النص المفهرس
صفحات 1-20
البَّة ، ، لما في الموطأ من المجاني والأتانية تأليف الإمام وفي نظر أبى حمزةتوسف بن عَبْد اليّة ابن محمّد بن عبد، البر النمري القرسبي (368 - 463 ه) الجُرُءُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونِ تحقيق سعيدٌ أُجِدْ أعْراب 1411هـ _ 1991 م 1 : التّمْشُيد لما فى الموطأ من المعاني والأتانية ٠٠ 1 -3 0 ! بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله الذي أكمل دينه، وأتم علينا نعمته؛ والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خاتم النبيئين، وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فهذا الجزء الرابع والعشرون - وهو الأخير - من كتاب (التمهيد) للإمام الحافظ أبي عمر بن عبد البر، نزفه إلى القراء الكرام؛ وهو يتضمن شرح بقية أحاديث يحيى بن سعيد، وبلاغات مالك التي ينتهي بها الكتاب. النسخ المخطوطة : يقوم تحقيق هذا الجزء على ثلاث نسخ : 1 - صورة عن نسخة خطية باستنبول - ونرمز إليها بحرف (أ) وهي الأصل. 2 - صورة عن نسخة خطية للأوقاف مودعة بالخزانة العامة بالرباط، ونرمز إليها بحرف (ق). - 7 - 3 - صورة عن نسخة خطية بجامع ابن يوسف بمراكش، ونرمز إليها بحرف (ي) - ومر التعريف بها جميعا في الأجزاء السالفة. 8 شعبان 1411 هـ تطوان في 23 فبراير 1991م المحقق ؟ ٣٣ .. 8 - أول (1) مراسيل يحيى عن نفسه حديث ثالث وخمسون ليحيى بن سعيد مالك، عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري قال الرسول الله - ◌َله: إن لي جمة أفارجلها؟ فقال له رسول الله _ مَلـ: نعم وأكرمها. فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين - لما قال (له) (2) رسول الله - بَير - (نعم) (3) وأكرمها. (4) لا أعلم بين رواة الموطأ اختلافا في إسناد هذا الحديث، وهو عند جميعهم هكذا مرسل منقطع، وقد روي عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة، وهذا لا يدفع أن يكون مسندا، ولا ينكر سماع ابن المنكدر من أبي قتادة - والله أعلم. أخبرنا إبراهيم بن شاكر، ومحمد بن إبراهيم، قالا حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو (1) كذا في سائر النسخ: حديث ثالث وخمسون ليحيى بن سعيد، مالك ... أن أبا قتادة ... والذي في التجريد: أول مراسيل يحيى عن نفسه: أربعة وعشرون حديثا: مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: دخل أعرابي المسجد لخ فأسقط حديث يحيى عن أبي قتادة من مراسيل يحيى عن نفسه، وجعله من مراسيل يحيى عن غيره، فذكره قبل الترجمة عن يحيى عن ابن شهاب عن أبي قتادة - ولعل ذلك من تحريف النساخ. (2) كلمة (له) ساقطة في أي، وهي ثابتة في ق والتجريد. (3) كلمة (نعم) ساقطة في أ ق، ثابتة في ي وفي سائر نسخ الموطأ. (4) الموطأ رواية يحيى ص 6٦٥. حديث (1705) - والحدث أخرجه النسائي في سننه، انظر فيض القدير 312 _ 311/6 ابن عبد الخالق البزار، قال حدثنا أحمد بن ثابت، قال حدثنا عمر بن علي المقدمي، (5) قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة، (6) قال: كانت لي جمة وكنت أدهنها كل يوم مرة، فقال لي رسول الله _حلة: أكرم جمتك وأحسن إليها، فكنت أدهنها كل يوم مرتين. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الهيثم، حدثنا ابن يونس، حدثنا خالد بن إلياس، عن هشام بن عروة، ومسلم بن يسار، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله -مفر: أكرموا الشعر. (7) وحدثنا (8) عبد الرحمان، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أمية، أن رسول الله - *- كان يكره أن يرى الشعث. قال ابن وهب :.. وأخبرني ابن أبي الزناد، عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﴿﴿- قال: من كان له شعر فليكرمه. (9) . (5) كذا في سائر النسخ، والذي في الزرقاني على الموطأ 136/1 - (المقدسي) - وهو تحريف، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 485/7 _ 486. (6) كذا في سائر النسخ، ومثله في التجريد، والذي في الزرقاني على الموطأ عن عمر بن علي هذا عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن أبا قتادة إلخ، فجعل بين ابن المنكدر وأبي قتادة واسطة، والمؤلف أسقط هذه الواسطة، وقال إنه لا ينكر سماع ابن المنكدر من أبي قتادة مباشرة. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن البزار ووضع عليه علامة الضعف (ض)، وأورد المناوي علة ضعفه، انظر فيض القدير 2/ 94 (8) حدثنا: أ، وحدثنا: ي - والعبارة ساقطة في ق. (9) أخرجه أبو داود في سننه 395/2 - وضعفه الذهبي في الميزان، وذكر أنه من مناكير ابن أبي الزناد، انظر فيض القدير 208/6 - 10 - وقد روي في هذا الباب حديثان: ظاهرهما معارض لهذا المعني وليس كذلك إن شاء الله. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر. قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا هشام، قال حدثنا الحسن، عن عبد الله بن مغفل، (10) قال: نهى رسول الله _مَله عن الترجل إلا غبا. (11) أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، عن رجل من أصحاب النبي ◌َلـ قال: كان رسول الله - ◌َّهُ- ينهانا عن الإرفاه، قلنا (12) لابن بريدة: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم. وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا جعفر، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله ابن أبي أمامة، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسول الله - الغد. البذاذة من الإيمان، (13) البذاذة من الإيمان. (14) (10) مغفل: أ ق، معقل: ي - وهو تحريف، انظر ترجمته في الاستيعاب ص: 996، وتهذيب التهذيب .42/6 (1) أخرجنه أحمد وأصحاب السنن - ماعدا ابن ماجه، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير .311/6 (12) قلنا: ١. قلت: ي - والعبارة ساقطة في ق. (13) البذاذة من الإيمان - مكررة في أ. (14) أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم، انظر فيض القدير 217/3. - ١١ - وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر ابن محمد الصائغ، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن خفص - هو ابن عائشة - قال أخبرنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن كعب، عن أبي ٠٫٠٠١٠ أمامة الباهلي -أنَّ رَسُولُ الله ◌ِ﴾ قال: ألا تسمعون، ألا تسمعون، ألا تسمعون ـ ثلاثا، ألا إن البذاذة من الإيمان. قال أبو سلمة: والبذاذة (15) الهيئة الرثة. جبل قال أبو عمر: اختلف في إسناد قوله: البذاذة من الإيمان - اختلافا يسقط معه الاحتجاج به، ولا يصح من جهة الإسناد؛ وقد روى الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر أن النبي *- قال له في حديث ذكره: لم أخذت من شعرك؟ فقال له كلاما ٤٠ معناه ظننت أنك تكرهه، قال: (16) لا وهذا أحسن. (17) وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبو سفيان السروجي عبد الرحيم (18) بن مطرف بن عم وكيع بن الجراح، قال حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، (19) عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شمر بن عطية، عن خديم بن فاتك، قال: قال لي رسول الله ـ: أي رجل أنت لولا خلتان فيك، قلت: يارسول الله - وما هما؟ 15) والبذاذة: أ، البذاذة: ي. (16) قال: أ، فقال: ق ي. (17) أحسن: أ، حسن: ق ي. (18) عبد الرحيم: أق، عبد الرحمان: ي - وهو تحريف، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 6/ 307 (19) العنقزي: ١ ق، العبقري: ي - وهو تحريف، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 98/8. - 12 - : قال: تسبل إزارك وترخي شعرك، قال: قلت لا جرم فجز خديم شعره ورفع إزاره. قال أبو عمر : وقد مضى شيء من معنى هذا الباب في باب زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن النبي - قَلو قال الرجل رآه ثائر الرأس واللحية ورآه قد رجل شعره : أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟! حدثنا عبد الرحمان، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم - أن رسول الله - - قال: نعم الجمال الشعر الحسن يكسوه الله الرجل المسلم. ٠ - 13- حديث رابع وخمسون ليحيى بن سعيد ... مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: دخل أعرابي المسجد، فكشف عن فرجه ليبول، فصاح الناس به حتى علا الصوت؛ فقال رسول الله - 18: اتركوه، فتركوه فبال، ثم أمر رسول الله رَل ـ بذنوب (20) من ماء فصب على ذلك المكان. (21) الذنوب: الدلو الكبيرة ههنا، وقد يكون الذنوب الحظ والنصيب من ١٠ قوله تعالى: ﴿ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم﴾.(22) هذا حديث مرسل في الموطأ عند جماعة الرواة، وقد روي مسندا متصلا عن يحيى بن سعيد، عن أنس من وجوه صحاح، وهو محفوظ ثابت من حديث أنس، ومن حديث أبي هريرة، عن النبي _رَ * فذكر ههنا حديث أنس خاصة، لأنه عنه رواه يحيى بن سعيد. حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان - قراءة مني عليه - أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا الحرث ابن أبي أسامة، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: دخل أعرابي المسجد ورسول الله _مَ * فيه، فأتى النبي ر ◌َه فقضى حاجته، فلما قام بال في ناحية المسجد، فصاح به (20) ذنوب - بفتح الذال المعجمة -: الدلو: ملأى ماء، ومسرها المؤلف - تبعا لابن فارس - بالدلو الكبيرة. (21) الموطأ رواية يحيى ص: 53 - حديث (139) - والحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم من طرق عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك. انظر الزرقاني على الموطأ ٦ ١٩١ . ديل الأوطار 1 54 (22) الآية 59 - سورة والداريات 14 ، الناس، فكفهم رسول الله - *- حتى فرغ من بوله، ثم دعا بدلو من ماء فصبه على بول الأعرابي. (23) وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا نعيم بن حماد؛ وحدثنا محمد ابن إبراهيم بن سعيد، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعيب، قال أخبرنا سويد بن نصر، قالا جميعا أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال سمعت أنس بن مالك يقول: جاء أعرابي إلى المسجد قال (فبال) (24) قال: فصاح به الناس، فقال رسول الله -م ◌َآ جلول: اتركوه، فتركوه حتى بال، ثم أمر بدلو فصب عليه. "وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا عبدة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس قال: بال أعرابي في المسجد، فأمر النبي 12- بدلو من ماء فصب عليه. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى عن يحيى ابن سعيد الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إن أعرابيا بال في المسجد، فذهب أصحاب رسول الله - لـ يمنعونه، فقال: دعوه ثم أمر بماء فصب عليه. ورواه ثابت البناني، وإسحاق ابن أبي طلحة، عن أنس مثله. (23) مر بنا أنه حديث متفق عليه. (24) كلمة (فبال) ساقطة في أ. - 15 - أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن أعرابيا بال في المسجد، فقام إليه بعض القوم، فقال رسول الله _ _: دعوه لا تزرموه. (25) فلما فرغ، دعا بدلو فصبه عليه. أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا سعيد بن السكن، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا البخاري، حدثنا موسى بن إسماعيل؛ وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق، حدثنا الخضر بن داود، حدثنا أبو بكر الأثرم، حدثنا مسلم بن إبراهيم، قالا جميعا: حدثنا همام، قال حدثنا إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك - أن أعرابيا أتى المسجد فبال فيه، فسكت عنه النبي - 882*ــ ثم دعا بماء فصبه. عليه.(26) ورواه أبو هريرة عن النبي حَ *- من حديث الزهري، عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة؛ وعن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة؛ وهذا الحديث أصح حديث يروى عن النبي - 18- في الماء، وهو ينفي التحديد في مقدار الماء الذي تلحقه النجاسة، ويقضي أن (27) الماء. طاهر مطهر لكل ما غلب عليه؛ وأن كل ما مازجه من النجاسات وخالطه من الأقذار لا يفسده إلا أن يظهر ذلك فيه أو يغلب عليه؛ فإن (25) تزرموه - بضم التاء وسكون الزاي بعدها راء، والإزرام: القطع، أي لا تقطعوا عليه بوله. (26) انظر صحيح البخاري - بشرح فتح الباري 335/1. (27) ويقضي أن: أ، ويقضي على أن - بزيادة (على): ق ي. - 16 - كان الماء غالبا مستهلكا النجاسات، فهو مطهر لها، وهي غير مؤثرة فيه، وسواء في ذلك قليل الماء وكثيره؛ هذا ما يوجبه هذا الحديث، وإليه ذهب جماعة من أهل المدينة، منهم: سعيد بن المسيب، وابن شهاب، وربيعة، وهو مذهب المدنيين من أصحاب مالك ومن قال بقولهم من البغداديين؛ وهو مذهب فقهاء البصرة، وإليه ذهب داود ابن علي، وهو أصح مذهب في الماء من جهة الأثر، ومن جهة النظر؛ لأن الله قد سمى الماء المطلق طهورا، (28) يريد طاهرا مطهراً فاعلا في غيره؛ وقد بينا وجه ذلك في اللغة في باب إسحاق. (29) وقال حمد الماء لا ينجسه شيء - (30) يعني إلا ما غلب عليه فغيره، يريد في طعم (أولون) (31) أو ريح؛ وقد أوضحنا هذا المعنى وذكرنا فيه اختلاف العلماء، وبينا موضع الاختيار عندنا في ذلك ممهدا مبسوطا في باب إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة من هذا الكتاب، (32) فلا معنى لتكرير ذلك ههنا - والحمد لله. وهذا الحديث ينقض على أصحاب الشافعي ما أصلوه في الفرق بين ورود النجاسة على الماء، وبين وروده عليها؛ لأنهم يقولون: إن ورود الماء في الأرض على النجاسة، أو في مستنقع مثل الإناء وشبهه أنه لا يطهره حتى يكون الماء قلتين؛ وقد علمنا أن الذنوب الذي صبه رسول الله - ◌َله على بول الأعرابي لم يعتبر فيه قلتين، ولو كان في الماء (28) لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا) - الآية: 48، سورة الفرقان. (29) انظر ج 1 /330 _ 331. (30) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني في الأوسط، انظر فيض القدير 248/6. (31) جملة (أولون) ساقطة في أ. (32) انظر ج 1 /332 _ 334 التمهيد ج ٢٤ - 17 - مقدار يراعى، لاعتبر ذلك في الصب على بول الأعرابي؛ ومعلوم أن ذلك الذنوب ليس بمقدار القلتين الذي جعله الشافعي حدا - والله أعلم. ومن أصحاب الشافعي من فرق بين ورود الماء على النجاسات، وبين ورودها عليه؛ فاعتبر مقدار القلتين في ورود النجاسة على الماء، ولم يعتبر ذلك في ورود الماء عليها؛ بحديث (33) أبي هريرة عن النبي *- في غسل اليد لمن استيقظ من نومه قبل أن يدخلها في الإناء، وقد أوضحنا هذا المعنى في باب أبي الزناد - (34) والحمد لله. وأما الحديث الذي ذهب إليه الشافعي في هذا الباب - حديث القلتين، (35) فإنه حديث يدور على محمد بن جعفر بن الزبير - وهو شيخ ليس بحجة فيما انفرد به. (36) رواه عنه محمد بن إسحاق، والوليد بن كثير، فبعضهم يقول فيه عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه؛ وبعضهم يقول فيه: عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. وقد رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه - وكلهم يرفعه، وعاصم بن المنذر عندهم لين ليس بحجة. (37) (33) بحديث: أ ق، لحديث: ي. (34) انظر ج 227/18_ 228 (35) رواه الخمسة من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، انظر منتقى الأخبار بشرح نيل الأوطار .41/1 (36) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 9/ 93 (37) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 57/5 - 58 - 18 - . قال إسماعيل بن إسحاق هذان شيخان - يعني محمد بن جعفر ابن الزبير، وعاصم بن المنذر - لا يحتملان التفرد بمثل هذا الحكم الجليل، ولا يكونان حجة فيه. قال: ومقدار القلتين غير معلوم، قال: ومن ذهب إلى أنها قلال هجر، فمحال أن يسن رسول الله - 3 38- الأهل المدينة سنة على قلال هجر - مع اختلافها، وأكثر من القول في ذلك. قال أبو عمر : إذا لم يصح حديث القلتين في التحديد المفرق بين قليل الماء الذي تلحقه النجاسة، وبين الكثير منه الذي لا تلحقه؛ إلا بأن يغلب عليه في ريح، أولون، أو طعم؛ فلا وجه للفرق بين اليسير من الماء والكثير منه من جهة النظر إذا لم يصح فيه أثر، وما رواه أهل المغرب عن مالك في ذلك، فعلى وجه التنزه والاستحباب، والله الموفق للصواب، وما مضى في هذا المعنى في باب إسحاق وأبي الزناد كاف - إن شاء الله. . 19 حديث خامس وخمسون ليحيى بن سعيد مالك، عن يحيى بن سعيد، قال: كان رسول الله - ◌َ - قد أراد أن يتخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع الناس للصلاة، فاري عبد الله بن زيد الأنصاري ثم من بني الحرث ابن الخزرج - خشبتين في النوم، فقال: إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله - قَلة - فقيل: ألا تؤذنون للصلاة؟ فأتى رسول الله - *- حين استيقظ، فذكر له ذلك، فأمر رسول اللـه - - بالأذان. (38) قال أبو عمر : روى عن النبي - 18- في قصة عبد الله بن زيد هذه في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة، وكلها يتفق على أن عبد الله بن زيد أري النداء في النوم، وأن رسول الله - مَلة - أمر به عند ذلك، وكان ذلك أول أمر الأذان، والأسانيد في ذلك متواترة حسان ثابتة، ونحن نذكر في هذا الباب أحسنها - إن شاء الله. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عباد بن موسى، وزياد بن أيوب - وحديث عباد أتم؛ قالا حدثنا هشيم، عن أبي بشر؛ قال زياد: أخبرنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار؛ قالوا: اهتم النبي ◌َّ- (38) الموطأ رواية يحيى ص: 55 - حديث (144). ~ 20 -