النص المفهرس

صفحات 201-220

أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا الحسن بن إسماعيل، قال
حدثنا محمد بن داود بن سليمان البغدادي، قال حدثنا بشربن
موسى، قال حدثنا المقرئ، عن ابن لهيعة، قال أخبرني ابن هبيرة، عن
أبي عبد الرحمان الحبلي، عن عبد الرحمان بن عمرو بن العاصي، عن
رسول الله - ◌َل قال: من رجعته الطيرة من حاجة فقد أشرك، قال:
وما كفارة ذلك يانبي الله؟ قال: أن يقول أحدهم: اللهم لا طير إلا
طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك؛ ثم يمضي لحاجته.
وذكر ابن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد، قال سمعت نافع بن
جبير بن مطعم يقول: سأل كعب الأحبار عبد الله بن عمرو فقال: هل
تتطير؟ قال: نعم؛ قال: فكيف تقول إذا تطيرت؟ قال: (أقول): (24) اللهم
لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا رب غيرك، ولا قوة إلا بك.
فقال كعب: إنه أفقه العرب، وإنها لكذلك في التوراة.
(24) كلمة (أقول) ساقطة في ١، ثابتة في ي.
- 201 -

حديث سابع عمن يثق به (1)
مالك، عن الثقة عنده، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن
بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، عن أبي موسى الأشعري
- أنه قال: قال رسول الله -مَلـ: الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك
فادخل، وإلا فارجع. (2)
يقال: إن الثقة ههنا عن بكير هو مخرمة بن بكير، ويقال: بل وجده
مالك في كتب بكير، أخذها من مخرمة. وقال عباس عن يحيى بن
معين: مخرمة بن بكير ثقة، وبكير ثقة ثبت.
وقال ابن البرقي: قال لي يحيى بن معين: كان مخرمة ثبتا، ولكن
روايته عن أبيه من كتاب وجده لأبيه لم يسمع منه؛ قال: وبلغني أن
مالكا كان يستعير كتب بكير فينظر فيها ويحدث عنها.
وتوفي بكير في زمان هشام، وكان (3) يكنى أبا المسور.
وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في باب ربيعة من هذا الكتاب -
والحمد لله - وهذا الإسناد من أحسن أسانيد هذا الحديث.
وأخبرنا عبد اللـه بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا أحمد بن
جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني
(1) به: أ. به مالك - بزيادة (مالك): ي.
(2) الموطأ رواية يحيى ص: 685 - حديث (1754).
(3) وكان: أ، كان: ي.
- 202 -

أبي، قال حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن سعيد الجريري، عن
أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: سلم عبد الله بن قيس أبو
موسى الأشعري على عمر بن الخطاب - ثلاث مرات فلم يؤذن له،
فرجع فأرسل عمر في إثره: لم رجعت؟ قال: إني سمعت رسول الله
- *- يقول: إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يوجب فليرجع.
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن جعفر، قال حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن
جعفر، قال، قال حدثنا شعبة، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي
سعيد الخدري. قال أحمد بن حنبل: وحدثنا يزيد بن هارون، قال
حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال:
استأذن أبو موسى على عمر ثلاثا فلم يأذن له فرجع؛ فلقيه عمر
فقال: ما شأنك رجعت؟ قال: سمعت رسول الله - *- يقول: من
استأذن ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع. فقال: لتأتين على هذا ببينة أو
لأفعلن وأفعلن؛ فأتى مجلس قومه فناشدهم: فقلت أنا معك، فقام
رجلان فشهدا (4) له، فخلى عنه - وهذا لفظ حديث داود.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا حفص بن غياث،
عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن أبي موسى
الأشعري، قال: قال رسول الله - 9: إذا استأذن المستأذن ثلاثا فلم
يؤذن له فليرجع.
(4) فقام رجلان فشهدا: أ، فشهدا - بإسقاط (قام رجلان): ي.
- 203 -

٠٠
قال أبو عمر :
قد سمع أبو سعيد الخدري هذا الحديث من النبي 82 *- وقد بان
ذلك في غير ما إسناد، وقد ذكرنا بعض طرقها في باب ربيعة؛ فكان
أبو سعيد مرة يرويه عن أبي موسى، عن النبي 82* ومرة عن
النبي ◌َّ- وإنما هي حكاية عن قصة أبي موسى، فإذا قال عن أبي
موسى، فإنه يريد بذلك على حسبما ذكره موسى بن هارون في حديث
عمر بن سلمة، عن البهزي - في الحمار الوحشي، وقد ذكرنا ذلك في
باب يحيى بن سعيد من كتابنا هذا - والحمد لله. وقد ذكرنا معاني
هذا الباب في باب ربيعة.
وظاهر هذا الحديث يوجب ألا يستأذن الإنسان أكثر من ثلاث،
فإن (5) أذن له وإلا رجع؛ وهو قول أكثر العلماء، وإلى هذا ذهب ابن
نافع.
وقال غيره: إن لم يسمع فلا بأس أن يزيد؛ والاستئذان أن يقول:
السلام عليكم آدخل؟ (6)
وقال بعضهم: المرة الأولى من الاستئذان: استئذان، والمرة الثانية:
مشورة هل يؤذن له في الدخول أم لا؟ والثالثة علامة الرجوع - ولا (7)
يزيد على الثلاث.
(5) فان: ١ ق، فإذا: ي.
(6) ادخل: ١، الدخل: ق ي.
(7) ولا: ١ ق، لا: ي.
- 204 -

حديث ثامن عمن يثق به
١
مالك، عن الثقة عنده، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن
عبد الرحمان بن الحباب الأنصاري السلمى، عن أبي قتادة
الأنصاري - أن رسول الله -982- نهى أن ينبذ التمر والزبيب
جميعا، والزهو والرطب جميعاً. (1)
هكذا روى هذا الحديث عامة رواة الموطأ - كما رواه يحيى، وممن
رواه هكذا: ابن عبد الحكم، والقعنبي، وعبد الله بن يوسف، وابن
بكير، وأبو المصعب، وجماعتهم.
ورواه الوليد بن مسلم، عن مالك، عن ابن لهيعة، عن بكير بن
الأشج:
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبدالله بن أحمد القاضي،
حدثنا الحسن بن هاشم بن بشر الحراني، حدثنا الوليد بن عتبة،
حدثنا الوليد بن مسلم - عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن لهيعة،
عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عبد الرحمان بن الحباب السلمي،
عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله - ◌َلهــ نهى أن يشرب التمر
والزبيب جميعا، والزهو والرطب جميعا.
(٦) الموطأ رواية يحيى ص: 608 - حديث (1537) - وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم من وجه آخر
عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه، انظر الزرقاني على الموطأ 169/4.
- 205 -

قال أبو عمر :
روي عن النبي ◌َّـ هذا الحديث ومعناه من طرق شتى من
حديث جماعة من أصحابه، منهم: ابن عمر، وابن عباس، وجابر،
وعائشة، وأبو هريرة، ومعقل بن يسار، وأبو سعيد، وأنس؛ وقد
ذكرنا كثيرا منها فيما سلف من كتابنا هذا - في باب زيد بن أسلم،
وذكرنا هناك (2) اختلاف العلماء في باب معنى هذا الحديث، فلا وجه
لإعادة ذلة ههنا، ونذكر ههنا حديث أبي قتادة خاصة على شرطنا -
وبالله عوننا وهو حسبنا.
حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمان، قال حدثنا محمد بن القاسم بن
شعبان، قال حدثنا محد بن أحمد بن حماد، قال حدثنا يونس بن عبد
الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحرث - أن (3) بكير بن عبد
الله بن الأشج حدثه أن عبد الرحمان بن الحرث السلمي أخبره عن
أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله - 983- نهى أن ينبذ التمر والزبيب
جميعا.
وحدثنا إسماعيل بن عبد الرحمان، قال حدثنا محمد بن القاسم
ابن شعبان، حدثنا عبد الرحمان بن أحمد، حدثنا محمد بن ميمون
ومحمد بن عبد الله الضبي، (4) قالا حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا
الأوزاعي، عن يحيى، قال حدثني عبدالله بن أبي قتادة، قال حدثني
(2) هناك: أي، هنالك: ي.
(3) عن: أ، أن: ق ي - ولعلها أنسب.
(4) الطحاوي: أ، الفخاري: ق، الحاربي: ي - ولم أقف فيه على الوجه الصحيح - ولعله الضبي - وهو
محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب الضبي البصري - وهو من الرواة عن الوليد بن مسلم - انظر
ترجمته في تهذيب التهذيب 284/9.
- 206 -

أبي - أنه سمع النبي ◌َّ- يقول: لا تجمعوا بين الزهو والرطب
والزبيب، وانتبذوا كل واحد منهما على حدة.
أخبرنا إسماعيل، حدثنا محمد بن شعبان، حدثنا إبراهيم بن
عثمان، حدثنا حاتم بن قتيبة، حدثنا علي بن حجرٍ حدثنا داود بن
الزبرقان، قال حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد
الله بن أبي قتادة، عن أبيه - أن رسول الله رؤلو- قال: لا تنبذوا
الزهو والرطب جميعا، ولا تنبذوا الزبيب والتحر جميعا وانتبذوا كل
واحد منهما على حدته.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان، وعبد الوارث بن سفيان،
قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال
حدثنا عفان، قال حدثنا أبان، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال
حدثني عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه - أن نبي الله - نهى عن
خليط البسر والتمر، وعن خليط الزبيب والتمر، وعن خليط التزهو
والرطب؛ وقال: انتبذوا كل واحد على حدة.
قال: وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي قتادة، عن النبي
- بهذا الحديث.
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن
بشر العبدي، عن حجاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن
عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، عن النبي -9432- فذكره.
٠٠٠.
- 207 -

- وحدثنا إسماعيل بن عبد الرحمان، قال حدثنا محمد بن القاسم
ابن شعبان، قال حدثنا علي بن سعيد، قال حدثنا جبارة بن المغلس
الجماني، قال حدثنا قيس بن الربيع، عن الربيع، عن عائذ بن نصيب،
عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: نهى رسول الله - ◌َّ- أن
يخلط التمر والزبيب جميعا، وقال: ينبذ هذا على حدة وهذا على حدة.
وقد ذكرنا أحكام الخليطين وما للعلماء في ذلك من المذاهب في باب
زيد بن أسلم - والحمد لله.
- 208 -

حديث تاسع من بلاغات مالك
مالك أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان
قال: قال رسول الله - ◌َله: لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا
الدرهم بالدرهمين.(1)
هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته - فيما علمت، ورواه
ابن أبي حازم، عن مالك، عن مولى لهم، عن مالك بن أبي عامر - وابن
أبي حازم من كبار أصحاب (2) مالك.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا بكر بن عبد الرحمان بن عبد الله،
حدثنا أحمد بن داود بن موسى، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا عبد
العزيز بن أبي حازم، عن مالك بن أنس، عن مولى لهم، عن مالك بن
أبي عامر، عن عثمان بن عفان - أن النبي _َه قال: لا تبيعوا الدينار
بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين. (3)
يقال: اسم هذا المولى كيسان - ولا يصح، وهذا الحديث يرويه
بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن مالك بن أبي عامر، عن
عثمان - رضي الله عنه - مسندا.
(1) الموطأ رواية يحيى ص 436 - 437 - حديث (1320).
(2) حازم من كبار أصحاب مالك: أ. حازم فيما خولف فيه لا يحتج به ق ي.
(3) رواه مسلم، انظر الفتح الكبير 313/3.
209 -
التمهيد ج٢٤

وقد روي من حديث أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن عثمان
مسندا:
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، وسعيد بن سيد، قالا حدثنا
عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن خالد بن يزيد، قال
حدثنا عبيد بن محمد الكشوري - إملاء بصنعاء، قال حدثنا يزيد بن
1
خالد الدملي، قال حدثنا عبد الله بن وهب، قال حدثني مخرمة بن
بكير، عن أبيه، قال: سمعت سليمان بن يسار أنه سمع مالك بن أبي
عامر يحدث عن عثمان بن عفان - أن رسول الله - صل * - قال: لا تبيعوا
الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمین.
قال أحمد بن خالد: قال لنا الكشوري يزيد بن خالد كتبت عنه
بمكة، وكان يحدث عن الليث، وكان أثبت الناس فيه؛ قال أحمد: في هذا
الحديث رحلة.
أخبرنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى،
قال حدثنا محمد بن أيوب الرقي، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد
الخالق، قال حدثنا عمرو بن مالك، قال حدثنا عبد الله بن وهب، قال
حدثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: أخبرني سليمان بن يسار - أن
مالك بن أبي عامر حدثه عن عثمان، عن النبي - مَلو- قال: لا تبيعوا
الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين. قال أحمد بن عمرو البزار:
وهذا الحديث قد رواه أبو سهيل بن مالك، عن أبيه، عن عثمان، رواه
عاصم بن عبد العزيز الأشجعي - وعاصم ليس بالقوي، ولا يروى
هذا الحديث عن عثمان إلا من حديث مالك بن أبي عامر.
- 210 -

قال أبو عمر :
حديث أبي سهيل في هذا عن أبيه، حدثناه خلف بن القاسم، قال
حدثنا عبد الوهاب بن محمد بن سهل بن منصور النصيبي، قال
حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى، قال حدثنا أبو موسى إسحاق
ابن موسى الأنصاري، قال حدثنا عاصم بن عبد العزيز الأشجعي،
عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن عثمان بن عفان، قال: قال
رسول الله - *- لا تبايعوا الدرهم بالدرهمين، ولا الدينار
بالدينارين.
وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في مواضع من كتابنا هذا -
والحمد لله ..
- 211 -

حديث عاشر من البلاغات
مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال: يقال: لا يخرج من
المسجد أحد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه - إلا منافق. (1)
وهذا لا يقال مثله من جهة الرأي، ولا يكون إلا توقيفا، وقد روي
معناه مسندا عن النبي -2 1- فلذلك أدخلناه.
حدثنا خلف بن القاسم بن سهل، قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن
إسحاق بن مهران، قال حدثنا أحمد بن محمد بن الجعد ببغداد، وعبد
الله بن الصقر الهلالي، قالا حدثنا سريج بن يونس، قال حدثنا عمر
ابن عبد الرحمان، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة أنه رأى رجلا يخرج من المسجد حين أذن المؤذن، أو حين أخذ
في أذانه؛ فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم حَلـ.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمان، حدثنا محمد بن القاسم بن
شعبان، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك،
حدثنا أبو داود، قال حدثنا شريك عن أشعث ابن أبي الشعثاء عن
أبيه، قال: كنا مع أبي هريرة، فأذن المؤذن، فخرج رجل بعد الأذان،
فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى رسول الله - للد، أمرنا رسول
الله - *- أن لا نخرج حتى نصلي.
٠٠
-
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 113 - حديث (385).
- 212 -

حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال حدثنا أبو الأحوص،
عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الشعتاء، قال: كنا قعودا في المسجد
مع أبي هريرة - فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه
أبو هريرة بصره (2) حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا
فقد عصى. (3)
حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمان القرشي، قال حدثنا محمد بن
العباس الحلبي، قال حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري، قال حدثنا
محمد بن أبي عمر المصري، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن
سعيد بن مسروق، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، قال: سمعت
أبا هريرة - ورأى رجلا يجتاز (4) في المسجد ويخرج (5) بعد الأذان -
فقال: أما هذا فقد عصى أبا القسم رَّه ...
قال أبو عمر :
أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يصل وكان على طهارة،
وكذلك إذا كان قد صلى وحده إلا لما لا يعاد من الصلوات على ما
ذكرنا من مذاهب العلماء في ذلك عند ذكر حديث زيد بن أسلم، عن
بسر بن محجن، فإذا كان ما ذكرنا، فلا يحل له الخروج من المسجد
بإجماع إلا أن يخرج للوضوء، وينوي الرجوع.
(2) بصره: أ، ببصره: ي - والرواية: بصره.
(3) رواه أحمد ومسلم وأبو داود، انظر الزرقاني على الموطأ 327/1.
(4) يجتاز: ١ ق، مجتازا: ي.
(5) ويخرج: أق، يخرج: ي.
- 213 -

واختلفوا فيمن صلى في جماعة ثم أذن المؤذن - وهو في المسجد
لتلك الصلاة على ما قدمنا ذكره عنهم في باب زيد بن أسلم - والحمد
لله.
وقد كره جماعة من العلماء خروج الرجل من المسجد بعد الأذان
إلا للوضوء لتلك الصلاة بنية الرجوع إليها، وسواء صلى وحده أو في
جماعة أو جماعات، وكذلك كرهوا قعوده في المسجد والناس (6) يصلون
لئلا يتشبه بمن ليس على دين الإسلام، وسواء صلى أو لم يصل؛
والذي عليه مذهب مالك: أنه لا بأس بخروجه من المسجد - إذا كان
قد صلى تلك الصلاة في جماعة، وعلى ذلك أكثر القائلين بقوله، إلا
أنهم يكرهون قعوده مع المصلين بلا صلاة، ويستحبون له الخروج
والبعد عنهم على ما قد أوضحناه (7) في باب زيد بن أسلم، فلا وجه
لإعادته ههنا.
قال مالك: دخل أعرابي المسجد وأذن المؤذن، فقام يحل عقال ناقته
ليخرج، فنهاه سعيد بن المسيب فلم ينته، فما سارت به غير يسير
حتى وقعت به، فأصيب في جسده؛ فقال سعيد: قد بلغنا أنه من خرج
بين الأذان والإقامة لغير الوضوء، فإنه يصاب. (8)
(6) والناس يصلون: ١ ق، وهم يصلون: ي.
(7) أوضحناه: أ، أوضحنا: ق ي.
(8) سيصلب: أ، يصلب: ي - وهو الرواية، انظر الزرقاني على الموطأ 327/1 _ 328.
- 214 -

حديث حادي عشر من البلاغات
مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: يكره النوم قبل
العشاء والحديث بعدها. (1)
وهذا وإن لم يكن فيه ذكر النبي ◌َّ- وكان على ذكر من لم يسم
فاعله، فإنه مروي عن النبي - *- مشهور محفوظ عند أهل الحديث
من حديث أبي برزة الأسلمي، وغيره.
حدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا هوذة بن خليفة، قال حدثنا عوف،
عن أبي المنهال، قال: انطلقت إلى أبي برزة الأسلمي في حديث ذكره
فيه طول؛ قال: وقلت له: حدثنا كيف كان رسول الله -رَ و - يصلي
المكتوبة؟ فذكر الحديث. قال: وكان يستحب أن تؤخر(2 العشاء التي
تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها. وذكر تمام
الحديث.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد: وحدثنا محمد بن إبراهيم،
قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب. قال : خبرنا
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 87 - حديثإ.1.3 - الحي درجه الشيخان عن أبي برزة انظر
الزرقاني على الموطأ 244/1 _ 245.
(2) تؤخر. أ، يؤخر: ق ي.
- 215 -

محمد بن بشار، قالا جميعا أخبرنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا عوف،
قال حدثني أبو المنهال سيار بن سلامة، عن أبي برزة، قال: كان
رسول الله -*- ينهى عن النوم قبلها والحديث بعدها - يعني
العشاء الآخرة. (3) وهذا لفظ حديث عبد الوارث، وحديث محمد بن
إبراهيم أتم. وروي من حديث علي، عن النبي _ مصر _ قال: مررت ليلة
أسري بي، فإذا بقوم تضرب رؤوسهم بالصخر، فقلت: ياجبريل، من
هؤلاء؟ فقال: يا محمد (4) من أمتك، قلت: وما حالهم؟ قال: كانوا ينامون
عن العشاء الآخرة. وهذا الحديث وإن كان إسناده عن علي ضعيفا،
فإن في حديث أب برزة ما يقويه، ولكن معناه - عندي - يوضح أنهم
كانوا ينامون عنها ولا يصلونها - والله أعلم.
وعلى هذا حمل الطحاوي قوله _ *_ فيمن نام ليله كله حتى
أصبح، ذلك الرجل بال الشيطان في أذنه. قال: هذا - والله أعلم - على
أنه نام عن صلاة العشاء فلم يصلها حتى انقضى الليل كله.
واختلف العلماء في هذا الباب: فقال مالك: أكره النوم قبل صلاة
العشاء الآخرة، وأكره الحديث بعدها، وذكر أنه بلغه عن سعيد بن
المسيب ـ ما ذكرنا في هذا الباب عنه؛ وذكر أيضا في الموطأ أنه بلغه أن
عائشة زوج النبي - *- كانت ترسل إلى بعض أهلها بعد العتمة
فتقول: ألا تريحون الكتاب.
ومذهب الشافعي في هذا الباب كمذهب مالك سواء.
(3) مر بنا أن الحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم من طريق أبي برزة هذا، انظر الزرقاني على
الموطا 245/1.
(4) جملة (يامحمد) ساقطة في ي.
- 216 -

وروى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة قال حدثنا إسماعيل بن
عبد الملك عن مجاهد قال: لأن أصليها وحدي أحب إلي من أن أنام
قبلها ثم أصليها في جماعة. قال (5) محمد: وبه نأخذ نكره النوم قبل
صلاة العشاء، ولم يحك عن أحد من أصحابه (6) خلافا.
وقال الثوري: ما يعجبني النوم قبلها.
وقال الليث: قول عمر بن الخطاب فيمن رقد بعد المغرب فلا أرقد
الله عينه، إنما ذلك قبل ثلث الليل الأول.
وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عبيد بن
آدم، حدثنا ثابت بن نعيم، حدثنا آدم، حدثنا شعبة قال: سألت الحكم
عن النوم قبل صلاة العشاء في رمضان فقال: كانوا ينامون قبل
صلاة العشاء. وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم، عن الأسود أنه
كان يقرأ القرآن في شهر رمضان في ليلتين وينام ما بين المغرب
والعشاء.
وروي عن ابن عمر أنه كان يرقد قبل صلاة العشاء - ويوكل من
يوقظه، وروي أنه ما كانت نومة أحب إلى علي - رضي الله عنه - من
نومة بعد العشاء قبل العشاء.
قال الطحاوي: يحتمل أن تكون الكراهية عن النوم (7) بعد دخول
وقت العشاء قبل العشاء، (8) والإباحة قبل دخول وقتها.
(5) فقال: أ، قال: ق ي - ولعلها أنسب.
(6) أصحابه: ١ ق، الصحابة: ي.
(7) عن: أ. على ق ي.
(8) جملة (قبل العشاء) ساقطة في ق ي.
- 217 -

حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو طالب محمد بن زكرياء بن
أعين ببيت المقدس، حدثنا إبراهيم بن معاوية القيسراني، حدثنا محمد
ابن يوسف الفرياني، حدثنا مسعر بن كدام، عن منصور، عن خيثمة،
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله -{قَل *: لا سمر بعد العشاء إلا
لمصل أو مسافر. (9)
(9) رواه أحمد - ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 6/ 427.
- 218 -

حديث ثاني عشر من البلاغات
مالك أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه -
أنه قال: كان رجلان أخوان، فهلك أحدهما قبل أن يهلك صاحبه
بأربعين ليلة، فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله - 4- فقال:
ألم يكن الآخر مسلما؟ قالوا: بلى يارسول الله - وكان لا بأس به،
فقال رسول الله - وما يدريكم ما بلغت به صلاته، إنما مثل
الصلاة كمثل نهر غمر عذب (1) بباب أحدكم. يقتحم فيه كل يوم
خمس مرات، فما ترون ذلك يبقى من دونه؟ فإنكم لا تدرون ما
بلغت به صلاته. (2)
النهر الغمر: الكثير الماء، والدرن: الوسخ.
ويدل هذا الحديث - والله أعلم - على أن العذب من المياه أشد إنقاء
الدرن من غير العذب، كما أن الكثير أنقى من اليسير؛ وهذا مثل ضربه
رسول الله -*- للصلاة يخبر بأنها تكفر ما قبلها من الذنوب - إذا
اجتنبت الكبائر؛ وقد مضى هذا المعنى مجودا في باب زيد بن أسلم -
والحمد لله ، والرواية الصحيحة: يبقى - بالباء لا بالنون.
(1) عذب غمر: أ، غمر عذب: ق ي - وهي الرواية.
(2) الموطأ رواية يحيى ص: 120 - 121 - حديث (421).
. 219 -

قال أبو عمر :
أما قصة الأخوين، فليست تحفظ من حديث سعد بن أبي وقاص
إلا في مرسل مالك هذا، وقد أنكره أبو بكر البزار وقطع بأنه لا يوجد
من حديث سعد ألبتة، وما كان ينبغي له أن ينكره؛ لأن مراسيل مالك
أصولها صحاح كلها، وجائز أن يروي ذلك الحديث سعد وغيره؛ وقد
رواه ابن وهب عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن
أبيه مثل حديث مالك سواء؛ وأظن مالكا أخذه من كتب بكير بن
الأشج وأخبره به عنه مخرمة ابنه، أو ابن وهب - والله أعلم -؛ فإن
هذا حديث انفرد به ابن وهب، لم يروه أحد غيره - فيما قال جماعة
من العلماء بالحديث.
قال أبو عمر :
تحفظ قصة الأخوين من حديث طلحة بن عبيد الله، ومن حديث
أبي هريرة، ومن حديث عبيد بن خالد، ومن حديث سعد هذا من
رواية مالك هذه؛ ومرسل حديث مالك هذا أقوى من مسند بعض
حديث هؤلاء.
وأما آخر هذا الحديث قوله: مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب
غمر - فهو محفوظ من حديث أبي هريرة، وحديث جابر، وحديث أبي
سعيد الخدري من طرق صحاح ثابتة. ويروى: مثل الصلوات الخمس
أيضا من حديث عامر بن سعد، عن أبان بن عثمان، عن عثمان، عن
النبي - *-. وزعم أبو بكر البزار أن حديث مالك هذا كله خطأ في
- 220 -