النص المفهرس

صفحات 401-420

حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا مضر بن محمد، حدثنا سعيد بن حفص الحراثي، حدثنا موسى
ابن أعين عن عمرو بن الحرث عن أبي السمح عن السائب (630) مولى
أم سلمة عن أم سلمة عن رسول الله - ◌َلـ قال: خير مساجد النساء
قعر بیوتھن.(631)
حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا أبو ثابت، حدثنا حاتم
ابن إسماعيل عن يحيى بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان
ابن أبي لبيبة عن جده عن عائشة قالت: قال رسول الله _ اَلله صلاة
المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها خير
من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خير من صلاتها فيما وراء
ذلك.
قال أبو عمر :
قد أوردنا من الآثار المسندة في هذا الباب ما فيه كفاية وغنى، فمن
تدبرها وفهمها، وقف على فقه هذا الباب.
وأما أقاويل الفقهاء فيه، فقال مالك: لا يمنع النساء الخروج إلى
المساجد؛ فإذا جاء الاستسقاء والعيد، فلا أرى بأسا أن تخرج كل
امرأة متجالة - هذه رواية ابن القاسم عنه.
(630) السائب: أ. أبي السائب: ي - وهو تحريف.
(631) رواه أحمد وأبو داود والحاكم ، انظر الفتح الكبير 340/3.
التمهيدج٢٣
- 401 -

وروى عنه أشهب قال: تخرج المرأة المتجالة إلى المسجد - ولا تكثر
التردد، وتخرج الشابة مرة بعد مرة، وكذلك في الجنائز يختلف في ذلك
أمر العجوز والشابة في جنائز أهلها وأقاربها.
وقال الثوري: ليس للمرأة خير من بيتها - وإن كانت عجوزا، قال
الثوري: قال عبد الله: المرأة عورة، وأقرب ما تكون إلى الله في قعر
بيتها؛ فإذا خرجت، استشرفها الشيطان.
وقال الثوري: أكره اليوم للنساء الخروج إلى العيدين.
وقال ابن المبارك: أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين، فإن أبت
المرأة إلا أن تخرج، فليأذن لها زوجها أن تخرج في أطهارها، ولا
تتزين، فإن أبت أن تخرج كذلك، فللزوج أن يمنعها من ذلك. (632)
: وذكر محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، قال:
كان النساء يرخص لهن في الخروج إلى العيد، فأما اليوم، فإني
أكرهه؛ قال: وأكره لهن شهود الجمعة والصلاة المكتوبة في الجماعة
وأرخص للعجوز الكبيرة أن تشهد العشاء والفجر، فأما غير ذلك فلا.
وروى بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، أنه قال:
خروج النساء في العيدين حسن، ولم يكن يرى خروجهن في شيء من
الصلوات ما خلا العيدين.
وقال أبو يوسف: لا بأس أن تخرج العجوز في الصلوات كلها،
وأكره ذلك للشابة.
(632) ك من ذلك: أ، من الخروج: ي.
- 402 -

قال أبو عمر :
أقوال الفقهاء في هذا الباب متقاربة المعنى، وخيرها قول ابن
المبارك، لأنه غير مخالف لشيء منها، ويشهد له قول عائشة: لو أدرك
رسول الله -13- ما أحدثه النساء، لمنعهن المسجد. (633) ومع أحوال
الناس اليوم، ومع فضل صلاة المرأة في بيتها، فتدبر ذلك.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، حدثنا إبراهيم بن
إسحاق النيسابوري، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، قال حدثنا
سوار بن مصعب، عن عطية العوفي، عن ابن عمر، قال: قال رسول
اللـه - مخ لل: ليس للنساء نصيب في الخروج، وليس لهن نصيب في
الطريق إلا في جوانب الطريق.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد، عن أيوب،
ويونس، وحبيب، ويحيى بن عتيق، وهشام، في آخرين، عن محمد أن
أم عطية قالت: أمرنا رسول الله - أن نخرج ذوات الخدور يوم
العيد، قيل: فالحيض؟ قال: يشهدن الخير ودعوة المسلمين؛ فقالت
امرأة: يا رسول الله، إن لم يكن لإحدانا ثوب كيف تصنع؟ قال:
تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها.
قال: وحدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب عن
محمد عن أم عطية بهذا الخبر، قال: ويعتزل الحيض مصلى المسلمين.
-
(633) المسجد: أ، المساجد: ي.
- 403 -

قال أبو جعفر الطحاوي: يحتمل أن يكون ذلك والمسلمون يومئذ
قليل، فأريد التكثير بحضورهن إرهابا للعدو، واليوم فلا يحتاج (634)
إلى ذلك.
أخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن
عمرو، حدثنا ابن سنجر، حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام بن عروة، عن
أبيه عن عائشة قالت: خرجت سودة لحاجتها ليلا بعدما ضرب علينا
الحجاب، وكانت امرأة تفرع النساء جسمة، فوافقها عمر فناداها:
يأسودة، إنك والله ما تَخْفَيْنَ علينا إذا خرجت، فانظري كيف
تخرجين، فانكفت راجعة إلى رسول الله - ﴿ فوافقته يتعشى،
فأخبرته بما قال عمر - وإن العرق (635) لفي يده، فأوحى الله إليه ثم
رفع عنه، وإن العرق لفي يده، فقال: (636) قد أذن لكن أن تخرجن
لحاجتكن.
وذكر مالك عن يحيى بن سعيد أن عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن
نفيل امرأة عمر بن الخطاب كانت تستأذنه إلى المسجد فيسكت
فتقول: لأخرجن إلا أن تمنعني.
وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد وأحمد بن سعيد بن بشر قالا
حدثنا مسلمة بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن عيسى المقرىء،
المعروف بابن الوشا، قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد مولى بني
(634) فلا: أ، لا: ي.
(635) وإن العرق: أ، والعرق: ي.
(636) قال: أ، فقال: ق ي.
- 404 -

هاشم، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال حدثنا هشيم بن
بشير، قال حدثنا رجل من أهل المدينة يقال له محمد بن مجبر عن
زيد بن أسلم وعبد الرحمان بن القاسم عن أبيه قال: تزوج عبد الله
ابن أبي بكر الصديق عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل - وكانت
امرأة جميلة، وكان يحبها حبا، شديدا فقال له أبو بكر الصديق: طلق
هذه المرأة، فإنها قد شغلتك عن الغزو، فأبى وقال:
وما مثلي في الناس طلق مثلها
وما مثلها في غير بأس تطلق
قال: ثم خرج في بعض المغازي فجاء نعيه، فقالت فيه عاتكة:
وبعد أبي بكر وما كان قصرا
رزيت بخير الناس بعد نبيهم
عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
فآليت لا تنفك عيني حزينة
أعف وأحصى في الهياج وأصبرا
لله عينا من رأى مثله فتى
قال: فلما انقضت عدتها، زارت حفصة ابنة عمر، فدخل عمر على
حفصة، فلما رأت عاتكة عمر، قامت فاستترت؛ فنظر إليها عمر، فإذا
امرأة بارعة ذات خلق وجمال؛ فقال عمر لحفصة: من هذه، فقالت:
هذه عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل، فقال عمر: أخطبيها علي، قال:
غذكرت حفصة لها ذلك، فقالت إن عبد الله بن أبي بكر جعل لي جعلا
على أن لا أتزوج بعده، فقالت ذلك حفصة لعمر، فقال لها عمر: مريها
فلتردي ذلك على ورثته وتزوجي. قال: فذكرت ذلك لها حفصة، فقالت
لها عاتكة: أنا أشترط عليه ثلاثا: ألا يضربني، ولا يمنعني من الحق،
- 405 -

ولا يمنعني (637) عن الصلاة في مسجد رسول الله - قلة- العشاء
الآخرة؛ فقالت حفصة لعمر ذلك، فتزوجها فلما دخل عليها أو لم
عليها، ودعا أصحاب رسول الله -فيقولـ ودعا فيهم علي بن أبي طالب؛
فلما فرغوا من الطعام وخرجوا، خرج علي فوقف فقال: أههنا عاتكة؟
قالوا: نعم، فصارت خلف الستر وقالت: ما تريد بأبي (638) وأمي،
فذكرها بقولها في عبد الله بن أبي بكر:
عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
فآليت لا تنفك عيني سخينة
تلك الأبيات - وقال لها: هل (639) تقولين الآن هذا؟ فبكت عاتكة،
فسمع عمر البكاء فقال: ما هذا؟ فأخبر فقال لعلي: مادعاك إلى ذلك -
غممتها وغممتنا؟ قال: فلبثت عنده حتى أصيب - رحمه الله - فرثته
بأبيات قد ذكرتها في بابها من كتاب النساء من كتابي في
الصحابة؛ (640) ثم اعتدت، فلما انقضت عدتها، خطبها الزبير بن العوام
فقالت له: نعم إن اشترطت في الثلاث الخصال التي اشترطتها على
عمر، فقال: لك ذلك، فتزوجها؛ فلما أرادت أن تخرج إلى العشاء، شق
ذلك على الزبير؛ فلما رأت ذلك، قالت: ما شئت أتريد أن تمنعني؟ فلما
عيل صبره، خرجت ليلة إلى العشاء، فسبقها الزبير فقعد لها على
الطريق من حيث لا تراه، فلما مرت جلس خلفها فضرب بيده على
(637) عن: أ، من: ق ي.
(638) بأبي وأمي: أق، بأبي أنت وأمي بزيادة (أنت): ي.
(639) يا: أ، هل: ق ي - ولعلها أنسب.
(640) انظر الاستيعاب 1878/4.
- 406 -
٠٠٠

عجزها، فنفرت من ذلك ومضت؛ فلما كانت الليلة المقبلة، سمعت
الأذان فلم تتحرك؛ فقال لها الزبير: مالك؟ هذا الأذان قد جاء؛ فقالت:
فسد الناس - ولم تخرج بعد، فلم تزل مع الزبير حتى خرج الزبير
إلى الجمل فقتل، فبلغها قتله فرثته فقالت:
يا عمرو لو نبهته لوجدته لا الطائش منه (641) الجنان ولا اليد
وهي أبيات قد ذكرتها في بابها من كتاب الصحابة (642)
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا عبد الله بن مسرور، حدثنا
عيسى بن مسكين، حدثنا محمد بن سنجر، حدثنا عبيد الله بن
موسى، أخبرنا موسى بن عبيدة، عن داود بن مدرك، عن عروة بن
الزبير، عن عائشة، قالت: بينما النبي -92 جالسا في المسجد، إذ
دخلت امرأة من مزينة ترفل في زينة لها في المسجد، فقال النبي ر يقول:
أيها الناس، أنهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المساجد، فإن
بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة، وتبختروا في المسجد.
هذا ما ليحيى بن سعيد عن عمرة، وله عن عمرة حديث الاعتكاف
قد ذكرناه في باب ابن شهاب برواية يحيى له عن مالك، عن ابن
شهاب - وهو مما رواه عن زياد عن مالك - وذلك خطأ. وإنما
الحديث ليحيى بن سعيد عند جماعة الرواة ليس لابن شهاب - والله
الموفق للصواب، وهو حديث مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت
عبد الرحمان أن رسول الله - مَلو أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلى
(641) في الاستيعاب (لا طائشا رعش).
(642) انظر الاستيعاب 1879/4.
- 407 -

المكان الذي أراد أن يعتكف فيه، رأى أخبية: خباء عائشة، وخباء
حفصة، وخباء زينب، فقال رسول الله - الر: البر تقولون بهن؟ ثم
انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشراً من شوال. (643)
هكذا هو في الموطأ مرسلا، وقد وصله الوليد بن مسلم عن مالك؛
وكذلك رواه جماعة عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة -
مسندا. وقد ذكرنا ذلك، وذكرنا ما في هذا الحديث من المعاني وما
للعلماء فيها من المذاهب في باب ابن شهاب عن عمرة - وإن كان ذلك
خطأ لاشك فيه، ولكن لما رواه يحيى بن يحيى عن مالك كذلك على ما
وصفنا - وبالله توفيقنا.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا ابن
ملاس، حدثنا أبو عامر العقري، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو
عمرو الأوزاعي، ومالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن
عائشة - ذكرت أن رسول الله -ولو أراد أن يعتكف العشر الأواخر
من شهر رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها. (وسألته حفصة أن
يأذن لها ففعل، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء لها). (644)
قالت: فكان رسول الله * إذا صلى الصبح انصرف إلى بنائه؛
فأبصر الأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا عائشة وحفصة وزينب، فقال
رسول الله - 10 -: ما أنا بمعتكف فرجع؛ فلما أفطر، اعتكف عشرا من
شوال.
(643) انظر الموطأ رواية يحيى بشرح الزرقاني 209/2_210.
(644) ما بين القوسين ساقط في أ.
- 408 -

حديث سابع وأربعون ليحيى بن سعيد
(يحيى عن النعمان بن مرة - حديث واحد،
وهو أول مراسيل يحيى): (645)
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة، أن رسول
الله - *- قال: ما ترون في الشارب والسارق والزاني - وذلك قبل
أن ينزل فيهم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هن فواحش
وفيهن عقوبة، وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته. قالوا: وكيف
يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها. (646)
لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث عن النعمان بن
مرة - وهو حديث صحيح يستند من وجوه من حديث أبي هريرة
وأبي سعيد:
أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، أخبرنا مسلمة بن قاسم، أخبرنا
أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الحسن بن سعيد الأصبهاني -
بسيراف، حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب بن عبد القاهر، قال حدثنا
أبو داود الطيالسي، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري.
وحدثنا (647) أحمد بن فتح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن
زكرياء، النيسابوري، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال
(645) ما بين القوسين ساقط في أق.
(646) الموطأ رواية يحيى ص 116 - حديث (401).
(647) وحدثنا: أ، حدثنا: ق ي.
- 409 -

حدثنا هارون بن عبد الله، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا حماد، عن
علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري.
وحدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا
أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا حجاج، قال
حدثنا حماد، قال أخبرنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
سعيد الخدري - أن رسول الله - قال: إن أسوأ السرقة سرقة
الذي يسرق صلاته، قالوا: وكيف يسرقها؟ قال: لا يتم ركوعها ولا
سجودها.
وحدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال حدثنا محمد بن معاوية،
قال حدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي، قال حدثنا هشام بن
عمار، قال حدثنا عبد الحميد بن حبيب، قال حدثنا الأوزاعي، حدثني
يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله
* إن شر الناس سرقة الذي يسرق صلاته، قالوا: وكيف يسرق
صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها.
وروى الحكم بن عبد الملك، عن قتادة عن الحسن، عن عمران بن
حصين، قال: قال رسول الله - صلى: ما تعدون الكبائر فيكم؟ قلنا:
الشرك؛ والزنا، والسرقة، وشرب الخمر؛ قال: هن كبائر وفيهن
عقوبات، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى، قال: شهادة الزور.
(والحكم هذا ضعيف عنده مناكير لا يحتج به، ولكن فيما تقدم ما
يعضد هذا). (648)
(648) ما بين القوسين ساقط في أثابت في ق ي.
- 410 -

في (649) حديث مالك من الفقه طرح العالم على المتعلم المسائل، وفيه
أن شرب الخمر والسرقة والزنا فواحش، والله - عزوجل - قد حرم
الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ومعلوم أنه لم يرد شرب الماء وإنما
أراد شرب ما حرمه الله من الأشربة.
وفيه دليل على أن الشارب يعاقب، وعقوبته كانت مردودة إلى
الاجتهاد، فلذلك جمع عمر الصحابة فشاورهم في حد الخمر، فاتفقوا
على ثمانين، فصارت سنة؛ وبها العمل عند جماعة فقهاء المدينة ومكة
والكوفة والبصرة والشام والمغرب، وجمهور أهل الحديث، وما خالفهم
شذوذ - وبالله التوفيق.
وأما السرقة والزنى فقد أحكم الله حدودهما في كتابه وعلى لسان
رسوله - له بما لا مدخل للرأي فيه، وأظن قوله: ◌َ و هذا كان عند
نزول قول الله - عز وجل - في فاحشة الزنى: ﴿واللذان يأتيانها
منكم فآذوهما﴾. (650) وبعد قوله: ﴿فأمسكوهن في البيوت﴾ (651) ثم
نسخ ذلك كله بالجلد والحد.
وفيه دليل على أن ترك الصلاة، أو ترك إقامتها على حدودها، من
أكبر الذنوب؛ ألا ترى أنه ضرب المثل لذلك بالزاني والسارق، ومعلوم
أن السرقة والزنا من الكبائر؛ ثم قال: وشر السرقة أو أسوأ السرقة
الذي يسرق صلاته، كأنه قال: وشر ذلك سرقة من يسرق صلاته فلا
(649) في: ١. وفي: ق ي.
(650) الآية 16 - سورة النساء.
(651) الآية 19 من نفس السورة.
- 411 -

يتم ركوعها ولا سجودها. وقد مضى القول في تارك الصلاة ممن
يومن بفرضها في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب.
حدثني قاسم بن محمد، قال حدثني خالد بن سعد، قال حدثنا
محمد بن فطيس، قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا بشر بن عمر،
حدثنا شعبة، أخبرني سليمان الأعمش سمعت عمارة بن عمير، عن
أبي معمر، عن أبي مسعود، أن رسول الله - ﴿ لـ قال: لا صلاة لمن لا
يقيم صلبه في الركوع والسجود.
حدثنا عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا
عبد الملك بن بحر، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا ابن أخي جويرية،
حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة
أنه رأى رجلا يصلي لا يقيم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته،
دعاه فقال: مذ كم صليت هذه الصلاة؟ قال: صليتها منذ (652) كذا
وكذا، فقال له حذيفة: ما صليت لله صلاة.
وقال مالك في رواية ابن وهب عنه، والشافعي، والثوري، وجمهور
الفقهاء: من لم يتم ركوعه ولا سجوده في الصلاة، وجب عليه إعادتها؛
وكذلك عندهم: من لم يعتدل قائما في ركوعه ولا جالسا بين
السجدتين؛ وقد روى ابن القاسم عن مالك في ذلك ما يشبه قول أبي
حنيفة، وقد أوضحنا أن قول أبي حنيفة في ذلك شذوذ عن جمهور
الفقهاء، وخلاف الظاهر الآثار المرفوعة في هذا الباب، وذكرنا (653)
(652) منذ: أق، مذ: ي.
(653) وذكرنا: ١، وقد ذكرنا: ق ي.
:
- 412 -

اختلاف الفقهاء فيمن لم يعتدل في ركوعه ولا سجوده (654) في باب أبي
الزناد عند قوله: من أم الناس فليخفف، وأوضحنا ذلك المعنى هناك
بالآثار، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا.
وقد حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد
المومن، حدثنا المفضل بن محمد، حدثنا علي بن زياد، حدثنا أبو قرة،
قال: سمعت مالكا يقول: إذا نقص الرجل صلاته في ركوعه وسجوده،
فإني أحب أن يبتدئها.
قال أبو عمر :
كأنه يقول إنه أحب إليه من الغاء الركعة.
(654) سجوده: أق، في سجوده: ي.
- 413 -

،
حديث ثامن وأربعون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد، وغير واحد، عن الحسن بن أبي
الحسن البصري، (655) وعن محمد بن سيرين - أن رجلا في زمن
رسول الله -24- أعتق عبيدا له ستة عند موته، فأسهم رسول
الله -*- بينهم، فاعتق ثلث تلك العبيد. (656)
هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن يحيى بن سعيد وغير
واحد، وتابعه طائفة من رواة الموطأ، وروته أيضا جماعة عن مالك،
عن يحيى بن سعيد، عن غير واحد، عن الحسن، وابن سيرين مثله
مرسلا.
وقال مالك: بلغني أنه لم يكن للرجل مال غيرهم، وهذا الحديث
يتصل من حديث الحسن، وابن سيرين، عن عمران بن حصين، عن
النبي - *- وهو حديث ثابت صحيح.
رواه عن الحسن جماعة، منهم: قتادة، وسماك بن حرب، وأشعث
ابن عبد الملك، ويونس بن عبيد، ومبارك بن فضالة، وخالد الحذاء،
ويتصل أيضا من حديث أبي هريرة من رواية ابن سيرين، وغيره.
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل بن
العباس، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن
(655) كلمة (البصري) ساقطة في ق ي، وسقطت كذلك في التجريد، وهي ثابتة في أ وفي سائر نسخ
الموطأ.
(656) الموطأ رواية يحيى ص 551- حديث (1469).
- 414 -

يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، وابن سيرين، عن عمران بن حصين -
أن رجلا أعتق ستة أعبد في مرضه، فأقرع رسول الله - *- بينهم،
فأعتق اثنين وأرق أربعة. سقط من هذا الحديث ومن حديث مالك
قوله فيه: ليس له مال غيرهم، وهو لفظ محفوظ في هذا الحديث عند
الجميع، والأصول كلها تشهد بأن الأمر الموجب للقرعة بينهم، أنه لم
يكن له مال غيرهم.
وحدثنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن الحسين البغدادي
بمكة، قال حدثنا عبد الله بن صالح البخاري، حدثنا عبد الأعلى بن
حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن
عمران بن حصين، وعن قتادة، وحميد، وسماك، عن الحسن، عن
عمران بن حصين، أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته - وليس
له مال غيرهم، فأقرع رسول الله - القول بينهم فأعتق اثنين ورد أربعة
في الرق.
قال حماد بن سلمة: وحدثنا عطاء الخراساني، عن سعيد بن
المسيب، عن النبي - ◌َله .. مثله.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، قال حدثنا عبيد الله بن
محمد بن حبابة ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال
حدثنا علي بن الجعد، قال أخبرنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن
عمران بن حصين - أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم
يكن له مال غيرهم، فرفع ذلك إلى النبي - *- فأقرع بينهم، فأعتق
اثنين وأرق أربعة.
- 415 -

قال أبو عمر :
قال يحيى القطان: مبارك أحب إلي في الحسن من الربيع بن
صبيح. (657)
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد؛ وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن
بكر، قال حدثنا أبو داود، قالا حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد، عن
يحيى بن عتيق، وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين
- أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ
ذلك النبي_ مَ فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة. (658) قال
يحيى: وقال محمد: لو لم يبلغني عن النبي ◌َّ- لكان رأي.
أخبرنا محمد بن خليفة، قال أخبرنا محمد بن الحسين، قال أخبرنا
عبد الله بن أبي داود، حدثنا نصر بن علي، حدثنا يزيد بن زريع،
حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين
أن رجلا كان له ستة أعبد لم يكن له مال غيرهم، فأعتقهم عند موته،
فرفع ذلك إلى النبي - *- فجزاهم ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين وأرق
أربعة.
حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا
محمد بن عبد الله قال حدثنا الأشعث عن الحسن عن عمران بن
(657) انظر ترجمة مبارك هذا في تهذيب التهذيب 28/10_31.
(658) انظر سن أبي داود 333/2.
- 416 -

حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين، لم يكن له مال غيرهم عند
موته، فأقرع النبي -*- بينهم، فأعتق اثنين، فأرق أو أبقى أربعة.
وأخبرنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن الحسين، قال حدثنا
قاسم بن زكرياء المطرز، قال حدثنا أحمد بن سفيان وأبو بكر بن
رُنجويه، قال حدثنا الفرياني عن سفيان عن سماك وخالد عن
الحسن عن عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد
غلمة عند الموت، فأقرع النبي ◌ُ بينهم، فأعتق ثلثهم، وقال: لو
علمنا ما صلينا عليه، أو ما دفن في مقابرنا.
وحدثنا سعيد بن نصير، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا علي بن
المديني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن الحسن، عن عمران
ابن حصين - أن رجلا مات وأعتق ستة مملوكين ليس له مال غيرهم،
فأقرع النبي - *- بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال: لو أدركته
ما صليت عليه.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر، قال حدثنا
مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن الحسن بن أبي
الحسن البصري، عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق عند موته ستة
رجلة، فجاء ورثته من الأعراب، فأخبروا رسول الله _مَ﴾ بما صنع،
فقال أو فعل ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لو علمنا إن شاء الله ما صلينا
عليه، فأقرع بينهم، فأعتق منهم اثنين ورد أربعة في الرق.
التمهيدج٢٣
- 417 -

وحدثنا سعيد، وعبد الوارث، قالا حدثنا قاسم، حدثنا إسماعيل بن
إسحاق، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا
يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، أن رجلا كان له
ستة أعبد، فأعتقهم عند موته - لم يكن له مال غيرهم، فرفع ذلك إلى
رسول الله -1432- فكره ذلك ثم جزاهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم
رسول الله - *- فاعتق اثنين وأرق أربعة.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا سليمان بن
حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا أيوب، عن محمد، أن
عمران بن حصين كان يحدث أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له
عند موته لم يكن له مال غيرهم؛ فبلغ ذلك النبي ◌َّ فدعا بهم
فجزاهم ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين ورد أربعة في الرق. فهذه رواية
الحسن، وابن سيرين، لهذا الحديث؛ وقد رواه أبو المهلب عن عمران
ابن حصين - وهو حديث بصري، انفرد به أهل البصرة.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود؛ وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قالا حدثنا سليمان
ابن حرب، قال حدثنا حماد، عن أيوب عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب،
عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته - لم يكن
له مال غيرهم، فبلغ ذلك رسول الله - صلى، فقال للرجل قولا شديدا،
- 418 -

ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق
أربعة. (659)
ورواه أبو هريرة عن النبي - مَر، حدثناه سعيد بن نصر، وعبد
الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبيد الله بن
موسى، قال حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن
زياد، عن أبي هريرة - أن رجلا كان له ستة أعبد فأعتقهم عند موته،
فأقرع النبي ◌ُّلـ بينهم، فأعتق منهم اثنين وأرق أربعة.
ورواه بشر بن المفضل، عن عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي
هريرة، عن النبي -02 9ــ ذكره إسماعيل بن إسحاق، حدثنا محمد بن
أبي بكر، حدثنا بشر بن المفضل، قال إسماعيل: وحدثنا علي بن عبد
الله، حدثنا سفيان، أخبرنا إسماعيل بن أمية - أنه سمع مكحولا
يحدث عن سعيد بن المسيب - أن امرأة أعتقت ستة مملوكين على عهد
ـر الـ بينهم،
رسول الله - ليس لها مال غيرهم، فأقرع النبي
فأعتق اثنين وأرق أربعة.
قال: وحدثنا علي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال
أخبرني قيس بن سعد أنه سمع مكحولا يقول: سمعت سعيد بن
المسيب يقول - أعتقت امرأة أو رجل ستة أعبد لها (660) عند الموت لم
يكن لها مال غيرهم - فذكر الحديث.
(659) المصدر السابق.
(660) له: أ. لها: ق ي - وهي أنسب.
- 419 -

قال: وأخبرنا ابن جريج، قال أخبرني سليمان بن موسى، قال
سمعت مكحولا يقول: أعتقت امرأة من الأنصار توفيت أعبدا لها
ستة، لم يكن لها مال غيرهم، فلما بلغ النبي 92 غضب وقال في
ذلك قولا شديدا، ثم دعا بستة قداح فأقرع بينهم، فأعتق اثنين.
قال سليمان بن موسى: كنت أراجع مكحولا فأقول: إن كان ثمن
عبد ألف دينار أصابته القرعة فذهب المال، فقال: (661) قف على أمر
رسول الله
قال ابن جريج: قلت لسليمان: الأمر يستقيم على ما قال مكحول،
قال: كيف؟ قلت: يقامون قيمة، فإن زاد اللذان أعتقا على الثلث أخذ
منهما، وإن نقصا، أعتق ما بقي أيضا (662) بالقرعة، فإن فضل عليه،
أخذ منه؛ قال: لم يبلغنا أن النبي - ◌ُلـ أقامهم.
قال إسماعيل القاضي: قد ذكر غير واحد في الأحاديث المسندة أن
النبي - 18- جزاهم، فهذا يدل على القيمة؛ ولو لم يذكر التجزئة في
الحديث، لعلم أن القيمة لابد منها إذا كان الواجب في ذلك إخراج الثلث،
فإن استوى الرقيق، كانوا على العدد؛ وإن لم يستووا، كانوا على
القيمة على ما فسره ابن جريج - وهو قول مالك.
حدثنا سعيد، وعبد الوارث، قالا حدثنا قاسم، قال حدثنا إسماعيل
ابن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد، عن أيوب،
(661) فقال: أقف أ ق، قال قف: ي.
(663) كلمة (أيضا) ساقطة في ي.
- 420-