النص المفهرس
صفحات 101-120
ورواه عن عمر أيضاً ابن عباس وأبو موسى الأشعري وأنس بألفاظ متقاربة المعنى. وفي حديث ابن عباس أن عائشة قالت: لا والله، ما قال رسول الله وَل : إن الميت يعذَّب بيكاء أحد، ولكنّه قال: ((إن الكافر يزيده اللهُ ببكاء أهله عذاباً، وإن الله (هو أضحك وأبكى) ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرَى﴾(١). ولكن السمعَ يُخطئ. وفى أفراد مسلم عن ابن عمر من رواية نافع عنه: أنّ حفصة بكت على عمر فقال- تعني ما تقدم. وفى رواية ثابت عن أنس -من أفراد مسلم أيضاً- أن عمر قال نحو ذلك لمّا عوّلت حفصة وصُھیب علیه. في رواية أبى صالح ذكوان عن ابن عمر - من أفراد مسلم -: أن رسول الله وَل قال: ((إنّ الميّت ليعذَّبُ ببكاء الحي))(٢). ٢٥ - السابع: عن ابن عمر من رواية الشّعبيّ أن عمر قال على منبر النبيّ وَل أما بعدُ، أيها الناس، إنّه نَزَل تحريمُ الخمر، وهي من خمسة: من العنبِ، والتمرِ، والعسلِ، والحِنْطةِ، والشعير. والخمرُ ما خامر العقلَ. ثلاثٌ وددتُ أن رسول الله وَّ كان عهدَ إلينا عهداً انتهى إليه: الجَدُّ والكلالة وأبواب من أبواب الربا(٣). ٢٦ - الثامن : حديث السقيفة: عن ابن عباس من رواية عُبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود قال: كُنْتُ أُقرِئ رجالاً من المهاجرين، منهم عبدالرحمن بن (١) في البخاري ١٥٢/٣ وقالت -أي عائشة: حسبُكم القرآنُ. ﴿ولاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [ سورة الأنعام، الآية ١٦٤] قال ابن عباس رضي الله عنهما عند ذلك والله (هو أضحك وأبكى) وفي مسلم ٢/ ٦٤١ مثل الذي هنا. وفى القرآن الكريم- ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضَحَكَ وأبْكَى (٤٣)﴾ [سورة النجم]. (٢) الحديث برواياته فى البخاري - الجنائز ١٥١/٣، ١٦١،١٥٢ (١٢٩٢،١٢٨٨،١٢٨٦) ومسلم - الجنائز ٦٣٨/٢-٦٤٢ (٩٢٧-٩٢٩) (٣) البخاري. التفسير ٢٧٧/٨ (٤٦١٩)، والأشربة ٤٥/١٠ (٥٥٨٨)، ومسلم - التفسير ٢٣٢٢/٤ (٣٠٣٢). والمراد بالجدّ: قدر ما يرث، لأن الصحابة اختلفوا فيه. وفي الكلالة أقوال : منها: أنّه الرجل يموت ولا يدع والداً ولا ولداً يرثانه. ينظر النهاية ١٩٧/٤. وذكر ابن حجر في الفتح ١٠/ ٥٠ أن المقصود بالربا هنا ربا الفضل. ١٠١ عوف، فبينا أنا في منزلي بمِنىّ، وهو عند عمرَ بن الخطاب في آخر حَجّة حجّها، إذْ رجع إليَّ عبدالرحمن فقال: لو رأيتَ رجلاً أتى أميرَ المؤمنين اليومَ فقال: هل لك يا أميرَ المؤمنين في فلان، يقول: لو قد ماتَ عمرُ لقد بايعتُ فلاناً (١)، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة(٢)، فغضب عمر ثم قال: إنّي إن شاء الله لقائم العشيّة في النّاس فمحذّرُهم هؤلاء الذين يريدون أن يَغصبوهم أمرَهم، قال عبدُالرحمن: فَقُلت: يا أميرَ المؤمنين، لا تَفْعَلْ؛ فإن الموسم يَجمع رعاع(٣) الناس وغوغائهم، وإنهم هم الذين يغلبون على قُربِك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقومَ فتقولَ مقالة يطيّرها أولئك عند كلّ مُطَيّر، وألاَ يَعُوها، وأَلا يضعوها مواضعها، فأمْهِلْ حتى تقدمَ المدينة، فإنّها دارُ الهجرةِ والسَّنَّة، فتخلُص بأهلِ الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلتَ متمكّناً، فيعي أهلُ العلمِ مقالتَك، ويضعوها على مواضعها. قال: فقال عمر: أما والله إن شاء الله لأقومنّ بذلك أوّل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس: فقَدِمْنا المدينة فى عَقِب ذي الحجة، فلمّا كان يومُ الجمعةِ عجّلْتُ بالرّواح حتى زاغتِ الشمسُ، حتى أجدَ سعيد بن زيد بن عمرو بن نُقِيل جالساً إلى رُكُنِ الِبَرَ، فجِلَسْتُ حَذْوَهَ تَمَسُّ رُكُبتي ركبتيه، فلم أنشَبْ أن خرج عمرُ بن الخطابِ، فلمّا رأيتُهُ مُقَبِلاً قلتُ لسعيد بن زيد بن عمرو بنِ نُقيل: ليقولَنّ العشيّةَ على هذا المنبَرِ مقالةً لم يَقُلْها منذ استُخْلِفَ. فأنكرَ عليَّ وقال: ما عسى أن يقولَ ما لم يُقَلَ قبلَّه! فجلس عمر على المِنْبَرِ، فلما سكتَ المؤذّن قام، فأثنى على الله بما هو أهلُه، ثم قال: أما بعد، إنّي قائل لكم مقالةً قد قُدّرَ أن أقولها، لا أدري لعلّها بين يدي أجلي، فمن عقلَها ووعاها فليحدِّثْ بها حيثُ انتهت به راحلتُه، ومن خشيَ ألاّ يعقلَها فلا أُحلُّ لأحدٍ أن يكذبَ عَلَيّ! (١) نقل ابن حجر فى الفتح ١٤٦/١٢ أنهم عنوا طلحة. (٢) فلتة: فجأة . (٣) الرعاع: الجهلاء. ١٠٢ إنّ الله عزّ وجلّ بعث محمداً بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزلَ اللهُ آيَةُ الرَّجْم (١)، فقرأناها وعَقَلْناها ووَعَيْناها، ورجمَ رسولُ اللهِ وَِّ، ورَجَمْنا بعده، فأخشى إن طال بالنّاس زمانٌ أن يقولَ قَائلٌ: والله ما نجدُ آيَةً الرجم في كتاب الله فيضلّوا بترك فريضة (٢) أنزلها الله، فالرجم في كتاب الله حقّ على من زنى إذا أُحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البيّنة أو كان الحَبَلُ أو الاعتراف. ثم إنّ كنّا نقرأ فيما نقرأ في كتاب الله أن لا ترغَبوا عن آبائكم(٣)، فإنّه كفر بكم أن ترغَبوا عن آبائكم، ألا وإن رسول الله وَّه قال: ((لا تُطروني(٤) كما أُطري عيسى ابن مريم، وقولوا: عبدالله ورسوله)). ثم إنّه بَلَغَنِي أَنّ قائلاً منكم يقول : والله لو ماتَ عمرُ بايعْتُ فلاناً، فلا يغترَّ امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعةُ أبى بكر فلتةً وثَّتْ، ألا وإنّها قد كانت كذلك ولكن الله وقى (٥) شرَّها، وليس فيكم من تُقْطَعُ فيه الأعناقُ مثلُ أبي بكر، وإنّه كان من خيرنا حين تُوفّي نبيّ الله وَّ. إنّ الأنصارَ خالفونا واجتمعوا بأسرِهم في سقيفة بني ساعدة، وخالفَ عنّا عليٌّ والزَّبِيرُ ومَن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر، انطلِقْ بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدُهم، فلمّا دَنَونا منهم لَقِيَنا منهم رجلان صالحان(٦)، فذكرا ما تمالأ(٧) عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريدُ إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم، لا تقربوهم اقضُوا أمركم. فقلت: والله لنأتينّهم، وانطلقْنا حتى أتَيْناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزّمِّلٌ بين ظهرانيهم، (١) وهي آية نسخت تلاوتها وبقي حكمها، ينظر الفتح ١٤٣/١٢، والدرالمنثور ١٧٩/٥. (٢) في س (فضيلة). (٣) أي لا تنتسبوا إلى غيرهم. (٤) الإطراء: الثناء والمدح. (٥) في ك (ولكن وقى الله) . (٦) سيذكرهما المؤلف بعد. (٧) تمالا: اجتمع واتفق. ١٠٣ فقُلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا سعدُ بن عُبادة. فقلتُ: ما له؟ قالوا: يُوعَكُ. فلمّا جلسنا قليلاً، تشهّدَ خطيبُهم، فأثنى على الله بما هو أهلُه، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار الله، وكتيبة الإسلام، وأنتم معشرُ المهاجرين، رهطٌ منا، وقد دفّت دافَةٍ (١) من قومكم، فإذا هم أرادوا أن يختزلونا من أهلنا، وأن يحضنونا من الأمر (٢). فلمّا سكتَ، أردتُ أن أتكلّمَ، وكنتُ زوّرْتُ(٣) مقالةً أعجبَتْني أريدُ أن أُقَدّمها بين يدَي أبي بكر، وكنت أُواري منه بعضَ الجِدّ، فلما أردت أن أتكلّم قال أبو بكر: على رِسْلِك، فكرهْتُ أن أُغضبه، فتكلّم أبو بكر، وكان أحلَمَ منّي وأوقر، والله ما ترك من كلمةٍ أعجبَتْنِي في تزويري إلا قال في بذيهته مثلَها أو أفضلَ منها، حتى سكت، فقال: ما ذكرتُم فيكم من خيرٍ فأنتم له أهل، ولن تعرفَ العربُ هذا الأمر إلا لهذا الحيّ من قريش، هم أوسطُ العرب نَسَباً وداراً، وقد رَضيت لكم أحدَ هذين الرجلَين، فبايعوا أيَّهما شئتم - فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح -وهو جالس بيننا، فلم أَكْرَه مما قال غيرها. كان -والله- أن أُقدَّمَ فتُضربَ عُنقي، لا يُقَرِبني ذلك من إثم أجبَّ إليَّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلاّ أن تُسَوَِّ لي نفسي عند الموتِ شيئاً لا أجدُه الآن. فقال قائل من الأنصار: أنا : جُذَيلها المُحَكّك، وعُذَيقها المرجَّب(٤)، منّا أميرٌ ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللَّغَطُ (٥)، وارتَفَعتِ الأصوات، حتى فَرِقْتُ(٦) من الاختلاف، فقلت: أُبسُط يدك يا أبابكر، فبايعْتُه، وبايعَه المهاجرون، ثم بايَعَتْه الأنصار. (١) أي سارت جماعة وفرقة. (٢) يختزل: يقطع. ويحضن: يحبس ويمنع. (٣) روّر: ميّاً وحسّن. (٤) الجُذّيل: تصغير جذل: وهو العود الذي ينصب للإبل الجريى لتحتك به. يريد: أنا ممن يُستشفى برابي. والعُلَيق: تصغير عَذْق: وهو النخلة. وترجيبها: أن يوضع حولها بناء أوشوك يحميها، وهو كسابقه في المدح. (٥) اللغط: الأصوات المختلطة المبهمة. (٦) فرقت: خفت. ١٠٤ ونَزَوْنًا(١) على سعد بن عبادةَ، فقال قائلٌ منهم: قَتَلْتُمْ سعد بن عبادة. فقلت: قتل اللهُ سعد بن عبادة. قال عمر: وإنّ والله ما وجدْنا فيما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر، خَشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعةٌ أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا، فإمّا تابعناهم على ما لا (٢) نرضى، وإمّا أن نخالفَهم فيكون فسادٌ، فمن بايَعَ رجلاً على غيرِ مَشورةٍ من المسلمين فلا يُتابعُ هو ولا الذي بايعه تَغِرَّةَ أن يُقتلا(٣). وزاد في رواية البرقاني بالإسناد الذي أخرجه به البخاري: قال ابن شهاب: فأخبرني عروةُ بن الزُّبير أن الرجلين اللذين لقوهما عُويم بن ساعدة، ومعن بن عديّ، فأمّا عويمُ بن ساعدة(٤). فهو الذي بَلَغَنا أنه قيل لرسول الله وَّهِ: مَنْ الذين قال الله فيهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهِّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطْهِّرِين (١٠٨)﴾ [سورة التوبة] فقال رسول الله وَله ((نعمَ المرءُ عُويمُ بنُ ساعدة))، ولم يبلغنا أنّه ذكر غير عُويم بن ساعدة(٥). وأما معن بن عديّ فبلغنا أنّ الناس بكَوا على رسول الله وَ﴿ حين توفّاه الله، وقالوا: لوَدِدْنَا أنّا مِتْنا قبله، نخشى أن نُفتنَ بعده، فقال معن بن عديّ (٦) : لكنّي والله ما أحبُّ أنّي مِتُّ قبله حتى أصدّقَه ميتاً كما صدّقته حيّاً، فقُتل معن بن عديّ باليمامة يوم مُسيلمةَ الكذّب(٧). هو عند مسلم مختصر حديث الرجم. (١) نزونا: وثّبْنًا. (٢) (لا) ساقطة من (ك). (٣) ساق مسلم من الحديث جزءاً (إن الله بعث محمداً بالحقّ ... أو الاعتراف) في الحدود- باب رجم الثيب في الزنى - ١٣١٧/٣ (١٦٩١) وسيذكر المؤلف ذلك بعد. أما البخاري فأورد الحديث في مواضع متعددة مجزّءاً، ولكنه جاء كاملاً كما هو هنا- في الحدود ١٤٤/١٢ (٦٨٣٠). وينظر أطرافه في المظالم ١٠٩/٥ (٢٤٦٢). (٤) سقط من ك (عويم بن ساعدة) إلى مثله بعد سطرين. (٥) ينظر الطبري ٢٣/١١، والدر المنثور ٢٧٩/٣، والإصابة ٤٥/٣. (٦) ينظر الإصابة ٤٢٩/٣ . (٧) في البخاري -المغازي ٣٢٢/٧ (٤٠٢١) ذكر جزءاً من الحديث، وفيه أنهما عُويم ومعن. ونقل ابن حجر هذه الرواية كاملة في الفتح ١٥١/١٢. ١٠٥ : وأفرد البخاري منه في موضع آخرَ من كتابه قوله عليه السلام: ((ولا تُطْروني كما أَطْرَت النصارى عيسى ابن مريم)(١). ٢٧ - التاسع: في اعتزال النبيّ وَّارِ نساءَه، عن ابن عباس من رواية عُبيد الله بن عُبيد الله بن أبى ثور، وعُبيد بن حُتين عنه، وهو في مسلم من رواية سماك الحنفي عن ابن عباس، وفي ألفاظهم اختلاف متقارب المعنى، وزيادة. ففي رواية عبيدالله عنه أنه قال: لم أزلْ حريصاً على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ◌َّ اللَّتَين قال الله عزّ وجلّ: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما(٤)﴾ [سورة التحريم] حتی حجَّ عمرُ وحجَجْتُ معه، فلما كان ببعضِ الطريق عَذَل عمرُ وعَدَلْت معه بالإدارة فتبرّز، ثم أتاني فسكّبْتُ على يدَيَه فتوضأً فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبيّ وَّ اللتان قال الله عزّ وجلّ: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فقال عمرُ؛ واعجباً لك يا ابنَ عباس، قال الزَّهريّ: كرِه - والله- ما سأله عنه، ولم يكتمه. قال: هما عائشة وحفصة، ثم أخذ يسوقُ الحديث، قال: كُنّا - معشرَ قُريش- قوماً نغلبُ النساءَ، فلمّا قدمنا المدينةَ وجدْنا قوماً تغلِبُهم نساؤهم، فطفِقَ نساؤُنا يتعلَّمْن من نسائهم، قال: وكان منزلي في بني أميّة من زيدٍ بالعوالي، فغضبْت يوماً على امرأتي، فإذا هي تُراجِعُني، فأنكرْتُ أن تراجِعَتَي، فقالت: ما تنكرُ أن أراجِعَك؟ فواللهِ إنّ أزواجَ النبيّ وَّهِ ليراجِعْنَه، وتهجُرُه إحداهنّ اليومَ إلى الليل. فَانطلقت فدخَلْتُ على حفصة، فقلت: أتراجِعن رسولَ اللهِ وَّهِ؟ قالَتْ: نعم. فقُلْتُ: أَتَهْجُرُه إحداكنَّ اليومَ إلى الليل؟ قالت: نعم. قُلْتُ: قد خابَ مَن فعلَ ذَلك منكنّ وخسِرتْ، أفتأمَنُ إحداكنّ أن يغْضَبَ اللهُ عليها لغَضَبِ رسولِ الله وَّر، فإذا هي قدَ هلِكِتْ، لا تُراجعي رسولَ اللهَِّهِ، ولا تَسأليه شيئاً، وَسَليني ما بدا لك، ولا يَغُرَنَّكِ أن كانت جارتُك هي أوَسِمَ وأحبّ إلى رسول الله منك - يريدُ عائشة -. (١) البخاري - أحاديث الأنبياء ٤٧٨/٦ (٣٤٤٥). ١٠٦ وكان لي جار من الأنصار، فكنّا نتناوبُ النزولَ إلى رسول الله وَلِّ، فينزل يوماً، وأنزل يوماً، ويأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك. وكنا نتحدّث أن غسّان تَنْعِلُ الخيل لتغزَونا، فنزل صاحبي ثم أتاني عشاءً، فضربَ بابي ثم ناداني، فخرجْتُ إليه، فقال: حَدَث أمرٌ عظيم، فقلْتُ: ماذا، أجاءَتْ غسّان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهوِلُ، طلَّقَ رسولُ اللهِ وَ لَّهِ نساءَه. قُلْتَ: قد خابَتْ حفصةٌ وخَسِرَت، قد كنت أظنُّ هذا يوشِكُ أن يكون. حتى إذا صلّيْتُ الصُّبْحَ، شددْتُ عليّ ثيابي، ثم نزَلْتُ، فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلّقكنّ رسول الله وَّ؟ قالت: لا أدري، هو هذا معتزِلٌ في هذه المشربة(١) فأتيت غلاماً له أسودَ فقلتُ: أَتستأذنُ لعمرَ؟ فدخل. ثم خرج إليّ، قال: قد ذَكَرْتُك له فَصَمَتَ. فانطلقْتُ حتى إذا أتيت المنبر، فإذا عندَه رَهْطٌ جلوسٌ بيكي بعضهم، فجلستُ قليلاً، ثم غَلَبَتي ما أجِدُ، فَأَتَيْتُ الغلامَ فَقُلتُ: استأذن لعمرَ، فدخَلَ ثم خَرَج إليَّ فقالَ: قد ذكرْتُكَ له فصَمَت، فخرجتُ فجلست إلى المنبر ثم غلَبني ما أجِدُ، فأتْتُ الغلامَ فقُلتُ: استأذِنْ لعمرَ، فدخَلَ ثم خَرَج فقال: قد ذكرتُك له فصَمَّتَ، فولَّيْتُ مُدبراً، فإذا الغلامُ قَال: ادخُلْ، قد أذنَ لك. فدخَلْتُ، فَسَلَّمْتُ على رسولِ اللهِنَّهِ فَإذا هو متَّكِىٌّ على رمالِ حصيرٍ قدَ أَثْر في جنبهِ، فقُلْتُ: أطلَّقْتَ نساءَكَ؟ فرفَعَ رأسَه إلىّ فقال: ((لا)). فقلتُ: الله. أكبر، لو رأيْتنا يا رسول الله، وكنّا -معشرَ قريشٍ - نَغْلِبُ النساءَ، فلمّا قدمْنا المدينةَ وجدنا قوماً تَغْلِبُهم نساؤهم، فطَفِقَ تِساؤُنا يتعلَّمْنَ من نسائهم، فغضبتُ على امرأتي يوماً، فإذا هي تُراجِعُني، فأنكَرتُ أن تراجعَني، فقالت: ما تنكرُ أن أراجعكَ؟ فوالله إن أزواجَ النبي ◌َّهِ ليراجِعْنَه، وَتَهْجُرُه إحداهنّ اليوم إلى الليلِ، فقلتُ: قد خابَ مَن فعل ذلك منهنّ وخسِرَ، أفتأمنَ إحداهنّ أن يغضب اللهُ عليها الغَضب رسولِ اللهِ وَ لَّ، فإذا هي قد هَلَكَتْ، فتبسَّم رسول الله بَّهِ، فقلت: يارسول الله، قد دخلتُ على حفصة فقلتُ: لا يغرَّنَّكِ أن كانت جارتُك هي (١) المشربة: الغرفة. ١٠٧ أوسم وأحبّ إلى رسول الله وَِّ منك، فتبسَّم أخرى. فقلتُ: أَسْتأنُسُ يا رسول الله وَّ؟ قال: ((نعم)). فجلسْتُ، فرفعت رأسي في البيت، فواللهِ ما رأيتُ فيه شيئاً يردّ البَصَرَ إلا أُهُبأَ (١) ثلاثة، فقُلت: ادعُ الله أن يوسِّعَ على أمّتِك، فقد وسّع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالساً ثم قال: ((أفي شك أنت یا ابن الخطاب؟ أولئك قومٌ عُجُلَتْ لهم طيّباتُهم في الحياة الدنيا))، فقُلْت: اسْتَغْفِر: لي يا رسول الله. قال: وكان أَقْسمَ ألا يدخلَ عليهنّ شهراً من أجل ذلك الحديث حين أَفْشَتْه. حفصةُ إلى عائشة، من شدّة مَوْجِدته عليهنّ، حتى عاتبه الله تعالى(٢). قال الزُّهُريّ: فأخبرني عروة عن عائشة قالَتْ: لما مضَت تسع وعشرون ليلةٌ دَخَل عليَّ رسولُ الله بداري فقُلتُ: يا رسولَ الله، إنّك أقْسَمْتَ ألاَّ تدخلَ علينا شهراً، وإنك دَخَلْتَ من تسع وعشرين أَعُدُّهنّ. فقال: ((إن الشهر تسعٌ وعشرون)). زاد في رواية: وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين ليلة، ثم قال: ((يا عائشةُ، إنّي ذاكرٌ لك أمراً، فلا عليك ألاّ تعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم قرأ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا (٢٨)﴾ حتى بلغ إلى قوله: ﴿عَظِيماً (٢٦)﴾ [سورة الأحزاب] قالت عائشة: قد عَلِمْتُ والله أن أبوي لم : يكونا ليأمراني بفراقه، فقُلتُ: أوَ في هذا أستأمرُ أبويّ؟ فإنّي أريد الله ورسولَه والدارَ الآخرة. وفيه (٣). عن معمر أن أيوب قال له: إن عائشة قالَتْ: لا تُخْبِرْ نساءَك أنني اخترتُك، فقالَ لها النبيّ وَّ: ((إِنّ الله أرسلَني مُلِّغاً ولم يُرْسِلْني متعنّا)). قال قتادة: صَغَتْ قلوبكما : مالت قلوبُكما. (١)الأُهب جمع إهاب: جلد لم يُلبغ. (٢) وذلك في قوله تعالى في فاتحة سورة التحريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرَمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك﴾. وفي الآية الثالثة ﴿وَإِذْ أَسَرُّ: النَِّيُّ إِلَىْ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ ينظر الطبري ١٠٠/٢٨-١٠٣. (٣) وهي في مسلم. ١٠٨ وفي رواية سماك (١). وذلك قبل أن يؤمَرْن بالحجاب . وفيه دخول عمر على عائشة وحفصة ولومُه لهما، وقوله لحفصة: والله لقد عَلِمْتِ أن رسول الله لا يحبُّك ولولا أنا لطلَّقك، وفيه قول عمر عند الاستئذان في إحدى المرّات: يارباحُ، استأذن لي، فإني أظنُّ أن رسول الله وَ﴿ ظنّ أنّي جئتُ من أجل حفصة، والله لئن أمرني أن أضرب عُنُقَها لأضْربَنّ عُنُقَها. قال: ورفعْتُ صوتي ، وأنه أذن له عند ذلك، وأنه استأذن رسول الله وَ لو في أن يخبرَ الناس أنّه لم يطلّق نساءَه، فأذن له، وأنه قام على باب المسجد فنادى بأعلى صوته: لم يطلّق رسول الله ◌َّ﴿ه نساءه، وإِنّه قال وهو يرى الغَضَب في وجهه: يا رسولَ الله، ما يشقُّ عليك في شأن النساء، فإن كُنْتَ طلّقْتَهُنّ فإن الله مَعَك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا، وأبو بكر، والمؤمنون معك. قال: وقلّما تكلّمتُ -وأحمد الله- إلّ رجوتُ أن يكون الله يُصدِّقُ قولي الذي أقول، ونزلَتْ هذه الآية: آية التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا .... ٥)﴾ [سورة التحريم ]، وفيه أنه قال: فلم أزل أحدّث حتى تحسَّر الغضبُ(٢) عن وجهه وحتى كَشَر (٣) فضحك، وكان من أحسن الناس ثَغْراً وقال: ونزلْتُ أتشبّثُ بالجذع، وهو جذع يرقى عليه رسول الله وَّةَ، ونزل رسول الله وَليل (٤) كأنّما يمشي على الأرض ما يمسُّه بيده فقلتُ: يا رسول الله، إنّما كُنتَ في الغرفة تسعاً وعشرين، فقال: ((إن الشهرَ يكون تسعاً وعشرين)). قال: ونزلَتْ هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَي الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَبِطُونَهُ مِنْهُمْ (٨٣)﴾ [سورة النساء الآية] قال: فكنتُ أنا الذي استنبطتُ ذلك الأمر، فأنزل الله آية التخيير. (١) وهي في مسلم . (٢) أي زال وانكشف (٣) كشرَ : ابتسم. (٤) (ونزل رسول الله (18) ليست في ك. ١٠٩ : وفي حديث ابن حُنين (١) أن عمر دخلَ على أم سلمة لقرابته منها، فكَلَّمَها، وأنها قالتْ له: عجباً لك يا ابن الخطاب، قد دخلْتَ في كلّ شيء حتى تبتغيَ أن تدخل بين رسولِ الله وَ﴿ وأزواجهِ، وأن ذلك كسَرَه عن بعض ما كان يجدُ، وأنه لما قصّ على رسول الله وَّ حديث أم سلمة تبسّم(٢). ٢٨ - العاشر: عن ابن عباس من رواية أبي العالية الرِّياحي عنه: شهد عندي رجالٌ مرضيّون أرضاهم عمر: أن رسول الله وَّ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرقَ الشمسُ، وبعد العصر حتى تغرب (٣). ٢٩ - الحادي عشر: عن ابن عباس من رواية طاوس عنه: بلغ عمرَ أن فلاناً باع خمراً، فقال: قاتل الله فلاناً، ألم يعلم أن رسول اللّه ◌َّه قال: ((لعنَ اللهُ اليهودَ، حُرُّمت عليهم الشَّحومُ فجَملوها فباعوها)) (٤). ٣٠ - الثاني عشر: عن عبد الله بن الزبير من رواية أبي ذُبيانَ خليفة بن كعب عنه: أنّه سمعَه يخطبُ ويقولُ: لا تُلِسوا نساءَكم الحرير، فإنّي سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: ((لا تَلْبَوا الحريرَ، فإنّه مَن لَبِسه في الدنيا لم يَلْيَسْه في الآخرة)(٥): وهو عند البخاري وحده من رواية معاذة العدويّة، عن أم عمرو بنت عبدالله بن الزُّبير عن أبيها، قال فيه: وقال أبو مَعْمَر (٦). (١) وهو في البخاري - التفسير ٦٥٧/٨ (٤٩١٣). (٢) رواية المؤلف للحديث هنا قريبة تما في مسلم-الطلاق ١١٠٥/٢ - ١١١٢. (١٤٧٩). وقد أورد البخاري الحديث في مواضع، منها المطول، ومنها المختصر، وأطراف الحديث مذكورة في ١٨٥/١ (٨٩) -العلم. ومن المواضع التى ساق فيها البخاري أجزاء طويلة من هذا الحديث: المظالم ١١٤/٥ (٢٤٦٨)، والنتفسير ٦٥٧/٨ (٤٩١٣)، والنكاح ٢٧٨/٩ (٥١٩١). وينظر جامع الأصول ٢/ ٤٠٠ وما بعدها. (٣) البخاري -مواقيت الصلاة ٥٨/٢ (٥٨١)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٦٦/١ (٨٢٦). (٤) البخاري -البيوع ٤١٤/٤ (٢٢٢٣)، ومسلم - المساقاة ١٢٠٧/٣ (١٥٨٢) وفيه أن الذى باعها سمرة. وينظر : الفتح ٤ / ٤١٤ . (٥) البخاري -اللباس ٠ ٢٨٤/١ (٥٨٣٤)، ومسلم-اللباس ١٦٤١/٣ (٢٠٦٩). (٦) قال البخاري بعد أن روى الحديث السابق: وقال لنا أبو معمر: حدثنا عبدالوارث عن يزيد قالت معاذة ... ١١٠ وهو في أفراد البخاري بمعناه من رواية عمران بن حطّان عن ابن عمر عن عمر مسنداً: ((إنّما يَلْبَسُ الحريرَ في الدُّنْيَا مَن لا خلاق (١) له في الآخرة)) (٢). وهو من أفراد مسلم من رواية عبدالله مولى أسماء، عن ابن عمر، قال: سَمِعْتُ عمرَ يقولُ: سمعتُ رسول الله وَّهِ يقول: ((إنّما يلبَسُ الحريرَ من لاخلاق له)» (٣). ٣١ - الثالث عشر: عن المِسْوَرَ بن مَخْرَمة، وعن الرحمن بن عبد القاريّ أن عمر قال: سمعْتُ هشامَ بن حكيم بن حزام يقرأ سورةَ ((الفرقان)) في حياة رسول الله ◌َّهِ، فَاسْتَمَعْتُ لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرِثْنيها رسولُ الله وَلَ﴾، فكدت أُساوره(٤) في الصلاة، فتربَّصْتُ حتى سلَّم، فليَبْتُه (٥) برِدائه فقُلْتُ: من أقرأكَ هذه السورةَ التى سمعتُكَ تقرأُها؟ قال: أقْرَأَنيها رسول اللّه ◌َ لَّه. فقُلْتُ: كَذَبْتَ؛ فإن رسولَ الله وَّ قد أقرأنيها على غيرِ ما قرأتَ. فانطلقْتُ به أقودُهُ إلى رسول الله وَله، فقُلتُ: يا رسول الله،. إني سَمِعْتُ هذا يقرأ سورة ((الفرقان)) على حروفٍ كثيرة لم تُفْرِثْنيها. فقال رسول الله وَ لَّ: ((أرْسِلْه، اقرأْ يا هشام)). فقرأ عليه القراءة التي سمعتُه يقرأُها، فقال رسول الله وَل ◌َ: ((هكذا أُنْزِلَتْ)) ثم قال النبي وَلَّى: ((اقرأْ يا عمرُ)) فقرأَتُ القراءةَ التي أقرأني، فقال رسول الله وَّ: («هكذا أُنْزِلَتْ؛ إنّ هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسّر منه)) (٦). ٣٢ - الرابع عشر: في المتّفق عليه من ترجمتين: أخرجه البخاري من رواية حميد بن أنس عن عمر، ومسلم من رواية نافع عن ابن عمر عن عمر، أنّه قال: (١) الخلاق: النصيب من الخير. (٢) البخارى- اللباس ٢٨٥/١٠ (٥٨٣٥). (٣) مسلم ١٦٤١/٣. (٤) أساوره: أُواثبه. (٥) لبُه: جمعت عليه ثيابه. (٦) البخاري -فضائل القرآن ٢٣/٩ (٤٩٩٢)، ومسلم - صلاة المسافرين ١/ ٥٦٠، ٥٦١ (٨١٨). ١١١ وافَقْتُ ربّي (١) في ثلاث: قلتُ: يا رسول الله لو اتّخَذْنا من مقام إبراهيم مُصَلّى، فنزلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى (٢٥)﴾ [سورة البقرة]. وقلت: يا رسول الله، يدخل على نسائك البَرُّ والفاجرُ، فلو أمَرَتَهُنَّ يحتجبن، فنزل . واجتمع نساءُ النبيِ نَ ◌ّهِ في الغَيْرة، فقلْتُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدَلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُن﴾(٣) فنزلت كذلك (٤). في رواية نافع: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر (٥). ٣٣ - الخامس عشر: من رواية عاصم بن عمر عن عمر، قال: قال النبي وَّه: ((إذا أقبلَ الليلُ، وأدبرَ النهارُ، وغابت الشمسُ، فقد أفطر الصائم))(٦). ٣٤- السادس عشر: من رواية علقمة بن وقّاص الليثيّ عنه قال: سمعتُ رسول الله وَ له يقولُ: ((إنّما الأعمالُ بالنيّة))- وفي رواية: ((بالنّات-، وإنما لكُلِّ امرىء ما نوى، فمن كانَتْ هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبها أو امرأةٍ يتزوَّجُها فهجرته إلى ما هاجرَ إليه))(٧). ٣٥ - السابع عشر: من رواية مالك بن أوس بن الحَدَثان النَّصْري، عن عمرٍ قال: قال رسول الله وَلهله ((الذَّهَبُ بالوَرِقَ رِباً إلاّ هاءَ وهاءَ (٨). والبُرُّ بالبُرِّ رباً إلا هاءَ وهاءَ، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاءَ، والتمرُ بالتمر رباً إلاّ هاء وهاء))(٩) (١) أي رافقني ربي. (٢) وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِينَ يُدْفِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِهِن (٥٤)﴾ [سورة الأحزاب الآية]. (٣) في سورة التحريم ٥. (٤) البخاري-الصلاة ٥٠٤/١ (٤٠٢). (٥) مسلم -فضائل الصحابة ١٨٦٥/٤ (٢٣٩٩). (٦) البخاري - الصوم ١٩٦/٤ (١٩٥٤)، ومسلم-الصيام ٢/ ٧٧٢ (١١٠٠). (٧) الحديث الأول في البخاري - بدء الوحي ٩/١، وفيه الأطراف والروايات، ومسلم-الإمارة ١٥١٥/٣ (١٩٠٧) .. (٨) الورق: الفضة. وهاء وهاء: خذ وهات، مقابضة في المجلس. (٩) البخاري - البيوع ٣٤٧/٤ (٢١٣٤)، ومسلم - المساقاة ٣/ ١٢١٠ (١٥٨٦). ١١٢ في حديث إسحاق بن راهويه من رواية أبي بكر البرقاني أن عمر قال: قال رسول الله وَّ ((الورق بالورق رباً إلّ هاءَ وهاءَ، والذّهب بالذّهب رِباً إلاَّ هاءَ وهاء)) . ٣٦ - الثامن عشر: من رواية مالك بن أوس قال: أرسل إليّ عمر بن الخطاب، فجْئْتُهُ حين تعالى النهارُ، قال: فوجدْتُهُ في بيته جالساً على سرير مُفْضياً إلى رماله(١)، متكئاً على وسادة من أدم، فقال لي: يا مالٍ، إنه قد دَفّ (٢) أهل أبيات من قومك، وقد أَمَرْتُ فيهم برَضخٍ (٣) ، فخُذْه فاقْسِمه بينهم، قال: قُلْتُ: لو أَمَرْتُ بهذا غيري. قال: خُذْه يا مال. قال: فجاء يرفا(٤).، فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبدالرحمن بن عوف والزبير وسعد؟ فقال عمرُ: نعم، فأذِنَ لهم، فدخلوا، ثم جاء فقال: هل لك في عبّاس وعليّ؟ قال: نعم، فأذن لهما. فقال العبّاسُ: يا أميرَ المؤمنين اقضِ بيني وبينَ هذا(٥). فقال القومُ: أَجلْ يا أميرَ المؤمنين، فاقضِ بينهم وأَرِحْهم. قال مالك بن أوس: يُخيَّلُ إليَّ أنّهم قد كانوا قدَّموهم لذلك. فقال عمر: أنَّدا(٦)، أَنْشُدُكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أتعلمونَ أنّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لا نُورثُ، ما تركْنا صدقة))؟ قالوا: نعم، ثم أقبلَ على العبّاس وعليٍّ فقال: أَنْشُدكما بالله الذي بإذنه تقومُ السماءُ والأرضُ، أتعلمان أنّ رسول الله وَ﴿ل قال: ((لا نُورثُ، ما تركْنا صدقةٌ))؟ قالا: نعم . قال عمرُ: إن الله تعالى كان خصَّ نبيَّهِ وَهِ بخاصّة لم يَخْصُص بها أحداً غيره، (١) أى ليس بينه وبين الرمال فراش. (٢) دفّ: جاء مسرعاً. (٣) الرضخ: العطية القليلة. (٤) يرفأ بالهمز ويدونه: حاجب عمر. (٥) طلب القضاء هنا يتعلّق بميراث النبي ◌َّ﴾ غنيمة بني النضير. ينظر النووي ٣١٤/١٢، والفتح ٢٠٤/٦. (٦) أي تمهّلا . ١١٣ فقال: ﴿ مَآَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَّ أَهُلِّ القرى قَلْلَهٌ وَلَّلرَّسُولٌ (٧)﴾ [سورة الحشر]، وفي رواية، وقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَاب (٦)﴾(١) [سورة الحشر] قال: فقَسَّمَ رسولُ الله ◌ِّهَ بينكم أموالَ فيء النضير، فوالله ما استأثرَ عليكم، ولا أخذَها دونكم، حتى بقي هذا المالُ، فكان رسول الله وَلهم يأخذُ منه نفقة سنةٍ ثم يَجْعل ما بقي أسوة المال. وفي رواية: ثم يجعل ما بقي مَجْعَلَ مالِ الله(٢). ثم قال: أَنْشُدُكُم بالله الذي بإذنه تقومُ السماء والأرض، أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم نشدَ عبّاساً وعليّاً بمثل ما نشد به القوم: أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم. قال: فلما توفّي رسول الله وَلّ قال أبو بكر: أنا وليَّ رسول الله ربَطّور. زاد في رواية جويرية بن أسماء عن مالك : فجئْتُما تطلبُ ميراثك من ابن أخيك، ويطلبُ هذا ميراثَ امرأته من أبيها. فقال أبو بكر: قال رسول الله وَّهِ: ((لانُورث، ما تَرَكْنا صدقة)) إلى هنا زاد جويرية(٣). ثم توفّي أبو بكر رضي الله عنه، وأنا وليّ رسول الله وَّل، ووليّ أبي بكر، فولِيتُها، ثم جئتني أنت وهذا وأنتما جميعٌ، وأمرُكما واحد، فقلتم: ادفَعْها إلينا: فقلْتُ: إن شئتُم دَفعْتُها إليكم على أنّ عليكما عهدَ الله، وأن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله وَّو، فأخذتماها بذلك، أكذلك؟ قالا: نعم. قال: ثم جِئْتُما لأقضيَ بينكما، لا والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعةُ، فإن عَجَزْتُما عنها فرُدّاها إليّ (٤). وقد تركْنا من قول عمر في معاتبتهما، ومن قولهما ألفاظاً ليست في المسند. (١) وهي في البخارى. (٢) وهي في البخاري: ثم يأخذ ما بقي فيجعل مجعل هذا المال. وفي أخرى: مجعل مال الله. (٣) وهي في مسلم. (٤) الحديث في البخاري - فرض الخمس ١٩٧/٦ (٣٠٩٤)، والنفقات ٥٠٢/٩ (٥٣٥٨)، ومسلم - الجهاد ١٣٧٧/٣ (١٧٥٧). ١١٤ زاد البرقاني في روايته من طريق معمر قال: فغلب عليّ عليها، فكانت بيد عليّ، ثم كانت بيد حسن بن عليّ، ثم كانت بيد حسين، ثم كانت بيد عليّ بن الحسين، ثم كانت بيد الحسن بن الحسن، ثم وَلِيَها بنو العبّاس(١). في حديث سفيان عن عمرو : أن عمر قال: كانت أموال بني النضير ممّا أفاء اللهُ على رسوله مما لم يُوجِفْ عليه المسلمون بخيل ولا ركاب(٢)، فكانت للنبيّ وٍَّ خاصّة، فكان ينفقُ على أهله نفقةَ سنة. وفي رواية : ويحبس لأهله قوت سنتهم، وما بقي جعله في الكُراع أو السلاح عدّةٌ في سبيل الله(٣). ويُخرَج منه أيضاً في مسند أبي بكر من رواية عمر عنه قوله: فقال أبو بكر : قال رسول الله وَله: ((لا نُورثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ)) وهو من زيادة جويرية عن مالك بالإسناد. ٣٧ - التاسع عشر: من رواية أبي عثمان عبد الرحمن بن مَلِّ النَّهْديّ، قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب ونحن بأذربيجان مع عتبةَ بن فَرْقَد: يا عتبةُ، إنّه ليس من كلِّك ولا كدِّ أبيك ولا كدّ أُمِّك، فأشْبع المسلمين في رِحالهم ممّا تشبعُ منه في رَحلك، وإيّاكم والتنعّمَ، وزيَّ أهل الشركِ، ولَبوسَ الحرير (٤) ، فإن رسول الله 383 نهى عن لَبوس الحرير، قال: ((إلاّ هكذا) ورفع لنا رسول الله وَلَّه إصبعيه الوسطى والسّبّابة، وضمَّهما. وفي حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان: كنّا مع عتبةَ، فجاءنا كتاب عمر : أن رسول الله وَّ قال: ((لا يَلَبَسُ الحريرَ إلاّ مَن ليس له شيء في الآخرة، إلاّ هكذا)»، قال أبو عثمان بإصبعيه اللتين تَلِيان الإبهام(٥). (١) ينظر الفتحِ ٢٠٨/٦. (٢) أي لم يُعدّوا له خيلاً ولا ركاباً. (٣) البخاري - التفسير ٦٢٩/٨ (٤٨٨٥)، ومسلم- ١٣٧٦/٣ (١٧٥٧). (٤) في الفتح ٢٨٧/١٠ أن سبب هذا : أن عبة بعث إلى عمر رضي الله عنه بسلال فيها خبيص عليها اللبود، فسأل عمر : أَيشيع المسلمون في رحالهم من هذا؟ قيل: لا. فقال رضي الله عنه: لا أريدثه، وكتب إلى عتبة . (٥) البخاري - اللباس ٢٨٤/١٠ (٨٥٢٨ - ٥٨٣٠)، ومسلم - اللباس ١٦٤٣,١٦٤٢/٣ (٢٠٦٩). ١١٥ ٠ وفي أفراد مسلم من رواية سويد بن غَفَلة عن عمر : أن عمر خطب بالجابية فقال : نهى رسول الله وح لول عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع(١) . ٣٨ - العشرون: من رواية أسلمَ مولى عمرَ، عن عمرَ قال : حَمَلْتُ على فرس في سبيل الله (٢)، فأضاعَه الذي كان عندَه، فأردْتُ أن أشتريَه وظَتَنْتُ أنّه يبيعُهُ بِرُخْصٍ، فسألْتُ النِيَّ نَّهِ، فقال: ((لا تَشْتَرِهِ، ولا تَعُدْ فِي صَدَقَتِك وإن أعطاكَه بدرهمٍ، فإنّ العائدَ في صدقتِه كالعائد في قَيْه)» . وفي حديث مالك: « فإنّ الذي يعود في صدقته كالكلب يعود في قيئه))(٣). وهو في أفراد مسلم عن ابن عمر، عن عمر من رواية نافع عنه بنحوه (٤). ٣٩- الحادي والعشرون: من رواية أسلم أيضاً عن عمر قال: قُدِم على رسول اللهَ وَّل بسَبي، فإذا امرأة من السَّبي تسعى (٥)، إذا وجدت صبيّاً في السَّبِي أخذَتْه فألزَقَتْه ببطنها فأرضَعَتْه، فقال رسول الله وَّهِ: ((أَتُرَوْنَ هذه المرأة طارحةً ولدها: في النار))؟ قلنا: لا والله، قال: (اللهُ أرحمُ بعبادِه من هذه المرأة بولدها))(٦). ٤٠ - الثاني والعشرون: من رواية طارق بن شهاب قال : جاء رجلٌ من اليهود إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أميرَ المؤمنين، آیةٌ في کتابکم تقرءونها، لو علينا نَزِّلَتْ - معشر اليهود - لاتَّخَذْنا ذلك اليوم عيداً. قال: فأيُّ آية؟ قال: ﴿الّيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا (٣) ﴾ [سورة المائدة] (١) مسلم - اللباس ١٦٤٣/٣ (٢:٦٩). (٢) أي وهبته لمن يقاتل عليه. (٣) البخاري - الزكاة ٣٥٣/٣ (١٤٩٠) والهبة ٢٣٥/٥، ٢٤٦ (٢٦٢٣، ٢٦٣٦)، ومسلم - الهبات ١٢٣٩/٣ ، ١٢٤٠ (١٦٢٠) (٤) مسلم - ٣/ ١٢٤٠ (١٦٢١). (٥) رواية مسلم (تبتغي)، وفي بعض روايات البخاري (تسقي) أي تحلب ثديها فتسقي. ينظر الفتح ١٠/ ٤٣٠. (٦) البخاري - الأدب ٤٢٦/١٠ (٥٩٩٩)، ومسلم - التوبة ٢١٠٩/٤ (٢٧٥٤). ١١٦ فقال عمر : إنّي لأعلمُ اليوم الذي نزلَتْ فيه، والمكان الذي نزلَتْ فيه : نزلَتْ على رسول الله وَّةٍ في يوم جُمُعة (١). ٤١ - الثالث والعشرون: من رواية أبي عُبيد سعد بن عُبيد، مولى ابن أزهر عن عمر وعليّ مسنداً، وعن عثمان موقوفاً: أنّه شهدَ العيدَ مع عمر بن الخطاب، فصلَّى قبلَ الخطبة، ثم خطبَ الناسَ فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله وَليه- نهاكم عن صيامٍ هذين العيدين، وقال بعضهم : اليومين: الفطر والأضحى، أما أحدُهما فيومُ فطرِكم من صيامكم، وأما الآخرُ فيوم تأكلونَ فيه من نُسُكِكم. قال أبو عبيد : ثم شَهِدْتُه مع عثمان بن عفّانَ فصلّى قبلَ أن يخطبَ، وكان ذلك يوم جمعة، فقال لأهل العوالي: من أحبّ أن ينتظر الجمعةَ فليفعلْ، ومن أحبّ أن يرجع إلى أهله فقد أذنّا له. ثم شِهِدْتُه مع عليّ فصلّى قبلَ الخطبة، ثم خطبَ فقالَ: إن رسول الله وَلَّه قد نهاكم أن تأكلوا من لحوم نُسُكِكم فوق ثلاث. ليس في رواية مالك أن رسول الله وَالوُ نهى عن أكل لحوم النَّسُكَ فوق ثلاث (٢). ٤٢ - الرابع والعشرون: من رواية عابسٍ بن ربيعةَ قال: رأيت عمر يقبّلُ الحجرَ ويقول: إنّي أعلمُ أنّك حجرٌ ما تنفعُ ولا تضرُ، لولا أنّي رأيْتُ رسولَ الله وَِّ يَقبَلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. وقد أخرجه البخاريّ من رواية أسلمَ مولى عمرَ عن عمرَ، وأخرجه مسلمٌ في أفراده من رواية سالم عن أبيه عن عمر، ومن رواية نافع عن ابن عمر، ومن رواية عبد الله بن سَرْجِسَ عن عمرو من رواية سُويد بن غَفَلَةَ عن عمر، ولم يذكر بعض الرُّواة فيه النَّفْعَ وَالضّرّ (٣). (١) البخاري - الإيمان ١٠٥/١ (٤٥)، ومسلم - التفسير ٢٣١٢/٤، ٢٣١٣ (٣٠١٧). (٢) الروايات في البخاري - الصوم ٢٣٨/٤ (١٩٩٠)، والأضاحي ٢٤/١٠ (٥٥٧١ - ٥٥٧٣)، ومسلم - الصيام، ٧٩٩/٢ (١١٣٧) والأضاحي ٣/ ١٥٦٠ (١٩٦٩). (٣) روايات الحديث في البخاري - الحج ٤٦٢/٣، ٤٧١، ٤٧٥ (١٥٩٧، ١٦٠٥، ١٦١٠)، ومسلم - الحج ٩٢٥/٢ (١٢٧٠). ١١٧ زاد سُويد: ولكن رأيت رسول الله وَّطيه بك حفيّاً، ولم يقل: رأيت رسول الله ◌َّهُ يَقبَّلُك(١). ٤٣- الخامس والعشرون: عن عديٌّ بن حاتم - للبخاريّ من رواية عمرو بن حُريث عن عديّ، وهو عند مسلم مختصر من رواية الشَّعبي عن عديّ - قال : أَتَّيْتُ عمر بن الخطاب في أُناسٍ من قومي، فجعل يفرضُ للرجل من طيّئ في الفین، ويعرضُ عنّي، قال : فاستقبلتُه فأعرض عنّي، ثم أتْتُه من حيال وجهه، فأعرضَ عنّي. قال : فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، أتعرفُني؟ قال : فضحكَ ثم قالَ : نعم والله، إنّي لأعرفُك، آمنتَ إذ كفروا، وأقبلتَ إذ أدبروا، ووفيتَ إِذ غدروا، وإن أوّل صدقة بَيَّضَتْ وجهَ رسول الله وَّهِ ووجوه أصحابه صدقةُ طيّئ، جئتَ بها إلى رسول الله وَ﴿. ثم أخذ يعتذرُ، ثم قال: إنما فرضْتُ لقومٍ أجْحَفَت بهم الفاقة وهم سادةُ عشائرِهم لما ينوبهم من الحقوق. فقال عديّ: فلا أبالي إذاً(٢). ٤٤- السادس والعشرون: للبخاريّ عن جويرية بن قدامة عن عمر مختصر، ولمسلم عن مَعْدَان بن أبي طلحة عن عمر بطوله: أن عمر بن الخطاب خطبَ يومَ جمعة، فذكرَ نبيَّ الله ◌ََّ، وذكر أبا بكر، ثم قال: إنّي رأيْتُ كأنّ ديكاً نَقَرَني ثلاث نَقَراتٍ، وإنّي لا أراه إلاّ لحضور أجلي. وإن أقواماً يأمرونني أن أسْتَخْلِفَ، وإن الله لم يكن ليضيّعَ دِينَه ولا خلافتَه، ولا الذي بعثَ به رسوله وَّهِ، فإنْ عَجِلَ بي أمرٌ فالخلافة شورى بين هؤلاء السّةِ الذين تُوفّي رسول الله: بَّه وهو عنهم راضٍ. وإنّي قد عَلِمْتُ أن أقواماً يطعنونَ في هذا الأمرِ، أنا ضَرَبْتُهم بيدي هذه على الإسلام، فإِنْ فَعَلُوا ذلك فأولئك أعداءُ الله، الكفرةُ الضُّلاّل. ثم إنّي لا أدعُ بعدي شيئاً أهمَّ عندي من الكَلالةِ، ما راجعْتُ رسول اللهِ وَ ه (١) مسلم - الحج - ٩٢٦/٢ (١٢٧١) وعبارته: ((رأيت عمر قبل الحجر والتزمه. وقال: رأيت رسول الله وَفه بك حقّاً». (٢) الحديث مختصر - كما ذكر المؤلف - في مسلم- فضائل الصحابة ١٩٥٧/٤ (٢٥٢٣)، وهو أيضاً ليس كاملاً في البخاري - المغاري ٨/ ١٠٢ (٤٣٩٤)، ونقله في الجامع ١١٣/٩، وذكر المحقق أنّه ليس في البخاري. وأشار ابن حجر إلى أن الرواية الطويلة في المسند . ١١٨ في شيء ما راجَعْتُه في الكلالة، وما أَغْلَظَ لي في شيءٍ ما أَغْلَظَ فيه، حتى طعنَ بإصبعه في صدري وقال: ((يا عمر، ألا تكفيك آيةُ الصيف التي في آخر سورة النساء (١))) وإنّي إن أعشْ أقضِ فيها بقضيّة يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن . ثم قال: اللهمّ إنّي أُشْهِدُكَ على أُمراء الأمصار، وإنّي إنّما بعثْتُهم عليهم ليعدِلوا، وليعلُّموا الناسَ دينَهم وسنّة نبيِّهم ◌َّهِ، ويقسموا فيهم فيتَهم، ويرفعوا إليّ مَا أَشْكَلَ عليهم من أمرهم. ثم إنّكم أيها النّاسُ تأكلون شجرتين، لا أُراهما إلا خبيئتين: هذا البصل والثوم. ولقد رأيت رسول الله وَ له إذا وجدَ ريحَهما من الرجل في المسجد أمر به فأُخرج إلى(٢) البقيع، فمن أكلهما فَلْيُمِتْهُما طبخًا (٣). في حديث جويرية : فما كانت إلّ الجمعة الأخرى حتى طُعنَ عمرُ، قال: فأذن للمهاجرين من أصحاب النبي ◌َ﴿ ﴿، وأذن للأنصار، ثم أذِنَ لأَهلِ المدينة، ثم أُذَنَ لأهلِ الشام، ثم أذِنَ لأهلِ العراقِ، فَكُنَا آخِرَ مَن دَخَلَّ عليه. قال: فإذا هو قد عصّبَ جُرْحَهَ بُيُردَ أسودَ، والدمُ يَسيل عليه، قال: فقُلْنا : أوصِنا، ولم يسأله الوصيةَ أحدٌ غيرُناً. فقال: أوصيكم بكتاب الله؛ فإنّكم لن تَضِلُّوا ما اتْبَعْتُموه. قال: وأوصيكم بالمهاجرين ؛ فإنّ النّاس يكثُرون وَيَقِلُّون. وأوصيكم بالأنصار ؛ فإنّهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه. وأوصيكم بالأعراب؛ فإنَّهم أصلُكم ومادتكم. وفى رواية: فإنّهم إخوانُكم وعدوُّ عدوكم. وأُوصيكم بأهلِ الذّمة ؛ فإنّهم ذمّةُ نبيكم، ورزقُ عيالكم. قوموا عنّي. ونصّ هذا المعنى في الوصية، في حديث مقتل عمر والشورى من رواية عمرو ابن ميمون(٤). (١) أي الآية التي نزلت في الصيف: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيَكُمْ فِي الْكَلالَة ٦])﴾. (٢) (إلى ... طبخاً) سقط من ك. (٣) مسلم - المساجد ٣٩٦/١ (٥٦٧). (٤) ينظر الحديث ٥٦، وتحفة الأشراف ١٩/٨. ١١٩ أفراد البخاري ٤٥ - الأول : عن ابن عمر من رواية سالم عنه، ومن رواية عمر بن محمد بن زيد عن عمّ أبيه سالم عنه قال : ما سَمِعْتُ عمرَ يقول لشيءٍ قطُّ: أنّي لأظُنُّه كذا إلاّ كان كما يظنّ. بينما عمرُ جالسٌ، إذا مرّ به رجلٌ جميل(١)، فقال: لقد أخطأ ظنّي أو إنّ هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كانَ كاهنَهم. عليَّ الرجل. فدُعي له، فقال له. عمر: لقد أخطأ ظنّ أو إنّك على دينك في الجاهلية، أو لقد كنتَ كاهنَهم. فقال ما رأيْتُ كاليوم أُسْتُقْبِلَ به رجلٌ مسلمٌ. فقال : إنّي أعزمُ عليكَ إلاّ ما أخبرتني. قال: كنتُ كاهنَهم في الجاهلية. قال : فما أعجبُ ما جاءَتْك به جنيَّتُك؟ قال: بينما أنا يوماً في السوق، جاءَتْني أعرف منها الفَزَع. قالت: ألم ترَ الجَنَّ وإبلاسَها، ويأسَها بعدَ إيناسِها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها(٢). قال عمر : صدق، بينما أنا قائمٌ عندَ آلهتهم، إذ جاءَ رجلٌ بعجلٍ فذبحه، فصرَخَ بهِ صارخٌ لم أسمع صارخاً قطُّ أشدَّ صوتاً منه، يقول: یا جلیح(٣)، أمر نَجيح، رجلٌ فصيح، يقول : لا إله إلّ الله، فوثب القومُ، فقلت: لا أبرَحُ حتى أعلمَ ما وراءَ هذا. ثم نادى: يا جليح ، أمرٌ نجيح، رجلٌ فصيح، يقول: لا إله: إلاّ الله. فقُمْتُ، فما نَشِبْتُ أن قيل: هذا نبيّ (٤). ٤٦- الثاني : عن ابن عمر من رواية نافع عنه: أنّه لمّا فَدَع(٥) أهلُ خيبرَ عبد الله ابن عمر، قام عمر خطيباً فقال: إن رسول الله وَلّ كانَ عاملَ يهود خيبرَ على أموالهم، وقال : نُقِرُّكم ما أقرَّكم اللهُ، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله: فَعُدِي عليه من الليلَ، ففُدِعتْ يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عَدُوٌّ غيرُهم، هم (١) وهو سواد بن قارب السَّوسي. (٢) القلاص: جمع قلوص: الناقة الفتية. والأحلاس جمع حِلس: ما يوضع على ظهور الإبل تحت الرحل. (٣) الجليح : الوقح. (٤) البخاري - مناقب الأنصار ١٧٧/٧ (٣٨٦٦). وينظر الفتح ٧٩/٧ وما بعدها. (٥) الفدع : زوال المفصل، أو التواؤه. ١٢٠ ٤