن بن عوف فقدََّه، فأمّا مَن كان يلي عمر فقد رأى
الذي رأيت، وأما نواحي المسجدِ فإنّهم لا يدرون ما الأمر(٥)، غير أنّهم فقدوا
صوتَ عمر، وهم يقولون: سبحان الله ، سبحان الله(٦)، فصلّى بهم عبد الرحمن
ابن عوف صلاةً خفيفة، فلما انصرفوا قال : يا ابن عبّاس: انظُر من قَتَلَني، قال:
فجال ساعةً ثم جاء فقال: غلامُ المغيرة بن شعبة. فقال: الصّنَع(٧)؟ قال: نعم.
قال: قاتَلَه الله، لقد كُنْتُ أَمَرْتُ به معروفاً، ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعلْ
مِينتي بيدِ رجل مسلم(٨)، قد كنتَ أنتَ وأبوك تحبّان أن تكثرَ العُلوج بالمدينة، وكان
العبّاسُ أكثرَهم رقيقاً. فقال ابن عبّاس: إن شئتَ فعلْتُ. أي: إن شئتَ قتلْنا.
قال : بعد ما تكلّموا بلسانكم، وصلَّوا قبلتكم، وحجُّوا حجَّكم.
فاحتُملَ إلى بيته، فانطلقْنا معه، قال: وكأنّ الناسَ لم تُصبهم مُصيبة قبلَ
يومَئذٍ، قال : فقائل يقول: أخاف عليه، وقائل يقول: لا بأس، فأُتي بنبيذٍ،
(١) (قام ... قال) ليست في البخاري.
(٢) العلج : الكافر من أبناء العجم، وهو أبو لؤلؤة المجوسي - لعنه الله - وكان طلب من عمر رضي الله عنه أن
يخفّف المغيرة خراجه، فوعده خيراً.
(٣) اقتصر البخاري على رواية سبعة.
(٤) البرنس : ثوب رأسه ملتصق به
(٥) لم ترد (ما الأمر) في البخاري.
(٦) (سبحان الله) غير مكررة في البخاري.
(٧) الصَّع : الحاذق الصنعة.
(٨) في البخارى : (يدّعي الإسلام).
١٢٧

فشرِبَ منه، فخَرجَ من جوفه، ثم أُتي بلبن شربَه فخرجَ من جُرحهِ(١) فعرفوا أنّه.
ميّت، قال: فدخلنا عليه، وجاء النّاس يُثنون عليه، وجاءَ رجل شابٌّ فقال: أَبْشِرْ
يا أمير المؤمنين بُشرى الله عزّ وجلّ، قد كان لك من صحبة رسول الله وَّ وقِدَّم
في الإسلام ما قد عَلِمْتَ، ثم وُلّيِتَ فعَدَلْت، ثم شهادة. فقال: وَدِدْت أن ذلك
كان كَفافاً لا عليّ ولاَ لي، فلمّا أَدبر الرجلُ إذا إزارُهُ يَسُّ الأرضَ، فقال: رُدُّوا
عليّ الغلامَ، فقال : يا ابن أخي، ارفع ثوبَك، فإنّه أنقى لثوبك، واتقى لربّك.
يا عبد الله، انظر ما عليّ من الدِّين، فحسَبَوه، فوجدوه ستةً وثمانين ألفاً أو
نحوَهَ، فقال: إنْ وفى به مالُ آلِ عمرَ فأدِّهِ من أموالِهم، وإلاّ فَسَلِ فى بني عديّ:
ابن كعب، فإذا لم تَفِ أموالُهم فَسَلْ في قريشٍ، ولا تَعْدُهم إلى غيرهم، وأُدُّ عني:
هذا المال. انطَلِق إلى أَمّ المؤمنين عائشةً فقل: يقرأ عليك عمرُ السلام، ولا تقل :
أمير المؤمنين، فإني لسْتُ اليومَ للمؤمنين أميراً، وقُل: يستأذنُ عمرُ بن الخطاب أن
يُدُفنَ مع صاحبيه، قال: فِسلّمَ، واستأذنَ، ثم دخلَ عليها فوجدها قاعدة تبكي،
فقال : يقرأ عليك عمر بن الخطّاب السّلامَ ويستأذنُ أن يُدْفَنَ مع صاحبيه، فقالت:
كُنْتُ أُريدُه لنفسي، ولأُوثرنّه اليومَ على نفسي، فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن
عمر قد جاء ، فقال: ارفعوني، فأسنَدَه رجل إليه فقال: ما لديك؟ قال : الذي
تُحِبُّ يا أميرَ المؤمنين، أذنَت(٢)، قال: الحمد لله، ما كان شيء أهم إليَّ من ذلك،
فإذَا أنا قُبضتُ فاحملوني، ثم سلّمْ وقُلْ : يستأذنُ عمر، فإن أذِنت لي
فأدْخِلوني، وإن ردَّتْنِي رُدَّوني إلى مقابر المسلمين(٣).
فجاءت أمّ المؤمنين حفصة والنساء يستُرْنها، فلما رأيناها قُمْنا، فولَجَتْ عليه،
فبكَتْ عنده ساعة، واستأذَنَ الرجالُ فولَجَت داخلاً، فسَمِعْنا بكاءَها من الداخل،
فقالوا: أَوْصٍ يا أمير المؤمنين، استَخْلِفْ، قال: ما أرى أحداً أحقَّ بهذا الأمر من
هؤلاء النَّفَر - أو الرَّمْطِ- الذين تُوفَيَ رسول اللهِّهِ وهو عنهم (٤) راضٍ، فَسَمِّى
(١) (ثم أتي ... ) ساقط من ك.
(٢) (أذنت) أخلّت بها ك.
(٣) أراد عمر رضي الله عنه أن يكرّر الاستئذان خشية أن تكون عائشة رضي الله عنها أذنت له حاء.
٠٠
(٤) (عنهم) ليست في ك.
. ١٢٨

عليّاً وعثمان والزَّبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن، وقال: يشهدُكم عبد الله بن
عمر ، وليس له من الأمر شيء - كهيئة التعزية له، فإن أصابَت الإمارة سعداً
فذاك، وإلا فَلْيَسْتَعِنْ به أيُّكم ما أُمُّرَ، فإنّي لم أعْزِلْه عن عجزٍ ولا خيانة (١).
وقال: أُوصي الخليفةَ من بعدي بالمهاجرين الأوَّلين أن يعرفَ لهم حقَّهم،
ويحفظَ لهم حُرمَتَهم، وأُوصيه بالأنصار خيراً، الذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان من
قبلهم أن يُقْبَل من مُحْسِنِهم، وأن يُعْفَى عن مسيئهم، وأُوصيه بأهل الأمصار
خيراً، فإنّهم رِدْءٌ (٢) الإسلام، وجباهُ المال، وغيظُ العدوّ، وألاّ يؤخذَ منهم إلاّ
فضلُهم عن رَضاً منهم . وأُوصيه بالأعرابِ خيراً، فإنّهم أصل العرب ومادّة
الإسلام، أن يُؤْخَذَ من حواشي أموالهم، ويُرَدَّ على فقرائهم. وأُوصيه بذمّة الله
وذمّة رسول الله وَثّو، أن يوفَى لهم بعهدهم، وأن يُقاتل من ورائهم، ولا يُكلَّفوا
إلاّ طاقتهم.
قال: فلما قُبض خرجْنا به، فانْطَلَقْنا نمشي، فسلّم عبد الله بن عمر وقال :
يستأذنُ عمر بن الخطّاب، قالت: أدخلوه، فأُدخل فوُضع هنالك مع صاحبيه.
قال : فلما فُرِغَ من دفنه اجتمع هؤلاء الرَّهْط، فقال عبد الرحمن بن عوف :
اجعلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم. فقال الزَّبير : قد جعلْتُ أمري إلى عليّ ، وقال
طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد
الرحمن (٣). فقال عبد الرحمن أيكما يَبرأ من هذا الأمر فنجعلُهُ إليه. واللهُ عليه
والإسلام، لينظرنّ أفضلهم في نفسه، فأُسْكتَ الشيخان، فقال عبدالرحمن
أفتجعلونه إلىّ؟ والله عليَّ ألا آلو عن أفضلكم. قالا: نعم، فأخذ بيد
أحدهما (٤)، فقال: لك من قرابة رسول الله وَّه والقِدَمِ في الإسلام، ما قد
علمتَ، فالله عليك، إن أمَّرْتُك لتَعدِلَنّ، ولئن أمّرْتُ عثمانَ لِتَسْمَعَنّ، ثم خلا بالآخر
فقال له مثل ذلك. فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدَك يا عثمان (٥)، فبايَعَه، وبايع له
(١) بشير إلى شكوى أهل الكوفة سعداً، وعزل عمر له، وستأتي في حديث سعد الأول في المتفق عليه.
(٢) الردء : العون
(٣) أسقط ناسخ ك بانتقال النظر (عليّ .. إلى)
(٤) أي علي.
(٥) (يا عثمان) ساقطة من س.
١٢٩

عليّ، وولج أهلُ الدار فبايعوه (١).
وفي حديث المسور: أنّ الرَّهْطَ الذين ولاهم عمر اجتمعوا، فتشاوروا، فقال
لهم عبدالرحمن بن عوف: لَسْتُ بالذي أُنافِسُكُم فى هذا الأمر، ولكنكم إن شِئْتُم
اختَرْتُ لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبدالرحمن. فلمّا ولَّوه انثال النّاس على
عبدالرحمن (٢) ومالوا إليه، حتى ما أرى أحداً من النّاس يتبع أحداً من أولئك
الرهط ولا يطأ عقبيه (٣)، ومال الناس على عبدالرحمن يشاورونه ويناجونه تلك
الليالي، حتى إذا كانت الليلة التى أصبحنا فيها، فبايعنا عثمان.
قال المسور: طَرَقَني عبدُالرحمن بعد هَجْعٍ من الليل، فضربَ البَابَ حتى
استيقظت فقال: ألا أراك نائماً (٤). فوالله ما اكتحلتْ هذه الثلاث بكثير نوم،
فادع(٥) لي الزبير وسعداً، فدعَوْتهما له، فشاورَهما، ثم دعاني، فقال: ادعُ لي
عليّاً، فدعوته، فناجاه حتى ابهارّ (٦) الليلُ، ثم قام عليٍّ من عنده وهو على طَمَع،
وكان عبدالرحمن يخشى من عليّ شيئاً. ثم قال: ادعُ لي عثمانَ، فناجاه، حتى
فرَّقَ بينهما المؤذّنُ للصبح، فلمّا صلَّى النّاسُ الصبحَ اجتمع أولئك الرَّهْطُ عند
المِنْبر، فأرسل عبدالرحمن إلى مَن كان خارجاً (٧) من المهاجرين والأنصار، وأرسل
إلى أمراء الأجناد، وكانوا قد وافَوا تلك الحجّة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهّد
عبدالرحمن وقال: أما بعد يا عليّ، فإنّي نظرتُ في أمر النّاس، فلم أرَهم يعدِلون.
بعثمان، فلا تجعلَنّ على نفسك سبيلاً، وأخذ بيد عثمان فقال : أبايعك على سنّة
اللهُ ورسوله والخليفتين من بعده، فبايَعَه عبدُالرحمن، وبايعه النّاسُ والمهاجرون
والأنصار وأفراد الأجناد والمسلمون (٨).
!
(١) رواية عمرو بن ميمون هذه في البخاري - فضائل الصحابة ٥٩/٧ - ٦٢ (٣٧٠٠).
(٢) أي قصدره.
(٣) أي لا يميل إليه أحد.
(٤) في البخاري (أراك نائماً).
(٥) في البخاري (انطلق فادع).
(٦) إبهارٌ: انتصف.
(٧) في البخاري (حاضراً).
(٨) البخاري - الأحكام ١٩٣/١٣ (٧٢٠٧).
١٣٠

٥٧ - الثالث عشر: من رواية عبدالرحمن بن عبدالقاريِّ، قال: خرجْتُ مع
عمرَ ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أَوْزاعٌ متفرِّقون، يصلّي الرجلُ
لنفسه، ويصلّي الرجلُ فيصلّي بصلاته الرَّهطُ، فقال عمر: إني أرى لو جَمَعتُ
هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثلَ، ثم عَزَم، فجمعهم على أبيّ بن كعب. قال:
ثم خرجت معه ليلةً أُخرى والنّاس يُصلُّون بصلاة قارئهم، فقال عمر بن الخطاب:
نِعْمَتْ البدعةُ هذه، والتي تنامون عنها أفضلُ من التي تقومون. يريد آخر الليل،
وكان النّاس يقومون أوّله(١).
٥٨ - الرابع عشر: عن جابر بن عبدالله قال: قال عمر: كان أبو بكرٍ سيِّدَنَا،
وأعتق سيّدَنا - يعني بلالاً. قال(٢) لأبي بكر: إنْ كُنْتَ إنّما اشتريْتَنَي (٣) لنفسِك
فأمْسِكْني، وإن كُنْتَ إنّما اشتَرَيْنَي الله عزّ وجلّ فَدَعْني وعملَ الله (٤).
٥٩ - الخامس عشر: عن أنس بن مالك الأنصاري، من رواية ثُمامة بن عبدالله
عنه، أن عمر بن الخطاب كان إذا قَحَطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطلب، فقال:
اللهمّ إنّا كنّا نتوسّلُ إليك بنبيِّنَا بَّهِ فتسقيَنا، وإنّا نتوسل إليك بعمٌّ نبيِّك، فاسْقنا،
قال: فُيُسْقَون(٥).
٦٠ - السادس عشر: عن أنس، رواية الزُّهري عنه: أنّه سمع خطبةَ عمرَ بن
الخطاب الآخرةَ حين جلس على منبر رسول الله وَّهِ، وذلك الغدَ من يوم تُوفّي
رسول الله وَ ل﴿، فتشهد وأبوبكر صامتٌ لا يتكلّم، ثم قال عمر: أمّا بعدُ، فإني
قُلْتُ لكم أمسِ مقالَةً، وإنّها لم تكن كما قُلْتُ، وإني والله ما وَجَدْتُ المقالةَ التي
(١) البخاري - صلاة التراويح ٤/ ٢٥٠ (٢٠١٠). يريد: صلاة آخر الليل أفضل من صلاتهم أوّله، ولهذا لم
یصلِّ معهم عمر رضي الله عنه.
(٢) أي بلال.
(٣) (اشتريتني) ليست في ك.
(٤) جعله البخاري حديثين: عن جابر إلى قوله: يعني بلالاً. ثم ذكر ... حدثنا إسماعيل بن قيس: أن بلالاً قال
لأبي بكر ... فضائل الصحابة ٩٩/٧ (٣٧٥٤، ٣٧٥٥).
(٥) البخاري-الاستقاء ٢/ ٤٩٤ (١٠١٠).
١٣١

قلتُ لكم في كتابٍ أَنْزَلَه الله، ولا في عهد عهدَ إليّ رسول الله وََّ (١)، ولكن
كنت أرجو أن يعيشَ رسول الله وَّ﴿ حتى يَدْبُرَنَا -يريدُ: أن يكون آخِرَهم، فإن
يكن رسول الله وَيه قد مات، فإن الله قد جعل بين أظهركم نوراً تهتدون به، به (٢).
هدى الله محمداً وَّل، فاعتصموا به تَهتدوا بما هدى الله به محمداً بَّهَ (٣) وإنّ أبا.
بكرٍ صاحبُ رسول الله وَّ وثاني اثنين، وإنّه أولى النّاس بأُمورِكم، فقوموا إليه
فبايعوه. وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبلَ ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة
العامّة عند (٤) المنبر(٥).
في رواية أُخرى للبخاري أيضاً (٦)، قال الزُّهري: قال لي أنس بن مالك: إنّه.
رأى عمرَ يُزعجُ أبا بكر إلي المنبر إزعاجاً. قال الزَّهري (٧): وأخبرني سعيد بن
المسيّب : أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن تلاها أبو بكر- يعني قوله:
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلَ (٤٤)﴾ [سورة آل عمران] عَقِرْت(٨) وأنا
قائم حتى خَرَرْتُ إلى الأرض، وأيقَنْتُ أن رسول الله وَِّ قد مات.
٦١- السابع عشر: عن أنس من رواية ثابت عنه قال: كُنّا عند عمر فقال ::
نُهينا عن التكلُّف، وفي رواية عن ثابت عنه: أن عمر قرأ: ﴿وَفَاكِهَةٌ
وأَبًّا (٣١)﴾ [سورة عبس] قال: فما الأبّ؟ ثم قال: ما كُلُّفنا، أو قال: ما أُمرْنَا
بهذا (٩) .
(١) (فإني قلت لكم أمس ... إلى هنا) ليست في البخاري، وذكرها ابن حجر ٢٠٨/١٣.
(٢) (به) ليست في س. وفي البخاري (بما هدى ... ).
(٣) (فاعتصموا ... ) ليست في البخاري.
(٤) هذه من س، م. وفي البخاري، ك (على).
(٥) البخاري -الأحكام ٢٠٦/١٣ (٧٢١٩).
(٦) نقلها ابن حجر في الفتح ٢٠٨/١٣.
(٧) هذه في المغازي ١٤٥/٨ (٤٤٥٤).
(٨) عقرت: دهشت.
(٩) في البخاري- الاعتصام ٢٦٤/١٣ (٧٢٩٣) «كنا عند عمر فقال: تهينا عن التكلّف». ونقل ابن حجر.
١٣/ ٢٧٠ رواية الحميدي هذه، وذكر سائر الروايات والطرق فيه.
١٣٢

٦٢ - الثامن عشر: عن السائب بن يزيد قال: كنتُ نائمًا (١) في المسجدِ،
فحَصَبني رجلٌ ، فَنَظَرتُ فإذا عمرُ بن الخطاب ، فقال: اذهَبْ فأُتِني بهذين،
فجئتُه بهما، فقال: من مَنْ أنتما؟ أو: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف.
قال: لو كُنْتُما من أهل البلد لأَوْجَعَتُكما، ترفعانِ أصواتكما في مسجد رسول
اللهټ (٢) .
٦٣- التاسع عشر: عن حفصة بنت عمر، وعن أسلم مولى عمر قالا: قال
عمر: اللهمّ ارزُقْني شهادةً في سبيلك، واجعلْ موتي في بلدِ رسولِك(٣).
وفي رواية عن حفصة: فقلت: أنى يكون هذا؟ فقال: يأتيني به الله إن شاء(٤).
٦٤ - العشرون: عن عبدالله بن عامر بن ربيعة، وكان من أكبرٍ بني عديّ،
وكان أبوه شهِدَ بدراً مع النبيّ وَّ، قال: استعمل عمرُ قدامةَ بن مظعون على
البحرين، وكان شهد بدراً مع النبي وَل9، وهو خال ابن عمر وحفصة زوج
النبي ◌َّ (٥). لم يزد. وهو طَرَف من حديث طويل في قصة لقدامة بن مظعون.
اقتصر البخاري على هذا القدر لحاجته إليه فيمن شهِدَ بدراً، وقد وقع لنا بتمامه
بهذا الإسناد متّصلاً بقوله(٦):
وكان خالَ ابن عمر وحفصة، قال: فقدم الجارودُ من البحرين فقال: يا أمير
المؤمنين، إن قدامةً بن مظعون قد شرِب مُسْكِراً، وإنّي إذا رأيْتُ حداً من حدود
الله حقّ عليّ أن أرفعَه إليك. فقال له عمر: من يشهَدُ على ما تقول؟ فقال: أبو
هريرة. فدعا عُمر أبا هريرة، فقال: علامَ تشهد يا أبا هريرة؟ فقال: لم أرَه حين
شرِبَ، وقد رأيته سكرانَ يقيء. فقال عمر: لقد تنطَّعْتَ - أبا هريرة - في
(١) في البخاري (قائماً).
(٢) البخاري - الصلاة ٥٦٠١ (٤٧٠).
(٣) البخاري -فضائل المدينة ٤/ ١٠٠ (١٨٩٠).
(٤) وهذه نقلها ابن حجر في الفتح ١٠١/٤، وابن الأثير في الجامع ٤/ ٣٥٠، ٣٢٢/٩.
(٥) إلى هنا ذكر البخاري في المغازي ٣١٩/٧ (٤٠١١).
(٦) وقد نقله ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٢٠ عن مصنف عبدالرزاق. وينظر المصنف ٩/ ٢٤٠.
١٣٣

الشهادة. ثم كتب عُمر إلى قدامة وهو بالبحرين يأمُرُه بالقدوم عليه، فلمّا قدِم
قدامةُ والجارودُ بالمدينة، كلَّم الجارودُ عمرَ فقال: أقِم على هذا كتابَ الله. فقال
عمر للجارود: أشهيدٌ أنت أم خَصْمٌ؟ فقال الجارود: أنا شهيد . فقال: قد كُنْتَ
أَدَّيْتَ شهادتك. فسكت الجارود ثم قال: لتعْلَمَنَّ أنّي أَنْشُدُك اللهَ. فقال عمر: أما
والله لتملِكَنّ لسانكَ أو الأسوءَنّك. فقال الجارود: أما والله، ما ذاك بالحقّ، أنْ
يشرب ابنُّ عمّك وتسوءني، فأوْعَدَه عمر. فقال أبو هريرة وهو جالسٌ : يا أمير
المؤمنين إن كنت تشكُّ في شهادتنا فسَلْ بنتَ الوليد امرأة ابنِ مظعون. فأرسل عمر
إلى هندٍ يَنشدها بالله، فأقامت هند على زوجها قُدامةَ الشهادة، فقال عمر: إنّي يا
قدامةُ جَالِدُك، فقال قدامة: والله لو شرِبْتُ كما يقولون ما كان لك أن تجلدني يا
عمر، قال: ولِمَ يا قدامة؟ قال: إن الله عزّ وجلّ قال: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَأَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْاْ وَأَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا
وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينِ (٢)﴾ [سورة المائدة] فقال عمر: إنك أخطأت التأويلَ يا:
قدامةُ، إِذا اتَّقْيتَ اجتنبْتَ ما حرّمَ اللهُ. ثم أقبل عمر على القوم فقال: ماذا تَزَون
في جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تَجْلِدَه ما دام وَجِعاً. فقال عمر: إنّه
والله لأنْ يلقي اللهَ تحت السِّياط أحبُّ إليّ منَ أنْ ألقى اللهَ وهي في عنقي، إي
والله لأَجْلِدَنّه، ايتوني بالسوط، فجاءه مولاه أسلمُ بسوط دقيقٍ صغير، فأخذه(١)
عمر، فمسجه بيده، ثم قال لأسلم: أَخَذَتْك دِقْرارةُ (٢) أَهلك،َ ايتوني بسوط غير
هذا. قال: فجاءه أسلم بسوط تامّ، فأمر عَمر بقُدامةَ فجُلِدَ. فغاضَبَ قدامة
عمرٍ وهجَرَه، فحجًا وقدامةُ مهاجر لعمر، حتى قفلوا من حَجّهم، ونزل عمرُ
بالسّقيا ونام بها، فلما استيقَظَ قال: عجِّلوا عليّ بقدامة، انْطَلِقوا فائتوني به،
فوالله إنّي لأرى في النوم أنّ جاءني آتٍ فقال لي: سَالِمْ قُدامةَ، فإنه أخوك، فلما
جاءوا قدامة أبي أن يأتيه، فأمر عمر بَقدامة فَجُرَّ إليه جرّاً، حتى كلّمه عمرُ،
فاستغفر له، فكان أوَّل صلحهما(٣).
(١) فى ك (فمسحه عمر بيده).
(٢) الدقْرارة: عادة السوء. أراد عدلت عن الحقّ.
. (٣) ينظر الخبر في الإصابة ٢٢٠/٣.
١٣٤

٦٥ - الحادي والعشرون: عن ثعلبة بن أبي مالك القُرَظيّ: أن عمر قَسَم
مُروطاً(١). بين نساء أهل المدينةِ، فبقي منها مِرْطٌ جيّد، فقال له بعضُ مَن عنده:
ياأمير المؤمنين، أعط هذا ابنة رسول الله وَ لو - التي عندك- يريدون أمّ كلثوم بنت
علي-(٢). فقال: أمُّ سَليطِ أحقُّ به، فإنها مِمَّنْ بايع رسول الله وَّةٍ، كانت
تَزْفِرِ (٣) لنا القِرَب يومَ أحد(٤).
٦٦ - الثاني والعشرون: عن أسلم مولى عمر - من التابعين، قال: قال عمر:
أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخرَ الناس بّناً (٥) ليس لهم من شيء، ما
فُتِحَتْ عليّ قريةٌ إلّ قسْمتُها كما قسم رسول اللهِ وَّ خِيبَرَ، ولكن أترِكُها خِزانةً
لهم يَقْتَسِمونها (٦).
٦٧ - الثالث والعشرون: عن أسلم أيضاً: أن عمر كان يسيرُ مع رسول اللّه وَل
في بعض أسفاره ليلاً، فسأله عمرُ عن شيءٍ فلم يُجِبه، ثم سألَه فلم يُحِبْه، ثم
سألَه فلم يُجِبْه. فقال عمر: ثَكَلَتْك أمُّك عمرُ، نزرت (٧) رسول الله بَّ ارِ ثلاث
مرات ، كلُّ ذلك لا يُجيبُك. قال عمر: فحرَّكْتُ بعيري حتى تقدَّمْتُ أمام الناس،
وخشيت أن يسنزلَ فيّ قرآن، فما نَشِبْتُ أن سمعتُ صارخاً يصرخُ، فقلت: لقد
خَشِيتُ أنْ يكونَ نَزَّلَ فيّ قرآنٌ، فجئتُ رسول اللهِ وَ ◌ّهِ، فسلَّمْتُ عليه فقال:
(لقد أُنْزِلَتْ عليّ الليلة سورةٌ، لهي أحبُّ إليّ مَمَا طَلَعَتْ عليه الشمسُ))، ثم قرأ
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُّبِينً﴾ (٨). [سورة الفتح].
(١) المرط: كساء تتلفع به المرأة.
(٢) لأَن أمها فاطمة، ولهذا قالوا: بنت رسول الله وَطهور.
(٣) تزفر: تحمل.
(٤) البخاري -الجهاد ٧٩/٦ (٢٨٨١). وينظر الفتح.
(٥) البيّان: المعدم.
(٦) البخاري - المغازي ٧/ ٤٩٠ (٤٢٣٥).
(٧) نزرت: ألححت عليه.
(٨) البخاري - المغازي ٤٥٢/٧ (٤١٧٧).
١٣٥

٦٨- الرابع والعشرون: عن أسلم مولاه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب
إلى السُّوق فلَحقتْ به امرأةٌ شابّة فقالت: يا أمير المؤمنين، هَلَكَ زوجي وترك
صبية صغاراً، والله ما يُنْضِجُونَ كُراعاً (١)، ولا لهم زرعٌ ولا ضَرْع، وخشِيتُ أن
تأكلَهم الضَّبْع(٢). وأنا ابنَةٌ خُفاف بن إيماء الغفاريّ (٣)، وقد شهد أبي الحديبية مع
النبي ◌ََّ، فوقف معها عمر ولم يَمضِ، وقال مرحباً بنسبٍ قريب، ثم انصرف
إلى بعير ظَهيرِ(٤) كان مربوطاً في الدّار، فحمل عليه غِرارتين ملأهما طعاماً، وجعل
بينهما نَفَقَةً وثياباً ، ثم ناولها خطامه، فقال: اقْتاديه، فلن يفنى هذا حتى يأتيكم
الله بخير. فقال رجل: يا أمير المؤمنين أَكْثَرْتَ لها، فقال عمر: ثَكَلَنْكَ أُمُّك، والله
إنّي لأرى أبا هذه وأخاها قد خاصرا حصناً زماناً فافتَتَحاه ، وأصبحنا نستفي.
سُهماننا فيه(٥).
٦٩ - الخامس والعشرون: عن أسلم: أنّ عمرَ استعمل مولىٌ له على الصّدَقَة
يُدُعي هُنياً فقال: يا هُنَيّ، ضُمَّ جَنَاحَك عن النّاس، واتّقِ دعوةَ المظلوم، فإنها
مجابةٌ، وأدخل ربَّ الصُّريمة وربَّ الغُنَيمة(٦). وإياي(٧) وَنَعَمَ ابن عفّانَ وابن
عوف، فإنّهما إن تهلكْ مواشيهما يرجعان إلى زرع ونخلٍ، وإن ربّ الصُّريمة
والغُنَيمة إن تهلك ماشيتهما يأتِني بينيه فيقول: يا أمير المؤمنين، أفتاركُهُ أنا -
لا أبا لك- فالماءُ والكلأ أيسرُ من الذهب والفضة (٨).، وايمُ الله، إنهم ليرون أنّا
ظَلَمْناهم؛ إنها لبلادُهم ومياهُهم، قاتَلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في.
(١) الكُراع: ما دون الكعب من الشاة. والمعنى أنهم لا كراع لهم فينضجونه.
(٢) الضبع: الجدب والفقر.
(٣) ينظر الإصابة ١/ ١٠٢، ٤٤٨.
(٤) ظهير: قويّ الظهر.
(٥) البخاري -المغازي ٧/ ٤٤٥ (٤١٦٠، ٤١٦١).
(٦) أي: أدخل صاحب القطعة القليلة من الإبل والغنم المرعى قبل غيرهم. وحذّره من نعم الأغنياء أن يؤثرهم
على غيرهم، وخصّ من بينهم عثمان وعبدالرحمن.
(٧) فی س (وإياك وإياى).
(٨) أى: لو هلكت مواشيهم لقلة الماء والكلأ - إذا منعوا المرعى - فإن عمر سيصرف لهم الذهب والفضة.
١٣٦

الإسلام، والله لولا المالُ الذي أَحْمِلُ عليه في سبيل الله ما حَمَيْتُ على النّاس
من بلادهم شبراً (١).
٧٠ - السادس والعشرون: عنه عن عمر: أن رجلاً على عهد النبي ◌َّ و كان
اسمه عبدالله وكان يُلَقَّبُ حماراً، وكان يُضحك رسول الله وَّر، وكان رسول
الله وَّه قد جَلَدَه في الشّراب، فأُتي به يوماً، فجُلِد، فقال رجلٌ من القوم: اللهم
العَنْه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله وَله: ((لا تَلْعَنْه، فوالله ما عَلَمْتُ، إنّه
يُحبُّ اللهَ ورسوله))(٢).
٧١ - السابع والعشرون: عن طارق بن شهاب قال: سمعت عمر يقول: قام
فينا رسولُ اللّهِ وَله مقاماً فأخبرنا عن بدء الخَلْق، حتى دخل أهلُ الجنّةِ
منازلَهم، وأهلُ النارِ منازلَهم، حفِظَ ذلك مَن حفظه، ونَسِيَهَ من نَسِيَهَ(٣).
٧٢ - الثامن والعشرون: عن عمرو بن ميمون الأوديّ قال: قال عمر: كان
أهلُ الجاهلية لا يُفيضون من جَمْع حتى تطلُعَ الشمسُ، ويقولون: أَشْرِقْ
ثَبِيرُ(٤)، قال: فخالفهم رسول الله وَّ، فأفاض قبل طلوعِ الشَّمس(٥).
٧٣ - التاسع والعشرون: عن أبي الأسود، ظالم بن عمرو الدؤلي قال: أَتَيْتُ
المدينة وقد وقع بها مرضٌ، والنّاسُ يموتون موتاً ذريعاً، فجلَسْتُ إلى عمرٍ بن
الخطاب، فمرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال عمر رضي الله عنه: وَجَبَت.
قال: ومرُّوا بأخرى فأثْنُوا عليها خيراً (٦) فقال وَجَبَتُ، ثُمّ مُرَّ بثالثةٍ فَأُثِنيَ على
صاحبها شرٌّ، فقال: وجَبَت. فقال أبو الأسود فقُلْتُ: يا أمير المؤمنين، ما
وَجَبَتْ؟ قال: قلت كما قال رسول الله وَّ: ((أَيَّما مسلمٍ شهد له أربعةُ نَفَرٍ بخيرٍ
(١) البخاري - الجهاد ١٧٥/٦ (٣٠٥٩).
(٢) البخاري - الحدود ٧٥/١٢ (٦٧٨١).
(٣) البخاري - بدء الخلق ٢٨٦/٦ (٣١٩٢).
(٤) ثبير: من أعظم جبال مكة، على يسار الذاهب إلى منى.
(٥) البخاري -الحج ٣/ ٥٣١ (١٦٨٤)، ومناقب الأنصار ١٤٨/٧ (٣٨٣٨)
(٦) (خيراً) ليست في ك.
١٣٧

أدخلَه اللهُ الجنّة)). قال: فقُلنا (١): واثنان. قال: ((واثنان)) قال: (٢) ثم لم نسأله عن
الواحد(٣).
٧٤ - الثلاثون: عن قيس بن أبي حازم قال: كان عطاءُ البدريّين (٤) خمسةً
آلاف خمسةَ آلاف، وقال عمر: لأُفضِلَنَّهم على مَنْ بَعدَهم (٥).
٧٥ - الحادي والثلاثون: عن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهُذَلي قال: سمعت
عمرَ بن الخطابَ يقول: إن ناساً كانوا يؤخذون بالوَحي في عهد رسولِ الله وَلقول:
وإنّ الوحِيَ قد انْقَطَعَ، وإنّما نأخُذُكم الآن بما ظَهَرَ لنا من أعمالكم، فمن أَظْهَرَ لنا
خيراً أمِنّاه وقَرَّبْناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن
أظهر لنا سوءاً لم نأمَنْه ولم نصدِّقْه، وإن قال: إنّ سريرته حسنة (٦).
٧٦ - الثاني والثلاثون: عن نافع مولى ابن عمر: أن عمرَ كان فَرَض للمهاجرين !
الأوّلين أربعة آلاف، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقيل له: هو من
المهاجرين، فلم نَقَصْتَه من أربعة آلاف؟ قال: إنّما هاجر به أبوه (٧) يقول: ليس هو:
كمن هاجر بنفسه(٨).
٧٧ - الثالث والثلاثون: في كتاب البخاري قال: قال لي أحمد بن محمد :
حدَّثَنَا إبراهيم عن أبيه عن جدّه: أن عمر أَذِنَ لأزواج النبيّ وَّةٍ في آخر حجّة
حجّها - يعني في الحجّ-، وبعث معهنّ عبدالرحمن - يعني ابن عوف - وعثمانَ
(١) في البخاري (فقلنا وثلاثة، قال: وثلاثة) ولم ترد في المخطوطات ولا في جامع الأصول ١٨٢/٩، حیث
اعتمد على الحميدي .
(٢) (قال) ليست في ك.
(٣) البخاري -الجنائز ٢٢٩/٣ (١٣٦٨)، والشهادات ٢٥٢/٥ (٢٦٤٣).
(٤) أي عطاء كل واحد.
(٥) البخاري - المغازي ٣٢٣/٧ (٤٠٫٢٢).
(٦) البخاري - الشهادات ٢٥١٧٥ (٢٦٤١).
(٧) في البخاري (أبواه)
(٨) البخاري -مناقب الأنصار ٢٥٣/٧ (٣٩١٢).
١٣٨

ابن عفان(١).
قال الشيخ(٢): قال أبوبكر البرقاني: هو إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف،
وفي هذا نظر، ولم يذكره أبو مسعود في الأطراف(٣).
٧٨ - الرابع والثلاثون: عن صفيّة بنت أبي عُبيد (٤). أن عبداً من رقيق الإمارة
وَقَع على وليدة (٥) من الخُمْس، فاستكرهها حتى اقتضّها، فجلَدَه عمر ونفاه، ولم
يجلد الوليدة من أجل أنه استكْرَهها(٦).
* * *
أفراد مسلم
٧٩- الأول: عن ابن عمر من رواية نافع عنه عن عمر: أنّه رأى حلةً سيراءَ (٧)
تُباع عند باب المسجد. قال: فقلت: يا رسول الله، لو اشتَرِيْتَها ليوم الجمعة
وللوفود إذا قدموا عليك، فقال رسول الله وَ له: «إنّما يلبَسُ هذه مَن لا خلاقَ(٨)
له في الآخرة)) قال: فأُتي رسول الله وَّل بعدُ منها حِلَلٌ، فكساني حُلّةٌ، فقلت:
يارسول الله، كَسَوْتَنيها وقد قلتَ فيه ما قلتَ؟ قال: ((إنّي لم أَكسُكَهَا لِتَلْبَسَها، إنّما
كسوتُكُها لِتَكْسوَها(٩) أو لتبيعها)»(١٠).
قال بعض الرَّواة فيه: إنّ عمر ... جعله من مسند ابن عمر، وهكذا أخرجه
البخاري(١٠).
(١) البخاري - جزاء الصيد ٧٢/٤ (١٨٦٠).
(٢) أي المؤلف الحميدي.
(٣) ونقل هذا النص ابن الأثير في الجامع ٣/ ٤٨٣ وابن حجر في الفتح ٧٣/٤، وينظر تعليق ابن حجر عليه.
(٤) وهي امرأة عبدالله بن عمر.
(٥) رقيق الإمارة: أي مال الخليفة. والوليدة: الجارية، يعني أنها من خُمس الغنيمة التي يتصرّف بها الإمام.
(٦) البخاري - الإكراه ٣٢١/١٢ (٦٩٤٩) وزادت ك (والله أعلم).
(٧) السيراء: التي يخالطها حرير.
(٨) الخلاق: النصيب من الخير.
(٩) أي لتكسوها غيرك.
(١٠) وهو في مسلم: عن ابن عمر: أن عمر ... ، عن ابن عمر قال: رأى عمر ... وجد عمر ... وهو في
البخاري -الجمعة ٣٧٣/٢ (٨٨٦). وجعله في تحفة الأشراف ٦/ ٢١٠ من مند ابن عمر، متفقاً عليه،
وفي ٦٧/٨ في مند ابن عمر لمسلم، وفي الجامع ٦٧٨/١٠، ٦٨٠ لابن عمر.
١٣٩

٨٠ - الثاني: عن ابن عمر من رواية نافع عنه عن عمر: أنّه سأل النبي ◌َّ
أينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال: ((نعم، إذا توضّاً))(١). قال فيه بعض الرواة : إن
عمر ... (٢).
٨١ - الثالث: عن ابن عمر من رواية نافع أيضاً عنه، عن عمر أنّه قال:
أصبْتُ أرضاً من أرض خيبر، فأتْتُ رسول الله وَّةَ، فَقُلْتُ: أصبْتُ أرضاً لم
أُصِبْ مالاً أحبَّ إليّ ولا أنفسَ عندي منها. فقال: ((إن شِئْتَ تصدَّقْتَ بها))(٣)
فتصدّق بها عمر على ألاً تباع، ولا توهب، في الفقراء وذوي القربى وفي الرقاب
والضَّيف وابن السبيل، ولا جُنَاحَ على من وَلِيها أن يأكلَ بالمعروف، غيرَ متموّل
مالاً، ويُطْعِم (٤).
قال فيه بعض الرّواة: إن عمر ... فصار من مسند ابن عمر، وقد أخرجاه
كذلك(٥).
٨٢ - الرابع: حديث الإيمان: عن ابن عمر من رواية يحيى بن يَعْمَر عنه: قال
يحيى بن يعمر: كان أوّلَ من قال في القَدَرَ (٦) بالبصرة مَعْبَدُ الْجُهَنِيّ، فانطلقت أنا
وحميدُ بن عبدالرحمن الجميري حاجَّين أو معتمَرين، فقلنا: لو لَقِينا أحداً من
أصحاب رسول الله ◌َّل، فسألناه عمّا يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّق لنا عبد الله بن
(١) مسلم - الحيض ٢٤٨/١، ٢٤٩ (٢٠٦).
(٢) الحديث في البخاري لعمر-الغسل ٣٩٢/١ (٢٨٧). وهو في مسلم- الحيض ٢٤٨/١، ٢٤٩ (٣٠٦) عن
عمر وابن عمر. وهو في التحفة ٤٦٠/٥، ١٢٩،١١٨/٧ لابن عمر. وفي ٦٧/٨ لعمر. وفي الجامع
٧/ ٢١٠ عن ابن عمر.
(٣) في مسلم (إن شئت حبست أصلها وتصدّقت بها).
(٤) مسلم - الوصية ١٢٥٥/٣، ١٢٥٦ (١٦٣٢).
(٥) أخرجه البخاري في الشروط ١٥٤/٥ (٣٧٣٧) عن ابن عمر، وفي مسلم ١٢٥٥ عن ابن عمر قال : .
أصاب عمر وفي ١٢٥٦: عن ابن عمر عن عمر. وجعله في التحفة ١٠٩/٦ عن ابن عمر متفقاً عليه،
وفي ٦٩/٨ عن عمر لمسلم. وفي الجامع ٤٧٨/٦ عن عمر.
(٦) أي نفى القدر.
١٤٠