النص المفهرس

صفحات 81-100

وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير؛ قال وحدثنا
محمد بن عبد الله الرازي، قال حدثنا محمد بن الزبير، قال أبو همام الأهوازي،
عن مروان بن سالم، عن عبد الله بن همام، قال: قلت يا أبا الدرداء، بأي شيء
كان رسول الله ◌َّ يخضب ؟ قال : يا ابن أخي أو يا بني، ما بلغ منه الشيب
ما كان يخضب، ولكنه قد كان منه ها هنا شعرات بيض، وكان يغسله بالحناء
والسدر.
قال : وحدثنا ابن الاصبهاني، قال أخبرنا شريك، عن عثمان بن موهب،
قال : رأيت شعر النبي ◌َّ عند بعض نسائه أحمر.
قال : وحدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن
عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: دخلت على أم سلمة زوج النبي ◌َاعٌ
فأخرجت إلينا شعر النبي تت مخضوبا بالحناء والكتم.
قال : وحدثنا ابن الاصبهاني، قال أخبرنا شريك، عن سدير الصيرفي،
عن أبيه، قال : كان علي لا يخضب، فذكرت ذلك لمحمد بن علي، قال : قد
خضب من هو خير منه : رسول الله ے.
قال : وحدثنا هارون بن معروف، قال حدثنا ضرة، عن علي بن أبي
حملة (130)، قال : كان رجاء بن حيوة لا يغير الشيب، فحج فشهد عنده أربعة
أن النبي ◌َّ غير، قال : فغير في بعض المرات.
ذكر البخاري عن ابن بكير، عن الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي
هلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان: سمعت أنسا يصف النبي ◌َفة فقال :
كان ربعة من القوم ليس بالطويل - وذكر الحديث إلى قوله : وليس في رأسه
ولحيته عشرون شعرة بيضاء.(131) قال ربيعة : فرأيت شعرا من شعره، فإذا هو
(130) حملة - بالحاء المهملة والميم - انظر ترجمة بن أبي حملة في تهذيب التهذيب 314/7.
(131) انظر صحيح البخاري 175/2 - 176.
- 81 -

أحمر، فسألت، فقيل : أحمر من الطيب؛ وقد ذكرنا في باب حميد
الطويل(132) إجازة أكثر السلف للباس الثياب المزعفرة على ما قال مالك
- رحمه الله -، فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن رسول الله ع فر كان
يخضب بالحناء، ويصفر شيبه، على أنهم مجمعون أنه إنما شاب منه عنفقته
وشيء في صدغیه لا غير ◌ّ.
/
وقال آخرون : معنى حديث مالك عن سعيد المقبري، عن عبيد بن
( جريج، عن ابن عمر: رأيت رسول الله مَ اتلم يصبغ بالصفرة. أراد أنه كان يصفر
ثيابه، ویلبس ثيابا صفرا.
وأما الخضاب، فلم يكن رسول الله حاتم يخضب، واحتجوا من الأثر
بحديث ربيعة عن أنس، وما كان مثله؛ وقد ذكرنا حديث ربيعة في بابه من
هذا الكتاب(133). وبما حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد
ابن زهير، قال حدثنا خلف بن الوليد، قال حدثنا اسرائيل، عن سماك، عن جابر
ابن سمرة، قال: كان رسول الله والم قد شمط مقدم رأسه ولحيته، فإذا ادهن
وامتشط، لم يتبين شيبه؛ فإذا شعث، رأيته متبينا، وكان كثير شعر الرأس
واللحية.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال :
حدثنا(134) أبي، قال حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثنا أبي، عن قتادة، قال :
سألت سعيد بن المسيب : أخضب رسول الله عطفٍ ؟ قال : لم يبلغ ذلك.
قال : وحدثنا عاصم بن علي، قال حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول،
عز موسى بن أنس، عن أبيه، قال: لم يبلغ النبي ◌َّفز من الشيب ما يخضب.
(132) انظر التمهيد ج 178/2 - 185.
(133) انظر التمهيد 7/3 - 28.
(134) وحدثنا : أ، حدثنا : ق - وهي أنسب.
- 82 -

قال : وحدثنا علي بن الجعد، قال حدثنا زهير بن معاوية، عن حميد
الطويل، قال : سئل أنس عن الخضاب، فقال : خضب أبو بكر بالحناء والكتم،
وخضب عمر بالحناء وحده؛ قيل له: فرسول الله ◌َّائعٍ؟ قال: لم يكن في
لحيته عشرون شعرة بيضاء، وأصغى حميد إلى رجل عن يمينه فقال : كن سبع
عشرة شعرة.
وذكر مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، قال : أخبرني محمد بن
ابراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، أن عبد الرحمان بن الأسود بن
عبد يغوث، قال: وكان جليسا لهم، وكان أبيض الرأس واللحية؛ قال : فغدا
عليهم ذات يوم وقد حمرهما؛ قال : فقال له القوم : هذا أحسن، فقال : إن أمي
عائشة زوج النبي في أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة، فأقسمت علي
الأصبغن، وأخبرتني أن أبا بكر الصديق كان يصبغ. قال مالك : في هذا
الحديث بيان أن رسول الله في لم يصبغ، ولو صبغ رسول الله ◌َي لأرسلت
بذلك عائشة إلى عبد الرحمان بن الأسود(135). وقال مالك في صبغ الشعر
بالسواد : لم أسمع في ذلك شيئا معلوما، وغير ذلك من الصبغ أحب إلي؛ قال :
وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله، ليس على الناس فيه ضيق (136).
قال أبو عمر :
فضل جماعة من العلماء الخضاب بالصفرة والحمرة على بياض الشيب
وعلى الخضاب بالسواد، واحتجوا بحديث الزهري، عن أبي سلمة، وسليمان بن
يسار - جميعا، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َفي قال: إن اليهود والنصارى لا
يصبغون فخالفوهم. رواه سفيان بن عيينة وجماعة(137) عن الزهري، ومن حديث
(135) الموطأ راية يحيى ص 677 - حديث (1727).
(136) المصدر السابق.
(137) وجماعة : أ، وغيرهم: ق.
- 89 -

*
ابن عيينة وغيره أيضا عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن أبا بكر خضب
بالحناء والكتم، واحتجوا بهذا أيضا. وجاء عن جماعة من السلف من الصحابة
والتابعين، وعلماء المسلمين : أنهم خضبوا بالحمرة والصفرة؛ وجاء عن جماعة
كثيرة منهم : أنهم لم يخضبوا، وكل ذلك واسع كما قال مالك - والحمد لله.
وممن كان يخضب لحيته حمراء قانية : أبو بكر، وعمر، ومحمد بن
الحنفية، وعبد الله بن أبي أوفى، والحسن بن علي، وأنس بن مالك، وعبد
الرحمان بن الأسود؛ وخضب علي مرة ثم لم يعد، وممن كان يصفر لحيته :
عثمان بن عفان - رضي الله عنه، وأبو هريرة، وزيد بن وهب، وابن عباس،
وابن عمر، وعبد الله بن بسر، وسلمة بن الأكوع، وقيس بن أبي حازم، وأبو
العالية، وأبو السواد، وأبو وائل، وعطاء، والقاسم، والمغيرة بن شعبة، والأسود،
وعبد الرحمان بن يزيد، ويزيد بن الأسود، وجابر بن عبد الله، وجابر بن
سمرة.
وروي عن علي، وأنس - أنهما كانا يصفران لحاهما، والصحيح - عن علي
- رضي الله عنه - أنه كانت لحيته بيضاء - وقد ملأت ما بين منكبيه.
ذكر وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال : رأيت علي بن
أبي طالب أبيض الرأس واللحية قد ملأت ما بين منكبيه. وقال أبو (عائشة) (138)
التيمي : رأيت عليا أصلع أبيض الرأس واللحية.
وكان السائب بن يزيد، وجابر بن زيد، ومجاهد، وسعيد بن جبير لا
يخضبون. ذكر الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي يخضب لحيته حمراء
قانية. وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد
ابن فطيس، قال حدثنا يحيى بن ابراهيم، قال حدثنا يحيى بن يحيى، قال :
(138) كلمة (عائشة) بياض في نسخة (أ) التي انفردت بهذا النص، أثبتناها استظهارا، وانظر ترجمة
أبي عائشة التيمي هذا في تهذيب التهذيب 143/2
-84 -

رأيت الليث بن سعد يخضب بالحناء، قال : ورأيت مالك بن انس لا يغير
الشيب وكان نقي البشرة، ناصع بياض الشيب، حسن اللحية، لا يأخذ منها من
غير أن يدعها تطول. قال : ورأيت عثمان بن كنانة، ومحمد بن ابراهيم بن
دينار، وعبد الله بن نافع، وعبد الرحمان بن القاسم، وعبد الله بن وهب، وأشهب
ابن عبد العزيز- لا يغيرون الشيب، ولم يكن شيبهم بالكثير - يعنى ابن القاسم،
وابن وهب، وأشهب. وذكر الحسن بن علي الحلواني، قال حدثنا أبو مسلم، قال
حدثنا سفيان، قال : كان عمرو بن دينار، وأبو الزبير، وابن أبي نجيح لا
یخضبون.
وأخبرنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن فطيس،
قال حدثنا يحيى بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية البغدادي، قال حدثنا
الليث بن سعد، عن أبي عشانة، قال : رأيت عقبة بن عامر(139) يخضب بالسواد
ويقول : نسود أعلاها وتأبى أصولها.
قال أبو عمر :
هو (140) بيت محفوظ له :
نسود أعلاها وتأبى أصولها ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل
قال أبو عمر :
قد روي عن الحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفية، أنهم كانوا يخضبون
بالوسة. وعن موسى بن طلحة، وأبي سلمةٍ، ونافع بن حمير - أنهم خضبوا
بالسواد، ومحمد بن ابراهيم، والحسن، ومحمد بن سيرين - لا يرون به بأسا،
(139) صحابي جليل قديم الهجرة والسابقة والصحبة، كان قارئا عالما بالفرائض والفقه، فصيح
اللان، شاعرا كاتبا. انظر الاستيعاب ص 1074، وتهذيب التهذيب 243/7.
(140) هو : أ، هنا : ق.
-85~

وممن كره الخضاب بالسواد: عطاء، ومجاهد، ومكحول، والشعبي، وسعيد بن
جبير. وذكر أبو بكر قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا حماد بن زيد، عن
أيوب، قال: سمعت سعيد بن جبير - وسئل عن الخضاب بالوسمة - قال: يكسو
الله العبد في وجهه النور، فيطفئه بالسواد.
قال أبو عمر :
ومما يدل على أن الصبغ بالصفرة المذكور في هذا الحديث هو صبغ
الثياب لا تصفير اللحية - ما ذكره مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان
يلبس الثوب المصبوغ بالمشق(141) والمصبوغ بالزعفران (142).
قال أبو عمر :
فحديث مالك عن نافع، عن ابن عمر - أنه كان يلبس الثوب المصبوغ
بالمشق والزعفران - مع روايته عن النبي رقم أنه كان يصبغ بالصفرة - دليل
على أن تلك الصفرة كانت منه في لباسه - والله أعلم؛ وإلى هذا ذهب مالك
على ما ذكرناه(143) في باب حميد الطويل. وأما غيره من العلماء، فإنهم لا
يجيزون للرجل أن يلبس شيئا مصبوغا بالزعفران، لحديث عبد العزيز بن
· صهيب، عن أنس، أن النبي ◌َّ نهى أن يتزعفر الرجل - وهو معناه عند مالك؛
وأكثر العلماء تخليق الجسد وتزعفره، وقد ذكرنا هذا المعنى بأشبع من ذكرنا
له(144) ههنا في باب حميد الطويل من كتابنا هذا (145) - والحمد لله.
(141) المشق : المغرة - وهي صباغ أصفر - في الأغلب.
(142) الموطأ رواية يحيى ص 655 - حديث (1648).
(143) ذكرناه : أ، ذكرنا : ق.
(144) ذكرنا له ههنا : أ، ذكره ههنا : ق.
(145) مرت الإشارة إليه انظر رقم (132).
- 86 -

وقد روي أن تلك الصفرة كانت في ثيابه نصا دون تأويل :
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد
ابن زهير، قال حدثنا يحيى (بن)(146) عبدالحميد، قال حدثنا سليمان بن بلال ، عن
زيد بن أسلم، عن ابن عمر، أنه كان يصبغ ثيابه بالصفرة حتى عمامته.
وذكر ابن عمر أن رسول الله فز كان يضبغ بالصفرة. وذكره ابن وهب،
عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم - مرسلا.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا اسماعيل بن إسحاق القاضي، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب،
قال حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه
بالزعفران، فقيل له ؟ فقال : كان رسول الله ما يصبغ به، ورأيته يحبه، أو
رأيته أحب الصبغ إليه.
وفي الموطأ : سئل مالك عن الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال وفي
الأفنية، فقال : لا أعلم من ذلك شيئًا حراما، وغير ذلك من اللباس أحب
إلي(147).
وأما قوله في الحديث : ورأيتك إذا كنت بمكة، أهل الناس إذا رأوا
الهلال، - ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية؛ فقال ابن عمر: لم أر رسول
الله ◌ُ الّ يهل حتى تنبعث به راحلته، فإن ابن عمر قد جاء بحجة قاطعة، نزع
بها وأخذ بالعموم في إهلال رسول الله ◌َطقم ولم يخص مكة من غيرها، وقال :
لا يهل الحاج إلا في وقت يتصل له عمله وقصده إلى البيت ومواضع المناسك
والشعائر، لأن رسول الله مَ افيه: أهل واتصل له عمله. وقد تابع ابن عمر على
قوله هذا في إهلال المكي ومن بمكة من غير أهلها - جماعة من أهل العلم.
(146) كلمة (بن) ساقطة في أ التي انفردت بهذا النص، انظر ترجمة يحيى بن عبد الحميد في
تهذيب التهذيب 243/11.
(147) انظر الموطأ رواية يحيى ص 655 - حديث (1648).
- 87-

ذكر عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس،
قال : لا يهل أحد من مكة بالحج حتى يريد الرواح إلى منى. قال ابن
طاوس : وكان أبي إذا أراد أن يحرم من المسجد، استلم الركن ثم خرج.
قال عبد الرزاق : وأخبرنا ابن جريج، قال : قال عطاء : وجه إهلال أهل
مكة أن لا يهل أحدهم حتى تتوجه به دابته نحو منى، فإن كان ماشيا فحين
یتوجه نحو منی.
قال ابن جريج: قال لي عطاء : أهل أصحاب رسول الله تجاهل إذا دخلوا
في حجتهم مع النبي ◌ُّ عشية التروية حين توجهوا إلى منى. قال ابن
جريج : وقال لي ابن طاوس ذلك أيضا.
قال ابن جريج : وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله - وهو
يخبر عن حجة النبي صَلّ قال: فأمرنا بعدما طفنا أن نحل، وقال : إذا أردتم
أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا، قال : فأهللنا من البطحاء.
وفي هذه المسألة وهذا الباب مذهب آخر لعمر بن الخطاب، تابعه عليه
أيضا جماعة من العلماء؛ ذكر مالك في الموطأ عن عبد الرحمان بن القاسم، عن
أبيه، أن عمر بن الخطاب - قال : يا أهل مكة، ما شأن الناس يأتون شعثا وأنتم
مدهنون، أهلوا إذا رأيتم الهلال(148).
ومالك، عن هشام بن عروة، أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين
يهل بالحج لهلال ذي الحجة، وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك(149). قال مالك :
من أهل بمكة من أهلها، ومن كان مقيما بها من أهل المدينة وغيرهم، فليؤخر
الطواف الواجب بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى،
ويكون إهلاله من جوف مكة لا يخرج إلى الحرم؛ وكذلك فعل ابن عمر
(148) الموطأ رواية يحيى ص 232 - حديث (756).
(149) المصدر السابق حديث (757).
- 88 -

وأصحاب رسول الله بائع الذين أهلوا من مكة أخروا الطواف والسعي حتى
رجعوا من منى(150). قال مالك: ومن أهل بعمرة من مكة، فليخرج إلى
الحل (157).
وذكر عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، قال : أقام عبد الله
ابن الزبير تسع سنين يهل بالحج إذا رأى هلال ذي الحجة، ويطوف بين الصفا
والمروة قبل أن يخرج إلى منى. قال : وأخبرنا هشام بن حسان، قال : كان
عطاء بن أبي رباح يعجبه إذا توجه إلى منى - أن يهل ثم يمضي على وجهه.
وقال عطاء : إذا أحرم عشية التروية، فلا يطف بالبيت حتى يروح إلى منى.
قال هشام : وقال الحسن : أي ذلك فعل، فلا بأس إن شاء أهل حين
يتوجه إلى منى، وإن شاء قبل ذلك؛ وإن أهل قبل يوم التروية، فإنه يطوف
بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة.
قال أبو عمر :
ليس يريد الطواف الواجب، لأن الطواف الواجب لا يكون إلا بعد رمي
جمرة العقبة، ولكنه يطوف ما بدا له بالبيت، ويركع إن شاء، وهو قول مالك
أيضا.
قال أبو عمر :
قد روي عن ابن عمر في هذا الباب أنه فعل فيه أيضا بقول أبيه، وهو
كله واسع جائز لمن فعله، لا يختلف الفقهاء في جواز ذلك.
(150) نفس المصدر.
(151) المصدر نفسه.
- 89 -

۔
ذكر عبد الرزاق، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، قال : أهل ابن
عمر مرة بالحج حين رأى الهلال، ومرة أخرى بعد الهلال من جوف الكعبة،
ومرة أخرى خين راخ منطلقا إلى منى.
قال : وأخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أهل بالحج
من مکة ثلاث مرات - فذكر مثله.
قال وأخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر - مثله.
وعن معمر، وابن جريج، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عمر - نحوه.
قال مجاهد: فقلت لابن عمر: قد أهللت فينا إهلالا
مختلفا، قال : أما أول عام(152) الأول، فأخذت بأخذ أهل بلدي، ثم نظرت فإذا
أنا أدخل على أهلي حراما وأخرج حراما، وليس كذلك كنا نصنع، إنما كنا نهل
ثم نقبل على شأننا. قلت : فبأي ذلك نأخذ ؟ قال : نحرم يوم التروية.
قال : وأخبرنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، قال : إن شاء
المكي ألا يحرم بالحج إلا يوم منى فعل. قال : وكذلك إن كان أهله دون
الميقات، إن شاء أهل من أهله، وإن شاء (153) من الحرم.
قال أبو عمر :
قد ذكرنا إهلال من كان مسكنه(154) دون المواقيت إلى مكة في باب
نافع من هذا الكتاب - والحمد لله، وفي الموطأ أيضا : مالك، عن سعيد بن أبي
سعيد، عن أبي هريرة، أنه كان يقول : غسل الجمعة واجب على كل محتلم
كغسل الجنابة(155). وهذا قد جاء عن رجل لا يحتج به عن عبيد الله بن عمر،
(152) أول عام : أ. أول من عام : ق.
(153) شاء من الحرم : أ، شاء أهل من الحرم - بزيادة (أهل) : ق.
(154) مسكنه : أ، أهله : ق.
(155) الموطأ رواية يحيى ص 77 - حديث (224).
-90-

عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُ الله. وقد روى عن أبي
هريرة، عن عمر، عن النبي ◌َّ في الغسل يوم الجمعة، وقد أوردنا الآثار في
ذلك، وأوضحنا معانيها في باب ابن شهاب عن سالم، وفي باب صفوان بن سليم
أيضا ۔ ذکر من ذلك - والحمد لله.
وروى مالك عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - أنه نهى أن يتبع
بنار. وهذا مجتمع عليه، وقد رويت الكراهية في ذلك من حديث ليث، عن
مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي صَ الح (156).
(156) الموطأ رواية يحيى ص 150 - حديث (531).
- 91-

مالك عن سعيد بن عمرو بن شر حبيل
- حديث واحد
وهو سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري
الخزرجي، قد ذكرنا نسب جده سعد بن عبادة في كتاب الصحابة(7) بما يغني
عن ذكره ههنا. وسعيد هذا ثقة، عدل فيما نقل(2). وحديث مالك عنه في
الموطأ :
مالك، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن
عبادة، عن أبيه، عن جده أنه قال : خرج سعد بن عبادة مع رسول
الله ◌ُّ في بعض مغازيه، فحضرت أمه الوفاة بالمدينة، فقيل لها :
أوصي، فقالت : فيم أوصي - وإنما المال مال سعد، فتوفيت قبل أن
يقدم سعد؛ فلما قدم، ذكر ذلك له فقال سعد: يا رسول الله، هل
ينفعها أن أتصدق عنها ؟ فقال رسول الله ◌َ ◌ّ: نعم، فقال سعد:
حائط. كذا وكذا صدقة عنها - لحائط سماه(3).
هكذا قال يحيى : سعيد بن عمرو، وعلى ذلك أكثر الرواة، منهم : ابن
القاسم، وابن وهب، وابن كثير، وأبو المصعب، وقال فيه القعنبي : سعد بن
عمرو.
(1) انظر الاستيعاب ص 594.
(2) انظر تهذيب التهذيب /69.
(3) الموطأ رواية يحيى ص : 538 - حديث : (1446).
- 9.2 -

وكذلك قال ابن البرقي : سعد بن عمرو بن شرحبيل - كما قال القعنبي،
والصواب فيه : سعيد بن عمرو - والله أعلم.
وعلى ذلك أكثر الرواة، وهذا الحديث مسند، لأن سعيد بن سعد بن عبادة
له صحبة، قد روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف وغيره، وشرحبيل ابنه غير
نكير أن يلقى جده سعد بن عبادة؛ على أن حديث سعد بن عبادة هذا في قصة
أمه قد روي مسندا من وجوه، ومقطوعا أيضا بألفاظ مختلفة، وقد ذكرناها في
أبواب سلفت من كتابنا هذا، منها باب ابن شهاب عن عبيد الله، ومنها باب عبد
الرحمان بن أبي عمرة؛ وقد يشبه أن يكون حديث هشام بن عروة عن أبيه،
عن عائشة من رواية مالك وغيره في صدقة الحي عن الميت - هو حديث سعد
ابن عبادة(4) هذا - والله أعلم.
وأما معنى هذا الحديث، فمجتمع عليه في جواز صدقة الحي عن الميت
لا يختلف العلماء في ذلك، وأنها مما ينتفع الميت بها، وكفى بالاجتماع(5)
حجة، وهذا من فضل الله على عباده المؤمنين أن يدركهم بعد موتهم عمل البر
والخير بغير سبب منهم، ولا يلحقهم وزر يعمله غيرهم، ولا شر إن لم یکن لهم
فيه(6) سبب يسببونه أو يبتدعونه، فيعمل به بعدهم : حدثنا عبد الرحمان بن
يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا أحمد بن عبد العزيز بن أبي
عبيد اللؤلؤي البغدادي بمكة، قال حدثنا علي بن حرب، قال حدثنا عبد الملك
ابن عبد العزيز بن أبي سلمة، قال حدثنا مالك بن أنس، عن سعيد بن عمرو بن
شرحبيل، عن أبيه، عن جده، عن سعد بن عبادة، أنه خرج مع رسول الله الجار
في بعض مغازيه، وحضرت أمه الوفاة، فقيل لها : أوصي، فقالت : (7) بم أوصي ؟
: (4) الموطأ بشرح الزرقاني 56/4.
(5) الاجتماع : أ، الإجماع : ق.
(6) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق.
(7) فقالت : أ، قالت : ق.
- 99 -

إنما المال كله لسعد. قال: فلما قدمت، أخبرت بذلك، فقلت للنبي عَ لّ :
أينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال : نعم. وهذا الإسناد عن مالك يدل على الاتصال
- وهو الأغلب منه - والله أعلم.
وكذلك حديث الدراوردي في ذلك : أخبرنا أحمد بن عبد الله أن أباه
أخبره قال حدثنا عبد الله بن يونس، قال حدثنا بقي بن مخلد، قال حدثنا
يحيى بن عبد الحميد، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سعيد بن عمرو
ابن شرحبيل، عن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، أن أمه توفيت - وهو غائب
- فبيأل النبي ◌َّ أينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال : نعم. وقد روي متصلا من
حديث أنس : حدثناه أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثني أبي، حدثنا
عبد الله بن يونس، حدثنا بقي، قال حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال
حدثنا مروان، قال حدثنا حميد الطويل، عن أنس قال : قال سعد بن عبادة :
يا رسول الله، إن أم سعد كانت تحب الصدقة، أفينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال :
نعم وعليك بالماء.
قال : وحدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد،
عن عمارة بن غزية، عن حميد بن أبي الصعبة، عن سعيد بن سعد بن عبادة -
أن النبي ◌َّ أمر سعد بن عبادة أن يسقى عنها الماء.
وسئل ابن عباس : أي الصدقة أفضل ؟ فقال : الماء، ثم قال : ألم تروا
إلى أهل النارحين استغاثوا بأهل الجنة: ﴿أن أفيضوا علينا من الماء أو
مما رزقكم الله﴾(8).
(8) الآية 50 سورة الأعراف.
- 94 -

أبو حازم سلمة بن دينار الحكيم
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد
ابن زهير، قال : سمعت مصعب بن عبد الله يقول: اسم أبي حازم سلمة بن
دينار، وأصله فارسي، مولى لبني ليث، وأمه رومية، وكان أشقر أقرن أحول.
قال أحمد بن زهير: وسألت يحيى بن معين عن أبي حازم، فقال : سلمة
ابن دينار مشهور مدني ثقة.
وسمعت يحيى بن معين يقول : مات أبو حازم المدني سنة أربعين ومائة،
وقيل غير ذلك، وهذا أصح - إن شاء الله.
وذكر الحسن بن علي الحلواني قال : حدثنا مطرف، قال أخبرني ابن أبي
حازم، عن أبيه، أنه حدث بحديث عند هشام - وهو عامل المدينة وابن شهاب
حاضر - فقال ابن شهاب: ما سمعت بهذا عن النبي - صَلّ، فقال أبو حازم:
أكل حديث رسول الله - ◌َاتٍ - سمعته ؟ قال: لا؛ قال: فنصفه ؟ قال: أرى
ذلك؛ قال : فاجعل هذا في النصف الذي لم تسمع. فقال ابن شهاب : أصلحك
الله، والله إنه لجاري منذ كذا وكذا، وما عرفته هكذا قط. فقال أبو حازم : أما
والله لو كنت من الأغنياء، لعرفتني منذ زمان، ولكني من الفقراء.
هذا الخبر مختلف فيه، قد روي عن أبي سهيل مع الزهري، وروي لغيره
أيضا؛ وقصة أبي حازم في خبره الطويل عند سليمان مخطئا جرى قول الزهري
فیما روی - والله أعلم.
وأبو حازم القائل : ما الدنيا ؟ أما ما مضى منَها فإعلام، وأما ما بقي
فأماني؛ وأما إبليس، والله لقد أطيع فما نفع، ولقد عصي فما ضر.
- 95-

وكان أبو حازم هذا أحد الفضلاء الحكماء العلماء الثقات الأثبات من
التابعين، وله حكم وزهديات ومواعظ ورقائق ومقطعات يطول الكتاب
بذ کرها.(1)
المالك عنه في الموطأ من مرفوعاته تسعة أحاديث، فيها واحد مرسل
وآخر موقوف عند أكثر الرواة.
حديث أول لأبي حازم
مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي - أنه
قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه
اليسرى في الصلاة، قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك.(2)
قال أبو عمر :
ينمي ذلك يعني يرفعه، يريد إلى النبي - عَ ل؛ وقد مضى رفع هذا
الحديث من طرق شتى، ومضى ما فيه للعلماء في باب عبد الكريم أبي أمية
من هذا الكتاب، فلا وجه لتکریر ذلك ههنا.
وقد حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا أحمد بن الحسن الرازي، قال حدثنا
أحمد بن داود المكي، قال حدثنا عمار بن مطرف، قال حدثنا مالك بن أنس،
عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال : أمرنا أن نضع اليد اليمنى على الذراع
اليسرى في الصلاة.
(1) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 143/4 - 144.
(2) الموطأ راوية يحيى ص : 111 حديث (375) - والحديث أخرجه البخاري عن القعنبي عن
مالك به، انظر الزرقاني على الموطأ 322/1.
- 96 -

حديث ثان لأبي حازم
مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي - أن رسول الله
- ◌ُ ◌ّ - قال : إن كان، ففي الفرس والمرأة والمسكن - يعني الشؤم. (3)
ليس في هذا الحديث قطع في الشؤم، لقوله : إن كان؛ وقد مضى القول
في معنى هذا الحديث في باب ابن شهاب، عن سالم، وحمزة، ابني عبد الله بن
عمز من هذا الكتاب، وقيل شؤم الفرس ألا يغزى عليه في سبيل الله، وشؤم
المرأة ألا تكون ولودا ولا ودودا، وشؤم الدار جيرانها - إذا كانوا جيران سوء.
حديث ثالث لأبي حازم
مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي - أن
رسول الله - ◌َّ - قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.(4)
قال أبو عمر :
من السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور، والتعجيل إنما يكون بعد
الاستيقان بمغيب الشمس، ولا يجوز لأحد أن يفطر - وهو شاك هل غابت
(3) الموطأ رواية يحيى ص : 690 حديث (1773) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم عن القعنبي،
انظر الزرقاني على الموطأ 479/4.
(4) الموطأ رواية يحيى ص : 195 - 196 - حديث (639)، والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله
بن يوسف عن مالك به.
انظر الزرقاني على الموطأ 158/1
التمهيدج٢١
- 97 -

الشمس أم لا ؟ لأن الفرض إذا لزم بيقين، لم يخرج عنه(5) إلا بيقين؛ والله عز
وجل يقول : ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾.(6) وأول الليل مغيب الشمس
كلها في الأفق عن أعين الناظرين، ومن شك لزمه التمادي حتى لا يشك في
مغيبها. قال - ◌َّ -: إذا أقبل الليل من ههنا - يعني المشرق، وأدبر النهار من
ههنا - يعني المغرب - وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا أحمد بن زهير، ومحمد بن إسماعيل، قالا حدثنا الحميدي، قال حدثنا
سفيان، قال حدثنا هشام بن عروة، قال أخبرني أبي، قال : سمعت عاصم بن عمر
ابن الخطاب يحدث عن أبيه، قال: قال رسول الله - مَا} - إذا أقبل الليل من
ههنا، وأدبر النهار من ههنا - وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم.(7)
واختلف الفقهاء فيمن أفطر - وهو يظن أن الشمس قد غربت، ثم بدت له
بعد إفطاره : فقال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، والليث - فيمن أكل
وظنه ليلا، ثم تبين له أنه نهار؛ أو أفطر - وهو يظن أن الشمس قد غربت، فإذا
بها لم تغرب؛ فعليه القضاء.
وقال مجاهد وجابر بن زيد : لا قضاء عليه في شيء من ذلك كله، وبه
قال داود.
وقال الشافعي، وعبيد(8) الله بن الحسن : من أكل - وهو شاك في الفجر،
فلا شيء عليه. وقال الثوري يتسحر الرجل ما شك حتى يرى الفجر.
(5) عنه : أُ، منه : ق.
(6) الآية : 187، سورة البقرة.
(7) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 291/1.
(8) عبيد الله أ، عبد الله - ولعل الأنسب ما في أ، انظر ترجمة عبيد الله هذا في تهذيب التهذيب
.8 .7/7
-98 -

وقال أبو حنيفة : إن كان أكثر ظنه في حين أكله أنه أكل بعد طلوع
الفجر، فأحب إلينا أن يقضي.
أخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا وهب بن مسرة، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن
عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر - أنهم أفطروا على عهد
رسول الله - ◌َّ - في يوم غيم، ثم طلعت الشمس؛ فقلت لهشام: فأمروا
بالقضاء ؟ قال : ومن ذلك بد.
أخبرنا أحمد بن محمد بن هشام، قال حدثنا أحمد بن إبراهيم بن فراس،
قال حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي، قال حدثنا علي بن زيد الفرائضي، قال
حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، عن رسول الله - مواقع - قال: قال الله - عز وجل -: أحب عبادي إلي
أسرعهم فطرا.
قال أبو عمر :
لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث من الزهري بينهما قرة بن حيويل، كذلك
رواه ثقات أصحاب الأوزاعي؛ وأما محمد بن كثير هذا، فكثير الخطأ، ضعيف
النقل.
حدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال (حدثنا(9) الحرث
ابن أبي أسامة، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل
ابن سعد، قال: قال رسول الله - صَ لّ -: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.
وروي أن النبي - مُ ◌ّ - كان لا يصلي في رمضان حتى يفطر ولو على
شربة من ماء.
وقد مضت آثار هذا الباب في باب عبد الرحمان بن حرملة من هذا
الكتاب.
(9) كلمة (حدثنا) ساقطة في أ، ثابتة في ق - والمعنى يقتضيها.
- 99 -

حديث رابع لأبي حازم
مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي .
رضي الله عنه - أن رسول الله - 2 - ذهب إلى بني عمرو بن عوف
ليصلح بينهم - وحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق
فقال : أتصلي للناس فأقيم ؟ قال : نعم؛ فصلى أبو بكر، فجاء
رسول الله - سجق - والناس في الصلاة - فتخلص حتى وقف في
الصف، فصفق الناس؛ وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر
الناس من التصفيق، التفت أبو بكر - فرأى رسول الله - تع - فأشار
إليه رسول الله - لات٣ - أن امكث مكانك. فرفع أبو بكر يديه فحمد
الله على ما أمره به رسول الله - ٣ - من ذلك، ثم استأخر حتى
استوى في الصف، وتقدم رسول الله - عزفر - فصلى ثم انصرف؛
فقال : يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ فقال أبو بكر : ما
كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - ◌َّة. فقال
رسول الله - طق : ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء
في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيح (10)
للنساء. (11)
(10) كذا في النختين : أكثرتم التصفيق، وإنما التصفيح، ومثله في بعض نسخ الموطأ المطبوعة،
والذي في شرح الزرقاني : أكثرتم التصفيح، وإنما التصفيق - وهما بمعنى واحد.
(11) الموطأ رواية يحيى ص : 114 - حديث (390) - وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله
ابن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به.
انظر الزرقاني على الموطأ 333/1.
~100-