النص المفهرس

صفحات 221-240

على تعيين المدعى عليه الدم واحدا كان أو جماعة. ومن حجته أيضا في
ذلك أن القسامة بدل من الشهادة، فلما كانت الشهادة تقتل بها
الجماعة، فكذلك القسامة - والله أعلم؛ والاحتجاج على هذه الأقوال
ولها يطول - والله المستعان.
وقال أبو حنيفة: لا يُسْتحقّ، بالقسامة قَوَدّ خلاف قول مالك،
وعلى كلا القولين جماعة من السلف، وعن الشافعي روايتان، إحداهما
أن القسامة يستحق بها القود ويقتل بها الواحد والجماعة إذا أقسموا
عليهم في العمد، لقوله - 3 9: ((وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم))
والقول الآخر كقول أبي حنيفة - أن القسامة توجب الدية دون القود
في العمد والخطأ - جميعا، إلا أنها في العمد في أموال الجناة، وفي الخطأ
على العاقلة؛ والحجة من جهة الأثر في إسقاط القود في القسامة -
حديث أبي ليلى، عن سهل، عن النبي - 18- قوله: إما أن يدوا
صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب؛ وتأول من ذهب إلى هذا في قوله:
دم صاحبكم (دية صاحبكم)، (259) لأن من استحق دية صاحبه، فقد
استحق دمه، لأن الدية قد تؤخذ في العمد، فيكون ذلك استحقاقا للدم.
قال أبو عمر :
الظاهر في ذكر الدم القَوَدُ - والله أعلم، وسيأتي ذكر حديث أبي
ليل في موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله. ويأتي القول في هذا
المعنى فيه هناك - بعون الله.
(259) جملة (دية صاحبكم) ساقطة في أ.
- 221 -

قال أبو عمر :
كل من أوجب الحكم بالقسامة من علماء الحجاز والعراق، فهم في
ذلك على معنيين وقولين، فقوم أوجبوا الدية والقسامة بوجوب القتيل
فقط - ولم يراعوا معنى آخر؛ وقوم اعتبروا اللوث، فهم يطلبون ما
يغلب على الظن وما يكون شبهة يتطرق بها إلى حراسة الدماء، ولم
يطلبوا في القسامة الشهادة القاطعة ولا العلم البت، وإنما طلبوا شبهة
وسموه لوثا؛ لأنهييلطخ المضمى عليه، ويوجب الشبهة، وَيُتطرق بها إلى
بحواسئلة الأنفس والحقن الدماء؛ إذ في القصاص حياة، والخير كله في
وتنغ السفهاءوالجناة؛ وقد قدمنا عن مالك وغيره هذا المعنى، فلذلك
ورقالتن القسامة - والله أعلم - ولا أصل لهم (في القسامة) (260) غير
قصة عبد الله بن سهل الحاوثي الانصاري المقتول بخفير على ما قد
ذكر فلدون الرواياتاا بذلك على اختلافها موعبة واضحة في هذا الباب -
١٠ منار
والحمد الله .: ٤٠
((يفرد رسول الله - الأيمان في القسامة - دليل على رد اليمين
على المدعي إذاونكل المدعى عليه عنها في سائر الحقوق، وإلى هذا ذهب
مالك والشافعي في رد اليمين، وهذا أصلهم في ذلك.
وأما أبو حنيفة وأهل العراق، فهم یقضون بالنکول، ولا يرون رد
يمين في شيءٍ من الحقوق والدعاوى؛ والقول برد اليمين أولى وأصح،
لما روى من الأثر في ذلك؛ وأما النكول، فلا أثر فيه ولا أصل يعضده،
ولم نر في الأصول حقا ثبت على منكر بسبب واحد، والنكول سبب
واحد، فلم يكن بد من ضم شيء غيره إليه، كما ضم شاهد إلى شاهد
مثله أو يمين الطالب - والله الموفق للصواب .-
(260) جملة (في القسامة) ساقطة في أ.
- 222-

حديث ثان وعشرون ليحيى بن سعيد
يحيى عن عَدِيّ بن ثابت - حديثان :
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن
البراء بن عازب أنه قال: صليت مع رسول الله - ◌َلهـ العشاء،
فقراً فيها بالتِّين والزيتون. (261)
لم يختلف على مالك في هذا الحديث، وكذلك رواه جماعة عن يحيى
ابن سعيد، إلا أن مسعرا رواه فزاد فيه: وما سمعت أحسن صوتا منه
ن ◌َ *. وقد ذكرنا هذا الخبر في باب تحسين الصوت بالقرآن من كتاب
البيان عن تلاوة القرآن - والحمد لله، فلا معنى لذكره (262) ههنا؛ وهذا
الحديث عندنا - محله على أنه قد قرأ بالتين والزيتون مع أم القرآن،
بديل قوله -مق لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وكل صلاة
لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج. وقد ذكرنا مذاهب (263) الفقهاء في
هذا الباب في باب العلاء من هذا الكتاب، وليس في هذا الحديث بعد
هذا - معنى يشكل، وما قرأ به المصلي في الركعتين الأوليين من الظهر
والعصر والمغرب والعشاء - مع أم القرآن - فحسن، وكذلك صلاة
الصبح.
(261) الموطأ رواية يحيى ص 63 - حديث (172).
٠٠:
(262) لذكره: ١ ق ي، لتكراره: و.
:267 مذاهب: أ. إختلاف: ق وي.
-223 -

وفي قول رسول الله - ◌َل9: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وكل
صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج)) - دليل على أن من قرأ
فاتحة الكتاب في كل ركعة من صلاته - ولم يزد، فقد صلى صلاة
كاملة وتامة غير ناقصة، وحسبك بهذا؛ وقد قدمنا ذكر الدلائل على
أن ذكر الصلاة في هذين الحديثين أريد به الركعة في غير موضع من
كتابنا هذا، فلا وجه لتكرير ذلك ههنا.
وقد كان بعض أصحاب مالك يرى الإعادة على من تعمد ترك
السورة مع أم القرآن، وهو قول ضعيف لا أصل له في نظر ولا أثر،
وجمهور أصحاب مالك على أنه قد أساء - وصلاته تجزؤه عنه،
وكذلك قول سائر العلماء - والحمد لله؛ والفقهاء استحبابات فيما يقرأ
به مع أم القرآن في الصلوات ومراتب وتحديد كل ذلك استحسان
وليس بواجب - وبالله التوفيق. (264)
(264) هنا انتهت نسخة: و.
- 224 -

حديث ثالث وعشرون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت الأنصاري - أن
عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره أن أبا أيوب الأنصاري أخبره
أنه صلى مع رسول الله -8- في حجة الوداع المغرب والعشاء
بالمزدلفة جميعا. (265)
عدي بن ثابت هذا هو عدي بن ثابت بن عبيد بن عازب (266) أخي
البراء بن عازب، ولجده صحبة وقد روى عن أبيه عن جده أحاديث،
وجده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي هذا فيما ذكر غير واحد.
وقال الطحاوي: عدي بن ثابت الأنصاري كوني، وجده قيس بن
الخطيم الشاعر، وأما عبد الله بن يزيد هذا، فله صحبة ورواية، وقد
ذكرناه في كتاب الصحابة (267) بما يغني عن ذكره ههنا.
وكان عبد الله بن يزيد هذا أميرا على الكوفة لعبد الله بن الزبير،
ذكر ذلك الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت؛ وقد
ذكرنا ما في هذا الحديث مع المعاني، ومضى القول في ذلك في باب ابن
شهاب، عن سالم من هذا الكتاب - والحمد لله.
(265) الموطأ رواية يحيى ص 277 - حديث (910).
(266) انظر ترجمة عدي في تهذيب التهذيب 165/7 - 166.
(267) انظر الاستيعاب 1001/3.
التمهيد ج٢٣
- 225 -

حديث رابع وعشرون ليحيى بن سعيد
يحيى عن الأعرج - حديث واحد :
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج عبد الرحمان بن
هُرْمُز، عن عبد الله بن بحينة - أنه قال: صلى لنا رسول الله
- 05- الظهر، فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما، فلما قضى صلاته
سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك.(268)
قد مضى القول في هذا الحديث مجودا ممهدا في باب ابن شهاب
عن الأعرج من هذا الكتاب.
(268) الموطأ رواية يحيى ص: 74 - 75 حديث (15).
- 226-

حديث خامس وعشرون ليحيى بن سعيد
يحيى عن أبي صالح :
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي صالح السمان، عن أبي
هريرة - أن رسول الله -1902- قال: لولا أن أشق على أمتي لأحببت
أن لا أتخلف عن سَرِيَّةٍ تخرُج في سبيل الله، ولكني (269) لا أجد
ما أحملهم عليه، ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون ويشق
عليهم أن يتخلفوا بعدي فوددت أني أقاتل في سبيل الله، فاقتل
ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل. (270)
في هذا الحديث دليل على أن الجهاد ليس بفرض معين على كل أحد
في خاصته، ولو كان فرضا معينا ما تخلف (271) رسول الله - حَ و- ولو
شق على أمته؛ والجهاد عندنا بالغزوات والسرايا إلى أرض العدو فرض
على الكفاية، فإذا قام بذلك من فيه كفاية ونكاية للعدو، سقط عن
المتخلفين، فإذا أظل العدو بلدة مقاتلا لها، تعين الفرض على كل أحد
حينئذ في خاصته على قدر طاقته خفيفا وثقيلا، شابا وشيخا، حتى
يكون فيمن يكاثر (272) العدو كفاية بهم.
(269) ولكني: ١ ق، ولكن: ي - والرواية (ولكني).
(270) الموطأ رواية يحيى ص: 309 _ 310 - حديث (1003).
(271) في ي زيادة (عنه).
(272) يكابد: ١: ق، يكاثر: ي - ولعلها أنسب.
- 227 -

ومن أوضح شيء في أن الجهاد إلى أرض العدو ليس فرضا على
الجميع - قول الله عز وجل: ﴿فَضَّلَ اللهُ المجاهدين بأموالهم
وأنفسهم على القاعِدِين درجةٌ، وَكَلا وَعَدَ اللهُ الحسنى﴾. (273) وفي
هذا إباحة القعود والتخلف وتفضيل المجاهد على القاعد، (274) فصار
الجهاد فضيلة لمن سبق إليه وقام به (275) لا فريضة على الجميع.
(273) الآية: 95 - سورة النساء.
(274 المجاهد على القاعد: أ، الجهاد بإسقاط (على القاعد): ق ي.
(275) عبارة (لمن سبق إليه وقام به) ساقطة في: ق ي.
- 228 -

حديث سادس وعشرون ليحيى بن سعيد
يحيى عن عباد بن تميم - حديث واحد :
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم - أن عويمر بن
أشقر ذبح أضحيته قبل أن يغدو إلى المصلى، فذكر ذلك لرسول
الله - 2- فامره أن يعود باضحية أخرى. (276)
لم يختلف عن مالك في هذا الحديث، ورواه حماد بن سلمة، عن
يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم، عن عويمر بن أشقر أنه ذبح قبل
أن يصلي، فأمره النبي -ٍقَلّ- أن يعيد.
قال أبو عمر :
ذكر أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين - أن حديث عباد بن تميم
هذا عن عويمر بن أشقر مرسل، وأظن يحيى بن معين إنما قال ذلك
من أجل رواية مالك هذه عن يحيى، (277) عن عباد بن تميم - أن
عويمر بن أشقر ذبح أضحيته. وظاهر هذا اللفظ الانقطاع، لأن عباد
ابن تميم لا يجوز أن يظن به أحد من أهل العلم - أنه أدرك ذلك
الوقت، ولكنه ممكن أن يدرك عويمر بن أشقر؛ فقد (278) روى هذا
الحديث - عبد العزيز الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن
تميم - أن عويمر بن أشقر أخبره أنه ذبح قبل الصلاة، وذكر ذلك
(276) الموطأ رواية يحيى ص: 323 - حديث (1039).
(277) يحيى: أ، يحيى بن سعيد - بزيادة (بن سعيد): ق ي.
(278) وقد: أ، فقد: ق ي.
- 229 -

لرسول الله - *- بعدما صلى فأمره أن يعيد أضحيته. (279) وهذه
الرواية مع رواية حماد بن سلمة - تدل على غلط يحيى بن معين،
وقوله في ذلك ظن لم يصب فيه - والله أعلم.
ولا خلاف بين العلماء أن من ذبح أضحيته قبل أن يغدو إلى
المصلَّى ممن عليه صلاة العيد، فهو غير مُضَحَّ، وأنه ذبح قبل وقت
الذبح، وكذلك من ذبح قبل الصلاة وإنما اختلفوا فيمن ذبح بعد
الصلاة وقبل ذبح الإمام، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب في
باب يحيى عن بشير بن يسار، والحمد لله.
(279) اضحيته: أ. ضحيته: ي.
- 230 -

حديث سابع وعشرون ليحيى بن سعيد
يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد :
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،
عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى رسول
الله - ◌َلّ فقال: يا رسول الله: إنْ قُتِلْتُ في سبيل الله صابرا
محتسِباً مقبلا غيرَ مُدْبِرٍ أيُكَفَّرُ اللـهُ عني خطاياي؟ فقال رسول
الله -8: نعم؛ فلما أدبر الرجل، ناداه رسول الله -*- أو أمر
به فنودي له؛ فقال رسول الله - قلة: كيف قلت؟ فأعاد عليه
قوله، فقال له النبي -17: نعم إلا الدين، كذلك قال لي
جبريل.(280)
هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن
سعيد بن أبي سعيد؛ وتابعه على ذلك جمهور الرواة للموطأ عن مالك،
وممن تابعه ابن وهب، وابن القاسم، ومُطَرِّف، وابن بُكَيْر، وأبو
المصعب، وغيرهم.
ورواه معن بن عيسى، والقعنبي (281) - جميعا - عن مالك، عن
سعيد بن أبي سعيد - لم يذكروا يحيى بن سعيد - فالله أعلم. وفي
الممكن أن يكون مالك قد سمعه من يحيى عن سعيد، ثم سمعه من
سعید.
(280) الموطأ رواية يحيى ص 306 - حديث (994).
(281) في ي زيادة (ومصعب الزبيري).
- 231 -

وقد رواه الليث بن سعد، وابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد.
حدثنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
إسحاق بن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا الوليد
لين مسلم، قال حدثنا ابن أبي ذئب، والليث بن سعد، عن سعيد بن
أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي
٨- قال: من قتل في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، كان
نتائك تكفيرا لخطاياه إلا الدين، فإنه مأخوذ كما زعم جبريل.
:
في(282) هذا الحديث أن الخطايا تكفر بالأعمال الصالحة مع
الاحتساب والنية في العمل، وقد روي عن النبي ◌َّ- أنه قال: قتل
الصَّبْرِ كَفَّارَة - مُجْمَلاً، وهذا - عندي - إنما يكون لمن احتسب -
كما جاء في هذا الحديث، أو يكون مظلوما؛ فمن قُتِل مظلوما كفرت
خطاياه على كل حال. وفيه دليل على أن أعمال البر المتقبلات لا يكفر
من الذنوب إلا ما بين العبد وبين ربه، فأما تبعات بني آدم، فلابد
قيهاً من القصاص؛ وقد ذكرنا وجوه الذنوب المكفرات بالأعمال
الصالحة (283) في غير موضع من كتابنا هذا - والحمد لله.
حدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا هدبة ويزيد بن هارون، قالا حدثنا
همام، قال حدثنا القاسم بن عبد الواحد، قال: سمعت عبد الله بن
محمد يحدث عن جابر بن عبد الله، قال: بلغني حديث عن رجل من
(٣) +١٠ ق، وفي: ي.
وتعم الصالحة: أ، الصالحات: ق ى.
- 232 -

أصحاب النبي -02- فابتعت بعيرا فشددت عليه رحلي، ثم سرت إليه،
فسرت إليه شهرا حتى قدمت الشام، فإذا عبد الله بن أنيس
الأنصاري، فأتيت منزله، فأرسلت إليه: إن جابرا على الباب، فرجع إلي
الرسول فقال جابر بن عبد الله؟ فقلت: نعم، فرجع إليه فخرج (284)
فاعتنقته واعتنقني، قال: فقلت حديث بلغني أنك سمعته من رسول
الله -﴿ في المظالم لم أسمعه، قال: سمعت رسول الله - 3 38- يقول:
يحشر اللـه العباد أو قال: الناس شك همام وأومأ بيديه إلى الشام عراة
غرلا بهما، قلنا: ما بهما؟ قال: ليس معهم شيء؛ فيناديهم بصوت
يسمعه من بعد ومن قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل
الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى اللطمة؛
قال: قلنا: كيف وإنما نأتي الله عراة حفاة غرلا؟ قال: بالحسنات
والسيئات.
حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا أبو طالب محمد بن زكرياء بن
يحيى المقدسي ببيت المقدس، قال حدثنا محمد بن النعمان بن بشير،
قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال حدثني مالك، عن سعيد
المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي _رَ و- أنه قال: من كانت عنده
مظلمة لأحد فليتحلله، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ
لأخيه من حسناته، فإن لم تكن له حسنات، أخذ من سيئاته وطرحت
عليه.
.
(284 فخرج: ا، فخرج لي - بزيادة (لي): ي.
- 233 -

وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
الديبلي، قال حدثنا محمد بن علي بن زيد. وحدثنا خلف، حدثنا عبد
الله بن عمر بن إسحاق، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، قالا
حدثنا عبد العزيز بن يحيى المدني، قال حدثنا مالك، عن سعيد بن
أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -نَالرّ قال: من كانت
عنده (285) مظلمة لأخيه - فذكر الحديث.
وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق، حدثنا
أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا هانيء بن متوكل من كتابه سنة
ثمان وعشرين ومائتين، حدثني خالد بن حميد، حدثنا مالك، عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله حق لهـ
قال: من كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض، فليأته فليتحلله
قبل أن يؤخذ منه، وليس ثم دينار ولا درهم؛ فإن كانت عنده (286)
حسنات، وإلا أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه.
وذكر ابن الجارود قال: حدثنا أزهر بن زفر بن صدقة مولى جبر
ابن نعيم، قال حدثني هاني بن المتوكل، قال حدثني خالد بن حميد،
عن مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة،
عن النبي: 1902- قال: من كانت عنده مظلمة لأخيه في مال أو عرض -
فذكر معناه.
(285) عنده: أ ق، عليه: ي.
(286) عنده: أ ق، له: ي.
- 234-

قال ابن الجارود: وحدثنا إبراهيم بن الحسن، (287) قال حدثنا
إسحاق بن محمد، قال حدثنا مالك، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن
أبيه - أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله -12- يقول: هل
تدرون من المقلون؟ قالوا: يا رسول الله، المقلون فينا من لا درهم له
ولا متاع له، فقال رسول الله -حمّلقوله إن المقلين من يأتي يوم القيامة
بصيام وصلاة وزكاة، ويأتي قد شتم عرض هذا، وأكل مال هذا،
وقذف هذا، وضرب هذا، فيقعد يوم القيامة، فيقتص هذا كله من
حسناته، فإن ذهبت قبل أن يقتص منه الذي عليه من الخطايا، أخذ
من خطاياهم فتطرح عليه. ليس هذان الحديثان في الموطأ - وهما من
حديث مالك، حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا أبو الفضل جعفر بن
محمد بن يزيد الجوهري - بمصر، قال حدثنا أحمد بن سلام
البغدادي، قال حدثنا أبو معمر، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن
عمر بن أبي مسلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
- 10: نفس المومن معلقة بدينه حتى يقضى (288) عنه.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا
إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي
هريرة، عن النبي -9َ- قال: نفس المومن معلقة بدينه حتى يقضى
عنه.
(287) الحسن: أ، الحسين: ق ي، ولم أقف فيه على الوجه الصحيح.
(288) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 988/6.
١
~ 235 -

وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير،
قال حدثنا الفضل بن دكين، قال حدثنا سفيان؛ قال أحمد بن زهير:
وحدثنا أبي، قال حدثنا وكيع، عن سفيان عن سعد بن إبراهيم، عن
عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
*: نفس المومن معلقة ما كان عليه دين. قال أحمد بن زهير: سئل
يحيى بن سعيد عن هذا الحديث، فقال: هو صحيح؛ وسئل عن عمر
ابن أبي سلمة، فقال: ضعيف الحديث. وقال علي بن المديني عن يحيى
القطان: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة.
قال أبو عمر :
هذه الأحاديث تفسر حديث هذا الباب، حدثنا قاسم بن محمد، قال
حدثنا خالد بن سعيد، قال حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا ابن سنجر،
قال حدثنا حجاج بن منهال، قال حدثنا حماد بن سلمة، أخبرني عبد
الملك أبو جعفر، عن أبي نضرة، عن سعد (289) بن الأطول، قال: إن
أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالا، قال: فأردت أن أنفقها
عليهم، فقال النبي ﴿ إن أخاك محبوس بدينه، فاقض عنه، قال:
فقضيت عنه، ثم جئت إلى رسول الله - *- فقلت: قد قضيت عنه،
ولم تبق إلا امرأة تدعي بدينارين - وليس لها بينة، فقال: أعطهما
فإنها صادقة. (290)
(289) سعد: أ، سعيد ق ي - وهو تحريف، انظر ترجمة سعد بن الأطرل هذا في تهذيب التهذيب
466/3
(290) صادقة: اق، صدقة: ي.
- 236 -

وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، قال
حدثنا حماد بن سلمة - فذكر بإسناده مثله سواء. وفي حديث هذا
الباب معان من الفقه، منها أن الورثة لا ينفق عليهم ولا لهم ميراث
حتى يؤدى الدين.
وروى إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبي
كثير مولى محمد بن جحش، عن محمد بن جحش، قال: كنا جلوسا في
موضع الجنائز مع النبي - ، إذ رفع رأسه ثم نكسه، ثم وضع
راحته على جبهته - وقال: سبحان الله ماذا نزل من التشديد؟ فسكتنا
وفرقنا؛ فلما كان من الغد، سئل رسول الله - 3 389: ما هذا التشديد
الذي نزل؟ قال: في الدين، والذي نفسي بيده لو أن رجلا قتل في سبيل
الله ثم أحيي، ثم قتل ثم أحيي، ثم قتل - وعليه دين ما دخل الجنة
حتى يقضى عنه. (291) - هكذا ذكره ابن سنجر، قال حدثنا سعيد بن
سليمان، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال أخبرنا العلاء بن عبد
الرحمان - فذكره.
ورواه أنس بن عياض، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبي كثير
مولى الأشجعيين، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن جحش - وكانت
له صحبة - يقول: إن رسول الله -مخ لل أتاه رجل فقال: يا رسول
الله، ما لي إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل؟ قال: الجنة. فلما ولى
(291)أخرجه أحمد والنسائي والحاكم، انظر الفتح الكبير 151/2.
- 237 -

الرجل، قال رسول الله _ *: كروه على. فلما جاءه قال: إن جبريل
قال: إلا أن یکون علیه دین.
وروى سعيد بن سليمان قال حدثنا المبارك بن فضالة، عن كثير
أبي محمد، عن البراء، قال: قال رسول الله -2 98- صاحب الدين
مأسور يوم القيامة يشكو إلى الله الوحدة. (292)
قال أبو عمر :
كثير أبو محمد هو كثير بن أعين المرادي، بصري؛ ومنها أن المرء
يحبس عن الجنة من أجل دينه حتى يقع القصاص، ومنها أن القضاء
عن الميت بعده في الدنيا ينفع الميت في الآخرة. ومنها أن الميت إنما
يحبس عن الجنة بدينه إذا كان له وفاء ولم يوص به، (293) ولم يشهد
عليه، والوصية بالدين فرض عند الجميع إذا لم يكن عليه بينة؛ فإذا
لم يوص به كان عاصيا، وبعصيانه ذلك يحبس عن الجنة - والله
أعلم.
وفي قوله في هذا الحديث: أعطها فإنها صادقة - دليل على أن
الحاكم يقضي بعلمه، وقد تكلمنا على هذا المعنى في غير هذا
الموضع، (294) والدين الذي يحبس به صاحبه عن الجنة - والله أعلم -
هو الذي قد ترك له وفاء ولم يوص به، أو قدر على الأداء فلم يؤد، أو
(292) أخرجه الطبراني في الأوسط، انظر فيض القدير 188/4.
(293) كلمة به ساقطة في ق ي.
(294) عبارة ( وفي قوله ... إلى قوله في هذا الموضع) ثبتت هنا في ق أ، وتقدمت في نسخة ي - ففيهما
تقديم وتأخیر.
- 238 -

أدانه في غير حق، أو في سرف ومات - ولم يؤده. وأما من أدان في حق
واجب لفاقة وعشرة ومات ولم يترك وفاء، فإن الله لا يحبسه به عن
الجنة - إن شاء الله؛ لأن على السلطان فرضا أن يؤدي عنه دينه، إما
من جملة الصدقات، أو من سهم الغارمين، أو من الفيء الراجع على
المسلمين من صنوف الفيء.
وقد قيل إن قول رسول الله -*- وتشديده في الدين، كان من
قبل أن يفتح الله عليه ما يجب منه الفيء والصدقات لأهلها.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن
بديل، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر
الهوزي، عن المقدام الكندي، قال: قال رسول الله -ما يقول: أنا أولى بكل
مومن من نفسه من ترك دينا أو ضيعة فإلي، ومن ترك مالا فلورثته
- وذكر تمام الحديث.
حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا مطلب بن شعيب،
قال حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، قال حدثني عقيل عن ابن
شهاب، أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله -ح ◌َلـ قال:
أنا أولى بالمومنين من أنفسهم، فمن توفي من المسلمين فترك دينا، فعلي
قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته. (295)
وحدثنا عبد الوارث قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم،
قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا عبد الرحمان بن إبراهيم
(95@) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي، انظر فيض القدير على الجامع الصغير 48/3
- 239 -

دحيم، قال حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - *: إذا دعي إلى رجل من
المسلمين ليصلي عليه، أقبل على أصحابه فقال: هل ترك من دين؟ فإن
قالوا: نعم، قال فهل ترك من وفاء؟ فإن قالوا: لا، قال: صلوا على
صاحبكم. فلما فتح الله على رسوله الفتوح، قال: أنا أولى بالمومنين
من أنفسهم، من ترك دينا أو ضياعا، فعلى الله ورسوله، ومن ترك
مالا فلورثته.
وعند سعيد بن أبي سعيد المقبري في هذا حديث آخر في هذا المعنى:
أخبرنا قاسم بن محمد، قال أخبرنا خالد بن سعد، قال حدثنا أحمد
ابن عمرو بن منصور، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا
يعلى (296) بن عبيد، قال حدثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن أبي
سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: أتي رسول
الله - 24- بجنازة ليصلي عليها، فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم ديناران،
. :
فقال: أترك لهما وفاء؟ قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو
قتادة هما علي يا رسول الله، قال: فصلى عليه النبي _*
وفي قوله - عليه السلام -: كذلك قال لي جبريل - دليل على أن من
الوحي ما يتلى وما لا يتلى، وما هو قرآن وما ليس بقرآن.
(296) يعلى: أ ق، معلى: ي، وهو تحريف، انظر ترجمة يعلى بن عبد الله هذا في تهذيب التهذيب 402/11-
.403
- 240-