النص المفهرس

صفحات 281-300

يعني قصد أهلها بلدا.
وقال حميد بن ثور:
وما يلبث العصران: يوم وليلة
وقال امر ؤالقيس :
تیممتها (109) من أذرعات وأهلها
وقال خفاف بن ندية (110) م:
فان تك خيلي قد أصيب صميمها
معناه: تعمدت مالكا.
وقال آخر:
اذا طلبا ان يدركا ما تيمما
بيثرب أدنى دارها نظر عال (110)
فعمدا على عيني تيممت مالكا
یممت صدر بعیري غيره بلدا
إني كذلك إذا ما ساءني بلد
يعني قصدت. ومثل هذا كثير، فمعنى قول الله - عز وجل - ((فتيمموا
صعيدا)) - أي: اقصدوا صعيدا طيبا، والصعيد وجه الارض، وقيل:
التراب الطيب الطاهر. قال ◌َ: جعلت لي الأرض كلها مسجدا
وطهورا (111). وطهور بمعنى طاهر مطهر على ما ذكرنا في غير موضع من
كتابنا هذا، كما قال الله - عز وجل -: ((وأنزلنا من السماء ماء طهورا (112))
- يعني: طاهرا مطهرا.
109 - في بعض الروايات (تنورتها).
110 - انظر الديوان ص 141.
110 - مكرر - خفاف - بضم الخاء انظر ترجمته في الاغاني 133/16 والشعر والشعراء.
"111 - أخرجه أبو داود من حديث أبي ذر وابن ماجة عن أبي هريرة - ذكره في الجامع الصغير ووضع عليه علامة
الضعف (ض).
انظر فيض القدير 349/3.
112 - الآية: 48 - سورة الفرقان.
-281-

واختلف العلماء في كيفية التيمم: فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة
وأصحابهم والثوري وابن أبي سلمة والليث: ضربتان: ضربة للوجه يمسح
بها وجهه، وضربة لليدين يمسحهما إلى المرفقين، يمسح اليمنى باليسرى
واليسرى باليمنى؛ الا أن بلوغ المرفقين عند مالك ليس بفرض، وانما
الفرض عنده الى الكوعين، والاختيار - عنده - الى المرفقین؛ وسائر من ذكرنا
معه من الفقهاء - يرون بلوغ المرفقين بالتيمم فرضا واجبا. وممن روي عنه
التيمم الى المرفقين: ابن عمر، والشعبي، والحسن، وسالم. وقال
الاوزاعي: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين الى الكوعين . -
وهما الرسغان.
وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وقد روي عن الأوزاعي - وهو أشهر
عنه - أن التيمم ضربة واحدة يمسح بها وجهه ويديه إلى الكوعين، وهو قول
عطاء، والشعبي، في رواية، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه،
وداود بن علي، والطبري؛ وهو أثبت ما روي في ذلك من حديث عمار، رواه
شقيق بن سلمة أبو وائل، عن أبي موسى، عن عمار، فقال فيه: ضربة
واحدة لوجهه وکفيه، ولم يختلف في حديث أبي وائل هذا وسائر أحاديث عمار
مختلف فيها، وحديث أبي وائل هذا عند الثوري وأبي معاوية وجماعة عن
الأعمش.
وقال مالك: إن مسح وجهه ويديه بضربة واحدة أجزأه، وان مسح يديه
إلى الكوعين أجزاه، وأحب له أن يعيد في الوقت، والاختيار عند مالك
ضربتان وبلوغ المرفقين .. وحجة من رأى أن التيمم إلى الكوعين جائز، ولم
ير بلوغ المرفقين واجبا - ظاهر قول الله - عز وجل -: ((فتيمموا صعيدا طيباً.
فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه)) . - ولم يقل إلى المرفقين - ((وما كان ربك
. 282-

نسيا (113))، فلم يجب بهذا الخطاب إلا أقل ما يقع عليه اسم يد، لأنه
الیقین، وما عدا ذلك شك، والفرائض لا تجب إلا بیقین. وقد قال الله - عز
وجل -: ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (114)) - وثبتت السنة المجتمع
عليها أن الأيدي في ذلك أريد بها من (115) الكوع، فكذلك التيمم،
إذ (116) لم يذكر فيه المرفقين، وقد ثبت عن النبي ◌ّ في أكثر الآثار في التيمم
- أنه مسح وجهه وکفیه ۔ وکفی بهذا حجة؛ لأنه لو كان ما زاد على ذلك
واجبا، لم يدعه رسول الله آلغور.
وقال أبو حنيفة، والثوري، والليث، والشافعي: لا يجزيه إلا
ضربتان(117): ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، ولا يجزيه دون
المرفقین. وبه قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وإليه ذهب إسماعيل
ابن اسحاق القاضي. وقال ابن أبي ليلى، والحسن بن حي: التيمم ضربتان
يمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه، ولم يقل ذلك أحد من أهل
العلم غيرهما - فيما علمت. وقال الزهري: يبلغ بالتيمم الآباط، ولم يقل
ذلك أحد غيره أيضاً - والله أعلم.
فأما ما ذهب إليه ابن شهاب من التيمم إلي المناکب والآباط، فإنه صار
إلى ما رواه في ذلك، مع أن اللغة تقضي أن اليد من المنكب.
أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال أخبرنا العباس بن عبد العظيم، قال حدثنا عبد الله بن
محمد بن أسماء، عن جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة، أنه أخبره عن أبيه، عن عمار بن ياسر، قال: تمسحنا مع
113 - الآية: 64 - سورة مريم.
114 - الآية: 38 - سورة المائدة.
115 - كلمة (من) ساقطة في ق ك.
116 - إذ: ا، ان: ق ك.
117 - ثبت في سائر النسخ (ضربتين) - وهو تصحيف ظاهر.
- 283 -

رسول الله له بالتراب، فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب(118) . - هكذا.
قال مالك في هذا الحديث عن ابن شهاب، عن عبيد الله عن أبيه، عن
عمار، وتابعه أبو أويس.
ورواه صالح بن کیسان، وابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن
عبيد الله، عن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار. وكذلك رواه ابن
إسحاق سواء في إسناده، وخالفه في سياقته ومتنه.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داوود، حدثنا
محمد بن أبي خلف، ومحمد بن يحيى - في آخرين؛ قالوا حدثنا يعقوب بن
إبراهيم بن سعد، قال حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال
حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر، أن
رسول الله ◌َّه ــ عرس بأولات الجيش، ومعه عائشة، فانقطع عقد لها من
جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها حتى أضاء الفجر - وليس مع
الناس ماء؛ فتغيظ عليها أبو بكر، وقال: حبست الناس وليس معهم ماء،
فأنزل الله على رسوله رخصة التطهر بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع
رسول الله ◌َّلر فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم - ولم يقبضوا من
التراب شيئاً، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم
إلى الآباط. (119) زاد ابن يحيى في حديثه: قال ابن شهاب ولا يعتبر بهذا
الناس (120).
هکذا قال صالح بن کیسان ضربة واحدة للوجه والیدین.
118 - انظر سنن النسائي 1 / 168 .
119 - انظر سنن أبي داود 76/1 - 77
120 - المصدر نفسه .
-284 -

ورواه یونس، وابن ابي ذئب، ومعمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن
عمار. ولم(121) يقولوا عن أبيه - كما قال مالك، ولا قالوا عن ابن عباس - كما
قال صالح، وابن(122) اسحاق. وذكروا فيه ضربتين: ضربة للوجه،
وضربة لليدين إلى المناكب والآباط. وكذلك ذكر فيه معمر: ضربتين -
واضطرب ابن عيينة عن الزهري - في هذا الحديث في إسناده ومتنه، وهذا
الحديث عن عمار في التيمم إلى المناكب - كان في حين نزول آية التيمم في
قصة عائشة، كذلك ذكر صالح بن كيسان، ومعمر، وطائفة من أصحاب
ابن شهاب، وقد ذكرنا حديث صالح .
وأما حديث معمر، فأخبرناه عبد الله بن محمد بن عبد المومن ۔ وکتبته من
أصل سماعه، قال أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الرزاق(123)، قال أخبرنا
معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عمار بن ياسر
كان يحدث أنه كان مع النبي ◌ُّله ـ في سفر معه عائشة، فهلك عقدها،
فاحتبس الناس في ابتغائه حتى أصبحوا وليس معهم ماء، فنزل التيمم.
قال عمار: فقاموا فمسحوا فضربوا بأيديهم، فمسحوا بها وجوههم، ثم عادوا
فضربوا بأيديهم ثانية، فمسحوا بها أيديهم إلى الإِبطين، أو قال: إلى
المناکب(124). ثم قد روي عن عمار خلاف ذلك في التیمم، رواه عنه عبد
الرحمان بن أبزى، فاختلف عليه فيه: فقال عنه قوم ومسح ذراعيه إلى نصف
الساعد، وقال آخرون: إلى المرفقين. وقال أكثرهم عنه فيه: وجهه وكفيه.
واختلف فيه الحكم بن عتبة، وسلمة بن کھیل، عن ذر الهمداني، عن
ابن عبد الرحمان بن أبزی، عن أبيه، عن عمار.
121 - ولم: ١، لم: ق ك.
122 - وابن اسحاق: ا، وأبو اسحاق: ق ك
123 - عبد الرزاق: ا، عبد الوارث: ق ك.
124 - انظر مصنف عبد الرزاق 213/1 - 214 حديث (827).
- 285 -

وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال أخبرنا محمد بن بكر، قال أخبرنا أبو
داود، قال حدثنا محمد بن المنهال، قال حدثنا یزید بن زريع، عن سعيد،
عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه، عن
عمار بن ياسر، قال: سألت رسول الله وَلخل عن التيمم، فأمرني ضربة واحدة
الوجه والكفين(125) . - وسؤاله كان بعد ذلك - والله أعلم.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير. قال حدثنا عفان، قال حدثنا أبان، قال أخبرنا قتادة، عن
عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمار، أن النبي ◌َّ قال في
التيمم: ضربة الوجه والكفين.
قال أبو عمر: عند قتادة في حدیث عمار هذا، اسناد آخر بخلاف هذا
المعنی: حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا احمد بن زهير،
قال حدثنا موسى بن اسماعيل، قال حدثنا ابان بن يزيد، قال سئل قتادة
عن التيمم في السفر فقال(126): كان ابن عمر يقول: إلى المرفقين، وكان
الحسن يقول: إلى المرفقين، وكان ابراهيم النخعي يقول: الى المرفقين.
وحدثني محدث (127) عن الشعبي، عن عبد الرحمان بن أبزى، عن عمار
ابن ياسر، عن النبي ◌ّ ز قال: الى المرفقين. وما يدلك على ان حدیث عمار
في التيمم للوجه والكفين أو الى المرفقين، غیر حديثه في قصة نزول آية التيمم
حين تيمم الى المناكب، أنه في حديث أبي اسحاق عن ناجية أبي خفاف،
عن عمار. وفي حديث أبي وائل، عن أبي موسى، عن عمار، أنه قال: أجنبت
فتمعكت في التراب، ثم سألت رسول الله وَ له فقال: كان يكفيك التيمم
ضربة للوجه والیدین.
125 - 126 - انظر سنن أبي داود 79/1.
126 - فقال: ا قال: ق ك.
127 ۔ فحدث: اق، بحديث: ك، وفي الاستذكار: قال: وحدثني محدث ج 13/2 .
- 286-

قال أبو عمر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار في هذا الحديث، انما فيها
ضربة واحدة للوجه واليدين، وكل ما يروى في هذا الباب عن عمار
فمضطرب مختلف فیه، وذهبت طائفة من أهل الحديث الى أن أصح حديث
روي عن مالك، عن عمار - حدیث قتادة، عن عزرة؛ وقال بعض من يقول
بالتيمم إلى المرفقين: قتادة إذا لم يقل: سمعت، أو حدثنا، فلا حجة في
٦
نقله، وهذا تعسف - والله أعلم.
وأما ما روي مرفوعا في التيمم الى المرفقين، فروى ابن الهادي، عن
نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله # تيمم إلى المرفقين، وأصحاب نافع
الحفاظ يروونه عن نافع، عن ابن عمر - فعله: أنه كان يتيمم الى المرفقين.
- هكذا رواه مالك، وغيره.
ورواه (128) محمد بن ثابت العبدي، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعاً،
وأنکروه عليه وضعفوه من أجله؛ وبعضهم یرویه عنه، عن نافع، عن ابن
عباس، أن رسول الله و لل تيمم في السكة، فضرب بيديه على الحائط ومسح
بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها ذراعيه . -. وهذا لم يروه عن
نافع أحد غير محمد بن ثابت هذا به يعرف، ومن أجله يضعف، وهو عندهم
حدیث منکر، لا يعرفه أصحاب نافع.
قال أبو عمر: لما اختلفت الآثار في كيفية التيمم وتعارضت، كان
الواجب في ذلك، الرجوع إلى ظاهر الكتاب، وهذا يدل على ضربتين:
للوجه ضربة، ولليدين أخرى إلى المرفقين - قياسا على الوضوء، واتباعا لفعل
ابن عمر - رحمه الله، فإنه من لا يدفع علمه بكتاب الله؛ ولو ثبت شيء عن
النبي# في ذلك، وجب الوقوف عنده - وبالله التوفيق.
128 -رواء: اد ورواء: ك.
٠١١٠

وقال الطحاوي: لما اختلفت الآثار في كيفية التيمم رجعنا إلى الاعتبار،
فوجدنا الأعضاء التي ذكرها الله في الوضوء قد سقط التيمم عن بعضها - وهو
الرأس والرجلان؛ فبطل بذلك قول من قال إلى المناكب، لأن التيمم لما بطل
عن بعض ما يوضأ، كان ما لا يوضأ أحرى أن لا يلزمه التيمم؛ قال: ثم
رأينا الوجه ييمم بالصعيد، كما يغسل بالماء، ورأينا الرأس والرجلين لا
بيممان، فكان ما سقط التيمم عن بعضه، سقط عن كله؛ وما وجب فيه
التيمم، كان كالوضوء سواء، لأنه جعل بدلا منه؛ فلما ثبت أن بعض ما
يغسل من اليدين في حال وجود الماء، ييمم في حال عدم الماء، ثبت بذلك
ان التیمم في الیدین إلى المرفقین - قياسا ونظرا.
وقال غيره لما ذكر الله - عز وجل - إلى (129) المرفقين في الوضوء، استغنى
عن ذكر ذلك وتكريره في التيمم؛ كما أنه لما اشترط المس في تحرير الرقبة على
المظاهر وفي صيامه حيث قال: ((من قبل أن يتماسا))، استغنى عن ذكر
ذلك، واشتراطه في الاطعام، لأنه بدل منه، وحكم البدل حكم المبدل منه،
فالسكوت عن ذلك اكتفاء - والله اعلم.
قال أبو عمر: لما قال الله في آية الوضوء: ((فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم (130))، وأجمعوا أن ذلك ليس في غسلة واحدة، وان غسل الوجه
غير غسل اليدين؛ فكذلك يجب أن تكون الضربة في التيمم للوجه غير
الضرب لليدين قياسا - والله اعلم، إلا أن يصح عن النبي ◌ّل خلاف ذلك
فيسلم له؛ وكذلك البلوغ إلى المرفقين - قياسا على الوضوء، إن لم يثبت
خلافه عن النبي ◌َّد .
129 - الى المرفقين: ١، المرفقين - باسقاط (إلى): ق ك.
130 - الآية: 6 - سورة المائدة.
-288 -

واختلفوا في الصعيد، فقال مالك وأصحابه: الصعيد: وجه الأرض،
ويجوز التيمم عند مالك بالحصباء، والجبل، والرمل، والتراب، وکل ما كان
وجه الأرض.
وقال أبو حنيفة وزفر: يجوز أن يتيمم بالنورة والحجر والزرنيخ والجص
والطين، والرخام، وكل ما كان من الأرض.
وقال الأوزاعي: يجوز التيمم على الرمل.
وقال الثوري، وأحمد بن حنبل: يجوز التيمم بغبار الثوب، واللبد، ولا
يجوز عند مالك التيمم (131) بغبار اللبد، والثوب.
وذکر ابن خواز بنداد قال: الصعید ۔ عندنا ۔ وجه الأرض، وکل أرض
جائز التيمم عليها صحراء (132) كانت أو معدنا، أو ترابا؛ قال:
وبذلك (133) قال أبو حنيفة، والأوزاعي، والثوري، والطبري؛ قال: ويجوز
التيمم عند مالك على الحشيش - إذا كان دون الأرض. واختلفت الرواية
عنه في التيمم على الثلج، فأجازه مرة، ومنع منه أخرى؛ قال: وكل ما صعد
على وجه الأرض فهو صعید، ومن حجته في ذلك قول الله - عز وجل -
((صعيدا جرزا (134) - يعني أرضا غليظة لا تنبت شيئا، و((صعيدا
زلقا (135)). وقال رسول الله ربي يحشر الناس على صعيد واحد(136). أي
أرض واحدة.
131 - كلمة (التيمم) ساقطة في ا.
132 - صحراء: ق ك، صخرا : !.
133 - وبذلك: ق ك، وكذلك: ا.
134 - الآية: 8 - سورة الكهف.
135 - الآية: 80 من نفس السورة.
136 - حديث متفق عليه ورد بالفاظ مختلفة في عدة روايات.
التمهيدج١٩
- 289-

وقال الشافعي وأبو يوسف وداود: الصعيد: التراب، ولا يجزي عندهم
التيمم بغير التراب. وقال الشافعي: لا يقع صعيد (137)، إلا على تراب ذي
غبار، فاما الصحراء الغليظة، والرقيقة، والكثيب أو الغليظ، فلا يقع عليه
اسم صعید.
وقال أبو ثور: لا یتیمم إلا بتراب أو رمل.
قال أبو عمر: أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز، وقال
رسول اللّه : جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا (138)، وهو يقضي
على قوله مسجدا وطهورا ويفسره - والله أعلم.
وقال ابن عباس: أطيب الصعيد أرض الحرث.
ذکر عبد الرزاق عن الثوري عن قابوس عن ابي ظبيان، قال: سئل ابن
عباس: أي الصعيد أطيب؟ فقال: الحرث.
وقال الشاعر:
قتلى حنيطهم الصعيد وغسلهم
نجع الترائب والرؤوس تقطف
وهذا البيت - عندي - محتمل للتأويل(139).
حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا وهب بن مسرة، قال حدثنا ابن
وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن فضيل، عن
أبي مالك الأشجعي، عن ريعي، عن حذيفة، قال: قال رسول اللّه وَله :
فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها
لنا - إذا لم نجد الماء طهورا -(140) وذكر تمام الحديث ..
137 - صعيد: ا، صعيدا: ق ك.
138 - رواه مسلم انظر فيض القدير على الجامع الصغير 349/2.
139 - ما بين القوسين ساقط في ا، ثابت في ق ك - والمعنى يقتضيه.
140 - رواه أحمد ومسلم والنسائي انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 441/4.
- 290 -

قال: وحدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن
محمد ابن عقيل، عن محمد بن علي بن الحنفية، أنه سمع علي بن أبي طالب
يقول: قال رسول الله ول# أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء: نصرت
بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل التراب لي
طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم (141).
وجماعة العلماء على إجازة التيمم بالسباخ إلا إسحاق بن راهويه، فإنه
قال: لا يتيمم بتراب السبخة.
وروي عن ابن عباس فيمن أدركه التيمم - وهو في طين، قال: يأخذ من
الطين فيطلي به بعض جسده، فإذا جف، تيمم به .
وأجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا ترفع الجنابة ولا الحدث إذا وجد
الماء، وان المتيمم للجنابة أو الحدث إذا وجد الماء، عاد جنبا كما(142) كان،
أو محدثا؛ وإنه ان صلى بالتيمم ثم فرغ من صلاته فوجد الماء - وقد كان
اجتهد في طلبه فلم يجده ولم يكن في رحله - أن صلاته تامة؛ ومنهم من
استحب له أن يعيد في الوقت إذا توضأ أو اغتسل، ولم يختلفوا ان الماء إذا
وجده المتیمم بعد تیممه وقبل دخوله في الصلاة، أنه بحاله قبل ان یتیمم،
وأنه لا يستبيح صلاة بذلك التيمم إلا شذوذ.
روي في ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمان - أنه يصلي بذلك التيمم.
واختلفوا إذا رأى الماء بعد دخوله في الصلاة: فقال مالك، والشافعي،
واصحابهما، وداود، والطبري: يتمادى في صلاته ويجزيه، فإذا فرغ ووجد
الماء للصلاة الأخرى، وجب عليه استعماله؛ وأما الصلاة فلا يقطعها لرؤية
الماء، وحجتهم: أنه مأمور بطلب الماء إذ أوجب عليه القيام إلى الصلاة
141 - أخرجه أحمد - المرجع السابق 564/1 .
142 - كلمة (كما) ساقطة في ا، ثابتة في ق ك.
- 291 -

بدخول وقتها، فان لم يجد الماء تيمم؛ وما لم يدخل في الصلاة، فهو مخاطب
بذلك؛ فإذا دخل في الصلاة، سقط عنه الطلب لاشتغاله بما هو مأمور (143)
به من عمل الصلاة التي دخل فيها؛ وإذا سقط عنه الطلب، سقط عنه
استعمال الماء إذا وجده؛ لأنه مشتغل بفرض آخر عن طلب الماء، فليس عليه
استعماله إذا سقط عنه طلبه. وقد أجمعوا أنه يدخل في صلاته بالتيمم عند
عدم الماء، واختلفوا في قطع تلك الصلاة إذا رأى الماء ولم تثبت سنة بقطعها
ولا إجماع، وليس قول من قال إن رؤية الماء حدث، بشيء؛ لأن ذلك لو
كان كذلك، كان الجنب إذا تيمم، ثم وجد الماء يعود كالمحدث لا يلزمه إلا
الوضوء، والبناء عندهم على ما صلی کسائر المحدثين؛ وهذا لا يقوله أحد.
وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة، منهم: أحمد بن حنبل، والمزني، وابن
علية: إذا وجد الماء، أو رآه - وهو في الصلاة قطع وخرج إلى استعماله في
الوضوء، أو في (١٩٩) الغسل، واستقبل صلاته؛ وحجتهم: أن التيمم لما
بطل بوجود الماء قبل الصلاة، كان كذلك في الصلاة؛ لأنه لما لم يجز له عملها
بالتيمم مع وجود الماء، كان كذلك لا يجوز له عمل ما بقي منها مع وجود
الماء؛ وإذا بطل بعضها، بطلت كلها؛ واحتجوا أيضا بالاجماع على المعتدة
بالشهور، لا يبقى عليها منها إلا أقلها ثم تحيض ـ أنها تستقبل عدتها
بالحيض؛ قالوا: والذي (145) يطرأ عليه الماء وهو في الصلاة كذلك،
وللفريقين ضروب من الحجج في هذه المسألة يطول ذكرها. وفي هذا
الحديث التيمم في السفر - وهو أمر مجتمع عليه، واختلف العلماء في التيمم
في الحضر عند عدم الماء: فذهب مالك، وأصحابه - إلى أن التيمم في السفر
والحضر سواء اذا عدم الماء، أو تعذر استعماله لمرض أو خوف شديد، أو
143 - هو مأمور به: ا، هو فيه مأمور به: ق ك.
144 - أو في الغسل: ١، أو الغسل: ق ك.
145 - والذي: ا، فالذي: ق ك.
- 292 -

خوف خروج الوقت؛ وهذا كله قول أبي حنيفة، ومحمد؛ وحجتهم: أن ذكر
الله المرضى والمسافرين في شرط التيمم خرج على الاغلب فيمن لا يجد الماء،
والحاضرون الأغلب عليهم وجود الماء، فلذلك لم ينص عليهم؛ فإذا لم يجد
الحاضر الماء، أو منعه منه مانع، وجب عليه التيمم للصلاة، ليدرك وقتها؛
لان التیمم عندهم انما ورد لادراك وقت الصلاة وخوف فوته، وكذلك أمر
الله بالتيمم حفظا للوقت ومراعاته، فكل من لم يجد الماء تيمم: المسافر
بالنص، والحاضر بالمعنى؛ وكذلك المريض بالنص، والصحيح بالمعنى -
والله اعلم.
وقال الشافعي: لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتمم إلا أن يخاف التلف،
وبه قال الطبري، وقال أبو يوسف وزفر: لا يجوز التيمم في الحضر لا لمرض،
ولا لخوف خروج الوقت؛ وحجة هؤلاء: أن الله جعل التيمم رخصة
للمريض، والمسافر، كالفطر وقصر الصلاة؛ ولم يبح التيمم إلا بشرط المرض
أو السفر، فلا دخول للحاضر في ذلك، لخروجه من شرط الله - تبارك
اسمه، والكلام بين الفرق في هذه المسألة طويلا - وبالله التوفيق.
وقال الشافعي أيضا، والليث، والطبري: إذا عدم الماء في الحضر مع
خوف (146) فوت الوقت الصحيح والسقيم، تيمم وصلى ثم أعاد.
فصل، التيمم للمريض والمسافر، إذا لم يجد الماء بالكتاب والسنة
والإجماع، إلا ما ذكرت لك في تيمم الجنب؛ فاذا وجد المريض أو المسافر
الماء، حرم عليه التيمم، إلا أن يخاف المريض ذهاب نفسه وتلف مهجته،
فيجوز له حينئذ التيمم مع وجود الماء بالسنة لا بالكتاب، إلا أن يتأول:
﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ (147) وقد أبان رسول اللّه رَّطاهر: التيمم لعمرو بن
146 - كلمة (خوف) ساقطة في ا، ثابتة في ق ك.
147 - الآية: 29 - سورة النساء
.434/6
- 293 -

العاص وهو مسافر إذ خاف إن اغتسل بالماء، فالمريض أحرى بذلك - والله
اعلم.
وقال عطاء بن أبي رباح: لا يتيمم المريض إذا وجد الماء ولا غير المريض،
لان الله يقول: ﴿وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط
أو لا مستم النساء، فلم تجدوا ماء، فتيمموا صعيدا طيبا﴾، فلم يبح التيمم
لأحد إلا عند فقد الماء، ولولا قول الجمهور وما روي من الأثر، كان قول
عطاء صحيحا - والله اعلم.
واختلف الفقهاء أيضا في التيمم: هل تصلى به صلوات أم يلزم التيمم
لكل صلاة؟ فقال مالك: لا يصلي صلاتين بتيمم واحد، ولا يصلي نافلة
ومكتوبة بتيمم واحد، إلا أن تكون نافلة بعد مكتوبة؛ قال: وان صلى
ركعتي الفجر بتيمم الفجر، أعاد التيمم لصلاة الفجر.
وقال الشافعي: يتيمم لكل صلاة فرض، ويصلي النافلة والفرض،
وصلاة الجنائز بتیمم واحد، ولا يجمع بين صلاتي فرض بتیمم واحد في سفر
ولا في حضر (148).
وقال شريك بن عبد الله القاضي: يتيمم لكل صلاة نافلة وفريضة.
ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن تيمم لصلاة فصلاها، فلما سلم
منها ذكر صلاة نسيها، أنه يتيمم لها؛ واختلفوا فیمن صلى صلاتي فرض
بتيمم واحد، فروى يحيى عن ابن القاسم فيمن صلى صلوات كثيرة بتيمم
واحد، أنه يعيد ما زاد على واحدة في الوقت، واستحب أن يعيد أبدا.
وروى أبو زيد بن أبي الغمر عنه أنه يعيدها أبدا، وقال أصبغ: إن جمع
بين صلاتين بتيمم واحد، نظر: فإن كانتا مشتركتين في الوقت، أعاد الآخرة
في الوقت، وإن كانتا غير مشتركتين كالعصر والمغرب، أعاد الثانية أبدا.
148 - في حضر: ا، حضر - باسقاط (في) ق ك.
- 294 -

وذكر ابن عبدوس أن ابن نافع روي عن مالك في الذي يجمع بين
الصلاتين انه يتيمم لكل صلاة.
وقال أبو الفرج في ذاكر الصلوات إن قضاهن بتيمم واحد، فلا شيء
عليه، وذلك جائز له؛ ولأصحاب مالك في هذا الباب ضروب من
الاضطراب؛ ومن حجة من رأى التيمم لكل صلاة: أن الله أوجب على كل
قائم الى الصلاة طلب الماء، وأوجب عند عدمه التيمم، وعلى المتيمم عند
دخول وقت صلاة أخرى ما عليه في الأولى؛ وليست الطهارة بالصعيد
كالطهارة بالماء، لأنها طهارة ناقصة، (149) طهارة ضرورة لاستباحة الصلاة
قبل خروج الوقت؛ بدليل إجماع المسلمين على بطلانها بوجود الماء - وإن لم
يحدث، وليس كذلك الطهارة بالماء؛ ألا ترى أن السنة المجتمع عليها قد
وردت بجواز صلوات كثيرة بوضوء واحد بالماء، لأن الوضوء الثاني في حكم
الأول ليس بناقض له؛ وليس كذلك إذا وجد الماء بعد التيمم، فلذلك أمر
بطلبه لكل صلاة؛ وإذا طلبه ولم يجده، تيمم بظاهر قول الله: ﴿ فلم تجدوا
ماء فتيمموا﴾؛ ولما أجمعوا أنه لا يتيمم قبل دخول الوقت، دل على أنه يلزمه
التیمم لکل صلاة، لئلا تکون قبل دخول الوقت.
وقال أبو حنيفة، والثوري، والليث، والحسن بن حي، وداود: يصلي ما
شاء بتيمم واحد - ما لم يحدث، لانه طاهر ما لم يجد الماء، وليس عليه طلب
الماء اذا يئس منه؛ وللكلام في هذه المسألة وجوه يطول الباب بذكرها، وفي
التيمم مسائل كثيرة هي فروع، لو أتينا بها خرجنا عن شرطنا - وبالله
توفيقنا (150)
149 - طهارة: ا، كطهارة: ق ك.
150 - هنا انتهت نسخة ك، وجاء في خاتمتها أنه وافق الفراغ من نسخها سنة (737 هـ).
- 295 -

حديث سادس لعبد الرحمان بن القاسم
مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة - أنها قالت:
كنت أطيب رسول الله ◌َّ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف
بالبيت (151).
هذا حديث صحيح ثابت لا يختلف أهل العلم بالحديث في صحته
وثبوته، ولکن الفقهاء اختلفوا في القول به على حسبما ذكرناه في باب حميد بن
قيس من كتابنا هذا(152)، وذكرنا اعتلال كل طائفة لمذهبها في ذلك من جهة
الأثر والنظر هناك، وسنذكر ههنا فيه من جهة الأثر ما لم يقع هناك لتكمل
الفائدة - إن شاء الله .
وهذا الحديث روي عن عائشة من وجوه، فممن رواه عنها: القاسم،
وسالم، وعروة، والأسود، ومسروق، وعمرة؛ ومن رواه عن القاسم: ابنه
عبد الرحمان، وأفلح بن حميد؛ ورواه عن عروة ابن شهاب، وعثمان بن
عروة، وهشام بن عروة، ولم يسمعه هشام من أبيه، إنما سمعه من أخيه
عثمان، عن أبيه .
151 - الموطأ رواية يحيى ص: 224 - حديث (725) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم أبو داود والنسائي عن
مالك به .
انظر الزرقاني على الموطأ 235/2.
: 15 - انظرج 2 /254 _ 263.
- 296 -

وروى هذا الحديث عن عبد الرحمان بن القاسم - يحيى بن سعيد
الأنصاري، ومنصور بن المعتر، والثوري، وحماد بن سلمة، وابن عيينة،
وغیرهم :
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا
الحسن بن مخلد العطار، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا مالك،
عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله
* لحرمه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يجل.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال أخبرنا محمد بن معاوية بن عبد
الرحمان، قال أخبرنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا حسين بن منصور بن جعفر
النيسابوري، قال حدثنا عبد الله بن نمير، قال حدثنا یحیی بن سعيد، عن
عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله
وَلية لإحرامه حين أحرم(153)، ولحله حين أحل(154).
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعیب، قال أخبرنا أحمد بن حرب، قال حدثنا ابن إدريس، عن یحیی
ابن سعيد، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
کنت أطیب رسول الله (پڼ بأطيب ما أجد لحرمه وحله، وحین یرید أن يزور
البيت (155).
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي،
قال حدثنا أحمد بن شعیب، قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا
هشيم، قال أخبرنا منصور، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن القاسم،
153 - الذي في سنن النسائي (قبل أن يحرم).
154 - انظر سنن النسائي 137/5.
155 - المصدر السابق.
- 297 -

قال: قالت عائشة: طيبت النبي ◌َّه قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف
بالبيت بطيب فيه مسك (156).
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا محمد بن عمر بن
يحيى، قال حدثنا علي بن حرب، قال حدثنا سفيان، عن عبد الرحمان بن
القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله وَّل بيدي هاتين
لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت؛ قالت: ولا أعلم أن المحرم
يحله غير الطواف بالبيت.
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا وجیه بن الحسن، قال حدثنا بكار
ابن قتيبة، قال حدثنا أبو عامر العقدي، قال حدثنا أفلح بن حميد، عن
القاسم ابن محمد، عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله وَّلفي لا حرامه حين
أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت.
حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد، قال حدثنا التميمي، قال
حدثنا عیسی بن مسکین، قال حدثنا سحنون، قال حدثنا ابن وهب، قال
أخبرني أسامة بن زيد، وأفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة،
قالت: طيبت رسول الله وَّ# بيدي لحرمه حين أحرم، ولحله حين
حلّ (157) قبل أن يطوف بالبيت.
قال ابن وهب: وأخبرني أسامة بن زيد، قال: حدثني أبو بكر بن حزم،
عن عمرة بنت عبد الرحمان، عن عائشة - مثله.
أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو
إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا عبد الله بن الزبير
الحميدي، قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يحدث عن عروة، عن
156 - نفس المصدر.
157 - حل: ااحل: ق.
- 298 -

عائشة، قالت: طيبت رسول الله بخير بيدي هاتين لحرمه حين أحرم، ولحله
قبل أن يطوف بالبيت (158).
ورواه الأوزاعي، قال فيه عنه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة:
وطيبته لإِحلاله طيبا لا يشبه طيبكم هذا - يعني ليس له بقاء. هكذا رواه
ضمرة بن ربيعة، عن الاوزاعي .
ورواه (159) عیسی بن یونس عن الأوزاعي باسناده - مثله.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا عثمان
ابن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: طيبت رسول الله
# بيدي هاتين بأطيب الطيب. قال أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال
سفيان ابن عيينة، قال عثمان بن عروة: هشام يرويه عني.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن یحیی، قال حدثنا محمد بن عمر بن
یحیی (160)، قال حدثنا علي بن حرب، قال حدثنا سفيان، عن عثمان بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال: سألتها: بأي شيء كنت تطيبين رسول
اللّه وَلغل؟ قالت: بأطيب طيب.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أبو يحيى بن أبي مسرة، قال حدثنا أبي، قال حدثنا هشام، عن ابن جريج،
قال: أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة، سمع عروة والقاسم بن محمد
يخبران عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﴿ بالذريرة (161) في حجة
الوداع في الحل والإِحرام .
158 - انظر مسند الحميدي 105/1 حديث (211).
159 - ورواه: ا، وكذلك رواه: ق.
160 - محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب قال: حدثنا: ا، محمد بن عمر بن يحيى قال حدثنا: ق - ولعلها
انسب، انظر الاستذكار 1 /22.
161 - الذريرة: نوع من الطيب.
- 299 -

أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله وَل قول بيدي هاتين بأطيب ما
أجد.
أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال حدثنا أحمد بن يحيى بن (162) الوزير، قال حدثنا شعيب
ابن الليث، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن عروة،
عن عائشة، قالت: لقد كنت أطيب رسول الله وَ ال# عند إحرامه بأطيب ما
أجد (163).
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا محمد بن الصباح، قال حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن
عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كأني أنظر إلى
وبيص (64٪) المسك في مفرق رسول الله وَليل وهو محرم(165).
ورواه الثوري، وشعبة، عن منصور، والأعمش، عن إبراهيم، عن
الأسود، عن عائشة مثله سواء، إلا أنهم قالوا في موضع المسك: الطيب.
ورواه عبد الرحمان بن الأسود، وأبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة -
مثله بمعناه .
162 - بن الوزير: ق، بن ابي الوزير: ١ - وهو تحريف والذي في سنن النسائي: أحمد بن يحيى بن الوزير بن
سلیمان.
163 - انظر سنن النسائي 138/5.
164 - الوبيص: البريق واللمعان.
: 16 - انظر سنن أبي داود 1 /405.
~ 300 -