النص المفهرس
صفحات 201-220
سهل قتيلا، وإن اليهود أهل كفر وغدر، وهم الذين قتلوه؛ فقال رسول الله - لل تحلفون خمسين يمينا وتستحقون صاحبكم أو دم صاحبكم؟ قالوا: يا رسول الله، كيف نحلف على ما لم نحضر ولم نشهد؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينا، قالوا: كيف نقبل أيمان قوم مشركين؟ قال: فوداه رسول الله - لوـ من عنده، قال سهل: فلقد ركضتني بكرة منها. (216) ورواه الشافعي وغيره جماعة عن ابن عيينة كما قال أبو داود، وأخبرنا محمد بن إبراهيم وأحمد بن محمد قالا حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا عبيد الله بن يحيى، قال أخبرني أبي عن الليث عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة. قال يحيى: حسبت أنه قال: وعن رافع بن خديج أنهما قالا: خرج عبد الله ابن سهل بن زيد، ومحيصة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك، ثم إذا محيصة يجد عبد الله قتيلا، فدفنه ثم أقبل إلى رسول الله -43 *- هو وحويصة بن مسعود، وعبد الرحمان ابن سهل - وكان أصغر القوم؛ فذهب عبد الرحمان ليتكلم قبل صاحبيه؛ فقال رسول الله - مَلّو كبر - للكبر في السن، فصمت وتكلم صاحباه ثم تكلم معهما، فذكروا لرسول الله -3 98 مقتل عبد الله بن سهل، فقال: أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم أو قتيلكم؟ فقالوا: وكيف نحلف ولم نشهد؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينا، (216) انظر مسند الحميدي: ج196/1 - حديث (403) - 201- قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فلما رأى ذلك رسول الله - عليه. أعطى عقله. وقد رواه (217) بشر بن المفضل، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: وجد عبد الله بن سهل قتيلا، فجاء أخوه وعماه - وذكر الحديث. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني الزهري عن سهل بن أبي حثمة؛ قال ابن إسحاق: وحدثني أيضا بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة، قال: أصيب (218) عبد الله بن سهل بخيبر، وكان خرج إليها في أصحاب له يمتار منها تمرا، فوجد في عين قد كسرت عنقه ثم طرح فيها، فأخذوه فغيبوه؛ ثم قدموا على رسول الله وَ ◌ّ فذكروا له شأنه، فتقدم إليه أخوه عبد الرحمان ومعه ابنا عمه حويصة ومحيصة ابنا مسعود، وكان عبد الرحمان من أحدثهم سنا، وكان صاحب الدم، وكان ذا قدم في القوم؛ (219) فلما تكلم قبل ابني عمه، قال رسول الله - لقد الكبر، الكبر - فسكت؛ فتكلم حويصة ومحيصة، ثم تكلم هو بعد فذكروا لرسول الله - *- قتل صاحبهم؛ فقال رسول الله : تسمون قاتلكم (220) ثم تحلفون عليه خمسين (217 وقد رواه: أ، و رواه: و ي. (218) أصيبت: أ، أصيب: ق وي - وهي الصواب. (219) كلمة (في) ساقطة في !. (220) قاتلكم: أ ق ي، صاحبكم: و - 202 - يمينا فيسلم إليكم؛ فقالوا: يا رسول الله، ما كنا لنحلف على ما لإ نعلم، قال: فيحلفون لكم بالله خمسين يمينا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا، ثم يبرؤون من دمه؛ قالوا: يا رسول الله، ما كنا لنقبل أيمان يهود ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم، قال: فوداه رسول الله -03لهـ من عنده مائة ناقة، قال سهل: فوالله ما أنسى بكرة منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها. ففي هذه - الروايات لمالك وغيره - إثبات تبدئة المدعين بالأيمان في القسامة، وفي حديث مالك هذا من الفقه إثبات القسامة في الدم، وهو أمر كان في الجاهلية، فأقرها رسول الله - 83- في الإسلام. ذكر (221) معمر، ويونس، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمان وسليمان بن يسار عن رجال أو رجل من أصحاب رسول الله -مق لي من الأنصار أن رسول الله - ◌َلـ أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية. ذكره عبد الرزاق عن معمر. وذكره ابن وهب عن يونس قال يونس عن رجل، وقال معمر: عن رجال، وقال معمر عن الزهري عن ابن المسيب: كانت القسامة في الجاهلية فأقرها (222) رسول الله - ◌َل﴿ وقضى بها في الأنصاري الذي وجد مقتولا في جب اليهود بخيبر. وفيه أن القوم إذا اشتركوا في معنى من معاني الدعوى وغيرها، كان أولاهم بأن يبدأ بالكلام أكبرهم؛ فإذا سمع منه، تكلم الأصغر، (221) ذکر: ا ق ي، وذکر: و. (222) فاقرها: أ، ثم أقرها: ق و ي. - 203 - فيسمع منه أيضا - إن احتيج إلى ذلك، وهذا أدب وعلم؛ فإن كان في الشركاء في القول والدعوى من له بيان، ولتقدمته في القول وجه، لم يكن بتقديمه بأس إن شاء الله. أخبرنا محمد بن زكرياء، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا مروان بن محمد، قال حدثنا أبو حاتم، عن العتبي، قال: قال سفيان بن عيينة: قدم وفد من العراق على عمر بن عبد العزيز، فنظر عمر إلى شاب منهم يريد الكلام ويهش إليه؛ فقال عمر: كبروا، كبروا - يقول: قدموا الكبار. قال الفتى: يا أمير المومنين، إن الأمر ليس بالسن، ولو كان الأمر كذلك، لكان في المسلمين من هو أسن منك؛ قال: صدقت، فتكلم - رحمك الله؛ قال: إنا وفد شكر - وذكر الخبر. وفيه أن المدعين الدم يبدؤون بالأيمان في القسامة خاصة، وهو يخص قول النبي *- البيئة على المدعي، واليمين على المنكر. (223) فكأنه قال بدليل هذا الحديث إلا في القسامة، ولا فرق بين أن يجيء . ذلك في حديث واحد، أو حديثين، لأن ذلك كله بسنته حَلـ وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال حدثنا مطرف بن عبد الله، قال حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله -43: البينة على المدعي، واليمين على من (223) أخرجه الترمذي من حديث ابن عمرو- وهي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده انظر فيض القدير 225/3 - 204 - أنكر إلا في القسامة. (224) وهذا الحديث وإن كان في إسناده لين، فإن الآثار المتواترة في حديث هذا الباب تعضده، ولكنه موضع اختلف فيه العلماء؛ فقال مالك - رحمه الله - الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضى في القسامة، والذي اجتمعت عليه الأمة في القديم والحديث - أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة، قال: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي لم يزل عليه عمل الناس: أن المبدئين في القسامة أهل الدم الذين يدعونه في العمد والخطأ، لأن رسول الله - *- بدأ الحارثيين في صاحبهم الذي قتل بخيبر. وذهب الشافعي في تبدئة المدعين الدم بالأيمان - إلى ما ذهب إليه مالك في ذلك على ظواهر هذه الأحاديث المتقدم ذكرها في هذا الباب. ومن حجة مالك والشافعي في تبدئة المدعين الدم باليمين مع صحة الأثر بذلك: قول الله عز وجل: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ (225) وقوله - عز وجل -: ﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا﴾، (226) فالعداوة التي كانت بين الأنصار واليهود بدأ الحارثيين بالأيمان، وجعل العداوة سببا تقوى به دعواهم، لأنه لطخ يليق بهم في الأغلب لعداوتهم؛ ومن سنته 182: أن من قوي سببه في دعواه، وجبت تبدئته باليمين؛ ولهذا جاء اليمين مع الشاهد - والله (224) أخرجه البيهقي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ومرت الإشارة إلى أنه كذلك من حديث عمرو بن شعيب، المصدر السابق. (225) الآية: 179 - سورة البقرة. (226) الآية: 82 - سورة المائدة. - 205 - أعلم، مع ما في هذا من قطع التطرق إلى سفك الدماء، وقبض أيدي الأعداء عن إراقة دم (227) من عادوه على الدنيا - والله أعلم. وذهب جمهور أهل العراق إلى تبدئة المدعى عليهم بالأيمان في الدماء كسائر الحقوق، وممن قال ذلك: أبو حنيفة وأصحابه، وعثمان البتي، والحسن بن صالح، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، كل هؤلاء قالوا: يبدأ المدعى عليهم على عموم قول رسول الله : البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر. حدثنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال أخبرنا مسلم ابن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس - أن رسول الله -*- قال: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه. قال: وهذا على عمومه في سائر الحقوق من الدماء أو غيرها؛ لأنه قد روي أن مخرج هذا الخبر كان في دعوى دم، وذكروا ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ بمكة، والحرث بن أبي أسامة، قالا حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: كتبت إلى ابن عباس في امرأتين أخرجت إحداهما يدها. تشخب دما، فقالت: أصابتني هذه - وأنكرت الأخرى؛ فكتب إلى ابن عباس أن رسول الله - 03- قال: إن اليمين على المدعى عليه، وقال: لو (227) دم: أ، دما : وي. - 206- أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم، ادعها فاقرأ عليها: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾، (228) فقرأت عليها، فاعترفت فبلغه فسره. (229). وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا عبد الوهاب، قال أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله ابن أبي مليكة، عن ابن عباس - أن رسول الله -موسيقى قال: لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه. قالوا: فهذا عندنا - في جميع الحقوق، وعارضوا الآثار المتقدمة بما حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا الحسن بن علي، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، وسليمان بن يسار، عن رجال (230) من الأنصار - أن النبي -ُّ و قال: لليهود وبدأ بهم: أيحلف منكم خمسون رجلا؟ فأبوا، فقال للأنصار استحقوا؛ فقالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله _ 3 8 3- على يهود، لأنه وجد بين أظهرهم. (231) وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، قال حدثنا محمد بن سلمة؛ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، (228) الآية: 77- سورة آل عمران. (229) فبلغه فسره: أ ق ي، فأعجبه ذلك وسره: و. (230) رجل: ٠١ رجال: ق و ي - وهو الرواية. (231) انظر سنن أبي داود 2/ 487. - 207 - قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال حدثني أحمد بن محمد بن أيوب، قال حدثنا إبراهيم بن سعد جميعا عن محمد بن إسحاق (232) واللفظ لحديث عبد الوارث، قال حدثني محمد بن ابراهيم بن الحرث، عن عبد الرحمان بن بجيد بن قيظي أحد بني حارثة (233)؛ قال محمد بن ابراهيم: وأيم الله ما كان سهل بأكثر علما منه، ولكنه (234) كان أسن منه - أنه قال: والله ما كان الشأن هكذا، ولكن سهل أوهم ما قال رسول الله #: احلفوا على ما لا علم لكم به، ولكنه كتب إلى يهود حين كلمته الأنصار أنه قد وجد قتيلا بين أبياتكم فدوه؛ فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه، ولا يعلمون له قاتلا؛ فوداه رسول الله - فَ للو من عنده. قال أبو عمر : ليس قول عبد الرحمان بن بجيد هذا مما يرد به قول سهل بن أبي حثمة، لأن سهلا أخبر عما رأى وعاين وشاهد حتى ركضته منها ناقة واحدة، وعبد الرحمان بن بجيد لم يلق النبي - *- ولا رآه ولا شهد هذه القصة . - وحديثه مرسل، وليس إنكار من أنكر شيئا بحجة على من أثبته؛ ولكن قد تقدم عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار - عن رجال من الأنصار مخالفة في تبدئة الأيمان في هذه القصة - وهو حديث ثابت؛ وكذلك اختلف في حديث سهل بن أبي حثمة (232) المرجع السابق. (233) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 141/6 - 143. (234) ولکنه: ١ ق ي، ولکن: و. - 208- أيضا، ولكن الرواية الصحيحة في ذلك - إن شاء الله - رواية مالك ومن تابعه، عن يحيى بن سعيد وغيره على ما ذكرناه في هذا الباب. ومن الاختلاف في حديث سهل: ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سعيد - يعني ابن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار - أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة - أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها، فوجدوا منهم قتيلا؛ فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا؛ قال: فانطلقوا إلى النبي -ٍفَ® فقالوا يا نبي الله، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلا؛ فقال رسول الله - مصطفى: الكبر، الكبر، فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتل، فقالوا: ما لنا بينة؛ قال: فيحلفون لكم، قالوا: ما نرضى أيمان يهود. فكره رسول الله والغرب أن يبطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة. قال أبو عمر : هذه رواية أهل العراق عن بشير بن يسار في هذا الحديث، ورواية أهل المدينة عنه أثبت - إن شاء الله - وهم به أقعد، ونقلهم أصح عند أهل العلم؛ وقد حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه ضعف حديث سعيد (235) بن عبيد هذا عن بشير بن يسار، وقال: الصحيح عن بشير ابن يسار ما رواه عنه يحيى بن سعيد، قال أحمد: وإليه أذهب. (235) سعيد: أ، سعد: ق وي - وهو تحريف، انظر ترجمة سعيد هذا في تهذيب التهذيب 63/4. - 209 - التمهيد ج٢٢ وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا الحسن بن علي بن راشد، قال حدثنا هشيم، عن أبي حيان التيمي، قال حدثنا عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج، قال: أصبح رجل من الأنصار مقتولا بخيبر، فانطلق أولياؤه إلى النبي ـرَ د- فذكروا ذلك له؛ فقال لهم: شاهدان يشهدان على قتل (236) صاحبكم، قالوا: يارسول الله، لم يكن ثم أحد من المسلمين، وإنما هم يهود - وقد يجترئون على أعظم من هذا؛ قال: فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم، فأبوا فوداه رسول الله - مَاللهـ من عنده. (237) قال أبو عمر : في هذه الأحاديث كلها تبدئة المدعى عليهم بالأيمان في القسامة، وفي الآثار المتقدمة عن سهل بن أبي حثمة تبدئة المدعين بالأيمان؛ وقد روى ابن شهاب هذه وهذه وقضى بما في حديث سهل، فدل على أن ذلك عنده الأثبت والأولى على ما قال أحمد بن حنبل، وعلى ما ذهب إليه الحجازيون - والله أعلم؛ فإن قيل: قد روي عن ابن شهاب، عن عراك بن مالك، وسليمان بن يسار - أن عمر بن الخطاب بدأ المدعى عليهم بالأيمان في القسامة، قيل (238) له: المصير إلى المسند الثابت أولى من قول الصاحب من جهة الحجة؛ وفي هذا الحديث حديث يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار نكول الفريقين عن الأيمان، وفي ذلك ما (236) قتل: أي، قاتل: ق و - والرواية (قتل). (237) انظر سنن أبي داود 2/ 486 (238) قيل له: ١ ي، لکن: و ي. - 210- يدل على أن الدية إنما جعلها رسول اللهغزل مؤامرة عليه تبرعالثلا يبطل ذلك الدم، وذلك ليس بواجب سوالله أعلم.وقد مدة. وقد روى ابن عبد الحكم عن ماليفاي قتيل ادعى بجقض ولاتّه أنه قتل عمدا، وقال بعضهم: لا علم لنا بعد قتله، ولا تُحلِقَ - أفإن دمه يطل؛ وللفقهاء في القسامة وفيما يوجبها من الأشبابة وفيما - يجب بها من القود أو الدية مذاهب نذكرها هنا (نخن)، (239) ليتبين الناظر في كتابنا معنى القسامة بيانا واضحا - إن ثناء الله السالم قال مالك - رحمه الله -: القسامة لا تجب إلاَّ بَأحدُ أمرين: إما أن يقول المقتول دمي عند فلان، أو يأتي ولاة المقتّول بلوث من بينة - وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم؛ فهذا يوجب القسامة : المدعي الدم على من ادعوه، فيحلف من ولاة الدم (240) خُمْسَونَ رجلا خمسين يمينا؛ فإن قل عددهم أو نكل بعضهم، ردت الأيمان عليهم؛ إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول الذين يجوز عفوهَم فلا يقتل حينئذ أحد؛ ولا سبيل إلى الدم إذا نكل واحد منهم، ولا تُرد الأيمان على من بقي إذا نكل أحد ممن يجوز له العفو عن الدم - وإنَّ كانَ واحداً؛ قال مالك: وإنما تردّ الأيمان على من بقي إذا نكل أحد ممن لّ يجُوز (247) له عفو، فإن نكل واحد ممن يجوز له العفو، فإنه إذا كان ذلك، ردت الأيمان حينئذ على المدعى عليهم الدم، فيحلف منهم خمسون رجلا (239) كلمة (نحن) ساقطة في ١. (240) الدم: ق و ي، القوم: ١ - ولعله تحريف. (241) الموطأ ص 634 - 211 - الخمسين يمينا؛ فإن لم يبلغوا خمسين رجلا، ردت الخمسون يمينا على من حلف منهم حتى تكمل الخمسون يمينا، فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعي عليه الدم، حلف وحده خمسين يمينا؛ قال مالك: لا يقسم في قتل العمد إلا اثنان من المدعين فصاعدا يحلفان خمسين بيمينًا تردد عليهما؛ ثم قد استحقا الدم وقتلا من حلفا عليه، (وكذلك إن كان ولي الدم الذي ادعاه وإحدا يدى به، فحلف وحده خمسين يمينا؛ فإذا حلف المدعون خمسين يمينا، استحقوا صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه)؛ (242) ولا يقتل في القسامة إلا واحد، ولا يقتل فيها اثنان؛ - هذا كله قول مالك في موطئه وموطأ ابن وهب. قال أبو عمر : إنما جعل مالك قول المقتول: دمي عند فلان شبهة ولطخا، وجب به تبدئة أوليائه بالأيمان في القسامة؛ لأن المعروف من طباع الناس عند حضور الموت الإنابة والتوبة والتقدم على ما سلف من سيىء العمل، ألا ترى إلى قول الله عز وجل: (243) ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين﴾. (244) وقوله: ﴿حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن﴾ (45). فهذا معهود من طباع الإنسان، وغير معلوم من عادته أن يعدل عن قاتله إلى غيره ويدع (42@) ممن لا يجوز: أ، ممن يجوز: ق وي - والرواية في الموطأ بالنفي (لايجوز)، المصدر السابق. (43@) في نسخة: و - زيادة (حاكيا عن الكل بحضرة الموت). (44@) الآية: 10 سورة المنافقون. (45@) الآية: 18 سورة النساء. -212- قاتله؛ وما خرج عن هذا، فنادر في الناس لا حكم له؛ فلهذا وشبهه مما وصفنا، ذهب مالك إلى ما ذكرنا - والله أعلم. وقد نزع بعض أصحابنا في ذلك بقصة قتيل البقرة، لأنه قبل قوله في قاتله؛ وفي هذا (246) ضروب من الاعترافات، وفيما ذكرنا كفاية - إن شاء الله. وذكر ابن القاسم عن مالك قال: إذا شهد رجل عدل على القاتل، أقسم رجلان فصاعدا خمسين يمينا، وقال ابن القاسم: والشاهد في القسامة إنما هو لوث وليست شهادة، وعند مالك أن ولاة الدم إذا كانوا جماعة لم يقسم (247) إلا اثنان فصاعدا؛ واعتل بعض أصحابه لقوله هذا بأن النبي ◌َ* إنما عرضها على جماعة، والقسامة في قتل الخطأ كهي في العمد لا تستحق بأقل من خمسين يمينا، من أجل أن الدية إنما تجب عن دم، والدم لا يستحق بأقل من خمسين (248) يمينا؛ فالقسامة على الخطأ وإن لم يكن يجب بها قتل ولا قود، كالقسامة في قتل العمد؛ واليمين في القسامة على من سمى أنه ضربه، وأن من ضربته مات؛ فإن أقسم ولاة المقتول على واحد، لأنه لا يقتل بالقسامة أكثر من واحد قتل المحلوف عليه؛ فإن كان معه ممن ادعى عليه الدم جماعة غيره، ضربوا مائة مائة، وسجنوا سنة، ثم خلي عنهم؛ والدية في (246) هذا: أ، ذلك: و. (247) في و: زيادة (منهم). (248) من خمسین جميعا: أ ي، مما ذکر: ق و. - 213- قتل الخطأ على عاقلة الذي يقسمون عليه أنه مات من فعله به خطأ، قال مالك: وإنما يحلفون في قسامة الخطأ على قدر ميراث كل واحد منهم من الدية؛ فإن وقع في الأيمان كسور، أتممت اليمين على أكثرهم - ميراثا؛ ومعنى ذلك أن يحلف هذا يمينا وهذا يمينا، ثم يرجع إلى الأول فيحلف، ثم الذي يليه حتى تتم الأيمان كلها. وقال مالك: إذا ادعى الدم بنون أو إخوة، فعفا أحدهم عن المدعى عليه، لم يكن إلى الدم سبيل، وكان لمن بقي منهم أنصباؤهم من الدية بعد أيمانهم؛ قال ابن القاسم: لا يكون لهم من الدية شيء إلا أن يكونوا قد أقسموا - ثم عفا بعضهم؛ فأما إذا نكل أحدهم عن القسامة، لم يكن لمن بقي شيءٍ من الدية. ولأصحاب مالك في عفو العصبات مع البنات، وفي نوازل القسامة مسائل لا وجه لذكرها ههنا. وقال مالك في الموطأ: إنما فرق بين القسامة في الدم وبين الأيمان في الحقوق، وأن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه؛ وأن الرجل إذا أراد أن يقتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس، وإنما يلتمس الخلوة؛ قال: فلو لم تكن القسامة إلا فيما ثبت بالبيئة وعمل فيها كما يعمل في الحقوق، هلكت الدماء وبطلت، واجترا الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها؛ ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول يبدؤون فيها، ليكف الناس عن الدم، وليحذر القائل أن يؤخذ في ذلك بقول المقتول. (249) (249) انظر الموطأ ص 636 -214 - وقال الشافعي: إذا وجد القتيل في دار قوم محيطة أو قبيلة - وكانوا أعداء للمقتول، وادعى أولياؤه قتله، فلهم القسامة؛ وكذلك الزحام إذا لم يفترقوا حتى وجدوا بينهم (250) قتيلا، أو في ناحية ليس إلى جانبه إلا رجل واحد؛ أو يأتي شهود متفرقون من المسلمين من نواح لم يجتمعوا فيها، يثبت كل واحد منهم على الانفراد على رجل أنه قتله؛ فتتواطأ شهادتهم، ولم يسمع بعضهم بشهادة بعض وإن لم يكونوا ممن يعدل، أو شهد رجل عدل أنه قتله؛ لأن كل سبب من هذا يغلب على عقل الحاكم - أنه كما ادعى وليه، فللولي حينئذ أن يقسم على الواحد وعلى الجماعة، وسواء كان جرح أو غيره؛ لأنه قد يقتل بما لا أثر له، قال: ولا ينظر إلى دعوى الميت. وقال الأوزاعي: يستحلف من أهل القرية خمسون رجلا خمسين يمينا: ما قتلنا، ولا علمنا قاتلا؛ فإن حلفوا بروا، وإن نقصت قسامتهم، وليها المدعون، فأحلفوا بمثل ذلك عن رجل واحد؛ فإن حلفوا استحقوا، وإن نقصت قسامتهم، أو نكل رجل منهم، لم يعطوا الدم، وعقل قتيلهم إذا كان بحضرة الذين ادعي عليهم في ديارهم. وقال الليث بن سعد: الذي يوجب القسامة: أن يقول المقتول قبل موته: فلان قتلني، أو يأتي من الصبيان أو النساء أو النصارى ومن أشبههم ممن لا يقطع بشهادته - أنهم رأوا هذا حين قتل هذا، فإن القسامة تكون مع ذلك. (250) وجدوا بينهم قتيلا: أ ق. وجد بينهم قتيل: و. - 215 - وقال أبو حنيفة: إذا وجد قتيل في محلة وبه أثر وادعى الولي على أهل المحلة أنهم قتلوه، أو على واحد منهم بعينه؛ استحلف من أهل المحلة خمسون رجلا بالله ما قتلنا، ولا علمنا قاتلا - يختارهم الولي؛ فإن لم يبلغوا خمسين، كرر عليهم الأيمان ثم يغرمون الدية؛ وإن نكلوا عن اليمين، حبسوا حتى يقروا أو يحلفوا وهو (251) قول زفر. وروى الحسن بن زياد، عن أبي يوسف: إذا أبوا أن يقسموا، تركهم ولم يحبسهم، وجعل الدية على العاقلة في ثلاث سنين. وقالوا جميعا - يعني أبا حنيفة وأصحابه: إن ادعى الولي على رجل من غير أهل المحلة، فقد أبرأ أهل المحلة، ولا شيء له عليهم. وقال الثوري في هذا كله مثل قول أبي حنيفة، إلا أن ابن المبارك روى عن الثوري أنه إن ادعى الولي على رجل بعينه من أهل المحلة، فقد بريَّ أهل المحلة، وصار دمه هدرا، إلا أن يقيم البينة على ذلك الرجل. ٠ وقال الحسن بن حي: يحلف من كان حاضرا من أهل المحلة من ساكن أو مالك خمسين يمينا ما قتلته ولا علمت قاتلا، فإذا حلفوا كان عليهم الدية؛ ولا يستحلف من كان غائبا - وإن كان مالكا، وسواء کان به أثر أو لم يكن. وقال عثمان البتي: يستحلف منهم خمسون رجلا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا، ثم لا شيء عليهم غير ذلك، إلا أن تقوم البيئة على رجل بعينه أنه قتله. (251) وهو: أ ق ي، وهذا: و. - 216 - وكان مسلم بن خالد الزنجي وأهل مكة لا يرون القسامة، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار، وسالم بن عبد الله، وقتادة، والحسن، وإليه ذهب ابن علية. وقال الحسن البصري: القتل بالقسامة جاهلية. قال أبو عمر : من حجة مالك، والشافعي في أحد قوليه: أنه يوجب القود في القسامة - ومن قال بقولهما مع الآثار المتقدم ذكرها في هذا الباب -: ما حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمود (252) بن خالد، وكثير بن عبيد، قالا حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -22- قتل بالقسامة رجلا من بني نصر (253) بن مالك. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قضى فيها بالقود، وقضى بها عبد الله بن الزبير، وحسبك بقول مالك - أنه الذي لم يزل عليه علماء أهل المدينة - قديما وحديثا؛ واحتج بعض أصحاب أبي حنيفة لقوله في هذا الباب بحديث مالك عن أبي ليلى عن سهل بن أبي حثمة في هذه القصة قوله: إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب. قالوا: ومعلوم أن النبي - لم يقل ذلك لهم إلا وقد تحقق عندهم قبل (252) محمود: وي، محمد: أ - وهو تحريف. (253) انظر سنن أبي داود 486/2. - 217 - ذلك - وجود القتيل بخيبر، فدل ذلك على وجوب الدية على اليهود، لوجود القتيل بينهم؛ لأنه لا يجوز أن يؤذنوا بحرب إلا بمنعهم حقا واجبا عليهم. واحتجوا أيضا بما روي عن عمر بن الخطاب في رجل وجد قتيلا بين قريتين، فجعله على أقربهما وأحلفهم خمسين يمينا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا، ثم أغرمهم الدية. فقال الحرث بن الأزمع: نحلف ونغرم؟ قال: نعم، قالوا: وحديث سهل مضطرب، قالوا: والمصير إلى حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وسليمان بن يسار، عن رجال من الأنصار في هذه القصة أولى؛ لأن نقلته أئمة فقهاء حفاظ لا يعدل بهم غيرهم، وفيه: فجعلها رسول الله 42 دية على اليهود، لأنه وجد بين أظهرهم. وأما مالك، والشافعي، والليث بن سعد، فقالوا: إذا وجد قتيل في محلة قوم، أو في قبيلة قوم، لم يستحق عليهم بوجوده شيء، ولم تجب به (254) قسامة حتى تكون الأسباب التي شرطوها كل (255) على أصله الذي قدمنا عنه. قال ابن القاسم عن مالك: سواء وجد القتيل في محلة قوم، أو دار قوم، أو أرض قوم أو في سوق، أو مسجد جماعة - فلا شيء فيه ولا قسامة - وقد طل دمه. (254) به: أ. فيه: و، ساقطة في ق ي. (55@) شرطوها كل على: أ، شرطوها على - بإسقاط (كل) وي. - 218 - قال أبو عمر : المحلة قرية البوادي والمجاشر والقياطن، وكذلك القبائل، والمياه، والأحياء؛ وقال الشافعي: إذا وجد في محلة أو قبيلة قتيل - وهم أعداؤه لا يحيط (256) بهم غيرهم - فذلك لوث يقسم معه، وإن خالطهم غيرهم، فقد طل دمه، إلا أن يدعي الأولياء على أهل المحلة فيحلفون ويبرؤون؛ وفرق الشافعي بين أن يكون أهل القبيلة والمحلة أعداء المقتول، فيجعل عقله عليهم مع القسامة أو لا يكونوا، فلا يلزمهم شيء؛ وكذلك لو وجد قتيل في ناحية ليس بقرية - إلا رجل واحد وجد بقرية رجل في يده سكين ملطوخة بالدم، فإنه يجعل ذلك لوثا يقسم معه، وسواء كان به أثر أم لم يكن. واعتبر أبو حنيفة - إن كان بالقتيل أثر فيجعله على القبيلة أو لا يكون له أثر فلا يجعله على أحد؛ وقول الثوري، وابن شبرمة، وعثمان البتي، وابن أبي ليلى - في القسامة كقول أبي حنيفة، إلا أنه سواء عندهم كان به أثر أم (257) لم يكن به أثر. وقال الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي - وسائر أهل العلم غير مالك والليث: لا يعتبر بقول المقتول: دمي عند فلان، ولا يستحق بهذا القول قسامة. واحتج جماعة من المالكيين لمذهب مالك في ذلك بقصة المقتول من بني إسرائيل - إذ ذبحت البقرة وضرب ببعضها فأحياه الله، وقال: (256) يحيط: أو، يختلط: ي. (257) أم لا: أ ي، أو لم: ق و. - 219 - فلان قتلني فأخذ بقوله؛ ورد المخالف هذا بأن تلك آية لبني إسرائيل لا سبيل إليها اليوم، وبأن شريعتنا فيها أن الدماء والأموال لا تستحق بالدعاوى دون البينات، ولم نتعبد بشريعة من قبلنا، لقوله - عزوجل -: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾ (258) وقتيل بني إسرائيل لم يقسم أحد عليه مع قوله: هذا قتلني، وهذا لا يقوله أحد من علماء المسلمين أن المدعى عليه يقتل بقول المدعي دون بينة ولا قسامة، فلا معنى لذكر قتيل بني إسرائيل ههنا؛ وقد أجمع العلماء على أن قول الذي تحضره الوفاة لا يصدق على غيره في شيء من الأموال، فالدماء أحق بذلك؛ وقد علمنا أن من الناس من يحب الاستراحة من الأعداء للبنين والأعقاب ونحو هذا مما يطول ذكره. وقال مالك: إذا كان القتل عمدا، حلف أولياء المقتول خمسين يمينا على رجل واحد وقتلوه؛ قال ابن القاسم: لا يقسم في العمد إلا اثنان فصاعدا، كما أنه لا يقتل بأقل من شاهدين، وكذلك لا يحلف النساء في العمد، لأن شهادتهن لا تجوز فيه، ويحلفن في الخطأ من أجل أنه مال، وشهادتهن جائزة في الأموال. وعند الشافعي : يقسم الولي واحدا كان أو أكثر على واحد مدعى عليه، وعلى جماعة مدعى عليهم، ومن حجة الشافعي أنه ليس في قول *: يقسم منكم خمسون على رجل منهم فيدفع إليهم رسول اللـه برمته - ما يدل على أنه لا يجوز قتل أكثر من واحد، وإنما فيه التنبيه (258) الآية: 48 سورة المائدة. - 220 -