النص المفهرس
صفحات 161-180
طاوس يرفع يديه عند التكبير، وعند ركوعه، وعند رفع رأسه من الركوع - حذو منكبيه، فسألت رجلا من أصحابه فقال إنه يحدث به عن ابن عمر عن النبي _حَلـ وحدثنا خلف، قال حدثنا محمد، قال حدثنا ثابت، قال حدثنا آدم، حدثنا شعبة، قال: سمعت عاصم بن كليب قال: سمعت أبي يحدث عن وائل الحضرمي، قال: رأيت رسول الله -من - كبر للصلاة - فرفع يديه حذو منکبیه، ثم كبر ورفع يديه، ثم كبر وسجد ورفع يديه. وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا ثابت، قال حدثنا آدم، قال حدثنا شعبة، قال حدثنا قتادة، عن نصر ابن عاصم، عن مالك بن الحويرث، قال: كان رسول الله 2 * يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حذو أذنيه. قال أبو عمر : في حديث وائل بن حجر أنه كان -38002- يرفع يديه عند السجود، وهذا معناه عندنا - إذا انحط إلى السجود من الركوع، لأن ابن شهاب روى من سالم عن ابن عمر أن رسول الله ـ كان لا يرفع بين السجدتين. وقال ابن عمر: كان يرفع يديه حذو منكبيه، وهو أثبت ممن روى حذو أذنيه. وقد ذكرنا هذه المعاني كلها وما روي فيها من الآثار، وذكرنا الاختلاف عن مالك في هذه المسألة، وما للفقهاء فيها من التنازع في باب ابن شهاب من كتابنا هذا - والحمد لله. التمهيدج٢٣ - 161 - ٠٫٠ حديث رابع عشر ليحيى بن سعيد مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله - ◌َله - احتجم وهو محرم فوق رأسه - وهو يومئذ بلحيي جمل: مكان بطريق مكة.(150) وهذا مرسل في الموطأ عند جماعة الرواة، وقد روي مسندا من وجوه صحاح من حديث ابن عباس، وجابر، وعبد الله بن بحينة، وأنس : حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا هلال بن بشر، قال حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال حدثنا سليمان بن بلال، قال حدثني علقمة بن أبي علقمة - أنه سمع الأعرج قال: سمعت عبد الله بن بحينة يحدث أن رسول الله -3 0- احتجم وسط رأسه - وهو محرم بلحيي جمل من طريق مكة.(151) وهذا حديث مدني لفظه لفظ حديث مالك سواء. وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء وطاوس، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ- أنه احتجم وهو محرم.(152) (150) الموطأ رواية يحيى ص 240 - حديث (780). (151) انظر سنن النسائي 194/5. (152) انظر سنن أبي داود 426/1. - 162 - حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا علي بن الحسن بن عبد الله يعرف بابن قلنبة الاسكندراني، قال حدثنا أحمد بن عبد الوارث، قال حدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن عطاء، عن ابن عباس - أن رسول الله -2 20 - احتجم وهو محرم. حدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال حدثنا وهب بن جرير، أخبرنا شعبة، عن يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: احتجم رسول الله _ / #ـ وهو صائم محرم. حدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد؛ وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا إبراهيم بن جامع، قالا حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا معلى بن أسد العمي، قال حدثنا وهيب،(153) عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله -02- احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس - أن رسول الله - صَلقوله احتجم وهو محرم في رأسه من داء (154) كان به.(155) (153) وهب: اق، وهيب: ي - وهي الصواب، انظر ترجمة وهيب بن خالد هذا في تهذيب التهذيب .170_169/11 (154) أذى: ا، داء : وي - وهو ما في سنن أبي داود. (155) انظر سنن أبي داود 426/11. - 163 - أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال حدثنا داود بن عمرو الضبي، قال حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، عن حميد عن أنس أن رسول الله - - احتجم وهو محرم من داء كان برأسه. قال أبو عمر : لا خلاف بين العلماء في أن للمحرم أن يحتجم إذا كان به أذى ونزل به ضر، إلا أنه إن حلق شيئا من الشعر في موضع المحاجم فعليه فدية إذا حلق شيئا له بال عند مالك، وإن حلق عند مالك شعرة أو شعرتين فلا شيء عليه، ويستحب له أن يطعم قبضة من طعام. وقال جماعة من أهل العلم: إن حكم شعر البدن غير شعر الرأس للمحرم، وليس في شعر البدن شيء، وقد ذكرنا اختلاف العلماء في حكم حلاق الشعر وما لهم في ذلك من المذاهب فيما تقدم من هذا الكتاب. - 164 - حديث خامس عشر ليحيى بن سعيد يحيى عن قاسم بن محمد - حديث واحد : مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح ابن خوات الأنصاري - أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف: أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه، وطائفة مواجهة العدو؛ يركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم، فإذا استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون وينصرفون - والإمام قائم فيكونون وجاه العدو؛ ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الثانية، ثم يسلمون.(156) هذا الحديث موقوف على سهل في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك، ومثله لا يقال من جهة الرأي، وقد روي مرفوعا مسندا بهذا الإسناد عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي - ◌َ لــ رواه عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه - وعبد الرحمان أسن من يحيى بن سعيد وأجل. (156) الموطأ رواية يحيى ص 125 - حديث (441). - 165 - رواه شعبة عن عبد الرحمان كذلك - وكان مالك يقول في صلاة الخوف بحديثه عن يزيد بن رومان، ثم رجع إلى حديثه هذا عن يحيى بن سعيد، عن القاسم؛ وإنما بينهما انتظار الإمام الطائفة الثانية حتى تتم - فيسلم بهم. هكذا في حديث يزيد بن رومان، وفي حديث يحيى أنه يسلم إذا صلى بهم الركعة الثانية، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم؛ وقد ذكرنا هذه المسألة مجودة في باب يزيد بن رومان من هذا الكتاب، وذكرنا اختلاف الآثار واختلاف فقهاء الأمصار - في صلاة الخوف ممهدا مبسوطا في باب نافع من هذا الكتاب، فلا وجه لإعادة ذلك ههنا. وأما حديث سهل بن أبي حثمة هذا، فاختلف فيه على خمسة أوجه، منها: الوجهان اللذان عند مالك عن يزيد بن رومان، عن يحيى ابن سعيد - على ما ذكرنا من اختلافهما في انتظار الإمام الطائفة الثانية حتى تتم ركعتها ثم يسلم بها. والوجه الثالث هو أن الإمام ينتظر الطائفة الأخرى قاعدا، فإذا كبروا خلفه قام وصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم قعد حتى يقضوا ركعة ثم يسلم بهم. وفي هذا الوجه وهذه الرواية أن الإمام ينتظر الطائفة الأخرى قاعدا واتفق حديث يزيد بن رومان ويحيى بن سعيد هذا على أن الإمام إنما ينتظرهم قائما. والوجه الرابع: أن الإمام يصف الطائفتين خلفه صفين، فيحرم بهم ثم يركع ويسجد بالذين يلونه، ثم يقوم قائما حتى يصلي الصف الذي خلفهم ركعة؛ ثم يتقدمون ويتأخر الذين كانوا قدامهم فيصلي - 166 - بهم ركعة ثم يجلس حتى(157) يصلي الذين تخلفوا ركعة، ثم يسلم بهم. والوجه الخامس: أن يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم، فتقضي كل واحدة من الطائفتين ركعة ركعة بعد سلامه بمعنى حديث ابن عمر. وهذه الثلاثة الأوجه في حديث سهل بن أبي حثمة، اختلف فيها أصحاب شعبة عن شعبة عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن صالح، عن سهل، عن النبي -ٍ$- ولم يختلفوا في هذا الإسناد ولا في رفع الحديث إلى النبي # حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال حدثنا أبي، قال حدثنا شعبة، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة - أن النبي - *- صلى بأصحابه في خوف فجعلهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفه ركعة ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم - فصلى بهم النبي -882- ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين خلفه ركعة ثم سلم. (158) حدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، عن (157) ثم يصلي: أ، حتى يصلي: وي - وهي أنسب. (158) انظر سنن أبي داود 282/1_283. - 167 - شعبة، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة - أن رسول الله - الله - صلى بهم صلاة الخوف، فصف صفا خلفه، وصفا مصافي العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء وجاء أولائك فصلى بهم ركعة، ثم قاموا فقضوا ركعة ركعة.(159) قال أبو عمر : هذا موافق لحديث نافع وسالم عن ابن عمر عن النبي - وقد اختلف على شعبة كما ترى، ولم يختلف على مالك في حديثه هذا - وهو أصح شيء عندي في هذا الباب وأولى، والصواب إن شاء الله؛ لما فيه من مطابقة ظاهر القرآن لاستفتاح الإمام ببعضها؛ وذلك قوله: ﴿فلتقم طائفة منهم معك﴾، ثم قال: ﴿ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾. (160) وفي حديث مالك هذا: أن الطائفة الثانية لا تدخل في الصلاة إلا بعد انصراف الطائفة الأولى، بخلاف رواية يحيى عن شعبة؛ وفي حديث مالك أن الثانية لا تنصرف عن الإمام وعلى شيء من الصلاة، وهذا أشبه بظاهر القرآن أيضا، لما فيه من التسوية بين الطائفتين في افتتاحهم. (159) انظر سنن النسائي 71.70/3. (160) الآية: 102 - سورة النساء. - 168 - حديث سادس عشر ليحيى بن سعيد يحيى عن أبي بكر بن حزم - حديث واحد : مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحرث بن هشام عن أبي هريرة أن رسول الله -والله - قال: أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه، فهو أحق به من غيره.(167) هذا حديث متفق على صحة إسناده، وقد مضى القول في معناه مجودا ممهدا في باب ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمان من هذا الكتاب. (161) الموطأ رواية يحيى ص 472- حديث (1371). - 169 - حديث سابع عشر ليحيى بن سعيد يحيى عن أبي الحباب - حديثان : مالك، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله -2َل ـ أمرت بقرية تاكل القرى يقولون: يثرب - وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد.(162) هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة، ورواه إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - وهو خطأ، والصواب فيه: مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن يسار أبي الحباب - كما في الموطأ - والله أعلم. وأبو الحباب هذا: سعيد بن يسار مولى الحسن بن علي، وقيل مولى شميسة امرأة نصرانية، أسلمت بالمدينة على يدي الحسن بن علي، وقيل: أبو الحباب سعيد بن يسار مولى شقران مولى النبي وكان أبو الحباب أحد الثقات من التابعين بالمدينة، وبها توفي سنة سبع عشرة ومائة.(163) وأما قوله: تأكل القرى - فروي عن مالك أنه قال: معناه: تفتح القرى، وتفتح منها القرى؛ لأن من المدينة افتتحت المدائن كلها (162) الموطأ رواية يحيى ص 640 - حديث (1597). (163) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 103/4-104. - 170 - بالإسلام، وفي هذا الحديث دليل على كراهية تسمية المدينة بيثرب على ما كانت تسمى في الجاهلية؛ وأما القرآن، فنزل بذكر يثرب على ما كانوا يعرفون في جاهليتهم؛ ولعل تسمية رسول الله -3 99 إياها بطيبة، كان بعد ذلك - وهو الأغلب في ذلك. وأما قوله: تنفي الناس - فإنه أراد شرار الناس، ألا ترى أنه مثل ذلك وشبهه بما يصنع الكير في الحديد؛ والكير إنما ينفي رديء الحديد وخبثه، ولا ينفي جيده؛ وهذا - عندي - والله أعلم إنما كان في حياة رسول الله - ◌َلو-، فحينئذ لم يكن يخرج من المدينة رغبة عن جواره فيها إلا من لا خير فيه. وأما بعد وفاته، فقد خرج منها الخيار الفضلاء الأبرار، وأما الكير فهو موضع نار الحداد والصائغ، وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرا. هكذا قال أهل العلم باللغة، ومن هذا حديث أبي أمامة وأبي ريحانة عن النبي -1803- أنه قال: الحمى كير من جهنم، وهي نصيب المومن من النار. حدثنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا علي بن معبد، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن أبي الحصين، عن أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة عن النبي - قَ ل قال: الحمى كير من جهنم، فما أصاب المومن منها كان حظه من النار (164) - والله أعلم. (164) أخرجه أحمد، انظر فيض القدير على الجامع الصغير 419/3. - 171 - حديث ثامن عشر ليحيى بن سعيد مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، أن رسول الله - ﴿لـ قال: من تصدق بصدقة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - كان إنما يضعها في كف الرحمان يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل الجبل.(165) هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك في الموطأ مرسلا، وتابعه أكثر الرواة عن مالك على ذلك؛ وممن تابعه ابن القاسم، وابن وهب، مطرف، وأبو المصعب، وجماعة؛ ورواه معن بن عيسى، ويحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك، عن يحيى، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة - مسندا؛ حدثناه (166) عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا الحسن بن الخضر، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا علي بن شعيب، قال حدثنا معن بن عيسى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة - أن رسول الله . قال: من تصدق بصدقة - وذكر الحديث. حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثنا يحيى بن عمر، ويحيى بن أيوب، قالا حدثنا ابن بكير عن مالك. (165) الموطأ رواية يحيى ص 703 - حديث (182). (166) حدثناه : أ. حدثنا : وي. - 172 - وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطرف بن عبد الرحمان، قال حدثنا ابن بكير، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله -0. قال: من تصدق بصدقة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيبا، كان كأنما يضعها في كف الرحمان، فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله أو فلوه حتى يكون مثل الجبل. قال أبو عمر : موطأ ابن بكير - عندنا - بهذين الإسنادين، قرأته على أبي عمر أحمد بن محمد بن أحمد، وعلى أبي القاسم عبد الوارث بن سفيان - رحمهما الله - بالإسنادين المذكورين. وأخبرناه أيضا أبو القاسم خلف بن قاسم - رحمه الله - قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز المؤدب، قال حدثنا ابن بكير؛ وهذا الحديث رواه سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة، عن النبي رقَليلاً وروي عن أبي هريرة من وجوه، وروته طائفة من الصحابة عن النبي ـرَ ◌ّلؤ، وهو حديث صحيح مجتمع على صحته؛ وفيه أن الله - عزوجل - إنما يقبل من الصدقات ما طاب كسبه وأريد به وجهه، (والكسب)(167) الطيب: هو الحلال المحض أو المتشابه، فإن المتشابه عندنا في حيز الحلال بدلائل قد ذكرناها في غير هذا الكتاب، وللعلماء (167) كلمة (الكسب) ساقطة في أ. - 173 - في المتشابه أقاويل، أشبهها - عندنا - من جهة النظر ما ذكرنا - وبالله توفيقنا. ومعنى هذا الحديث يعضده قول الله - عز وجل -: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾،(168) قيل لبعض العلماء: إن الله قال: ﴿يمحق الله الربا﴾، وإنما نرى أصحاب الربا تنمى أموالهم، فقال: إنما يمحق الله الربا حيث يربي الصدقات ويضعفها، وذلك في القيامة إذا نظر العبد إلى أعماله فرآها ممحوقة، أو مضاعفة كما قال. روى وكيع عن عباد بن منصور عن القاسم بن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله 59ٍ: إن العبد إذا تصدق بصدقة وضعت في كف الرحمان قبل أن تقع في كف السائل، قال: فيربيها كما يربي أحدكم فصيله أو فلوه، حتى ان اللقمة لتصير مثل أحد، ثم قرأ: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾. وفي قول رسول الله: لـ: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة))،(169) دليل على عظيم فضل الصدقة. وروي عن رسول الله - *- أنه قال: ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على بنيه، (170) وكان في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، وحفظ في يوم صدقته من كل عاهة أو آفة. (171) (168) الآية (276)- سورة البقرة. (169) أخرجه البزار، انظر الفتح الكبير 35/1-36. (170) في بعض الروايات بيته. (171) رواه ابن المبارك عن ابن شهاب، ذكره السيوطي في الجامع الصغير-ووضع عليه علامة الضعف (ض) انظر فيض القدير 413/5. - 174 - وفي فضل الصدقات آثار كثيرة ومن طلب العلم للعمل وأراد به الله، فالقليل يكفيه - إن شاء الله. حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن بحير القاضي، قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمان، قال حدثنا الحكم بن يعلى، قال حدثنا عمرو بن الحرث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن النبي ـرَ الله- قال: إن الصدقة لتطفىء عن أهلها حر القبور. أخبرنا خلف بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا سعيد بن عثمان القيسي، قال حدثنا أبو البشر عبد الرحمان بن الجارود، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني حرملة بن عمران، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، قال سمعت عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله -حُ ل: ((كل امرئً في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس، أو قال: يحكم بين الناس.(172) قال يزيد: وكان أبو الخير لا يخطيه يوم إلا تصدق فيه بكعكعة أو بصلة أو شيء. وحدثنا خلف، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا يحيى بن حسان، قال حدثنا عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن علي بن حسين، قال: دعوة المتصدق عليه للمتصدق لا ترد. (172) أخرجه أحمد والحاكم، انظر فيض القدير 413/5. - 175 - حديث تاسع عشر ليحيى بن سعيد يحيى عن بشير بن يسار - أربعة أحاديث : مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى بني حارثة، عن سويد بن النعمان، أنه أخبره أنه خرج مع رسول الله - *- عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي من أدنى خيبر - نزل رسول الله_/982- فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثري فأكل رسول الله -/1980- وأكلنا، ثم قام إلى المغرب، فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ. (173) وبشير بن يسار هذا هو بشير بن أبي كيسان مولى بني حارثة من الأنصار، مدني تابعي ثقة - (174) وهذا حديث صحيح إسناده ثابت (معناه) (175) أدخله مالك في باب ترك الوضوء مما مست النار، وهذا يدلك على أن السويق من الطعام الذي قد مسته النار، وأنه لا وضوء فيه؛ وقد أوضحنا هذا المعنى وجودناه من جهة الأثر والنظر، ومهدناه وبسطناه، وجلبنا فيه الاختلاف ووجوه الاعتلال في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب - والحمد لله. (173) الموطأ رواية يحيى ص 28 - حديث 48. (174) انظر ترجمة بشير في تهذيب التهذيب 472/1. (175) كلمة (معناه) ساقطة في ١. - 1.76 - وأما قوله: فثري: يعني بل بالماء، ومنه قيل للتراب الندي: الثزى. وفي هذا الحديث دليل على أن الصالحين والفضلاء لا يستغنون عن الزاد في سفرهم، وهو يبطل مذهب الصوفية الذين لا يدخرون لغد. وفيه دليل على أن جمع الأزواد واجتماع الأيدي عليها أعظم بركة، ولذلك قال بعض العلماء: جمع الأزواد في السفر سنة، وقد أجاز لنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي، قال: حدثنا أبو بكر بن عبدان، قال حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد، قال حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: شكونا إلى رسول الله - مح لول الجوع فقال: اجمعوا أزوادكم، قال: فجعل الرجل يجىء بالحفنة من التمر والحفنة من السويق، وطرحوا الأنطاع أو قال: الأكسية، فوضع النبي رقَل ـ يده عليها ثم قال: كلوا، فأكلنا وشبعنا، وأخذنا في مزاودنا؛ ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، من قالها غير شاك فقد دخل الجنة. وقد استدل بعض الفقهاء بهذا الحديث، لما فيه من أمر رسول الله *- بإخراج أزوادهم للمساواة فيها، على أنه جائز للإمام عند قلة الطعام وارتفاع السعر وغلاء الأقوات أن يأمر من عنده طعام فوق قوته بإخراجه للبيع، ويجبره على ذلك لما فيه من ترميق مهج الناس وإحيائهم والإبقاء عليهم؛ وقد روينا من طريق منقطع عن النبي رقَاللّـ - 177 - التمهيد ج٢٣ أنه قال: من السنة أن يخرج القوم إذا خرجوا في سفر - نفقتهم جميعا، فإن ذلك أطيب لأنفسهم وأحسن لأخلاقهم. وروينا عن ابن عمر من وجوه أنه قال: من كرم الرجل طيب زاده في سفره، وروينا أن محمد بن إسحاق لما أراد الخروج إلى العراق، قال له رجل من أصحابه: إني أحسب السفرة عندك (176) خسيسة يا أبا عبد الله، وكان ابن إسحاق ذلك الوقت قد رقت حالته، فقال: إن كانت السفرة خسيسة، فما أخلاقنا بخسيسة، ولربما قصر الدهر باع الکریم. أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، حدثنا الحسن بن إسماعيل الضراب، حدثنا علي بن جعفر الفريابي، قال حدثنا أحمد بن عبد الله الأقطع، قال حدثنا أبو زرعة الرازي، قال حدثنا سويد بن سعيد، قال حدثنا أبو فراس عبد الرحيم بن عبيد، قال: سمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمان يقول: للسفر مروءة، وللحضر مروءة؛ فأما المروءة في السفر، فبذل الزاد وقلة الخلاف على الأصحاب، وكثرة المزاح في غير مساخط الله؛ وأما المروءة في الحضر، فالإدمان إلى المساجد، وتلاوة القرآن، وكثرة الإخوان في الله - عزوجل - وأتى رجلان إلى ابن عون يودعانه ويسألانه أن يوصيهما، فقال لهما: عليكم بكظم الغيظ، وبذل الزاد، فرأى أحدهما في المنام أن ابن عون أهدى إليهما حلتين. (176) عندك: أ، غدا: ق وي. - 178 - ولبعض بني أسد وقيل إنها لحاتم الطائي : إذا ما رفيقي لم يكن خلف ناقتي ولم يك من زادي له شطر مزودي شريكان فيما نحن فيه وقد أرى وقال آخر : وإني لأستحيي رفيقي أن يرى أبيت هضيم (177) الكشح مضطرم الحشى وإنك إن أعطيت بطنك سؤله له مركب فضلا فلا حملت رجلي فلا كنت ذا زاد ولا كنت ذا فضل علي له فضلا بما نال من فضل مكان يدي من جانب الزاد أقرعا من الجوع أخشى الذم أن أتضلعا وفرجك نالا منتهي الذم أجمعا (177) هضيم: أ. هشيم: ق و ي. - 179 - حديث موفي عشرين ليحيى بن سعيد مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أن أبا بردة ابن نيار ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله - الله- يوم الأضحى، فزعم أن رسول الله - أمره أن يعود لضحية أخرى، فقال أبو بردة: لا أجد إلا جذعا، قال: فاذبح. (178) أبو بردة بن نيار اسمه هانئ بن نيار، وقد ذكرناه في كتاب الصحابة (179) بما يغني عن ذكره ههنا، ويقال إن بشير بن يسار لم يسمع من أبي بردة، وقد رواه معن بن عيسى عن مالك، عن يحيى ابن سعيد عن بشير بن يسار، عن أبي بردة بن نيار - أنه ذبح - قبل أن يذبح رسول الله - *- فذكر الحديث. هكذا ذكره إسماعيل بن إسحاق عن علي بن المديني، عن معن. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن أبي بردة بن نيار - أنه ذبح - فذكر الحديث مثله. وقصة أبي بردة هذه محفوظة من حديث البراء بن عازب: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا أبو الأحوص، قال حدثنا (178) الموطأ رواية يحيى ص 323 - حديث (1038). (179) انظر الاستيعاب 1535/4. - 180 -