النص المفهرس
صفحات 81-100
﴿آمنتم من في السماء﴾(9) - ولقوله: ﴿إليه يصعدُ الكَلِم الطيب﴾(10) . ولقوله: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾(11). ومثل هذا في القرآن كثير، قد أتينا عليه في باب ابن شهاب في حديث النزول(12)، وفيه رد على المعتزلة وبيان لتأويل قول الله - عز وجل -: ﴿الرحمان على العرش استوى﴾(13). ولم يزل المسلمون في كل زمان إذا دهمهم أمر وكربهم غم - يرفعون وجوههم وأيديهم إلى السماء رغبة إلى الله - عز وجل - في الكف عنهم. حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد، قال : سمعت ابن علية يحدث عن سعيد الجريري، قال : حدثت أن أبا الدرداء ترك الغزو عاما فأعطى رجلا صرة فيها دراهم، فقال : انطلق، فإذا رأيت رجلا يسير من القوم ناحية في هيأته بذاذة، فادفعها إليه؛ قال : ففعل، فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم لمّ تنس حديدا، فاجعل حديدا لا ينساك؛ قال : فرجع الرجل إلى أبي الدرداء فأخبره، فقال : ولي النعمة ربها. وقد مضى في هذا المعنى ما فيه كفاية وبيان في باب ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر، وأبي سلمة - من هذا الكتاب(14). 9) الآية : 16 - سورة الملك. 10) الآية : 10 - سورة فاطر. 11) الآية : 4 - سورة المعارج. 12) انظر ج 7 / 128 - 159. 13) انتقد ابن الجوزي على ابن عبد البر ما ذكره في حديث النزول، وما أشار إليه - هنا - من أنه - سبحانه - على العرش. انظر صيد الخاطر ص 84. 14) انظرج 7 ص 128 - 159 - ومرت الإشارة إلى ذلك آنفا. - 81 - مالك عن هاشم بن هاشم حديث واحد وهو هاشم(٩٦ بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص معروف، مشهور النسب شريف، وقيل فيه : هاشم بن هاشم بن هاشم، وقال بعضهم إنه معروف النسب، مجهول في نفسه، وهذا - عندي - ليس بشيء؛ وقد روى عنه مالك والدراوردي وشجاع بن الوليد أبو بدر السكوني، وأبو ضمرة أنس بن عياض ومكي بن إبراهيم، وأبو أسامة، ومروان الفزاري(2). ذكره أبو حاتم الرازي وغيره. ويروي هاشم بن هاشم عن سعيد بن المسيب، وعامر بن سعد، وعائشة بنت طلحة، وعبد الله بن نسطاس(3). وحديث مالك عنه : مالك، عن هاشم بن هاشم بن عقبة بن أبي وقاص، عن عبد الله ابن نسطاس، عن جابر بن عبد الله - أن رسول الله - طبخ - قال : من حلف على منبري آثما، تبوأ مقعده من النار(4). قال مصعب الزبيري : عبد الله بن نسطاس يروي عن أبيه عن جابر، ونسطاس مولى أبي بن خلف، كان جاهليا. (٦) هاشم : أ، هشام : ك - وهو تحريف. 2) في ك زيادة : (ومن روى عنه رجلان، ارتفعت عنه الجهالة، وحمل على العدالة حتى تثبت فيه جرحة - وقد سمع هاشم بن هاشم هذا ... وعمر طويلا). 3) انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج 4 - ق 2 / 103، والتاريخ الكبير للبخاري ج 4. ق 2 / 233 - 234، وتهذيب التهذيب 11 / 20. 4) الموطأ رواية يحيى ص 115 - حديث (1406) - والحديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق مالك. انظر الزرقاني على الموطأ: 4 / 2. - 82 - لم يختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ومتنه، إلا أن أكثر الرواة عن مالك يقولون فيه : من حلف على منبري هذا بيمين آثمة . - كذا قال ابن بكير، وابن القاسم، والقعنبي، وغيرهم. وقال يحيى: من حلف على منبري آثما . - والمعنى واحد، وفيه اشتراط الإثم، فالوعيد لا يقع إلا مع تعمد الإثم في اليمين، واقتطاع حق المسلم بها؛ وهذا المعنى موجود في هذا الحديث، وفي حديث العلاء - على ما مضى في بابه من هذا الكتاب؛ ومذهبنا في الوعيد أنه غير نافذ في هذا وفي كل ما أوعد الله أهل الإيمان عليه النار والعذاب، فإن الله بالخيار في عبده المذنب : إن شاء أن يغفر له غفر(5)، وإن شاء أن يعذبه عذبه، لقول الله - عز وجل - : ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾(6). والتوبة تمحو السيئات كلها - كفرا كانت أو غير ذلك، قال الله - عز وجل - : ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾(7)، إلا أن حقوق الآدميين لا بد فيها من القصاص بالحسنات والسيئات، وقد بينا هذا المعنى في غير موضع من كتابنا (هذا)(8) - والحمد لله. وأما اليمين على منبر النبي - مَ ◌ّ - أو غيره من المنابر، فقد اختلف العلماء في ذلك : فذهب ذاهبون إلى أن اليمين عند المنبر وفي الجامع لا يكون في أقل من ربع دينار، أو ثلاثة دراهم؛ فإذا(9) كان ربع دينار أو ثلاثة دراهم، أو قيمة ذلك عرضا - فما زاد؛ كانت اليمين فيه في مقطع الحق بالجامع من ذلك البلد، وهذه جملة مذهب مالك : قال مالك : يحلف المسلم في 5) يغفر له غفر: أ، يغفر غفر له : ك. 6) الآيتان : 48، 169 - من سورة النساء. 7) الآية : 38 - سورة الأنفال. 8) كلمة (هذا) ساقطة في أ، ثابتة في ك. 9) فإذا : أ، فإن : ك. - 83 - القسامة واللعان وفيما له بال من الحقوق - يريد ربع دينار فصاعدا في جامع بلده في أعظم مواضعه، وليس عليه التوجه إلى القبلة - هذه رواية ابن القاسم. وروى ابن الماجشون عن مالك - أنه يحلف قائما مستقبل القبلة، ولا يعرف مالك اليمين عند المنبر إلا منبر رسول الله - مائةٍ - فقط - يحلف عنده - في ربع دينار فأكثر؛ قال مالك: ومن أبى أن يحلف عند المنبر فهو كالناكل عن اليمين، ويجلب في أيمان القامة عند مالك من كان من عمل مكة إلى مكة فيحلف بين الركن والمقام، ويجلب في ذلك إلى المدينة من كان من عملها، فيحلف عند المنبر. ومذهب الشافعي في هذا الباب كمذهب مالك في المنبر بالمدينة وبين الركن والمقام بمكة في القسامة واللعان؛ وأما في الحقوق، فلا يحلف عنده عند المنبر في أقل من عشرين دينارا. وذكر عن سعيد بن سالم القداح، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال : أبصر عبدالرحمان بن عوف قوما يحلفون بين المقام والبيت فقال: أعلى دم؟ قيل لا، قال: أفعلى عظيم من الأمر ؟ قيل: لا، قال : لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام ! - هكذا رواه الزعفراني عن الشافعي : يتهاون الناس. ورواه المزني والربيع في كتاب اليمين مع الشاهد فقالا فيه: (لقد)(10) خشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام، وهو الصحيح عندهم؛ ومعنى يبها يأنس الناس به، يقال: بهأت به أي أنست به؛ ومنبر النبي - وافل - في التعظيم مثل ذلك، لما ورد فيه من الوعيد على من حلف عنده بيمين آثمة تعظيما له. . وذكر حديث مالك عن هاشم بن هاشم، وحديث مالك عن داود بن الحصين - أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري(11) قال : اختصم زيد بن ثابت، وابن مطيع إلى مروان بن الحكم في دار، فقضى باليمين على زيد بن ثابت 10) كلمة (لقد) ساقطة في أ، ثابتة في ك. 11) المري : أ، المزني: ك - وهو تحريف، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 12 / 199. - 84 - على المنبر؛ فقال زيد: أحلف له مكاني، فقال له مروان : لا والله، لا والله إلا عند مقاطع الحقوق؛ فجعل زيد يحلف إن حقه لَحَقِّ، ويأبى أن يحلف على المنبر؛ فجعل مروان يعجب(12) من ذلك(13)، قال مالك : كره زيد صبر اليمين. قال الشافعي : وبلغني أن عمر بن الخطاب حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل، وأن عثمان - رضي الله عنه - ردت عليه اليمين على المنبر، فافتدى منها وقال : أخاف أن توافق قدر بلاء فيقال بيمينه. قال الشافعي : واليمين على المنبر ما لا اختلاف(14) فيه عندنا بالمدينة ومكة في قديم ولا حديث؛ قال الشافعي : فعاب قولنا هذا عائب ترك فيه موضع حجتنا بسنة رسول الله - صَ ف - والآثار بعده عن أصحابه(15)، وزعم أن زيد بن ثابت كان لا يرى اليمين على المنبر، وأنا روينا ذلك عنه وخالفناه إلى قول مروان بغير حجة؛ قال الشافعي : هذا مروان يقول لزيد - وهو عنده (من)(16) أحظى أهل زنانه وأرفعهم منزلة : لا والله إلا عند مقاطع الحقوق. قال، فما منع زيد بن ثابت لو (لم)(17) يعلم أن اليمين على المنبر حق : أن يقول مقاطع الحقوق مجلس الحكم - كما قال أبو حنيفة وأصحابه : ما كان زيد ليمتنع من أن يقول لمروان ما هو أعظم من هذا، وقد قال له : أتحل الربا يا مروان ؟ فقال مروان : أعوذ بالله وما هذا ؟ قال : فالناس يتبايعون الصكوك قبل أن يقبضوها، فبعث مروان الحرس ينتزعونها من أيدي الناس؛ فإذا كان مروان لا 12) كذا في النسختين، والذي في الموطأ (يتعجب). . 13) الموطأ رواية يحيى ص 516 - حديث (1408). 14) اختلاف : أ، خلاف : ك. 15) أصحابه : أ، الصحابة : ك. 16) كلمة (من) ساقطة في أ، ثابتة في ك. 17) كلمة (لم) ساقطة في ك، ثابتة في أ. - 85 - ينكر على زيد بهذا،(18) فكيف ينكر عليه في نفسه أن يقول لا تلزمني اليمين على المنبر، لقد كان زيد من أعظم أهل المدينة في عين مروان وآثرهم عنده، ولكن زيدا علم أن ما قضى به مروان هو الحق، وكره أن يصبر يمينه على المنبر؛ قال الشافعي : وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي نقل الحديث فيه كأنه تكلف لاجتماعنا على اليمين عند المنبر؛ قال : وقد روى الذين خالفونا في هذا حديثا يثبتونه عندهم عن منصور عن الشعبي، وعن عاصم الأحول، عن الشعبي - أن عمر جلب قوما من اليمن فأدخلهم الحجر فأحلفهم؛ فإن كان هذا ثابتا عن عمر، فكيف أنكروا علينا أن يحلف من بمكة بين الركن والمقام، ومن بالمدينة على المنبر؛ ونحن لا نجلب أحدا من بلده، ولو لم يحتج عليهم بأكثر من روايتهم، أو بما احتجوا به علينا عن زيد؛ لكانت الحجة بذلك لازمة، فكيف والحجة فيها ثابتة عن رسول الله - پتو -، وعن أصحابه بعده، وهو الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا. وذكر حديث أبي بكر الصديق في قصة قيس بن مكثوح فقال : أخبرني من أثق به عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري عن نوفل بن مساحق العامري، عن المهاجر بن أبي أمية، قال : كتب إلي أبو بكر أن أبعث إليه بقيس بن مكثوح في وثاق، فبعثت به إليه، فجعل قيس يحلف ما قتل دادويه، وأحلفه أبو بكر خمسين يمينا مرددة عند منبر رسول الله - ملح -: بالله ما قتله ولا علم له قاتلا ثم عفا عنه. وذكر حديث مالك عن هاشم بن هاشم المذكور في هذا الباب بمثل(79) لفظ ابن بكير وابن القاسم والقعنبي سواء. 18) بهذا : أ، هذا : ك. 19) مثل : أ، بمثل : ك - ولعلها أنسب. -86- حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا محمد بن سعد، قال حدثنا أبو ضمرة، قال حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة الزهري، عن عبد الله بن نسطاس، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - تع - لا يحلف رجل على يمين آثمة عند هذا المنبر إلا يتبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر. (20). وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا مكي بن إبراهيم، قال حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن نسطاس مولى كثير بن الصلت، عن جابر بن عبد الله - أنه سمع رسول الله - ◌َ اتز - يقول: من حلف من غير سبب على منبري هذا - ولو كان سواكا أخضر تبوأ مقعده من النار. ففي هذه الآثار دليل على أن اليمين تكون على المنبر لا في مجلس الحكم، واختلف الفقهاء في اليمين على المنبر وفي مقدار ما يحلف عليه عند المنبر على حسبما قدمنا، ونزيد ذلك بيانا فنقول : مذهب مالك وأصحابه : (أن)(21) لا يحلف على المنبر في مسجد من المساجد الجوامع إلا على منبر النبي - ◌ٍَّ - بالمدينة؛ وأما ما عداها، فيحلف في الجامع، ويحلف قائما ولا يحلف على منبر رسول الله - ◌َ ◌ّم - ولا في المسجد الجامع بغيره من البلدان، إلا في ثلاثة دراهم فصاعدا، ولا يحلف في القسامة والدماء والحقوق التي تكون بين الناس، إلا في المسجد الجامع دون المنبر من ذلك المصر إلا بالمدينة؛ فإنه يحلف في القسامة واللعان على منبر النبي - عَ ئية - وفي ثلاثة دراهم فصاعدا. . 20) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم. انظر الفتح الكبير 3 / 356. 21) كلمة (أن) ساقطة في أ، ثابتة في ك - والمعنى يقتضيها. - 87 - وقال الشافعي : من ادعى مالا أو ادعي عليه(22) فوجبت اليمين في ذلك نظر: فإن كان عشرين : دينارا فصاعدا، فإن كان بالمدينة حلف على منبر النبي - مَ ◌ّه؛ وإن كان بمكة، حلف بين الركن والمقام - إذا كان ما يدعيه المدعي عشرين دينارا فصاعدا؛ قال: ويحلف في ذلك على الطلاق والحدود كلها، وجراح العمد - صغرت أو كبرت، وجراح الخطأ - إن بلغ أرشها عشرين دينارا؛ قال : ولو أخطأ الحاكم في رجل عليه اليمين على منبر النبي - ملح -(23)أوبين الركن والمقام فأحلفه في مكان آخر بمكة أو بالمدينة، ففيها قولان، أحدهما : أن لا تعاد عليه اليمين، والآخر أن تعاد عليه، واختار کثیر من أصحابه أن لا تعاد عليه. قال الشافعي : وإن كان ذلك في بيت المقدس أحلفناه في مواضع الحرمة من مسجدها وأقرب المواضع من أن يعظمها قياسا على الركن والمقام (والمنبر)(24) قال : ولا يجلب أحد من بلد به حاكم إلى مكة ولا إلى المدينة، ويحكم عليه حاكم بلده. وقال مالك : لا يجلب إلى المدينة للأيمان مَنْ بَغَد عنها إلا في الدماء: أيمان القسامة، قال مالك: ويحلف الناس في غير المدينة في مسجد الجماعات ليعظم ذلك. قال أبو عمر : قد مضى في هذا الباب عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أنهما جلبا إلى المدينة ومكة في الأيمان في الدماء، فقول مالك في ذلك أولى لما جاء عنهما - وبالله التوفيق. 22) عليه : أ، قبله : ك. 23) وبين : أ، أو بين : ك - ولعلها أنسب. 24) كلمة (والمنبر) ساقطة في أ، ثابتة في ك - والمعنى يقتضيها. - 88- وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : لا يجب الاستحلاف عند منبر السبي - ◌َّةٍ - على أحد، ولا بين الركن والمقام على أحد - في قليل الأشياء ولا في كثيرها، ولا في الدماء ولا في غيرها؛ ولكن الحكام يستحلفون من وجبت عليه اليمين في مجالسهم(25). 25) إلى هنا انتهت نسخة (ك) - ولم يبق معبر، نسخة استنبول التي ترمز إليها بحرف (أ). - 89 - هشام بن عروة بن الزبير بن العوام أبو المنذر وكان أحد الحفاظ الثقات العدول، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسن الأنصاري، حدثنا الزبير بن أبي بكر القاضي، أخبرني عيسى بن سعيد بن زاذان، عن المنذر بن عبد الله، قال : رويت الشعر ثلاث عشر سنة قبل أن أروي الحديث، فلقي أبي هشام بن عروة فقال له : إن ابنك يروي الشعر؟ قال نعم، قال : فأرسله إلي، فقال لي أبي : اغدُ إلى هشام بن عروة، فإنه قد استزارك وهو بالعقيق؛ فأخذت حمارا وذهبت إليه، فسلمت وجلست؛ فقال : بلغني أنك تروي الشعر، فلأَي العرب أنت أرْوَى ؟ قلت لبني سليم، قال : فتروي لفلان كذا، ولفلان كذا . فجعل ينشدني لشعراء من بني سليم لم أكن سمعت بهم؛ ثم قال لي : يا ابن أخي، اطلب الحديث، فمن ذلك اليوم رويت الحديث. قال الزبير: وحدثني مصعب بن عثمان، عن المنذر بن عبد الله، قال: ما سمعت من هشام بن عروة رفثا قط إلا يوما واحدا، فإن رجلا من أهل البصرة كان يلزمه، فقال له : يا أبا المنذر، نافع مولى ابن عمر كان يفضل أباك على أخيه عبد الله؛ فقال: كذب - والله - نافع، وما يدري نافع عاض بظر(٦) أمه ! عبد الله - والله - خير وأفضل من عروة. 1) البظر - بفتح فسكون : الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان، وهي من ألفاظ الشتم عند العرب، ومنه حديث : امصص ببظر اللات. انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير : (بظر). ~ 90 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد ابن زهير، قال: سمعت مصعب بن عبد الله يقول: هشام بن عروة أبو المنذر، قال: وأمه أم ولد خراسانية اسمها صافية. قال أحمد بن زهير: وسمعت يحيى ابن معين يقول: عمر بن عبد العزيز وهشام بن عروة والأعمش ولدوا في سنة إحدى وستين، قال : ورأيت في كتاب علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول : كان هشام بن عروة يخضب بالحمرة، قال يحيى : ومات هشام بن عروة بعد الهزيمة - يعني هزيمة إبراهيم كأنه يريد السنة التي بعدها، وكانت الهزيمة سنة خمس وأربعين ومائة. قال : وسمعت يحيى بن معين يقول : مات هشام بن عروة سنة ست وأربعين ومائة. وقال المدائني : توفي هشام بن عروة سنة سبع وأربعين ومائة بعد خروج إبراهيم، وكان محمد وعده أن يوليه المدينة. وقال الطبري: كان هشام بن عروة من ساكني المدينة، وقدم بغداد في آخر عمره فمات بها في سنة ست وأربعين ومائة بعد أن هزم إبراهيم بن عبد الله، فدفن في مقبرة الخيزران، وقيل: مات بالكوفة سنة ثمان وأربعين ومائة، وقيل : توفي هشام بن عروة سنة ست أو خمس وأربعين ومائة وهو ابن ست وتسعين سنة، وولد سنة خمسين، كل هذا قد قيل في مولده ووفاته - رحمه الله. وقال يحيى بن معين : قال هشام بن عروة : رأيت ابن سهل بن سعد، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك. قال هشام: ومسح ابن عمر على رأسي ودعا لي وقبلني، قال : ورأيت عبد الله بن عمر وله جمة أو قال وفرة. وذكر الزبير قال أخبرني عثمان بن عبد الرحمان، قال : قال أمير المومنين المنصور لهشام بن عروة حين دخل عليه هشام : يا أبا المنذر، تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخوتي مع أبي الخلائف - وأنت تشرب سويقا بقعبة يراع، فلما خرجنا من عندك قال لنا أبونا : اعرفوا لهذا الشيخ حقه، فإنه لا - 91- يزال في قومكم بقية ما بقي؛ فقال هشام : لا أذكر يا أمير المومنين، فلما خرج: قيل له : يذكرك أمير المومنين ما تمت به إليه، فتقول لا أذكره ! فقال : لم أكن أذكر، ولم يعودني الله في الصدق، إلا خيرا. قال : وحدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال : وضع عندي محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وصيته؛ قال الزبير : توفي هشام بن عروة بمدينة السلام عند أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور في صحابته سنة ست وأربعين، وصلى عليه المنصور، وكبر عليه أربعا وكبر على مولى له خمسا وذلك في وقت واحد(2). لمالك عن هشام بن عروة من مرفوعات الموطأ ستة وخمسون حديثا، منها ستة وثلاثون مسندة متصلة، وسائرها مراسيل تستند من وجوه صحاح أحاديث عروة عن عائشة. حديث أول لهشام بن عروة مالك، عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة أم المومنين - أن رسول الله - ملح - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل(3) يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة؛ ثم يدخل أصابعه في المناء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه؛ ثم يفيض الماء على جلده كله(4). 2) انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج 4 - ق 2 / 63 - 64، والتاريخ الكبير للبخاري ج 4 - ق 2 / 193 - 194، وتهذيب التهذيب 11 / 48 - 51. 3) في الموطأ (بغل). 4) الموطأ رواية يحيى ص 40 - حديث (96) رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وأبو داود والترمذي والنسائي عن قتيبة، كلاهما عن مالك به. انظر الزرقاني على الموطأ 1 / 91. - 92- في هذا الحديث كيفية غسل المغتسل من الجنابة - وهو من أحسن حديث روي في ذلك، وفيه فرض وسنة؛ فأما السنة فالوضوء قبل الاغتسال من الجنابة، ثبت ذلك عن رسول الله - مواقع أنه كذلك كان يفعل؛ إلا أن المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعم جميع جسده ورأسه ويديه ورجليه وسائر بدنه بالماء، وأسبغ ذلك وأكمله بالغسل ومرور يديه، فقد أدى ما عليه إذا قصد الغسل ونواه وتم غسله؛ لأن الله - عز وجل - إنما فرض على الجنب الغسل. دون الوضوء بقوله - عز وجل - : ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾(5)، وقوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾(6): وهذا إجماع لا خلاف فيه بين العلماء، إلا أنهم مجمعون أيضا على استحباب الوضوء قبل الغسل للجنب تأسيا برسول الله - ◌ٍَّ -، ولأنه أعْوَنُ على الغسل وأهذب فيه، وأما بعد الغسل فلا. وروى أيوب السختياني هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - مثل رواية مالك؛ إلا أن في روايته : فيخلل أصول شعره - مرتين أو ثلاثا، ثم يفرغ الماء على سائر جسده؛ فإن بقي في الإناء شيء صبه عليه. فقال أيوب : فقلت لهشام : فغسل رجليه ؟ فقال : وضوءه للصلاة، وضوءه للصلاة . يعني كفاه من ذلك، وهذا الوضوء قبل الغسل لا بعده : حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله - حائل - لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة(7). 5) الآية : 43 - سورة النساء. 6) الآية : 6 - سورة المائدة. 7) انظر المصنف 1 / 68. - 93 - وروى جميع بن عمير، والقاسم بن محمد، والأسود بن يزيد، عن عائشة وصفها غسل رسول الله - جل - من الجنابة نحو حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - بمعنى واحد متقارب. وفي حديث جميع بن عمير : كان رسول الله - حجاج - يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض على رأسه ثلاث مرار - ونحن نفيض على رؤوسنا خمسا من أجل الضفر(8). وأما حديث ميمونة في صفة غسل رسول الله - مخلل -، فحدثنا عبد الله ابن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، قال حدثنا ابن عباس، عن خالته ميمونة، قالت: وضعت للنبي - رفع - غلا يغتسل به من الجنا بة، فأكفأ الإناء على يده اليسرى فغلها مرتين أو ثلاثا، ثم صب على فرجه فغسل فرجه بشماله، ثم ضرب بيده الأرض فغسلها، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم صب على رأسه وجسده، ثم تنحى ناحية فغسل رجليه؛ فناولته المنديل فلم يأخذه وجعل ينفض الماء عن جسده. قال الأعمش : فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال : كانوا لا يرون بالمنديل بأسا ولكن كانوا يكرهون العادة(9). هذا الحديث لصحته يرد ما رواه شعبة مولى ابن ساس عن ابن عباس - أنه كان إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه سبعا، وفرجه سبعاً. وشعبة هذا ليس بالقوي،(10) وقد روي عن ابن عمر قال : كانت الصلاة خمسين، والغل من الجنابة سبع مرات، وغسل الثوب من البول سبع مرات، فلم يزل رسول الله مَّافة - يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا، والغل من الجنابة مرة، وغسل 8) انظر سنن أبي داود 1 / 55. 9) المصدر السابق 1 / 56. 10) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 4 / 336. - 94 - الثوب من البول مرة(11)، وإسناد هذا الحديث أيضا عن ابن عمر فيه ضعف ولين وإن كان أبو داود قد خرجه وخرج الذي قبله عن شعبة مولى ابن عباس (12). وأما قوله في حديث عائشة : يتوضأ وضوءه للصلاة، فيحتمل أنها أرادت بدأ بمواضع الوضوء، والدليل على ذلك أنه ليس في شيء من الآثار الواردة عنه - سج ق - في غسل الجنابة أنه أعاد غسل تلك الأعضاء، ولا إعادة المضمضة ولا . الاستنشاق. وأجمع العلماء على أن ذلك كله لا يعاد - من أوجب منهم المضمضة والاستنشاق ومن لم يوجبها، وقد مضى القول في ذلك في باب زيد بن أسلم (13) والحمد لله. واختلف قول مالك في تخليل الجنب لحيته في غسله من الجنابة، فروى ابن القاسم عنه أنه قال : ليس ذلك عليه، وروى أشهب عنه أن عليه تخليل لحيته من الجنابة. قال ابن عبد الحكم : وهو أحب إلينا، لأن رسول الله - مواقع - كان يخلل شعره في غسل الجنابة؛ واختلاف الفقهاء في ذلك على هذين القولين، وفي حديث عائشة هذا ما يشهد لصحة قول من رأى التخليل لأن قولها فيه فيدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره يقتضي عمومه شعر لحيته ورأسه وإن كان الأظهر فيه شعر رأسه - والله أعلم. واختلف العلماء في الجنب يغتسل في الماء ويعم جسده ورأسه كله بالغسل، أو ينغمس في الماء، ويعم بذلك جميع جسده دون أن يتدلك؛ فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يجزيه حتى يتدلك، لأن الله أمر الجنب 11) انظر سنن أبي داود 1 / 57. 12) المصدر السابق. 13) انظر ج 4 / 34 - 36. - 95 - - بالاغتسال كما أمر المتوضئ بغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ولم يكن بد للمتوضئ من إمرار يديه مع الماء على وجهه وعلى يديه؛ فكذلك جميع جسد الجنب ورأسه في حكم وجه المتوضئ وحكم يديه، وهذا قول المزني واختياره، وفي بعض روايات حديث ميمونة أن رسول الله - صَ ل غسل جسده من الجنابة. وقال أبو الفرج : وهذا هو المعقول من لفظ الغسل، لأن الاغتسال في اللغة هو الافتعال، ومتى لم يمر يديه فلم يفعل غير صب الماء، ولا يسميه أهل اللسان غاسلا بل يسمونه صابا للماء ومنغمسا فيه. قال: وعلى نحو ذلك جاءت الآثار عن النبي - مَجائز - أنه قال: تحت كل شعرة جنابة، فبلوا واغسلوا الشعر وأَنقوا البَشَرة (14). قال: وإنقاؤه - والله أعلم - لا يكون إلا لمتبعه - على حد ما ذكرناه. قال أبو الفرج: وتخريج هذا - عندي والله أعلم - أنه لما كان المعتاد من المنغمس في الماء وضاتّه عليه - أنهما لا يكادان يسلمان من تنكب الماء . مواضع المبالغة المأمور بها، وجب لذلك عليهما أن يمرا أيديهما؛ قال : فأما إن طال مكث الإنسان في ماء أو والى بين صبه عليه من غير أن يمر يديه على بدنه، فإنه ينوب له عن إمرار يديه؛ قال: وإلى هذا المعنى - والله أعلم - ذهب مالك - رحمه الله - هذا كله قول أبي الفرج، وقد عاد إلى جواز الغسل للمنغمس في الماء إذا أسبغ وعم؛ وعلى ذلك جماعة الفقهاء وجمهور العلماء، وقد روي ذلك عن مالك أيضا نصا : أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال حدثنا مسلمة بن القاسم، قال حدثنا محمد بن زبان، قال حدثنا سلمة بن شبيب، قال حدثنا مروان بن محمد، قال سألت مالك بن أنس عن رجل اغتمس في ماء وهو جنب ولم يتوضأ وصلى ؟ 14) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 1 / 272. - 96- قال : مضت صلاته، فهذه الرواية فيها أنه لم يتدلك ولا توضأ وقد أجزأه عند مالك، لكن المعروف من مذهبه ما وصفنا من التدلك. وقد روي عن الحسن وعطاء مثل ذلك، وروي عنهما خلافه. ذكر دحيم عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال : إذا اغتلت من الجنابة فادلك جلدك وكل شيء نالته يدك. قال : وحدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي عن الزهري في الجنب ينغمس في نهر قال : يجزيه. قال : وحدثنا أبو حفص أنه سأل الأوزاعي عن جنب طرح نفسه في نهر وهو جنب لم يزد على أن انغمس مكانه قال يجزيه. وعن الشعبي ومحمد بن علي وعطاء والحسن البصري قالوا : إذا اغتمس الجنب في نهر اغتماسة أجزأه. وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والأوزاعي : يجزي الجنب إذا انغمس في الماء وإن لم يتدلك. وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وإسحاق وداود والطبري ومحمد بن عبد الحكم، وهو قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وعطاء، كل هؤلاء يقول إذا انغمس في الماء، وقد وجب عليه الوضوء فعم الماء أعضاء الوضوء، ونوى بذلك الطهارة أجزه، وحجتهم أن كل من صب عليه الماء فقد اغتسل، والعرب تقول : غسلتني الماء. وقد حكت عائشة وميمونة صفة غسل رسول الله - فلفل -، ولم يذكرا فيه التدلك، ولو كان واجبا ما تركه رسول الله وجل - لأنه المبين عن الله مراده، ولو فعله لنقل عنه كما نقل تخليل أصول الشعر بالماء وغرفه على رأسه وغير ذلك من صفة غسله ووضوئه - ہ ے .. ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن رجل يقال له عاصم : أن رهطا أتوا عمر بن الخطاب فسألوه عن الغسل من الجنابة فقال : أما الغسل - 97 - التمهيدج٢٢ فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اغسل رأسك ثلاث مرات وادلكه ثم أفض الماء على جلدك(15)، وأما غسل المرأة رأسها في الجنابة وصفة غسلها من ذلك، فقد جاء عن عائشة ما ذكرنا من قولها : وأما نحن فنفيض على رؤوسنا خمسا من أجل الضفر، وقد أنكرت على عبد الله بن عمرو - أمره النساء أن ينقضن رؤوسهن عند الغسل، وقالت ما كنت أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث غرفات مع رسول الله - ◌َ ◌ٍّ - رواه أيوب عن أبي (الزبير)(16)، عن عبيد(17) بن عمير عن عائشة أنه بلغها عن عبد الله بن عمرو(18). وفي حديث أم سلمة أنها قالت : يا رسول الله، أأنقض رأسي عند الغسل، فقال : يكفيك أن تصبي على رأسك ثلاث مرات(19). وقال سعيد بن المسيب : لكل صبة عصرة. وقال مالك : اغتسال المرأة من الحيض كاغتسالها من الجنابة ولا تنقض رأسها. قال أبو عمر : قد ثبت عن النبي - صَلّةٍ - أنه كان يخلل أصول شعره في غسله ويتبع ذلك بصب الماء عليه(20)، فالواجب على كل ذى شعر من رجل أو امرأة أن يعتقد ذلك حتى يوصل الماء إلى البشرة ويجرى عليها، لقوله - صَ لّم - : تحت 15) انظر مصنف عبد الرزاق 1/ 257 - حديث (987). 16) كلمة ممحوة في الأصل، أثبتناها من مصنف أبي بكر بن أبي شيبة. (17) في الاستذكار: (محمد) والذي في مصنف ابن أبي شيبة (عبيد الله). ولعل الصواب ما أثبته. انظر ترجمة (عبيد بن عمير) في تهذيب التهذيب 71/6. 18) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه 1 / 73، ومسلم في الصحيح 1 / 179. 19) ذكره المؤلف مختصرا، انظر مصنف عبد الرزاق 1 / 272 - حديث (1046)، ومسلم 1 / 149، والبيهقي في السنن الكبرى 1 7 181. 20) أخرجه البيهقي في السنن 1 / 165. - 98 - كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر، ويروى: فأرووا الشعر، وأنقوا البشرة(21)، فإن وصل الماء إلى جلد الرأس فلا وجه لنقض الشعر حينئذ. حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن زاذان عن علي أن رسول الله - صَ لّه- قال: من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا(22) من النار، قال علي : فمن ثم عاديت رأسي ثلاثا وكان يجز شعره(23). وكان ابن عيينة يقول في تأويل الحديث : وأنقوا البشر - إنه أراد غسل الفرج وتضاعيفه، وأنه كنى بالبشرة عن الفرج، وما رأيت هذا التفسير لغير ابن عيينة. وقال ابن وهب : ما رأيت أعلم بتفسير الأحاديث من ابن عيينة ؟ وحديث فأبلوا الشعر وأنقوا البشرة، يدور على الحرث بن وجيه - وهو ضعيف؛ حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا نصر بن علي، قال حدثنا الحرث بن وجيه، قال حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صَ لّه -: إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلو الشعر وأنقوا البشر (24). قال أبو داود : هذا حديث ضعيف(25). وحدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي الدينوري، قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان، قال حدثنا نصر بن علي 21) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. 22) في الأصل زيادة (ولم يكن) - والتصويب من سنن أبي داود. 23) انظر سنن أبي داود 1 / 57. 24) المصدر السابق. 25) نفس المصدر. - 99 - الجهضي، قال حدثنا الحرث بن وجيه، عن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال النبي - ◌َّ -: تحت كل شعرة جنابة، فأبلوا الشعر وأنقوا البشر. وذكر عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم، قال: سمعت علي بن حسين يقول: ما مس الماء منك وأنت جنب فقد طهر ذلك المكان(26). واختلف الفقهاء في الغسل للجنابة وفي الوضوء من غير نية، فقال مالك وربيعة والشافعي والليث وداود والطبري وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأبو عبيد: لا يجزئ الطهارة للصلاة، والغسل من الجنابة، ولا التيمم - إلا بنية؛ وحجتهم قوله - وَالٍ -: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى(27). وقال الله - عز وجل -: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الديين﴾(28). والإخلاص : النية في التقرب إليه والقصد بأداء ما افترض على المومن. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثورى: تجزئ كل طهارة بماء بغير نية ولا يجزئ التيمم إلا بنية. وقال الأوزاعي والحسن بن حي : يجزئ الوضوء والتيمم بغير نية. وروى أبو المغيرة عبد القدوس عن الأوزاعي - وسئل عن رجل يعلم أحدا التيمم ولا ينوي التيمم لنفسه - فحضرت الصلاة، قال : يصلي بتيممه كما لو توضأ وهو لا ينوي الصلاة كان طاهرا. وروى عبد الله بن المبارك والفريابي وعبد الرزاق عن الثوري قال: إذا علمت الرجل التيمم ولم يجزك إلا أن يكون نويته، وإن علمته الوضوء أجزاك وإن لم تنوه - وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. 26) انظر مصنف عبد الرزاق 1 / 264 - حديث (1014). 27) أخرجه البخاري ومسلم، انظر الأربعين النووية بشرح الفبرخيتي ص 59 -61. 28) الآية : 5 - سورة البينة. -100-