النص المفهرس

صفحات 161-180

وقد روي عن الحسن وقتادة أن رجلا ضرب امرأته وجرحها، فأتوا النبي
* يطلبون القصاص، فأنزل الله: الرجال قوامون على النساء (156) الآية.
- فمعنى العصا في هذين الحديثين: الاخافة والشدة بکل ما یتھیا ویمکن
مما يجمل ويحسن من الأدب فيما يجب الأدب فيه. وقد قال بعض أصحابنا:
إن فیه إباحة ضرب الرجل امرأته ضربا کثیرا، لأنه قصد به قصد العیب له؛
والضرب القليل ليس بعيب، لأن الله قد أباحه؛ قال: ولما لم يغير رسول الله
ژپڼ علی أبي جهم ما كان عليه من ذلك، كان في طريق الاباحة. وفيما قال
من ذلك - والله أعلم - نظر، قال ابن وهب ذمه لذلك دليل على أنه لا يجوز
فعله، ومن هذا قالت العرب: فلان لين العصا، وفلان شديد العصا،
يقولون ذلك في الوالي وما أشبهه. وقال الشاعر:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا
وما علم الانسان إلا ليعلما
وقال معن بن أوس يصف راعي إبله:
عليها شريب (157) وادع لين العصا
يسائلها عما به (158) وتسائله
والعرب تسمي الطاعة والألفة والجماعة العصا؛ ويقولون: عصا
الاسلام، وعصا السلطان؛ ومن هذا قول الشاعر:
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا
فحسبك والضحاك سیف مهند
(156) الآية: 34 - سورة النساء
(157) شريب: ا، حفيظ: ق، ك - والذي في اللسان والتاج (شريب).
(158) عما به: ا، عما بها: ق، ك - والذي في اللسان والتاج (يساجلها جماته) قال الجوهري: موضع الجمات
نصب، وجعل شربها الماء مساجلة انظر اللسان (عصا).
التمهيدج١٩
- 16) -

ومنه قول صلة بن أشيم: إياك وقتيل العصا، يقول: إياك أن تقتل أو
تقتل قتيلا إذا انشقت العصا. والعرب أيضا تسمي قرار الظاعن عصا،
وقرار الأمر واستواءه: عصا؛ فإذا استغنى المسافر عن الطعن، قالوا قد ألقى
عصاه.
وقال الشاعر:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى
كما قر عينا بالاياب المسافر
وروي أن عائشة تمثلت بهذا البيت حين اجتمع الأمر لمعاوية والله أعلم.
وأما قوله: انكحي أسامة بن زيد، قالت: فنكحته، ففي هذا جواز
نكاح الموالي القريشية، وأسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله وَله وهو
رجل من كلب، وفاطمة قرشية فهرية أخت الضحاك بن قيس الفهري ؛
وهذا أقوى شيء في نكاح المولى العربية والقرشية، ونكاح العربي القرشية،
وهذا مذهب مالك، وعليه أكثر أهل المدينة.
روى ابن أبي أويس عن مالك قال: لم أر هذا من أهل الفقه والفضل،
ولم أسمع أنه أنكر أن يتزوج العرب في قريش، ولا أن يتزوج الموالى في العرب
وقریش - إذا کان کفؤا في حاله.
قال مالك: ومما يبين ذلك، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، أنكح سالما
فاطمة بنت الوليد بن عتبة، فلم ينكر ذلك عليه ولم يعبه أحد من أهل ذلك
الزمان .
قال أبو عمر:
قد كرهه قوم، وهذا الحديث حجة عليهم، قال الله - عز وجل -: ((إن
- 162-

أكرمكم عند الله أتقاكم)) (159). وقد روي في بعض الحديث أنهم قالوا:
أنكحها مولاه، فقالت فاطمة: رضيت بما رضي لي به رسول الله ﴾ار. وفي
حديث مالك: فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به؛ واختلف العلماء في الأكفاء
في النكاح، فجملة مذهب مالك وأصحابه: أن الكفاءة عندهم في الدین،
وقال ابن القاسم عن مالك: إذا أبى والد الثيب أن يزوجها رجلا دونه في
النسب والشرف - إلا أنه كفؤ في الدين، فإن السلطان يزوجها، ولا ينظر إلى
قول الأب والولي من کان إذا رضيت به وکان کفؤا في دينه، ولم أسمع منه في
قلة المال شيئا. قال مالك: تزويج المولى العربية حلال في كتاب الله - عز
وجل - قوله: (إنا خلقناكم من ذكر وأنشی» (160) - الآية، وقوله: «فلما قضى
زيد منها وطرا زوجناكها)) (161). واعتبر أبو حنيفة وأصحابه الكفاءة في
النكاح من جهة النسب والمال والصناعات، وهو قول الثوري والحسن بن
حي .
قال أبو حنيفة: قریش أكفاء، والعرب أکفاء، ومن کان له أبوان في
الاسلام أكفاء، ولا يكون كفؤا من لم يجد المهر والنفقة. وقال أبو يوسف
وسائر الناس على أعمالهم، فالقصار لا يكون كفؤا لغيره من التجار، وهم
يتفاضلون بالأعمال، فلا يجوز إلا الأمثال؛ قال: وتعذر المهر والنفقة لا يمنع
من الكفاءة، والعبد لیس بكفء لأحد؛ وكان أبو الحسن الكرخي من بین
أصحاب أبي حنيفة يخالف أصحابه في الكفاءة ويقول: الكفاءة في الأنفس
كالقصاص، وسائر أصحابه يعتبرون الكفاءة في المهر والنفقة.
(159) الآية: 13 - سورة الحجرات.
(160) الآية: 13 - من نفس السورة
(161) الآية: 37 - سورة الأحزاب.
- 163-
٠٠٠٠,

وفي الشافعي : لیس نکاح غیر الکفء محرما ۔ فارده بكل حال، إنما هو
تقصير المتزوجة والولاة، فإن رضيت ورضوا جاز؛ قال: وليس (162) نقص
المهر نقصا في النسب والمهر لها دونهم، فهي أولى به منهم كالنفقة لها أن
تتركها متى شاءت؛ قال: وإذا اختلف الولاة فزوجها بإذنها أحدهم كفئا
جاز، وإن کان غیر کفء، لم يثبت إلا باجتماعهم - قبل نكاحه، فیکون حقا
لهم تركه.
قال أبو عمر:
الكفاءة عند الشافعي وأصحابه: النسب والحال، وأفضل الحال عندهم
الدين، والحال (163) اسم جامع لمعان كثيرة، منها: الكرم، والمروءة،
والمال، والصناعة، والدين وهو أرفعها.
روى (164) مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال: کرم
المومن: تقواه ودينه وحسبه، ومروءته: خلقه.
وحدثني خلف بن القاسم، حدثنا أبوبكر بن محمد بن عبيد الله بن أحمد
الصيدلاني قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل الأخفش
لبعض المتقدمين:
رغبته في صنيعة رغبا
إني رأيت الفتى الكريم إذا
الدين لما اختبرت والجسبا
ولم أجد عروة الخلائق إلا
قال أبو عمر:
روي عن النبي ◌َّلي أنه قال انكحوا إلى الأكفاء، وإياكم والزنج، فإنه
(162) وليس: ا، فليس: ق، ك.
(163) والحال - عندهم - اسم: ا، والحال: اسم - بإسقاط (عندهم) : ق ك ـ وهي أنسب.
(164) روی: ا، وروی ق، ك .
- 164 -

خلق مشوه (165). وهذا الحدیث منکر باطل لا أصل له، رواه داود بن
المجبر، عن أبي أمية بن يعلى الثقفي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة؛ وداود هذا وأبو أمية ابن يعلى متروكان، والحديث ضعيف منكر؛
وكذلك حديث مبشر عن الحجاج بن أرطأة، عن جابر، عن النبي ◌َّالفجر - أنه
قال: لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء. حديث ضعيف لا يحتج بمثله ولا أصل
له، وكذلك حديث بقية، عن زرعة، عن عمران بن الفضل، عن نافع،
عن ابن عمر، عن رسول الله وسلم أنه قال: العرب أكفاء بعضها لبعض،
قبيلة لقبيلة، وحي لحي، ورجل لرجل، إلا حائك وحجام (166). حديث
منکر موضوع، وقد روي من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة، عن
ابن عمر، مرفوعا - مثله. ولا يصح أيضا عن ابن جريج - والله أعلم،
وأحسن من هذه الأسانيد ما رواه حماد بن سلمة وغيره عن محمد بن عمرو
ابن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - عن (167) النبي ◌َّالقر قال: ((يا
بني بياضة، انكحوا أبا هند، وأنكحوا إليه. وأبو هند مولى؛ وينو بياضة
فخد من العرب في الأنصار، (168) وقد قال رَلتر: إذا جاءكم من ترضون دينه
وخلقه فزوجوه، إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.)) ولم يخص
عربيا من مولى، وحمله على العموم أولى. وقد احتج من لم يجز نكاح المولى
العربية بحديث شعبة عن أبي إسحاق، عن أوس بن ضمعج (169) عن
سلمان، أنه قال: لا نؤمكم في الصلاة، ولا نتزوج نساءكم - يعني العرب.
قالوا: ومثل هذا لا یقوله سلمان من رأيه.
(165) والزنج: ق، ك، والزنى: ١ - ولعله تحريف.
(166) وحجام: ا، أو حجام: ق.ك.
(167) عن: ا، أن: ق.ك.
(168) الأنصار: ا، نصر: ق. ك - والصواب الأنصار، انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص: 356 -
.357
(169) يفتح الضاد المعجمة وإسكان الميم، ثم مهملة، وآخره جيم. انظر ترجمته في الخلاصة ص: 41
- 165-

قال أبو عمر:
أصح شيء في هذا الباب: حديث مالك وغيره في قصة فاطمة بنت قيس
ونكاحها بإذن رسول الله ټ إسامة بن زيد، وهو ممن قد جری على أبيه السبأ
والعتق .
حدثنا خلف بن القاسم الحافظ، قال حدثنا مؤمل بن يحيى بن مهدي،
قال حدثنا محمد بن جعفر بن راشد، قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا
زيدبن حباب، قال حدثنا حسين بن واقد، قال حدثني عبد الله بن بريدة،
عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: إن أحساب أهل الدنيا التي يذهبون
إليها: هذا المال (170).
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أُصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا
زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال
رسول الله وَّي: إن حساب أهل الدنيا التي يذهبون إليها هذا المال.
حدثنا خلف بن القاسم بن سهل، قال حدثنا مؤمل بن يحيى، قال
حدثنا محمد بن جعفر، بن حفص (171) بن راشد الامام، قال حدثنا علي
ابن المديني، قال حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع،
قال حدثنا قتادة، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ولاير:
الحسب: المال، والكرم: التقوى (172).
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، وحدثنا
عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا بكر بن حماد، قالا حدثنا مسدد، قال
(170) أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان في الكبير، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القديم 416/2
(171) محمد بن جعفر بن حفص: ق، ك، محمد بن حفص - بإسقاط (بن جعفر) ا، والأولى أنسب، انظر
ترجمته في الخلاصة ص 330
(172) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم. انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 412/3.
- 166-

حدثنا يحيى ، قال حدثني عبيد الله بن عمر، قال حدثني سعيد بن أبي
سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّ﴾ قال: تنكح المرأة لأربع:
لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك (173).
وحدثنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا ابن الأعرابي، قال حدثنا سعدان
ابن نصر، قال حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عبد الملك، عن
عطاء، عن جابر، أنه تزوج امرأة على عهد رسول الله بصير، فلقي النبي ◌َّ
فقال له: يا جابر تزوجت؟ قال: نعم، قال: أبكر أم ثيب؟ قال: بل ثيب
قال: أفلا بکرا تلاعبها؟ قال: يارسول الله، کان لي أخوات فخشيت أن
يدخل بيني وبينهن، قال: فقال: فذاك إذاً، إن المرأة تنكح في دينها ومالها
وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك.
قال أبو عمر:
في هذا الحديث: أن الحسب غیر المال، ألا ترى أنه فصل بينهما بالواو
الفاصلة، كما فصل بين الجمال والدين، وهذا أصح إسنادا من حديث
بريدة، وحدیث سمرة؛ وقد يحتمل أن يكون معنی حدیث بريدة خرج على
الذم لأهل الدنيا، والخبر عن حال أهلها في الأغلب - والله أعلم.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن
وضاح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمیر، قال حدثنا عبد الله بن یزید،
قال حدثنا حيوة، قال حدثنا شرحبيل بن شريك، أنه سمع أبا عبد الرحمان
الجبلي يحدث عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله وَّر قال: الدنيا متاع وخير
متاع الدنيا المرأة الصالحة (174).
(173) حديث متفق عليه، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 270/3
(174) رواه مسلم والنسائي وابن ماجه. انظر الترغيب والترهيب للمنذري 41/3.
- 167-

حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن إسماعيل الصائغ، قال حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي،
قال حدثني أبي، قال حدثنا غیلان بن جامع، عن عثمان أبي اليقضان، عن
جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ◌ٌَّ قال: ألا
أخبرك بخير ما يكنز المرء: المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها
أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته .
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل
الترمذي، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا الليث عن ابن
عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قيل يا رسول الله، أي
النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها
ولا في ماله بما یکره.
قال أبو عمر:
هذه الآثار تدل على أن الكفاءة في الدين أولى ما اعتبر (175) واعتمد عليه
- وبالله التوفيق.
روي من حديث هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس؛
ومن حديث النضر بن شميل، عن عوف عن الحسن، قال: قال رسول الله
*: إذا تزوج الرجل المرأة لدینها وجمالها، كان ذلك سدادا من عوز.
قال النضر بن شميل: السداد - بالكسر: البلغة، وكذلك ما سد (176)
به الشيء، والسداد - بالفتح - القصد.
(175) اعتبر: ا، اعتبر به - بزيادة (به): ق، ك.
(176) يسد: ا، يشد: ق، ك.
- 168-

حدیث رابع لعبد الله بن يزيد
شرکه فيه أبو النضر
مالك، عن عبد الله بن يزيد، وأبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمان، عن عائشة، أن رسول الله وَل# كان يصلي جالسا، فيقرأ وهو
جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين آية، قام فقرأ
وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك (177).
في هذا الحديث إباحة صلاة النافلة جالسا، وجواز أن يكون المصلي في
بعضها قائما، وفي بعضها جالسا؛ وجائز أن يفتتحها جالسا ثم يقوم على ما
في هذا الحدیث؛ وجائز أن يفتتحها قائما ثم يجلس، كل ذلك مباح -
والصلاة عمل بر؛ وقد وردت الشريعة بإباحة الجلوس في صلاة النافلة،
وذلك إجماع تنقله الخاصة والعامة من العلماء؛ غير أن المصلي فيها جالسا على
مثل نصف أجر المصلي قائما، وقد مضى هذا المعنى مجودا فيما تقدم من هذا
الكتاب (178)، فلا معنى لاعادة ذلك ههنا.
(177) الموطأ رواية يحيى ص 99 - حديث (308) - والحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي. انظر الزرقاني
على الموطأ 283/1
(178) انظر 1 /131 _ 134
- 169-

حدیث خامس لعبد الله بن یزید
مولی الأسود بن سفیان
مالك، عن عبد الله بن یزید، أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن
أبي وقاص عن البيضاء، فقال له سعد: أيتهما أفضل؟ قال: البيضاء، فنهاه
عن ذلك. وقال سعد: سمعت رسول الله # يسأل عن اشتراء التمر
بالرطب، فقال رسول الله وَله: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم،
فنهى عن ذلك (179). قال مالك: كل رطب بيابس من نوعه حرام (180).
هكذا قال يحيى عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، أن زيدا أبا عياش
أخبره - لم يقل عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وتابعه على ذلك
جماعة من (181) الرواة، منهم: ابن القاسم، وابن وهب، والقعنبي، وابن
بكير، وغيرهم، كلهم روى هذا الحديث كما رواه يحيى سواء - ولم يذكر واحد
منهم مولى الأسود بن سفيان، ولم يزد على قوله: عبد الله بن یزید؛ وقد توهم
بعض الناس أن عبد الله بن يزيد هذا ليس بمولى الأسود ابن سفيان، وإنما
هو عبد الله بن يزيد بن هرمز القارىء الفقيه؛ قال: ولو كان مولى الأسود
(175) الموطأ رواية يحيى ص: 429 - حديث (1312)، والموطأ رواية محمد بن الحسن ص: 269 - حديث
(765)
(180) الموطأ رواية يحيى ص: 429.
(181) جماعة من الرواة: ا، جماعة الرواة - بإسقاط (من): ق، ك.
- 170 -

ابن سفيان، لقاله مالك في موطأ في الحديث، كما قاله في جميع موطئه غير هذا
الحديث - فيما رواه عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان.
قال أبو عمر:
لیس کما ظن هذا القائل، ولم يرو مالك عن عبد الله بن یزید بن هرمز
في موطئه حديثا مسندا، وهذا الحديث لعبد الله بن يزيد مولى الأسود بن
سفيان محفوظ، وقد نسبه جماعة عن مالك، منهم: الشافعي، وأبو
مصعب (182).
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال أخبرني الميمون بن حمزة،
قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، عن مالك
ابن أنس، عن عبد الله بن یزید مولی الأسود بن سفیان، أن زیدا أبا عياش
أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال: أيتهما
أفضل؟ فقالوا: البيضاء، فنهى عن ذلك وقال: سمعت رسول الله وَل
يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله صل 9: أينقص الرطب إذا
یبس؟ فقالوا: نعم، فنهی عن ذلك.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق الرازي،
حدثنا روح بن الفرج بن عبد الرحمان القطان، حدثنا يوسف بن عدي،
حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن یزید
مولی الأسود بن سفيان، قال أخبرنا زید أبو عیاش مولی سعدبن أبي وقاص،
عن سعد بن أبي وقاص، أن رسول الله وَّيل سئل عن الرطب بالتمر، فقال:
هل ينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، فنهى عنه.
(182) ومصعب: أ، غيره: ق، ك.
- 171-

ففي هذا الحديث أيضا مولى الأسود بن سفيان، وقد روى هذا الحديث
أسامة بن زيد وغيره عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان. فثبت
بهذا كله ما قلنا دون ما ظن القائل ما ذكرنا، إلا أن أسامة بن زيد خالف
مالکا في إسناد هذا الحديث.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
مطلب بن شعیب، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني اللیث، قال
حدثني أسامة بن زيد وغيره، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن بعض أصحاب رسول الله و الفر أن رسول
الله سئل عن رطب بتمر، فقال: أينقص الرطب؟ قالوا: نعم، فقال رسول
الله چر: لا يباع الرطب باليابس.
هکذا قال عبد الله بن صالح، عن اللیث، عن أسامة بن زيد، عن عبد
الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي أسامة، عن رجل وخالفه ابن
وهب فرواه عن أسامة بمثل إسناد مالك، إلا أنه قال أبو عياش - ولم يقل
زید.
وجدت في کتاب أبي - رحمه الله - في أصل سماعه: أن محمد بن أحمد بن
قاسم بن هلال، قال: حدثهم، قال حدثنا سعيد بن عثمان الأعناقي، قال
حدثنا نصر بن مرزوق، قال أخبرنا أسد بن موسى، قال حدثنا عبد الله بن
وهب، قال أخبرني أسامة بن زيد، أن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن
سفيان حدثه، قال: أخبرني أبو عياش، عن سعد أنه قال: ابتاع رجل على
عهد رسول الله ﴿ مد رطب بمد تمر، فسئل عن ذلك رسول الله يَله فقال:
أرأيت الرطب إذا يبس أينقص؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لا تبايعوا
التمر بالرطب. (183) أما زيد أبو عياش، فزعم بعض الفقهاء أنه مجهول لا
(183) تبايعوا: ا، تبتاعوا: ق، ك.
- 172 -

يعرف ولم يأت له ذكر إلا في هذا الحديث، وأنه لم يرو عنه إلا عبد الله بن
يزيد هذا الحديث فقط.
وقال غيره: قد روى عنه أيضا عمران بن أبي أنس، فقال فيه مولى أبي
مخزوم، وقيل عن مالك إنه مولی سعد بن أبي وقاص، وقيل إنه زرقي، ولا
يصح شيء من ذلك - والله أعلم.
وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن يزيد، عن أبي
عياش عن سعد، ولم يسم أبا عياش يزيد ولا غيره. (184)
وروى هذا الحديث يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عياش، عن
سعد؛ ويقولون: إن عبد الله بن عياش هذا هو أبو عياش الذي قال فيه
مالك عن عبد الله بن يزيد - أن يزيد أبا عياش أخبره، أخبرنا عبد الله بن
محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال أخبرنا أبو داود، قال أخبرنا الربيع بن
نافع أبو ثوبة، قال حدثنا معاوية - يعني ابن سلام، عن يحيى بن أبي كثير،
قال أخبرنا عبد الله بن عياش أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: نهى
رسول الله وَل﴿ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة (185). قال أبو داود: رواه
عمران بن أبي أنس، عن مولى لبنى مخزوم، عن سعد نحوه (186).
قال أبو عمر:
هكذا قال: نسيئة، والصواب - عندي - ما قاله مالك، وقد وافقه
إسماعيل بن أمیة علی إسناده ولفظه، وفي حديث أسامة بن زيد - وإن
خالفهما في الاسناد ما يعضد المعنى الذي جاء به مالك، وإسماعيل بن أمية ؛
وأما قول يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث: عبد الله بن عياش فخطأ لا
(184) غيره: ا، بغيره: ق، ك.
(185) انظر سنن أبي داود 225/6
(186) المصدر نفسه.
- 179 -

شك فيه؛ وإنما هو أبو عياش، واسمه زید، وقد قال فيه ابن أبي عمر العدني
عن سفيان بن عيينة في المصنف: أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن
عبد الله بن یزید، عن أبي عياش الزرقي، أن رجلا سأل سعد بن أبي وقاص
عن السلت بالشعير، فقال: تبايع رجلان على عهد رسول الله مظاهر: هل
ينقص الرطب إذا ييس؟ فقالوا: نعم، فقال النبي ◌َّر فلا إذا.
هكذا قال ابن أبي عمر، عن ابن عيينة في هذا الحدیث، عن أبي عياش
الزرقي، وأبو عياش الزرقي له صحبة، واسمه زيدبن الصامت عند أكثر
أهل الحديث، وقد قيل غير ذلك على ما ذكرته في بابه من كتاب
الصحابة (187)، وعاش أبو عياش الزرقي إلى أيام معاوية.
أخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا أخبرنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمدبن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا عبد الله بن الزبير
الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا إسماعيل بن أمية، عن
عبد الله بن یزید، عن أبي عياش، قال: تبایع رجلان على عهد سعد بن أبي
وقاص بسلت وشعير، فقال سعد: تبايع رجلان على عهد رسول اللّه ◌َلو
بتمر ورطب، فقال رسول الله# أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا نعم، قال:
قلا إذاً (188).
قال أبو عمر:
في هذا الحديث تفسير البيضاء المذكورة في حديث مالك أنها الشعير، وهو
كذلك عند أهل العلم، وقد جَوَّدَ إسماعيل بن أمية في ذلك(189).
(187) انظر الاستيعاب 555/2، و1724/4
(188) انظر مسند الحميدي ٩٦/٦ - حديث (75)
(189) عبارة (قد جود اسماعيل بن أمية في ذلك) - ساقطة في ق، ك.
- 174 -

(ولم يختلف نسخ الموطأ في هذا اللفظ، وروى القطان هذا الحديث عن
مالك فلم يذكر ذلك فيه، وإنما اقتصر على المرفوع منه دون قصة سعد؛
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر
ابن محمد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا یحیی عن مالك بن أنس، قال
حدثني عبد الله بن یزید، عن زید بن عياش، عن سعد، قال سئل رسول
الله ◌َّ﴿ عن اشتراء الرطب بالتمر، فقال: لمن حوله أينقص إذا يبس؟ قالوا
نعم، فنهى عنه) (190).
قال أبو عمر:
عبد الله بن يزيد يقول في هذا الحديث: أخبرني زيد أبو عياش، ويحیی
ابن أبي کثیر یقول عبد الله بن عياش، وإسماعيل بن أمية لم یسمه في حديثه،
ولا أسامة بن زيد (191)، ولا أدري إن کان عبد الله بن عياش الذي روی
عنه يحيى بن أبي كثير، عن سعد، عن النبي - عليه السلام - أنه نهى عن
بيع الرطب بالتمر - نسيئة - هو أبو عياش هذا أم لا؟.
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا أحمد بن محمد المكي، قال
حدثنا علي بن عبد العزيز؛ وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال
حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قالا جميعا حدثنا عبد الله بن
مسلمة القعني، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، أن زيدا أبا عياش أخبره
أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيهما
أفضل؟ قال: البيضاء؛ قال: فنهاه عن ذلك؛ قال: وسمعت رسول الله وَله
(190) ما بين القوسين ساقط في ا، ثابت في ق، ك - وهي زيادة يؤيدها السياق، وأشار اليها الزرقاني في شرحه
على الموطأ، ولذا أثبتناها في الصلب.
(191) قال ابو عمر: عبد الله بن يزيد يقول في هذا الحديث: أخبرني زيد أبو عياش ويحيى بن أبي كثير يقول:
عبد الله عياش، واسماعيل بن أمية لم يسمه في حديثه، ولا أسامة بن زيد: ا، قال أبو عمر: لم يسم أحدا
أبا عياش هذا في هذا الحديث يزيد غير مالك: ق، ك.
-175-

يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله بَله: أينقص الرطب إذا
يبس؟ قالوا: نعم، فنهاه عن ذلك (192).
قال أبو عمر:
أما البيضاء، فهي الشعير على ما ظهر، وذكر في هذا الحديث من رواية
إسماعيل بن أمية على ما تقدم ذكره، وقد غلط في ذلك وكيع في روايته لهذا
الحديث عن مالك، فقال فيه: السلت بالذرة.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا محمد بن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، عن مالك بن
أنس، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد أبي عياش، قال: سألت سعدا عن
السلت بالذرة، فكرهه. وقال سعد: سئل رسول الله وَلفه عن الرطب بالتمر
فقال: أينقص إذا جف؟ قلنا نعم، فنهى عنه وهذا غلط، لأن الذرة صنف
عند مالك غير السلت، لم يختلف عنه في ذلك.
أخبرنا أحمد بن محمد وأحمد بن قاسم، قالا حدثنا وهب بن مسرة، قال
حدثنا ابن وضاح، قال: ذكر علي بن زياد عن مالك أنه قال: يعني سعد
بقوله: أيتهما أفضل؟ يريد: أيتهما أكثر في الكيل وليس أيتهما أفضل في
الجودة.
وأخبرنا خلف بن القاسم، وعبد الرحمان بن عبد الله، قالا حدثنا الحسن
ابن رشيق، قال: المفضل (193) بن محمد بن إبراهيم الجندي، أبو سعيد عن
أبي المصعب، قال: ومعنى أيتهما أفضل - يعني: أيتهما أكثر في الكيل؟
وكذلك رواه ابن نافع وأشهب عن مالك.
(192) انظر سنن أبي داود 225/2.
(193) المفضل: ا، الفضل: ق، ك - وهو تحريف -
انظر ترجمة الفضل هذا في لسان الميزان لابن حجرج 81/6 - 82
-176-

قال أبو عمر:
ففي هذا الحديث من قول سعد ما يدل على أن السلت والشعير عنده
صنف واحد، لا يجوز التفاضل بينهما ولا يجوزان إلا مثلا بمثل، وكذلك
القمح معهما صنف واحد، وهذا مشهور معروف من مذهب سعد بن أبي
وقاص، وإليه مالك وأصحابه. ذکر مالك في الموطأ أنه بلغه أن سليمان بن
يسار قال في علف حمار سعد بن أبي وقاص، فقال لغلامه: خذ من حنطة
أهلك طعاما، فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله (194). ومالك، عن نافع،
عن سليمان بن يسار، أنه أخبره أن عبد الرحمان بن الأسود بن عبد يغوث،
في علف دابته فقال لغلامه: خذ حنطة أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا
تأخذ إلا مثله (195).
ومالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن معيقيب الدوسي مثل
ذلك (196). قال مالك: وهو الأمر عندنا (197).
قال أبو عمر:
معلوم أن الحنطة عندهم هي البر، فقد كره سعد بن أبي وقاص وعبد
الرحمان بن الأسود، وابن معيقيب أن يباع البر بالشعير إلا مثلا بمثل، وهذا
موضع اختلف فيه السلف، وتنازع فيه بعدهم الخلف: فذهب مالك
وأصحابه إلى أن البر والشعير والسلت صنف واحد، لا يجوز بيع بعض شيء
من ذلك ببعضه إلا مثلا بمثل كالشيء الواحد.
(194) انظر الموطأ ص: 446 - حديث (1339).
(195) الموطأ - نفس الصفحة حديث (1340)
(196) الموطأ نفس الصفحة حديث (1341)
(197) نفس المصدر.
التمهيدج١٩
- 177-

وروى شعبة عن الحكم وحماد أنهما كرها البر بالشعير متفاضلا، ومن
حجة من ذهب هذا المذهب ما رواه بسر (198) بن سعيد عن معمر بن عبد
الله (199)، عن النبي وَليز قال: الطعام مثلا بمثل. قال: وكان طعامنا يومئذ
الشعير مع ما ذكرنا (200) من عمل الصحابة والتابعين بالمدينة.
قال أبو عمر:
ليس في حديث معمر حجة، لأن فيه: وكان طعامنا يومئذ الشعير، ولا
يختلف العلماء أن الشعير بالشعير لا يجوز إلا مثلا بمثل؛ فهذا الحديث إنما
هو كحديثه ل أنه قال: البر بالبر مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل.
وقال الليث بن سعد: لا يصلح الشعير بالقمح إلا مثلا بمثل، وكذلك
السلت والذرة والدخن والأرز لا يباع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل، لأنه
صنف واحد وهو مما يخبز؛ قال: والقطاني كلها: العدس، والجلبان (201)
والحمص، والفول، يجوز فيها التفاضل، لأن القطاني مختلفة في الطعم
واللون والخلق.
قال أبو عمر:
جعل الليث البر والشعير والسلت والدخن والأرز والذرة صنفا واحدا،
هذه الستة كلها لا يجوز بيع شيء منها بشيء منها إلا مثلا بمثل، يدا بيد -
عنده .
(198) بسر: ا، بشر: ق، ك - وهو تحريف، انظر ترجمة بسر بن سعيد في تقريب التهذيب 97/1، والخلاصة
ص 47.
(199) معمر بن عبد الله: امعمر عن عبد الله - وهو تحريف، انظر ترجمة معمر بن عبد الله - في التقريب
266/2، والخلاصة ص 384.
(200) ذکرنا: ١، ذكرناه: ق، ك.
(201) والجلجلان: ١، والجلبان: ق، ك - وهي أنسب.
- 178-

وقال أبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما، والثوري: يجوز بيع الحنطة
بالشعير متفاضلا، وكذلك الدخن والأرز والذرة والسلت، كل هذه الأشياء
أصناف مختلفة يجوز بيع بعضها ببعض إذا اختلف الاسم واللون - متفاضلا
إذا کان یدا بید، وهذا قال أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وداود، والطبري؛
ومن حجة من ذهب هذا المذهب، ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثني أبي، قال:
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين،
قال حدثني مسلم بن يسار، وعبد الله بن عبید - وقد کان یدعی ابن هرمز،
قال: جمع المنزل بين عبادة بن الصامت وبين معاوية إما في بيعة وإما في
كنيسة؛ فقام عبادة فقال: نهى رسول الله وَلفر عن الذهب بالذهب، والفضة
بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير؛ وقال أحدهما: والملح
بالملح، ولم يقله الآخر إلا سواء بسواء مثلا بمثل، وقال أحدهما: من زاد أو
ازداد فقد أربى - ولم يقله الآخر؛ وأمرنا أن نبيع الذهب بالفضة، والفضة
بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، يدا بيد كيف شئنا.
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عفان؛ وأخبرنا عبد الله بن محمد،
قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا المحسن بن على،
قال حدثنا بشر بن عمر، قالا جميعا حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي الخليل،
عن مسلم المكي، عن أبي الأشعت الصنعاني، عن عبادة بن الصامت. وفي
حديث عفان أنه شهد خطبة عبادة بن الصامت فحدث أن رسول الله الخير
قال: الذهب بالذهب، وزنا بوزن، والفضة بالفضة وزنا بوزن. زاد بشر.
ابن عمر: ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرها يدا بيد، وأما
نسیئة، فلا؛ ثم اتفقا: والبر بالبر کیلا بکیل، والشعير بالشعیر کیلا بکیل،
- - 179 -

ولا بأس ببيع الشعير بالبر والشعير أكثرهما يدا بيد؛ زاد بشر بن عمر: وأما
نسيئة فلا (202).
قال أبو داود: روى هذا الحديث سعيد بن أبي عروبة، وهشام
الدستوائي، عن قتادة، عن مسلم بن يسار؛ وقال أحمد بن زهير: أبو الخليل
هذا هو صالح بن أبي مريم الضبعي، ومسلم بن يسار هذا هو مولى عثمان
ابن عفان (203).
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا سفيان، عن
خالد عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت،
عن النبي لول بهذا الخبر يزيد وينقص. زاد قال: فإذا اختلفت هذه
الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (204).
وذكر حمادبن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أنه سمع هذا الحديث من
أبي الأشعت مع مسلم بن يسار.
وروى محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي زرعة بن عمرو بن جزير،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة،
والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلا بمثل، فمن زاد أو ازداد، فقد، أربى
إلا ما اختلفت ألوانه
وروى الزهري عن سالم، عن ابن عمر، قال: ما اختلف ألوانه من
الطعام، فلا بأس به يدا بيد، التمر بالبر، والزبيب بالشعير، وكرهه نسيئة.
وهذا يدل على أن مراد ابن عمر اختلاف الأنواع
(202) انظر سنن أبي داود 223/2
(203) المصدر نفسه.
(204) المصدر نفسه
- 180-