النص المفهرس

صفحات 381-400

وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال،
حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا الحميدي، قالا جميعا حدثنا
سفيان بن عيينة، قال أبو الطاهر عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة.
أن النبي -- كان يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا. (590)
وقال الحميدي: قال الزهري: قال أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمان
أنها سمعت عائشة تقول: إن رسول الله -*- كان يقطع في ربع
دينار فصاعدا. (591)
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن
إسماعيل، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان قال حدثنا أربعة،
عن عمرة، عن عائشة - لم يرفعوه: عبد الله بن أبي بكر، ورزيق بن
حكيم الأيلي، وعبد ربه بن سعيد، ويحيى بن سعيد - والزهري
أحفظهم كلهم، إلا أن في حديث يحيى ما دل على الرفع: ما نسيت ولا
طال علي: القطع في ربع دينار فصاعدا. (592)
قال الحميدي: وحدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال حدثني يزيد
ابن عبد الله بن أسامة بن الهادي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمان، عن عائشة أنها قالت: سمعت
رسول الله - *- يقول: لا يقطع السارق إلا في ربع دينار فصاعدا،
(590) انظر مسند الحميدي 134/1- حديث (279) وفيه إختلاف مع ما للمؤلف هنا - متنا وسندا، ولعل
ذلك ثبت في بعض نسخ الموطأ.
(591) لم يثبت هذا الحديث في المسند حسب النسخة التي بين أيدينا.
(592) انظر مسند الحميدي 134/1 - حديث (280).
-. 381 -

فحدثت سفيان حديث ابن أبي حازم هذا، فأعجب به - وقال: الزهري
أحفظهم.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا مطلب بن شعيب، قال حدثني عبد الله بن صالح، قال حدثني
الليث، قال حدثني ابن الهادي، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن
عائشة أنها سمعت رسول الله - *- يقول: لا يقطع سارق إلا في ربع
دينار فصاعدا.
أخبرنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا جعفر بن محمد
الصائغ، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن
شهاب، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله -ملح- مثله.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني
يونس، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة، عن رسول الله
- *- قال: القطع في ربع دينار فصاعدا. (593) وهكذا هو في موطأ ابن
وهب من رواية سحنون وغيره. ورواه القاسم بن مبرور، عن يونس،
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
قال أبو عمر :
هذا حديث ثابت صحيح، وعليه عول أهل الحجاز في مقدار ما
تقطع فيه يد السارق، ولم يختلفوا أنه يقطع إن سرق من ذهب ربع
(593) انظر سنن أبي داود 448/2.
- 382 -

دينار فصاعدا، وخالفهم أهل العراق على حسبما قد ذكرناه في باب
نافع من هذا الكتاب.
واختلف مالك، والشافعي - في تقويم العروض المسروقة: فذهب
مالك إلى أنها تقوم بالدراهم، وإذا بلغت ثلاثة دراهم كيلا - قطع،
لحديث ابن عمر في قيمة المجن.
وقال الشافعي: لا يقطع إلا أن تبلغ قيمة ما سرق ربع دينار، وهو
قول الأوزاعي، وداود، وقد ذكرنا وجه المذهبين واعتلال الفريقين ومن
قال من العلماء بالقولين وغيرهما في باب نافع عن ابن عمر من كتابنا
هذا - والحمد لله وبه التوفيق.
- 383 -

حديث ثالث وأربعون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمان أن
بريرة جاءت تستعين عائشة أم المومنين، فقالت لها عائشة: إن
أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت، ويكون
لي ولاؤك؛ فذكرت ذلك بريرة لأهلها فقالوا: لا، إلا أن يكون ولاؤك
لنا. قال مالك: قال يحيى: فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك
لرسول الله - 08- فقال: لا يمنعك ذلك، اشتريها وأعتقيها، فإنما
الولاء لمن أعتق. (594)
قد مضى القول ممهدا مبسوطا في معنى هذا الحديث في باب
هشام بن عروة من هذا الكتاب والحمد لله.
(594) الموطأ رواية يحيى ص 555- حديث (1474)- والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف،
وأصحاب السنن الثلاثة من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به. انظر الزرقاني على الموطأ -
.95/4
- 384 .

حديث رابع وأربعون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت:
إنْ كان رسولُ الله - ◌َ﴿ ليُصلي الصبحَ فينصرفُ النساءُ
متلفّفاتٍ بمروطهن ما يُعْرِفْنَ من الغَلّسِ. (595)
في هذا الحديث التغليس بصلاة الصبح - وهو الأفضل عندنا،
لأنها كانت صلاة رسول الله -في 9 وأبي بكر، وعمر؛ ألا ترى إلى
كتاب عمر إلى عماله أن صلوا الصبح والنجوم بادية مشتبكة. وإلى
هذا ذهب مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعامة فقهاء الحجاز؛
وإليه ذهب داود بن علي، وقد روينا أن رسول الله -مل* وأبا بكر،
وعمر؛ كانوا يغلسون بالصبح، فلما قتل عمر، أسفر بها عثمان.
ومن حجة من ذهب إلى أن التغليس أفضل من الإسفار بصلاة
الصبح: حديث أم فروة: ذكر عبد الرزاق عن عبيد الله (596) بن عمر
العمري، عن القاسم بن غنام، عن بعض أمهاته أو جداته، عن أم فروة
- وكانت قد بايعت النبي -{وَلـ قالت: سئل رسول الله _ حَو-، أي
الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها. (597)
(595) الموطأ رواية يحيى ص 14- حديث (3) والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسلمة، وعبد
الله بن يوسف، ومسلم من طريق معن بن عيسى، ثلاثتهم عن مالك به. انظر الزرقاني على
الموطأ 19/1 20.
(596) عبد الله: أق، ومثله في مصنف عبد الرزاق وسنن أبي داود، عبيد الله: ي ولعلها الصواب، انظر
ترجمته في تهذيب التهذيب 38/7_40.
(597) انظر مصنف عبد الرزاق 582/1 - حديث (2217).
- 385 -
التمهيدج٢٣

وذكر أبو داود، عن القعنبي، ومحمد بن عبد الله الخزاعي - جميعا
- عن العمري، عن القاسم بن غنام، عن بعض أمهاته، عن أم فروة،
قالت: سئل رسول الله - *: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في
أول وقتها. (598)
وذهب العراقيون - قديما وحديثا - إلى الإسفار بها، وقالوا:
الإسفار بها أفضل. واحتج من ذهب مذهبهم بحديث رافع بن خديج،
عن النبي - *- أنه قال: أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر. وبعضهم
يزيد في هذا الحديث: أسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم، فهو أعظم
للأجر.
حدثنا أحمد بن قاسم، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحرث بن
أبي أسامة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن
عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج،
قال: قال رسول الله - القول: أسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم، فهو أعظم
للأجر.
قال أبو عمر :
هذا الحديث إنما يدور على عاصم بن عمر - وليس بالقوي، وذكر
عبد الرزاق عن الثوري، وابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عاصم
(598) انظر سنن أبي داود 100/1.
- 386 -

ابن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال
رسول الله - : أسفروا بصلاة الغداة، فإنه أعظم لأجركم. (599)
وذكره أبو داود، عن إسحاق بن إسماعيل، عن ابن عيينة - بإسناده
مثله - إلا أنه قال: أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم لأجوركم. (600)
وذكره ابن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن
عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع
ابن خديج، قال: قال رسول الله -ٍفَ له: أسفروا بالفجر فإنه كلما
أسفرتم، كان أعظم للأجر. (601)
وحدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: قال
رسول الله - *- أسْفِروا بالفجر، فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر.
وذكر عبد الرزاق أيضا، عن الثوري، عن سعيد بن عبيد الطائي،
عن علي بن ربيعة، قال: سمعت عليا يقول لمؤذنه: أسفر، أسفر -
يعني بصلاة الصبح. (602)
وعن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمان بن يزيد، قال:
كان عبد اللـه يسفر بصلاة الغداة. (603)
(599) انظر مصنف عبد الرزاق.
(599) انظر مصنف عبد الرزاق 568/1 - حديث (2159).
(600) انظر سنن أبي داود 100/1.
(601) انظر مصنف ابن أبي شيبة 321/1.
(602) انظر مصنف عبد الرزاق 569/1 - حديث (2165).
(603) المصدر السابق: 568/1- حديث (2166).
- 387 -

قال أبو عمر :
على مذهب علي، وعبد الله في هذا الباب - جماعة أصحاب ابن
مسعود، وهو قول إبراهيم النخعي، وطاوس، وسعيد بن جبير، وإلى
ذلك ذهب فقهاء الكوفييين؛ وقد يحتمل أن يكون الإسفار المذكور في
حديث رافع بن خديج؛ وفي هذا الحديث عن علي، وعبد الله - يراد به
وضوح الفجر وبيانه، فإذا انكشف الفجر، فذلك الإسفار المراد - والله
أعلم.
من ذلك قول العرب: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته، وذلك
أن من كان شأنه التغليس جدا لم يومن عليه الصلاة قبل الوقت؛
فلهذا قيل لهم: أسفروا أي تبينوا، وإلى هذا التأويل في الإسفار ذهب
جماعة من أهل العلم، منهم: أحمد، وإسحاق، وداود.
حدثنا عبيد بن محمد، وأحمد بن محمد، قالا حدثنا الحسن بن
سلمة، قال حدثنا عبد الله بن الجارود، قال حدثنا إسحاق بن
منصور، قال: قلت لأحمد بن حنبل: ما الإسفار؟ فقال: الإسفار: أن
يتضح الفجر فلا تشك (604) فيه أنه قد طلع الفجر، قال إسحاق كما
قال.
وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل:
كان أبو نعيم يقول في حديث رافع بن خديج: أسفروا بالفجر،
(604) نشك: أ، يشك: ي.
- 388 -

- -
وكلما (605) أسفرتم بها فهو أعظم للأجر، فقال: نعم كله سواء، إنما هو
إذا تبين الفجر، فقد أسفر.
قال أبو عمر :
على هذا التأويل ينتفي التعارض والتدافع في الأحاديث في هذا
الباب، وهو أولى ماً حملت عليه؛ والأحاديث في التغليس عن النبي
*- وأصحابه أثبت من جهة النقل، وعليها فقهاء الحجاز في صلاة
الصبح عند أول الفجر الآخر.
ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أي حين أحب
إليك أن أصلي الصبح إماما وخلوا؟ قال: حين ينفجر الفجر الآخر، ثم
يطول في القراءة والركوع والسجود حتى ينصرف منها - وقد تبلج
النهار وتتام الناس؛ قال: ولقد بلغني عن عمر بن الخطاب أنه كان
يصليها حين ينفجر الفجر الآخر، وكان يقرأ في إحدى الركعتين بسورة
يوسف. (606)
قال أبو عمر :
إنما ذكرنا ههنا مذاهب العلماء في الأفضل من التغليس بالصبح
والإسفار بها، وقد ذكرنا أوقات الصلوات مجملة ومفسرة في باب ابن
شهاب، عن عروة، وجرى ذكر وقت صلاة الصبح في مواضع من هذا
الكتاب - والحمد لله.
(605) وكلما: أق، فكلما: ي.
(606) مصنف عبد الرزاق 570/1- حديث (2169).
- 389 -

وفي هذا الحديث شهود النساء في الصلوات في الجماعة، ويؤكد ذلك
قوله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. وسيأتي هذا المعنى مبسوطا
ممهدا في باب يحيى، عن عمرة، عن عائشة قولها لو أدرك النبي ◌َل
ما أحدث النساء بعده، لمنعهن المسجد - إن شاء الله.
وأما قوله: متلففات - بالفاء - فهي رواية يحيى، وتابعه جماعة؛
ورواه كثير منهم متلفعات - بالعين - والمعنى واحد. والمروط أكسية
الصوف، وقد قيل: المرط كساء صوف مربع سداه شعر. وفي
انصراف النساء من صلاة رسول الله -مق الصبح - وهن لا يعرفن
من الغلس، دليل على أن قراءة رسول الله -مَاهـ في صلاة الصبح، لم
تكن بالسور الطوال جدا، لأنه لو كان ذلك كذلك، لم ينصرف إلا مع
الإسفار.
وقد أجمع العلماء على أن لا توقيت في القراءة في الصلوات الخمس،
إلا أنهم يستحبون أن يكون الصبح والظهر أطول قراءة من غيرهما،
والغلس بقية الليل عند أهل اللغة؛ ومن ذهب إلى هذا جعل آخر الليل
طلوع الشمس وضوء الفجر من الشمس - والله أعلم.
والغبش - بالشين المنقوطة والباء - النور المختلط بالظلمة، والغلس
والغبش سواء، إلا أنه لا يكون الغلس إلا في آخر الليل، وقد يكون
الغبش في أول الليل وفي آخره. وأما الغبس - بالباء والسين - فغلط
عندهم وبالله التوفيق.
~ 390-

حديث خامس وأربعون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة - أن يهودية
جاءت تسالها فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت (607)
عائشة رسول الله: أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله
- - عائذا بالله من ذلك، ثم ركب رسول الله -وَ ل ذات غداة
مركبا، فخسفت الشمس، فرجع ضحى فمر بين ظهري الحجر، ثم
قام يصلي، وقام الناس وراءه فقام قياما طويلا، ثم ركع ركوعا
طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول؛ ثم ركع
ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم قام
قياما طويلا - وهو دون القيام الأول؛ ثم ركع ركوعا طويلا -
وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون
القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم
رفع ثم سجد؛ ثم انصرف فقال: ماشاء الله أن يقول، ثم أمرهم
أن يتعوذوا من عذاب القبر. (608).
في هذا الحديث دليل على أن عذاب القبر تعرفه اليهود وذلك - والله
أعلم - عن التوراة، لأن مثل هذا لا يدرك بالرأي.
(607) فقالت: أ، فسألت: ق ي - وهي الرواية.
(608) الموطأ رواية يحيى ص 128 - حديث (446)- والحديث أخرجه البخاري عن القعنبي والأوسي،
كلاهما عن مالك به. انظر الزرقاني على الموطأ 380/1.
- 391 -

وأما صلاة الكسوف، فقد مضى القول فيها ممهدا في باب زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، وحديثه عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ وحديثه هذا عن يحيى بن سعيد، عن
عمرة، عن عائشة كلها في صلاة الكسوف بمعنى واحد: ركعتين في كل
ركعة ركوعان، والقول فيها في موضع واحد يغني، وقد مضى من
القول والأثر في عذاب القبر في باب هشام بن عروة، عن فاطمة بنت
المنذر، عن أسماء من هذا الكتاب ما فيه كفاية.
وأما قوله: خسفت الشمس، فالخسوف بالجاء عند أهل اللغة
ذهاب لونها، وأما الكسوف بالكاف فتغير لونها؛ قالوا: يقال: بئر
خسيف إذا غار ماؤها، وفلان كاسف اللون: متغير اللون إلى السواد.
وقد قيل: الخسوف والكسوف بمعنى واحد - والله أعلم.
قرأت على خلف بن أحمدٍ بن مطرف حدثهم، قال حدثنا أيوب بن
سليمان، ومحمد بن عمر بن لبابة، قالا حدثنا عبد الرحمان بن
إبراهيم أبو زيد، قال حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، عن موسى بن
علي، قال: سمعت أبي يقول: كنت عند عمرو بن العامي بالإسكندرية،
فكسف بالقمر ليلة، فقال رجل من القوم: سمعت قسطال هذه المدينة
يقول: يكسف بالقمر هذه الليلة، فقال رجل من الصحابة كذب أعداء
الله هذا هم علموا ما في الأرض، فما علمهم بما في السماء؟ ولم ير (609)
عمرو ذلك كبيرا أو كثيرا، ثم قال عمرو: إنما الغيب خمس، ما
(609) ولم ير: أ، فلم يرد: ق ي.
- 392 -

سوى (610) ذلك يعلمه قوم، ويجهله آخرون: ﴿إن الله عنده علم
الساعة وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا
تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، إن الله عليم
خبير﴾. (611)
وذكره ابن وهب في جامعه عن موسى بن علي، عن أبيه مثله
سواء.
قال أبو عمر :
روى مالك وغيره عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي
- *- أنه قال: مفاتيح الغيب خمس - ثم ذكر مثله سواء، وبالله
التوفيق.
٠
(610) سوى: أق، عدا: ي.
(611) الآية 34 - سورة لقمان.
- 393 -

حديث سادس وأربعون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمان، عن
عائشة زوج النبي -- أنها قالت: لو أدركَ رسولُ الله ◌ِوَالر ما
أحدَثَّ النِساء لمنَعَهُنَّ المسجد كما منعه نساء بني إسرائيل، قال
يحيى بن سعيد: فقلت لعمرة: أو منع نساء بني إسرائيل
المساجد؟ قالت: نعم. (612)
:.
قال أبو عمر :
(سائر رواة الموطأ يقولون في هذا الحديث: لمنعهن المسجد، ولم
يقل المساجد غير يحيى بن يحيى). (613)
في هذا الحديث دليل على أن النساء كن يشهدن مع رسول الله
ـح﴿ و الصلاة، وفيه دليل على أن أحوال الناس تغيرت بعد موت
رسول الله - *- نساء ورجالا، وروي عن أبي سعيد الخدري أنه
قال: ما نفضنا أيدينا عن قبر رسول الله -م ◌َ لـ حتى أنكرنا قلوبنا.
وإن كان في هذا الحديث دليل على أن مشاهدة النساء الصلوات مع
رسول الله - 993، فإن النص في ذلك ثابت مغن عن الاستدلال، ألا
ترى إلى قول عائشة: إن النساء كن ينصرفن متلففات بمروطهن من
صلاة الصبح فما يعرفن من الغلس.
(612) الموطأ رواية يحبى ص 133 - 134- حديث (468)، والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن
يوسف عن مالك به، رواه مسلم وغيره. انظر الزرقاني على الموطأ 6/2.
(613) ما بين القوسين ساقط في ١، ثابت في ي.
- 394 -

وقد روى معمر، والزبيدي، وغيرهما، عن الزهري، عن هند ابنة
الحرث - وكانت تحت معبد بن المقداد الكندي - أخبرته وكانت تدخل
على أزواج النبي - * أن أم سلمة أخبرتها أن النساء كن يشهدن مع
رسول الله - *- صلاة الصبح، فينصرفن إلى بيوتهن متلففات في
مروطهن ما يعرفن من الغلس. قالت: وكان النبي ◌ٍُّ- إذا سلم مكث
قليلا، وكانوا يرون أن ذلك كيما ينفذ النساء قبل الرجال. دخل حديث
بعضهم في بعض، ولا بأس عند جمهور العلماء (614) بمشاهدة
المتجالات من النساء ومن لا يخشى عليهن ولا منهن الفتنة والافتتان
بين الصلوات، وأما الشواب فمكروه ذلك لهن.
وقد ثبت من حديث ابن عمر أن النبي ◌َّ إنما أذن لهن في
مشاهدة الصلوات بالليل لا بالنهار، وقال مع ذلك: وبيوتهن خير
لهن.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن
جرير، حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا حدثنا جرير، عن الأعمش،
عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ◌َّو: ائذنوا للنساء
إلى المساجد بالليل. (615)
قال: وحدثنا ابن وكيع، ومجاهد بن موسى، قالا حدثنا يزيد بن
هارون، عن العوام بن حوشب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر،
(614) العلماء: أ، أهل العلم: ق ي.
(615) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي - انظر فيض القدير على الجامع الصغير 70/1.
- 395 -

قال: قال رسول الله -لماله: لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير
لھن.(616)
قال ابن جرير: وحدثنا سوار بن عبد الله بن سوار العنبري، قال
حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، (617) عن مجاهد، عن
عبد الله بن عمر أن النبي -92 قال: إذا استأذنكم النساء إلى المساجد
بالليل فلا تمنعوهن، وليخرجن ثقلات. وسيأتي معنى ثفلات في
بلاغات مالك أنه بلغه عن بسر بن سعيد أن رسول الله_بلو- قال: إذا
شهدت إحداكن العشاء فلا تمسن طيبا (618) - إن شاء الله.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا جرير، وأبو معاوية،
عن الأعمش، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عمر: قال النبي _ مَ ر:
ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل. فقال ابن له: والله لا نأذن لهن
فيتخذنه دغلا، والله لا نأذن لهن؛ قال: فسبه وغضب وقال: أقول قال
رسول الله -مـ ائذنوا لهن، وتقول لا نأذن لهن. (619)
وروى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال
رسول الله - مَله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (20%) ولم يقل بالليل
(616) أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم، انظر الفتح الكبير 340/3.
(617) ابن أبي سليم: ١. ابن أبي سلمة: ي، والصواب ما في أ، انظر ترجمة ليث هذا في تهذيب التهذيب
.468_464 /8
(618) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي، انظر فيض القدير على الجامع الصغير 378/1_379.
(619) انظر سنن أبي داود 134/1.
(620) المصدر السابق.
- 396 -

ولا بالنهار، ذكره أبو داود، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن
زید.
وروى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - أن
رسول الله -﴾ قال: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن
وهن ثفلات. (621) رواه بن عيينة، وحماد بن سلمة، وجماعة، عن
محمد بن عمرو.
وروى ابن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة - مثله.
، وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، قال حدثنا أبو أسامة، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر، قال: كانت امرأة لعمر تشهد العشاء والصبح في جماعة
في المسجد، فقيل لها: تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟
قالت: فما يمنعه أن ينهاني، قالوا: يمنعه قول رسول الله ◌ِوَلقول: لا
تمنعوا إماء الله مساجد الله.
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا أبو معمر، قال حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - مَالقول: لو تركنا
هذا الباب للنساء؟ قال: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. (622)
(621) أخرجه مسلم وأبو داود، انظر الفتح الكبير 340/3
(622) انظر سنن أبي داود 135/1.
- 397 -

قال أبو داود: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، قال:
قال عمر: لو تركنا هذا الباب للنساء - فذكره موقوفا عن عمر (623) -
وهذا أصح.
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا
همام، عن قتادة، عن مورق العجلي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله،
عن النبي -902- قال: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في
حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها. (624)
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن
وهب، حدثني داود بن قيس، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، عن
عمته أم حميد - أنها جاءت النبي _ٍقَلـ فقالت: يا رسول الله، إني
أحب الصلاة معك، قال: فقال لها: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي،
وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في
حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك
في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في
مسجدي. قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء (في) (625) بيتها
وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله.
(623) المصدر السابق.
(624) نفس المصدر.
(625) كلمة (في) ساقطة في أ.
- 398 -

أخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا
محمد بن جرير، قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا أبو أسامة، قال
حدثنا جرير بن أيوب، قال حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت أبا هريرة
يقول: قال رسول الله -مَله: صلاة المرأة في داخلتها وربما (626) قال
في مخدعها أعظم لأجرها من أن تصلي في بيتها، ولأن تصلي في بيتها
أعظم لأجرها من أن تصلي في دارها، ولأن تصلي في دارها أعظم
لأجرها من أن تصلي في مسجد قومها، ولأن تصلي في مسجد قومها
أعظم لأجرها من أن تصلي في مسجد الجماعة، ولأن تصلي في الجماعة
أعظم لأجرها من الخروج يوم الخروج.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، حدثنا محمد بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا
المعلى بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي اليمان عن
شداد بن أبي عمرو بن حماس عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد (627)
عن أبيه قال: رأيت رسول الله -982- وهو خارج من المسجد، فاختلط
النساء بالرجال، فقال: لا تحفظن الطريق، عليكن بحافات الطريق -
وذكر تمام الحديث.
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق
النيسابورى، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، قال حدثنا سوار بن
مصعب عن عطية العوفي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - مَله:
(626) أو ربما: أ، وربما: ي - ولعلها أنسب.
(627) بن أسيد: أ. ابن أبي أسيد: ي - وهي الصواب. انظر ترجمة حمزة هذا في تهذيب التهذيب 26/3.
- 399 -

ليس للنساء نصيب في الخروج، وليس لهن نصيب في الطريق إلا في
جوانب الطريق. (628)
حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا أحمد بن عبد الله
ابن يونس، حدثنا أبو شهاب عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عبد
الله بن الطيب عن أم سليمان ابنة أبي حكيم أنها قالت: أدركت
القواعد يصلين مع رسول الله -- الفرائض.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا يزيد بن هارون،
قال أخبرنا العوام بن حوشب، قال حدثني حبيب بن أبي ثابت عن
ابن عمر قال: قال رسول الله - ◌َله: لا تمنعوا نساءكم المساجد،
وبيوتهن خير لهن. (629)
وأخبرنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرني العوام بن حوشب عن
حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: قال رسول الله _ اَلد: لا
تمنعوا النساء المساجد، وبيوتهن خير لهن. فقال ابن لعبد الله بن
عمر: والله لنمنعهن، فقال ابن عمر: تراني أقول: قال رسول الله
ال ** ۔ وتقول لتمنعهن.
(628) أخرجه الطبرانى. انظر فيض القدير على الجامع الصغير 379/5.
(629) انظر سنن أبي داود 134/1.
- 400 -