النص المفهرس
صفحات 221-240
وقدروي عن ابن عباس في قوله: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾ - أنها فاتحة الكتاب. وروي عنه أنها السبع الطول : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة؛ وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير، لأنها تثنى فيها حدود القرآن والفرائض؛ والقول الأول أثبت عنه، وهو الصحيح في تأويل الآية؛ لأنه قد ثبت عن النبي طاقم من وجوه صحاح، أحسنها حديث شعبة، عن حبيب بن عبد الرحمان، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى؛ وقد ذكرناه في الباب قبل هذا، وعند شعبة في هذا حديث آخر رواه عن العلاء ابن عبد الرحمان : حدثنا(706) عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا، قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن المثني، ومحمد بن بشار، قالا حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، قال : سمعت العلاء بن عبد الرحمان يحدث عن أبيه، عن أبي بن كعب، قالا: السبع المثاني: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وهو قول قتادة. وروى معمرعن قتادة سبعا من المثاني، قال : هي فاتحة الكتاب، تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع. وأخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي، كعب، قال: قال رسول الله ◌َفي: ما في التوارة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي - ولعبدي ما سأل. (106) حدثنا : أ، وحدثنا : ق. - 221- اختلف(107) على العلاء في هذا الحديث كما ترى في الإسناد والمتن، وأظنه كان في حفظه شيء - والله أعلم. وقد جوده ابن أبي شيبة، ويوسف بن موسى، عن أبي أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، وبالله التوفيق. حديث رابع للعلاء بن عبد الرحمان مالك، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة - أن رسول الله جائع قال: ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات : إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط (108). قال أبو عمر : في هذا الحديث طرح العالم العلم على المتعلم وابتداؤه إياه بالفائدة، وعرضها(109) عليه. وهذا الحديث من أحسن ما يروى عن النبي ◌َّ في فضائل الأعمال. وأما قوله : إسباغ الوضوء على المكاره، فالاسباغ : الإكال والإتمام في اللغة، من ذلك قول الله عز وجل: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة (107) اختلف : أ، واختلف : ق. (108) الموطأ رواية يحيى ص 113 - حديث (384) - والحديث أخرجه ملم والشافعي وأحمد والترمذي والنسائي، كلهم من طريق مالك. انظر الزرقاني على الموطأ. 327/1 (109) وعرضها : أ، يعرضها : ق. - 222 - وباطنة﴾(116) يعني أتمها عليكم وأكملها، وإسباغ الوضوء: أن تأتي بالماء على كل عضو يلزمك غسله وتعمه كله بالماء وجر اليد، وما لم تات عليه بالماء منه فلم تغسله بل مسحته؛ ومن مسح عضوا يلزمه غسله فلا وضوء له؛ ولا صلاة حتى يغسل ما أمر الله بغسله، على حسبما وصفت لك. فأما قوله على المكاره، فقيل : أراد البرد وشدته، وكل حال يكره المرء فيها نفسه، فدفع وسوسة الشيطان في تكسيله إياه عن الطاعة والعمل الصالح - والله أعلم. وأما قوله : فذلكم الرباط(١٦٦)، فالرباط هنا (112) ملازمة المسجد لانتظار الصلاة، وذلك معروف في اللغة. قال صاحب كتاب العين : الرباط : ملازمة الثغور، قال : والرباط : مواظبة الصلاة أيضا. حدثنا يونس بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا جعفر ابن محمد الفريابي، قال حدثنا أبو کریب، قال حدثنا خالدبن مخلد، قال حدثنا محمد بن جعفر - يعني ابن أبي كثير، قال حدثنا العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللـه مَافّ: ألا أدلكم على ما يحط الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات، قالوا : بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط. أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله، قال حدثنا الحسن بن محمد، قال حدثنا عبد الملك بن يحيى، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال حدثنا سنيد بن داود، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي (110) الآية : 20 - سورة لقمان. (111) فذلكم الرباط : أ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط - مكررا : ق. (112) هنا : أ، مهنا : ق. - 229 - هريرة، قال: قال رسول اللـه ◌َافٍ: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوغ على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط. قال سنيد: وحدثنا عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن داود ابن صالح، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، قال : ما كان الرباط على عهد رسول الله ◌َ، ولكن نزلت في انتظار الصلاة بعد الصلاة يعني قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾(١٢). قال وأخبرني أحمد بن کردوس الكندي، عن عبد الله بن وهب، عن أبي صخر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: يقول : اصبروا على دينكم، وصابروا الوعد الذي وعدتكم، ورابطوا عدوي وعدوكم حتى يترك دینه لدینکم، واتقوني فيا بيني وبينكم، لعلكم تفلحون إذا لقيتموني غدا. قال : وأخبرني أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال : صابروا المشركين، ورابطوا في سبيل الله. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبي، حدثنا صفوان بن عيسى، عن الحرث بن عبد الرحمان بن أبي ذباب، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله وَ اللّ قال: إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة تغل الخطايا غسلا(114). (113) الآية : 200 - سورة آل عمران. (114) أخرجه أبو يعلى والحاكم والبيهقي، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 483/1 - 484. - 224 - حديث خامس للعلاء بن عبد الرحمان مالك، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، قال : سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار، فقال : أنا أخبرك بعلم، سمعت رسول الله ◌ُؤانع يقول: أزرة المسلم إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك، ففي النار - قال ذلك ثلاث مرات، لا ينظر الله - عز وجل - إلى من جر إزاره بطرا(115). (هكذا روي هذا الحديث عن مالك عن العلاء)(116) لم يختلف عليه فيه أحد، وكذلك رواه شعبة وغيره (عنه)(117) كما رواه مالك. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا هارون بن معروف، قال حدثنا ضمرة، قال حدثنا سعدان بن سالم الأيلي، عن يزيد بن أبي سمية، قال: سمعت ابن عمر: فيما قال رسول الله الاقل في الإزار، فهو في القميص - يعني ما تحت الكعبين من القميص في النار - كما قال في الإزار. وقد روى أبو خيثمة زهير بن معاوية قال : سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول : أدركتهم وقصهم إلى نصف الساق، أو قريب من ذلك - وكم أحدهم لا جاوز يده. (115) الموطأ رواية يحيى ص 656 - 657 - حديث (1656) - والحديث أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن يوسف عن مالك به. انظر الزرقاني على الموطأ 273/4. (116) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت ف ق. والمعنى يقتضيه. (117) كلمة (عنه) ساقطة في أ، ثابتة في ق. التمهيدج ٢٠ - 225 - قال أبو عمر : تكيش الإزار إلى نصف الساق، كانت العرب تمدح فاعله، ثم جاء الله بالإسلام فسنه النبي ﴾. قال دريد بن الصمة(118) يرثي أخاه ويمدحه : مع اليوم أدبار الأحاديث في غد قليل التشكي للمصيبات حافظ صبور على الضراء(119) طلاع أنجد كميش الإزار خارج نصف ساقه وأحدث حلما(12) قال للباطل أبعد (121) صبا ما صبا حتى إذا شاب رأسه ورحم الله إسحاق بن سويد(122) حيث يقول : فيها مع الهمز إيماض(12) وإيماء إن المنافق لا تصفو خليقته وخطة العائب التشمير حمقاء عابوا على من يرى تشير أزرم وهم لمن كان شريبا أخلاء عدوهم كل قار مومن ورع (118) انظر ترجمته في الأغاني 5/9 - 35. (119) الضراء : أ، الجلاء : ق. (120) حلما : أ، علما : ق. (121) جاء هذا البيت في بعض الروايات هكذا : قليل تشكيه للمصيبات ذاكر من اليوم أعقاب الأحاديث في غد (122) لعله يعني به أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن سويد البلوي الرملي شيخ النسائي روى عنه أبو داود، ومكحول وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم. (ت 254). انظر تهذيب التهذيب 214/1 - 215. (123) أومض الرجل : أشار إشارة خفية رمزا أو غمزا. - 226- وقال متم بن نويرة(124) في رثائه لأخيه : تراه كنصل السيف يهتز للندى وليس على العكبين من ثوبه فضل وقال العرجي - وهو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان(125): وقد عهدتني أسود الرأس مسبلا رأتني خضیب الرأس شمرت مئزري أليس به قالت : بلى ما تبدلا فقالت لأخرى دونها تعرفينه وفارق أشياع الصبا وتبتلا سوى أنه قد لاحت الشمس لونه وأرخت على الخدين بردا مهلهلا أماطت كساء الخز عن حر وجهها ولكن ليقتلن البرئ المغفلا من اللائي لم يحججن يبغين حسبة وأنشد أبو عبيد العجير السلولي(126) : وكنت إذا داع دعا لمعونة أشمر حتى ينصف(127) الساق مئزري (124) أبو نهشل متم بن نويرة اليربوعي التيي، شاعر فحل صحابي. انظر الاستيعاب ص 1455، والإصابة (ت 7719). (125) هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان، انظر الأغاني 283/1 - طبع دار الكتاب، والشعر والشعراء ص 224. (126) هو العجير بن عبد الله بن عبيدة السلولي من شعراء بني أمية (ت نحو 90) انظر سمط اللآلي: .92 (127) ينصف : أ، ينتصف : ق. -227 - قوله لمعونة : أي الضيافة : قال أبو عبيدة(128): ثلاثة أحرف جاءت عن العرب على غير قياس، معونة وهي من أعان يعين، ومثوبة وهي من أثاب يثيب، ومضوفة من أضاف یضیف. وروي عن عمر بن الخطاب أنه كان يكره فضول الثياب، ويقول : فضول الثياب في النار. وسئل سالم بن عبد الله بن عمر عما جاء في إسبال الإزار، أذلك في الإزار خاصة ؟ فقال : بلى في القميص والإزار والرداء والعمامة. وقال طاوس : الرداء فوق القميص، والقميص فوق الإزار. وروي عن نافع أنه سئل عن قول رسول الله جافة: ما أسفل من الكعبين ففي النار - من الثياب(129)، فقال : وما ذنب الثياب بل هو من القدمين. قال أبو عمر : لا يجوز للرجل أن يجر ثوبه خيلاء وبطرا - والله أعلم. فإن قيل : إن ابن مسعود كان يسبل إزاره لما ذكره ابن أبي شيبة عن وكيع، عن منصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود أنه كان يسبل إزاره فقيل له ؟ فقال : إني رجل حمش(130) الساقين، قيل ذلك لعله أفن له كما أذن لعرفجة أن يتخذ أنفا من ذهب فيتجمل به. (128) عبيدة أ، عبيد: ق، ولعل الصواب ما في أ، وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري من أئمة اللغة والأدب (ت 209). انظر وفيات الأعيان 323/4 - 331، وتذكرة الحفاظ 338/1، وبغية الوعاة ص 395. (129) من الثياب فقال: أ، من الثياب ذلك فقال - بزيادة (ذلك) : ق. (130) حمش : أ، أحمش: ق - وكلاهما صحيح، ومعناه : دقيق الساقين. - 228 - وذكر أبو بكر عن عيسى بن يونس، عن الأوزارعي، عن عمرو بن مهاجر، قال : كانت قمص عمر بن عبد العزيز وثيابه فيا بين الكعب(131) والشراك. وهذا يحتمل أن يكون عمر ذهب إلى أن يستغرق الكعبين، كما إذ قيل في الوضوء إلى الكعبين استغرقها، وكان الاحتياط أن يقصر عنها، إلا أن معنى هذا مخالف لمعنى الوضوء، ولكن عمر ليس منهم، كما قال رسول الله مر تخ لأبي بكر: لست منهم، أي لست ممن يجر ثوبه خيلاء وبطر(32). وقد مضى هذا المعنى مكررا في مواضع من كتابنا هذا - والحمد لله. حديث سادس للعلاء بن عبد الرحمان مالك، عن العلاء بن عبد الرحمان عن أبيه وإسحاق أبي عبد اللنه أنهما أخبراه أنهما سمها أبا هريرة يقول: قال رسول الله شرائح إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوا وأنتم تسعون، وائتوها وعليكم السكينة؛ فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا؛ فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة(133). هذا الحديث لم يختلف على مالك - فيما علمت - في إسناده ولا في متنه، قد روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - من وجوه كثيرة، أجلها: ما حدثناه سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال (134) الگعب : أ، الكعبين : ق. (132) أي تكبرا وطغيانا، وأصل البطر : الطغيان عند النعمة. (133) الموطأ رواية يحيى ص 56 - حديث (147)، وتابع مالكا في رواية هذا الحديث عن العلاء . إسماعيل بن جعفر، رواه مسلم بلفظه. أنظر الزرقاني على الموطأ 141/1. - 229 - حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمان، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ◌َاتٍ: إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون، وائتوها وأنتم تمشون عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. وحدثنا سعيد، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا إسماعيل، قال حدثنا إبراهيم ابن حمزة، عن إبراهيم بن سعيد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي مائم مثله. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر(134)، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله ◌َ ◌ّ يقول: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وائتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. قال أبو داود : وكذلك قال الزبيدي، وابن أبي ذئب، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة - كلهم عن الزهري بإسناده؛ قالوا: وما فاتكم فأتموا. وقال ابن عيينة وحده : وما فاتكم فاقضوا. وقال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة(135). وجعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة : فأتموا. وكذلك روى ابن مسعود وأبو قتادة وأنس عن النبي طفلٍ: فأتموا. واختلف عن أبي ذر، فروي عنه : فأتموا وفاقضوا. (134) عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر: أ، محمد بن عبد المومن، قال حدثنا أبو بكر بن داسة : ق - وهو تحريف. (135) في أ، - بعد أبي سلمة - زيادة: (عن أبي هريرة فأتموا) ولعله تكرار من الناسخ. - 230- قال أبو داود : وحدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا شعبة، عن سعد ابن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ◌َازٍ قال: ائتوا الصلاة وعليكم السكينة، فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم(106). قال أبو داود : وكذلك قال ابن سيرين وأبو رافع عن أبي هريرة: واقضوا(137). قال أبو عمر : أما قوله : إذا ثوب بالصلاة، فإنه أراد بالتثويب ههنا الإقامة، وقد ذكرنا هذا المعنى مجودا في باب أبي الزناد، وقد بان في رواية سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة لهذا الحديث أن التثويب المذكور في حديث العلاء هو (138) الإقامة. وأما قوله : فلا تأتوها وأنتم تسعون، فالسعي ههنا في هذا الحديث : المشي بسرعة والاشتداد فيه والهرولة، هذا هو السعي المذكور في هذا الحديث : وهو معروف مشهور في كلام العرب، ومنه السعي بين الصفا والمروة، وقد يكون السعي في كلام العرب العمل، من ذلك قوله: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾(39)، و﴿إن سعيكم لشتى﴾(149) ونحو هذا كثير. ذكر سنيد قال : حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، (141) عن محمد بن كعب، قال : السعي العمل. (136) انظر سنن أبي داود 135/1. (137) المصدر نفسه. (138) هو : أ، هي : ق. (139) الآية : 19 - سورة الإسراء. (140) الآية : 4 - سورة الليل. (141) عبيدة: أ، عبيد: ق - وهو تحريف، انظر ترجمة موسى بن عبيدة هذا - في تهذيب التهذيب .360 - 356/10 - 231 - واختلف العلماء في السعي إلى الصلاة لمن سمع الإقامة، فروى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع، فأسرع المشي. وروى ذلك عن ابن عمر من طرق. وروي عن عمر أنه كان يهرول إلى الصلاة وفي إسناده عنه لين وضعف - والله أعلم. أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا عبد الملك بن بجر، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا سنيد بن داود، حدثنا وكيع عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال: لو قرأت ﴿فاسعوا﴾(42) لسعيت حتى يسقط ردائي، وكان يقرأ: ﴿فامضوا إلى ذكر الله﴾. قال أبو عمر : وهي قراءة عمر(149) - رحمه الله - وروي عن ابن مسعود أنه قال: أحق ما سعينا إليه : الصلاة، رواه عنه ابنه أبو عبيدة ولم يسمع منه. وروي عن الأسود بن يزيد، وعبد الرحمان بن يزيد، وسعيد بن جبير أنهم كانوا يهرولون إلى الصلاة، فهؤلاء كلهم ذهبوا إلى أنه من خاف الفوت سعى، ومن لم يخف مشی علی هیئته. وروى وكيع عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمان قال : قال عبد الله بن مسعود: إذا أتيتم الصلاة فائتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. (142) الآية: 9 - سورة الجمعة. (143) رد أبو بكر الأنباري قراءة عمر بإجماع الأمة، وأن الفرد إذا انفرد بما يخالف الآية والجماعة، كان ذلك نسيانا منه، وأما قراءة ابن مسعود، فلم تثبت عنه من صحيح، والسند الذي رويت به غير متصل، إذ إبراهيم النخعي لم يسمع من عبد الله بن مسعود، انظر تفسير القرطبي ج .102/18 - 232 - وروى المسعودي أيضا عن علي بن الأقر عن أبي الأحوص قال : قال عبد الله : لقد رأيتنا وإنا لنقارب بين الخطى. وروى أبو الأشهب جعفر بن حيان، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال : خرجت مع زيد بن ثابت إلى المسجد، فأسرعت في المشي فحبسني. وروى محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن أبي نضرة، عن أبي ذر، قال : إذا أقيمت الصلاة فامش إليها كما كنت تمشي، فصل ما أدركت، واقض ما سبقك. قال أبو عمر : قد اختلف السلف في هذا الباب كما ترى وعلى القول بظاهر حديث النبي ◌َفر في هذا الباب - جمهور العلماء، وجماعة الفقهاء. وقد روى ابن القاسم في سماعه قال : سئل مالك عن الإسراع في المشي إلى الصلاة - إذا أقيمت ؟ قال : لا أرى بذلك بأسا ما لم يسع أو يخب. قال : وسئل عن الرجل يخرج إلى الحرس فيسمع مؤذن المغرب في الحرس، فيحرك فرسه ليدرك الصلاة، قال مالك : لا أرى بذلك بأسا. وقال إسحاق : إذا خاف فوات التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسعى. قال أبو عمر : معلوم أن النبي ◌َّفي إنما زجر عن السعي من خاف الفوت، قال ( ** ): فما أدركتم فصلوا، فالواجب أن يأتي الصلاة من خاف فوتها ومن لم يخف ذلك فالوقار والسكينة، وترك السعي وتقريب الخطى، لأمر النبي ◌َفع بذلك، وهو (144) من هنا إلى قوله (بم تعرف من يأتي بعدك ؟) - وهو نحو أربع صفحات، اضطربت فيها نسخة ق، ففيها تقديم وتأخير وسقط. - 239 - الحجة مائةٍ. وأما قوله : وما فاتكم فأتموا على ما روى مالك وغيره ممن تقدم ذكره في هذا الباب، ففيٍ دليل على أن ما أدرك المصلي مع إمامه فهو أول صلاته، وهذا موضع اختلف فيه العلماء؛ فأما مالك، فاختلفت الرواية عنه فيا أدرك المصلي من صلاة الإمام : هل هو أول صلاته أو آخرها ؟ فروى سحنون عن جماعة من أصحاب مالك، منهم : ابن القاسم عنه - أن ما أدرك فهو أول صلاته، ولكنه يقضي ما فاته بالحمد وسورة، وهذا هو المشهور من المذهب. وقال ابن خواز بنداد : وهو الذي عليه أصحابنا، وهو قول الأوزاعي والشافعي، ومحمد بن الحسن، وأحمد بن حنبل، والطبري، وداود بن علي. وروى أشهب وهو الذي ذكره ابن عبد الحكم عن مالك، ورواه عيسى عن ابن القاسم عن مالك : أن ما أدرك فهو آخر صلاته، وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن حي. قال أبو عمر : هكذا حكى ابن خواز بنداد عن مالك وأصحابه، عن محمد بن الحسن، وذكر الطحاوي عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، أن الذي يقضيه أول صلاته، وكذلك يقرأ فيها، ولم يحك خلافا؛ ولا خلاف عن مالك وأصحابه أن من أدرك مع الإمام ركعتين أنه يقرأ فيها بأم القرآن وحدها معه في كل ركعة، ثم يقوم إذا سلم الإمام فيقرأ بأم القرآن وسورة فيا يقضي في كل ركعة، وهذا قول الشافعي أيضا؛ فكيف يصح مع هذا المذهب الدعوى على من قال بهذا القول أن ما أدرك فهو أول صلاته، بل الظاهر الصحيح على ما ذكرنا أن ما أدرك آخر صلاته؛ وأما البناء فلا أعلم خلافا فيه بين العلماء - أن المصلي يبني فيه على صلاة نفسه، ولا يجلس إلا حيث يجب له إذا قام لقضاء ما عليه؛ وقد صرح الشافعي - 234 - بأن قال : ما أدرك فهو أول صلاته، وقوله في القضاء والقراءة كقول مالك سواء؛ وكذلك صرح الأوزاعي بأن ما أدرك من صلاة الإمام فهو أول صلاته، وأظنهم راعوا الإحرام، لأنه لا يكون إلا في أول الصلاة، والتشهد والتسليم لا يكون إلا في آخرها، فمن ههنا قالوا : إن ما أدرك فهو أول صلاته - والله أعلم. وقال الثوري : يصنع فيما يقضي مثل ما يصنع الإمام فيه. وقال الحسن بن حي : فيها ذكر الطحاوي : أول صلاة الإمام أول صلاتك، وآخر صلاة الإمام آخر صلاتك إذا فاتك بعض صلاته. وأما المزني، وإسحاق، وداود، فقالوا : ما أدرك فهو أول صلاته، يقرأ فيه مع الإمام بالحمد لله وسورة إن أدرك ذلك معه، وإذا قام للقضاء قرأ بالحمد لله وحدها - فيا يقضي لنفسه لأنه آخر صلاته، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، فهؤلاء اطرد على أصلهم قولهم وفعلهم. وأما السلف - رضي الله عنهم - فروي عن عمر، وعلي، وأبي الدرداء - بأسانيد ضعاف - ما أدركت فاجعله آخر صلاتك. وثبت عن سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز: ما أدركت فاجعله أول صلاتك. والذي يجيء على أصولهم إن لم يثبت عنهم نص في ذلك : ما قاله المزني وإسحاق وداود. وروي عن ابن عمر أنه قال : ما أدركت فاجعله آخر صلاتك، وعن مجاهد وابن سیرین مثل ذلك. وذكر ابن المنذر أن مالكا، والثوري، والشافعي، وأحمد، بهذا يقولون. - 295 - قال أبو عمر : ظن ذلك من أجل قولهم في القراءة في القضاء - والله أعلم. واحتج القائلون بأن ما أدرك هو أول صلاته بقوله ◌َج: وما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتوا. قالوا: والتمام هو الآخر. واحتج الآخرون بقوله: وما فاتكم فاقضوا، قالوا : والذي يقضيه هو الفائت؛ والحجج متساوية لكلا المذهبين من جهة الأثر والنظر، إلا أن رواية من روى : فاتموا أكثر. وأما من جعل ما أدرك مع الإمام أول صلاته - فليس يطرد فيه ويستقيم إلا ما قاله ابن أبي سلمة، والمزني، وإسحاق، وداود . والله أعلم، وبه التوفيق والسداد لا شريك له. وقد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا أن من ذهب مذهب ابن أبي سلمة والزني في هذا المسألة، أسقط سنة الجهر في صلاة الليل، وسنة السورة مع أم القرآن، وهذا ليس بشيء؛ لأن إمامه قد جاء بذلك، وحصلت صلاته على سنتها في سرها وجهرها، وغير ذلك من أحكامها؛ وإنما هذا كرجل أحرم - والإمام راكع ثم انحنى، فلا يقال له : أسقطت سنة الوقوف والقراءة، وكرجل أدرك مع إمامه ركعة، فجلس معه في موضع قيامه أو انفرد؛ فلا يقال له أسأت أو أسقطت شيئا، وحسبه إذا أتم صلاته - أن يأتي بها على سنة آخرها، ولا يضره ما سبقه إمامه في أولها، لأنه مأمور باتباع إمامه، وإنما جعل الإمام ليؤتم به. وقال أبو بكر الأثرم، قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - : أرأيت قول من قال : يجعل ما أدرك مع الإمام أول صلاته، ومن قال يجعله آخر صلاته، أي شيء الفرق بينهما ؟ قال : من أجل القراءة فيا يقضي، قلت له فحديث النبي ﴿ على أي القولين يدل عندك ؟ قال : على أنه يقضي ما فاته، قال سَانٍ: صلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم. وقد احتج دواد وغيره من القائلين بأن من أدرك الإمام يوم الجمعة في التشهد صلى ركعتين - بهذا الحديث: قوله # : ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا أو فاقضوا. قالوا: فالذي فاته ركعتان لا أربع، فإنما عليه أن يقضي ما فاته، ويتم صلاته. - 236- قال أبو عمر : ولعمري إن هذا لوجه ۔ لو لم یکن هناك ما یعارضه وینقضه، لکن لما قال ◌َافع : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. كان في هذا القول دليل كالنص على أن من لم يدرك ركعة من الصلاة فلم يدرك الصلاة؛ ومعلوم أن من لم يدرك الجمعة يصلي أربعا، على أن داود قد جعل مثل هذا الدليل أصلا جاريا في الأحكام، وترك الاستدلال به ههنا لما ذكرنا - والله المستعان. وقد ذكرنا هذه المسألة في باب ابن شهاب عن أبي سلمة من هذا الكتاب - والحمد لله. حديث سابع للعلاء بن عبد الرحمان مالك، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله في نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت ( ١٨). قد مضى القول في هذا الحديث في باب ربيعة وغيره من هذا الكتاب. أخبرنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا مالك، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّ نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت. وهكذا رواه القعنبي، والتنيسي، وابن بكير، وأبو المصعب، وقتيبة، وجماعتهم. (145) الموطأ رواية يحيى ص 608 حديث (1535) والموطأ رواية محمد بن الحسن ص 250 - حديث .(720) - 297 - قال أبو عمر : النبذ : الرمي والترك، والنبيذ المنبوذ. قال القطامي (146): فهن ينبذن من قول يصبن به مواقع الماء من ذي الغلة الصادي حديث ثامن للعلاء بن عبد الرحمان مالك، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله على خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا - إن شاء الله - بكم لاحقون؛ وددت أني قد رأيت إخواننا، قالوا : يا رسول الله، ألسنا بإخوانك؟ قال : بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض؛ قالوا : يا رسول الله، كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك ؟ قال : أرأيت لو كانت لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم (147)، ألا يعرف خيله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال : فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين (٦٨٥) من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض فلا يذادن رجل عن (146) أبو سعيد عويمر بن شيم التغلي، شاعر غزل فحل، كان من نضارى تغلب فأسلم، ويلقب بصريح الغواني (ت نحو 130). انظر الشعر والشعراء: 277، وسمط اللآلي : 132، وجمهرة أشعار العرب: 151 - ولم يسمه. (147) دهم جمع أدهم - وهو الأسود، والبهم - بضم الموحدة - جمع بهم - بفتحها - قيل هو الأسود، وقيل الذي لا يخالط لونه لون سواء - انظر النهاية (بهم). (148) أصل الغرة: لمعة بيضاء في جبهة الفرس، والتحجيل: بياض في قوائم الفرس والمراد به هنا - النور من أثر الوضوء. - 238 - حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم ألا هام، ألا هام، ألا هام؛ فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقا(149) فسحقا، فسحقا (15). قال أبو عمر : في هذا الحديث من الفقه إباحة الخروج إلى المقابر وزيارة القبور، وهذا (أمر)(151) مجتمع عليه للرجال، ومختلف فيه للنساء؛ وقد ثبت عن النبي ◌ٍَّ أنه قال : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها - ولا تقولوا هجرا، فإنها تذكر الآخرة(152). وقد مضى القول في هذا المعنى عند ذكر هذا الحديث في باب ربيعة، ومضى القول في زيارة النساء للمقابر وما للعلماء في ذلك، وما روي فيه من الأثر في غير موضع من كتابنا هذا، فلا وجه لتكرار ذلك ههنا. وأما قوله في المقبرة : السلام عليكم دار قوم مومنين، فقد روي من وجوه حسان، وحديث العلاء هذا من أحسنها إسنادا. وقد روى شعبة وسفيان عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه أن النبي عائل كان إذا مر على القبور قال : السلام عليكم دار قوم مومنين، وإنا - إن شاء الله - بكم لاحقون، غفر الله العظيم لنا ولكم، ورحمنا وإياكم(15). (149) سحقا : بعدا، منصوب بفعل محذوف، أي ألزمهم الله سحقا، أو سحقهم سحقا. (150) الموطأ رواية يحيى ص 29 - حديث (57)، والحديث أخرجه مسلم من طريق معن عن مالك به. انظر الزرقاني على الموطأ 65/1. (151) كلمة (أمر) ساقطة في أ، ثابتة في ق، والمعنى يقتضيها. (152) أخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 55/5. (153) عزاه ابن حجر إلى مسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم. انظر فيض القدير - المرجع السابق. - 239 - وقد حدثنا أحمد بن قاسم، ويعيش بن سعيد، ومحمد بن حكم، قالوا : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب(15)، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعني، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة - أنها قالت : كان النبي ◌َفي يخرج من الليل إلى المقبرة فيقول : السلام عليكم دار قوم مومنين، أتانا وإياكم ما توعدون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد. وقد احتج به (155) من ذهب إلى أن أرواح الموتى على أفنية القبور - والله أعلم - بما أراد رسوله ◌َهاتح بسلامه عليهم، وقد نادى أهل القليب ببدر وقال : ما أنتم بأسمع منهم، إلا أنهم لا يستطيعون أن يجيبوا. قيل إن هذا خصوص، وقيل : إنهم لم يكونوا مقبورين، لقوله تعالى: ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾(156)، وما أدري ما هذا ؟ وقد روى قتادة عن أنس في الميت حين يقبر أنه يسمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين، وهذه أمور لا يستطاع(157) على تكييفها، وإنما فيها الاتباع والتسليم. قال أبو عمر : ينبغي لمن دخل المقبرة أن يسلم ويقول ما روي عن النبي فى أنه قال : فإن لم يفعل فلا حرج ولا بأس عليه، وممكن أن يكون قوله ذلك محتحم على وجه الاعتبار والفكرة في حال الأموات. (154) وانظر ترجمته في لسان الميزان 438/4 - 440. (155) كلمة (به) ساقطة في أ، ثابتة في ق. (156) الآية : 22 - سورة فاطر. (157) يستطلع على تكييفها : أ، أستطيع تكييفها : ق. - 240 -