النص المفهرس
صفحات 61-80
شريك بن عبد الله بن أبي نمر الليثي لمالك عنه حديثان، أحدهما مرسل، كان صالح الحديث - وهو في عداد الشيوخ، ليس به بأس؛ روى عنه جماعة من الأئمة، منهم سعيد بن أبي سعيد المقبري، ومالك بن أنس، والثوري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وأبو ضمرة أنس ابن عياض، وتوفي سنة أربع وأربعين ومائة(٦). حديث أول لشريك مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - في - فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادعُ الله؛ فدعا رسولُ الله - ◌َا} - فمُطِرْنَا من الجمعة إلى الجمعة، قال : فجاء رجل إلى رسول الله - عَلَ - فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، وهلكت المواشي؛ فقال رسول الله - صَلّ -: اللهم ظهور الجبال والأكام(2)، وبطون الأودية، ومنابت الشجر؛ قال : فانجابت عن المدينة انجياب الثوب(3). 1) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 4 / 337 - 338. 2) يعني بذلك الروابي، ويأتي شرحه عند المؤلف. 3) الموطأ رواية يحيى ص : 130 - حديث (451) - والحديث أخرجه البخاري في مواضع ٠٠، صحيحه عن مالك به. انظر الزرقاني على الموطأ 1 / 387 - 388. -61 - في هذا الحديث الفزع إلى الله وإلى من تُرْجَى دعوته عند نزول البلاء، وفيه أن ذكر ما نزل ليس بشكوى إذا كان على الوجه المذكور، وفيه الدعاء في الاستسقاء(4)، وفيه ما عليه بنو آدم من قلة الصبر عند البلاء، ألا ترى سرعة شكواهم بالماء بعد الحاجة إليه، وذلك معنى قول الله - عز وجل - : ﴿إن الإنسان خُلِقَ هَلُوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسَّه الخير مَنُوعا﴾(5). وفيه إباحة الدعاء في الاستصحاء كما يدعى في الاستقاء، وفيه ما كان عليه رسول الله - صَ لّ - من الخُلُقِ العظيم في إباحة كل من دعاه إلى ما أراد ما لم يكن إثما. وقد ذكرنا أحكام الاستسقاء والصلاة فيها والقراءة وسائر سننها في باب عبد الله بن أبي بكر من هذا الكتاب. وروى هذا الحديث الليث عن سعيد المقبري، عن شريك، عن أنس، قال: بينا نحن في المسجد (يوم)(6) الجمعة - ورسول الله - مخ لل - يخطب، قام رجل فقال: يا رسول الله انقطعت(7) السبل، وهلكت الأموال، وأجدبت البلاد، فادعُ الله أن يسقينا؛ فرفع رسول الله - سالم - يديه حذاء وجهه وقال: اللهم اسقنا. وذكر نحو حديث مالك، إلا أنه قال : اللهم حوالينا ولا علينا، ولكن الجبال ومنابت الشجر. قال : فتمزق السحاب، فما نرى منه شيئا. ورواه إسماعيل بن جعفر، عن شريك، عن أنس مثله بأتم معنى وأحسن سياقة؛ وفي آخر حديثه قال شريك : سألت أنّا : الرجل الذي أتاه آخرا هو الرجل الأول ؟ قال : لا. 4) في الاستسقاء : أ، للاستسقاء : ك. 5) الآية : 191 - سورة المعارج. 6) كلمة (يوم) ساقطة في أ، ثابتة في ك. 7) تقطعت : أ، انقطعت : ك - وهي أنسب. - 62- ورواه ثابت، وحميد، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة كلهم عن أنس بمعنى حديث شريك هذا. حدثنا إبراهيم بن شاكر، حدثنا عبد الله بن محمد ابن عثمان، حدثنا سعيد بن خمير، وسعيد بن عثمان، قالا حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح، قال حدثنا النضر بن محمد، قال حدثنا عكرمة بن عمار، قال حدثنا أبو زميل، قال حدثني ابن عباس، قال: استسقى رسول الله - جير ۔ فمطر الناس حتى سالت قناه أربعين يوما، فأصبح الناس منهم من يقول : لقد صدق نوء كذا، ومنهم من يقول : هذه رحمة وضعها الله. أخبرنا أحمد بن قاسم ومحمد بن إبراهيم، قالا حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا إبراهيم بن موسى بن حميل، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال حدثنا نصر بن علي، قال : خبرنا الأصمعي قال أخبرنا عبد الله بن عمرو بن السعدي : (8) سعد بن بكر، عن أبيه، قال : شهدت عمر بن الخطاب يستسقي فجعل يستغفر، قال : فجعلت أقول فيم خرج له ؟ ولا أشعر أن الاستسقاء هو الاستغفار؛ قال : فقلدتنا السماء قلدا كل خمس عشرة حتى رأيت الأرنبة تأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط، قال : قلت : ما حقاق العرفط ؟ قال : ابنا سنتين وثلاث. قال نصر: قال الأصمعي : الأرنبة شجرة صغيرة يقول : فطالت من الأمطار حتى صارت الإبل كلها تتناولها من فوق شجر العرفط. ويروى هذا الخبر عن مسلم العلائي، عن أنس بغير هذا، قال : جاء أعرابي إلى النبي - عَ ◌ّ - فقال: يا رسول الله، أتيناك وما لنا صبي يغط(9)، ولا بعير يئط(10) وأنشد : 8) اكتفى في تهذيب التهذيب 12 / 324 - بنسبته هكذا : (السعدي) عن أبيه أو عمه، وفي ذخائر المواريث: عبد الله بن عمرو بن وقدان المعروف بابن السعدي 2 / 189. 9) يغط - بفتح الياء وكسر الغين - ينام، أي لا ينام من شدة الجوع. 10) يأتي شرحه للمؤلف، وأن المراد بالأطيط : الصوت. - 63 - ٤ أتيناك والعذراء(11) تدمي لبانها (12) وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه وخر استكانة من الجوع موتا(13) مايمر وما يحلي(14) ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي (15) والعلهز(16) الغل(17) وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس الا إلى الرسل فقام رسول الله - جل - يجر رداءه حتى صعد المنبر، فرفع يديه ثم قال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا غدقا طبقا نافعا غير ضار، عاجلا غير رايث، وكذلك تخرجون؛ قال: فما رد رسول الله - جائز - يديه حتى التقت السماء بأبراقها، وجاء أهل البطاح يضجون: الغرق، الغرق! فقال النبي - صَلّم -: اللهم حوالينا ولا علينا، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل، 17) العذراء : البكر. 12) يأتي للمؤلف شرحه، وأنه الصدر، وفي بعض الروايات (لبابها) - بالباء الموحدة. انظر الزرقاني على المواهب اللدنية 8 / 63. .13) في بعض الروايات : ضعفا، انظر المصدر السابق. ! 14) أي ما يقول خيرا ولا شرا - المصدر نفسه. 15) يأتي للمؤلف شرحه وأنه الحنضل الذي له عام. 16) والعلهز - بكسر العين المهملة والهاء - بينها لام ساكنة آخره زاي: أي طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في سن المجاعة. 17) الغسل - بكسر الغين المعجمة وسكون السين المهملة: الذل. انظر الزرقاني على المواهب 8 / 64. - 64 - فضحك النبي - عمرة - حتى بدت نواجده: ثم قال : لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه، من ينشدنا قوله ؟ فقال علي : أنا يا رسول الله، لعلك تريد : ثمال(18) اليتامى عصمة للأرامل(19) وأبيض يستقى الغمام بوجهه فهم عنده في نعمة وفواضل يطيف(20) به(21) الهلاك من آل هاشم فقال رسول الله - عبد الله -: أجل، فقام رجل من كنانة، فقال يارسول الله : إن يك شاعر أحسن فقد أحسنت. أخبرناه خلف بن قاسم، أخبرنا محمد بن أحمد بن بحير القاضي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن صدقة الواسطي ابن ابنة خالد الطحان، حدثنا أحمد بن رشدين بن خيثم، عن مسلم الملائي، عن أنس بن مالك - فذكره. قال القاضي : قال لنا إبراهيم : اللبان : الصدر، والحنظل العامي، الذي له عام، والعلهز لا أعرفه. وهكذا قال الشيخ وأظنه العنقز، وهو أصول البردي. وأما قوله: بعير يئِطُ فالأطيط : الصوت وغدقا : كثيرا، وطبقا : يطبق الأرض. وذكر أبو عبد الله محمد بن زكرياء بن دينار الغلابي، قال حدثنا العباس ابن بكار، قال حدثنا عيسى بن يزيد، عن موسى بن عقبة أن أعرابيا جاء إلى رسول الله - صَ لّ - وقد أجدبت عليه السنة فقال: يا رسول الله، إنه مرت بنا سنون كسني يوسف، فادع الله لنا، فقام رسول الله - مخ لل - إلى المنبر يجر 18) الثمال - بكسر المثلثة وتخفيف الميم : العماد والملجأ. 19) عصمة الأرامل : أي يعصمهم ويمنعهم مما يضرهم. 20) أي يلتجئون إليه. 21) به : أ، بها : ك. - 65 - التمهيد ج٢٢ رداءه وحوله على كتفه، ثم قال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا (مريئا مريعا (22) فما استتم الدعاء حتى استقلت سحابة تمطر سحا(23)، فلم تزل كذلك حتى قدم أهل الأسافل يصيحون: الغرق الغرق، فضحك النبي - م ◌ّ - حتى بدت نواجذه، ثم قال : لله أبو طالب، لو كان حاضرا لقرت عيناه؛ أما منكم أحد ينشدني شعره، فقام علي بن أبي طالب فقال : لعلك تريد يا رسول الله قوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمة للأرامل فقال : نعم، فقال الأعرابي - وكان من مزينة : لك الحمد والحمد ممن شكر سقينا بوجه النبي المطر فأسلم معها إليه النظر دعا ربه المصطفى دعوة وأسرع حتى رأينا الدرر فلم يك إلا أن القى الرداء إلى النحر حتى أفاض الغدر ولم يرجع الكف عند الدعاء سحاب يراه الحديد البصر سحاب وما في أديم السماء وأبيض يسقى به ذو غندر فكان كما قالــه عمه فهذا العيان لذاك الخبر به ينزل الله غيث السماء ومن يكفر الله يلق الغير فمن يشكر الله يلق المزيد ليس هذا البيت في رواية الغلابي، قال موسى بن عقبة : فأمر له النبي - عَّ - براحلتين وكساه ثوبا. 22) هكذا جاء في بعض الروايات : (مريئا مريعا) أي محمود العاقبة مخصبا، ولم نستطع قراءة ما في النسختين. انظر الزرقاني على المواهب 8 / 61. 23) يمطر سحا : أ، بمطر ـح : ك. - 66 - وأما قوله : الأكام فهي الكداء والجبال الصغار من التراب، الواحدة أكمة. ومنابت الشجر : مواضع المرعى حيث ترعى البهائم، وانجياب الثوب انقطاع الثوب - يعني الخلق، يقول : صارت السحابة قطعا وانكشفت عن المدينة كما ينكشف الثوب عن الشيء يكون عليه. حديث ثان لشريك بن أبي نمر مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان أنه قال : سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله - لله - فقال: أصلاتان معا ؟ أصلاتان معا ؟ وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح(24). لم تختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث فيما علمت إلا ما رواه الوليد بن مسلم، فإنه رواه عن مالك عن شريك عن أنس - حدثناه خلف ابن القاسم، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد القاضي، حدثنا أحمد بن عمير بن جوصاء(25)، حدثنا محمد بن وزير، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس أن ناسا من أصحاب رسول الله - ◌َّ - سمعوا الإقامة فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله - طلّ - فقال : أصَلاتان معا؟ 24) الموطأ رواية يحيى ص : 93 - حديث (282). 25) هو أبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، صدوق له غرائب. قال الدارقطني : ولم يكن بالقوي. انظر لسان الميزان 1 / 239. - 67 - ورواه الدراوردي عن شريك فأسنده عن أبي سلمة: عن عائشة - حدثناه سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن عائشة زوج النبي - عَّ - أن النبي - اله - خرج حين أقيمت الصلاة - صلاة الصبح فرأى ناسا يصلون، فقال : أصلاتان معا. وروى نحو هذا المعنى عن النبي - ◌َ ◌ّ - عبد الله بن سرجس وابن بحينة وأبو هريرة. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا أبو داود، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال : حدثنا حماد، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس قال: جاء رجل - والنبي - ◌َ يّ - يصلي الصبح، فصلى الركعتين، ثم دخل مع النبي - مُ ◌ّ - في الصلاة، فلما انصرف قال: يا فلان، أيتهما صلاتك التي صليت وحدك أو التي صليت معنا ؟(26). حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر ابن حماد، قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم، عن ابن بحينة أن رسول الله - يتم - رأى رجلا يصلي ركعتين قبل الصبح والمؤذن يقيم، فلما فرغ من صلاته ألاث به وقال : أتصلي الصبح أربعا ؟ قال أبو عمر : قوله - عَّةٍ -: أصلاتان معا، وقوله لهذا الرجل: أيتهما صلاتك، وقوله: في حديث ابن بحينة، أتصليهما أربعًا، كل ذلك إنكار منه - عَل - لذلك الفعل، فلا يجوز لأحد أن يصلي في المسجد ركعتي الفجر ولا شيئا من 26) انظر سنن أبي داود 1 / 291. - 68- النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت، وقد ثبت عنه - ◌َ ◌ّ - في هذا الباب ما هو أصح من هذا، وعليه المعول(27) في هذه المسألة عند أهل العلم، وذلك قوله - عليه السلام - : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة(28) - يعني التي أقيمت. وهذا يوضح معنى : أصلاتان معا ويفسره، وهو حديث صحيح، رواه عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة عن النبي - 23 - كذلك رواه ابن جريج وحماد بن سلمة، وحسين المعلم، وزياد بن سعد، وورقاء، وأيوب السختياني، وزكرياء بن إسحاق - مرفوعا، وقد وقفه قوم من رواته على أبي هريرة والقول قول من رفعه، وهو حديث ثابت، ظاهر المعنى - وبالله التوفيق. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة؛ قال أبو داود : وحدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن ورقاء، قال : وحدثنا الحسن بن علي، قال حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج؛ قال وحدثنا الحسن، قال حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، عن أيوب؛ قال : وحدثنا محمد بن المتوكل، قال حدثنا عبد الرزاق، قال حدثنا زكرياء بن إسحاق - كلهم عن عمرو ابن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي - مَ ◌ّةٍ - قال : قال رسول الله - ◌َالله - إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة(29). أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا علي ابن عبد العزيز، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال حدثنا عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي - ◌َيلة - مثله. 27) المعول : أ، المعمول : ك. 28) أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 1 / 293. 29) انظر سنن أبي داود 1 / 291. - 69 - حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي، قال حدثنا عامر بن محمد، قال حدثنا محمد بن زنبور، قال حدثنا فضيل بن عياض، قال حدثنا زياد بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ◌َ الله -: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. وقد روى هذا الحديث أبو سلمة، عن أبي هريرة من وجه صحيح أيضا . حدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن مهران، قال حدثنا عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات، قال : حدثنا أبو صالح عبد الغفار ابن داود الحراني، قال حدثنا الليث بن سعد، عن عبد الله بن عياش بن عباس عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - دليل - إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت. وفي هذا الباب أيضا حديث جابر، وحديث ابن عباس، واختلف الفقهاء في الذي لم يصل ركعتي الفجر وأدرك الإمام في الصلاة، أو دخل المسجد ليصليهما فأقيمت الصلاة : فقال مالك : إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الإمام ولا يركعهما، وإن كان لم يدخل المسجد، فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركع خارج المسجد، ولا يركعهما في شيء من أفنية المسجد التي تصلى فيها الجمعة اللاصقة بالمسجد، وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام، فليدخل وليصل معه، ثم يصليهما إذا طلعت الشمس إن أحب، ولأن يصليهما إذا طلعت الشمس أحب إلي وأفضل من تركهما. وقال الثوري : إن خشي فوت ركعة دخل معهم ولم يصلهما، وإلا صلاهما - وإن كان قد دخل المسجد. وقال الأوزاعي : إذا دخل المسجد يركعهما، إلا أن يوقن أنه إن فعل فاتته الركعة الآخرة؛ فأما الركعة الأولى، فيركع وإن فاتته. - 70- وقال الحسن بن حي : إذا أخذ المقيم في الإقامة، فلا تطوع إلا ركعتي الفجر. وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن خشي أن تفوته الركعتان - ولا يدرك الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه، وإن رجا أن يدرك ركعة .صلى ركعتي الفجر خارج المسجد، ثم يدخل مع الإمام. قال أبو عمر : اتفق هؤلاء كلهم على أنه يركع ركعتي الفجر والإمام يصلي، منهم من راعى (فوت الركعة الأولى، ومنهم راعى)(30) الثانية، ومنهم من اشترط الخروج عن المسجد (ومنهم من لم يباله على حسبما)(30) ذكرنا عنهم؛ وحجتهم أن ركعتي الفجر من السنن المؤكدة التي كان رسول الله - مخ لل - يواظب عليها، إلا أن من أصحاب مالك من قال : هما من الرغائب وليسا من السنن، وهذا قول ضعيف لا وجه له؛ وكل ما فعله رسول الله - ملح - فسنة، وآكد ما يكون من السنن ما كان رسول الله - صَ لّ - يواظب عليه ويندب إليه ويأمر به، ومن الدليل على تأكيدهما أنه صلاهما حين نام عن صلاة الصبح في سفره بعد طلوع الشمس وهذا(37) غاية في تأكيدهما، ولا أعلم خلافا بين (علماء)(32) المسلمين في أن ركعتي الفجر من السنن المؤكدة إلا ما ذكر ابن عبد الحكم وغيره من أصحابنا أنهما من الرغائب، وهذا لا يفهم ما هو، وأعمال البر كلها مرغوب فيها، وأفضلها ما واظب رسول الله - خل - منها وسنها، ولم يختلف عنه - والتي - أنه كان إذا أضاء له الفجر صلى ركعتين قبل صلاة الصبح، وأنه لم يترك ذلك حتى 30 - 30) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ك - والمعنى يقتضيه. 31) وهذا : أ، وذلك : ك. 32) كلمة (علماء) ساقطة في أ، ثابتة في ك. - 7] - مات فهذا عمله، وقالت عائشة: ما كان رسول الله - ◌َ ◌ّه - على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتي الفجر. وقال - صَ لَّم -: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها (33). أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قالا حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى عن ابن جريج، قال حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: إن رسول الله - وَ ◌ّم - لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح(34). وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا بكر، حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت : قال رسول الله - صَ لّه - : ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها. قال أبو عمر : فاحتج من قدمنا قوله من الفقهاء وأصحابهم بهذه الآثار وما كان مثلها في تأكيد ركعتي الفجر، قالوا : هي سنة مؤكدة؛ فإذا أمكن الإتيان بهما، وإدراك ركعة من الصبح فلا معنى لتركهما، لأنه لا تفوت الصلاة من أدرك ركعة منها. وقال منهم آخرون : إذا لم تفته الركعة الأولى من صلاة الصبح، فلا بأس أن يصليهما في المسجد. وقال مالك وأبو حنيفة خارج المسجد، لأن النهي (35) المذكور عندهم في حديث ابن بحينة وعبد الله بن سرجس مع قوله : أصلاتان معا، - يحتمل أن يكون ذلك، لأنه جمع بين الفريضة والنافلة في موضع واحد، كما نهى من 33) أخرجه الترمذي والنسائي من حديث عائشة، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 4 / 36. 34) انظر سنن أبي داود 1 / 289. 35) المنهي : أ، النهي : ك - وهي الصواب. - 72 - صلى الجمعة أن يصلي بعدها تطوعا في مقام واحد حتى يتقدم أو يتكلم، هذا ما نزع به الطحاوي، وهو شيء - عندي - ليس بالقوي. ومن حجة مالك وأبي حنيفة أيضا في أن يصليهما خارج المسجد - إن رجا أن يدرك : ما حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر - أنه جاء (36) والإمام يصلي صلاة الصبح - ولم يكن صلى الركعتين قبل صلاة الصبح - فصلاهما في حجرة حفصة، ثم إنه صلى مع الإمام؛ فهذا ابن عمر قد صلاهما بعد أن أقيمت المكتوبة خارج المسجد، وهو قول مالك وأبي حنيفة. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال : إذا دخل الرجل المسجد . والقوم يصلون - فلا يصلي الركعتين قبل الغداة، ولكن ليصلهما خارجا على دكان أو على شيء، وهذا مثله أيضا. ومن حجة الثوري، والأوزاعي - في أن يصليهما في المسجد إذا رجا أن يدرك صلاة الصبح مع الإمام : ما روي عن عبد الله بن مسعود : أنه دخل المسجد - وقد أقيمت الصلاة فصلى إلى أسطوانة في المسجد ركعتي الفجر، ثم دخل في الصلاة بمحضر من حذيفة وأبي موسى؛ قالوا: وإذا (37) جاز أن يشتغل بالنافلة عن المكتوبة خارج المسجد، جاز له ذلك في المسجد. 36) جاءه : أ، جاء : ك - وهي أنتب. 37) وإذا : أ، إذا، ك. - 73 - وقال الشافعي : من دخل في المسجد - وقد أقيمت الصلاة : صلاة الصبح - فليدخل مع الناس ولا يركع ركعتي الفجر، ومن قوله : أنه إذا أقيمت الصلاة دخل مع الإمام ولم يركعهما لا خارج المسجد ولا في المسجد. وكذلك قال الطبري : لا يتشاغل أحد بنافلة بعد إقامة الفريضة. وقال أبو بكر الأثرم : سئل أحمد بن حنبل - وأنا أسمع عن الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة الصبح ولم يركع الركعتين - فقال: يدخل في الصلاة، لأن النبي - عَ لّ - قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. واحتج أيضا بقوله : أصلاتان معا. قال أحمد: ويقضيهما (38) من الضحى، قيل له : فإن صلاهما بعد سلامه وفراغه من صلاة الفجر، فقال : يجزيه. وأما أنا فأختار أن يصليهما من الضحى، ثم قال : حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب، عن نافع، قال كان ابن عمر يصليهما من الضحى. قال أبو بكر الأثرم: وحدثنا(39) عفان، قال حدثنا بشر بن المفضل، قال حدثنا سلمة بن عائشة؛ قال : وقال محمد بن سيرين(40) : كانوا يكرهون أن يصلوهما إذا أقيمت الصلاة. وقال محمد : ما يفوته من المكتوبة أحب إلي منهما. قال أبو عمر : قد ثبت عن النبي - عَل - أنه قال: إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت. رواه أبو سلمة، عن أبي هريرة، وعطاء بن يسار، عن أبي هريرة؛ والحجة عند التنازع : السنة، فمن أدلى بها فقد أفلح، ومن استعملها فقد نجا؛ وما توفيقي إلا بالله. 38) ويقضيهما : أ، يقضيها : ك. 39) وحدثنا : أ، حدثنا : ك. 40) محمد بن سيرين : أ، محمد بن بشير: ك - وهو تحريف. انظر ترجمة ابن سيرين في تهذيب التهذيب 9 / 214 - 217. - 74 - باب الهاء هلال بن أسامة وهو هلال بن أبي ميمونة، قال مصعب : هو مولى عامر بن لؤي. قال أبو عمر : روى عنه مالك فقال : هلال بن أسامة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وزياد بن سعد فقالا : هلال بن أبي ميمونة. وروى عنه فليح بن سليمان فقال : هلال بن علي، وقيل إنه هلال بن علي بن أسامة، وأبوه يكنى أبا ميمونة، وبه يعرف بالكنية، وهو بها أشهر(٦). لمالك عنه حديث واحد، اختصره من حديثه الطويل. مالك، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم أنه قال: أتيت رسول الله - جلّ - فقلت: يا رسول الله، إن لي جارية كانت ترعى غنما لي، فجئتها - وقد فقدت شاة، فسألتها عنها فقالت : أكلها الذئب؛ فأسفت عليها، وكنت من بني آدم فلطمت حر(2) وجهها، وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله - ◌َجّ - : أين الله ؟ فقالت : في السماء، فقال : من أنا ؟ فقالت : رسول الله. فقال رسول الله - عَالله -: أعتقها(3) .. 1) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 11 / 82. 2) حر : أ، من حر - بزيادة (من) : ك. 3) الموطأ رواية يحيى ص : 552 - حديث (1464). - 75- هكذا قال مالك في هذا الحديث عن هلال، عن عطاء، عن عمر بن الحكم، لم يختلف الرواة عنه في ذلك، وهو وهم عند جميع أهل العلم بالحديث؛ وليس في الصحابة رجل يقال له عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية ابن الحكم، كذلك قال فيه كل من روى هذا الحديث عن هلال وغيره، ومعاوية ابن الحكم معروف في الصحابة، وحديثه هذا معروف له، وقد ذكرناه في الصحابة ونسبناه(4)، فأغنانا عن ذكر ذلك ههنا. وأما عمر بن الحكم، فهو من التابعين، وهو عمر بن الحكم بن أبي الحكم، وهو من بني عمرو بن عامر من الأوس؛ وقيل بل هو حليف لهم، وكان من ساكني المدينة، توفي بها سنة سبع عشرة ومائة، وهو عم والد عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، وعمر بن الحكم بن سنان، لأبيه صحبة؛ وعمر بن الحكم بن ثوبان هؤلاء ثلاثة من التابعين كلهم يسمى عمر بن الحكم، وهم مدنيون - وليس فيهم من له صحبة ولا من يروى عنه عطاء بن يسار، وليس في الصحابة أحد يسمى عمر بن الحكم، وإنما هذا معاوية بن الحكم لا شك فيه. حدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن أحمد، قال حدثنا محمد بن أيوب، قال سمعت أحمد بن عمْرٍ والبزار يقول: روى مالك عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم السلمي أنه سأل النبي - عَ له . فوهم فيه. وإنما الحديث لعطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي. قال أبو بكر: وليس أحد من أصحاب النبي - صلاته - يقال له عمر بن الحكم. وقال أحمد بن خالد : ليس أحد يقول فيه عمر بن الحكم غير مالك . وهم فیه. 4) انظر الاستيعاب 3 / 1414 - 1415. - 76 - وكذلك رواه أصحابه جميعا عنه قال: وإنما يقول ذلك مالك في حديثه عن هلال بن أسامة، وقد رواه عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم السلمي - كما رواه الناس. قال أبو عمر : حديثه هذا من رواية يحيى عن مالك - مختصر من حديث فيه طول، وقد ذكره بأكمل من هذا عن مالك قوم، منهم : عبد الله بن يوسف وابن ◌ُكْير؛ وكذلك رواه قتيبة أيضا والشافعي عن مالك بتمامه فيه ذكر الكهان والطيرة، وقد روى مالك بعض ذلك الحديث عن الزهري عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم السلمي، فذكر أمر الكهان (ولم يذكر أمر الجارية وقال فيه في روايته عن ابن شهاب: معاوية بن الحكم)(5) والطيرة كما قال الناس، وإنما قال مالك : عمر بن الحكم في حديثه عن هلال بن أسامة، ولم يتابعة أحد على ذلك، وكل من رواه عن هلال، قال فيه معاوية بن الحكم، وهو الصواب وبالله التوفيق. قرأت على أحمد بن عبد الله بن محمد أن الميمون بن حمزة الحسيني حدثهم، قال : حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال حدثنا الشافعي، قال أخبرنا مالك عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم - أنه قال: أتيت رسول الله - صَلجائز - فقلت: يا رسول الله، إن جارية لي كانت ترعى غنما لي فجئتها - وقد فقدت شاة من الغنم - فسألتها عنها فقالت أكلها الذئب، فأسفت عليها - وكنت امرأ من بني آدم - فلطمت وجهها، وعلي رقبة أفأعتقها ؟ قال لها رسول الله - عَ اقٍ : أين الله؟ قالت: في الماء، قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله - واقعٍ .. قال عمر: . 5) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ك. - 77 - يارسول الله، أشياء كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، فقال النبي - عَالٍ - : فلا تأتوا الكهان. قال عمر: وكنا نتطير، قال إنما ذلك شيء يجده أحد کم في نفسه فلا يصدنكم. قال الطحاوي : سمعت المزني يقول : قال الشافعي : مالك بن أنس يسمي هذا الرجل عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم. قال الطحاوي : وهو - كما قال الشافعي. وقال الطحاوي : وقال مالك: هلال بن أسامة، وإنما هو هلال بن علي، غير أن قائلا قال : هو هلال بن علي بن أسامة، فإن كان كذلك، فإنما نسبه مالك إلى جده. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا يوسف ابن يزيد، حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا مالك عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم- أنه قال: أتيت رسول الله - صَ امّ- فقلت: يا رسول الله، إن لي جارية كانت ترعى غنما، فجئتها ففقدت شاة من الغنم، فسألتها عنها فقالت : أكلها الذئب، فأسفت عليها - وكنت من بني آدم - فلطمت وجهها وعلي رقبة؛ أفأعتقها ؟ فقال لها رسول الله - صَاعٍ - : أين الله ؟ قالت : في السماء. قال : من أنا ؟ قالت : أنت رسول الله، قال: أعتقها. فقال عمر: يا رسول الله، أشياء كنا نصنعها في الجاهلية : كنا نأتي الكهان ؟ فقال رسول الله - مَال -: لا تأتوا الكهان. قال: وكنا نتطير، فقال رسول الله - مطلعه - إنما ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يضركم. حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا الحسن ابن عبد الله الزبيدي، قال حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن الجارود، قال أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم - أن ابن وهب، أخبره قال أخبرنا مالك عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم - أنه أتى النبي - ◌َ ◌ّ - فذكر الحديث. - 78 - قال أبو محمد بن الجارود : وكذلك حدثناه محمد بن يحيى عن مطرف، عن مالك، عن هلال، عن عطاء، عن عمر بن الحكم. قال أبو محمد : وليس هو عمر بن الحكم، إنما هو معاوية بن الحكم، وهو خطأ من مالك. وقرأت على عبد الوارث بن سفيان - أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمان، عن معاوية بن الحكم - أنه سأل رسول الله - ◌َ الله - عن الطيرة فقال : شيء يجده أحد کم فلا يصدنكم. وأخبرنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو الطاهر، عن ابن وهب، قال : أخبرني مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، ويونس بن يزيد، وابن سمعان، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال : قلت : يارسول الله، أمور كنا نصنعها في الجاهلية : كنا نأتي الكهان ؟ قال : فلا تأتوا الكهان(6). قال: قلت كنا نتطير ؟ قال : ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم. فهذا مالك يقول في هذا الحديث عن ابن شهاب، عن معاوية بن الحكم - كما سمعه منه وحفظه عنه، ولو سمعه كذلك من هلال لأداه كذلك - والله أعلم، وربما كان هذا من هلال، إلا أن جماعة رووه عن هلال فقالوا فيه : معاوية بن الحكم . والله أعلم : حدثنا محمد بن عبد الملك، وعبيد بن محمد، قالا حدثنا عبد الله بن مسرور قال حدثنا عيسى بن مسكين؛ وأخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد ابن سعد، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قالا حدثنا محمد بن عبد الله ابن سنجر الجرجاني، قال حدثنا أبو المغيرة، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثني 6) تأتوا الكهان : أ، تأتوعا : ك. - 79 - يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم، قال : قلت : يا رسول الله، إنا كنا حديث عهد بجاهلية، فجاء الله بالإسلام، وإن رجالا منا يتطيرون؛ قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يضرهم، قال : يا رسول الله، ورجالا منا يأتون الكهان، قال : فلا تأتوهم، قال: يا رسول الله ورجالاً منا يخطون، قال: كان نبي الله يخط، فمن وافق خطه فذاك؛ قال: وبينا أنا مع رسول الله - صَ اهله - في الصلاة، عطس رجل من القوم، فقلت : يرحمك الله؛ فحذفني القوم بأبصارهم، فقلت: أمياه، إنكم تنظرون إلي ؟ قال : فضربوا على أفخاذهم، فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت. قال: فلما انصرف رسول الله - ◌َّ - فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ! والله ما ضربني ولا كهرني، ولا سبني؛ ولكن قال : إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن. قال : ثم اطلعت غنيمة لي ترعاها جارية لي في ناحية أحد، فوجدت الذئب قد أصاب منها شاة، وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون؛ فصككتها صكة، ثم انصرفت إلى النبي - مَ - فأخبرته فعظم علي؛ قال : فقلت : يا رسول الله، فهلا أعتقها ؟ قال : ائتيني بها، قال : فجئت بها إلى رسول الله - ◌َائى - فقال لها : أين الله ؟ فقالت : في السماء. فقال: من أنا ؟ فقالت: أنت رسول الله - صَلٍّ .. قال: إنها مؤمنة(7)، فأعتقها(8). قال: أبو عمر : معاني هذا الحديث واضحة يستغنى عن الكلام فيها، وأما قوله : أين الله؟ فقالت: في السماء - فعلى هذا أهل الحق لقول الله - عز وجل -: 7) فأعتقها : أ، أعتقها : ك. 8) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. - 80-