النص المفهرس
صفحات 281-300
قال أبو عمر : قوله في هذا الحديث: ومنا من ينتضل - فإنه يريد الرمي إلى الأغراض، وقوله: ومنا من هو في جشره - يريد أنه خرج في إبله يرعاها. حدثنا أحمد بن فتح، وعبد الرحمان بن يحيى، قالا حدثنا حمزة ابن محمد بن علي، قال حدثنا أبو محمد إسحاق بن بنان بن معن الأنماطي البغدادي، قال حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهمن تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد القطيفة، وعبد الخميصة: إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يف. (395) وأما قوله: وأن نقوم (396) أو نقول بالحق - فالشك من المحدث: إما يحيى بن سعيد، وإما مالك فإنه لم يختلف عن مالك في ذلك؛ وفي ذلك دليل على الإتيان بالألفاظ ومراعاتها، وقد بينا هذا المعنى في كتاب العلم. وأما قوله: لا نخاف في الله لومة لائم، فقد أجمع المسلمون أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه، وأنه إذا لم يلحقه في تغييره إلا اللوم الذي لا يتعدى إلى الأذى، فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره بيده؛ فإن لم يقدر، فبلسانه؛ فإن لم يقدر، فبقلبه ليس عليه أكثر من ذلك؛ وإذا أنكرد بقلبه، فقد أدى ما عليه - إذا لم يستطع (395) أخرجه البخاري وابن ماجه، انظر الفتح الكبير 31/2. (396) وأن: أ، ان: ي. - 281 - سوى ذلك، والأحاديث عن النبي ◌ٍّ في تأكيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كثيرة جدا، ولكنها كلها مقيدة بالاستطاعة. قال أبو ذر: (397) أوصاني رسول الله - *- أن أقول الحق - وإن كان مرا، وأن لا أخاف في الله لومة لائم. وقد روي عن النبي - من وجوه أنه قال: فضل الجهاد كلمة حق عند ذي سلطان. وقال الله - عز وجل -: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾. (398) ولما وجبت مجاهدة الكفار حتى يظهر دين الحق، فكذلك كل من عائد الحق من أهل الباطل، واجب مجاهدته على من قدر عليه حتى يظهر الحق. حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمان، عن سفيان، عن أبيه، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، قال: قال علي: الجهاد بثلاثة: باليد واللسان والقلب، فأولها اليد، ثم اللسان، ثم القلب؛ فإذا كان لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، نكس فجعل أعلاه أسفله. حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة، عن معاوية بن إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس آمر بالمعروف وانهى عن المنكر؟ قال: إن خشيت أن يقتلك فلا. (397) قال: أ. وقال: ي. (398) الآية 78 - سورة الحج. - 282 - أخبرنا أحمد بن قاسم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا إبراهيم بن موسى بن جميل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرنا الأصمعي ، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال إنما يكلم مومن يرجى، أو جاهل يعلم، فأما من وضع سيفه أو سوطه. وقال لك اتقني اتقني - فمالك وله. حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا. أيوب عن مطرف بن الشخير أنه كان يقول: لئن لم يكن لي دين حتى أقوم إلى رجل معه مائة ألف سيف أرمي إليه كلمة فيقتلني، (399) إن ديني إذا لضيق. حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمان، حدثنا سفيان؛ وحدثنا أحمد، حدثنا أحمد، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة - جميعا - عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء عتريس بن عرقوب إلى عبد الله فقال: هلك من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فقال عبد الله: بل هلك من لم يعرف المعروف بقلبه، وينكر المنكر بقلبه. حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن (399) فيقتلني: أ. فتقتلني: ي. - - 283 - عبد الملك بن عمير، قال: سمعت ربيع بن عميلة، قال: سمعت عبد الله ابن مسعود يقول: حسب المومن إذا رأى منكرا لا يستطيع تغييره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره. حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا عبد الله ابن أبي حسان، عن ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -مجلة: لا يحل لمومن أن يذل نفسه. قالوا: يا رسول الله، وما إذلاله نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يقوم له. وقد زدنا هذا المعنى بيانا بالآثار في باب بلاغ مالك عن أم سلمة قولها: يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ وأشبعناه هناك - والحمد لله وبه التوفيق. - 284 - حديث حاد وثلاثون ليحيى بن سعيد يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان - أربعة أحاديث: (400) مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان - أن زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل يوم خيبر، وأنهم ذكروا ذلك لرسول الله -* فزعم أنه قال: صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك؛ فزعم زيد أن رسول الله -وَق- قال: إن صاحبكم قد غل في سبيل الله، قال: ففتحنا متاعه، فوجدنا خرزات من خرز يهود ما تساوين درهمين. (401) هكذا في كتاب يحيى وروايته: عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان - أن زيد بن خالد - لم يقل عن أبي عمرة، ولا عن ابن أبي عمرة - وهو غلط منه، وسقط من كتابه ذكر أبي عمرة، واختلف أصحاب مالك في أبي عمرة، أو ابن (402) أبي عمرة في هذا الحديث أيضا: فقال القعنبي، وابن القاسم، ومعن بن عيسى، وأبو المصعب، وسعيد بن عفير، وأكثر النسخ عن ابن بكير كلهم قالوا في هذا الحديث عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن (400) ما بين القوسين ساقط في أ. (401) الموطأ رواية يحيى ص 304 - 305 - حديث (986) - والحديث رواه الترمذي والنسائي من طريق مالك وغيره. انظر الزرقاني على الموطأ 30/3. (402) أو ابن: أ، وابن: ق ي. - 285 - حبان، عن ابن أبي عمرة (403) - أن زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل - فذكروا الحديث. وقال ابن وهب، ومصعب الزبيري، عن مالك، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي (404) عمرة، عن زيد بن خالد، وابن وهب، يقول في حديث: ألا أخبركم بخير الشهداء: مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن ابن أبي عمرة - وسماه عبد الرحمان؛ واختلاف أصحاب مالك عن مالك في إسناد حديث عبد الله بن أبي بكر هذا - أكثر من اختلافهم عنه في إسناد يحيى بن سعيد هذا، وقد ذكرنا ذلك في باب عبد الله بن أبي بكر. وروى ابن جريج، وحماد بن زيد، وابن عيينة، عن يحيى بن سعيد - هذا الحديث، فقالوا فيه: عن محمد بن يحيى، عن أبي عمرة - كما قال (405) ابن وهب، ومصعب؛ وقالت فيه طائفة: عن ابن أبي عمرة، وكان عند أكثر شيوخنا في الموطأ عن يحيى في هذا الحديث: توفي رجل يوم حنين - وهو وهم، وإنما هو يوم خيبر، وعلى ذلك جماعة الرواة - وهو الصحيح، والدليل على صحته قوله: فوجدنا خرزات من خرزات يهود، ولم يكن بحنين يهود - والله أعلم. (403) عن ابن أبي عمرة: أق، عن أبي عمرة بإسقاط (ابن): ي. (404) أبي عمرة: أق، ابن أبي عمرة: ي. (405) في ي زيادة: (وقالت فيه طائفة عن ابن القاسم). - 286- وأما قوله ◌ٍ﴾- في هذا الحديث: صلوا على صاحبكم - فإن ذلك كان كالتشديد بغير الميت من أجل أن الميت قد غل لينتهي الناس عن الغلول لما رأوا من ترك رسول الله - *- الصلاة على من غل، وكانت - صلاته على من صلى عليه رحمة، فلهذا لم يصل عليه عقوبة له وتشديدة لغيره - والله أعلم. وفي قوله: صلوا على صاحبكم - دليل على أن الذنوب لا تخرج المذنب عن الإيمان، لأنه لو كفر بغلوله - كما زعمت الخوارج - لم يكن ليأمر بالصلاة عليه، فإن الكافر والمشرك لا يصلي عليه المسلمون - لا أهل الفضل ولا غيرهم؛ ويجوز أن يكون رسول الله _ مَ لو علم أن ذلك الميت قد كان غل بوحي من الله، ويجوز بغير ذلك - والله أعلم. وقد ذكرنا أحكام الغلول وعقوبة الغال وما للعلماء في ذلك كله - ممهدا في باب ثور بن زيد من هذا الكتاب - والحمد لله وبه التوفيق. - 287 .. حديث (406) ثان وثلاثون ليحيى بن سعيد مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت، فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد، فأخبرته بالذي قال أبو محمد؛ قال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله -29- يقول: خمس صلوات كتبهن الله - عزوجل - على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا - استخفافا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يات بهن، فليس له عند الله عهد - إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة. (407) لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث، فهو حديث صحيح ثابت، رواه عن محمد بن يحيى بن حبان - جماعة، منهم: يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، ومحمد بن إسحاق، وعقيل بن خالد، ومحمد بن عجلان، وغيرهم - بهذا الإسناد، ومعناه سواء؛ إلا أن ابن عجلان وعقيلا لم يذكرا المخدجي في إسناده - فيما روى الليث عنهما. (406) ثبت في أزيادة (يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان - حديثان) وهي زيادة لا معنى لها، وقد مربنا في نسخة ي أنها أربعة أحاديث - وهي الصواب. (407) الموطأ رواية يحيى ص 90- حديث (266) - والحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق مالك. انظر الزرقاني على الموطأ 1/ 255 - 288 - ورواه الليث أيضا عن يحيى بن سعيد كما رواه مالك سواء، وإنما قلنا (408) إنه حديث ثابت، لأنه روي عن عبادة من طرق ثابتة صحاح من غير طريق المخدجي بمثل رواية المخدجي، فأما ابن محيريز، فهو عبد الله بن محيريز، وهو من جلة التابعين، وهو معدود في الشاميين، يروي عن معاذ بن جبل، وأبي سعيد الخدري، ومعاوية، وأبي محذورة وغيرهم، توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك؛ وأما المخدجي فإنه (409) لا يعرف بغير هذا الحديث، وقال مالك: المخدجي لقب وليس بنسب في شيء من قبائل العرب، وقيل: إن المخدجي اسمه رفيع، ذكر ذلك عن يحيى بن معين. وأما أبو محمد، فيقال إنه مسعود بن أوس الأنصاري، ويقال سعد بن أوس، ويقال: إنه بدري، وقد ذكرناه في الصحابة. (410) وفي هذا الحديث من الفقه دليل على ما كان القوم عليه من البحث عن العلم والاجتهاد في الوقوف على الصحة منه وطلب الحجة، وترك التقليد المؤدي إلى ذهاب العلم. وفيه دليل على أن من السلف من قال بوجوب الوتر، وهو مذهب أبي حنيفة، وقد ذكرنا وجه قوله، والحجة عليه في غير موضع من كتابنا هذا - والحمد لله. (408) قلنا: أق، قلت: ي. (409) فإنه لا يعرف: أ. فمجهول لا يعرف: ق ي. (110) انظر الاستيعاب 1391/2. - 289 - التمهيدج٢٣ وقد روى أبو عصمة نوح بن أبي مريم، عن أبان بن أبي عياش، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال - قال رسول الله -مَو: الوتر علي فريضة، وهو لكم تطوع؛ والأضحى علي فريضة، وهو لكم تطوع؛ والغسل يوم الجمعة علي فريضة، وهو لكم تطوع . - وهذا حديث منكر لا أصل له، ونوح بن أبي مريم ضعيف متروك، ويقال: اسم أبيه أبي مريم يزيد بن جعدبة، وكان (نوح) (411) أبو عصمة هذا قاضي مرو مجتمع على ضعفه، وكذلك أبان بن أبي عياش مجتمع على ضعفه وترك حديثه. وفيه أن الصلوات المكتوبات المفترضات (412) خمس لا غير، وهذا محفوظ في غير ما حديث؛ وفيه دليل على أن من لم يصل من المسلمين في مشيئة الله - إذا كان موحدا مومنا بما جاء به محمد - صلو مصدقا مقرا وإن لم يعمل، وهذا يرد قول المعتزلة والخوارج بأسرها؛ (413) ألا ترى أن المقر بالإسلام في حين دخوله فيه - يكون مسلما قبل الدخول في عمل الصلاة وصوم رمضان بإقراره واعتقاده وعقدة نيته، فمن جهة النظر لا يجب أن يكون كافرا إلا برفع ما كان به مسلما - وهو الجحود لما كان قد أقر به واعتقده - والله أعلم. وقد ذكرنا اختلاف العلماء في قتل من أبى من عمل الصلاة إذا كان بها مقرا - في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب - والحمد لله. (411) كلمة (نوم) ساقطة في ١. (412) المفترضات: أق، المفروضات: ي. (413) بأسرها: أق، بأسرهم: ي. - 290 - ٠ حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان ابن عيينة، قال حدثني يحيى بن سعيد، ومحمد ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن محيريز عن المخدجي، قال: قيل لعبادة بن الصامت إن أبا محمد يقول الوتر واجب، قال: وكان أبو محمد رجلا من الأنصار؛ فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله -*- يقول: خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، فمن أتى بهن - لم ينتقص من حقهن شيئا استخفافا بهن، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد - إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه. وروى زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن الصنابحي قال: زعم أبو محمد أن الوتر فرض واجب، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله - 993 يقول: خمس صلوات افترضهن الله، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعه وسجودهن، كان له عند الله عهد أن يغفر له؛ وإن لم يفعل، جاء وليس له عند الله عهد - إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن حرب الواسطي، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم - فذكره. (414) (414) انظر سنن أبي داود 1 /328. - 291 - حدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن أبي عمرة النجاري أنه سأل عبادة بن الصامت عن الوتر، قال: أمر حسن جميل، قد عمل به رسول الله -443- والمسلمون بعده - وليس بواجب؛ قال: وكان عبادة يوتر بثلاث، وربما خرج والمؤذن يقيم، فأمر المؤذن أن يجلس حتى يوتر ويقيم. وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، قال حدثنا يوسف بن موسى بن عبد الله الأودي، حدثنا عبد الله بن حنين، حدثنا يوسف بن أسباط، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، قال: خرج علينا رسول الله - مقتل9 فقال: أتدرون ما قال ربكم؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: يقول: من صلى الصلاة لوقتها ولم يضيعها استخفافا بحقها، فله علي أن أدخله الجنة، ومن لم يصلها لوقتها وضيعها استخفافا بحقها، فلا عهد له علي - إن شئت غفرت له، وإن شئت عذبته. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، وعبد الرحمان بن عبد الله بن خالد، قالا حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثنا أبي، قال حدثنا هشيم، (415) قال حدثنا عيسى بن المسيب البجلي، عن الشعبي، عن (415) هشيم: أ، هاشم: ق، هشام: ي - والصواب (هشيم). انظر ترجمة هشيم بن بشير هذا في تهذيب التهذيب 11 /59 - 64. - 292 - كعب بن عجرة، قال: بينما نحن جلوس في مسجد رسول الله - مؤهــ مسندي ظهورنا إلى قبلة مسجده - سبعة رهط: أربعة من موالينا، وثلاثة من عربنا، إذ خرج علينا رسول الله - *- لصلاة الظهر حتى انتهى إلينا فقال: ما يجلسكم ههنا؟ قلنا: يارسول الله ننتظر الصلاة، قال: فأرم (416) قليلا ثم رفع رأسه فقال: أتدرون ما يقول ربكم تبارك وتعالى؟ يقول: من صلى الصلاة لوقتها وحافظ عليها ولم يضيعها استخفافا بحقها، فله علي عهد أن أدخله الجنة؛ ومن لم يصلها لوقتها، ولم يحافظ عليها - وضيعها استخفافا بحقها، فلا عهد له: إن شئت عذبته، وإن شئت غفرت له. (417) قال أبو عمر : ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن معنى حديث عبادة المذكور في هذا الباب، ومعنى حديث كعب بن عجرة هذا أن التضييع للصلاة الذي لا يكون معه لفاعله المسلم عند الله عهد، هو أن لا يقيم حدودها من مراعاة وقت، وطهارة، وتمام ركوع وسجود، ونحو ذلك؛ وهو مع ذلك يصليها ولا يمتنع من القيام بها في وقتها وغير وقتها، إلا أنه لا يحافظ على أوقاتها؛ قالوا: فأما من تركها أصلا - ولم يصلها فهو كافر، قالوا: وترك الصلاة كفر. واحتجوا بآثار، منها: حديث أبي الزبير، وأبي سفيان، عن جابر، عن النبي ◌ٍ *- أنه قال: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة. (418) وما كان في معنى هذا الآثار قد ذكرناها (416) أرم، ويقال: أزم: سكت، انظر النهاية (ارم). (417) أخرجه أحمد انظر المسندج 4/ 244 (418) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، انظر الفتح الكبير 10/2. - 293 - في باب زيد بن أسلم - عند ذكرنا اختلاف العلماء في أحكام تارك الصلاة هنالك، فلا معنى لذكر ذلك ههنا. أخبرنا أبو ذر عبد بن حمد - فيما أجاز لنا - قال حدثنا محمد بن عبد الله بن خميرويه، قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمان السامي، حدثنا أحمد بن أبي رجاء، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن أبا بكر وعمر كانا يعلمان من دخل في الإسلام: تؤمن بالله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة التي افترض الله عليك لمواقيتها، فإن في تفريطها الهلكة؛ وتؤدي الزكاة طيب النفس بها، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتطيع لمن ولاه الله أمرك، وتعمل لله ولا تعمل للناس. ومما احتجوا به في أن معنى حديث عبادة في هذا الباب: تضييع الوقت وشبهه: ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحسن بن علي الأشناني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زريق، حدثنا بقية بن الوليد، عن ضبارة ابن عبد الله، عن دويد بن نافع، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب - أن أبا قتادة بن ربعي أخبره أن رسول الله -ولو قال: إن الله تبارك وتعالى افترض على أمتي خمس صلوات، وعهد عنده عهدا: من حافظ عليهن لوقتهن أدخله الله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عنده. وذكر إسماعيل، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: كل شيء في القرآن: ساهون ودائمون وحافظون، فعلى مواقيتها. - - 294 - قال: وحدثنا ابن نمير، قال حدثني أبي، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: الحفاظ على الصلاة: الصلاة لوقتها، والسهو عنها: ترك وقتها. وعن عبد الله بن مسعود مثل ذلك، وقد ذكرنا خبر ابن مسعود في باب زيد بن أسلم. وأصح شيء في هذا الباب من جهة النظر ومن جهة الأثر: أن تارك الصلاة إذا كان مقرا بها غير جاحد ولا مستكبر، فاسق مرتكب الكبيرة موبقة من الكبائر الموبقات؛ وهو مع ذلك في مشيئة الله - عزوجل - إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، فإنه (419) لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء؛ وقد يكون الكفر يطلق على من لم يخرج من الإسلام، ألا ترى إلى قوله في النساء: رأيتهن أكثر أهل النار بكفرهن، قيل: يا رسول الله، أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن بالعشير، ويكفرن الإحسان. فأطلق عليهن اسم الكفر لكفرهن العشير والإحسان، وقد يسمى كافر النعمة كافرا، وأصل الكفر التغطية للشيء، ألم تسمع قول لبيد: في ليلة كفر النجوم غمامها فيحتمل - والله أعلم إطلاق الكفر على تارك الصلاة: أن يكون معناه أن تركه الصلاة غطى إيمانه وغيبه حتى صار غالبا عليه، وهو مع ذلك مومن باعتقاده، ومعلوم أن من صلى صلاته (420) - وإن لم (421) يحافظ على أوقاتها أحسن حالا ممن لم يصلها أصلا - وإن كان مقرا بها. (419) فإنه: أق، فإن الله: ي. (420) صلاته: أ، صلواته الخمس: ق، صلواته - بإسقاط (الخمس): ي. (421) كلمة (وان) ساقطة في ي. - 295 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا أبو صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت أنه قال: إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله - ◌َ هر وقال: بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا ننتهب ولا نعصي، فالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئا، كان أمر ذلك إلى الله. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال حدثنا محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم، عن أبي حاجب، (422) عن عبادة ابن الصامت، قال سمعت رسول الله -رَله يقول: من مات يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وجبت له الجنة. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي، ومحمد بن غالب التمتام، قالا حدثنا أبو حذيفة، قال حدثنا أبو مسلم، (423) عن عثمان بن عبد الله بن أوس، قال: سمعت أوس بن عبد الله يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول: سمعت رسول الله *- يقول من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة. (424) (422) ابن حاجب: أق، أبي حاجب: ي - ولعله الصواب، انظر ترجمة أبي حاجب سوادة بن عاصم في تهذيب التهذيب 267/4. (423) أبو سلم: أ، محمد بن مسلم: ق ي ولم أقف فيه على الوجه الصحيح. .(424) أخرجه أحمد والبخاري، انظر فيض القدير على الجامع الصغير 220/6 .. - 296 - وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا الترمذي، قال حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، قال حدثني محمد بن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله ابن محيريز الجمحي، عن الصنابحي - أنه قال: دخلت على عبادة بن الصامت - وهو في الموت، فلما رأيت ما به من العلز (425) بكيت، فقال: ما يبكيك؟ فوالله لئن شفعت لأشفعن لك، ولئن سئلت لأشهدن لك، ولئن استطعت لأنفعنك؛ والله ما كتمتك حديثا سمعته من رسول الله ـرَله- إلا حديثا واحدا سمعت رسول الله -3َو يقول: من لقي الله يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله _لله - دخل الجنة. قال أبو عمر : محمل هذه الأحاديث بعد القصاص والعفو أن يكون آخرا من الموحدين إلى الجنة - والحمد لله. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد وعبد الواحد وهشيم ويزيد بن زريع قالوا: حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن عبادة قال: أخذ علينا رسول الله -مَلو في البيعة حيث أخذ على النساء - أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نزني ولا نسرق، ولا نقتل أولادنا، ولا بعضنا بعضا، ولا نعصي في معروف، فمن أتى منكم حدا في الدنيا فعجلت له عقوبته، فهو كفارته، ومن أخر ذلك عنه، فأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. (425) العلز: الهلع. - 297 - وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال سمعت الزهري يقول: حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع في مجلس فقال: عبادة بن الصامت يقول: كنا عند النبي تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا ولا تزنوا - الآية، (426) فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فذلك إلى الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه. قال سفيان: كنا عند الزهري، فلما حدث بهذا الحديث، أشار علي أبو بكر الهذلي أن أحفظه فكتبته، فلما قدم الزهري أخبرت به أبا بكر. قال أبو عمر : قوله في حديث ابن شهاب هذا: ومن أصاب - من ذلك شيئا - يريد مما في الحدود ما عدا الشرك، وقد بان ذلك في الحديث الذي قبل هذا، وذلك مقيد بقول الله - عز وجل -: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. (427) ومقيد بالإجماع، على أن من مات مشركا، فليس في المشيئة، ولكنه في النار وعذاب الله - أجارنا الله وعصمنا برحمته - من كل ما يقود إلى عذابه. (426) يشير إلى قوله - تعالى: ﴿يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين) الآية 12 - سورة الممتحنة. (427) الآيتان: 48، 116 - من سورة النساء - 298 - أخبرنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا معلى بن الوليد بن عبد الله العبسي؛ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مضر بن محمد، قال حدثنا الحكم بن موسى، قالا حدثنا مبشر ابن إسماعيل الحلبي، عن الأوزاعي، عن عمير بن هانيء، عن جنادة ابن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله - وَله: من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله» - زاد الحكم: وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور - ثم اتفقا، وأن عيسى بن مريم عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، أدخله الله الجنة على ما كان من عمل. (428) - وقال الحكم: من عمله. وذكر الطحاوي قال حدثنا فهد بن سليمان، قال حدثنا عمرو بن عون الواسطي، قال حدثنا جعفر بن سليمان، عن عاصم، عن شفيق، عن ابن مسعود - عن النبي ◌َلّـ أنه قال: أمر بعبد من عباد الله - عزوجل - أن يضرب في قبره بمائة جلدة، فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت جلدة واحدة، فجلد جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه نارا، فلما ارتفع عنه أفاق، فقال: علام جلد تموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره. (428) أخرجه أحمد والشيخان البخاري ومسلم، انظر الفتح الكبير 203/3. - 299 - قال الطحاوي: وفي هذا ما يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر، لأن من صلى صلاة بغير طهور فلم يصل وقد أجيبت دعوته، ولو كان كافرا ما سمعت دعوته، لأن الله يقول: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾. (429) واحتج أيضا بقوله - الذي يترك صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله. قال: فلو كان كافرا لكان القصد إلى ذكر ما ذهب من إيمانه لا إلى ذهاب أهله وماله. ومعلوم أن ما زاد على صلاة واحدة من الصلوات، في حكم الصلاة الواحدة، ألا ترى أن تاركها عامدا حتى يخرج وقتها، يستتاب على الوجوه التي ذكرنا عن العلماء على مذاهبهم في ذلك في باب زيد بن أسلم. وجملة القول في هذا الباب، أن من لم يحافظ على أوقات الصلوات لم يحافظ على الصلوات، كما أن من لم يحافظ على كمال وضوئها، وتمام ركوعها وسجودها، فليس بمحافظ عليها؛ ومن لم يحافظ عليها، فقد ضيعها، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع؛ كما أن من حفظها وحافظ عليها، حفظ دينه، ولا دين لمن لا صلاة له. ورحم الله أبا العتاهية حيث يقول : أقم الصلاة لوقتها بطهورها * ومن الضلال تفاوت الميقات. (430) قال أبو عمر : إنما ذكرنا أحاديث هذا الباب - وإن كان فيها المرجئة تعلق، لأن المعتزلة أنكرت الحديث المروي في قوله: ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد - إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. وقالت: من لم يأت (429) الآية 14 سورة الرعد. (430) الأوقات: أ، الميقات: ق ي. - 300 -