النص المفهرس

صفحات 241-260

حدثنا خلف بن القاسم بن سهل، قال حدثنا بکر بن عبد الرحمان، قال
حدثنا یحیی بن عثمان بن صالح، قال حدثنا حسان بن غالب، قال حدثنا
ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: استصرخ بنا إلى
قتلانا يوم أحد، وأجرى معاوية بن أبي سفيان العين، فاستخرجهم بعد ستة
وأربعين سنة لينة أجسادهم تنثني أطرافهم.
قال أبو عمر: هذا هو الصحيح - والله أعلم - أنهم استخرجوا بعد ست
وأربعين سنة، لأن معاوية لم يجر العين إلا بعد اجتماع الناس عليه - خليفة،
وكان اجتماع الناس عليه عام اربعين من الهجرة في آخرها، وقد قيل عام
احدى واربعين وذلك حين بايعه الحسن (51) بن علي، وأهل العراق، فسمى
عام الجماعة، وتوفي سنة ستین. وقد روی ابو مسلمة سعید بن یزید عن أبي
نضرة، عن جابر أنهم أخرجوا بعد ستة أشهر، فإن صح هذا فمرتين (52)
أخرج والد جابر من قبره، وأما خروجه وخروج غيره في حين إجراء معاوية
العین، فصحیح، وذلك بعد ستة وأربعين عاما (53) على ما في حديث مالك
وغيره.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، حدثنا خالد بن حراش، قال حدثنا غسان بن مضر، قال
حدثنا سعيد (54) بن يزيد أبو مسلمة (55)، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد
الله، قال: دعاني أبي وقد حضر قتال أحد، فقال لي: يا جابر، إني لا أراني
إلا أول مقتول يقتل غدا من أصحاب رسول الله وَلفيه، وإني لن أدع أحدا
51 - الحسن: ا، الحسين: ق. ك - وهو تحريف.
52 - فمرتین: أ، فمرتان: ق. ك.
53 - عاما: ا،. سنة: ق. ك.
54 - سعيد: ق. ك، سعد: ١ - وهو تحريف.
55 - أبو مسلمة: ا، أبو سلمة, ق. ك، - وهو تحريف، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 100/4.
-241 -
التمهيدج١٩

أعز علي منك غیر نفس رسول الله پڅے، وإن لك أخوات فاستوص بهن
خیرا، وان علي دينا فاقض عني (56). فكان أول قتيل (57) من أصحاب
رسول الله #، قال: فدفنته هو وآخر في قبر واحد، فكان في نفسي منه
شيء، فاستخرجته بعد ستة أشهر كيوم دفنته الا هنية عند رأسه.
وروى هذا الحديث شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن جابر -
مثله سواء بمعناه، الا أنه قال بعد ستة أشهر أو سبعة أشهر.
وقد ذكرنا هذا الخبر فيما تقدم من كتابنا في باب أبي الرحال(58)، حدثنا
محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال أخبرنا أحمد بن مطرف، قالب حدثنا سعيد
ابن عثمان، قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال حدثنا سفيان بن عيينة،
عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لما أراد معاوية أن يجري العین بأحد، نودي
بالمدینة من کان له قتیل فلیات قتیله، قال جابر: فأتيناهم فأخرجناهم رطابا
يتثنون، فأصابت المسحاة أصبع رجل منهم، فانفطرت دما، قال أبو سعيد
الخدري : لا ننكر بعد هذا منکرا أبدا.
قال أبو عمر:
الذي أصابت المسحاة أصبعه هو حمزة - رضي الله عنه، رواه عبد الاعلى
ابن حماد، قال حدثنا عبد الجبار - يعني ابن الورد، قال سمعت أيا الزبير
يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت الشهداء يخرجون على رقاب
الرجال كأنهم رجال توم حتى إذا أصابت المسحاة قدم حمزة - رضي الله عنه
۔ فانبثقت دما - وبالله التوفيق.
56 - أخرجه البخاري وأبو داود من حديث جابر. انظر ذخائر المواريث 1 /163 .
57 - أول قتيل: ا ق، أول من قتل: ك.
58 - انظر التمهيدج 13 /142.
- 242-

عبد الرحمان بن القاسم بن محمد بن أبي بكر
الصدیق یکنی أبا محمد - رضي الله عنهم
قال مصعب الزبيري: أمه قريبة ابنه عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق
وقال غيره: أمه أسماء بنت عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق، وکان من خيار
المسلمين .
قال أبو عمر: كان عبد الرحمان بن القاسم هذا فقيها جليلا معظمها
بالمدينة، ثقة حجة فيما نقل؛ كان نقش خاتمه: عبد الرحمان بن القاسم،
وکان أيوب السختياني يجله ويعظمه (1)، وكان إذا کتب اليه بدا به؛ وكان
يحيى بن سعيد الانصاري يحدث عن عمرة، عن عائشة، عن النبي - الخولى
- أنه قال: تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا، فنهاه عبد الرحمان بن القاسم
عن رفعه وقال: انها لم ترفعه، فترك یحیی الرفع فیه الى أن مات اجلالا له.
وقال(2) البخاري: حدثنا علي بن المديني، عن ابن عيينة، أخبرنا عبد
الرحمان بن القاسم - وكان أفضل أهل زمانه - أنه سمع أباه القاسم بن محمد
- وكان أفضل أهل زمانه؛ وقال ابن عيينة: مات الزهري سنة أربع وعشرين
قبل عبد الرحمان بن القاسم (3).
1 - كلمة (ويعظمه) ساقطة في ق ك.
2 - وقال: ا قال: ق ك.
3 - انظر التاریخ الکبیرج 3 - ق 1 /339 _ 340.
-245 -

قال أبو عمر: يعني أن عبد الرحمان بن القاسم توفي بعد الزهري في عام
واحد سنة أربع وعشرين، وكان لعبد الرحمان بن القاسم - ابن يسمى عبد
الله بن عبد الرحمان بن القاسم، ولي قضاء المدينة أيام حسن بن زيد؛ وابنه
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن القاسم، ولي قضاء المدينة للمأمون -
والمأمون بخراسان؛ وقيل كانت وفاة عبد الرحمان بن القاسم سنة ست
وعشرين ومائة، وقيل سنة احدى وثلاثين ومائة (4). لمالك عنه عشرة
أحادیث، أحدها مرسل، وسائرها مسندة.
4 - انظر الجرح والتعديل ج 2 - ق 278/2 وتهذيب التهذيب 254/6.
- 244 -

حديث أول لعبد الرحمان بن القاسم
مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عبد الله
ابن عمر، أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة اذا
جلس، قال (5): ففعلته - وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله وقال:
إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني رجلك اليسرى، قال:
فقلت له: فإنك تفعل ذلك؟ فقال: إن رجلي لا تحملاني (٤).
قال أبو عمر: هذا الحديث يدخل في المسند، لقول ابن عمر إنما سنة
الصلاة، وقد بان في هذا الحدیث ان التربع في الصلاة لا يجوز، وليس من
سنتها؛ وعلى هذا جماعة الفقهاء، فلا وجه للإكثار فيه.
وقد روى عن ابن عباس، وأنس، ومجاهد، وأبي جعفر محمد بن علي،
وسالم، وابن سيرين، وبكر المزني - أنهم كانوا يصلون متربعين، وهذا عند
أهل العلم على أنهم كانوا يصلون جلوسا عند عدم القوة على القيام، أو كانوا
متنقلين جلوسا، لأنهم كلهم قد روي عنهم أن التربع في الجلوس للصلاة
لا يجوز إلا لمن اشتکی أو تنفل.
5 - كلمة (قال) ساقطة في النسخ المطبوعة من الموطأ.
6 - الموطأ رواية يحيى ص 70 حديث (199).
والحديث أخرجه البخاري عن القعنبي عن مالك به انظر الزرقاني على الموطأ 1 /185.
-245 -

ذكر ابن أبي شيبة عن الثقفي، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال:
كان يكره أن يتربع الرجل في صلاته (7) حين يتشهد، وعن ابن عليه، عن
أيوب، عن ابن سيرين قال نبئت ان ابن عمر صلى متربعا وقال انه ليس بسنة
انما فعله من وجع (٤)
وعن محمد بن فضيل، عن حصين، عن الهيثم بن شهاب، قال:
سمعت عبد الله بن مسعود يقول: لأن أقعد على رضفتين (9) أحب إلي من
أن أقعد متربعا في الصلاة. وقد اختلف الفقهاء في كيفية صلاة القاعد الذي
لا يقدر على القيام في الفريضة، والمصلي جالسا في النافلة، فذكر ابن عبد
الحكم عن مالك في المريض أنه يتربع في حال القراءة والركوع، ويثني رجليه
في حال السجود فیسجد، وکذلك قال اللیث بن سعد.
وروى المزني عن الشافعي قال: يجلس المريض، والمصلي جالسا في
صلاته كجلوس التشهد. وروى عنه البويطي أنه يصلي متربعا في موضع
القيام.
وروى الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة، وزفر، أنه يجلس كجلوس
الصلاة في التشهد، وكذلك يركع ويسجد؛ واحتج من ذهب هذا المذهب
بقول ابن مسعود - وقد تقدم ذكره: لأن أقعد على رضفتين أحب الي من أن
أقعد متربعا في الصلاة . - وحمل هذا على الصلاة التي يجوز فيها الجلوس؛
قال: وقال أبو يوسف: يكون في حال قيامه متربعا، وفي ركوعه وسجوده
کجلوس التشهد .
7 - صلاته: االصلاة: ق ك.
8 - فعله من وجع: ا، افعله من رجعه: ق ك.
9 - الرضفة: الحجارة المحماة.
- 246-

قال الطحاوي: المشهور من قول أبي يوسف ومحمد - أنه يكون متربعا في
حال الركوع.
قال ابو عمر: ذکر ابن أبي شيبة عن وكيع، قال حدثنا سفيان، عن
حماد، عن ابراهيم، قال: إذا صلى قاعدا جعل قيامه متربعا. قال وكيع:
وقال سفيان: إذا صلى جالسا جعل قیامه متربعا، فإذا أراد أن يركع، ركع -
وهو متربع؛ وإذا أراد ان يسجد ثنى رجليه (10).
وعن أسباط بن محمد، عن مطرف، عن سليمان بن بزيع، قال: دخلت
على سالم وهو يصلي - جالسا، فإذا كان الجلوس، جثا لركبتيه، وإذا كان
القيام، تربع؛ وكرهت طائفة التربع على كل حال، منهم: طاوس، وكان
طاوس يقول: هي جلسة مملكة؛ وهذا كله في النافلة لمن صلى جالسا فيها،
أو للمريض؛ وأما الصحيح، فلا يجوز له التربع في كل حال في الصلاة
باجماع من العلماء؛ وكذلك أجمعوا أنه من لم يقدر على هيئة الجلوس في
الصلاة صلى على حسبما يقدر، ولا يكلف الله نفسا الا وسعها.
واختلف الفقهاء في هيئة الجلوس وكيفيته في الصلاة المكتوبة، فقال
مالك: يفضي باليتيه الى الارض، وينصب رجله اليمنى ويثني رجله
اليسرى، وهذا كله (11) عنده في كل جلوس في الصلاة هكذا، والمرأة
والرجل في ذلك كله عنده سواء.
وقال الثوري وابو حنيفة وأصحابه: ينصب الرجل اليمنى ويقعد على
اليسرى، هذا في الرجل؛ والمرأة عندهم تقعد كأيسر ما يكون لها. وقال
الثوري: تسدل رجليها من جانب واحد، ورواه عن ابراهيم؛ وقال
10 - رجليه: ١، رجله: ق ك.
11 - وهذا كله عنده : !، وهذا عنده - باسقاط (كله): ق ك.
- 247 -
:

الشعبي: تقعد كيف تيسر (12) لها (13)، وكان عبد الله بن عمر يامر نساءه
أن يجلسن (14) في الركعتين والأربع متربعات (15).
قال (١٤) الشافعي : يقعد المصلي في الجلسة الوسطى - كما قال أبو حنيفة
والثوري؛ وفي الجلسة من الرابعة - كما قال مالك؛ وقال الشافعي أيضا: إذا
قعد في الرابعة أماط رجليه جمیعا فأخرجهما عن وركه اليمنى، وأفضى
بمقعدته الى الارض، وأضجع الیسری ونصب اليمنى؛ قال: وكذلك
القعدة في صلاة الصبح .
وقال أحمد بن حنبل: مثل قول الشافعي سواء في كل شيء، الا في
الجلوس للصبح، فإنه عنده کالجلوس في ثنتین، وهو قول داود. وقال
الطبري : إن فعل هذا فحسن، وان فعل هذا فحسن، لان ذلك كله قد
ثبت عن النبي - ◌َل -.
قال أبو عمر: ما ذهب اليه مالك، فقد روي عن ابن عمر أنه السنة
وحسبك؛ وما ذهب اليه الثوري وابو حنيفة، فموجود في حدیث وائل بن
حجر، عن النبي - سفرهـ؛ وما ذهب اليه الشافعي، فموجود في حديث أبي
حميد الساعدي عن النبي - زَلـ:
أخبرنا محمد بن ابراهيم بن سعيد، قال حدثنا محمد بن معاوية بن عبد
الرحمان، قال حدثنا احمد بن شعیب، قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا الليث،
ئے
عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عبد الله بن
عمر، عن أبيه، أنه قال: إِن من سنة الصلاة ان تضجع رجلك اليسرى
12 - تيسر: اك، يتيسر: ق.
13 - لها: ق ك، عليها: ١ - وما في ق ك أنسب.
14 - يجلسن: اك تجلس: ق.
15 - متربعات: امتربعا: ق ك.
16 - قال: ا، وقال: ق ك.
-248-

وتنصب الیمنی؛ وكذلك رواه عبد الوهاب الثقفي قال: سمعت يحيى بن
سعيد قال: سمعت القاسم يقول: أخبرني عبد الله بن عبد الله أنه سمع
عبد الله بن عمر يقول: سنة الصلاة ان تضجع رجلك الیسری وتنصب
الیمنی ذكره ابو داود، عن ابن معاذ، عن الثقفي ؛ وکذلك رواه جریر عن
یحیی بن سعید.
وروى هذا الحديث مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد؛ أن القاسم بن
محمد أراهم الجلوس في التشهد، فنصب رجله الیمنی وثنی رجله اليسرى،
وجلس على وركه الايسر، ولم يجلس على قدمه (17)؛ ثم قال: أراني (18) هذا
عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني ان أباه كان يفعل ذلك (19).
هكذا قال مالك في حديث يحيى بن سعيد هذا - لم يذكر فيه أن ذلك من
سنة الصلاة - كما ذكر في حديثه عن عبد الرحمان بن القاسم؛ وكذلك رواه
حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس -
فذكر مثل ما ذكره مالك سواء، ولم يذكر أن ذلك من السنة - كما قال عبد
الوهاب، والليث، وجرير؛ فلهذا لم نذكر (20) في هذا الكتاب حديث مالك
عن يحيى بن سعيد عن القاسم في باب يحيى بن سعيد، لان مالكا لم يقل
عنه فيه من السنة، ولا نشك أن ذلك من السنة؛ لان مالكا ذکر عن عبد
الرحمان بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه - وأظن عبد
الرحمان شهد ذلك من عبد الله بن عبد الله مع أبيه القاسم، لان رواية مالك
عنه تدل على ذلك، وعبد الرحمان ممن ادرك بسنه من الصحابة مثل أنس
وطبقته، وان كان لم تخفظ له عنهم رواية، فهو أحرى (21) أن يصير مع أبيه
17 - قدمه: اق، قدميه: ك
18 - أراني: ١ ك، أنبأني: ق.
19 - انظر الموطأ رواية يحيى ص: 70 - حديث (199).
20 - نذکر: ا، یذکر: ق ك.
21 - أحری: اك، أولی: ق.
- 249 -

في درجة في مثل هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، هذا (22) ما
لا خلاف فيه ولا مدفع.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا ابو داود،
قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك، عن عبد الرحمان بن
القاسم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، قال:
سنة الصلاة، أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني رجلك اليسرى (23).
قال ابو عمر: رواية يحيى بن سعيد عن القاسم، أكمل من رواية عبد
الرحمان هذه، والمعنى في ذلك بين واضح - والحمد لله.
وقد روي في هذا الباب عن عائشة - حديث اختلف في متنه ولفظه: أخبرنا
عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن
عيسى الواسطي، قال حدثنا عمروبن عون، عن هشيم، عن منصور، عن
محمد بن أبان، عن عائشة، قالت: أربع من السنة: تعجيل الافطار،
وتأخير السحور، ووضع الرجل اليسرى في التشهد ونصب اليمنى .
قال أبو عمر: منصور هذا هو منصور بن زاذان (24)، ومحمد بن أبان هذا
هو محمد بن أبان الانصاري المديني، إلا أني أظن أنه لم يدرك عائشة،
واخشى أن يكون محمد بن ابان الذي يروي عن القاسم، عن عائشة، عن
النبي - وَل ـ: من نذر أن يعصى الله فلا يعصه (25). وقد جعلهما العقيلي
رجلين؛ وكذلك جعلهما أبو حاتم رجلين (26).
وذكر العقيلي هذا الحديث فقال: أخبرنا محمد بن عيسى الواسطي،
قال: أخبرنا عمرو بن عون، أخبرنا هشيم، عن منصور بن زاذان، عن
22 - هذا: ١ ك، وهذا: ق.
23 - انظر السنن 219/1.
24 - انظر ترجمته في الجرح والتعديل ج 4 - ق 172/1 وتهذيب 306/10
25 - اخرجه أحمد والبخاري وأصحاب السنن الأربعة 231/6.
26 - انظر الجرح والتعديل ج 3- ق 1 /198 - 200.
- 250-

محمد بن أبان، عن عائشة، قالت: أربع من السنة: تعجيل الافطار،
وتأخير السحور، ووضع اليسرى ونصب اليمنى في التشهد (27).
قال: وأخبرنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن نصر، أخبرنا هشيم، أخبرنا
منصور بن زاذان، عن محمد بن أبان الانصاري، عن عائشة قالت: ثلاث
من النبوة: تعجيل الافطار، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى
- في الصلاة (28).
ورواه حجاج بن منهال عن هشيم - مثله باسناده، فسقط هذا الحديث
ان يحتج به في هذا الباب للاختلاف في متنه ومعناه، وقد روی حارثة بن أبي
الرجال - وهو ممفي لا يحتج به أيضا - عن عمرة، عن عائشة، أنها وصفت
صلاة رسول الله وَله فذكرتها وقالت في آخرها ثم يرفع رأسه فيجلس على
قدمه اليسرى وينصب اليمنى، ويكره ان يسقط على شقه الايسر . - ذكره
ابو بكر بن أبي شيبة عن عبدة، عن حارثة .
وأما حديث وائل بن حجر في هذا الباب، فأحسن طرقه: ما حدثناه عبد
الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن
وضاح، قال حدثنا حامد بن یحیی، قال حدثنا سفيان، قال حدثني عاصم
ابن كليب الجرمي، قال سمعت أبي يقول: سمعت وائل بن حجر
الحضرمي قال: رأيت رسول الله وَليل يصلي - فذكر الحديث. وفيه قال:
ورأيته إذا جلس في الصلاة أضجع رجله اليسرى ونصب رجله
اليمنى (29).
27 - لم يذكر الرابعة، ولعلها: وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة - كما في الحديث بعد هذا.
28 - أخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء بلفظ: ثلاث من أخلاق النبوة - الحديث ذكره في الجامع الصغير
ووضع عليه علامة الحسن (ح).
انظر فیض القدیر 296/3، والترغيب والترهيب 140/2
29 - اخرجه الترمذي والنسائي، انظر ذخائر المواريث 128/3 .
- 251 -

وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان،
حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: أتيت رسول
اللّه ◌َ﴿ فرأيته يرفع يديه، إذا افتتح الصلاة حتى يحاذي منكبيه، وإذا اراد
ان یرکع، واذا جلس في الرکعتین، أضجع الیسری ونصب اليمنى - وذكر
الحديث (30).
وأما حديث أبي حميد الساعدي، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال أخبرنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد
ابن بشار، قال حدثنا أبو عاصم، قال أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، قال
حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، قال سمعت ابا حميد الساعدي في عشرة
من أصحاب النبي ◌َّر فيهم ابو قتادة بن زيعي، فقال أبو حميد: أنا
أعلمكم بصلاة رسول الله وَليو، قالوا: لم؟ فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة، ولا
أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله (پڼ اذا
قام إلى الصلاة کبر ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ويقر كل عظم في
موضعه، ثم یکبر، ثم يقرأ، ثم یرفع یدیه حتى يحاذي بهما منکبیه، ثم يركع
فيضع راحتيه على ركبتيه، معتدلا لا يصب رأسه ولا يقع معتدلا، ثم يقول:
سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منکبیه حتى يقر كل عظم
الى موضعه، ثم يهوي الى الارض، ويجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه
ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه، ثم يسجد، ثم
يكبر ويجلس على رجله اليسرى حتى يرجع كل عظم الى موضعه، ثم يقوم
فيضع في الركعة الاخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين، رفع يديه
حتى يحاذي بهما منكبيه، كما صنع عند افتتاح الصلاة، ثم يصلي بقية صلاته
30 - انظر سنن النسائي 236/2.
-252 -

- هكذا اذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخر رجله وجلس على شقه
الايسر متوركا - قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي النبي ◌َ ا * (31).
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا ابو داود،
قال أخبرنا احمد بن حنبل، قال حدثنا ابو عاصم، قال حدثنا عبد الحميد
( بن جعفر، فذکر باسناده - مثله (32) . قال أبو داود: وحدثنا مسدد، قال
حدثنا یحیی، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال حدثني محمد بن عمرو
ابن عطاء، عن أبي حميد الساعدي - فذكره (33).
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
المطلب بن شعیب، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا الليث، عن
یزید بن محمد القرشي، ویزید بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن
طلحة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه کان جالسا مع نفر من اصحاب
رسول الله # فذكرنا صلاة رسول ◌َله فقال ابو حميد: أنا أحفظكم بصلاة
رسول #: رأيته إذا کبر، جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، أمكن كفيه
من ركبتيه، ثم هصر ظهر، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار
مکانه، فاذا سجد، وضع يديه غیر مفترش ولا قابضهما، واستقبل باطراف
اصابع رجليه القبلة، فاذا جلس في الركعتين، جلس على رجله اليسرى،
وإذا جلس في الركعة الآخرة، قدم رجله اليسرى، وقعد على مقعدته. ورواه
ابن وهب عن اللیث باسناده هذا مثله سواء.
ورواه ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن
طلحة، عن محمد بن عمرو العامري، قال: كنت في مجلس - فذكر هذا
الحدیث، قال فيه: فاذا قعد في الركعتين، قعد على بطن قدمه اليسرى
31 - أخرجه البخاري وأصحاب السنن الأربعة انظر ذخائر المواريث 157/3.
32 - انظر سنن أبي داود 1 /168 .
33 - المصدر نفسه.
-253 -

ونصب اليمنى؛ وإذا كان في الرابعة، افضى بوركه الايسر الى الارض،
وأخرج قدميه من ناحية واحدة. ورواه فليح بن سليمان، وعيسى بن عبد
الله بن مالك، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، قال: اجتمع ابي
وابو حميد وابو أسيد، ومحمد بن مسلمة - فذكر هذا الحديث وقال فيه: ثم
جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته :
قال ابو عمر: لم أجد استقبال القبلة بصدر القدم اليمنى في الصلاة عند
الجلوس للتشهد الا في حديث أبي حميد هذا، وفي رواية عمرو بن الحرث،
عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد في حديث ابن عمر، حدثناه محمد
ابن ابراهیم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال
حدثنا الربيع بن سليمان بن داود، حدثنا اسحاق بن بكر بن مضر، قال
حدثني أبي، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد ان القاسم حدثه
عن عبد الله - وهو ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: من سنة الصلاة ان
تنصب القدم اليمنى وتستقبل (34) باصابعها القبلة والجلوس على
اليسرى (35) .
واختلف الفقهاء في النهوض من السجود الي القيام، فقال مالك،
والاوزاعي، والثوري، وابو حنيفة، واصحابه: ینهض على صدور قدميه،
ولا يجلس؛ وروي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس؛ وقال
النعمان بن ابي عياش، أدركت غير واحد من أصحاب النبي وَي يفعل
ذلك. وقال ابو الزناد: تلك السنة، وبه قال احمد بن حنبل، واسحاق بن
راهويه، قال أحمد: أكثر الاحاديث على هذا؛ قال الاثرم: ورأيت أحمد بن
حنبل ینهض بعد السجود على صدور قدمیه، ولا يجلس قبل ان ینهض؛
34 - تنصب ... وتستقبل: ق ك، ينصب ويستقبل: ١ - والرواية على ما في ق ك.
35 - انظر سنن النسائي 236/2.
-254 -

وذكر عن ابن مسعود، وابن عمر، وأبي سعيد، وابن عباس، وابن الزبير،
انهم كانوا ينهضون على صدور اقدامهم.
وقال الشافعي: إذا رفع رأسه من السجدة، جلس ثم نهض معتمدا على
الارض بیدیه حتی یعتدل قائما.
ومن حجة من ذهب مذهب مالك ومن تابعه، حدیث ابي حميد
الساعدي المذكور في هذا الباب، فيه أن النبي ◌َّ لما رفع رأسه من
السجدة، قام - ولم یذکر قعودا.
وفي حديث رفاعة بن رافع عن النبي ◌ِّر في تعليم الاعرابي، ثم اسجد
حتى تعتدل ساجدا، ثم قم، ولم يأمره بالقعدة (36). واحتج ابو جعفر
الطحاوي لهذا المذهب ايضا بأن قال: قد اتفقوا انه يرجع من السجود
بتكبير، ثم لا يكبر تكبيرة اخرى للقيام؛ قالوا: فلو كانت القعدة مسنونة،
لكان الانتقال منها الى القيام بالذكر كسائر احوال الانتقال.
وحجة الشافعي لما ذهب اليه في ذلك: حديث مالك بن الحويرث:
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال أخبرنا محمد بن بكر بن داسة،
قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا زیاد بن أيوب ومسدد، قال حدثنا اسماعيل
عن أيوب، عن أبي قلابة، قال جاءنا ابو سليمان مالك بن الحويرث الى
مسجدنا، فقال: والله إني لأصلي وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أريكم
كيف رأيت رسول الله وَّلهل يصلي قال: فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه
من السجدة الآخرة ثم قام (37) .
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
بکر بن حماد؛ وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
36 - أخرجه أصحاب السنن الأربعة انظر ذخائر المواريث 208/1
37 - انظر سنن أبي داود 1 /194.
~ 255-

حدثنا ابو داود، قالا حدثنا مسدد، قال حدثنا هشیم، عن خالد، عن أبي
قلابة عن مالك بن احویرٹ، أنه رأى النبي # إذا کان في وتر من صلاته،
لم ینهض حتی یستوي قاعدا (38).
وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعیب، قال أخبرنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الوهاب، قال حدثنا
خالد، عن أبي قلابة، قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا فيقول: ألا
أحدثكم عن صلاة رسول الله ويسير فيصلي في غير وقت صلاة، فإذا رفع رأسه
من السجدة الثانية في أول ركعة، استوى قاعدا، ثم قام فاعتمد على
الارض (39). قال أصحاب الشافعي: فحديث مالك بن الحويرث أولى ما
قيل به في هذه المسألة، لأن فيه زيادة سكت عنها غيره، فوجب قبولها.
واختلف الفقهاء في الاعتماد على اليدين عند النهوض الى القيام، فقال
مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم: يعتمد على يديه إذا أراد
القيام؛ وروي عن ابن عمر أنه كان يعتمد على يديه إذا أراد القيام، وكذلك
روي عن مكحول، وعمر بن عبد العزيز، وجماعة من التابعين.
ذكر عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، (40)
أنه کان یقوم إذا رفع رأسه من السجدة، معتمدا على یدیه قبل أن یرفعهما.
وقال الثوري: لا يعتمد على یدیه إلا أن یکون شيخا كبيرا، وروي ذلك
عن علي ابن أبي طالب، وهو قول ابراهيم النخعي.
وقال الأثرم: رأیت احمد بن حنبل اذا نهض يعتمد على فخذيه، وذکر عن
علي - رضي الله عنه - قال: إن من السنة في الصلاة إذا نهض الرجل في
38 - المرجع السابق.
39 - انظر سنن النسائي 234/2.
40 - انظر مصنف عبد الرزاق 178/2 - حديث (2964).
- 256-

الركعتين الأوليين ألا يعتمد بيديه على الارض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا
يستطيع.
عبد الرزاق (41) عن معمر، عن أيوب، عن عبد الرحمان بن القاسم،
عن أبيه، أن السنة في الجلوس في الصلاة أن يثني اليسرى ويقعي
باليمنى (42)؛ وعن معمر قال: سألت الزهري عن الجلوس في مثنى في
الصلاة، قال: تثنی الیسری تحت الیمنی (43)، وعن معمر عن أيوب عن
نافع، قال: تربع ابن عمر في صلاته، فقال: إنها ليست من سنة الصلاة،
ولكني اشتكي رجلي (44). وعن ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت ابن
عمر يجلس في مثنى فجلس على يسراه، فيبسطها (45) جالسا عليها، ويقعي
على أصابع يمناه ثانيها وراءه على كل أصابعها (46).
قال أبو عمر: قد مضى معنى الإقعاء وما فيه للعلماء في باب صدقة بن
يسار من كتابنا (47) هذا، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا، ومضى في هذا الباب
ما فيه كفاية.
41 - عبد الرزاق: احدثنا عبد الرزاق: ق ك.
42 - مصنف عبد الرزاق 194/2 - حديث (3045).
43 ۔ المصدر السابق 193/2 - حديث (3036).
44 - نفس المصدر 193/2 - حديث (3041).
45 - ثبت في سائر النسخ (فستبطنها) - والتصويب من المصنف.
46 - مصنف عبد الرزاق 193/2 - حديث (3039).
47 - انظر ج 273/17 _ 278.
التمهيد ج١٩
- - 257-

حديث ثان لعبد الرحمان بن القاسم
مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول
الله ◌َ أفرد الحج (48).
قال أبو عمر: هذا أصح حديث يروى عن النبي عليه السلام أنه أفرد
الحج، واليه ذهب مالك في اختياره الإفراد وأصحابه، وأبو ثور، وجماعة؛
وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعثمان - وهو أحد قولي الشافعي
واخيتاره (49)
وروى محمد بن الحسن عن مالك أنه قال: إذا جاء عن النبي ◌َّخر
حديثان مختلفان، وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر،
- كان في ذلك دلالة أن الحق فيها عملا به؛ وقد مضى القول ممهدا في هذا
المعنى وما فيه للعلماء السلف منهم والخلف من التنازع والاختلاف فيما كان
رسول اللّه ◌َّه به محرما في حجته، وهل كان حينئذ مفردا، أو متمتعا، أو
قارنا؟ وذكرنا هناك (50) اختلاف الآثار في ذلك، وما ذهب إليه فقهاء
48 - الموطأ رواية يحيى ص 229 - حديث (744) - والحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
انظر الزرقاني على الموطأ 252/2.
49 - واختياره: ا، في اختياره: ق ك.
50 - هناك: ا، هنالك: ق ك.
- 258 -

الأمصار - وذلك في باب ابن شهاب عن عروة من كتابنا هذا (51) - والحمد
لله .
حدثنا خلف بن قاسم بن سهل بن محمد، حدثنا أحمد بن ابراهيم بن
أحمد بن محمد بن عطية، حدثنا أبو عبد الرحمان زكرياء، بن يحيى
السجزي، حدثنا ابن الرماح، قال: قلت: الإِفراد أحب إليك أم القِران؟
قال: الافراد؛ قلت: من أين؟ قال: لان رسول الله ربيّێ افرد الحج، قلت:
عمن؟ فقال: حدثني عبد الرحمان ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن
النبي ◌َّل أفرد الحج. وحدثنا خلف بن القاسم، حدثنا ابو بكر محمد بن
الحسین بن صالح السبيعي - بدمشق، حدثنا احمد بن خالد بن یزید بن عبد
الله الكندي الحلبي حدثنا مطرف بن عبد الله المدني، حدثنا مالك، عن عبد
الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي وبَّ أفرد الحج. ورواه
مطرف ايضا عن ابن أبي حازم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر،
عن النبي ◌َّ مثله.
ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وابن جريج، عن عطاء، عن
جابر، عن النبي ◌َّي مثله سواء، وأبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان
عن جابر، عن النبي ◌ُّ﴿ مثله.
وأما الحج في الشريعة، فقصد الكعبة - البيت الحرام، والطواف والسعي
بين الصفا والمروة، والرمي، والوقوف بعرفة - على سنتها، ثم بالمزدلفة على
سنتها، ثم اتيان منى والمقام بها لرمي الجمار، ثم الطواف، وكل ذلك على
سنته فيما هو معلوم - والحمد لله .
51 - انظرج 8 /205 - 216.
52 - من قوله (حدثنا خلف ... غير ابرار) - وهو نحو صفحة كاملة - ساقطة في ق ك.
- 259-

وقد أتينا على ايضاح ذلك في مواضعه من هذا الكتاب.
وأما الحج في اللغة: فالقصد، قال الشاعر (53):
وأشهد من عوف حلولا كثيرة
يحجون سب الزبرقان المزعفرا
والسب: الثوب أو العمامة.
وقال جرير:
قوم اذا حاولوا جحا لبيعتهم
صروا الفلوس وحجوا غير ابرار (54)
53 - هو المخبل السعدي.
54 - انظر الديوان ص: 242.
- 260-