النص المفهرس
صفحات 81-100
قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وسمعته ينهى عن قيل وقال، وعن كثرة السؤال، وإضاعة المال، وعن وأد البنات، وعقوق الأمهات، ومنع وهات. قال: وحدثنا علي بن عاصم، قال أخبرنا الحريري، عن عبدة، عن وراد، عن المغيرة، عن النبي - ◌َّلـ مثله، إلا أنه لم يذكر وأد البنات. قال: وحدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت المسيب بن رافع يحدث عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة، أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية أن رسول الله - لو كان إذا سلم قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع(5) ذا الجد منك الجد. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، ويعيش بن سعيد، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا مضر بن محمد، قال حدثنا هناد بن السري، قال حدثنا عبدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة، قال: كان رسول الله -*- إذا سلم من الصلاة، قال: اللهم لك الحمد لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. (5) يمنع: أو، ينفع: ق ي، ولعلها الصواب. التمهيد ج ٢٣ - 81 - قال(6) أبو عمر : أما قوله:(7) لا ينفع ذا الجد منك الجد، فالرواية فيه بفتح الجيم، لم أعلم عن مالك في ذلك خلافا، وقد روي(8) بكسر الجيم؛ فأما الجد بفتح الجيم فهو الحظ، وهو الذي يقال له: البخت عند العامة. يقولون: بخت فلان خير من بخت فلان. والعرب تقول: جد فلان أحظى من جد فلان، ومنه قولهم: اسع بجد لا بكد. : وقال الشاعر : وبالجد يسعى المرء لا بالتقلب وقال أبو عبيد: المعنى في هذا الحديث: ولا ينفع ذا الغنى منك غناه، إنما ينفعه طاعتك والعمل بما يقرب منك. واحتج بقول النبي رقَلآر. قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها الفقراء، وإذا أصحاب الجد محبوسون - يريد أصحاب الغنى في الدنيا محبوسون يومئذ، وقال :. هو منزلة قوله: ﴿لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾(9) وبمنزلة قوله: ﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا﴾.(10) وقال غير أبي عبيد في تأويل هذا الحديث نحو قول أبي عبيد وزاد قال: الجد في هذا الموضع الحظ على ما قدمنا ذكره. قال: ومعنى هذا. (6) من هنا إلى قوله في الحديث الآتي : إذا جاوز الختان الختان - ساقط في ي. (7) أما قوله : أ، وقوله : ق والعبارة ساقطة في و. (8) روي بکسر : ١، روي الجد ۔ بکسر الجیم - بزيادة الجد : ق و. (9) الآية : 80 سورة الشعراء. (10) الآية : 37 - سورة سبأ. - 82- الحديث: لا ينفع ذا الحظ منك الحظ، وإنما ينفعه العمل بطاعتك، قال: وهو مأخوذ من قول العرب لفلان جد في هذا الأمر أي حظ، واستشهد بقول امرىء القيس: هم كانوا الشفاء فلم يصابوا ألا يا لهف نفسي(11) إثر قوم: وبالأشقين ما كان العقاب (12) وقاهم جدهم يبني أبيهم أراد وقاهم حظهم. وقال الأخطل : أعطاكم الله جدا تنصرون به وقال غيره : لاجد إلا صغير بعد محتقر (13) إنما عيش من ترى بالجدود عش بجد ولا يضرك نوك وقال آخر : عش بجد ولا يضرك النّـ وكـ ما لقيت جدا وقال أحمد بن حميد : بالجد أجدى على امرئ طلبه ومن يطل حرصه يطل تعبه وقال ابن دريد - عفا الله عنه - لا يرفع اللب بلا جدولا يحطك الجهل إذا الجد علا (14) ·(11) في الديوان (هند). (12) انظر الديوان ص 78. (13) انظر الديوان ص 104. (14) انظر المقصورة بشرح أبي بكر الأزدي ص 97. - 83- أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا أبو الحسن عبد الباقي بن نافع القاضي ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن سعيد، قال حدثنا أبو غسان مالك بن سعد، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا شعبة، قال سمعت قتادة وسماك بن حرب وأبان ابن تغلب ينشدون هذا البيت: فلو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد أرى كل ذي جد ينوء بجده وقال بعض أهل هذا العصر: قوم كثير بلا عقل ولا أدب لا تشرهن إلى دنيا تملكها من الإدارة في مر ومنقلب ولا تقل إنني أبصرت ما جهلوا لا بالعقول ولا بـالعلم والأدب فبالجدود هم نالوا الذي ملكوا على التمكن عند البغي والطلب وأيسر الجد يجزي كل ممتنع رأيت من ذا وهذا أعجب العجب وإن تأملت أحوال الذين مضوا قال أبو عمر : ومن روى هذا الحديث بكسر الجيم، قال: الجد الاجتهاد، والمعنى أنه لا ينفع ذا الاجتهاد في طلب الرزق اجتهاده، وإنما يأتيه ما قدر له، وليس يرزق الناس على قدر اجتهادهم ولكن الله يعطي من يشاء ويمنع، فلا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وهذا وجه حسن، والقول الأول أكثر. وقول أبي عبيد في هذا الباب حسن أيضا - وبالله التوفيق. - 84 - حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن محمد القاضي الخصيبي، قال حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الفرياني وأحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني، قالا حدثنا علي بن حكيم الأودي، قال أخبرنا شريك، عن أبي عمر، عن أبي جحيفة، قال: تذاكروا الجدود عند رسول الله -983- فقال بعضهم: جدي في الغنم، وقال بعضهم جدي في الخيل، وقال بعضهم: جدي في الإبل؛ وحضرت الصلاة فصلى بهم رسول الله - ، فلما رفع رأسه من الركوع، قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد لا ينفع ذا الجد منك الجد - يرفع بها صوته. - 85- حديث ثان ليزيد بن زياد مالك عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي - *- أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة فقال أبو هريرة: أنا أخبرك، صل الظهر إذا كان ظلك مثلك، والعصر إذا كان ظلك مثليك، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء ما بينك وبين ثلثي الليل، فإن نمت إلى نصف الليل فلا نامت عينك، وصل الصبح بغبش - يعني الفَلَس. (15) هذا حديث موقوف في الموطأ عند جماعة رواته، والمواقيت لا تؤخذ بالرأي ولا تدرك إلا بالتوقيف، وقد روي عن أبي هريرة حديث المواقيت - مرفوعا بأتم من حديث يزيد هذا، إلا (16) أنه إنما اقتصر فيه على ذكر أواخر الأوقات المستحبة دون أوائلها، وجعل للمغرب وقتاً واحداً. وقد روي عن أبي هريرة مرفوعا كلاما بذكر أوائل الأوقات وأواخرها. أخبرنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا الحسين بن حريث أبو عثمان، أخبرنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى الصبح (15) الموطأ رواية يحيى ص 16 - حديث (8). (16) إلا أنه : أ، لأنه : ق و. . 86- حين طلع الفجر، وصلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل، ثم جاء الغداة فصلى الصبح حين أسفر قليلا، ثم صلى الظهر حين كان الظل مثله، ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه، ثم صلى المغرب لوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم. (17) هذا حديث مسند ثابت صحيح لا مطعن فيه لأحد من أهل العلم بالحديث، وفيه صلاة جبريل بالنبي مَلل* الوقتين كل صلاة، وأنه جعل الوقت أولا وآخرا إلا المغرب. وقد ذكرنا مذاهب العلماء في أوقات الصلوات وذكرنا اختلاف الآثار في ذلك، وأوضحنا وجوهها ونزوع أهل العلم منها لما أوجبوه من ذلك وما استحبوه ممهدا مبسوطا في باب ابن شهاب عن عروة من هذا الكتاب والحمد لله. (17) انظر سنن النسائي 249/1 - 250. -87 - يحيى بن سعيد الأنصاري - رحمه الله - وهو: يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحرث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، ولجده قيس بن عمرو صحبة، وقد ذكرناه في كتاب الصحابة. (1) وقال قوم: جد يحيى بن سعيد: قيس بن فهد.(2) وقال آخرون: قيس بن عاصم (وكل ذلك خطأ)(3) وإنما جده قيس بن عمرو على ما ذكرناه، وهو الصحيح عندنا؛ ويكنى يحيى بن سعيد أبا سعيد، وكان فقيها عالما محدثا حافظا ثقة مأمورنا عدلا مرضيا، وكان كريما جوادا حين أدرك الغنى بعد ولايته القضاء؛ وكان نزه النفس، وكان في أول أمره مقلا قد ركبه الدين ثم أثرى بعد. وله أخبار كثيرة كرهت اجتلابها، وسنذكر ما يستدل به على ما قلنا - إن شاء الله. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا ابن مهدي، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، قال حدثني الأمين المأمون على ما يعيب عليه: يحيى بن سعيد، عن عروة، قال: يقطع (1) انظر الإستيعاب : 1297/3. (2) قال البخاري : ولا يصح، انظر التاريخ الكبير ج 4 ق 275/2. (3) جملة ( وكل ذلك خطأ) ساقط في أ. - 88- الآبق إذا سرق، قال: وسمعت أبي ويحيى ابن معين يقولان: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري مدني ثقة. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا إسماعيل بن محمد، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: سمعت علي بن المديني يقول: أربعة من أهل الأمصار يسكن القلب إليهم في الحديث: يحيى بن سعيد بالمدينة، وعمرو بن دينار بمكة، وأيوب بالبصرة، ومنصور بالكوفة. وذكر الواقدي قال: لما استخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك، استعمل على المدينة يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي، فاستقضى سعد بن إبراهيم على المدينة ثم عزله، واستقضى يحيى بن سعيد الأنصاري. قال الواقدي: وقدم يحيى بن سعيد على أبي جعفر الكوفة - وهو بالهاشمية، فمات بها سنة ثلاث وأربعين. قال: وأخبرنا سليمان بن بلال، قال: خرج يحيى بن سعيد إلى إفريقية لميراث وجب له هناك، وطلب له ربيعة بن أبي عبد الرحمان البريد فركبه إلى إفريقية، فقدم بذلك الميراث - وهو خمسمائة دينار، قال: فأتاه الناس يسلمون عليه، وأتاه ربيعة فسلم عليه؛ فلما أراد ربيعة أن يقوم حبسه، فلما ذهب الناس، أمر بالباب فأغلق؛ ثم دعا بمنطقته فصبها بين يدي ربيعة وقال: يا أبا عثمان، والله الذي لا إله إلا هو ما غيبت منها دينارا إلا شيئا أنفقته في الطريق، ثم عد خمسين ومائتي دينار فدفعها إلى ربيعة، وأخذ خمسين ومائتي دينار لنفسه. قاسمه إياها، وكان ثقة صدوقا. .99- أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال حدثنا يحيى بن محمد، قال حدثنا سليمان بن بلال، قال: لما خرج يحيى بن سعيد إلى العراق، خرجت أشيعه فكان أول ما استقبلته (4) جنازة، فتغير وجهي لذلك، فالتفت إلي فقال: يا أبا محمد كأنك تطيرت؛ فقلت: اللهم لا طير إلا طيرك. فقال: لا عليك، والله لئن صدق، لينعشن الله أمري؛ قال: فمضى - والله - ما أقام إلا شهرين حتى بعث بقضاء دينه ونفقة أهله وأصاب خيرا. قال: وحدثنا إبراهيم بن المنذر، قال حدثنا يحيى بن محمد بن طلحة بن عبد الله بن أبي بكر(5) الصديق، قال حدثني سليمان بن بلال، قال: كان يحيى بن سعيد قد ساءت حاله، وأصابه ضيق شديد، وركبه الدين؛ فبينما هو على ذلك، إذ جاءه كتاب أبي العباس يستقضيه؛ قال سليمان: فوكلني يحيى بأهله وقال لي: والله ما خرجت وأنا أجهل شيئا، فلما قدم العراق، كتب إلي أبي: كنت قلت لك حين خرجت: قد خرجت وما أجهل شيئا، وإنه والله لأول خصمين. جلسا بين يدي فاقتصا شيئا، والله ما سمعته قط؛ فإذا جاءك كتابي هذا، فسل ربيعة بن أبي عبد الرحمان، واكتب إلي بما يقول، (6) ولا يعلم أني كتبت إليك بذلك. (4) استقبلته: أ، استقبله: ق و. (5) في ق وزيادة (بن عبد الرحمان). (6) في و - زيادة (ذلك). - 90- قال: وحدثنا إبراهيم بن المنذر، قال حدثنا ابن وهب، قال حدثنا مالك، قال: قال لي يحيى بن سعيد: اكتب لي أحاديث من أحاديث ابن شهاب في الأقضية، قال: فكتب له ذلك في صحيفة كأني انظر إليها صفراء، فقيل لمالك: يا أبا عبد الله أعرض عليك؟ قال: هو كان أفقه من ذلك. قال أبو عمر : يحيى بن سعيد من فقهاء التابعين بالمدينة، سمع من أنس بن مالك، وروى عنه أحاديث مسندة وغير مسندة، وليس عند مالك عنه عن أنس حديث مسند. قال محمد بن عبد الله بن نمير: مات يحيى بن سعيد سنة ثلاث وأربعين ومائة، ويكنى أبا سعيد، وكذلك قال يزيد بن هارون والواقدي؛ إلا أنهما قالا: بالهاشمية سنة ثلاث وأربعين.(7) ولمالك عنه في الموطأ من حديث النبي - - خمسة وسبعون حديثا، منها ثلاثون حديثا مسندة في يسير منها انقطاع، ومنها تسعة موقوفة، وسائرها مرسلة ومنقطعة وبلاغات، وكلها مرفوعة إلى النبي ـرَلله - نصا أو معنى. (7) انظر ترجمته : الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ح 4 - ق 174175/2، والتاريخ الكبير للبخاري ج 4 - ق 276/2، وتهذيب التهذيب 11 /221_224. - 91- يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب تسعة أحاديث حديث أول ليحيى بن سعيد مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول: لما صدر عمر بن الخطاب من منى أناخ بالأبطح، ثم كوم كومة بطحاء، ثم طرح عليها رداءه واستلقى؛ ثم مد يديه إلى السماء فقال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رغبتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط؛ ثم قدم المدينة فخطب الناس فقال: أيها الناس، قد سنت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا - وضرب بإحدى يديه على الأخرى؛ ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل: لا نجد حدين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله - الث وقد رجمنا؛ والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها: الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة، فإنا قد قرأناها. قال مالك: قال يحيى ابن سعيد: قال سعيد بن المسيب: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رحمه الله -. قال مالك: الشيخ والشيخة، الثيب والثيبة فارجموهما البتة.(8) (8) الموطأ رواية يحيى ص 592 - حديث (1501). -92 - قال أبو عمر : هذا حديث مسند صحيح، والذي يستند منه قوله: فقد رجم رسول الله ﴿ وأما سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب فمختلف فيه: قالت طائفة من أهل العلم: لم يسمع من عمر شيئا ولا أدركه إدراك من يحفظ عنه، وذكروا ما رواه ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، قال: قيل لسعيد بن المسيب: أدركت عمر بن الخطاب؟ قال: لا. وقال آخرون: قد سمع سعيد بن المسيب من عمر أحاديث حفظها عنه، منها: هذا الحديث، ومنها قوله حين رأى البيت؛ وزعموا أن سعيد بن المسيب شهد هذه الحجة مع عمر، وحفظ عنه فيها أشياء وأداها عنه؛ وهي آخر حجة حجها عمر، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وقتل بعد انصرافه من حجته تلك الأربع بقين من ذي الحجة سنة أربع وعشرين. حدثني عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا نصر بن المهاجر، قال حدثنا عبد الصمد، قال حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: رأيت عمر بن الخطاب؟ قال: نعم، قال ابن وضاح: ولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر، وسمع منه كلامه الذي قال حين نظر إلى الكعبة: اللهم أنت السلام، ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام. كذلك قال لي ابن كاسب وغير واحد ابن وضاح يقوله. - 93 - قال أبو عمر : أصح ما قيل في قوله يقصد أنه لسنتين مضتا من خلافة عمر، وقد قيل لسنتين بقيتا. وقال مالك والليث: كان سعيد بن المسيب يقال له راوية عمر. وذكر الحلواني فقال: حدثنا أسباط، عن الشيباني، عن بكير بن الأخنس، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت عمر يقول على هذا المنبر: لا أجد أحدا جامع ولم يغتسل أنزل أو لم ينزل إلا عاقبته. قال الحسن بن علي الحلواني: وحدثنا الأصمعي، قال حدثنا طلحة ابن محمد بن سعيد بن المسيب، عن سعيد بن المسيب، قال أنا في الغلمة الذين جروا جعدة العقيلي إلى عمر. قال: وحدثنا عبد الصمد، قال حدثنا شعبة، عن إياس بن معاوية، قال: قال لي سعيد بن المسيب ممن أنت؟ قلت: من مزينة، فقال: إني لأذكر اليوم الذي نعى فيه عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن المزني إلى الناس على المنبر، وكان علي بن المديني يصحح سماعه من عمر. قال أبو عمر : معنى هذا الحديث يستند من وجوه صحاح ثابتة من حديث ابن عباس عن عمر: أخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا معمر عن ~ 94- الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر ابن الخطاب يقول: إن الله بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله - 8 ورجمنا بعده. قال سفيان: وقد سمعته من الزهري بطوله، فحفظت منه أشياء، وهذا مما لم أحفظه (9) يومئذ. (10) قال أبو عمر : قول ابن عيينة: وقد سمعته من الزهري بطوله - يعني حديث السقيفة، وفيه هذا الكلام عن عمر في الرجم. وقد روى حديث السقيفة عن الزهري بتمامه مالك وغيره، رواه عن مالك جماعة، منهم: ابن وهب، وإسحاق بن محمد الفروي، وعبد العزيز بن يحيى، وجويرية بن أسماء. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس. وأخبرنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد ابن زهير، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال حدثنا جويرية بن أسماء، عن مالك، عن الزهري - أن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة أخبره أن عبد الله بن عباس أخبره أنه كان يقرئ عبد (9) في المسند (احفظ منها يومئذ) - بزيادة منها. (10) انظر مسند الحميدي 15/1-16 - حديث (25). ۔ - 95 - الرحمان بن عوف - فذكرا (11) حديث السقيفة بطوله، وفيه قال عمر: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها وعقلها، فليحدث بها حيث انتهت به راحلته؛ ومن خشي أن لا يعيها، فلا أحل له أن يكذب على، إن الله بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب؛ وكان مما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وعقلناها؛ ورجم رسول الله - مؤ ورجمنا؛ وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فنترك فريضة أنزلها الله فيضلوا، فإن الرجم في كتاب الله على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء - إذا قامت البيئة، أو كان الحبل أو الاعتراف (12) - وذكر الحديث بتمامه. وذكر مالك في الموطأ هذا الكلام الآخر عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس - أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: الرجم في كتاب الله حق على من زنا من الرجال والنساء - إذا أحصن إذا قامت عليه البيئة، أو كان الحبل أو الاعتراف. (13) وأجمع العلماء على أن البينة إذا كانوا شهودا أربعة عدولا، أقيم الحد على الزاني، وكذلك الاعتراف إذا ثبت (14) على(15) العاقل البالغ ولم (11) فذکرا : أ. فذكر : ق و. (12) أو الاعتراف: أ، والاعتراف : ق و. (13) الموطأ رواية يحيى ص (591-592%) حديث (14999). (14) ثبت : أ، شهد: و. (15) في كلتا النسختين (عليه)، ولعل الصواب ما أثبته (على). - 96 - ينزع عنه؛ واختلفوا في الحبل يظهر بالمرأة: هل يكون مثل البيئة والاعتراف أم لا؟ ففي حديث عمر هذا التسوية بين البيئة والاعتراف والحبل؛ فذهب قوم إلى أن المرأة إذا ظهر بها حمل ولم يعلم لها زوج أن عليها الحد، ولا ينفعها قولها إنه من زوج أو من سيد - إن كانت أمة - إذا لم يعلم ذلك؛ قالوا: وهذا حد قد وجب بظهور الحمل فلا يزيله إلا يقين من بينة نكاح أو ملك يمين. : 53: وقال(16) مالك: إذا وجدت امرأة حاملا فقالت: تزوجت أو استكرهت لم يقبل ذلك منها إلا ببينة على ما ذكرت لك، أو جاءت تستغيث وهي تدمي أو نحو ذلك من فضيحة نفسها، وإلا أقيم عليها الحد؛ هكذا رواه ابن عبد الحكم وغيره عن مالك. وقال ابن القاسم: إن كانت طارية غريبة فلا حد عليها، وإلا أقيم عليها الحد - وهو قول عثمان البتي؛ وقال أبو حنيفة والشافعي: لا حد عليها إلا أن تقر بالزنا، أو تقوم بذلك عليها بينة، ولم يفرقوا بين طارئة وغير طارئة. وروى حديث السقيفة بتمامه عن ابن شهاب - عقيل، ويونس، ومعمر، وابن(17) إسحاق، وعبد الله بن أبي بكر، وغيرهم. وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا إسحاق بن عيسى. (16) وقال . أ، قال : ق. (17) وابن إسحاق. أ، وعحمد بن إسحاق: و. - 97 - التمهيدج٢٣ وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قالا حدثنا حماد بن زيد واللفظ لحديث مسدد، وهو أتم عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب يخطب فقال: أيها الناس، إن الرجم حق، فلا تخدعن عنه؛ وإن آية ذلك أن رسول الله - 2 9- قد رجم، (وأن أبا بكر)(18) قد رجم، وإنا قد رجمنا بعدهما؛ وسيكون قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم، ويكذبون بالدجال، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها، ويكذبون بالشفاعة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا.(19) قال أبو عمر : الخوارج كلها والمعتزلة تكذب(20) بكل هذه الفصول الستة، وأهل السنة على التصديق بها، وهم الجماعة والحجة على من خالفهم بما هم عليه من استمساكهم بسنة نبيهم ◌َ اله، ولا خلاف بين علماء المسلمين: أهل الحديث والرأي - أن المحصن إذا زنى حده الرجم؛ وجمهورهم يقول: ليس عليه مع الرجم شيء، ومنهم من يقول يجلد ويرجم - وهم قليل؛ وقد ذكرنا هذه المسألة مجودة في باب ابن شهاب، عن عبيد الله، عن زيد بن خالد من هذا الكتاب - والحمد لله. (18) جملة (و ان أبا بكر) ساقطة في أ. (19) امتحشوا - مبنى للمجهول من محشتهم النار: احترقوا، انظر النهاية لابن الأثير (محش). (20) یکذب: ١، تكذب: ق و. - 98 - وذكر حماد بن سلمة عن الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد - أن عمر رجم رجلا في الزنا ولم يجلده. وفي حديث مالك هذا دليل على أن آية الرجم مما نسخ خطه من القرآن، ولم يكتبه عثمان في المصحف، ولا جمعه أبو بكر في الصحف؛(21) وقد ذكرنا وجوه النسخ في القرآن عند ذكر حديث زيد بن أسلم من كتابنا هذا، فلا معنى لتکریره ههنا. (21) الصحف : أى الصحف : ق. - 99 - حديث ثان ليحيى بن سعيد مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبي - القر فقال لها: لقد شق علي اختلاف أصحاب رسول الله -43- في أمر، إني لأعْظِم أن أستقبلك به، فقالت: ما هو؟ ما كنت سائلا عنه أمك، فسلني عنه؛ فقال: الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل، فقالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى: لا أسأل عن هذا أحداً بعدك أبدا.(22) هكذا هذا الحديث موقوفا (23) في الموطأ عند جماعة الرواة، وقد روي عن أبي قرة عن مالك مرفوعا ما حدثناه خلف بن القاسم، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المقدسي بمنى في مسجد الخيف إملاء من حفظه، قال حدثنا أبو سعيد الخدري، حدثنا علي بن زياد اللخمي، (24) حدثنا أبو قرة، قال ذكر مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى عن عائشة أن النبي ـر ◌َلو قال: إذا التقى الختانان وجب الغسل . - وهذا خطأ، والصواب ما في الموطأ، وهذا الحديث يدخل في المسند بالمعنى والنظر، لأنه محال (22) الموطأ رواية يحيى ص 41-42 حديث (102) والحديث أخرجه أحمد والترمذي، انظر الزرقاني على الموطأ 1 / 95. (23) موقوفا: ١، موقوف: ق و. (24) اللخمي: أ، الحجي: ق و - وهو تحريف انظر تهذيب التهذيب 349/10. - 100-