النص المفهرس
صفحات 221-240
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي، قال حدثنا عمر بن حفص العسكري، قال حدثنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد الضرير بحلب إملاء، قال حدثنا عيسى بن يونس، عن مسعر، عن سعد بن ابراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، عن عبد الرحمان بن عوف، قال مررنا بثمر الاراك، فقال النبي وَله: عليكم بالأسود منه، فإني قد كنت اجتنيه، وأنا أرعى الغنم، قالوا: يا رسول الله، ورعيت؟ قال: نعم، ما من نبي إلا وقد رعى (3). قال أبو عمر: قال الله عز وجل: ((وما تلك بيمينك يا موسى، قال: هي عصاي أتوكا عليها وأهش بها على غنمي)) (4) - الآية. أخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا وهب بن مسرة، وأخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قالا حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمان بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله إلاے: يوشك أن یکون خیر مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن. حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا عمر بن محمد بن القاسم، ومحمد بن أحمد بن كامل، ومحمد بن أحمد بن المسور، قالوا: حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا مالك، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: 3 - أخرجه مالك في الموطأ، والبخاري ومسلم في صحيحيهما انظر الزرقاني على الموطأ 277/4. 4 - الآية: 18 - سورة طه. -221- قال رسول الله صل#: يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن المفسر، قال حدثنا علي بن غالب بن سالم، حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا معاذ بن هشام صاحب الاستوائي، قال حدثني أبي، عن محمد بن جحادة، عن نعيم ابن أبي هند الأشجعي، عن أبي حازم، عن حسين بن خارجة، قال: لما قتل عثمان أشكلت علي الفتنة، فقلت: اللهم أرني أمرا أتمسك به؛ قال: فرأيت فيما يرى النائم الدنيا والآخرة بينهما حائط، فقلت: لو تسنمت هذا الحائط لعلي أهبط على قتلى أشجع فيخبروني؟ فهبطت الحائط، فإذا أنا بأرض ذات شجر، وإذا بنهر؛ فقلت: أنتم الشهداء؟ قالوا: لا، بل نحن الملائكة؛ قال: قلت: فأين الشهداء؟ قالوا: اصعد الى الدرجات العلى، قال: فصعدت درجة - الله أعلم بما فيها، ثم صعدت أخرى؛ فإذا محمد (وَلخي وإبراهيم عنده شيخ، وإذا محمد زيّي يقول: أستغفر لأمتي، قال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟ إنهم أهرقوا دماءهم وقتلوا إمامهم، فهلا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟ قال: فقلت: لقد رأيت رؤيا لعل الله - عز وجل، أن ينفعني بها، انطلق فانظر مع من کان سعد فأکون معه؛ قال: فأتيت سعدا، فقصصتها علیه، فما أكبر بها فرحا، وقال: لقد خاب من لم يكن له ابراهيم خليلا، قال: فقلت: أي الطائفتين؟ قال: ما أنا في واحدة منهما، قال: فما تأمرني؟ قال: هل لك من غنم، قلت: لا، قال: فاشتر غنما فكن فيها. - 222 - حديث ثان لعبد الرحمان بن أبي صعصعة مالك، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة الأنصاري، ثم المازني، عن أبيه، أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدی صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ◌َار (5). هكذا هذا الحديث عند جماعة الرواة عن مالك، لم يختلفوا في إسناده في الموطأ وغيره؛ والمدى: الغاية وحيث ينتهي الصوت. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى عن مالك بن أنس، قال: حدثني عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي پے قال: إذا أذنت فارفع صوتك، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن شيء إلا شهد له. وقد وهم ابن عيينة في اسم هذا الشيخ : شیخ مالك، إذ روى عنه هذا الحديث. 5 - الموطأ رواية يحيى ص 56 - 57 - حديث (148)، والحديث أخرجه البخاري. انظر الزرقاني على الموطأ .143/1 ~ 229 - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا ميمون (6) بن حمزة، قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال حدثنا سفيان، قال سمعت عبد الله بن عبد الرحمان بن صعصعة، قال: سمعت أبي - وكان يتيما في حجر أبي سعيد الخدري، قال: قال لي أبو سعيد الخدري: أي بني، إذا كنت في هذه البوادي فارفع صوتك بالأذان، فإني سمعت رسول الله صل# يقول: لا يسمعه إنس ولا جن ولا حجر إلا شهد له. ثم ذكر الشافعي حديث مالك هذا بإسناده سواء كما ذكرناه عن مالك. ثم قال الشافعي: مالك أصاب اسم الرجل فيما أرى، وقد أخطأ فيه ابن عيينة . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، حدثنا الحسن بن اسماعيل، حدثنا عبد الملك بن بحر، حدثنا محمد بن اسماعيل، حدثنا سنید، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: كنت مع عبد الله بن عمرو، فلما حضرت الصلاة، قال لي: أذن واشدد صوتك، فإنه لا يسمعك من حجر ولا شجر ولا بشر إلا شهد لك يوم القيامة، ولا يسمعك من شيطان إلا ولى - وله نفير حتى لا يسمع صوتك، وانهم لأمد الناس أعناقا يوم القيامة . قال سنيد: وأخبرنا خالد بن عبد الله، عن طلحة بن يحيى، عن عيسى ابن طلحة، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سمع المؤذن فتشهد كما تشهد؛ ثم قال: سمعت رسول الله # يقول: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة (7). قال سنيد: وأخبرنا حجاج، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: من أذن اثنتي عشر سنة، وجبت له الجنة، وكتب له بكل تأذينة ستون حسنة، وبكل إقامة ثلاثون حسنة. 6 - ميمون: ا، الميمون ق، ك. 7 - رواه أحمد ومسلم وابن ماجة. انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 250/4. - 224 - قال: وحدثنا مشیم، قال حدثنا اسماعيل بن أبي خالد، قال حدثنا سهيل بن عوف الحلي، أن عمر بن الخطاب قال: من مؤذنكم اليوم؟ قلنا: موالینا وعبیدنا؛ قال: إن ذلك بکم لنقص كبير. قال: وقال إسماعيل: قال عمر بن الخطاب: لو كنت أطيق مع الخليفى لأذنت، قال هشيم: وأخبرنا حصين، قال: حدثت أن عمر بن الخطاب قال: لولا أن تكون سنة، ما أذن غيري. حدثنا محمد بن ابراهيم بن سعيد، قال أخبرنا محمد بن معاوية، قال أخبرنا أبو یعقوب إسحاق بن أحمد بن جعفر البغدادي، قال حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال حدثنا عتاب بن زياد، قال حدثنا أبو حمزة السكرى، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ان: الامام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين (8)، قالوا: يا رسول الله، لقد تركتنا نتنافس بعدك في الأذان، فقال: إن بعدكم قوما سفلتهم مؤذنوهم. وهذه الزيادة لا تجيء إلا بهذا الاسناد، وهو إسناد رجاله ثقات معروفون: أبو حمزة السكري، وعتاب بن زياد مروزنان ثقتان، وسائر الاسناد یستغنی عن ذكرهم لشهرتهم، إلا أن أحمد بن حنبل ضعف الحديث كله؛ ويقال إنه لم يسمعه الأعمش من أبي صالح، قال أحمد بن حنبل: رواه ابن فضيل عن الأعمش، عن رجل ما أدرى لهذا الحديث أصلا. ورواه ابن نمير عن الأعمش فقال: نبئت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته منه. 8 - أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي - من حديث أبي هريرة - بدون هذه الزيادة. انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 182/3. التمهيد ج١٩ ~ 225 - قال أبو عمر: فضائل الأذان كثيرة، وقد روي عن عائشة أنها قالت في قول الله عز وجل: ((ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)) (9) - الآية. نزلت في المؤذنين، وحديث هذا الباب ومثله يشهد بفضل رفع الصوت فيه، ولا أدري کیفیة فهم الموات والجماد، کما لا أدري كيفية تسبيحها: ((وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)) (10) - الآية. ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) (11). وقد مضى في باب نافع حكم الأذان في السفر والحضر وكيفية وجوبه سنة أو فرضا على الکفایة، ومذاهب العلماء في ذلك کله ممهدا - والحمد لله . 9 - الآية: 33 - سورة فصلت 10 - الآية: 44 سورة الإسراء 11 - الآية: 85 - نفس السورة. - 226- حديث ثالث لعبد الرحمان بن أبي صعصعة مالك، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رجلا يقرأ ((قل هو الله أحد)) (12) يرددها، فلما أصبح، غدا الى رسول الله ﴿ فذكر (13) ذلك له، وكان الرجل يتقالها، فقال له رسول الله بهر: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن (١٩). قال أبو عمر: هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة (15) رواته - فيما علمت، لم يتجاوز به (16) أبو سعيد، وليس بينه وبين النبي ◌ّ ر أحد، وكذلك رواه يحيى القطان وغيره عن مالك. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا یحیی بن سعيد، عن مالك بن 12 - الآية: ٦ سورة الاخلاص. 13 - وذكر ذلك له: ا، فذكر له ذلك: ق، ك - والرواية: فذكر ذلك به. 14 - الموطأ رواية يحيى ص: 139 - حديث (485) - والحديث أخرجه البخاري من طريق مالك. انظر الزرقاني على الموطأ 24/2 15 - جماعة: ا، جميع: ق، ك. 16 - له: ا، به: ق، ك - وهي أنسب. -227 - أنس، قال حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رجل يصلي من الليل على عهد رسول الله ﴿ ويقرأ: ((قل هو الله أحد)) ويرددها، فذكر ذلك الرجل لرسول اللّه ◌َلخر وكأنه تقاله يقول: استقلها، فقال: إنها لتعدل ثلث القرآن. ورواه اسماعيل بن جعفر، وابراهيم بن المختار، عن مالك بإسناده، عن أبي سعيد، عن قتادة بن النعمان، عن النبي ◌َّه. وقتادة بن النعمان هو أخو أبي سعيد الخدري لأمه، وهو رجل من كبار الأنصار من بني ظفر من الأوس، قد ذكرناه في كتابنا في الصحابة (17) بما يغني عن ذكره ههنا. وقد روي أن قتادة هذا هو الرجل الذي كان يقرأ ((قل هو الله أحد)) ويتقالها، على ما ذكر في هذا الحديث. وروى ابن وهب عن ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ ((قل هو الله أحد)) حتى أصبح، فذكر لرسول الله وي # فقال: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن أو نصفه. قال أبو عمر: أو نصفه شك من المحدث لا يجوز أن يكون شكا من النبي صل# على أنها لفظة غير محفوظة في هذا الحديث ولا في غيره، والمحفوظ الثابت الصحيح في هذا الحدیث وغيره: أنها لتعدل ثلث القرآن دون شك؛ وقد يحتمل أن يكون الشك من النبي وفر على مذهب من تأول في هذا الحديث أن الرجل لم يزل يكررها ويرددها في ليلته يقطعها بها، إذ كان لا يحفظ غيرها فيما ذكروا حتى بلغ تكراره لها وترداده إياها موازاة حروف ثلث القرآن أو نصفه. 17 - انظر الاستيعاب 3 /1274 . - 228 - وهذا یمکن فيه الشك على هذا الوجه، فلا یکون ها في ذاتها فضل على غيرها، لأنها إنما عدلت بثلث القرآن لبلوغ تكرارها الى ذلك ونحوه؛ وهذا التأويل فيه بعد عن الظاهر جدا، والله الموفق للصواب. حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق بن مهران السراج، وعبد الله بن محمد بن عبد الله الحصيبي القاضي، قالا حدثنا محمد بن عبدوس بن کامل السراج، قال حدثنا أبو معمر، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن مالك، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي صعصعة الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال أخبرني قتادة بن النعمان أن رجلا قال: يا رسول الله، إن فلانا قام الليلة يقرأ ((قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم یکن له كفؤا أحد» - يرددها لا يزيد عليها، كأن الرجل يتقالها، فقال رسول الله ير: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن. وحدثنا خلف بن القاسم، حدثنا عبد الوهاب (18) بن محمد بن سُھیل ابن منصور بن الحجاج النصيبي، وثوابة بن أحمد بن ثوابة الموصلي، وعلي ابن الحسن بن علال الحراني، وأبو يوسف يعقوب بن مسدد بن يعقوب القلوسي؛ قالوا: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، حدثنا أبو معمر الهذلي اسماعيل بن إبراهيم القطيعي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن مالك ابن أنس، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني قتادة بن النعمان أخي، أن رجلا قام في زمن النبي وَلا يقرأ من السحر: ((قل هو الله أحد)) - يرددها لا يزيد عليها؛ فلما أصبح، أتى رجل النبي صل﴿ فقال: يا رسول الله، إن فلانا بات يقرأ الليلة من السحر: ((قل هو الله أحد، الله 18 - عبد الوهاب: ا، عبد الوارث: ق، ك. - 229 - ٠ الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد)) - يرددها لا يزيد عليها، كأن الرجل يتقالها، فقال النبي ◌َّف: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن. لفظ الحديث لعبد الوهاب، وألفاظهم متقاربة، والمعنى واحد. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي المثنى، قال حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا ابراهيم بن جعفر، قال حدثني مالك بن أنس، عن عبد الرحمان بن عبد الله ابن عبد الرحمان بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال حدثني أخي قتادة بن النعمان، قال: قام رجل من الليل يقرأ: ((قل هو الله أحد» - السورة یرددها لا یزید علیها؛ فلما أصبحنا، قال رجل: يا رسول الله، إن رجلا قام الليلة من السحر يقرأ. ((قل هو الله أحد))- لا يزيد عليها، كأن الرجل يتقالها، فقال رسول الله بيليجر: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن. قال أبو عمر: هذا الحديث سمعه أبو سعيد وقتادة، جميعا، من النبي ◌َّر، ورواية الموطأ وغيرها تدل على ذلك. وحدثنا أحمد بن فتح، وخلف بن قاسم، قالا حدثنا أحمد بن الحسن (بن إسحاق) (19) الرازي، قال حدثنا علي بن سعيد بن بشير، قال حدثنا محمد ابن حميد، قال حدثنا إبراهيم بن المختار، قال حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن أخيه قتادة بن النعمان، قال: قال رسول الله وَله: قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن. 19 - جملة (بن إسحاق) ساقطة في أ، ثابتة في ق، ك. -230 - وقد (20) ذكرنا من الأخبار (21) المتواترة عن النبي عليه السلام في أن: (قل هو الله أحد)) تعدل ثلث القرآن في باب ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمان، ما فيه شفاء واكتفاء. وقد ثبت عن النبي ◌ّفي ذلك - ونحن نقول بما ثبت عنه ولا نعدوه، ونكل ما جهلنا من معناه إليه ﴿ - فيه علمنا ما علمنا، وهو المبين عن الله مراده؛ والقرآن عندنا مع هذا كله كلام الله وصفة من صفاته ليس بمخلوق؛ ولا ندري لم تعدل ثلث القرآن؟ والله يتفضل بما یشاء على عباده؛ وقد قيل: إن ذلك الرجل مخصوص وحده بأنها تعدل ذلك له، وهذه دعوى لا برهان عليها؛ وقيل إنها لما تضمنت التوحيد والاخلاص، كانت كذلك؛ فلو كان هذا الاعتلال وهذا المعنى صحيحا، لكانت كل آية تضمنت هذا المعنى يحكم لها بحكمها، وهذا (ما) (22) لا يقدم العلماء عليه من القياس، وكلهم يأباه ويقف عند ما رواه. حدثنا محمد بن خلیفة، قال حدثنا محمد بن الحسین، قال حدثنا ابن الأعرابي، قال حدثنا عمر بن مدرك القاضي، قال حدثنا الهيثم بن خارجة، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال سألت الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك ابن أنس، والليث بن سعد، عن الأحاديث التي فيها الصفات، فكلهم قال مروها كما جاءت بلا تفسير. وقال أحمد بن حنبل: يسلم لها كما جاءت، فقد تلقاها العلماء بالقبول. وأما قول الله عز وجل: ((ما ننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها أو مثلها)) (23). فمعناه بخير منها لنا لا في نفسها، والكلام في صفة الباري كلام يستبشعه أهل السنة، وقد سكت عنه الأئمة؛ فما أشكل علينا من مثل هذا 20 - وقد: ا، قد: ق، ك 21 - الأخبار: ا، الآثار: ق، ك. 22 - كلمة (ما) ساقطة في ا، ثابتة في ق. ك، - والمعنى يقتضيها. 23 - الآية: 161 - سورة البقرة. -231 - الباب وشبهه، أمررناه كما جاء، وآمنا به؛ كما نصنع بمتشابه القرآن، ولم نناظر عليه، لأن المناظرة إنما تسوغ وتجوز فیما تحته عمل، ويصحبه قياس؛ والقیاس غير جائز في صفات الباري تعالى، لأنه ليس كمثله شيء. قال مصعب الزبيري: سمعت مالك بن أنس يقول: أدركت أهل هذا البلد - يعني المدینة، وهم يكرهون المناظرة والجدال إلا فيما تحته عمل. يريد مالك - رحمه الله - الأحكام في الصلاة، والزكاة، والطهارة (24)، والصيام، والبيوع ونحو ذلك؛ ولا يجوز عنده الجدال فيما تعتقده الأفئدة مما لا عمل تحته أكثر من الاعتقاد، وفي مثل هذا خاصة نهى السلف عن الجدال، وتناظروا في الفقه، وتقايسوا فيه؛ وقد أوضحنا هذا المعنى في كتاب بيان العلم (25)، فمن أراده تأمله هناك - وبالله التوفيق. أخبرنا أحمد بن محمد، وعبيد بن محمد، قالا حدثنا الحسن بن سلمة بن المعلى، قال حدثنا عبد الله بن الجارود، قال حدثنا إسحاق بن منصور، قال: قلت لأحمد بن حنبل: حديث النبي : من قرأ ((قل هو الله أحد))، فكأنما قرأ ثلث القرآن، فلم يقم لي على أمر بین؛ قال: وقال لي إسحاق بن راهويه: إنما معنى ذلك أن الله جعل لكلامه فضلا على سائر الكلام، ثم فضل بعض كلامه على بعض، فجعل لبعضه ثوابا أضعاف ما جعل لغيره من كلامه تحريضا من النبي ◌َّفي أمته على تعليمه وكثرة قراءته؛ وليس معناه: أن لو قرأ القرآن كله، كانت قراءة ((قل هو الله أحد)) تعدل ذلك، إذا قرأها ثلاث مرات، لا ولو قرأها أكثر من مائتي مرة. قال أبو عمر: من لم يجب في هذا، أخلص ممن أجاب فيه - والله أعلم. 24 - الطهارة: ا، الطلاق: ق، ك. 25 - انظرج 113/2 - 118. - 232 - حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء النيسابوري بمصر، قال حدثنا أبو عبد لله أحمد بن علي بن سهل المروزي، قال حدثنا الحسين بن الحسن القرشي، قال حدثنا سليم بن منصور بن عمار، قال: كتب بشر الريسي إلى أبي - رحمه الله -: أخبرني عن القرآن، أخالق أم مخلوق؟ فكتب إليه أبي: بسم الله الرحمان الرحيم عافانا الله وإياك من كل فتنة، وجعلنا وإياك من أهل السنة، وممن لا يرغب بدينه عن الجماعة؛ فإنه إن يفعل، فأولى بها نعمة؛ وإلا يفعل، فهي الهلكة؛ وليس لأحد على الله بعد المرسلين حجة، ونحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة تشارك فيها السائل والمجيب، تعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه؛ ولا أعلم خالقا إلا الله، والقرآن كلام الله، فانته أنت والمختلفون فيه الى ما سماه الله به، تكن من المهتدين، ولا تسم القرآن باسم من عندك، فتكون من الهالكين؛ جعلنا الله وإياك من الذين يخشونه بالغيب، وهم من الساعة مشفقون. - 233 - حديث رابع لعبد الرحمان بن أبي صعصعة مالك، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة، عن سليمان بن يسار، أنه قال: دخل رسول الله ◌َفي بيت ميمونة بنت الحرث، فإذا ضباب فيها بيض، ومعه عبد الله بن عباس، وخالد بن الوليد، فقال: من أين لكم (26) هذا؟ فقالت أهدته أختي الي (27) هزيلة (28) بنت الحرث، فقال لعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد: كلا، فقالا: ولا (29) تأكل يا رسول الله؟ فقال: إني تحضر ني من الله حاضرة (30)، قالت ميمونة: أنسقيك يا رسول الله من لبن عندنا؟ قال: نعم، فلما شرب، قال: من أين لكم هذا؟ فقالت أهدته إلي (31) أختي هزيلة، فقال رسول الله##: أرأيتك جاريتك التي كنت استأمرتني في (32) عتقها، أعطيها أختك، وصلي بها رحمك ترعى عليها، فإنه خير لك (33). 26 - لكم: ١، لك: ق، ك. 27 - هكذا في النسخ التي بين أيدينا، والذي في سائر نسخ الموطأ المطبوعة: (أهدته لي أختي)، وفي التجريد (إلى أختي). 28 - بضم الهاء وفتح الزاي - مصغرا. 29 - هكذا في النسخ التي بين أيدينا (ولا)، ومثله في التجريد، والذي في سائر نسخ الموطأ المطبوعة (أولا) - بتقديم همزة الاستفهام على (ولا). 30 - قال ابن العربي: يحتمل أن يكون للضباب والبيض رائحة مستكرهة، فيكون من باب أكل البصل والثوم، وإما أن يريد: ينزل عليه الوحي - ولا يصلح لمن كان في هذه الرتبة ارتكاب المشتبهات. انظر الزرقاني على الموطأ 4/ 369. 31 - هكذا في سائر النسخ التي بين أيدينا، والذي في النسخ المطبوعة من الموطأ (في). 32 - في عتقها: ١ك، بعثقها: ف. 33 - الموطأ رواية يحيى ص: 687 - حديث (1761). -234 - قال أبو عمر: هكذا قال يحيى: فإذا ضباب فيها بيض، وقال ابن القاسم: فإذا بضباب فيها بيض، وقال القعنبي وابن نافع، وابن بكير، ومطرف: فأتي بضباب؛ قال القعنبي: فيهن بيض، وقال غيره: فيها بيض، وقال يحيى : أرأيتك، وقال غيره: أرأيت؛ وقال يحيى: وصلي بها رحمك، وقال غيره: وصليها بها ترعى عليها. والمعاني في ذلك كله متقاربة (34)؛ وكذلك ألفاظ الرواة في الموطأ في متون الأحاديث، متقاربة المعاني غير متدافعة؛ ولم يختلف الرواة للموطأ في إسناد هذا الحديث وإرساله على حسبما ذكرناه عن یحیی؛ وقد رواه بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة؛ فأما ما في هذا الحديث من ذكر الضب وامتناع رسول الله وَليه من أكله، وإذنه لخالد بن الوليد وعبد الله بن عباس في أكله، فقد مضى هذا المعنى مسندا في حديث ابن شهاب، عن أبي أمامة من كتابنا هذا (35)؛ ومضى أيضا في الضب حديث مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام؛ وقد ذكرنا في باب عبد الله بن دينار ما لفقهاء الأمصار من الاختلاف في أکل الضب وما نزعت به کل فرقة وذهبت اليه من الآثار في ذلك بأبسط ما يكون وأوضحه، فمن أراد الوقوف على ذلك، تأمله هناك (36)، فلا معنى لاعادة ما مضى من ذلك ههنا. أما قوله في هذا الحديث، فقال: إني تحضرني من الله حاضرة، فمعناه - إن صحت هذه اللفظة، لأنها لا توجد في غير هذا الحديث، معناها (37) ما 34 - متقاربة وكذلك: ق. ك، متقاربة المعاني - بزيادة (المعاني): ا والأنسب نسخة ق. ك، ولذا لم تثبت كلمة (المعاني) في الصلب. 35 - انظرج 6 /247 - 248. 36 - انظرج 64/17 _ 70. 37 - معناها: ا، فمعناها: ق، ك. - 235- ظهر (38) في حديث ابن عباس وخالد بن الوليد؛ عن النبي ◌َّلفي أنه قال فيه: لم یکن بأرض قومي فأجدني أعافه. وقد روي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﴿ قذر الضب فلم يأكله، وقد بينا المعنى في ذلك كله في باب ابن شهاب وعبد الله بن دينار - والحمد لله . حدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب، أن نبي الله ◌َّ و لم يحرم الضب ولكن قذره، وأن الله لينفع به غير واحد، وأنه لطعام الرعاء، ولو كان عندي لأكلته. حدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا محمد بن فطیس، قال حدثنا ابراهيم بن مرزوق، قال حدثنا وهب بن جرير، قال حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أهدت خالتي أم حُفيد (39) إلى النبي ◌َّ# أقطا وسمنا وأضبا، فأكل النبي * من الاقط والسمن ولم يأكل من الأضب، وأكل على مائدة رسول الله وَ*، ولو كان حراما لم يؤكل على مائدة رسول الله ويليهو؛ وهذا الحديث من أصح ما يروى من المسندات في معنى حديث هذا الباب المرسل، واظن أم حفيد المذكورة في حديث ابن عباس هذا هي هزيلة أم حفيد، لأن أم ابن عباس، هي أم الفضل بنت الحادث أخت ميمونة، وأخت هزيلة أم حفيد؛ فهزيلة المذكورة في حديث مالك هي أم حفيد - والله أعلم. ومن تدبر ذلك في الحديثين لم يخف عليه - إن شاء الله. 38 - مر آنفا المعنى المناسب عن ابن العربي، وقد استبعد الزرقاني ما ذكره المؤلف. 39 - هي زهيلة - كما مرت الاشارة إلى ذلك، ويأتي للمؤلف التنبيه على ذلك - وشيكا. ~ 236- وما نزع به ابن عباس فحجة واضحة، لانه لو كان حراما، ما أكل على مائدة رسول اللّه ◌َ ل﴿؛ لأن رسول الله وسيغفر انما بعث آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، ومعلما ◌َه؛ وقد تكرر هذا المعنى في غير موضع من كتابنا هذا بما فيه شفاء وبيان - والله المستعان. وفي هذا الحديث أيضا الاكل من الصدقة (40) وقبولها، وفيه أن الصدقة على الاقارب وذوي الارحام أفضل من العتق، ولهذا ما سيق هذا الحديث وما كان مثله في معناه . وقد روي عن النبي ◌َّلفي هذا المعنى من وجوه متصلة ومنقطعة صحاح: أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعيب، قال أخبرنا هناد بن السري، عن عبدة، عن ابن اسحاق؛ وأخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أُصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا يعلى، قال حدثنا محمد(٩١) بن إسحاق، عن بكير بن عبد الله بن الاشج، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة قالت: كانت لي جارية فأعتقتها، فدخل علي رسول الله وَّي فأخبرته بعتقها، فقال: آجرك الله، أما إنك لو أعطيتها أخوالك، لكان أعظم لأجرك. (42). ورواه ابن وهب، عن عمرو بن الحرث، عن بكير، عن كريب، عن ميمونة. والقول في إسناد هذا الحديث قول ابن اسحاق - والله اعلم. وعند ابن إسحاق في هذا الحديث إسناد آخر: أخبرنا محمد بن إبراهيم، 40 - الصدقة: ا، الهدية: ق، ك. 41 - محمد بن إسحاق: ق. ك، إسحاق - بإسقاط (محمد بن): ١ - والصواب ما في ق.ك، ولذا أثبتناها في الصلب وجعلناها بین قوسین. 42 - أخرجه أبو داود، انظر كتابه السنن 393/1، وذخائر المواريث 287/2. - 237 - قال حدثنا محمد بن معاوية، قال أخبرنا أحمد بن شعيب، قال أخبرني محمد ابن عبد الله بن عبد الرحيم (43)، قال حدثنا أسد بن موسى. ووجدت في أصل سماع أبي بخطه - رحمه الله - ان محمد بن أحمد بن قاسم حدثهم، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، عن محمد بن اسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ميمونة، انها سألت النبي * خادما، فأعطاها خادما فاعتقتها؛ فقال لها: ما فعلت الخادم؟ قلت: يا رسول الله، أعتقتها، قال: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك. أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال أخبرنا مسلمة بن القاسم، قال أخبرنا محمد ابن ریان، قال أخبرنا محمد بن رمح، قال أخبرنا اللیث، عن یزید بن أبي حبیب، عن عراك بن مالك، أن عروة بن الزبير أخبره أن رجلا من بني غفار لحق برسول الله :﴿﴿ فصحبه وترك أبويه، فقال له رسول الله بيليجر: من كان يمهن لأبويك؟ قال: أنا، فأخدمه رسول اللّه وَّر خادما، فلبث رسول الله * أياما ثم سأله عن العبد ما فعل؟ قال: أعتقته قال: لو اعطيته أبويك کان خیرا لك. أخبرنا عبد الرحمان بن یحیی قال حدثنا أحمد بن سعید، قال حدثنا محمد ابن ابراهیم الديلي، قال حدثنا عبد الحميد بن صبيح، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، ان ميمونة أعتقت جارية لها، فقال لها النبي * أفلا اعطيتها أختك الاعرابية. قال أبو عمر: يعني هزيلة وهي أم حفيد - والله أعلم. 43 - محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم: ا، محمد بن عبد الرحيم: ق، ك. -238- حديث خامس لعبد الرحمان بن أبي صعصعة مالك، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة، أنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو الانصاريين ثم السلميين کانا قد حفر السیل قبرهما وکان قبرهما مما يلي السيل - وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم احد، فحفر عنهما ليغير من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا كأنها ماتا بالأمس؛ وکان أحدهما قد جرح، فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأمیطت يده عن جرحه ثم أرسلت، فرجعت كما كانت . - وكان بین أحد وبین یوم حفر عنهما ست وأربعون سنة (٩٩). هكذا هذا الحديث في الموطا مقطوعا لم يختلف على مالك فيه، وهو يتصل من وجوه صحاح بمعنى واحد متقارب. قال أبو عمر: عبد الله بن عمرو هذا هو والد جابر بن عبد الله، وهو عبد الله بن عمرو ابن حرام، وعمرو بن الجموح بن زید بن حرام بن کعب بن غنم بن کعب ابن سلمة، فهما ابنا عم، وکانا صهرین، وقتلا یوم أحد ودفنا في قبر واحد، وقد ذكرنا هما وطرفا من أخبارهما في كتاب الصحابة. (45) أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال أخبرنا محمد بن (محمد بن) (46) أبي دليم، قال أخبرنا عمر بن حفص بن أبي تمام، قال أخبرنا محمد بن عبد 44 - الموطأ رواية يحيى ص 313 - حديث (1013). 45 - انظر الاستيعاب ص 954 - 956، وص 1168 _ 1171. 46 - محمد بن محمد بن أبي دلیم: ق ك، محمد بن أبي دليم: ١ والصواب ما في ق. ك. انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي 83/2. - 239 - الله بن عبد الحكم، قال حدثنا أبو زرعة: وهب الله بن راشد، قال أخبرنا حيوة بن شريح، قال أخبرنا أبو صخر حميد بن زياد أن يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة، أنه حضر عمرو بن الجموح أُتی إلی رسول الله ټ فقال: یا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، أتراني أمشي برجلي هذه في الجنة - وكانت رجله عرجاء؟ فقال رسول الله وَله: نعم، فقتل يوم أحد هو وابن أخيه، فمر عليه رسول الله # فقال :. كأني أراه يمشي في الجنة (47)، وأمر بهما رسول الله ◌َّ﴿ فجعلا في قبر واحد (٩٤). هكذا في هذا الحديث فقتل يوم أحد هو وابن أخيه - وليس هو ابن أخيه، إنما هو ابن عمه على ما تقدم ذكرنا له، وهو عبد الله بن عمر بن حرام والد جابر بن عبد الله، دفن معه في قبر واحد على ما في حديث مالك وغيره. ذكر الفرياني (49) عن سفيان، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، قال لما كان يوم أحد شكوا إلى رسول الله ◌َي الحرج، فقالوا: يا رسول الله، إنه يشتد علينا الحفر لكل إنسان؟ فقال: عمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر، قالوا: يا رسول الله، فمن نقدم؟ قال: أكثرهم قرآنا، قال: فدفن أبي ثالث ثلاثة في قبر، ذكرنا هذا الخبر وان لم يكن فيه ذكر لعمرو بن الجموح، ولا لعبد الله بن عمرو، لما فيه من صفة الدفن یومئذ؛ وقد روی سفيان عن الاسود بن قیس، عن نبیح، عن جابر ابن عبد الله، قال: لما كان يوم أحد حمل القتلى ليدفنوا في البقيع، فنادي منادي رسول الله # - إن رسول الله يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم بعدما حملت أبي وخالي عديلين لندفنهم في البقيع فردوا (50). 47 - عبارة (فمر عليه رسول الله .. يمشي في الجنة، ساقطة في ق. ك، 48 - أخرجه أحمد بسند حسن. انظر الزرقاني 3 /53، ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة في أخبار المدينة - مع اختلاف يسير. أنظر الاصابة ج 4 ق 1 /291 - 292. 49 - عبارة (ذكر الفرياني ... في البقيع فردوا) نحو 11 سطرا ساقطة في ق. ك. 50 - أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث جابر انظر ذخائر المواريث 138/1 - 240-