النص المفهرس

صفحات 61-80

أن النبي ◌َّ- كوى أسعد بن زرارة من الشوصة - هكذا قال: وإنما
المعروف من الشوكة - وهي الذبحة، وأما الشوصة، فهي ذات الجنب،
وقد يكتوى منها أيضا.
أخبرنا عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد، قال حدثنا إبراهيم بن
علي بن محمد بن غالب التمار؛ وأخبرنا خلف بن أحمد، قال حدثنا
أحمد بن سعيد بن حزم، قالا جميعا حدثنا أبو عبيد اللـه محمد بن
الربيع بن سليمان الأزدي، قال حدثنا يوسف بن سعيد (141) بن
مسلم، قال حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن ابن شهاب،
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن النبي -َلو عاد أبا أمامة أسعد
بن زرارة - وكان رأس النقباء ليلة العقبة، أخذته الشوكة بالمدينة قبل
بدر، فقال النبي - مَ﴿و: بئس الميت - هذا، ليهود يقولون ألا دفع عنه،
ولا أملك له ولا لنفسي شيئا؛ فأمر به رسول الله - مَ- فكوي من
الشوكة طوق عنقه بالكي، فلم يلبث أبو أمامة إلا يسيرا حتى مات.
حدثنا عبد الرحمان، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون،
حدثنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد، وابن سمعان، عن ابن
شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف - أن رسول الله -رَ له- عاد
أسعد بن زرارة - وبه الشوكة، فلما دخل عليه، قال: بئس الميت هذا،
ليهود يقولون لولا دفع عنه، ولا أملك له ولا لنفسي شيئا، فأمر به
فكوي فمات.
(141) سعيد: ١، سعد: ق، ونسخة ي في هذا الموضع ضاعت منها بعض صفحات عند التصوير،
والصواب: سعيد - كما في نسخة أ، انظر ترجمة يوسف بن سعيد هذا في تهذيب التهذيب
.414 / 11
- 51

قال ابن وهب: وأخبرني عمرو بن الحرث أن يحيى بن سعيد
حدثه أن أسعد بن زرارة أخذته الذبحة، فكواه رسول الله -رَ * - ثم
قال: بئس الميت هذا، ليهود - فذكر مثله. واكتوى عبد الله بن عمر من
القوة، وكوى واقدا ابنه، واكتوى عمران بن حصين.
وقد روي عن النبي ◌َّ- أنه نهى عن الكي من حديث عمران بن
حصين: حدثني عبد الرحمان بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا
محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الفضل أبو جعفر الديبلي، حدثنا عبد
الحميد بن صبيح، حدثنا حماد بن زيد، قال: قرأ جرير على أيوب
كتابا - وأنا شاهد ــ لأبي قلابة فلم ينكره - أن زيد بن ثابت كان
يرقي من الأذن، وكان في ذلك الكتاب عن أنس بن مالك قال: كويت
من ذات الجنب فشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر، وأبو طلحة
کواني.
ورواه أبان العطار عن يحيى ابن أبي كبير، عن أنس بن مالك، أو
قال: حدثني أبو قلابة عن أنس بن مالك، قال: اكتويت من ذات الجنب
ورسول الله - *- حي، وشهدني أبو طلحة، وأنس بن النضر، وزيد
ابن ثابت - وأبو طلحة كواني.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن رداء، حدثنا همام عن قتادة
عن الحسن عن عمران بن حصين قال: نهينا عن الكي، قال إسماعيل:
وحدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا عبد الوارث، حدثنايونس عن
الحسن عن عمران بن حصين أن النبي ◌َّ - نهى عن الكي.
- 62 -

قال: وحدثنا حجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمران بن حدير،
عن أبي مجلز، عن عمران بن حصين، قال: نهى رسول الله - مَط- عن
الكي.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال حدثنا عفان،
حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت عن مطرف، عن عمران بن حصين
- أن النبي -*- نهى عن الكي، فاكتوينا فلم نفلح ولم ننجح. (142)
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا
أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن سعيد الجريري، عن مطرف
ابن الشخير، عن عمران بن حصين قال: سمعت النبي -2 8وينهى عن
الكي، قال: فما زال بي البلاء حتى اكتويت فما أفلحت ولا أنجحت.
قال عمران: وكان يسلم علي، فلما اكتويت فقدت ذلك ثم راجعه بعد
ذلك السلام.
قال أبو عمر :
حديث عمران بن حصين عن النبي -38- أنه نهى عن الكي،
يعارضه حديث أنس بن مالك عن النبي - *- أنه كوى أسعد بن
زرارة، وأن أنس بن مالك اكتوى في زمن رسول الله -مقـ فلم ينهه
عن ذلك، وحديث جابر أن رسول الله -مَ *- كوى سعد بن معاذ.
ويحتمل أن يكون حديث عمران بن حصين على الأفضل في إخلاص
اليقين والتوكل.
(142) انظر مصنف أبي بكر ابن أبي شيبة 66/8.
- 63 -

حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
...
محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا عمران،
عن قتادة، عنّ أنس، قال: كواني أبو طلحة - ورسول الله _ٍقَد - بين
أظهرنا فما نهيت عنه.
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا بكر بن حماد، حدثنا
مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال حدثني أبو الزبير، عن جابر -
أن النبي - ◌َّ كوى سعد بن معاذ مرتين. ورواه الليث عن أبي
الزبير عن جابر.
وروى ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر - أن أبي بن كعب
رمي في أكحله يوم قريظة، فبعث إليه النبي ◌َّ- فكواه.
وروى الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مثله في أبي، وهو عند
أهل العلم بالحديث والسير خطأ، وإنما هو سعد بن معاذ - كما روى
الثوري وغيره عن أبي الزبير، عن جابر.
ومما يعارض به أيضا: حديث عمران بن حصين في الكي: حديث
ابن عباس عن النبي ـ ◌ٍقٍَّ أنه قال: إن كان الشفاء ففي ثلاث، أو
الشفاء في ثلاث: شرطة محجم، وشربة عسل، أو كية نار.
أخبرنا عبد الله بن محد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن محمد بن
إسماعيل، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا
أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن شجاع الخصيفي، عن سالم
الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الشفاء في ثلاث:
في شربة عسل، أو شرطة محجم، أو كية نار - ورفع الحديث.
1. 2
- 64 -

وروى زهير بن معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
عمر، عن النبي -*- أنه قال: إن كان في شيء مما تتداوون به شفاء،
فهو في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو حبات سوداء أو لذعة نار -
وما أحب أن أكتوي. (143)
قال أبو عمر :
الكي باب من أبواب التداوي والمعالجة، ومعلوم أن طلب العافية
بالعلاج والدعاء مباح بما قدمنا من الأصول في غير موضع من هذا
الكتاب؛ وحسبك بما أوردنا من ذلك في باب زيد بن أسلم، فلا يجب
أن يمتنع من التداوي بالكي وغيره إلا بدليل لا معارض له؛ وقد
عارض النهي عن الكي من الإباحة بما هو أقوى، وعليه جمهور
العلماء ما أعلم بينهم خلافا أنهم لا يرون بأسا بالكي عند الحاجة
إليه.
قال أبو عمر :
فمن ترك الكي ثقة بالله وتوكلا عليه كان أفضل، لأن هذه منزلة
يقين صحيح، وتلك منزلة رخصة وإباحة.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن
جعفر، قال حدثنا شعبة؛ وأخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا
الحسن بن سلام، قال حدثنا زهير بن حرب، قال حدثنا جرير -
(143) ذكره في الجامع عن أحمد والبخاري ومسلم والنسائي من حديث جابر، انظر فيض القدير 31/3.
- 65 .
التمهيدچ٢٤

جميعا عن منصور، قال شعبة قال: سمعت مجاهدا، وقال جرير عن
مجاهد، قال حدثنا العقار (144) بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه - حديثا
فلم أحفظه، فسألت حسان ابن أبي وجزة فأخبرني، قال حدثني
العقار، عن أبيه أن رسول الله -982- قال: ما توكل، وقال شعبة: لم
يتوكل من استرقى أو اكتوى.
قال أبو عمر : : :
معناه - والله أعلم -: ما توكل حق التوكل من استرقى أو اكتوى، ..
لأن من ترك ذلك توكلا على الله وعلما بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه،
:
وأن أيام الصحة لا سقم فيها كان أفضل منزلة وأعلى درجة وأكمل
يقين وتوكل - والله أعلم -؛ وقد قيل: إن الذي نهي عنه من الكي هو
ما يكون منه قبل نزول البلاء حفظا للصحة، وأما بعد نزول ما
يحتاج فيه إلى الكي فلا.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا جعفر بن محمد،
قال حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا عاصم عن
زر عن عبد الله أن رسول الله مح لولـ قال: عرضت علي الأمم في
الموسم، فرأيت أمتي فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم قد ملأوا السهل
والجبل، قال: يامحمد إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير
حساب: الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم
يتوكلون. فقام عكاشة بن محصن فقال: يانبي الله، ادع الله أن
(144) الغفار: ١. العقار: ي - وهي الصواب، أنظر ترجمة العقار هذا في تهذيب التهذيب 237/7.
1
- 66 -

يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم. ثم قام آخر فقال: ادع الله أن
يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة. (145)
قال أبو عمر :
ثبت عن النبي - *- أنه قال: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما
يحب أن تجتنب عزائمه أو تؤتى عزائمه. وكان رسول الله -*- إذا
خير بين أمرين اختار أيسرهما، وقد أذن رسول الله يجـ في الرقى
ورقى نفسه وغيره، وقال في الطيرة: وما منا إلا من ولكن الله يذهبه
بالتوكل. وقد مضى في هذه الأبواب كلها من البيان في كتابنا هذا ما
يشفي ويكفي لمن وقف عليه وتدبره - وبالله العون والتوفيق.
(145) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عباس، انظر الفتح الكبير 226/2.
- 67 -

حديث ثان وستون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد - أنه قال: جاءت امرأة إلى رسول
الله - خ فقالت: يارسول الله، دار سكناها - والعدد كثير، والمال
وافر؛ فقل العدد، وذهب المال؛ فقال رسول الله-38: دعوها
ذميمة. (146)
قال أبو عمر :
قوله ذميمة أي مذمومة، يقول: دعوها وأنتم له نامون، کارهون لما
وقع بنفوسكم من شؤمها، والذميم: القبيح الوجه.
وهذا محفوظ من وجوه، منها: حديث أنس، يرويه عكرمة بن
عمار، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس؛ ومنها حديث
ابن عمر، إلا أنه لم يروه إلا صالح ابن أبي الأخضر، عن الزهري
وليس بالقوي في الزهري، وثقات أصحاب الزهري يروونه عن
الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحرث بن نوفل، عن عبد الله
ابن شداد، عن النبي - قَ *- وهو مرسل.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن عبد السلام، أخبرنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان،
عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحرث بن نوفل، عن عبد
الله بن شداد - أن امرأة قالت: يارسول الله، إنا سكنا هذه الدار -
(146) الموطأ رواية يحيى ص: 690 - حديث (1775).
- 68 -

ونحن ذوو وفر فهلكنا، وذوو نشب فافتقرنا، (147) وذات بيننا حسن
فاختلفنا، فقال رسول الله ◌ٍقَل دعوها ذميمة، قالت: وكيف ندعها
يارسول الله؟ قال: تبيعونها أو تهبونها.
وذكره عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن الحرث
ابن نوفل، عن عبد الله بن شداد بن الهادي - أن امرأة من الأنصار
قالت: يارسول الله، سكنا دارنا ونحن كثير فهلكنا، وحسن ذات
بيننا، فساءت أخلاقنا، وكثيرة أموالنا فافتقرنا؛ قال: أفلا تنتقلون منها
ذميمة؟ قالت: وكيف نصنع (بها) (148) يارسول الله؟ قال: تبيعونها أو
تھبونها.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي، قال حدثنا سهل بن
إبراهيم، وأجازه لنا سهل بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن فطيس،
قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال حدثنا أبو حذيفة، قال
حدثنا عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن
أنس، قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ـ ◌َ 18ـ فقال:
يارسول الله، إنا كنا في دار كثير فيها عددنا، كثيرة فيها أموالنا؛ ثم
تحولنا إلى دار أخرى قل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا؛ فقال رسول
الله - *-: ذروها ذميمة.
قال أبو عمر :
هذا - عندي والله أعلم - قاله لقوم خشي عليهم التزام الطيرة،
فأجابهم بهذا منكرا لقولهم لما رأى من تشاؤمهم وتطيرهم بدارهم
(147) فافترقنا: أ. فافتقرنا: ق ي - وهي الصواب.
(148) كلمة (بها) ساقطة في ١، ثابتة في ق ي - والمعنى يقتضيها.
- 69 -

وثبوت ذلك في أنفسهم؛ فخاف عليهم ما قيل في الطيرة إنها تلزم من
تطير، وعساهم ممن سمع قوله - عليه السلام -: لا طيرة، وقوله:
ليس منا من تطير، وقوله: وإذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا،
وقوله: ما منا إلا من يعنى يتطير، ولكن الله يذهبه بالتوكل، وقوله:
من ردته الطيرة عن مسيره فقد قارب الشرك. فلما اشتهر هذا من
سنته - 994 ثم أتته هذه المرأة فذكرت عن دارها ما ذكرت، أو أتى
معها غيرها فذكروا نحو ذلك؛ - أجابهم بأن يتركوها ذميمة، لأنه كان
بالمومنین رؤوفا رحیما.
والأصل في الطيرة والشؤم ما ذكرنا في باب ابن شهاب، عن سالم
وحمزة ابني عبد الله بن عمر، - وبالله التوفيق.
وسنذكر هذه الآثار ومثلها في باب قوله: لا طيرة ولا غول ولا
هامة من هذا الكتاب في أول بلاغات مالك عن رجال سماهم - إن شاء
الله.
- 70 -

حديث ثالث وستون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد - أن رسول الله -*- قال للقحة
تحلب: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال (له) (149) رسول الله
-َل: ما اسمك؟ فقال (150) الرجل: مرة، فقال له رسول الله - ◌َظهر
اجلس، ثم قال: من يحلب هذه، فقام رجل، فقال له رسول الله
-: ما اسمك؟ فقال: حرب، (151) فقال له رسول الله _ حَل ـ
اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال له رسول الله
ــ ما اسمك؟ فقال يعيش، فقال له رسول الله -ګغـ
احلب. (152)
وهذا - عندي والله أعلم - ليس من باب الطيرة، لأنه محال أن
ينهى عن شيء ويفعله، وإنما هو من باب طلب الفأل الحسن، وقد
كان أخبرهم عن شر الأسماء أنه حرب ومرة، فأكد ذلك حتى لا
يتسمى بها (153) أحد - والله أعلم.
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا بكر بن عبد الرحمان، قال
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال حدثنا النضر بن عبد الجبار،
(149) كلمة (له) ساقطة في ١، ثابتة في التجريد وسائر نسخ الموطأ.
(150) كذا في سائر النسخ، ومثله في التجريد، والذي في الموطأ: فقال له الرجل - بزيادة (له).
(151) الموطأ رواية يحيى ص: 690 - حديث (1776).
(152) فقال حرب: أ ق، فقال له حرب - بزيادة (له): ي.
(153) بها: أ، بهما: ي.
- 71 -

قال حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن ربيعة بن يزيد، عن
عبد الله بن عامر البحصبي عن معاوية بن أبي سفيان - أن رسول
■ قال: خير الأسماء عبد الله، وعبد الرحمان، وحبارث،
الله.
وهمام حارث يحرث الدنياه وهمام يهم بالخير، وشر الأسماء حرية.
ومرةٍ، وهذا مما قلنا من باب (154) الفأل، لأنه حيث كان يعجبه الاسم
الجيبن، والفأل الجمييين، وكان يكره الابم القبيح، لأنه كان يتفاءل
ادع۵
بالحسن من الأسماء.
احسا به بالقا العدالة
أخبرنا عبد الرحمان بن يحيى ، قراءة مني عليه .. أن على بن
ملا تجن باجت
محمد بن مسرور الدباغ حدثهم، قال: حدثنا أحمد بن داود، قال
حدثنا سحنون، قال حدثنا ابن وهب، قال حدثني ابن لهيعة، عن
الحرث بن يزيد، عن عبد الرحمان بن جبير، عن يعيش الغفاري، قال:
دعا النبي /2- يوما بناقة فقال من يحلبها؟ فقام رجل فقال: ما
اسمك؟ قال: مرة، قال: أقعد ثم قام آخر فقال: ما اسمك؟ قال: جمرة،
قال: اقعد. ثم قامٍ رجل فقال: ما اسمكٍ؟ قال يعيش، قال: احلبها.
وروى حماد بن سلمة عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزني - أن
رسول الله -- كان إذا توجه لحاجة يحب أن يسمع: يا نجيح،
ياراشد: يا مبارك.
A
لحما جت :
أخبرنا عبد الله، حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن
يعلى، حدثنا الحسن بن القاسم الدمشقي: حدثنا أبو أمية، حدثنا
الأصمعي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال كانوا يستحبون الفآل
(154) من: ١ ق، في: ي.
72٤٠ -

ويكرهون الطيرة، قال: فقلت لابن عون: يا أبا عون، ما الفأل؟ قال: أن
تكون باغيا فتسمع ياواجد، أو تكون مريضا فتسمع يا سالم.
وقد روي من حديث بريدة أن النبي ◌َّ- لم يكن يتطير من شيء،
ولكن كان إذا سأل عن اسم الرجل فكان حسنا، رئ البشاشة في
وجهه، وإن كان سيئا، رئَّ ذلك فيه، (155) وإذا سأل عن اسم الأرض
فكان حسنا، رى ذلك فيه.
حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا حسين بن
حريث، (156) قال حدثنا أوس بن عبد الله بن بريدة، عن الحسين بن
واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال كان النبي - وَ لا يتطير،
ولكن كان يتفاءل؛ فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني
أسلم، فتلقى النبي -12- ليلا، فقال له نبي الله -وَفيقول: من أنت؟ قال:
أنا بريدة، فالتفت إلى أبي بكر فقال: ياأبا بكر برد أمرنا وصلح،
(قال) (157) ثم قال: ممن؟ قال: من أسلم، قال لأبي بكر: سلمنا. قال:
ثم قال: ممن؟ قال: من بني سهم، قال: خرج سهمك. قال أحمد بن
زهير: قال لنا أبو عمار: سمعت أوسا يحدث بهذا الحديث بعد ذلك
عن أخيه سهل بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن بريدة، فأعدت ثلاثا
من حدثك؟ قال: سهل أخي.
حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال
حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله وشعبة،
(155) فيه: ١ ق. في وجهه: ي.
(156) حريث: أ، حرب: ق ي - ولعل الصواب ما في أ (حريث)، انظر تهذيب التهذيب 333/2.
(157) كلمة (قال) ساقطة في أ.
- 73 -

عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله - ◌َّة: لا عدوى ولا طيرة،
وأحب الفأل، قيل: وما الفأل؟ قال: الكلمة الحسنة. (158)
(158) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه، انظر الفتح الكبير 347/3.
- 74 -

حديث رابع وستون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: إن الرجل ليصلي(159)
الصلاة - وما فاتته، ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل (160) من
أهله وماله. (161)
وهذا موقوف في الموطأ، ويستحيل أن يكون مثله رأيا، فكيف وقد
روي مرفوعا بإسناد ليس بالقوي.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، قال حدثنا عبيد الله بن
محمد بن حبابة ببغداد، قال حدثنا عبد الله (162) بن محمد بن عبد
العزيز (163) البغوي، قال حدثني جدي، قال حدثنا يعقوب بن الوليد،
عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
* - إن أحدكم ليصلي الصلاة وما فاته من وقتها أشد عليه من أهله
وماله.
وهذا يدل على أن أول الوقت أفضل، وكان مالك - فيما حكى ابن
القاسم عنه لا يعجبه قول يحيى بن سعيد هذا.
(159) كذا في سائر النسخ، وهي رواية سعيد بن منصور عن طلق بن حبيب - كما في الجامع الصغير
340/2، والذي في التجريد ونسخ الموطأ: (أنه كان يقول: إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته
وقتها).
(160) وأفضل: أ، أو أفضل: ق ي - وهي الرواية.
(161) الموطأ رواية يحيى ص: 19 - حديث (22).
(162) (عبد الله): أق، عبيد الله: ي - وهو تحريف - كما يأتي وشيكا.
(163) عبد العزيز: أ ق، عبد المومن: ي - وهو تحريف، انظر ترجمة عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي هذا في اللباب 133/1، وميزان الاعتدال 72/2 وتذكرة الحفاظ 2472.
- 75 -

قال أبو عمر :
أظن ذلك - والله أعلم - من أجل قوله _ 8: ما بين هذين وقت.
فجعل أول الوقت وآخره وقتا، ولم يقل: إن أوله أفضل، والذي يصح
- عندي - من ترك مالك الإعجاب بهذا الحديث، لأن فيه وما فاته من
وقتها أفضل من أهله وماله أو أشد عليه من ذهاب أهله وماله. وهذا
اللفظ قد ثبت عن النبي - أنه قال فيمن فاتته صلاة العصر فوتا
عند أهل العلم - كليا حتى يخرج وقتها كله، ولا يدرك منها ركعة قبل
الغروب؛ وهذا المعنى يعارض ظاهر قوله في هذا الحديث: وما فاتته
ولما فاته من وقتها، لأن قوله فاته وقتها غير قوله فاته من وقتها،
فكأن مالك - رحمه الله - لم ير أن بين أول الوقت ووسطه وآخره من
الفضل ما يشبه مصيبة من فاته ذلك بمصيبة من ذهب أهله وماله،
لأن ذلك إنما ورد في ذهاب الوقت كله. هذا عندي معنى قول مالك -
والله أعلم -، لأن في هذا الحديث أن فوات بعض الوقت كفوات الوقت
كله؛ وهذا لا يقوله أحد من العلماء لا من فضل أول الوقت على آخره
ولا من سوى بينهما، لأن فوت بعض الوقت مباح، وفوت الوقت كله
لا يجوز، وفاعله عاص لله - إذا تعمد ذلك؛ وليس كذلك من صلى في
وسط الوقت وآخره، وإن كان من صلى في أول الوقت أفضل منه،
وتدبر هذا تجده كذلك - إن شاء الله.
قال أبو عمر :
من فضل أول الوقت فله دلائل وحجج قد ذكرناها في مواضع من
هذا الكتاب - والحمد لله، وهذا الحديث من أحسنها، والوجه فيه أنه
- 76 -

غير معارض لحديث ابن عمر، لأن الإشارة في حديث هذا الباب إلى
تفضيل أول الوقت وتعظيم عمل الصلاة والبدار إليها فيه، والتحقير
للدنيا، يقول: إن من ترك الصلاة إلى آخر وقتها - وهو قادر على
فعلها، فقد ترك من الفضل وعظيم الأجر ما هو أعظم وأفضل من
أهله وماله، لأن قليل الثواب في الآخرة فوق ما يؤتى المرء في الدنيا من
الأهل والمال، ولموضع سوط في الجنة، خير من الدنيا وما فيها؛ ويدلك
على ما ذكرنا حديث العلاء عن أنس مرفوعا: تلك صلاة المنافقين -
يعيب تارك العصر إلى اصفرار الشمس من غير عذر، وحكم صلاة
الصبح وصلاة العشاء كحكم صلاة العصر عند العلماء، لأنها لا
تشترك مع غيرها بعدها؛ فحديث هذا الباب ورد في تفضيل الصلاة -
لأول وقتها على ما ذكرنا، لا أن فاعل ذلك كمن وتر أهله وماله -
والله أعلم.
وقد مضى القول في معنى قوله - عليه السلام -: من فاتته صلاة
العصر فكأنما وتر أهله وماله - في باب نافع من كتابنا هذا - والحمد
لله.
قرأت على عبد الوارث بن سفيان - أن قاسم بن أصبغ حدثهم،
قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، قال حدثنا محمد بن
بشار، قال حدثنا عثمان بن عمر، قال حدثنا مالك بن مغول، عن
الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله، قال: سألت
رسول الله - : أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها. (164)
(164) رواه مسلم، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 24/2.
- 77 -

قال: وحدثنا عثمان بن عمر، قال حدثنا المسعودي، عن عبد الملك
ابن عمير، عن أبي حثمة، (165) عن الشفا: أن رسول الله _ ◌َ- قال:
أفضل العمل الصلاة على أول وقتها.
قال: وحدثنا (166) عثمان بن عمر، قال حدثنا عبيد الله بن عمر،
عن القاسم بن غنام، عن بعض أمهاته عن أم فروة - أنها سألت
رسول الله -*-: أي العمل أفضل؟ فقال: الصلاة في أول وقتها. (167)
وروى الليث بن سعد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن
غنام، عن جدته الدنيا، عن جدتة القصوى: أم فروة - وكانت من
**- سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة
المبايعات - أن النبي -
لأول وقتها.
وهذه الآثار قد عارضها من صحيح الآثار ما هو مذكور في
موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله.
(165) خيثمة: أ، حثمة: ي - وهي الصواب، انظر الاستيعاب 1629/4.
(166) وحدثنا: ١ ق، حدثنا: ي.
(167) أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 24/2.
- 78 -

حديث خامس وستون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: بلغني أن أول ما ينظر
فيه من عمل العبد الصلاة، فإن قبلت منه، نظر فيما بقي من
عمله؛ وإن لم تقبل منه، لم ينظر في شيء من عمله. (168)
وهذا لا يكون رأيا ولا اجتهادا، وإنما هو توقيف؛ وقد روي
مسندا عن النبي -*- من وجوه صحاح.
حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا الحسن بن عبد الله بن الخضر،
قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال حدثنا عمر بن موسى
السامي، حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن
أوفى، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله رَله: أول ما يحاسب به
العبد يوم القيامة صلاته. (169)
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا يزيد بن هارون،
عن سفيان بن حسين، عن علي بن زيد، عن أنس بن حكيم الضبي،
قال: قال لي أبو هريرة: إذا أتيت أهل مصرك فأخبرهم أني سمعت
رسول الله * يقول: أول ما يحاسب به العبد المسلم، الصلاة
المكتوبة، فإن أتمها وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له
(168) الموطا رواية يحيى ص: 120 - حديث (419).
(169) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم، انظر الفتح الكبير 469/1.
- 79 -

تطوع، أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة
مثل ذلك.
حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس،
قال حدثنا الحسن بن علي الأنطاكي، قال حدثنا محمد بن سعيد بن
غالب؛ وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا أبو داود، قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قالا حدثنا إسماعيل
ابن علية، قال حدثنا يونس عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي -
أنه أتى المدينة فلقي أبا هريرة فقال له: يافتى، ألا أحدثك حديثا لعل
الله أن ينفعك به؟ قلت: بلى، قال: إن أول ما يحاسب به الناس يوم
القيامة من أعمالهم: الصلاة، فيقول: ربنا تبارك وتعالى لملائكته -
وهو أعلم -: انظروا في صلاة عبدي: أتمها أم نقصها؟ فإن كانت
تامة، كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئا، قال: انظروا هل
لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع، قال: أكملوا لعبدي فريضته من
تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك. قال يونس: وأحسبه عن النبي
_ ◌َ ... (170)
قال أبو داود: وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن داود
ابن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري، عن النبي
الله
(170) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم - المصدر السابق 46٤/١.
.. 80 -