النص المفهرس
صفحات 301-320
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد(166) بن زياد، قال حدثنا الحسن بن عبيد الله، قال حدثنا إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول اللّه رَّه وهو محرم. حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا روح بن الفرج أبو الزنباع، قال حدثنا أبو زيد بن أبي الغمر، قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان الزهري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة، قالت: كنت أطيب رسول الله وسلقه بالغالية الجيدة. وهذا الحديث بهذا اللفظ وهذا الإِسناد لم يروه إلا أبو زيد بن أبي الغمر (167)، وقد أنكروه عليه وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا الاعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول اللّه ◌ُالله وهو يلبي. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا عمرو، عن سالم، عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله وَّلل لحرمه قبل أن يحرم ولحله بعد ما رمى الجمرة وقبل أن يزور (168). حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا شريك، عن أبي 166 - عبد الواحد: ا، عبد الوارث: ق - وهو تحريف انظر ترجمة عبد الواحد هذا في تهذيب التهذيب 6 / 434. 167 - هو عبد الرحمان بن أبي الغمر المصري الفقيه روى له البخاري خارج الصحيح وقال ابن يونس: اسمه: عمر بن عبد العزيز وكان من موالى بني سهل. (234 هـ). انظر تهذيب التهذيب 249/6 - 250 .. ؟16 - انظر مسند الحميدي 105/1 حديث (212). - 301 - إسحاق عن الاسود، عن عائشة، أن رسول الله ## كان يتطيب قبل أن يحرم، (169) فترى أثر الطيب في مفرقه بعد ذلك بثلاث. أخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا وهب بن مسرة، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا ابن فضيل، عن عطاء ابن السائب، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: رأيت بصيص الطيب في مفارق رسول الله وَل بعد ثلاث - وهو محرم. حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أُصبغ، قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا عطاء بن السائب، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود ابن يزيد، عن عائشة أنها قالت: رأيت الطيب في مفارق رسول الله وَلي بعد ثالثة - وهو محرم. (170). قال أبو عمر: فذهب قوم إلى القول بهذه الآثار وقالوا: لا بأس أن يتطيب المحرم قبل إحرامه بما شاء من الطيب - ومسكا كان أو غيره مما يبقى عليه بعد إحرامه - ولا يضره بقاؤه عليه بعد إحرامه، إذا تطيب قبل إحرامه؛ لأن بقاء الطيب عليه ليس بابتداء منه، وليس بمتطيب بعد الإِحرام، وإنما المنهي عنه (171) التطيب بعد الاحرام؛ قالوا: ولا بأس أن يتطيب أيضا إذا رمى جمرة العقبة قبل (172) أن يطوف بالبيت، وحجتهم فيما ذهبوا إليه من ذلك كله: حديث عائشة هذا، وهو حديث ثابت، وقد عملت به عائشة - رضي الله عنها - وجماعة من الصحابة، منهم: سعد بن أبي وقاص، وعبد الله ابن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن جعفر، 169 - فنری: ا، فیری: ق. 170 - انظر مسند الحميدي 106/1 - حديث (215). 171 - المنهي عنه التطيب: ١، النهي عن التطيب: ق. 172 - قبل: ا، وقبل: ق. - 302 - وأبو سعيد الخدري، وجماعة من التابعين بالحجاز والعراق؛ واليه ذهب الشافعي وأصحابه، والأوزاعي، والثوري وأبو حنيفة، وأبو يوسف وزفر، وبه قال أحمد بن حنبل ، وإسحاق، وأبو ثور؛ وكل هؤلاء يقول: لا بأس أن يتطيب قبل أن يحرم وبعد رمي (173) جمرة العقبة. قرأت على أحمد بن عبد الله بن محمد، أن أباه أخبره قال: حدثنا عبد الله ابن یونس، قال حدثنا بقي بن مخلد، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو أسامة (174)، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، قال: رأيت عائشة تنكت في مفارقها الطيب قبل أن تحرم، ثم تحرم. قال أبو بكر: وحدثنا وكيع، عن محمد بن قيس، عن الشعبي، قال: كان سعد يتطيب عند الإحرام بالذريرة. وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عائشة بنت سعد، عن سعد - مثله. وذكر أبو بكر، حدثنا وكيع، عن عيينة بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن ابن عباس، وابن الزبير - أنهما كانا لا يريان بالطيب عند الاحرام بأسا. قال: وحدثنا وكيع، عن محمد بن قيس، عن الشعبي، قال: كان عبد الله ابن جعفر يموت المسك ثم يجعله على يافوخه قبل أن يحرم. قال: وحدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن أبي الضحى، قال: رأيت عبد الله بن الزبير - وفي رأسه ولحيته من الطيب - وهو محرم - ما لو كان لرجل لاتخذ منه رأس ماله. 173 - رمى: ا، أن يرمي: ق. 174 - ابو أسامة: ا، أسامة بن زيد - وهو تحريف ظاهر. - 303 - قال وحدثنا وكيع، وأبو اسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن (175) الزبير، أنه كان يتطيب بالغالية الجيدة عند إحرامه . قال وحدثنا أبو أسامة، عن سعيد، عن قتادة، أن ابن عباس کان لا يرى بأسا بالطيب عند إحرامه ويوم النحر. وذكر عبد الرزاق عن الأسلمي، عن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن زينب، أن أبا سعيد الخذري كان يذهن بألبان عند الإحرام. قال: وأخبرنا الأسلمي قال أخبرني صالح مولى التومة - أنه سمع ابن عباس يقول: إني لأتطيب بأجود ما أجد من الطيب إذا أردت أن أحرم، وإذا حللت قبل أن أفیض. وذكر أبو بكر قال حدثنا وكيع، عن علي، عن كثير بن بسام، عن ابن الحنفية، أنه كان يغلف رأسه بالغالية الجيدة إذا أراد أن يحرم. وعبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب - أن عروة كان يتطيب عند الإِحرام بألبان والذريرة، وهو مذهب القاسم، والشعبي، وإبراهيم. وقال آخرون منهم: مالك وأصحابه: لا يجوز أن يتطيب المحرم قبل إحرامه بما يبقى عليه رائحته بعد الإحرام، وإذا أحرم، حرم عليه الطيب حتى يطوف بالبيت؛ وهذا مذهب عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن أبي العاصي؛ وبه قال عطاء، والزهري، وسعيد بن جبير، والحسن، وابن سيرين؛ وإليه ذهب محمد بن الحسن - صاحب أبي حنيفة، وهو اختيار الطحاوي . وحجة من ذهب هذا المذهب من جهة الأثر: حديث يعلى بن أمية عن النبي ◌َّلو أنه أمر الرجل الذي أحرم بعمرة - وعليه طيب خلوق أو غيره، 175 - ابن الزبير: ا، أبي الزبير: ق. - 304 - وعليه جبة - أن ينزع عنه الجبة ويغسل الطيب. وادعوا الخصوص في حديث عائشة، لأن الرسول الله و # كان أملك الناس لأربه، ولأن ما يخاف على غيره من تذكر الجماع الممنوع منه في الإحرام مأمون منه بَار. وقالوا: لو كان على عمومه للناس عامة، ما خفي (176) على عمر، وعثمان، وابن عمر؛ مع علمهم بالمناسك وغيرها، وجلالتهم في الصحابة؛ وموضع عطاء من علم المناسك موضعه، وموضع الزهري من علم الأثر موضعه. ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أخبرني صفوان بن يعلى أن يعلى كان يقول لعمر: أرني نبي الله وَ ه حين ينزل عليه، فلما كان بالجعرانة - وعلى النبي ◌َّر ثوب، أظل به عليه - معه خمسة (177) ناس من أصحابه، منهم: عمر بن الخطاب؛ إذ جاء رجل عليه جبة متضمخ بطيب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في (178) رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب، فسكت ساعة، فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى بيده، أن تعال، فجاء وأدخل (179) رأسه، فإذا النبي ** محمر الوجه يغط كذلك ساعة، ثم سري عنه؛ فقال: أين السائل عن العمرة - آنفا؟ فالتمس الرجل، فأتى به، فقال النبي رَله: أما الطيب الذي بك فاغسله عنك ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك. قال ابن جريج: كان عطاء يأخذ في الطيب للمحرم بهذا الحديث، قال ابن جريج: وكان عطاء يكره الطيب عند الإحرام - ويقول: إن كان به شيء منه، فليغسله ولينقه؛ وكان يأخذ بشأن صاحب الجبة. قال ابن جريج: 176 - خفی: ا، جهله: ق. 177 - خمسة: ا، فئة: ق. 178 - في: ١، بي: ق. 179 - وادخل: ا، فادخل: ق. - 305- التمهيدج١٩ وكان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع، والآخر، فالآخر من أمر رسول اللّه ◌َّ أحق أن يتبع. قال أبو عمر: مذهب ابن جريج في هذا الباب خلاف مذهب عطاء، وحجته: أن الآخر ينسخ الأول حجة صحيحة، ولا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والأثر - أن قصة صاحب الجبة كانت عام حنين بالجعرانة سنة ثمان وحديث عائشة عام (180) حجة الوداع، وذلك سنة عشر، فإذا لم يصح الخصوص في حديث عائشة، فالأمر فيه واضح جدا، وقد ذكرنا خبر يعلى ابن أمية، عن النبي وَّيهو في قصة صاحب الجبة من طرق شتى في باب حميد ابن قيس من كتابنا هذا، وذكرنا هناك كثيرا من اعتلال الطائفتين للمذهبين (181) - والحمد لله. وذكر عبد الرزاق عن معمر أنه أخبره عن الزهري عن سالم، عن أبيه، قال: وجد عمر بن الخطاب طيبا وهو بالشجرة، فقال: ما هذا الريح؟ فقال معاوية: مني، طيبتني أم حبيبة زوج النبي وير فتغيط عليه عمر وقال: منك، لعمري أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسله عنك كما طيبتك. وکان الزهري يأخذ بقول عمر فيه. وزوی مالك، عن نافع، عن أسلم مولی عمر، عن عمر - أنه وجد ريح طيب - وهو بالشجرة - فذكر مثله (182). ورواه أيوب عن نافع، عن أسلم، عن عمر - مثله سواء. وزاد قال: فرجع معاوية إليها حتى لحقهم ببعض الطريق، ومالك عن الصلت بن زبيد، عن غير واحد من أهله، أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو 180 - عام: ١، لمن: ق. 181 - انظر ج 249/2 - 253. 182 - انظر الموطأ رواية يحيى ص 225 - حديث (226). - 306- بالشجرة، وإلى جنبه كثير بن الصلت، فقال عمر: ممن هذه الريح؟ فقال كثير: مني لبدت رأسي، وأردت أن أحلق؛ قال عمر: فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه، ففعل كثير بن الصلت. قال أبو عمر: الشربة مستنقع الماء عند أصول الشجر، حوض يكون مقدار ربها. وقال ابن وهب: هو الحوض حول النخلة يجتمع (183) فيها الماء، وأنشد أهل اللغة في هذا المعنى من شاهد الشعر قول زهير: ينهضن(184) من شربات ماؤها طحل على الجذوع يخفن الغم والغرقا وهذا مما عيب على زهير، وقالوا: أخطأ، لان خروج الضفادع من الماء ليس مخافة الغرق، وإنما ذلك، لأنهن يبضن على شطوط الماء. ومن هذا قول کثیر ھزة: من القلب من عِضْدان هامة شربت بسقي(185) وجمت للنواضح بيرها فمعنى قوله: شربت أي جُعلت لها شرب، والعضيد والعُضد والعضدان قالوا: بنات (186) النخل، والشربات: جمع شربة، والشرب: جمع شرب. وذکر أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وکیع، قال حدثنا محمد بن قيس، عن بشير بن يسار الأنصاري، قال: لما أحرموا وجد عمر ريح طيب، فقال: ممن هذه الريح؟ فقال البراء بن عازب: مني يا أمير المومنين؛ قال: قد علمنا أن أمرأتك عطرة أو عطارة، إنما الحاج الأنفر الأغبر. قال وحدثنا أبو خالد الأحمد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، أن عمر بن الخطاب دعا بثوب، 183 - مجتمع: ايجمع: ق. 184 - في بعض الروايات (يخرجن). 185 - في اللسان والتاج (لقى) انظر (شرب). 186 - بنات: إ، مصاب: ق. -307 - فأتي بثوب فيه ريح طيب فرده. ومالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة، وعلمهم أمر الحج - وقال هم فيما قال: إذا جئتم منی فمن رمی الجمرة، فقد حل له ما حرم على الحاج - إلا النساء أو الطيب، لا يمس أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف بالبيت. وكيع، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، أن عثمان - رضي الله عنه - رأى رجلا قد تطيب عند الإحرام، فأمره أن يغسل رأسه بطين. وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال أخبرنا حمزة بن محمد، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا هناد بن السري، عن وكيع، عن مسعر، وسفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر يقول: لأن أصبح مطليا بقطران، أحب إلي من أن أصبح محرما أنضخ طيبا. فدخلت على عائشة، فأخبرتها بقوله، فقالت: طيبت رسول الله وَله فطاف في نسائه، ثم أصبح محرما(187). قال: وأخبرنا حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل، قال حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام، فقال: لأن أطلى بالقطران، أحب إلي من ذلك، فذكرت ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمان، قد كنت أطيب رسول الله صل# فيطوف على نسائه، ثم يصبح ينضخ طيبا(188). قد ذكرنا ما للعلماء في معنى قوله في هذا الحديث ينضخ طيبا. وتقصينا القول في الطيب للمحرم بما في ذلك من الاعتلال والنظر، ومعاني الأثر - ممهدا ذلك كله في باب حميد بن قيس من كتابنا(189) هذا، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا. 187 - انظر سنن النسائي 141/5. 188 - المصدر السابق. 189 - انظرج 257/2 - 263. - 308 - وذكر عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال: كان ابن عمر يترك المجمر قبل الإحرام بجمعتين. وأبو بكر قال: حدثنا عبد الأعلى عن برد، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا أراد أن يحرم ترك إجمار ثيابه قبل ذلك بخمس عشرة. قال: وحدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه كره الطيب عند الإحرام، وقال: إن كان به منه شيء، فليغسله ولينقه. قال: وحدثنا عبد الله بن نمير، عن عبد الملك، عن سعید بن جبير، أنه کان یکره للمحرم حین یحرم أن يدهن بدهن فيه مسك أو أفواه أو عبير. قال: وحدثنا عبد الأعلى، عن هشام، عن محمد، أنه كان يكره أن يتطيب الرجل عند إحرامه. قال: وحدثنا عبد الأعلى، عن هشام عن الحسن - مثل ذلك، ويحب أن يحى أشعث أغبر. قال أبو عمر: (190) قد أجمعوا على أنه لا يجوز للمحرم بعد أن يحرم أن يمس شيئا من الطيب حتى يرمي جمرة العقبة، واختلفوا في ذلك إذا رمى الجمرة قبل أن يطوف بالبيت على ما ذكرنا؛ وأجمعوا أنه إذا طاف بالبيت طواف الإفاضة يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة - أنه قد حل له الطيب، والنساء، والصيد، وكل شيء، وتم حله وقضى حجه؛ وههنا مسائل كثيرة للعلماء فيها تنازع على أصولهم، هي فروع ليس من شرطنا ذكرها؛ وفي هذا الباب للفقهاء حجج من جهة النظر، قد ذكرنا منها ما عليه مدار الباب عند ذكر حديث حميد بن قيس، عن عطاء في قصة الاعرابي صاحب الجبة لا وجه لإعادتها ههنا، وجملة القول على مذهب مالك في هذا الباب، أن الطيب عنده للإحرام وبعد العقبة ليس بحرام، وانما هو مكروه؛ ومال فيه الى اتباع عمر، وابن عمر، لقوة ذلك عنده - وبالله التوفيق. 190 - قد: ا وقد: ق. -309 - ذكر مالك، عن يحيى بن سعيد، وعبد الله بن أبي بكر، وربيعة أن الوليد ابن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله، وخارجة بن زيد بن ثابت - بعد أن رمی الجمرة وحلق رأسه - وقبل أن يفيض عن الطيب؛ فنهاه سالم، وأرخص له خارجة؛ وروى جماعة (191) عن مالك، أنه أخذ في هذه المسألة بقول خارجة، ولم ير على من تطيب بعد رمي جمرة العقبة - وقبل أن يطوف طواف الإِفاضة شيئا، وإن كان يكره له ذلك؛ وأخذه في هذا بقول خارجة، ترك لقول عمر، ومذهبه في ذلك، لأن عمر قال: من رمى جمرة العقبة، فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب؛ ومعلوم أنه إذا لم يحل له الطيب، فهو حرام عليه، وتلزمه الفدية - إن تطيب قبل الإفاضة على مذهب عمر؛ وقد خالف مالك عمر أيضا في معنى حديثه هذا، لأن مالكا يقول: لا يحل الاصطياد لمن رمى جمرة العقبة حتى يطوف طواف الإفاضة، وقد قال عمر: إلا النساء والطيب، ولم يقل: والصيد. وزعم بعض أصحاب مالك أن ذلك الموضع لم يكن موضع صيد، فلذلك استغنى عن ذكره عمر - رحمه الله؛ وحجة مالك: قول الله عز وجل: ((وإذا حللتم فاصطادوا (192)) ومن لم يفض لم يحل كل الحل، لانه حرام من النساء عند الجميع. وقال الشافعي وجماعة: من رمى جمرة العقبة، فقد حل له كل شيء إلا النساء. قال أبو عمر: فإذا طاف طواف الإفاضة، فقد تم حجه وحل له كل شيء بإجماع، وإنما رخص الشافعي ومن تابعه في الطيب لمن رمى جمرة العقبة، 191 - وروى جماعة عن مالك: ا، وروى عن مالك: ق. 192 - الآية: 2 سورة المائدة. ~310- لحديث عائشة: طيبت رسول الله # لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت - تريد بعد رمي جمرة العقبة. ورخص في الصيد من أجل قول عمر: إلا النساء والطيب، ولم يقل والصيد؛ وقد قال الله - عز وجل -: ((وإذا حللتم فاصطادوا))، ومن رمى جمرة العقبة، فقد حل له الحلاق والتفث كله باجماع، فقد دخل تحت اسم الإحلال (193). وفي هذه المسألة ضروب من الاعتلال تركتها - والله المستعان. 193 - ما بين القوسين ساقط في ا، ثابت في ق والمعنى يقتضيه ولذا ادخلته في الصلب. - 311 - حديث سابع لعبد الرحمان بن القاسم مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن صفية بنت حيي (194) حاضت، فذكروا ذلك لرسول ◌َّلي فقال: أحابستنا هي؟ فقيل: إنها قد أفاضت، قال: فلا إذا (195). صفية هذه بنت حيي بن أخطب، احدى أزواج النبي ◌ّلفر قد ذكرناها وأخبارها في كتاب النساء من كتاب الصحابة (196)، وقد مضى القول في معاني هذا الحديث (197) وما فيه السلف والخلف من المذاهب والوجوه في باب عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه - من كتابنا هذا (198)، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا - إن شاء الله . 194 - بضم الحاء وفتح الياء الأولى وشد الثانية. 195 - الوطأ رواية يحيى ص: 284 - حديث (936). 196 - انظر الاستيعاب 1871/4 - 1872. 197 - الحديث: ا، الباب: ق. 198 - انظرج 17 /265 - 272. -312- حديث ثامن لعبد الرحمان بن القاسم مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن أسماء بنت عميس - أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله وَ ◌ّه فقال (199): مرها فلتغتسل ثم أهل (200). هكذا هذا الحديث في الموطأ مرسلا عند جماعة الرواة عن مالك، لم يختلفوا فيه فيما علمت، الا أن بعض رواة الموطأ يقول فيه عن مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، أن أسماء. وبعضهم يقول فيه: عن أسماء أنها ولدت، والقاسم لم يلق أسماء بنت عميس، فهو مرسل في رواية مالك؛ وقد ذكره سلیمان بن بلال: حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أُصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، قال حدثني يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن أبيه، عن أبي بكر الصديق - أنه خرج حاجا مع رسول الله ټ ومعه امرأته أسماء بنت عميس، فولدت بالشجرة - محمد بن أبي بكر، فأتى أبو بكر النبي رَليهِ فأخبره، فأمره رسول الله وَّر أن يأمرها أن تغتسل، ثم تهل بالحج، ثم تصنع ما يصنع الناس، إلا أنها لا تطوف بالبيت. 9 19 - فقال: ا، قال: ف. 200 - الموطأ رواية يحيى ص 220 - حديث (707). - 313 - وقد روي عن سعيد بن المسيب أيضا من وجوه صحاح، وهو أيضا مرسل؛ ومنهم من يجعل حدیث سعید من قول أبي بكر، كذلك رواه ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن أسماء بنت عميس نفست بذي الحليفة محمد بن أبي بكر، فأمرها أبو بكر أن تغتسل ثم تهل. ورواه ابن وهب عن اللیث بن سعد ویونس بن یزید، وعمرو بن الحارث أنهم أخيروه من ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله * أمر أسماء بنت عميس بن عبد الله بن جعفر - وكانت عاركا (201) - أن تغتسل ثم تهل بالحج . قال ابن شهاب: فلتفعل المرأة في العمرة ما تفعل في الحج. وروى هذا الحدیث متصلا من وجوه من حديث عائشة، وجابر، وابن عمر. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا عبدة، عن عبيد الله، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله يت لقي أبا بكر أن تغتسل وترحل وتهل (202) . ١ حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، وأحمد بن زهير، قالا حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن أبا بكر خرج مع النبي ◌ّو ومعه أسماء بنت عميس، حتى إذا كان بذي الحليفة، ولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فاستفتى لها أبو بكر النبي ◌َّلقر فقال: مرها فلتغتسل ثم تهل. 201 - عركت المرأة تعرك عراكا، فهي عارك، اي حائض او نفساء. انظر النهاية (عرك) ج 3 /222. 202 - انظر سنن أبي داود 1 /404. -514 - (203) وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال حدثنا عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة - فذكره؛ ولهذا الإختلاف في إسناد هذا الحديث أرسله مالك - والله اعلم. فكثيرا ما كان يصنع ذلك، وقد روى قصة أسماء هذه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في الحدیث الطویل، وهو حديث صحيح. وروى ابن عباس عن النبي ◌َّ في الحائض والنفساء هذا المعنى، وهو صحيح مجتمع عليه، لا خلاف بين العلماء فيه كلهم، يأمر النفساء بالإغتسال على ما في هذا الحديث وتهل بحجها وعمرتها، وهي كذلك؛ وحكمها حكم الحائض، تقضي المناسك كلها وتشهدها، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن عیسى، وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر، قالا حدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن عكرمة، ومجاهد وعطاء، عن ابن عباس، أن النبي ◌َّ﴾ قال: النفساء والحائض إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت (204). قال أبو داود: ولم يذكر ابن عيسى عكرمة ومجاهد، قال عن عطاء، عن ابن عباس (205). قال أبو عمر: في أمر رسول الله رَله أسماء وهي نفساء - بالغسل عند الاهلال، وقوله في الحائض والنفساء أُنهما تغتسلان ثم تحرمان ؛ - دليل على 203 - وحدثنا: ق حدثنا: ا. 204 - سنن أبي داود 1 /405. 205 - المصدر نفسه. - 315- تأكيد الغسل للإحرام، إلا أن جمهور أهل العلم لا يوجبونه، وهو عند مالك وأصحابه سنة مؤكدة، لا یرخصون في ترکها إلا من عذر بین. وروى ابن نافع عن مالك أنه استحب الأخذ بقول ابن عمر في . الإغتسال للاهلال بذي الحليفة، وبذي طوی لدخول مكة، وعند الرواح الى عرفة. قال: ولو تركه تارك من غير (206) عذر لم أر عليه شيئا. وقال ابن القاسم: لا يترك الرجل ولا المرأة الغسل عند الإحرام إلا من ضرورة قال: وقال مالك: إن اغتسل بالمدينة - وهو يريد الإحرام ثم مضى من فوره الى ذي الحليفة فأحرم، فأری غسله مجزيا عنه. قال: وإن اغتسل بالمدينة غدوة، ثم أقام إلى العشي ثم راح إلى ذي الحليفة فأحرم، قال: لا يجزئه الغسل إلا أن يغتسل ويركب من فوره، أو يأتي ذا الحليفة فيغتسل إذا أراد الاحرام . قال (207) أحمد بن المعذل عن عبد الملك بن الماجشون: الغسل عند الاحرام لازم، إلا أنه ليس في تركه ناسيا ولا عامدا - دم ولا فدية، قال: وإن ذكره بعد الإهلال، فلا أرى عليه غسلا، ولم أسمع أحدا قاله؛ قال: فالحائض (208) تغتسل، لانها من أهل الحج، وكذلك النفساء تغتسلان للاحرام والوقوف بعرفة. وقال ابن نافع عن مالك: لا تغتسل الحائض بذي طوى، لأنها لا تطوف بالبيت. وقد روي عن مالك أنها تغتسل كما تغتسل غير الحائض وإن لم تطف . 206 - من غير عذر: ا، من عذر: ق. 207 - قال: ٦، فقال: ق. 208 - فالحائض: ا، والحائض: ق. - 316- وذكر ابن خواز بنداد - أن مذهب مالك في الغسل للاهلال: أنه سنة، قال: وهو (209) أوكد عنده من غسل الجمعة، (210) ولا يجوز ترك السنة اختيارا؛ قال: ومن تركه، فقد أساء؛ وإحرامه صحيح كمن صلى الجمعة على غير غسل. قال: وقال الشافعي: ينبغي لكل (211) من أراد الإحرام أن يغتسل، فإن لم يفعل، فقد أساء - إن تعمد ذلك، ولا شيء عليه. قال: وقال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري : يجزئه (212) الوضوء، وهو قول إبراهيم، وقال أهل الظاهر: الغسل عند الإهلال واجب على كل من أراد ان يحرم بالحج - طاهرا کان أو غیر طاهر. وقد روي عن الحسن البصري ما يدل على هذا المذهب. قال الحسن: إذا نسي الغسل عند إحرامه، فإنه يغتسل إذا ذكر. وقد روي عن عطاء إيجابه، وروي عنه ان الوضوء يكفي عنه . 210 - ولا يجوز: ا، قال: ولا يجوز - بزيادة (قال). 209 - وهو: ١، وهذا: ق. 211 - لكل من: ا، من: ق. 212 - يجزئه الوضوء: ا، لا يجزئه الوضوء - بزيادة (لا): ق. -317- حديث تاسع لعبد الرحمان بن القاسم مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمان ومجمع ابني يزيد ابن جارية (213)، عن خنساء بنت خدام الانصارية، أن أباها زوجها ۔ وهي ثیب فكرهت ذلك، فجاءت رسول الله ﴾ټ فذكرت ذلك له، فرد نكاحها (214). وقد جرى من ذكر خنساء في كتاب الصحابة (215) ما فيه كفاية، وهذا حديث صحيح مجتمع على صحته، وعلى القول به؛ لان القائلين: لا نكاح إلا بولي يقولون: إن الشیب لا یزوجها ولیھا ۔ أبا کان أو غيره - إلا بإذنها ورضاها، ومن قال: ليس للولي مع الثیب أمر، فهو أحری باستعمال هذا الحديث، وكذلك الذين أجازوا النكاح بغير ولي؛ وقد ذكرنا القائلين بهذه الأقوال كلها، وذكرنا وجوهها والاعتلال لها في باب عبد الله بن الفضل (216)؛ ومدار هذا الحديث ومعناه الذي من أجله ورد - أن الثيب لا يجوز عليها في نكاحها إلا ما ترضاه، ولا أعلم مخالفا في أن الثيب لا يجوز لأبيها ولا لأحد من أوليائها إكراهها على النكاح؛ إلا الحسن البصري، فإن أبا بكر بن أبي شيبة ذكر قال: حدثنا ابن علية عن يونس، عن الحسن أنه 213 - جارية: ا، حارثة: ق - وهو تحريف والصواب جارية - بجيم وراء وتحتية. انظر الزرقاني على الموطأ 144/3. 214 - الموطأ رواية يحيى ص 363 - حديث (1125) - والحديث أخرجه البخاري عن مالك به. انظر الزرقاني على الموطأ 3 /144. 215 - انظر الاستيعاب 4 /1826. 216 - انظر حديثه في هذا الجزء -318 - كان يقول: نكاح الأب جائز على ابنته - بكراً كانت أو ثيبا، أكرهت أو لم تكره. وقال إسماعيل القاضي (217): لا أعلم أحدا قال في الثيب بقول الحسن. وذكر عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، أن رسول اللّه ◌َليزر قال: ليس للولي مع الثيب أمر. وقال ابن القاسم: قال لي مالك في الأخ يزوج أخته الثيب برضاها - والأب ينكر، أن ذلك جائز على الأب. قال مالك: وماله ولها - وهي مالكة أمرها . وقال أبو حنيفة وأصحابه في الثيب: لا ينبغي لأبيها أن يزوجها حتى يستأمرها، فإن أمرته، زوجها؛ وإن لم تأمره، لم يزوجها بغير أمرها؛ فإن زوجها بغير أمرها ثم بلغها، كان لها أن تجيزه فيجوز، أو تبطله فيبطل. وقال إسماعيل بن إسحاق: أصل قول مالك في هذه المسألة: أنه لا يجوز إلا أن یکون بالقرب، فإنه استحسن إجازته، لأنه کان في وقت واحد وفور واحد؛ وإنما أبطله مالك، لان عقد الولي بغير أمر (218) المرأة كأنه لم يكن؛ ولو بلغ المرأة فأنكرت، لم يكن فيه طلاق؛ لأنه لم يكن هناك نكاح. وذکر عن أبي ثابت، عن ابن القاسم، قال: ولقد سألت مالكا عن الرجل يزوج ابنه البالغ المنقطع عنه، أو ابنته الثيب، وهي غائبة عنه، فيرضيان بما (219) فعل أبوهما؛ فقال مالك: لا يقام على هذا النكاح وإن (220) رضيا، لأنهما لو ماتا لم يكن بينهما ميراث؛ قال: وسألت مالكا عن 217 - اسماعيل القاضي: ا، اسماعيل بن اسحاق: ق. 218 - أمر: ا، اذن: ق. 219 - با: ا، ما: ق. 220 - وان: ا، ولو: ق. -319- رجل زوج أخته ثم بلغها، فقالت: ما وكلت ولا أرضی، ثم کلمت في ذلك فرضيت؛ قال مالك: لا أراه نكاحا جائزا، ولا يقام عليه حتى يستأنفا نکاحا جدیدا، إن أحبت. وقال الشافعي، وأحمد بن حنبل: ومن (221) زوج ابنته الثيب بغير أمرها (222)، فالنكاح باطل - وإن رضيت. قال الشافعي: لأن رسول الله وَ* لم يقل لخنساء إلا أن تجيزي. قال أبو عمر: ليس في حديث مالك في هذا الباب - ذكر بمن (223) كانت خنساء تحته حين (224) آمت منه، ولا من الذي زوجها منه أبوها فكرهته، ولا إلی من صارت بعد ذلك؛ وكانت خنساء هذه تحت أنيس بن قتادة فآمت منه، قتل عنها يوم أحد؛ فزوجها أبوها رجلا من بني عوف، فکرهته وشکت ذلك إلى رسول الله ێ؛ فرد ذلك التزويج، ونکحت أبا لبابة بن عبد المنذر. قرأت على خلف بن القاسم، أن أبا علي سعيد بن السكن حدثهم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا عبد الله ابن عمر بن أبان الجعفي ، قال حدثنا عبد الرحیم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن حجاج بن السائب، عن أبيه، عن جدته خنساء بنت خدام - أنها كانت أيما من رجل، فزوجها أبوها رجلا من بني عوف، فحنت إلى أبي لبابة بن عبد المنذر؛ فارتفع شأنها إلى رسول الله وَ لقر فأمر رسول الله ◌َلقي أباها أن يلحقها بهواها، فتزوجت أبا لبابة . 221 - ومن: ا، من: ف. 222 - امرها: ا، اذنها: ق. 223 - بمن: ا، من: ق. 224 - حين: ا، حتى: ق. ~ 320-