النص المفهرس

صفحات 41-60

يكون الخيوط، وقد يكون الخياط والخيط بمعنى واحد وهي الإبرة. ومنه (14) قول
الله عز وجل: ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾(35) - يعني ثقب الإبرة، ولا
خلاف أن الخيط - بكسر الميم - الإبرة. وقال الفراء: ويقال: خياط ومخيط، كما
قيل : لحاف وملحف، وقناع ومقنع، وإزار ومئزر، وقرام ومقرم؛ وهذا كلام
خرج على القليل، ليكون ما فوقه أحرى بالدخول في معناه؛ كما قال عز وجل :
﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً
يره﴾.(94) ومعلوم أن من يعمل أكثر من مثقال ذرة أحرى أن يراه. وفي هذا
الحديث دليل على أن الغلول كثيره وقليله حرام نار، قال الله عز وجل : ﴿ومن
يغلل يات بما غل يوم القيامة﴾.(37) وقد ذكرنا في معنى الغلول وحكمه وحكم
الغال وحكم عقوبته ما فيه كفاية في باب ثور بن زيد (4) من كتابنا هذا.(39)
وأما قوله في هذا الحديث : فإن الغلول عار ونار وشنار يوم القيامة،
فالشنار لفظة جامعة لمعنى العار والنار، ومعناها الشين والنار، يريد أن الغلول
شين وعار ومنقصة في الدنيا، ونار وعذاب في الآخرة. والغلول (40) مما لابد فيه من
المجازاة، لأنه من حقوق الآدميين - وإن لم يتعين صاحبه، فإن جملة أصحابه
متعينة، وهو أشد في المطالبة، ولابد من المجازاة فيه بالحسنات والسيئات - والله
أعلم.
(34) ومنه : ق، وفيه : أ.
(35) الآية : 40 - سورة الأعراف.
(36) الآيتان: 7 - 8 سورة الزلزلة.
(37) الآية : 161 - سورة الأعراف.
(38) زید : أُ، یزید : ق - وهو تحريف.
(39) أنظر ج 9/2 - 11.
(40) والغلول: أ، وأظن الغلول: ق.
-41-

حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو بكر محمد بن عمير الخطاب الضرير
بمصر، حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا
مالك بن أنس - وهو أوثق من سمعناه منه - عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: من كانت لأخيه عنده مظلمة في مال أو
عرض، فليأته فليستحله منها قبل أن يؤخذ منه يوم القيامة - وليس ثم دينار ولا
درهم، فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته لصاحبه، وإلا أخذ من سيآت
صاحبه فطرحت عليه.(٤٦) رواه جماعة عن مالك وعن ابن أبي ذئب، عن سعيد،
عن أبي هريرة - لم يقولوا عن أبيه، وإنما قال فيه عن أبيه - يحيى بن أيوب
العلاف - وحده - والله أعلم.
وأما قوله : ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس - والخمس مردود عليكم -
فإنه أراد : إلا الخمس، فإنه إلي أعمل فيه برأيي، وأرده عليكم باجتهادي؛ لأن
الأربعة الأخماس من الغنيمة مقسومة على الموجفين ممن حضر القتال على الشريف
والمشروف والرفيع والوضيع والغني والفقير - بالسواء، للفارس ثلاثة أسهم - إذا كان
حراً ذكراً، غير مستأجر؛ وللراجل منهم سهم واحد، وليس للرأي والاجتهاد في
شيء من ذلك مدخل، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء - قرناً بعد قرن، وراثة
عن رسول الله ◌َه٣؛ إلا ما اختلف فيه (12) من سهم الفارس - على ما قد ذكرناه
في باب نافع عن ابن عمر؛ فإن من أهل العلم طائفة منهم أبو حنيفة يقولون
للفارس سهان، والجمهور على أن للفرس سهمين ولراكبه: سهماً ثلاثة أسهم. وقد
قال جماعة من أهل العلم إن هذا الحديث فيه نفي الصفي، لقوله - عليه السلام -
وقد أخذ وبرة من البعير - والذي نفسي بيده - مالي مما أفاء الله عليكم - ولا مثل
هذه(٩) إلا الخمس - والخمس مردود عليكم.
(41) أخرجه أحمد والبخاري من حديث أبي هريرة، انظر الفتح الكبير 233/3.
(42) فيه من : ق، منه في : أ.
(43) هذه : ق، هذا : أ.
- 42-

وقال آخرون ممن أوجب الصفي : كان هذا القول منه قبل أن يجعل الله
له الصفي. وقال آخرون: يحتمل أن يكون سكت عن الصفي، لمعرفتهم به (14) إذ
خاطبهم؛ وقالت طائفة: لا صفي - ولم(15) تعرفه، واحتجت بظاهر هذا الحديث.
قال أبو عمر :
سهم الصفي لرسول الله في معلوم، وذلك أنه كان يصطفي من رأس
الغنية شيئاً واحداً له عن طيب أنفس أهلها ثم يقسمها بينهم على ما ذكرنا؛ وأمر
الصفي مشهور في صحيح الآثار، معروف عند أهل العلم، ولا يختلف أهل السير أن
صفية زوج النبي ◌َّ كانت من الصفي.
روى هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت : كانت صفية من
الصفي.
وروی عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك، قال: لما افتتح رسول
الله ◌َجاح خيبر واصطفى صفية بنت حبي لنفسه، خرج بها . - وذكر الحديث،
رواه(*) الدراوردي ويعقوب بن عبد الرحمان الزهري، عن عمرو.
وفي هذا الحديث - إن صح - أن الصفي كان قبل خيبر))(47) لأن خيبر
كانت قبل حنين، وقد خولف عمرو بن أبي عمرو في لفظ هذا الحديث عن أنس.
وفي الصفي أيضاً حديث أبي العلاء(48) يزيد بن عبد الله بن الشخير، وهو حديث
رواه قرة، وسعيد بن أبي عروبة عنه، قال: قرأت كتاب رسول اللـه مُ جّ إلى بني
زهير بن أقيش، فإذا فيه: من محمد رسول الـه مَ ◌ّل إلى بني زهير بن أقيش، إنكم
(44) إذ : أ، إذا : ق.
(45) ولم تعرفه : أ، ولا تعرفه : ق.
(46) رواه : أ، ورواه : ق.
(47) خيبر: أ، حنين : ق.
(48) يزيد : أ، زيد: ق - وهو تحريف، انظر ترجمة يزيد هذا في تهذيب التهذيب 341/11.
- 43-

إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأقم الصلاة، وآتيتم الزكاة،
وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي - عليه السلام، والصفي، أو قال : وسهم
الصفي - فأنتم آمنون بأمان الله ورسوله.
وروى أبو حمزة، عن ابن عباس - في حديث وفد عبد القيس عن النبي -
عليه السلام - أنه قال : وتعطوا سهم الله من المغانم، والصفي. وروى عمر بن عبد
الواحد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: كان النبي ◌َ ◌ّ: إذا غزا كان له
سهم صاف يأخذه من حيث شاء، فكانت صفية من ذلك السهم؛ وكان إذا لم يغز
بنفسه، ضرب له بهم ولم يخيب.
أخبرنا(49) عبد الله بن محمد، قال أخبرنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو عاصم وأزهر، قالا حدثنا ابن عون، قالت
سألت محمد - يعني ابن سيرين - عن سهم النبي ◌َ ◌ّةٍ والصفي ؟ فقال : كان يضرب
له بسهم مع المسلمين - وإن لم يشهد، والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل
شيء.(٢) قال: وحدثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا سفيان، عن مطرف، عن الشعبي،
قال: كان للنبي ◌َاقٍ - سهم يدعى الصفي - إن شاء عبداً وإن شاء أمة، وإن شاء
فرساً(51) يختاره قبل الخمس.(52)
قال أبو عمر :
قد أجمع العلماء طرا على أن سهم الصفي ليس لأحد - بعد النبي متع -
فارتفع القول في ذلك، إلا أن أبا ثور حكي عنه ما يخالف هذا الإجماع، قال :
يؤخذ الصفي ويجرى مجرى سهم النبي ◌ٍَّ، قال : إن كان بينهم الصفي ثابتاً.
(49) أخبرنا : أ، وأخبرنا : ق.
(50) انظر سنن أبي داود 136/2.
(51) ثبت في النسختين : عبد، أمة، فرس - والتصويب من سنن أبي داود.
(52) انظر سنن أبي داود 136/2.
- 44 -

قال أبو عمر :
الآثار المرفوعة في الصفي متعارضة، وليس فيه عن الصحابة شيء يثبت؛
وأما سهم النبي ◌َّر، فالعلماء في سهم النبي ◌َّز من الخمس أقوال، منها : أنه يرد
إلى من سمي في الآية، قال ذلك لطائفة من أهل العلم، ورأوا أن يقسم الخمس
أرباعاً. وقال آخرون: هو إلى الخليفة بعده يصرفه فيما كان رسول الله ◌َلفتح
يصرف فيه. وقال آخرون: يجعل في الخيل والعدة في سبيل الله، ومن قال هذا:
قتادة، وبه قال أحمد بن حنبل؛ وقال الشافعي: يضع الإمام سهم رسول الله الى
في كل أمر ينفع الإسلام: من سد ثغر، وكراع، وسلاح، وإعطاء أهل العناء
والبلاء في الإسلام، والنفل عند الحرب.
وأما أبو حنيفة، فقال: سهم الرسول وسهم ذي القربى سقطا بموت
النبي ◌َّ، قال: ويقسم الخمس على ثلاثة أسهم لليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
وأما مالك - رحمه الله - فقال: يجعل الخمس في بيت المال ويجتهد الإمام
في قسمه، إلا أنه لم يسقط سهم ذي القربى، وقال: يعطيهم الإمام ويجتهد في
ذلك.
وأما اختلافهم في قسم الخمس، فعلى ما أصف لك : قال مالك : قسمة
الخمس كقسمة الفيء، وهما جميعاً يجعلان في بيت المال؛ قال: ويعطى أقرباء
رسول الله ◌َّح منها على ما يرى الإمام؛ قال: ويجتهد في ذلك، فإن تكافأ أهل
البلدان في الحاجة، بدأ بالذي المال فيهم؛ وإن كان بعض البلدان أشد حاجة، نقل
إليهم أكثر المال.
قال ابن القاسم : وكان مالك يرى التفضيل في العطاء على قدر الحاجة،
ولا يخرج مال من بلد إلى بلد غيره حتى يعطى أهل البلد الذي فيه المال ما
يغنيهم على وجه النظر والاجتهاد؛ قال : ويجوز أن يجيز الوالي على وجه الدين
أو الأمر يراه قد استحق به الجائزة. قال : والفيء حلال للأغنياء.
- 45 -

وقال سفيان الثوري : الفيء ما صولح عليه الكفار، والغنية ما غلبوا
عليه قسرا؛(5) قال: وسهم النبي ◌ُ ◌ّ من الخمس هو خمس الخمس، وما بقي من
الخمس فللطبقات التي سمى الله في آية الخمس. قال الطحاوي : فهذا من قول
الثوري يدل على أن سهم ذوي القربى باق بعد وفاة النبي ◌ُّ. وقال الثوري في
موضع آخر : الخمس إلى الإمام يضعه حيث أراه الله، وهذا كقول مالك سواء.
وقال أبو حنيفة في الجامع الصغير : يقسم الخمس على ثلاثة أسهم :
للفقراء، والمساكين، وابن السبيل، فأسقط بينهم ذا القربى.
وقال أبو يوسف سهم ذي القربى مردود على من سمی الله - عز وجل -.
في الآية، قال : وخمس الله والرسول واحد.
قال أبو عمر :
الآية : قول الله - عز وجل - : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن
لله خمسه ﴾(54) - الآية، والغنيمة: ما أخذ عنوة، وأوجف عليه المسلمون بالخيل
والركاب، وأجلوه(55) من ديارهم وتركوه بالرعب، لقول رسول الله ع اته: (56)
ونصرت بالرعب(57).
وقال الشافعي في الغنية : الخمس كما قال الله عز وجل - قال : وفي
الفيء الخمس أيضا، قال : الغنيمة : ما أوجف عليه بخيل أو ركاب وهي لمن حضر
الوقيعة (50) من غني أو فقير بعد إخراج الخمس، قال : ويقسم الخمس على من سمى
الله - عز وجل. قال : وسهم ذي القربى لبني هاشم وبني المطلب غنيهم وفقيرهم
(53) قسرا: أ، قهرا : ق.
(54) الآية : 41 - سورة الأنفال.
(55) وأجلوه: أ، أو أخلوه : ق.
(56) نصرت : ق، ونصرت : أ.
(57) رواه أحمد من حديث علي، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 564/1.
(58) الوقيعة : أ، الوقعة : ق.
- 46-

فيه سواء للذكر مثل حظ الأنثيين، وخالفه المزني، وأبو ثور، فقالا : (59) الذكر
والأنثى فيه سواء. قال الشافعي : والفيء : ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب،
وفيه الخمس أيضا. قال: وعطاء المقاتلة في الفيء والنساء والذرية، ولا بأس أن
يعطى الرجل أكثر من كفايته؛ وليس للماليك فيه شيء، ولا للأعراب الذين هم
أهل (60) الصدقة، قال : ويسوى في العطاء كما فعل أبو بكر.
وقال الأوزاعي : خمس الغنية مقسوم على من سمى الله في الآية.
وقال محمد بن جرير: يقسم الخمس على أربعة أسهم، لأن سهم النبي صَ لّ
مردود على من سمى معه في الآية، قياسا على ما أجمعوا عليه فيمن عدم من سهمان
الصدقات. قال:(61) وأجمعوا أن رسول الله مؤلفة لم يقسم الخمس على ست، فعلم
بذلك أن قوله - عز وجل - (لله)) مفتاح كلام، وكذلك قال أكثر أهل التفسير؛
قال : ويقسم سهم ذي القربى على بني هاشم بن عبد مناف، وبني المطلب بن عبد
مناف: الذكر والأنثى في ذلك سواء، لأنهم إنما استحقوه باسم القرابة.
قال : أبو عمر :
أما قول الشافعي : إن في الفيء خمسا، فقول ضعيف لا وجه له من جهة
النظر الصحيح ولا الأثر؛ وأما قوله وقول من تابعه على أن ذوي القربى الذين
عنوا بالآية في خمس الغنية هم بنو هاشم وبنو المطلب، فهو موجود صحيح من
حديث ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال : قسم رسول
الله /ع لبني هاشم وبني المطلب من الخمس، وقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب
شيء واحد - الحديث. وليس في هذا الباب حديث مسند غير هذا، وهو حديث
صحيح؛ وبه قال الشافعي، وأبو ثور، وروى عن ابن عباس، ومحمد بن الحنفية -
(59) فقالا : ق، فقالوا : أ.
(60) هم أهل الصدقة: ق، فيهم الصدقة: أ.
٠
(61) وأجمعوا: أ، وقد أجمعوا: ق.
- 47 -

أن ذوي القربى الذين عنى الله في آية الخمس، هم أهل البيت - يعني بني هاشم.
وعن عمر بن عبد العزيز : أنه بعث إلى بني هاشم سهم الرسول، وسهم ذي القربى؛
ومن مذهبه أيضا أن يقسم الخمس أخماسا كمذهب الشافعي، ومجاهد، وقتادة، وابن
جريج، ومسلم بن خالد الزنجي.
قال أبو عمر :
وأما اعتلال الفقهاء واعتلال أصحابهم لمذاهبهم في هذا الباب، فشيء لا
يقوم به كتاب؛ لأنه موضع اتسع لهم فيه القول وطال جدا، ولا سبيل إلى اجتلاب
ذلك في هذا الكتاب، خشية التطويل والعدول عن المراد فيه؛ وإنما ذكرنا
مذاهب الفقهاء في قسمة الخمس، لما جرى فيه من ذكر الخمس في حديث هذا
الباب؛ وذلك قوله ◌َ ◌ّ ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس - والخمس مردود عليكم.
فذكرنا(62) ما لأهل العلم في كيفية رد الخمس على أهله، ووجه قسمته، ليقف الناظر
في كتابنا هذا على ذلك؛ ولعلنا أن نفرد للخمس والفيء أيضا كتابا نورد فيه
أقاويل العلماء من السلف والخلف،((6) بما لكل واحد منهم من وجوه الحجة
والاعتلال لأقوالهم من جهة الأثر والنظر - إن شاء الله.
وأما الأحاديث المسندة في معاني الحديث المرسل في هذا الباب : فأخبرنا
أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال : أخبرني أبي، قال حدثنا أحمد بن خالد،
قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا حجاج بن منهال؛ وأخبرنا قاسم بن
محمد، قال حدثنا خالد بن سعيد، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال
حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قالا جميعا:
حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، قال : شهدت رسول الله تعٍ حين أتته وفود حنين فقالوا: يا محمد، إنا
(62) فذكرنا : أ. قد ذكرنا : ق.
(63) بما : ق، ما : أ.
- 48 -

أهل وعشيرة - فذكر الحديث، وفيه قال: وركب رسول الله تع راحلته واتبعه
الناس، فقالوا: اقسم علينا فيئنا، أقسم علينا فيئنا(6)، حتى ألجأوه إلى شجرة،
فخطفت رداءه، فقال: يا أيها الناس، ردوا علي ردائي، فوالله لو أن لكم بعدد
شجر تهامة نعما، لقسمته بينكم، ثم لا تلفوني(65) جيانا ولا بخيلا ولا كذوبا؛ ثم مال
إلى راحلته، فأخذ منها وبرة فوضعها بين أصبعيه، ثم قال : أيها الناس : إنه ليس
لي من هذا الفيء شيء، ولا هذه إلا الخمس - والخمس مردود عليكم؛ فأدوا الخيط
والخيط، فإن الغلول يكون على أهله يوم القيامة عارا وشنارا؛ فقام رجل ومعه
كبة شعر، فقال : يا رسول الله، أخذت هذه الأصلح بها برذعة لي؛ فقال : أما ما
كان لي ولبني عبد المطلب، فهو لك؛ فقال: أما إذا بلغت ما أرى، فلا أرب لي
فيها ۔ ونبذها.
وهذا حديث متصل جيد الإسناد، وقد أحاط بمعاني حديث مالك
وألفاظه؛ وزاد : وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا ابن أبي أويس(66)، قال حدثني أبي عن ثور بن
زيد(67)، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: تعلق ثوب النبي ◌ُّ يوم حنين
بشجرة - والناس مجتمعون يسألونه المغانم، فحسب النبي - مجتمع - أنهم أمسكوا
بردائه، فغضب وقال : أرسلوا ردائي تريدون أن تبخلوني؛ فوالله لو أفاء الله
عليكم مثل شجر تهامة نعما، لقسمته بينكم، ولا تجدوني بخيلا، ولا جبانا، ولا كذابا.
فقالوا : إنما تعلقت بك سمرة فخلصوه.
(64) جملة (اقسم علينا) - الثانية - ساقطة في ق.
(65) تلفونني : أ، تلفوني : ق.
(66) أبي أويس : أ، أبي إدريس: ق - وهو تحريف، انظر ترجمة ابن أبي أويس - في تهذيب
التهذيب 280/5.
(67) زيد: أ، يزيد: ق، وهو تحريف، ومرت الإشارة إلى ذلك.
التمهيدج ٢٠
- 49 -

وأخبرنا عبد الرحمان بن مروان، قال حدثنا أحمد بن سليمان بن عمرو
البغدادي، قال حدثنا أبو حفص عمر بن الحسن قاضي حلب، قال حدثنا المسيب
ابن واضح، قال حدثنا أبو إسحاق(16) عن سفيان، عن عبد الرحمان بن عياش، عن
سليمان بن موسى، عن محكول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة(9) عن عبادة بن
الصامت، قال: أخذ رسول الله ◌َفي يوم حنين(70) وبرة من جنب بعير فقال:
أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس - والخمس مردود عليكم.
قال أبو عمر: عبد الرحمان بن عياش وقع عنده في أصل كتابه، وإنما هو
عبد الرحمان بن الحرث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة. روي هذا الحديث
عن سليمان بن موسى الأشدق، عن محكول، عن أبي سلام الحبشي عن أبي أمامة
البأهلي، عن عبادة بن الصامت، قال: أخذ رسول الله ◌َ ◌ّ يوم حنين وبرة من
جنب بعير ثم قال : أيها الناس، إنه لا يحل لي من هذا الذي أفاء الله عليكم - قدر
هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم؛ فأدوا الخيط والخيط، وإياكم والغلول،
فإنه عار على أهله يوم القيامة؛ وعليكم بالجهاد، فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب
الله به الغم والهم. قال: وكان رسول الله يَجائزٌ يكره الأنفال ويقول : ليرد قوي
المومنين على ضعيفهم. هكذا ذكره علي بن المديني، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن
الحرث،عن سليمان بن موسى - بإسناده.
وحدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال حدثنا محمد بن معاوية بن عبد
الرحمان، قال حدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي، قال حدثنا هشام بن عمار،
قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا أبو العلاء سمع أبا سلام الأسود يقول :
(68) أبو إسحاق عن سفيان: أ، إسحاق - أظنه أبا إسحاق الفزاري - وإن كان إسحاق فهو الأزرق
عن سفيان : ق - ولعل هذه طرة أدخلها الناسخ في الصلب.
(69) أبي سلام عن أبي أمامة : أ، أبي سالم عن أبي أسامة: ق - وهو تحريف، انظر ترجمة أبي سلام
الحبشي في تهذيب التهذيب 296/10.
(70) حنین : أُ، خيبر : ق.
- 50-

سمعت عمرو بن عبسة يقول: صلى بنا رسول الله ◌َ ◌ّ إلى بعير من المغنم، فلما سلم
أُخذ وبرة من جنب البعير ثم قال: لا يحل لي من غنائمكم إلا الخمس والخمس
مردود عليكم(7).
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن
إسحاق، قال حدثنا ابن أبي أويس، قال حدثنا أخي عن سليمان بن بلال، عن محمد
ابن أبي عتيق، وموسى(72) بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عمر (03) بن محمد بن
جبير بن مطعم، قال أخبرني جبير بن مطعم، أنه بينما هو يسير مع رسول
الله عَّ ومعه الناس - مقفلة(74) من حنين - اختلف عليه الأعراب فسألوه حتى
اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف رسول الله صَ ل فقال : أعطوني ردائي،
لو كان لي عدد هذه العضاه نعما، لقسمته بينكم، ثم لا تجدونني(75) بخيلا ولا جبانا
ولا كذابا.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا سلمة بن شبيب، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن همام
ابن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، وقال رسول الله صَ لّ: ما أوتيكم من
شيء(75) ولا أمنعكموه، إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت(7).
(71) أخرجه أبو داود، انظر ج 74/2 - 75.
(72) وموسى : أ، ومحمد : ق - وهو تحريف، انظر ترجمة موسى بن عقبة في تهذيب التهذيب ج
.360/10
(73) عمر بن محمد: أ، عمرو بن محمد - وهو تحريف، انظر ترجمة عمر بن محمد في تهذيب التهذيب
.473/7
(74) مقفلة : ق، بياض في أ.
(75) تجدوني : أُ، تجدوني : ق.
(76) كذا في النسختين، والذي في سنن أبي داود (وما).
(77) انظر سنن أبي داود 122/2.
- 51-

مالك عن عبد الحميد بن سهيل
ويقال عبد المجيد، يكنى أبا عبد الرحمان، وقيل : يكنى أبا وهب؛ وهو
عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمان بن عوف القرشي الزهري المدني؛ سمع سعيد
ابن المسيب، وعثمان بن عبد الرحمان، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ روى عنه
مالك بن أنس، وابن عيينة، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي،
(وهو ثقة حجة عندهم فيا نقل)(١).
لمالك عنه في الموطأ حديث واحد، اختلف على مالك في اسم هذا
الرجل : فقال يحي بن يحيى صاحبنا عنه فيه عبد الحميد، وتابعه ابن نافع وعبد
الله بن يوسف التنيسي؛ وروى بعض أصحاب ابن عيينة عن ابن عيينة (عنه)(2)
حديثه هذا، فقال فيه عبد الحميد - كما قال يحيى، وابن نافع، والتنيسي. وقال
جمهور رواة الموطأ عن مالك فيه : عبد المجيد، وهو المعروف عند الناس؛ وكذلك
قال فيه الدراوردي وسليمان بن بلال (عنه في هذا الحديث، وابن عيينة في غير
هذا الحديث؛ ونسبه مالك والدراوردي، وسليمان بن بلال)(3) في حديثه هذا فقالوا
فيه عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمان بن عوف. (ونسبه غيرهما فقال فيه :
عبد المجيد بن سهيل بن عبد العزيز بن عبد الرحمان بن عوف، والقول فيه قول
مالك ومن تابعه)(٩).
(1) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق - والمعنى يقتضيه.
(2) كلمة (عنه) ساقط في أ.
(3) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق.
(4) ما بين القوسين ساقط كذلك في أ.
- 53 -

قال أبو عمر :
سهيل والد(5) عبد الحميد هذا هو الذي تزوج الثريا بنت عبد الله بن
الحرث بن أمية الأصغر بن عبد شمس بن عبد مناف، وفيه يقول عمر بن أبي
ربيعة :
أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان
وسهيل إذا استقل مان
هي شامية إذا ما استقلت
وأول هذا الشعر :
بعدما نام سائر الركبان
أيها الطارق الذي قد عناني
يتخطى إلي حتى أتاني(6)
زار من نازح بغير دليل
وقد قالت طائفة من أهل العلم بالنسب والخبر إن سهيلا الذي تزوج
الثريا، وذكره عمر بن أبي ربيعة في شعره هذا، هو سهيل بن عبد العزيز بن
مروان، قالوا إنها حملت إلى مصر. وكانت معه بمصر؛ قالوا : ولم يكن سهيل بن عبد
الرحمان بن عوف بمصر. وقال الزبير بن بكار - وهو قول طائفة من أهل النسب :
تزوج الثريا بنت عبد الله بن الحرث بن أمية الأصغر بن عبد شمس - أبو الأبيض
سهيل بن عبد الرحمان بن عوف، وأمه مجد بنت يزيد بن سلامة الحميري، وابنه
عبد المجيد روى عنه مالك وغيره - الحديث. كذا قال الزبير: عبد المجيد - بالجيم.
قال الزبير: والثريا هذه هي مولاة الغريض، وخالف الزبير غيره فقال : هي
الثريا بنت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحرث بن أمية الأصغر.
وذكر عمر بن شبة أن الثريا هذه هي بنت علي بن عبد الله بن أمية
الأصغر، وقال : بما ذكره عمر بن شبة طائفة من أهل العلم بالنسب؛ ولعبد الله
(5) والد : ق، أبو : أ.
(6) لا وجود لهذه الأبيات في الديوان المطبوع الذي بين أيدينا.
- 54 -

ابن الحرث بن أمية الأصغر بنون كثير، منهم : علي الأكبر، وعلي الأصغر، ولم
يختلف في أن الثريا هذه هي التي ذكرها عمر بن أبي ربيعة في شعره؛ ولا اختلف
في أنها من ولد عبد الله بن الحرث بن أمية الأصغر، وبنو أمية الأصغر يعرفون
بالعبلات.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن عمر
ابن علي، قال حدثنا علي بن حرب، قال حدثنا سفيان، عن عبد المجيد بن سهيل
ابن عبد الرحمان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن مجوسيا دخل على
النبي ◌َّ - وقد أعفى شاربه، وأحفى لحيته - فقال: من أمرك بهذا؟(7) قال:
أمرني ربي. قال : لكن ربي أمرني أن أحفي شاربي وأعفي لحيتي. هكذا قال علي
ابن حرب، عن سفيان بن عيينة : عبد المجيد، وهو الصواب في اسم هذا الرجل،
وكذلك ذكره البخاري والعقيلي في باب عبد المجيد ومن قال فيه عبد الحميد فقد
غلط - والله أعلم.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو
يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة(6)، قال حدثنا القعني، قال حدثنا سليمان بن
بلال، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمان بن عوف، أنه سمع سعيد بن
المسيب يحدث أن أبا هريرة وأبا سعيد الخدري، حدثاه أن رسول الله محفّز بعث
أخا بني عدي الأنصاري واستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول
الله ◌َ تع: أكل تمر خيبر هكذا ؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع
بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله ماتحٍ: لا تفعلوا، ولكن مثلا بمثل، أو بيعوا
هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان.
(7) قال : أ، فقال : ق.
(8) مرة: أ، ميسرة: ق، ولعل الصواب مسرة. انظر العبر للذهبي 253/2.
- 55 -

وأخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن
إسحاق، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد
المجيد بن سهيل بن عبد الرحمان بن عوف - فذكره بإسناده مثله سواء. فاتفق ابن
عيينة وسليمان بن بلال والدراوردي فيه على عبد المجيد، وكذلك قال جمهور رواة
الموطأ عن مالك فيه : عبد المجيد، وهو الحق الذي لا شك فيه - إن شاء الله.(9).
مالك، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمان بن عوف، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة، أن رسول
الله تع استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول
الله ◌ُ ◌ّ: أكل تمر خيبر كهذا ؟ فقال: لا والله يا رسول الله، إنا
لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة؛ فقال رسول
الله ◌َ فَرٍ: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، وابتع بالدراهم جنيبا(٦٥).
قال أبو عمر :
ذكر أبي هريرة في هذا الحديث لا يوجد من غير رواية عبد المجيد بن
سهيل هذا، وإنما يحفظ هذا الحديث لأبي سعيد الخدري؛ كذلك رواه قتادة عن
سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري - من رواية حفاظ أصحاب قتادة : هشام
الدستوائي، وابن أبي عروبة؛ وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وعقبة
ابن عبد الغافر(٦٦)، عن أبي سعيد الخدري؛ وكذلك رواه محمد بن عمرو، عن أبي
سلمة، عن أبي سعيد الخدري؛ وروى الدراوردي عن عبد المجيد بن سهيل في هذا
الحديث إسنادين، أحدهما عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد وأبي هريرة، كما
(9) وهو في البخاري عن عبد الله بن يوسف : عبد المجيد كالجمهور.
أنظر تهذيب التهذيب 381/6.
(10) الموطأ رواية يحي ص 429 - حديث (1311).
(11) الغافر: أ، المعافي: ق - وهو تحريف، انظر ترجمة عقبة هذا في تهذيب التهذيب 246/7.
- 56 -

روى مالك وغيره؛ والآخر عن عبد المجيد بن سهيل، عن أبي صالح السمان، عن أبي
هريرة، وأبي سعيد، عن النبي ◌ُّم مثله سواء. ولا نعرفه (72) بهذا الإسناد - هكذا -
إلا من حديث (13) الدراوردي، وكل من روى حديث عبد المجيد بن سهيل هذا
عنه بإسناده، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وأبي سعيد عن النبي صل
ذكر في آخره : وكذلك الميزان، إلا مالك، فإنه لم يذكره في حديثه هذا - وهو أمر
مجتمع عليه، لا خلاف بين أهل العلم فيه، كل يقول على أصله : إن ما داخله الربا
في الجنس الواحد من جهة التفاضل والزيادة، لم تجز فيه الزيادة والتفاضل لا في
كيل ولا في وزن؛ والكيل والوزن(14) عندهم في ذلك سواء، إلا أن ما كان أصله
الكيل لا يباع إلا كيلا، وما كان أصله الوزن، لا يباع إلا وزنا؛ وما كان أصله
الكيل، فبيع وزنا، فهو عندهم مماثلة - وإن كرهوا ذلك؛ وأما ما كان موزونا، فلا
يجوز أن يباع كيلا عند جميعهم؛ لأن الماثلة لا تدرك بالكيل إلا فيا كان كيلا لا
وزنا - اتباعا للسنة؛ قال تع الى: البر بالبر مدي بمدي (15)، وقد تدرك (٢٥) الماثلة
بالوزن(17) في كل شيء؛ وقد أجمعوا أن الذهب والورق والنحاس وما أشبه ذلك، لا
يجوز شيء من ذلك(18) كله كيلا بكيل بوجه من الوجوه، فكذلك كل موزون لا
ياع كيلا بكيل على حال من الأحوال. وأجمع العلماء أيضا أن التر بالتمر لا يجوز
بعضه ببعض إلا مثلا بمثل، وسواء فيه الطيب والدون؛ وأجناس التور(٢٥) كلها لا
(12) نعرفه : أ، يعرفه : ق.
(13) إلا من حديث الدراوردي : أ، إلا الدراوردي : ق.
(14) والكيل والوزن : أ، والوزن والكيل : ق.
(15) مدي مدي : أ، مدا بمد : ق.
(16) تدرك : أ، ترك : ق.
(17) بالوزن : أ، فالوزن : ق.
(18) من ذلك : أ، من هذا ق.
(19) التور : ق، التر : أ.
- 57 -

يجوز بيع شيء منها بشيء إلا مثلا بمثل، كيلا بكيل؛ والتمر كله على اختلاف
أنواعه صنف واحد، لا يجوز التفاضل فيه في البيع والمساومة بوجه من الوجوه؛
وكذلك البر والزبيب، وكل طعام مكيل من قطنية أو غيرها، لا يجوز شيء من
ذلك كله بشيء من جنسه إلا مثلا بمثل؛ وقد تقدم في مواضع من كتابنا هذا
أصول الربا في المأكولات، والمشروبات، والمكيلات، والموزونات؛ وكيف يجري
الربا منها في الجنس الواحد وغيره؛ وما للعلماء في ذلك كله من الاعتلال
والمذاهب، وما جعله كل واحد منهم أصلا في هذا الباب، فلا معنى لإعادة ذلك
ههنا.
وأما الجنيب من التمر، فقيل: هو الجنس الواحد غير المختلط، والجمع :
المختلط، وقيل الجنيب : المتخير الذي قد أخرج عنه حشفه ورديئه ....
وبيع التمر الجمع بالدراهم، وشراء الجنيب بها من رجل واحد يدخله ما
يدخل الصرف في بيع الذهب بدارهم، والشراء بتلك الدراهم ذهبا من رجل واحد
في وقت واحد، والمراعاة في ذلك كله واحدة؛ فمالك يكره ذلك على أصله، وكل
من قال بالذرائع كذلك؛ وغيره يراعى السلامة في ذلك ولا(20) يفسخ بيعا قد
انعقد إلا بيقين وقصد - وبالله التوفيق.
وأما سكوت من سكت من المحدثين في الحديث عن ذكر فخ البيع الذي
باعه العامل على خيبر، فلأنه معروف في الأصول أن ما ورد التحريم به لم يجز
العقد عليه، ولا بد من فسخه؛ وقد جاء الفخ فيه منصوصا في هذا الحديث :
ذكر مسلم بن الحجاج، قال حدثنا مسلمة بن الحجاج، قال حدثنا سلمة بن شبيب،
قال حدثنا الحسن بن أعين، قال حدثنا معقل، عن أبي فزعة الباهلي، عن أبي
(20) ولا : أ، لا : ق.
- 58-

نضرة، عن أبي سعيد، قال: أتي رسول الله وملائع بتمر فقال: ما هذا التمر من تمرنا،
فقال الرجل : يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا، فقال رسول
الله ◌َخٍّ: هذا الربا، فردوه ثم بيعوا تمرنا، واشتروا لنا من هذا (21)، ولو لم يأت
هذا منصوصا، احتمل ما ذكرنا، واحتمل أن يكون عامل خيبر فعل هذا على أصل
الإباحة التي كانوا عليها، ثم نزل عليه ماتم تحريم الربا بعد عقد صفقته على أصل
ما كان عليه - كما قال سعيد بن جبير: كان الناس على أمر جاهليتهم حتى يؤمروا
أو ينهوا. يريد : فما لم يؤمروا ولم ينهوا، نفذ فعلهم - وبالله التوفيق.
(21) انظر صحيح مسلم بشرح النووي - هامش إرشاد الساري 19/7.
- 59 -