النص المفهرس

صفحات 381-400

، ي من نوء الربيع؟ على العادة والعرف عندهم - أن (17) تلك الأوقات
أوقات أمطار، إذا شاء ذلك الواحد القهار، وقد زدنا هذا المعنى بيانا
في باب صالح بن كيسان من هذا الكتاب - والحمد لله.
التس رباتكل ما اله
هلة بـ
5%
راية
ـحي الخد
تتبين١
امها الااريه بالقيد طلابلب
نصالفيفا
لتارب قطعه
ينونا وغر
(17) أن: أق، لأن ي.
- 381 -

حديث سادس وأربعون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن رجالا من أصحاب رسول الله - الخ _: أروا
ليلة القدر في المنام بالسبع الأواخر، فقال رسول الله - القـ: إني
أرى رؤياكم قد تواطات في السبع الأواخر، فمن كان متحريها
فليتحرها في السبع الأواخر. (1)
هكذا روى يحيى عن مالك هذا الحديث وتابعه قوم؛ ورواه
القعنبي، والشافعي، وابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وأكثر الرواة
عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رجالا من أصحاب رسول الله
*- وذكروا الحديث مثله سواء؛ (2) هو محفوظ مشهور من حديث
نافع، عن ابن عمر لمالك وغيره، ومحفوظ أيضا لمالك عن عبد الله بن
دينار، عن ابن عمر - أن رسول الله - ◌َلو قال: تحروا ليلة القدر في
السبع الأواخر. (3)
أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، وأحمد بن عبد الله، قالا حدثنا ..
مسلمة بن القاسم، قال حدثنا أبو رزق أحمد بن محمد بن بكير
البهزاني البصري بالبصرة، قال حدثنا أبو عمر محمد بن محمد بن
خلاد الباهلي، قال حدثنا معن بن عيسى القزاز، قال حدثنا مالك، عن
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 218 - حديث (704).
(2) هو: أ. وهو ي.
(3) رواه مالك ومسلم وداود عن ابن عمر، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 231/3.
382 .

نافع، عن ابن عمر أن رجالا من أصحاب رسول الله ◌ٍئية- أروا ليلة
القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله تر إني أرى
رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتجرها في
السبع الأواخر.
ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانوا
لا يزالون يقصون على رسول الله - - الرؤيا: أنها في الليلة السابعة
من العشر الأواخر، فقال النبي *: إني أرى رؤياكم قد تواطأت،
إنها ليلة السابعة في العشر الأواخر؛ فمن كان متحريها فليتحرها ليلة
٤
السابعة من العشر الأواخر. وقد مضى القول ممهدا مبسوطا في ليلة
ـحمد
القدر عند ذكر حديث حميد الطويل، عن أنس من هذا الكتاب -
والحمد لله.
أخبرنا عبد الرحمان بن مروان، قال حدثنا أبو محمد الحسن بن
يحيى القلزمي، قال حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود، قال حدثنا
إسحاق بن منصور، قال حدثنا عبد الرحمان بن مهدي، قال حدثنا
جابر بن يزيد بن رفاعة، عن يزيد بن أبي سليمان، قال: سمعت زر
ابن حبيش يقول: لولاً سقهاؤكم، لوضعت يدي في أذني ثم ناديت ألا
إن ليلة القدر في السبع الأواخر قبلها ثلاث، وبعدها ثلاث؛ نبأ من لم
يكذبني، عن نبأ من لم يكذبه - يعني به أبي بن كعب، عن النبي
عَبََّ الله
عد
٠٠
٠

حديث سابع وأربعون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن رسول الله - *- نهى عن بيع وسلف. (1)
وهذا الحديث محفوظ (2) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، عن النبي ◌َّ - وهو حديث صحيح، رواه الثقات عن عمرو بن
شعيب وعمرو بن شعيب ثقة إذا حدث عنه ثقة، وإنما دخلت أحاديثه
الداخلة من أجل رواية الضعفاء عنه، والذي يقول إن روايته عن أبيه،
عن جده صحيفة، يقول إنها مسموعة صحيحة؛ وكتاب عبد الله بن
عمرو (عن) (3) جده، عن النبي -- أشهر عند أهل العلم وأعرف من
أن يحتاج إلى أن يذكر ههنا ويوصف، وقد ذكرناه من طرق في كتاب
العلم - والحمد لله.
وحديث عمرو بن شعيب هذا حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثني أبي،
قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عمرو بن شعيب، قال
حدثني أبي عن جدي - حتى ذكر عبد الله بن عمرو قال: قال رسول
الله _ مح لل: لا يحل بيع وسلف، (4) ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس
عندك. (5)
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 455 - حديث (1355)
(2) محفوظ: أ، معروف: ق، محفوظ معروف: ي.
(3) كلمة (عن) ساقطة في أ.
(4) وسلف: أ. ولا سلف ي.
(5) رواه أحمد. انظر الفتح الكبير : 356

قال أبو عمر :
أجمع العلماء على أن من باع بيعا على شرط سلف يسلفه (6) أو
يستسلفه، فبيعه فاسد مردود؛ إلا أن مالكا في المشهور من مذهبه
يقول في البيع والسلف إنه إذا طاع الذي اشترط السلف بترك سلفه
فلم يقبضه، جاز البيع. هذا قوله في موطئه، (7) وتحصيل مذهبه عند
أصحابه: أن البائع إذا أسلف المشتري مع السلعة ذهبا أو ورقا
معجلا وأدرك ذلك، فسخ؛ وإن فاتت، رد المشتري السلعة ورجع عليه
بقيمة سلعته يوم قبضها ما بينه وبين ما باعها به فأدنى من ذلك،
فإن زادت قيمتها على الثمن الذي باعها به، لم يرد عليه شيئا؛ (8) لأنه
قد رضي به على أن أسلف معه سلفا، ولو أن المشتري كان هو الذي
أسلف البائع، فسخ البيع أيضا بينهما، ورجع البائع بقيمة سلعته
بالغا ما بلغت؛ إلا أن تنقص قيمتها من الثمن، فلا ينقص المشتري من
الثمن؛ لأنه قد رضي به على أن أسلف معه سلفا.
وقال محمد بن مسلمة: من باع عبدا بمائة دينار، وشرط أنه
يسلفه سلفا، فإن البيع مفسوخ (9) إلا أن يقول المشتري: لا حاجة لي
بالسلف قبل أن يقبضه، فيجوز البيع.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: لا يجوز البيع - وإن رضي
مشترط السلف بترك السلف، وهو قول الشافعي، وجمهور العلماء؛
لأن البيع وقع فاسدا، فلا يجوز - وإن أجيز.
(6) يسلفه: أ. تسلفه ي.
(7) بدون تعليق.
(*) يزد عليه شيئا أ، لم يزد شيئا - بإسقاط (عليه) ي.
(٩) فان البيع مفسوخ أ. كان البيع مفسوخاي
385
التمهيدج٢٤

وقال الأبهري: قد روى بعض المدنيين عن مالك أنه لا يجوز وإن
ترك السلف، قال: وهو القياس أن يكون عقد البيع فاسدا في اشتراط
السلف كالبيع في الخمر والخنزير، لأن البيع قد (10) وقع فاسدا في
عقده فلابد من فسخه إلا أن يفوت، فيرد السلف ويصلح بالقيمة.
وقد سأل محمد بن أحمد بن سهل البركاني إسماعيل بن إسحاق
القاضي عن الفرق بين البيع والسلف، وبين رجل باع غلاما بمائة
دينار وزق خمر أو شيء حرام؛ ثم قال: أنا أدع الزق أو الشيء الحرام
قبل أن يأخذه، وهذا البيع مفسوخ عند مالك غير جائز؛ فقال
إسماعيل: الفرق بينهما أن مشترط السلف هو مخير في أخذه أو
تركه، (11) وليس مسألتك كذلك؛ ولو قال: أبيعك غلامي بمائة دينار
على أني إن شئت أن تزيدني زق خمر زدتني، وإن شئت تركته، ثم
ترك الزق خمر؛ جاز البيع، ولو أخذه فسخ البيع بينهما؛ فهذا مثل
مسألة البيع والسلف. هذا معنى كلام إسماعيل.
وكان سحنون يقول: إنما يصح البيع في ذلك إذا لم يقبض السلف
وترك، وأما إذا قبض السلف، فقد تم الربا بينهما، والبيع حينئذ حرام
مفسوخ على كل حال.
وقال يحيى بن عمر: سحنون أصلحه بترك السلف، وإنما كان
يرد السلف. وقال الفضل بن سلمة: وكذلك قرأناه على يحيى بن عمر
- إذا رد السلف.
(10) كلمة (قد) ساقطة في ي.
(11) أو ترکه: أ، وتركه: ي.
- 386 -

قال أبو عمر :
ما حكاه الفضل فيشبه أن يكون في غير الموطأ، وأما لفظ الموطأ
من رواية القعنبي، وابن القاسم، وابن بكير، وابن وهب، ويحيى بن
يحيى؛ فإنما هو قال مالك: فإن ترك السلف جاز البيع وترك غير رد،
لأن الرد لا يكون إلا بعد القبض؛ وإذا قبض السلف، فهو - كما قال
سحنون وإن كان من أصل مالك إجازة بيوع وقعت فاسدة ثم أدركها
الإصلاح كبيع الغاصب يخبره بعد العقد مالكه، ونحو هذا؛ وكذلك
نكاح العبد عنده موقوف على إجازة سيده.
387 .

حديث ثامن وأربعون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن رسول الله -82#ـ نهى عن بيعتين في
بيعة. (1)
وهذا يتصل ويستند من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وابن
مسعود، عن النبي ◌ٍقَ﴾- من وجوه صحاح، وهو حديث مشهور عند
جماعة الفقهاء، معروف غير مرفوع عند واحد منهم:
حدثنا سعيد بن نصر، ويحيى بن عبد الرحمان، قالا حدثنا محمد
ابن عبد الله بن أبي دليم، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا
يحيى بن معين، حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن نافع، عن ابن عمر -
أن النبي ◌ٍقَ﴾ـ نهى عن بيعتين في بيعة.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد
ابن زهير، قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا هشيم، عن يونس
ابن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -ٍقَّـ نهى عن بيعتين في
بيعة.
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
قال حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله -ٍقَ ليل- عن بيعتين في بيعة. (2)
(1) الموطأ رواية يحيى ص 460 - حديث (1358).
(2) رواه الترمذي والنسائي، ذكره في الجامع الصغير. انظر فيض القدير 3 : 258.
.. 388

وأخبرنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال
حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال حدثنا
الدراوردي عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة - أن رسول الله - *- نهى عن بيعتين في بيعة.
وأخبرنا عبد الرحمان بن مروان، قال حدثنا أبو محمد القلزمي،
قال حدثنا ابن الجارود، قال حدثنا عبد الله بن هاشم، قال حدثنا
يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمان، عن أبي هريرة - أن رسول الله -87#ـ نهى عن بيعتين في
بيعة.
وأخبرنا إبراهيم بن شاكر، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن
أيوب، حدثنا أحمد بن عمرو البزار، حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا
أسود بن عامر، قال حدثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن عبد
الرحمان بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه - أن النبي 2#- نهى عن
بيعتين في بيعة.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكرياء، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
*-: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أوالربا. (3)
(3) رواه أبو داود والحاكم. انظر الفتح الكبير 3 / 174.
- 389 -

قال أبو عمر :
معنى هذا الحديث عند أهل العلم أن يبتاع الرجل سلعتين
مختلفتين إحداهما بعشرة، والأخرى بخمسة عشر، قد وجب البيع في.
إحدى السلعتين بأيهما شاء المشتري هو في ذلك بالخيار بما سمي
من الثمن ورد الأخرى، ولا يعين المأخوذة من المتروكة؛ فهذا من
بيعتين في بيعة عند مالك وأصحابه، فإن كان البيع على أن المشتري
بالخيار فيهما جميعا بين أن يأخذ أيتهما شاء وبين أن يردهما
جميعا - ولا بيع بينهما فذلك جائز، وليس من باب بيعتين في بيعة؛
ومن ذلك (4) أن يبتاع الرجل من آخر سلعة بعشرة نقدا، أو بخمسة
عشر إلى أجل قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين وافترقا على ذلك،
وهكذا فسره مالك وغيره؛ وقال مالك: هذا لا ينبغي، لأنه إن أخر
العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل، وإن نقد العشرة كان كأنه
اشترى بالخمسة عشر إلى أجل؛ قال مالك: وكذلك إذا باع رجل سلعة
بدينار نقدا أو بشاة موصوفة إلى أجل قد وجب البيع عليه بأحد
الثمنين؛ ذلك مكروه لا ينبغي، لأن رسول الله مح له- نهى عن بيعتين
في بيعة، وهذا من بيعتين في بيعة؛ قال مالك: ومن ذلك أيضا أن
يشتري منه العجوة خمسة عشر صاعا بدينار، والصيحاني عشرة
أصوع، قد وجبت إحداهما؛ فهذا من المخاطرة، ويفسخ عند مالك هذا
البيع أبدا؛ فإن فات البيع، ضمن المبتاع قيمته يوم قبضه لا يوم البيع
بالغا ما بلغ؛ إلا أن يكون مكيلا غير رطب، فيرد مكيلته؛ وإن قبض
(4) ومن ذلك: أن يبتاع الرجل من آخر سلعة: أ، ومن ذلك الرجل يأخذ من آخر سلعة: ي.
- 390 -

السلعتين وفاتتا، ردا جميعا إلى القيمة يوم قبضهما المشتري بالغا ما
بلغت؛ وأما إذا كان ما قدمنا ذكره في السلعتين على وجه المساومة من
غير إيجاب أو كان البيع على أن المشتري بالخيار فيهما جميعا بين أن
يأخذ أيتهما شاء، وبين أن يردهما جيمعا - ولا بيع بينهما فلا بأس
بذلك؛ لأن المشتري - بالخيار في أي الثمنين شاء، وبالخيار أيضا في
الأخذ أو الترك. (5)
وقال الشافعي: هما وجهان، أحدهما أن يقول: قد بعتك هذا العبد
بألف دينار (6) نقدا أو بألفين إلى سنة، قد وجب لك البيع بأيهما شئت
أنا أو شئت أنت؛ فهذا بيع الثمن فيه مجهول. والثاني أن يقول: قد
بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف إذا وجب لك عبدي،
وجبت دارك لي، لأن ما نقص كل واحد منهما مما باع ازداده فيما
اشتراه، فالبيع في هذا كله (7) مفسوخ؛ فإن فات، ففيه القيمة حين
قبض، ومثل هذا عند الشافعي - أن يبيعه سلعة بكذا على أن يبيعه
بالثمن كذا كرجل قال لآخر: أبيعك ثوبي هذا بعشرة دنانير على أن
تبيعني بالعشرة دنانير دابة كذا، أو سلعة كذا أو مثاقيل عدد كذا، هذا
كله من باب بيعتين في بيعة عند الشافعي وجماعة.
قال: ومن هذا الباب: نهيه - عليه السلام - عن بيع وسلف، لأن
من سنته أن تكون الأثمان معلومة، والبيع معلوما؛ وإذا انعقد البيع
على السلف - والمنفعة بالسلف مجهولة، فصار الثمن غير معلوم.
(5) الترك: أ. الشرط: ي.
(6) كلمة (دينار) ساقطة في ي.
(7) هذا أ. ذلك ي.
- 391 -

قال أبو عمر :
كل يخرج للحديث (معنى) (8) على أصله، ومن أصل مالك مراعاة
الذرائع؛ ومن أصل الشافعي ترك مراعاتها، وللكلام في ذلك موضع
غير هذا - والله الموفق للصواب.
ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيما علمت - من مشهور مذهبهم
فيمن باع سلعته بدراهم على أن يأخذ بالدراهم دنانير، وكان ذلك في
عقد الصفقة - أن ذلك جائز، وأن البيع (9) إنما وقع بالدنانير لا
بالدراهم وليس ذلك عندهم من باب بيعتين في بيعة، وذلك عند
الشافعي كما وصفنا.
واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة على فساد البيع إذا كان من باب
بيعتين في بيعة على حسبما ذكرنا من النقد بكذا، (10) والنسيئة بكذا، أو
إلى أجلين، أو نقدين مختلفين، أو صفتين من الطعام مختلفتين. وما
أشبه هذا كله.
وقال الأوزاعي: لا بأس بذلك ولا يفارقه حتى يأتيه بأحد البيعتين،
وإن أخذ السلعة على ذلك، فهي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين.
وقال ابن شبرمة: إذا فارقه على ذلك ففات (البيع) (11) عليه أقل
الثمنين نقدا.
(8) للحديث على: أ. للحديث (معنى) على (بزيادة (معنى): ي - ولعلها أنسب.
(9) البيع: أ، المبيع: ي.
(10) والنسيئة: أ، أو النسيئة: ي.
(11) كلمة (البيع) ساقطة في أ.
- 392 -
١٠

قال أبو عمر :
عليه في قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة. القيمة كسائر البيوع
الفاسدة عندهم.
- 393 -

حديث تاسع وأربعون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن رسول الله - ◌َ - توفي يوم الاثنين ودفن
يوم الثلاثاء وصلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد، فقال ناس:
يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع؛ فجاء أبو بكر
فقال: سمعت رسول الله -* ـ يقول: ما دفن نبي قط إلا في
مكانه الذي توفي فيه، فحفر له فيه؛ فلما كان عند غسله أرادوا
نزع قميصه، فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا القميص، فلم ينزع
القميص، وغسل وهو عليه - قلية- (1)
قال أبو عمر :
هذا الحديث لا أعلمه يروى على هذا النسق بوجه من الوجوه غير
بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من وجوه مختلفة، وأحاديث شتى
جمعها مالك - والله (2) أعلم -
فأما وفاته يوم الاثنين، فقرأت على أبي القاسم خلف بن القاسم
ابن سهل أن أبا بكر محمد بن أحمد بن المسور حدثهم، قال حدثنا
أبو القاسم عبد الرحمان بن معاوية العتبي، قال حدثنا يحيى بن
بكير، قال حدثني الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال:
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 153 - 154 - حديث (545).
(2) والله أعلم: أ، فالله أعلم: ي.
- 394 -

أخبرني أنس بن مالك أن المسلمين بيناهم في صلاة الفجر من يوم
الاثنين - وأبو بكر - رضي الله عنه - يصلي بهم لم يفجئهم إلا رسول
الله -مل- قد كشف حجرة عائشة، فنظر إليهم - وهم صفوف في
الصلاة، فتبسم يضحك؛ فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف -
يظن أن رسول الله -والله - يريد أن يخرج إلى الصلاة. قال أنس: فهم
المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله _ مَلقـ، فأشار
إليهم رسول الله - *- بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة
وأرخى الستر؛ قال أنس بن مالك: فتوفي رسول الله _ مَّلــ في ذلك
اليوم.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال حدثنا
إبراهيم بن سعد، قال أخبرنا ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر،
عن الزهري، عن أنس، قال: لما كان يوم الاثنين الذي قبض فيه
رسول الله ◌ٍ ﴾- وذكر الحديث.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير،
قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال
حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - أن أبا بكر قال لعائشة:
أي يوم توفي فيه رسول الله -ٍقَله؟ قالت: يوم (3) الاثنين. وهذا لا
خلاف بين العلماء فيه، وقالت عائشة: توفي بين سحري ونحري وفي
يومي ودولتي لم أظلم فيه أحدا. ــ ذكره ابن إسحاق عن يحيى بن
(3) يوم الإثنين: أ. في يوم الإثنين - بزيادة (في). ق ي.
- 395 -

عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة - بالإسناد المتقدم
عن ابن إسحاق. وأما دفنه يوم الثلاثاء فمختلف فيه، فمن أهل العلم
بالسير من يصحح ذلك على ما قال مالك، ومنهم من يقول: دفن ليلة
الأربعاء، وقد جاء الوجهان في أحاديث بأسانيد صحيحة:
حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير،
قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد
الدراوردي، عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان -
أن رسول الله -*- دفن يوم الثلاثاء.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير،
قال حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن
عقبة، عن ابن شهاب، قال: توفي رسول الله - ◌َ*ـ على صدر عائشة
حين زاغت الشمس، فشغل الناس عن دفنه بشأن الأنصار؛ فلم يدفن
حتى كانت العتمة، ولم يله إلا أقاربه؛ ولم يصل الناس عليه إلى عصبا
بعضهم قبل بعض.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير،
قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
محمد بن إسحاق، قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، عن امرأته فاطمة ابنة محمد بن عمارة، عن عمرة بنت
عبد الرحمان، عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله - ملح - حتى
سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء. قال ابن إسحاق:
وحدثتني فاطمة بنت محمد بن عمارة بهذا الحديث.
- 396 -

وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير،
قال حدثني أبي، قال حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق،
عن فاطمة بنت محمد بن عمارة، عن عمرة، عن عائشة - فذكره.
وأما صلاة الناس عليه أفذاذا، فمجتمع عليه عند أهل السير
وجماعة أهل النقل لا يختلفون فيه، وقد ذكرناه عن ابن شهاب أيضا
في هذا الباب؛ وهو محفوظ في حديث سالم بن عبيد الأشجعي صاحب
رسول اللهفي، وهو الحديث الطويل في مرضه ووفاته_ٍحَچ؛
أخبرناه عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن العباس الكابلي، قال حدثنا عاصم بن علي، قال حدثنا
إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند،
عن نبيط بن شريط - وكان قد أدرك النبي -ٍقَلـ عن سالم بن عبيد -
وكان من أهل الصفة - فذكر الحديث؛ قال فيه: فلما توفي رسول الله
-حمص - كانوا قوما أميين ولم يكن فيهم نبي قبله، قال عمر: لا يتكلمن
بموته أحد إلا ضربته بسيفي هذا، فقالوا لي: اذهب إلى صاحب رسول
الله - مَ لـ فادعه - يعني أبا بكر، قال: فذهبت أمشي فوجدته في
المسجد، فأجهشت؛ فقال لي: لعل رسول الله -2 1- توفي، فقلت: إن
عمر قال: لا يتكلمن بموته أحد إلا ضربته بسيفي هذا؛ قال: فأخذ
بساعدي ثم أقبل يمشي حتى دخل بيته، فأكب على رسول الله .
حتى كاد وجهه يمس وجه رسول الله - * - حتى استبان له أنه قد
توفي، فقال: (إنك ميت وإنهم ميتون)، (4) قالوا: ياصاحب رسول الله،
(٤) الآية 30 - سورة الزمر.
397 -

توفي رسول الله ( *) قال: نعم، قال: قالوا: ياصاحب رسول الله،
مهمل يصلى على الأنبياء؟ قال: يجيء قوم فيكبرون ويدعون، ويجيء
آخرون حتى يفرغ الناس، قال: فعرفوا أنه كما قال؛ ثم قال: (5) قالوا:
ياصاحب رسول الله، هل يدفن رسول الله ◌ٍحَّة؟ قال: نعم، قالوا:
أين؟ قال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبضه إلا في مكان طيب،
قال فعرفوا أنه كما قال؛ ثم قال: عندكم صاحبكم؛ ثم خرج فاجتمع
إليه المهاجرون - وذكر تمام الحديث.
ورواه مسدد بن مسرهد، قال حدثنا عبد الله بن داود، قال حدثنا
سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم
ابن عبيد، قال: قبض رسول الله - 8 58- فقال عمر: لا أسمع رجلا
يقول: مات رسول الله -03- إلا ضربته بالسيف، وكانوا أميين ولم
يكن فيهم نبي قبله، فقال: اسكتوا أو اسكنوا؛ قالوا: ياسالم بن عبيد،
اذهب إلى صاحب رسول الله - 3 - فادعه - وساق الحديث بمعنى ما
تقدم إلى آخره.
وأما دفنه في الموضع الذي دفن فيه، وحديث أبي بكر في ذلك،
فمعروف أيضا، رواه عن أبي بكر عائشة وابن عباس:
حدثنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا يحيى بن
عبد الحميد الحماني، حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمان ابن أبي بكر
عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: اختلفوا في دفن رسول الله _حَل ـ
(5) جملة (ثم قال) ساقطة في ي.
- 398 -

حين قبض، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله -مرحلة - يقول: لا يقبض
النبي إلا في أحب الأمكنة إليه، فقال: ادفنوه حيث قبض.
وحدثنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى،
قال حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقي، قال حدثنا أحمد بن
عمرو بن عبد الخالق، قال: وجدت في كتابي عن أبي كريب قال حدثنا
أبو معاوية، قال حدثنا عبد الرحمان بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة
عن عائشة عن أبي بكر عن النبي ◌َّ- فذكره.
وحدثنا إبراهيم بن شاكر، (قال حدثنا محمد بن أحمد) (6) قال
حدثنا محمد بن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد
ابن عبد الله بن عبيد بن عقيل، قال حدثني جدي عبيد بن عقيل، قال
حدثنا عبد الرحمان بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن أبي
بكر قال: سمعت رسول الله - *- يقول: ما قبض نبي إلا دفن حيث
يقبض.
وحدثنا ابن شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد، قال حدثنا محمد
ابن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا محمد بن عثمان العقيلي،
حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني
حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قبض رسول
الله _ٍ ﴾- اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله _ حَ ظله-
يقول: ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض. (7)
(٤١) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق ي - والسياق يقتضيه.
(٦) أخرجه الترمذي، ذكره في الجامع الصغير. ولعل المؤلف رواء بالمعنى. انظر فيض القدير 459/5.
- 399 -

وقد استدل قوم على فضل المدينة بدفن رسول الله ◌ٍعَلَّـ فيها،
وأن المولود يخلق من التربة التي يدفن فيها، ورووا بذلك أثرا. وقد
أخبرنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن
عثمان، حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف، قال حدثنا عبد الوهاب بن
عطاء الخفاف، عن داود بن أبي هند، قال حدثني عطاء الخراساني -
أن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على
النطفة، فيخلق من التراب ومن النطفة، وذلك قوله: ﴿منها خلقناكم
وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾. (8)
وأما قصة نزع القميص وأنه غسل في قميصه - جـ، فقد روى
مالك عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن رسول الله ◌ٍ *- غسل في
قميص. وقد ذكرنا هذا الخبر في باب جعفر (9) بما يغني عن ذكره
(ههنا) (10) وقد روي هذا الحديث مسندا من وجه صحيح من حديث
أهل المدينة ذكروا التخيير والحديث كله.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن
إسحاق، قال حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن
الزبير قال: سمعت عائشة تقول لما أرادوا غسل رسول الله .
قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله _ 82 *- من (ثيابه) (11) كما
(8) الآية: 55 - سورة طه.
(9) انظر ج 158/2 - 162.
(10) كلمة (ههنا) ساقطة في أ.
(11) جملة (من ثيابه) ساقطة في أ.
- 400 -