النص المفهرس
صفحات 301-320
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خاصمت اليهود النبي - ﴿٣ - قالوا : نأكل ما قتلنا ولا نأكل ما قتل الله؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يَذكر اسم الله عليه).(458) هكذا في هذا الحديث : خاصته اليهود، وإنما هو خاصه المشركون، لان اليهود لا يأكلون الميتة. أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا سفيان، قال حدثني هارون بن أبي وكيع، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. قال: خاصهم المشركون فقالوا: ما ذبح الله لا تأكلوه،(459) وما ذبحتم أنتم أكلتموه. قال أبو عمر : المخاصة التي ذكر ابن عباس هي التي قال الله تعالى : ﴿وانه لفسق وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾(460) يريد قولهم: ما قتل الله لستم تأكلونه. واختلف العلماء فيمن ترك التسمية على الذبيحة والصيد ناسيا أو عامدا، فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه، والحسن بن حي : إن تركها عمدا لم تؤكل الذبيحة ولا الصيد، فإن نسي التسمية عند الذبيحة وعند الإرسال على الصيد أكلت، وهو قول إسحاق، ورواية عن أحمد بن حنبل؛ ومن حجة من ذهب إلى ذلك : أن تارك التسمية عمدا متلاعب بإخراج النفس على غير شريطتها، وقد أجمعوا أن من شرائط الذبيحة والصيد : التسمية، فمن استباح ذلك على غير شريطته عامدا دخل في الفسق الذي قال الله : ﴿وانه لفق 4.(467) 458) انظر سنن أبي داود 91/2. 459) تأكلوا : أ، تأكلوه : وي - وهو الرواية. 460) انظر السنن الصغرى للنسائي 1 / 237. 461) الآية : 121 - سورة الأنعام. - 301 - هذا معنى ما احتجوا به، وقال الشافعي وأصحابه : تؤكل الذبيحة والصيد في الوجهين جميعا تعمد ذلك أو نسيه، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة. وروي عن ابن عباس، وأبي وائل، قالا : إنما ذبحت بدينك. واحتج من ذهب هذا المذهب بأن قال : لما كان المجوسي لا ينتفع بتسميته إن سمى وتعمد ذلك وقصد إليه، فكذلك لا يضر المسلم ترك التسمية، لأنه إنما ذبح بدینه. وقال أبو ثور وداود بن علي : من ترك التسمية عامدا أو ناسيا لم تؤكل ذبیحته ولا صیده. قال أبو عمر : ما أعلم أحدا من السلف روي عنه هذا المذهب إلا محمد بن سيرين والشعبي، ونافعا مولى ابن عمر. وأما جمهور العلماء فعلى قول مالك والثوري وأبي حنيفة وعلى قول الشافعي على هذين القولين الناس. وقد روي عن الشعبي خلاف ما حكيناه عنه. ذكر بقي قال حدثنا يحيى ابن عبد الحميد، قال حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عامر في رجل ذبح ونسي أن يسمي، قال: يأكل؛ وعن يحيى بن عبد الحميد الجماني عن ابن المبارك عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، والحسن في رجل ذبح ونسي أن يسمي الله قالا : يأكل. وروى اسماعيل بن علية، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن قالا : إذا نسي الرجل أن يسمي عن ذبح فليأكل وليذكر اسم الله في قلبه، وهذا هو الصحيح عن الحسن وسعيد بن المسيب. وروى أشعث بن سوار، وعمرو بن عبيد، عن الحسن، قال : من نسي التسمية إذا ذبح فليأكل، ومن تركها متعمدا فلا يأكل. وسفيان عن مغيرة، عن ابراهيم، مثله. - 302 - وروى ابن أبي غنية، ومسعد، عن الحكم بن عتبة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال : إذا ذبح ونسي أن يمي فكل، فإنما ذبح بملته، وإنما هي الملة، ذكاة كل قوم ملتهم؛ ألا ترى أن المجوسي لو ذبح فسمى الله لم يأكل. وذكر وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كميل، عن أبي مالك في الرجل يذبح وينسى أن يسمي قال : لا بأس به، قلت : فأين قول الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾؟ قال : إنما ذبحت بدينك، وإنما هذا في ذبائح المشرکین. وعن ابن عباس من طرق شتى مثل ذلك. حديث موفي خمسين لهشام بن عروة (462) مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله - جائعٍّ - صلى الصلاة بمنى ركعتين، وأن أبا بكر صلاها بمنى ركعتين، وأن عمر صلاها بمنى ركعتين، وأن عثمان صلاها بمنى ركعتين، شطر إمارته، ثم أتمها بعد.(465) وهذا لم يختلف في إرساله في الموطأ، وهو مسند صحيح من حديث ابن عمر وابن مسعود ومعاوية أن النبي - مج لّ - صلى بمنى ركعتين؛ فحديث ابن عمر رواه سالم، ونافع، وحديث ابن مسعود رواه أبو إسحاق السبيعي، وابراهيم النخعي عن عبد الرحمان بن يزيد عن ابن مسعود. وحديث معاوية رواه ابن اسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن معاوية. 462) من هنا تبتدئ نسخة : ق. 463) موفي : أ، موف : ق وي. 464) في وي زيادة : (حديثا). 465) الموطأ رواية يحيى ص 277 - حديث (912). - 303 - وفي حديث مالك هذا من الفقه قصر الصلاة في السفر، وفيه أن الإمام المسافر لا يتم بمنى، وهذا إذا لم ينو إقامة، فإن نوى إقامة لزمه الإتمام، وهذا - عندنا - إذا نوى إقامة أربع فما عدا. وفيه: أن عثمان أتم بعد تقصيره وعلمه بأن رسول الله - مَ - وأبا بكر وعمر قصروا في مثل ما أتم هو فيه، فدل ذلك على إباحة القصر والتمام عنده؛ وقد تأول قوم على عثمان في إتمامه ذلك تأويلات، منها أنه نوى الإقامة واتخذ دارا بمكة وأهلا، وهذا لا يعرف، بل المعروف بأنه لم يكن له فيها أهل ولا مال؛ وقيل : كان قد اتخذ أهلا بالطائف، وقيل لأنه كان أمير المومنين فكانت أعماله كأنها داره، وهذا عله لا يصح في نظر، ولا يثبت في خبر؛ وقد كان المقام بمكة بعد تمام الحج عند عثمان مكروها، وعلى ذلك جماعة من أهل العلم، لأن رسول الله - مَ ◌ّم - لم يقم فيما بعد تمام حجته، ولا أبو بكر ولا عمر؛ ولهذا قال (من قال)(466) من السلف : الجوار بمكة بدعة. وقد ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يخطط عن راحلته حتى يرجع، وهذا يدلك على أنه لم يتخذ بمكة أهلا قط - والله أعلم. ومنها أنه إنما فعل ذلك من أجل أعرابي صلى معه فقصر العام كله في أهله، ثم أخبره من قابل بما صنع فعز على عثمان فعله ذلك فأتم؛ وهذا أيضا ضعيف من التأويل. ومنها أنه أخذ بالإباحة في ذلك، وهذا أُصح ما فيه - والله أعلم. وقد مضى القول في قصر الصلاة في السفر وفي أحكامها واختلاف العلماء فيها بمنى وغيرها ممهدا مبسوطا بعلل كل فرقة ووجوه قولها في باب ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد من هذا الكتاب، وفي باب صالح بن كيسان أيضا، فلا معنى لتكرير ذلك ههنا. 466) ما بين القوسين ساقط في أ. - 304 - حدثنا عبد الرحمان بن مروان، قال حدثنا الحسن بن يحيى بالقلزم، قال حدثنا عبد الله بن الجارود، قال حدثنا عبد الله بن هاشم، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال : صليت مع النبي - عَ ◌ّ - ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان ركعتين - صدرا من إمارته، ثم أتمها عثمان. وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا البخاري، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، حدثنا عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال صليت مع النبي - صلّ - ٤ بمنى ركعتين، ومع أبي بكر وعمر ومع عثمان - صدرا من إمارته، ثم أتمها.(467) قال البخاري : وقد روى حفص بن عاصم عن ابن عمر : صحبت رسول الله - عزَالٍ - فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك.(468) قال أبو عمر : حديث حفص بن عاصم هذا عن ابن عمر، حدثناه عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا عمر بن محمد الجمحي بمكة، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا القعنبي، قال حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه قال : صحبت ابن عمر بطريق مكة فصلى بها الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله، فجلس وجلسنا معه؛ فحانت منه التفاتة نحو الموضع حيث صلى فرأى ناسا قياما، فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ 467) انظر صحيح البخاري (أبواب التقصير) 1 / 131 - 132. 468) المصدر السابق 133/1. - 305 - فقلت: يتمون، فقال: يا ابن أخي صحبت رسول الله - ◌َّ - في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصبحت عمر بن الخطاب فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله؛ وقد قال الله - عز وجل: ﴿لقد كان لكم فيهم إسوة حسنة﴾.(469) في هذا الحديث أن عثمان لم يتم في سفره حتى مات، وهذا يعارض رواية من روى أنه أتم شطر أمارته، وتلك الرواية أولى من جهة الأثر، ومن جهة النظر، لأنها زيادة. وفيه دليل على أن القصر سنة مسنونة، ولو كان فرضا ما تركهم ابن عمر والاتمام، ولغير ذلك عليهم وأمرهم بالإعادة، لإفسادهم صلاتهم؛ ولو كان كذلك ما وسعه السكوت عليه، ولكن لما عرف أن القصر أفضل، وأن الأخذ بالسنة أولى، ندبهم إلى التأسي برسول الله - عَ ◌ٍّ-، لما في ذلك من الفضل؛ وسواء كان القصر رخصة، أو لم يكن هو أفضل، لأنه سنة رسول الله - طلائع .. وروينا عن ابن مسعود نحو هذا المعنى الذي جاء عن ابن عمر فيما ذكرنا : حدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا محمد بن فطيسٍ، قال حدثنا ابراهيم بن مرزوق، قال حدثنا بشر بن عمر، قال شعبة، قال أخبرني سليمان، عن عمارة بن عمير، وابراهيم عن عبد الرحمان بن يزيد، عن عبد الله، قال: صلينا مع رسول الله - صَل ◌َّّ - ومع أبي بكر ومع عمر ركعتين، فليت حظنا من أربع ركعتين متقبلتين. (470) وهذا يدل على الاباحة أيضا . والله أعلم. 469) الآية : 21 - سورة الأحزاب. 470) أخرجه البخاري في الصحيح 1 / 132. - 306- حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال أخبرنا اسماعيل ابن ابراهيم، قال حدثنا علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، قال : مر عمران بن حصين فجلسنا، فقام إليه فتى من القوم وسأله عن صلاة رسول الله - ◌َّ - في الغزو والحج والعمرة، فجاء فوقف علينا فقال: إن هذا سألني عن أمر، فأردت أن تسمعوه أو كما قال: غزوت مع رسول الله - مَُّ - فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة، وحججت معه فلم يصل الا ركعتين حتى رجع إلى المدينة، وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين؛ ثم يقول لأهل البلد: صلوا أربعا فإنا على سفر، واعتمرت معه ثلاث عمر لا يصلي إلا ركعتين، وحججت مع أبي بكر الصديق، وغزوت فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة، وحججت مع عمر بن الخطاب حجات فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة، وحج عثمان سبع سنين من إمارته لا يصلي إلا ركعتين، ثم صلاها بمنى أربعا. قال الطحاوي : في هذا الحديث معنى لا يوجد في غيره، وهو قول رسول الله - عَلَّم - لأهل البلد(471) الذين صلى بهم فيه هذه الصلاة صلوا أربعا، فإنا على سفر وهي سنة يتفق أهل العلم عليها ولم نجدها في غير هذا الحديث وهذه السنة مما تفرد به أهل البصرة دون من سواهم. حديث حاد وخمسون لهشام بن عروة مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله - جارٍ - سئل عن الاستطابة فقال : أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار. (472) 471) البلدان : أ، البلد : ق وي - وهي أنسب. 472) الموطأ رواية يحيى ص 29 - حديث (56). - 307 - هكذا روى هذا الحديث عن مالك جماعة الرواة مرسلا الا ما ذكره سحنون في رواية بعض الشيوخ عنه عن ابن القاسم عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة. وقد روي عن(473) ابن بكير أيضا في الموطأ هكذا : عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهذا غلط فاحش، ولم يروه أحد كذلك لا من أصحاب هشام، ولا من أصحاب مالك، ولا رواه أُحد عن عروة، عن أبي هريرة ، وإنما رواه بعض أصحاب عروة، عن عروة، عن عائشة - وهو مسلم بن قرط؛ وأما هشام بن عروة، فاختلف عليه فيه : فطائفة ترويه عنه عن أبيه مرسلا - كما رواه مالك، وطائفة ترويه عنه عن عمرو بن خزيمة المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن خزيمة بن ثابت. وطائفة ترويه عنه، عن أبي وجرة، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت. حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمان، ومحمد بن ابراهيم، قالا حدثنا أحمد ابن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح، حدثنا حسين بن علي الجعفي، حدثنا زائدة، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري، عن أبيه، أن رسول الله - ◌َّخ - قال: ثلاثة أحجار ليس (فيهن)(474) رجيع - يعني الاستطابة، وفي إسناد هذا الحديث اضطراب (كثير). (475) حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن خزيمة بن ثابت، قال: قال رسول الله - ظافر - في الاستطابة: ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع. 473) كلمة (عن) ساقطة في أ. 474) فيها : أ، فيهن : ق وي - ولعلها الصواب. 475) كلمة (كثير) ساقطة في أ. - 308 - وكذلك رواه أبو معاوية وابن نمير وأبو أسامة عن هشام بن عروة بمثل هذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبي وجرة عن خزيمة بن ثابت عن النبي - مَجّ - مثله. ورواه إبراهيم بن المنذر الخزامي عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبي وجرة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي - مَ افٍ - مثله .. ورواه الحميدي عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي - بَير - مرسلا(476) مثل(477) رواية مالك. وكذلك رواه ابن جريج عن هشام عن أبيه مرسلا مثل رواية مالك. ورواه معمر عن هشام بن عروة عن رجل من مزينة عن أبيه عن النبي - ◌َوجلّ - قال في الاستطابة: ثلاثة أحجار عند الخلاء ليس منهن رجيع، والرجيع الذي ينتن. ورواه الفضل بن فضالة عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة، أخبرنا عبد الرحمان بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا محمد بن زبان، قال حدثنا زكرياء بن يحيى بن صالح قال حدثنا المفضل بن فضالة، عن هشام بن عروة، أن عمرو بن خزيمة المزني، أخبره أن عمارة بن خزيمة الأنصاري، أخبره عن أبيه خزيمة بن ثابت، عن رسول الله - ◌ٍَّ - أنه قال : ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع - يعني في الاستطابة. وروى ابن المبارك عن هشام بن عروة - الحديثين جميعا، فدل على أنهما حدیثان، وبان به ذلك والحمد لله. قرأت على عبد الوارث بن سفيان - أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي، قال حدثنا نعيم بن حماد، قال حدثنا ابن المبارك، 476) انظر مسند الجميدي 1 / 206 - حديث (432). 477) بمثل : أ، مثل: ق وي - ولعلها أنسب. - 309 - قال أخبرنا هشام بن عروة - يعني الحجر مرئين. قال ابن المبارك : وأخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صَارٍ -: أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار. قال أبو عمر : جود ابن المبارك هذا الحديث بالإسنادين، وما زال مجودا - رضي الله عنه .. وقد ذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة الحديثين جميعا عن هشام، عن أبيه، مرسلا. وعن هشام عن أبي وجرة عن خزيمة عن النبي - جيع .. قال أبو عمر : قوله - شرائح -: ليس فيها رجيع - يرد قول الطبري حيث قال : كل طاهر وكل نجس أزال النجو أجزأ، ويرده أيضا حديث ابن مسعود عن النبي - مجّ - إذا رمى بالروثة وقال : هي رجس أو ركس. والذي عليه جمهور الفقهاء أنه لا يجوز الاستنجاء بغير الطاهر من الأحجار وما قام مقامها، وقد مضى في باب ابن شهاب ما للعلماء في هذا الباب كله من التنازع واختلاف المذاهب - والحمد لله. وأما رواية مسلم بن قرط عن عروة في هذا الحديث، فأخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن بكر بن داسة، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، قالا حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله - ملح - قال : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بها، فإنها تجزئ عنه.(478) 478) انظر سنن أبي داود 1 / 10. - 310- وحدثنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرني قتيبة بن سعيد، قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان وعبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة عن النبي - عَّم - مثله.(479) قال أبو عمر : روى في هذا الباب جماعة من الصحابة فيهم أبو أيوب وسليمان وأبو هريرة وأثبتها حديث أبي هريرة وسلمان وكلها حسان. قال الأخفش: الاستطابة الاستنجاء بالأحجار، يقال منه استطاب الرجل وأطاب إذا استنجى، ويقال : رجل مطيب إذا فعل ذلك. قال الشاعر - وهو الأعشى : یا رخما قاظ على مصلوب يعجل كف الخارى المطيب (وأما قوله قاط، فانه أراد قام عليه في القيظ في اليوم الصائف). (480) قال أبو عمر : الاستطابة والاستنجاء والاستجمار - معنى هذه الثلاثة ألفاظ واحد، وقد فسرنا معنى الاستجمار في اللغة والفقه وما للعلماء في الاستنجاء من المذاهب في أصول مسائله وفروعها مبسوطا ممهدا في باب ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني، فلا وجه لتكرير ذلك هاهنا. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو الفوارس أحمد بن محمد بن السندي، قال حدثنا الربيع بن سليمان، قال حدثنا بشر بن بكر، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثني عثمان بن أبي سودة، قال حدثني أبو شعيب الحضرمي، 479) انظر السنن الصغرى للنسائي 1 / 41 - 42. 480) ما بين القوسين ساقط في أ. - 311- قال : سمعت أبا أيوب الأنصاري الذي نزل عليه رسول الله - طائر - يقول: قال رسول الله - بيع -: إذا تغوط أحدكم فليستنج بثلاثة أحجار، فان ذلك ظهوره.(481) وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا بكير بن الحسن الرازي، قال حدثنا بكار بن قتيبة القاضي، قال حدثنا صفوان بن عيسى، قال حدثنا محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله - وافق -: إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، وإذا استطاب، فلا يستطيب بيمينه؛ وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة. وقرأت علی عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا هدبة بن خالد، قال حدثنا حماد بن الجعد، حدثنا قتادة، حدثني خالد بن السائب الجهني، عن أبيه السائب. أن نبي الله - ◌ُ ◌ّ - قال: إذا دخل أحدكم الخلاء، فليتمسح بثلاثة أحجار. قال أبو عمر : هذه الآثار كلها المرسل منها والمسند وهي - صحاح، كلها يوجب الاقتصار على ثلاثة أحجار في الاستنجاء دون تقصير عن هذا العدد، وهذا موضع اختلف فيه العلماء؛ فذهب مالك، وأبو حنيفة وأصحابهما، إلى أنه جائز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار إذا ذهب النجو، هذا هو المشهور من مذهب مالك، لقوله - ◌َّ -: من استجمر فليوتر. (482) والوتر قد يكون واحدا وثلاثة وخمسة وأكثر من ذلك. 481) أخرجه الطبراني، انظر الفتح الكبير 1 / 94. 482) أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر، انظر الفتح الكبير 3 / 157. - 312- وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وجماعة : لا يجوز أن يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار في الاستنجاء، وذكر أبو الفرج أنه مذهب مالك، واحتج له بحديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب، وحديث سلمان. حدثنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعيب، قال حدثنا إسحاق بن ابراهيم، قال أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ابراهيم، عن عبد الرحمان بن يزيد، عن سلمان، قال له رجل : إن صاحبكم ليعلمكم حتى الخراءة، قال : أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي بأيماننا، أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار. (483) قال أبو عمر : تحصيل مذهب مالك عند أصحابه : أن الاستنجاء بثلاثة أحجار حسن، والوتر فيها حسن لما روى عن النبي - ◌َّم - أنه قال: من أوتر - يعني في ذلك - فقد أحسن ومن لا فلا حرج. وجائز عندهم الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار، لأَن رسول الله - ◌َّةٍ - أتي بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين ورمى الروثة، ولم يدع بالبدل منها. ومذهب أبي حنيفة في الاستنجاء نحو مذهب مالك سواء. قال أصحابه : يستنجى بثلاثة أحجار، فإن لم ينق زاد حتى ينقي، وإن أنقى حجر واحد أجزى، وكذلك غسله بالماء، (إن أنقى بغسلة واحدة أجزأه في المخرج، وما عدا المخرج، فإنما يغسل بالماء)، (484) وهو قول مالك والشافعى وأصحابهما فيما عدا المخرج من النجو أنه لا يطهره الا الماء. وقد ذكرنا أحكام الاستنجاء وكثيرا من مسائله مستوعبة مجودة في باب ابن شهاب عن أبي ادريس من هذا الكتاب - والحمد لله. 483) انظر السنن الصغرى للنسائي 1 / 44. 484) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في باقي النسخ - والمعنى يقتضيه. -318 - حديث ثان وخمسون لهشام بن عروة مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه - أن رسول الله - جلّةٍ - لبس خميصة لها غلَم ثم أعطاها أباجهم، وأخذ من أبي جهم أنبجانية له، فقال : يا رسول الله، ولم؟ فقال: إني نظرت إلى علمها في الصلاة.(485) وهذا أيضا مرسل عند جميع الرواة عن مالك إلا معن بن عيسى، فإنه رواه عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مسندا؛ وكذلك يرويه جماعة أصحاب هشام، عن هشام - مسندا عن أبيه، عن عائشة، وقد يستند من رواية مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، وقد ذكرناه في باب علقمة من هذا الكتاب. وقد رواه الزهري، عن عروة، عن عائشة. فأما حديث هشام، فحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - أن النبي - مَ اق - كانت له خميصة لها علم فكان يتشاغل بها في الصلاة، فأعطاها أبا جهم وأخذ كساءله انبجانيا. وأما حديث الزهري، فحدثنا عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي، قال حدثنا عبد الحميد بن صبيح؛ وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا إسحاق بن اسماعيل الأيلي، قالا(486) حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي - عَّ - صلى في خميصة لها علم؛ فلما قضى صلاته، قال : شغلتي أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وتوبي 485) الموطأ رواية يحيى ص 75 - حديث (217). 486) قال : أ، قالا : ق وي - وهي أنسب. - 914 - بانبجانية. والخميصة كساء رقيق يصبغ بالحمرة أو بالسواد، أو الصفرة، وكانت الخمائص من لباس أشراف الناس، والانبجاني : كساء غليظ كاللبد، ومنهم من يقول : لا تكون الخميصة إلا معلمة، ومنهم من يقول : تكون بعلم وبغير علم؛ وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب علقمة من هذا الكتاب - والحمد لله. حديث ثالث وخمسون لهشام بن عروة مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله - شاقةٍ - خرج في مرضه فأتى (487) فوجد أبا بكر - وهو قائم يصلي بالناس، فاستأخر أبو بكر، فأشار إليه رسول الله - عظام - أن كما أنت؛ فجلس رسول الله - في - إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - عَز ◌ّ - وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر.(488) لم يختلف عن مالك - فيما علمت - في إرسال هذا الحديث، وقد أسنده جماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ منهم حماد بن سلمة، وابن نمير، وأبو أسامة. وفي هذا الحديث نسخ لقوله - عَ لَّه - في الإمام إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا. (489) لأن رسول الله - عز لة - في هذه الصلاة صلى جالسا، وأبو بكر إلى جنبه قائما يصلي بصلاته ويقتدى به، والناس يصلون ويقتدون بأبي بكر قياما، ومعلوم أن صلاته هذه في مرضه الذي توفي منه، وأن قوله : إذا صلى الإِمام جالسا فصلوا جلوسا كان في حين سقط من فرسه فجحش شقه 487) في ي : (وأتى المسجد) بزيادة (المسجد). 488) الموطأ رواية يحيى ص : 97 - حديث (303). 489) طرف من حديث أخرجه الجماعة. - 315- قبل هذا الوقت، والآخر من فعله ينسخ الأول لأنه كان جالسا في هذه الصلاة، وأبو بكر قائم خلفه والناس، فلم يأمر أبا بكر بالجلوس ولا أحدا؛ وهذا بين غير مشكل - والحمد لله. ومع هذا، فان النظر يعضد هذا الحديث، لأن القيام فرض في الصلاة بإجماع المسلمين على كل من قدر على القيام، وأظن ذلك أيضا لقول الله - عز وجل: ﴿وقوموا لله قانتين﴾.(490) وإذا كان القيام فرضا في الصلاة على كل أحد في خاصته، فمحال أن يسقط عنه فرض قد وجب عليه لضعف غيره عنه وهو قوي عليه إلا أن يسقط بكتاب أو سنة أو إجماع، وذلك معدوم في هذه المسألة؛ ألا ترى أنه لا يحمل عنه ركوعا ولا سجودا، فإن احتج محتج بأن الآثار متواترة عنه - التر - أنه قال في الإمام إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا، رواها أنس، وعائشة، وأبو هريرة، وجابر، وابن عمر قيل له : لسنا ندفع ثبوت تلك الآثار، ولكنا نقول : إن الآخر من فعله - جائز - ينسخ ذلك؛ فإن قيل له : إنه قد اختلف عن عائشة في صلاته تلك، فروي عنها أن أبا بكر كان المقدم، قيل له : ليس هذا باختلاف، لأنه قد يجوز أن يكون أبو بكر هو المقدم في وقت، ورسول الله - عز ◌ّز - المقدم في وقت آخر. وقد روى الثقات الحفاظ أن أبا بكر كان خلف رسول الله - عز له - يصلي بصلاته والناس قيام يصلون بصلاة أبي بكر، فهذه زيادة حافظ وصف الحال، وأتى بالحديث على وجهه. حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الله بن تمير، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: أمر رسول الله - بائع - أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه - وكان يصلي بهم. 490) الآية : 238 - سورة البقرة. - 316 - قال عروة: فوجد رسول الله - صَ لّ - من نفسه خفة، فخرج - وإذا أُبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر؛ فأشار إليه رسول الله - حائل - أن كما أنت، فجلس رسول الله - عَ ليه - حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - عَّه - والناس يصلون بصلاة أبي بكر. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا يوسف بن عدي، قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله - صَلّم - جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت : فلما دخل أبو بكر في الصلاة، وجد رسول الله - صَ لّ - خفة فقام يهادي بين رجلين .ورجلاه تخطان في الأرض حتى أتى المسجد، (قالت) (491) فلما دخل المسجد، وجد أبو بكر حسه فذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله - سَ ائع - أن قم كما أنت، فجاء رسول الله - ◌َ ◌ّ - حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله - سجق - يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي بصلاة رسول الله - ◌َّ - والناس يقتدون بصلاة أبي بكر. فإن قيل إن شعبة روى عن الأعمش، عن ابراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن النبي - عَّ - (صلى) (492) خلف أبي بكر، قيل له: ليس هذا بخلاف، لأنه يمكن أن يكون رسول الله - وَ ◌ّ - صلى خلف أبي بكر في غير تلك الصلاة في مرضه ذلك؛ وليس بين المسلمين تنازع في جواز صلاة الجالس المريض خلف الإمام القائم الصحيح، لأن كلا يؤدي فرضه على قدر طاقته، وإنما التنازع بينهم في الصحيح القادر على القيام : هل يجوز له أن يصلي جالسا خلف إمام مريض جالس في صلاته أم لا ؟ فقال قوم : ذلك جائز 491) كلمة (قالت) ساقطة في أ، ثابتة في باقي النخ. 492) كلمة (صلى) ساقطة في أ، ثابتة في باقي النسخ - والمعنى يقتضيها. - 517 - لقوله - ◌َلاّةٍ - فإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا. وممن ذهب إلى هذا أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، قالا : جائز أن يصلي الإمام بالناس جالسا من علة، ويصلون رواءه قعودا - وهم قادرون على القيام. واحتجوا (493) بقوله - حَالله -: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا. (494) قال أحمد بن حنبل : وفعله أربعة من أصحاب رسول الله - مَ اتٍ - وهم: جابر وأبو هريرة وأسيد بن حضير وقیس بن فهد. قال أبو بكر الأثرم : قيل(495) لأحمد: فمن احتج بحديث عائشة : آخر صلاة صلاها رسول الله - طائل - وهو جالس وأبو بكر قائم يأتم به - والناس قائمون يأتمون بأبي بكر؛ فقال : قد كان الشافعي يحتج بهذا - وليس في هذا حجة، لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائما بقيام. قال أبو عمر : فهذا قول، وقال آخرون - منهم: الشافعي، وأبو ثور، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وزفر، والأوزاعي : جائز أن يقتدي القائم بالقاعد في صلاة الفريضة وغيرها - وهو قول داود. وقالوا لا يجوز لأحد أن يصلي جالسا - وهو قادر على القيام إماما كان أو مأموما، قالوا : وجائز أن يصلي الإمام لعلة تمنعه من القيام وهو جالس - بقوم قياما، لأن كلا يؤدي فرضه على قدر طاقته. 493) واحتجوا: أق ي، واحتجا: و- ولعلها أنسب. 494) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة. انظر الفتح الكبير 1 / 438. 495) قلت : أ، قيل : ق و ي ۔ وهي أنسب. -318- وحجة قائلي هذه المقالة: أن أبا بكر كان واقفا خلف رسول الله - صَل ◌َّه - وهو جالس يقتدي به، والناس قيام يصلون بصلاة أبي بكر في صلاة واحدة. وروى الوليد بن مسلم عن مالك أنه أجاز للإمام المريض أن يصلي بالناس جالا - وهم قيام، قال : وأحب إلي أن يكون إلى جنبه من يعلم بصلاته، ونحو هذا مذهب الشافعي.(496) وروى جماعة أصحاب مالك عن مالك - وهو المشهور من مذهبه - أُن ليس لأحد أن يؤم جالسا وهو مريض بقوم أصحاء، ومن فعل ذلك فصلاته فاسدة، وعليهم الاعادة، منهم من قال في الوقت، ومنهم من قال أبدا، وبعضهم قال : لا يعيد الامام المريض، وبعضهم قال يعيد - كما ذكرنا كل ذلك - قاله أصحاب مالك. وقد ذكرنا الحجة لمالك ومن قال بقوله في هذه المسألة مستوعبة في باب ابن شهاب عن أنس من هذا الكتاب - والحمد لله. وقال أبو حنيفة وأكثر أصحابه في مريض صلى قاعدا : يركع ويسجد فائتم به قوم فصلوا خلفه قياما، قال : يجزيه ويجزيهم؛ قالوا : وإن كان الإمام يومئ إيماء أو كان(497) مضطجعا، والقوم يصلون خلفه قياما لم يجزهم ويجزيه · هو. وقال محمد بن الحسن، ومالك، والحسن بن حي والثوري في - قائم اقتدى بجالس أو جماعة، صلوا قياما خلف إمام جالس مريض أنه يجزيه ولا يجزيهم .. 496) ونحو هذا مذهب الشافعي: أ، وهو نحو مذهب الشافعي: ي، وفي مذهب الشافعي : و، والعبارة - برمتها - ساقطة في ق. 497) إيماء وكان مضطجعا : أ، إيماء مضطجعا: ي، إيماء أو كان مصطجعا: ق و- وهي أنسب. - 319 - وذكر ابن خواز بنداد عن مالك قال : لا يؤم قاعد قياما، فإن فعلوا، أعادوا في الوقت. وقال عبد الملك بن عبد العزيز ومطرف : يعيدون أبدا. وقال سحنون : اختلف في ذلك قول مالك، واتفق أبو حنيفة وأبو يوسف (ومحمد أنه لا يقتدي من يركع ويسجد - قائما أو قاعدا بالمومئ، وقال زفر: يقتدي به إذا زال العذر في الصلاة، واتفق الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف)(498) وزفر والأوزاعي وأبو ثور على جواز اقتداء القائم الصحيح بالقاعد المريض. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : لا يقتدي القائم بالمضطجع ولا بالمومئ؛ قال أبو حنيفة وأبو يوسف : وإنما يقتدي بالقاعد. وقال محمد بن الحسن : ولا بالقاعد - وهو قول مالك في غير رواية الوليد بن مسلم، واحتج محمد بن الحسن لمذهبه في هذا الباب بأن رسول الله - مَ لّ - قال: لا يؤمن أحد بعدي جالسا . - وهذا حديث مرسل ضعيف، لا يرى أحد من أهل العلم كتابه ولا روايته؛ وهو حديث انفرد به جابر الجعفي، فرواه عن الشعبي، عن النبي - عليه السلام - وجابر قد تكلم فيه ابن عيينة، ومراسل الشعبي ليست عندهم بشيء؛ فان قيل : قد روى شعبة عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة أن أبا بكر صلى بالناس وروسول الله - ◌َ ◌ّ - خلفه، فالجواب في ذلك كالجواب في حديث شعبة عن الأعمش، وقد مضى في هذا الباب. وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن ابراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت : من الناس من يقول: كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله: وَ اعٍ - في الصف، ومنهم من يقول: كان النبي - مُجّ - المقدم بين يدي أبي بكر. 498) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في باقي النخ - والمعنى يقتضيه، ولذا أثبتناه في الصلب. - 320-