النص المفهرس
صفحات 81-100
مالك عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة حديث واحد مقطوع وهو عثمان بن حفص بن عمر بن عبد الرحمان(٦) بن خلدة الزرقي الأنصاري - ثقة،(2) روى عنه مالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة - ولم يرو عنه غيرهما فيما علمت؛ إلا أنه قد قيل : إن عثمان بن حفص الذي روى عنه عباد بن إسحاق، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌ُ ◌ّ أنه قال : من قال يثرب فليقل المدينة. هو عثمان بن حفص بن خلدة هذا، وهذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عثمان؛ وعثمان هذا يروي عن الزهري، روى عنه مالك حديثين، أحدهما حديث هذا الباب في قصة أبي لبابة، والآخر رواه عنه أيضا عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل، فيضع عنه صاحب الحق، ويعجل له الآخر؛ فکره ذلك عبد الله بن عمر ونهى عنه. وله عن معاوية حديث منقطع. وروى الزهري عن جده : عمر بن عبد الرحمان بن خلدة، وأظن عمر هذا الذي روى عنه ابن شهاب هو عمر بن خلدة الذي روى ابن أبي ذئب عن أبي المعتمر عنه عن أبي هريرة - حديث التفليس، وبنو خلدة معرفون بالمدينة، لهم أحوال وشرف وجلالة في الفقه ومحمل العلم، وأما حديث مالك عن عثمان هذا، فهو بلاغ. (1) عبد الرحمان: أ، عبد العزيز: ق وهو تحريف. (2) انظر الجرح والتعديل ج 148/3، والتاريخ الكبير للبخاري ج 3 - ق 217/2، ولسان الميزان .133/4 - 81- التمهيدج ٢٠ مالك، عن عثمان بن حفص بن (عمر)(3) بن خلدة، عن ابن شهاب أنه بلغه أن أبا لبابة بن عبد المنذر حين تاب الله عليه، قال : يا رسول الله، أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك، وأنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله ؟ فقال رسول الله الرائع: يجزيك من ذلك الثلث(٩). هكذا هذا الحديث في الموطأ عند يحيى بن يحي وطائفة من رواته، منهم : ابن القاسم؛ وروته طائفة، منهم : التنيسي عبد الله بن يوسف في الموطأ عن مالك - أنه بلغه أن أبا لبابة حين تاب الله عليه - الحديث. لم يذكر عثمان بن حفص ولا ابن شهاب، وليس هذا الحديث في الموطأ عند القعني، ولا أكثر الرواة، ورواه العقيلي عن يحيى بن أيوب، عن ابن بكير، عن مالك، عن عمر بن حفص ابن عمر بن خلدة، عن ابن شهاب، أن أبا لبابة حين تاب الله عليه - فذكر الحديث. هكذا قال فيه العقيلي عن يحيى بن أيوب، عن ابن بكير : عمر بن حفص - وأدخله في باب عمر من تاريخه الكبير، وهذا غلط فاحش، ولا يعرف عمر بن حفص بن خلدة في هذا الحديث ولا غيره، وإنما يعرف عمر بن خلدة جد عثمان شيخ مالك على ما قدمنا ذكره؛ فابن بكير وهم حين جعل في موضع عثمان عمر، والعقيلي أيضا جهل ذلك فأدخله في باب عمر - ولم يبين أمره، وليس هذا الحديث عند ابن بكير في الموطأ ولا أحد من رواة الموطأ. وروى ابن وهب هذا الحديث في موطئه عن يونس بن يزيد، أنه أخبره عن ابن شهاب، قال : أخبرني بعض بني أبي السائب بن أبي لباية، أن أبا لبابة حين ارتبط فتاب الله عليه، قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار (3) جملة (بن عمر) ساقطة من أ، ثابتة في ق. (4) الموطأ رواية يحيى ص 321 حديث (1033). -82- قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك، وأنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله. فقال رسول اللـه ◌َ التّ: يجزي عنك الثلث. فقد بان في رواية يونس عن ابن شهاب البلاغ الذي ذكره مالك عن ابن شهاب في هذا الخبر، وعند ابن شهاب في نحو معنى حديث أبي لبابة هذا حديث كعب بن مالك وهو متصل صحيح، ذكره ابن وهب قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال : أخبرني عبد الله بن كعب ابن مالك، عن أبيه، أنه قال لرسول اللـه عَ اقٍ: يارسول الله: أنخلع من مالي صدقة إلى الله وسوله ؟ فقال له رسول الله مؤقتةٍ: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. ويحتمل أن يكون البعض في هذا الحديث هو الثلثان في حديث أبي لبابة - والله أعلم. وقد ذكر إبراهيم بن إسماعيل بن علية، عن أبيه، عن الزهري، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه؛ وعن ابن أبي لبابة عن أبيه، ولا يتصل حديث أبي لبابة - فيما علمت ولا يستند، وقصته مشهورة في السير محفوظة. روى عبد الرزاق، ومحمد بن ثور، وأبو سفيان المعمري(5)، كلهم عن معمر، عن الزهري، في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول، وتخونوا أماناتكم﴾(6) الآية، نزلت في أبي لبابة لما بعثه النبي عد اله إلى بني قريظة، فأشار إلى حلقه: إنه الذبح. فقال أبو لبابة : لا والله، لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أتوب ويتوب الله علي، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى يخر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه؛ فقيل له : يا أبا لبابة، قد تيب عليك؛ قال: لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله مخلّ هو يحلني، فجاء فحله بيده؛ ثم قال له أبو لبابة، يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله (5) المعمري : أ، اليعمري : ق وهو تحريف، انظر ترجمة المعمري هذا في تهذيب التهذيب .132 _ 131/9 (6) الآية : 27 - سورة الأنفال. - 83- ورسوله. فقال : يجزئك الثلث - أن تصدق به يا أبا لبابة. وذكر ابن إسحاق هذه القصة فجودها : أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق في قصة بني قريظة - فذكرها بطولها وتمامها، وذكر خروج رسول الله عُيّ إليهم مع أصحابه بعد انصراف الأحزاب عن المدينة، قال : وحاصرهم رسول الله ◌َ ◌ّ خمسا وعشرين ليلة، فذكر قول حيي بن أخطب لهم - قال: ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله ◌َّاللّ أن أبعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف - وكانوا حلفاء الأوس نستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله ◌ُِّّ إليهم؛ فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان - يبكون في وجهه، فرق لهم وقالوا له : يا أبا لبابة، ترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم - وأشار بيده على حلقه إنه الذبح - قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي من مكانها حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله؛ ثم انطلق أبو لبابة على وجهه - ولم يأت رسول الله ◌َ ◌ّ حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده، وقال : لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت؛ وأعاهد الله ألا أطأ بني قريظة أبدا، ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا؛ فلما بلغ رسول الله خبره وكان قد استبطأه. قال : أما إنه لو جاءني لاستغفرت له، فأما إذا فعل ما فعل، فما أنا بالذي يطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه. قال : فحدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله صَ ◌ّةٍ وهو في بيت أم سلمة، قالت أم سلمة: فسمعت رسول الله صَ ل من السحر وهو يضحك، قالت : فقلت له : مم تضحك - أضحك الله سنك ؟ قال : ثيب على أبي لبابة، قالت : فقلت : أفلا أبشره يا رسول الله ؟ قال : بلى - إن شئت، قال : فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، - 84 - فقالت : يا أبا لبابة أبشر، فقد تاب الله عليك، قالت : فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله ◌َلاتز هو الذي يطلقني، فلما مر عليه خارجا إلى الصبح أطلقه. وذكر ابن هشام هذه القصة عن زياد، عن ابن إسحاق، ثم قال ابن هشام : أقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع - ست ليال، تأتيه امرأته في كل وقت الصلاة فتحله للصلاة، ثم يعود فيرتبط بالجذع فيما حدثني بعض أهل العلم(7)؛ قال: والآية التي نزلت في توبته : ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم، إن الله غفور رحيم﴾(9). ذكر سنيد قال : حدثني من سمع سفيان بن عيينة يحدث عن إسماعيل بن أبي خالد، قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال (في)(9) قوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم﴾ نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر. وذكر بقي بن مخلد قال : حدثنا هناد بن السري، قال حدثنا يونس، قال حدثني عنبسة بن الأزهر، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، قال : نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ في أبي لبابة، أشار إلى بني قريظة حيث قالوا ننزل على حكم سعد ؟ (قال)(٢٥) لا تفعلوا، فإنه الذبح - وأمر يده على حلقه. قال بقي: وحدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي خالد، قال سمعت عبد الله بن أبي قتادة، قال : نزلت في أبي لبابة : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم﴾، قال سفيان: هكذا: قرأ. (7) انظر سيرة ابن هشام بشرح الروض الأنف للسهيلي ج 268/3. (8) الآية : 102 - سورة التوبة. (9) كلمة (في) ساقطة في أ. (10) كلمة (قال) ساقطة في أ. ~ 85- قال أبو عمر : قد قرأ: أمانتكم على التوحيد - جماعة، والصواب عندي والله أعلم في حديث سفيان بن عيينة هذا عبد الله بن أبي قتادة، لا عبد الله بن أبي أوفى - وإن كان إسماعيل بن أبي خالد سمع من ابن أبي أوفى. واسم أبي لبابة بشير، وقيل رفاعة؛ وقد ذكرناه ونسبناه في كتابنا في الصحابة(١٦). وذكر علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ قال : ما افترض عليكم من الفرائض، وكذلك قال الضحاك بن مزاحم؛ وقال يزيد بن أبي حبيب وغيره هو الاغلال بالسلاح في المغازي والبعوث. حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا أحمد بن الحسن الرازي، حدثنا أحمد بن داود بن موسى المكي، حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة، وعبد الأعلى بن حماد، قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن المختار، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الزبير، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله جاهل قال: من سرته حسنته، وساءته سئیته، فهو مومن. وأما قوله في الحديث : يجزئك منه الثلث، فإن مالكا ذهب إلى أن من حلف بصدقة ماله كله في المساكين ثم حنث، أنه يجزئه من ذلك الثلث، وهو قول ابن شهاب. وذكر ابن وهب عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن المسيب - مثله. قال مالك : فإن حلف حالف بصدقة شيء من ماله بعينه - ثم حنث، لزمه أن يخرجه كله - وإن كان أكثر من الثلث؛ وإن حلف مرارا بصدقة ماله ثم حنث مرارا، فإنه يخرج ثلث ماله يوم حلف كل مرة مرة بعد مرة - إذا كانت(12) يمينه وحنثه مرة بعد مرة؛ وأصل مالك فيما ذهب إليه في هذا الباب : (11) انظر الاستيعاب ص 1740. (12) كانت : ق، كان : أ. - 86- حديث أبي لبابة هذا وهو حديث منقطع لا يتصل إسناده إلا على ما ذكرنا - والله أعلم. وفيه حديث کعب بن مالك في معنى حديث أبي لبابة، وهو حديث متصل صحيح؛ وأما سائر العلماء، فإنهم اختلفوا في ذلك : فذكر أبو عبد الله(3) المروزي وغيره عن الحرث العكلي، والحكم بن عتيبة، وابن أبي ليلى - فين حلف بماله في المساكين صدقة، أنه ليس عليه شيء من كفارة ولا غيرها - ذهبوا إلى أن اليمين لا تكون إلا بالله عز وجل، لأن النبي رافع قال: لا تحلفوا إلا بالله قالوا : فمن حلف بغير الله فهو عاص، وليس عليه كفارة، ولا عليه أن يتصدق بماله ولا بشيء منه؛ لأنه لم يقصد به قصد التقرب إلى الله عز وجل بالصدقة، ولا نذر ذلك فيلزمه الوفاء به، وإنما أراد اليمين. قال أبو عمر : وإلى هذا ذهب محمد بن الحسن، وبه قال داود بن علي وغيره، وهو مذهب عبد الرحمان بن كيسان الأصم وجماعة؛ قال أبو عبد الله المروزي؛ ويروى عن عمر ابن الخطاب، وعائشة، وابن عمر، وابن عباس، وحفصة، وأم سلمة أنهم قالوا : من حلف بصدقة ماله ثم حنث، عليه كفارة يمين؛ وهو قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد، وأبي ثور. وذكر المروزي عن أصحاب الرأي أنهم قالوا : يتصدق من ماله بما تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة والمواشي، ولا يجب عليه أن يتصدق بشيء من العقار والمتاع وسائر الأموال غير ما تجب فيه الزكاة من العين والحرث والمواشي. (13) أبو عبد الله : أ، أبو عبيد : ق. - 87 - قال أبو عمر : هكذا ذكر المروزي عن أصحاب الرأي أبي حنيفة وأصحابه، والمشهور(14) عن أبي حنيفة عند أصحابه فين حلف بصدقة ماله : أنه يخرجه كله، ولا يترك لنفسه إلا ثيابه التي تواري عورته ويقومها؛ فإذا أفاد قيمتها أخرجها. وأظن هؤلاء حكمما تي بحكهم في المفلس الذي يقسم عندهم ماله بين غرمائه، ويترك له ما لابد منه حتى يستفيد فیؤدي إليهم. وأما محمد بن الحسن، فالذي قدمنا ذكره عنه هو مذهبه فيما ذكره الطحاوي وغيره، وقد روي عن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، نحو الذي ذكر المروزي عن أصحاب الرأي. أخبرنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا أحمد بن دحيم، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا داود بن عمرو الضبي، قال حدثنا مسلم بن خالد، قال حدثنا إسماعيل ابن أُمية، عن رجل يقال له عثمان بن حاضر، قال إسماعيل: وكان رجلاً صالحاً قاصا - أن رجلا قال لإمرأته : اخرجي في ظهري، فأبت أن تخرج؛ فلم يزل الكلام بينها حتى قالت هي : تنحر نفسها وجاريتها حرة، وكل مال لها في سبيل الله - إن خرجت، ثم بدا لها فخرجت؛ قال عثمان بن حاضر: فأتتني تسألني، فأخذت بيدها فذهبت بها إلى ابن عباس، فقصت عليه القصة؛ فقال ابن عباس : أما جاريتك فحرة، وأما قولك : تنحرين نفسك، فانحري بدنة، ثم تصدقي بها على المساكين. وأما قولك: مالي في سبيل الله، فاجمعي مالك كله فأخرجي منه مثل ما يجب فيه من الصدقة؛ قال: ثم ذهبت بها إلى ابن عمر، فقال لها مثل ذلك؛ ثم ذهبت بها إلى ابن الزبير، فقال لها مثل ذلك؛ قال: وأحسب(15) أنه قال: ثم (14) والمشهور عن : أ، والمعروف من : ق. (15) وأحسب : أ، وأحسبه : ق. -88- ذهبت بها إلى جابر بن عبد الله، فقال مثل قولهم؛ فأما الثلاثة، فقد أتيتهم. وقال قتادة : وجابر بن زيد فيمن حلف بصدقة ماله - وحنث، يتصدق بخمسه؛ ذكره ابن علية عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد؛ وقال به قتادة على اختلاف عنه، وقد روي عنه كفارة يمين. وقال ابن علية : عليه أن يتصدق بجميع ماله، ويمسك ما يستغنى به عن الناس؛ فإذا استفاد مالا تصدق بقدر ما أمسك. وقال إسحاق بن راهويه : يتصدق بكفارة الظهار على ترتيبها. وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمان : يؤدي زكاة ماله لا غير، ذكره محمد بن الجهم، عن إبراهيم الحربي، عن الحسن بن عبد العزيز، عن الحرث بن مسكين، عن ابن وهب قال : كان ربيعة يقول فيمن حلف بصدقة ماله فحنث - وذكره؛ وكان عبد الله بن وهب يقول في الحالف بصدقة ماله - إذا حنث : إن كان مليا أخذت فيه بقول مالك أنه يخرج ثلث ماله، وإن كان فقيرا فكفارة يمين؛ وإن كان متوسطا أخذت فيه بقول ربيعة إنه يطهر ماله بالزكاة. وروي عن القاسم، وسالم، فيمن حلف بصدقة ماله أو بصدقة شيء من ماله، قالا : يتصدق به على بناته(6))، وهذا - عندي - من قولهما دليل على أنه لا يلزمه شيء عندهما، فأحبا له ما ذكرا(١) - الله أعلم. قرأت على عبد الوارث بن سفيان - أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال : حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، قال : سألت الحكم وحمادا عن رجل قال : إن فارقت غريمي، فمالي عليه في المساكين صدقة. قالا : ليس بشيء، قال شعبة : وقاله ابن أبى ليلى. وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعطاء، وطاوس، والحسن، وسليمان ابن يسار، والقاسم، وسالم، وقتادة - فيمن حلف بصدقة ماله فحنث؛ قالوا : كفارة (16) بناته : أ، ثيابه : ق. (17) . ذكرا: أ، ذكرنا : ق. - 89- يمين - عن عائشة قالت : كل يمين - وإن عظمت لا يكون فيها طلاق ولا عتاق، فيكفرها كفارة اليمين؛ وهو قول الشافعي، والثوري، والأوزاعي، وبه قال ابن وهب، وأبو زيد بن أبي الغمر، وعليه أكثر أهل العلم. قال الشافعي: الطلاق والعتاق من حقوق العباد، والكفارات إنما تلزم في حقوق الله لا في حقوق العباد. قال أبو عمر : لا خلاف بين علماء الأمة - سلفهم وخلفهم : أن الطلاق لا كفارة فيه، وأن اليمين بالطلاق كالطلاق على الصفة، وأنه لازم مع وجود الصفة. واختلفوا فيما عدا الطلاق من الأيمان، وقد ذكرنا اختلافهم ههنا فين حلف بصدقة ماله، لأن الحديث المذكور في هذا الباب ليس فيه إلا معنى ذلك، دون ما سواه؛ فأما وجوه أقوالهم في ذلك، فوجه قول مالك ومن تابعه : حديث ابن شهاب في قصة أبي لبابة، ووجه قول الحكم بن عتيبة ومن تابعه قد ذكرناه، ووجه قول من أوجب في ذلك كفارة يمين - عموم قوم الله - عز وجل ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾(18) - يعني فحنثتم، فعم الأيمان كلها إلا ما أجمعوا عليه منها، أو ما كان في معنى ما أجمعوا عليه من حقوق العباد؛ ولقائل هذا القول سلف من الصحابة رضي الله عنهم، وهو أعلى ما قيل في هذا الباب؛ ووجه حديث أبي لبابة عند القائلين بهذا القول: أنه كان على المشورة منه لرسول الله صَ لّ في هجره دار قومه، والخروج عن ماله إلى الله ورسوله؛ لا أنه حلف - فأشار عليه رسول الله عَ لّى إذ شاوره بأن يمسك على نفسه ثلثي ماله، ويتقرب إلى الله بالثلث - شكرا لتوبته عليه من ذنبه ذلك - (هذا على أن حديثه أيضا منقطع لا يتصل بوجه من الوجوه)(19) - والله أعلم. (18) الآية : 89 - سورة المائدة. (19) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق. - 90 - عامر بن عبد الله بن الزبير لمالك عنه حديثان وهو عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي يكنى أبا الحرث، كذلك قال الزبير بن بكار وغيره، وكان ثقة فاضلا ناسكا، من العباد المنقطعين(١). أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، قال حدثنا محمد بن الحسن، قال حدثنا الزبير بن أبي بكر، قال حدثني عياش بن المغيرة، قال : كان عامر بن عبد الله إذا شهد جنازة وقف على القبر فقال: ألا أراك ضيقا ؟ ألا أراك مظلما ؟ لأتأهبن لك أهبتك. فأول شيء تراه عيناه يتقرب به إلى ربه، فلقد كان رقيقه يتعرضون له عند انصرافه من الجنائز ليعتقهم. قال : وحدثني محمد بن الضحاك الحزامي - أن عامر بن عبد الله بن الزبير دفع إلى محمد ابن زياد مولى مصعب بن الزبير ثلاثين ألف درهم، وقال : اقسمها في بيوتات الأنصار ولا تعطي بيتا حارثيا منها درهما، فإني سمعت الله يقول : إنهم قالوا : ﴿إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا﴾(2)، وهم الذين أدخلوا على قومي يوم الحرة. قال : وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، ومحمد بن الضحاك، ومن شئت من أصحابنا - أن رجلا أودع محمد بن المنكدر خمسمائة دينار فاستنفقها محمد بن المنكدر، فقدم الرجل فجعل محمد بن المنكدر يدعو ويقول : اللهم إنك تعلم أن (1) انظر تهذيب التهذيب 74/5. (2) الآية : 13 سورة الأحزاب. * 91- فلانا أودعني خمسمائة دينار واستنفقتها، وقد قدم - وليست عندي؛ اللهم فاقضها عني ولا تفضحني؛ فسمع عامر دعاءه، فانصرف إلى منزله قصر خمسمائة دينار، ثم جاء بها فوضعها بين يدي محمد بن المنكدر - ومحمد مشغول بالصلاة والدعاء لا يشعر؛ فانصرف محمد من صلاته فرآها بين يديه، فأخذها - وحمد الله؛ قال عامر: فخشيت أن يفتتن فذكرت له أني وضعتها، وأخبرته بما خفت عليه من الفتنة. قال : وبلغ عبد الله بن الزبير أن ابنه عامر يصحب أقرانا يصعقون، فقال له : إن بلغني بعد أنك تجالهم أو جعتك ضربا. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : عامر بن عبد الله ابن الزبير ثقة من أوثق الناس. وذكر العقيلي قال أخبرنا أحمد بن محمد الشافعي، قال حدثنا عمي قال : سمعت جدي محمد بن علي يقول : ما رأيت أحدا أعبد من عامر بن عبد الله بن الزبير ! قال : وكان أكثر كلامه : أستغفر الله الذي لا إله هو الحي القيوم، وأتوب إليه. وقال مصعب عن مالك بن أنس : كان عامر بن عبد الله بن الزبير يواصل الصيام ثلاثة أيام، فكنت آتيه آخر يوم من صيامه أسأله عن حاله بعد العصر، فيشير بيده - يرد السلام، وكان يرسلني إليه ربيعة. وروى محمد بن مسلمة عن مالك - أن عامر بن عبد الله بن الزبير كان. يواصل في رمضان ثلاثا، فقيل له : ثلاثة أيام ؟ قال : لا، من يقوى على ثلاثة أيام ؟ بل ثلاثا من الدهر : يومين وليلة. وقال مصعب : وقال ابن عيينة : كان عامر بن عبد الله بن الزبير يرخي عمامته يسدلها من خلفه شبرا. -92- وتوفي عامر هذا بالشام سنة أربع وعشرين، وقيل سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائة(3). قال الزبير : حدثني عمي مصعب، قال سمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن وهو يجود بنفسه - ومنزله قريب من المسجد - فقال : خذوا بيدي، فقيل له : أنت عليل، فقال: أسمع داعي الله فلا أجيبه ؟ فأخذوا بيده، فدخل في صلاة المغرب، فركع مع الإمام ركعة ثم مات - رحمه الله. وروى إسحاق بن محمد الفروي، حدثني مالك بن أنس، قال : لم أر مثل عامر بن عبد الله بن الزبير في زمانه - فضلا؛ قال: ولقد شهدت ابن ذي الزوائد السعدي ينشده في المسجد، فأعطاه عن كل بيت دينارا؛ وذلك أنه مدح أبويه، وكان إذا مدح فذكر أبواه أو إحدهما أثاب من فعل، وإذا لم يذكرا لم يفعل. حديث أول لعامر بن عبد الله بن الزبير مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي(4)، عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله جائز كان يصلي وهو حامل أمامة ابنة زينب ابنة رسول الله تع ولأبي العاصي بن ربيع ابن عبد شمس، فإذا سجد، وضعها، وإذا قام، حملها.(5) (3) تهذيب التهذيب 74/5. (4) الزرقي - بضم الزاي وفتح الراء وقاف - الأنصاري. انظر اللباب في تهذيب الإنساب لابن الجزري 65/2. (5) الموطأ رواية يحيى ص 118 حديث (410)، والحديث أخرجه البخاري في الصلاة انظر الزرقاني على الموطأ 346/1. -93 - قال أبو عمر : رواه يحيى : ولأبي العاصي بن ربيعة بهاء - التأنيث - وتابعه ابن وهب، والقعنبي، وابن القاسم، والشافعي، وابن بكير، والتنيسي، ومطرف، وابن نافع؛ وقال معن، وأبو مصعب، ومحمد بن الحسن الشيباني، وغيرهم : ولأبي العاصي بن الربيع، وكذلك أصلحه ابن وضاح في رواية يحيى وهو الصواب إن شاء الله. وأما أمامة هذه ابنة أبي العاصي بن الربيع، فقد ذكرناها، وذكرنا أباها وأمها وخبرهما في كتاب الصحابة(6). وأما معنى هذا الحديث، فقد ذكر أشهب عن مالك أن ذلك كان من رسول الله صَ لّ في صلاة النافلة، وأن مثل هذا الفعل غير جائز في الفريضة، وحسبك بتغير مالك ! ومن الدليل على صحة ما قاله مالك في ذلك : أني لا أعلم خلافا أن مثل هذا العمل في الصلاة مكروه، وفي هذا ما يوضح أن الحديث إما أن يكون كان في النافلة - كما روي عن مالك، وإما أن يكون منسوخا؛ وقد قال بعض أهل العلم : إن فاعلا لو فعل مثل ذلك، لم أر عليه إعادة من أجل هذا الحديث - وإن كنت لا أحب لأحد فعله، وقد كان أحمد بن حنبل يجيز بعض هذا. ذكر الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله يسأل: أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي ؟ قال : نعم : واحتج بحديث أبي قتادة وغيره في قصة أمامة بنت زينب. قال أبو عمر : لو ثبت أن هذا الحديث غير منوخ، ما جاز لأحد أن يقول : إني لا أحب فعل مثل ذلك، وفي كراهية الجمهور لذلك في الفريضة دليل على ما ذكرنا. وروى أشهب، وابن نافع، عن مالك، أنه سئل عن حمل رسول الله ما لحمه أمامة بنت زينب بنت رسول الله يرفع على رقبته يحملها إذا قام، ويضعها اذا (6) انظر الاستيعاب 1788/4. - 94 - سجد : ذلك جائز للناس اليوم على حب الولد، أو على حال الضرورة ؟ قال ذلك جائز على حال الضرورة إلى ذلك. فأما أن يجد من يكفيه ذلك، فلا أرى ذلك، ولا أرى ذلك على حب الرجل ولده، فلم يخص في هذه الرواية فريضة من نافلة، وحمله على حال الضرورة. وقد أجمع العلماء (7) أن العمل الخفيف في الصلاة لا يفسدها : مثل حك المرء جسده حكا خفيفا، وأخذ البرغوث وطرده له عن نفسه، والإشارة، والالتفات الخفيف، والمشي الخفيف إلى الفُرَج، ودفع المار بين يديه، وقتل العقرب، وما يخاف أذاه بالضربة الواحدة ونحوها مما يخف، والتصفيق للنساء، ونحو هذا كله ما لم يكن عملا متتابعا. وأجمعوا أن العمل الكثير في الصلاة يفسدها، وأن قليل الأكل والشرب والكلام عمدا فيها لغير صلاحها يفسدها، وهذه أصول هذا الباب فاضبطها، ورد فروعها إليها، تصب وتفقه - إن شاء الله. وأما حديث هذا الباب، فقد ذكر فيه محمد بن إسحاق أنه كان في صلاة الفريضة، فمن قبل زيادته وتفسيره، جعل حديثه هذا أصلا في جواز العمل في الصلاة، ولعمري لقد عول عليه المصنفون للحديث في هذا الباب، إلا أن الفقهاء على ما وصفت لك. وروى ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، وابن عجلان، سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري، قال: رأيت رسول الله مراتلم يؤم الناس - وأمامة بنت أبي العاصي وهي بنت زينب بنت رسول الله عَ ◌ّ على عاتقه - فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها. ذكره مسلم بن الحجاج، عن ابن أبي عمر المقري، عن سفيان بن عيينة(*). وذكره أيضا عن أبي الطاهر وهارون الايلي، عن ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، (7) أن: أ، على أن - بزيادة (على) : ق. (8) انظر صحيح مسلم بشرح النووي - هامش إرشاد الساري 200/3. - 95 - عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، قال : سمعت أبا قتادة الأنصاري قال : رأيت رسول الله ◌َّ يصلي بالناس - وأمامة بنت أبي العاصي على عاتقه، فإذا سجد وضعها(9). وأما رواية محمد بن إسحاق لهذا الحديث، فحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا (يحيى)(٦٥) بن خلف، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة صاحب رسول الله واقعٍ قال: بينمانحن(٢٦) ننتظر رسول الله مظاهر في الظهر أو العصر - وقد دعا بلال إلى الصلاة - إذ خرج علينا - وامامة بنت أبي العاصي ابنة ابنته على عاتقه - فقام رسول الله عز ◌ّ في مصلاه، فقمنا خلفه - وهي في مكانها الذي وضعها فیه، قال : فکبر فکبرنا حتى إذا أراد رسول الله مائةٍ أن يركع، أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام، أخذها فردها في مكانها؛ فما زال رسول الله واقع يصنع ذلك (12) بها في كل ركعة حتى فرغ من صلاته(١). قال أبو عمر : روى هذا الحديث الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد بإسناده، ولم يقل في الظهر ولا في العصر ولا فيه ما يدل على أن ذلك كان في فريضة. حدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم؛ وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال (9) المصدر نفسه. (10) كلمة (يحيى) ساقطة في أ، ثابتة في ق - وهي كذلك في سنن أبي داود. (11) كلمة (نحن) ساقطة في ق - والرواية على إثباتها. (12) ذلك : ق، كذلك: أ - وهو تحريف. (13) انظر سنن أبي داود 211/1. - 96 - حدثنا قتيبة بن سعيد، قالا جميعا، حدثنا الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد. وقال أبو النضر، حدثني سعيد بن أبي سعيد، ثم اتفقا عن عمرو بن سليم أنه سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن في المسجد جلوس، خرج علينا رسول الله جل يحمل أمامة بنت أبي العاصي، وأمها زينت بنت رسول الله يرفع وهي صبية يحملها على عاتقه، فصلى وهي على عاتقه يضعها إذا ركع، ويعيدها إذا قام - حق قضى صلاته يفعل ذلك بها(14) ورواه بكير بن الأشج، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة - مثله. ورواه ابن عيينة عن عثمان بن أبي سليمان، ومحمد بن عجلان - جميعا عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة مثل حديث مالك سواء. وفي حديث محمد بن إسحاق : وقد دعا بلال إلى الصلاة، وهذا الدعاء يحتمل أن يكون الأذان المعروف اليوم، ويحتمل أن يكون كان في أول الإسلام قبل أن يبين الأذان، ثم أحكمت الأمور بعد - والله أعلم. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا علي بن المبارك، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوشن، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ◌َافٍ: اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب(15). ورواه معمر وغيره عن يحيى بن أبي کثیر یاسناده مثله. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا حدثنا بشر بن (14) المصدر السابق 210/1. (15) المصدر نفسه 211/1. -97 - التمهيدج ٢٠ المفضل، قال حدثنا برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت : كان رسول الله صليالله يصلي والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت، فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه، قال أحمد بن حنبل: وذكرت أن الباب كان في القبلة (16). قال أبو عمر : هذا كان منه في النافلة وائل لا يختلفون في ذلك، ومحمل هذا - عندهم - أن الباب كان قريبا منه، وأنه من العمل الخفيف على ما ذكرنا، وهذه الأحاديث هي أصول هذا الباب. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل(17). وحدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ؛ (قال حدثنا ابن وضاح)(18)، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا حدثنا بشر بن المفضل، قال حدثنا غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي مع رسول الله واقعٍ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض، بسط ثوبه فسجد عليه(19). فهذا كله وما كان قبله من العمل الخفيف جائز في الصلاة إذا لم يقصد المصلي إلى العبث في صلاته والتهاون بها وإفسادها، وحمله أمامة في هذا الحديث عند أهل العلم : انها كانت عليها ثياب طاهرة، وأنه مائةٍ لم ير منها ما يحدث من الصبيان من البول؛ وجائز أن يعلم من ذلك رسول الله ٹے ما لا يعلم غيره. وقد کان رسول الله څے رؤوفا رحیا بالأطفال وغيرهم، وكان ربما تجاوز في صلاته وخففها لبكاء الطفل يسمعه خشية أن يشق على أمه خلفه. (16) نفس المصدر. (17) نفس المصدر. (18) جملة (قال حدثنا ابن وضاح) ساقطة في أ، ثابتة في ق. (19) انظر مصنف ابن أبي شيبة 269/1. -98- أخبرنا أحمد بن فتح، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حامد بن ثرثال(29) البغدادي قال حدثنا الحسن بن الطيب بن حمزة البلخي، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال : كا رسول الله واقل يسمع بكاء الصبي مع أمه، وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة القصيرة، أو قال الخفيفة. وقال الأثرم : سئل أحمد بن حنبل عن رجل أحرم - وأمامه سترة فسقطت فأخذها فأركزها، فقال : أرجو ألا يكون به بأس. فحكوا له عن ابن المبارك أنه أمر رجلا صنع هذا أن يعيد التكبير، فقال : أما أنا فلا آمره أن يعيد التکبیر، وأرجو أن لا يكون به بأس. قال أبو عمر : الفرق بين العمل القليل الجائز مثله في الصلاة ما لم يكن عبثا ولعبا، وبين العمل الكثير(2) (الذي) لا يجوز مثله في الصلاة ليس عن العلماء فيه حد محدود، ولا سنة ثابتة، وإنما هو الاجتهاد والاحتياط في الصلاة أولى فأولى للنهي، وبالله العصمة والهدى. حديث ثان لعامر بن عبد الله بن الزبير مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو، بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله ◌َ ◌ّ قال: إذا دخل (20) ثرثال: أ، ترثال: ق - وهو تحريف. انظر تاج العروس ج 243/7 (ثرثال). (21) كلمة (الذي) ساقطة في أ. ثابتة في ق. - 99- أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس (22). قال مالك: وذلك حسن وليس بواجب(23). حدثنا عبد الرحمان بن يحيى، حدثنا الحسن بن الخضر؛ وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن عثمان بن أبي الهمام، قالا حدثنا أحمد بن شعيب، قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، أن رسول الله مَ افع قال: إذا جاء أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس(24). قال أبو عمر : لا يختلف العلماء أن كل من دخل المسجد في وقت يجوز فيه التطوع بالصلاة - أنه يستحب له أن يركع فيه عند دخوله ركعتين، قالوا فيهما تحية المسجد، وليس ذلك بواجب عند أحد على ما قال مالك - رحمه الله - إلا أهل الظاهر، فإنهم يوجبونها؛ والفقهاء - بأجمعهم - لا يوجبونها، فإذا دخل المسجد أحد بعد العصر أو بعد الصبح، فلا يركع للنهي الوارد عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. وقد قدمنا ذكر مذاهب العلماء وأصولهم في الصلاة بعد الصبح وبعد(25) العصر بما فيه كفاية وبيان في باب محمد ابن يحيى بن حبان(26). (22) الموطأ رواية يحيى ص 113 - حديث (386) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم. انظر الزرقاني على الموطأ 328/1. (23) المصدر نفسه. (24) انظر سنن النسائي 53/2. (25) كلمة (بعد) ساقطة في ق. (26) انظر ج 34/13 - 42. - 100-