النص المفهرس
صفحات 101-120
محفوظا، حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا حسين بن محمد المروزي. وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قالا حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب عن عكرمة، عن ابن عباس، أن جارية بكرا أتت النبي - عليه السلام - فذكرت (71) أن أباها زوجها - وهي كارهة، فخيرها النبي ◌َّو (72). قال أبو عمر: هذا عند أصحابنا يحتمل أن يكون ورد في عين زوجها أبوها من غير كفء وممن يضربها. وأما قوله: الأیم أحق بنفسها من وليها، فقد مضى هذا الحدیث وتكرر، ومضى القول في معانيه على اختلاف ما للعلماء فيها (73). وأما قوله: لا تنكح البكر حتى تستأذن، فحدثنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال حدثنا الزعفراني، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله رَلي: لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن؛ قالوا: يا رسول الله، كيف إذنها، قال: أن تسكت(74). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسلم بن ابراهيم، قال أبان (75): قال حدثنا يحيى، عن أبي (71) فذكرت ان: ا، فذكرت له أن - بزيادة (له) - والرواية باسقاطها. (72) انظر سنن أبي داود 1 /483. (73) فيها: ا، فيه: ق ك. (74) ان تسكت: ا، السكوت: ق ك. (75) وحدثنا عبد الله بن محمد ... قال ابان حدثنا يحيى: ا، حدثنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا أحمد بن محمد بن زيان، قال حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال حدثنا عبد الوهاب، عن هشام بن أبي عبد الله، عن یحیی: ق ك. - 101 - سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّالخير قال: لا تنكح الثيب(76) حتى تستأمر، ولا البکر حتی تستأذن. قالوا يارسول الله: وكيف إذنها؟ قال: إذا سکتت فهو رضاها . وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا شيبان بن عبد الرحمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن؛ قالوا: وكيف إذنها؟ قال: أن(77) تسكت(78). قال أبو عمر: ليس يأتي هذا اللفظ في هذا الحديث إلا بهذا الإِسناد وهو مما انفرد به يحيى بن أبي كثير - وهو ثقة، وهو أثبت عندهم من محمد بن عمر، وظاهره يقتضي أن البکر لا ینکحها ولیھا ۔ أبا کان أو غيره حتى يستأذنها ويستأمرها، ولا يستأذن ولا يستأمر إلا البوالغ. وهذه حجة الکوفیین؛ إلا أن البکر ههنا يحتمل أن تكون اليتيمة، بدليل حديث محمد بن عمرو؛ وإذا حمل على هذا لم تتعارض الأحاديث (وكانت الصغيرة والكبيرة - إذا كانت بكراً ذات أب سواء، والعلة ما ذكرنا من البكورة)(79) والله أعلم. واختلفوا في غير الأب من الأولياء - أخاً كان أو غيره، هل له أن يزوج الصغيرة؟ فقال مالك، والشافعي: لا يجوز لأحد (من الأولياء غير الأب)(80) أن يزوج الصغيرة قبل البلوغ - أخاً كان أو غيره، وهو قول ابن أبي ليلى، والثوري؛ وبه قال أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وأبو عبيد؛ وحجة من قال بهذا قوله وَ له: تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت، فقد أذنت. (76) الثيب: ا، الايم: ق ك - والرواية: (الثيب). (77) ان تسکت: ا، ان سكتت: ق ك. (78) انظر سنن أبي داود 1 /482 - ولعل المؤلف رواه بالمعنى. (79) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق ك. (80) جملة (من الأولياء غير الاب) ساقطة في ا، ثابتة في ق ك. - 102 - قالوا: والصغيرة ممن لا إذن لها، فلم يجز العقد عليها إلا بعد بلوغها، ولأن الأخ لا يتصرف في مالها، فكذلك بضعها. وقال أبو حنيفة: يجوز أن يزوج الصغيرة وليها - من كان أبا كان أو غيره، غير أن لها الخيار إذا بلغت، وبه قال محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف: الاختيار لها، ولا فرق بين الأب وغيره من الأولياء عندهم؛ قالوا: من جاز له أن يزوجها كبيرة، جاز أن يزوجها صغيرة. وروي مثل قول أبي حنيفة هذا عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وطاوس، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، وابن شبرمة، والأوزاعي. واختلفوا في النكاح يقع على غيرولي ثم يجيزه (الولي) (81) قبل الدخول، فقال مالك وأصحابه - إلا عبد الملك: ذلك جائز - إذا كانت إجازة الولي لذلك (82) بالقرب، فإن كان ذلك قريبا، جاز وللولي في ذلك أن يجيز أو يفسخ ما كان بحدثان ذلك، وسواء دخل أو (83) لم يدخل، للولي إجازته وفسخه ما لم تطل إقامتها معه؛ هذا إذا عقد النكاح غير الولي ولم تعقده المرأة لنفسها، فإن زوجت المرأة نفسها، وعقدت عقدة النكاح من غير ولي قريب ولا بعيد من المسلمين؛ فإن هذا النكاح لا يقر أبدا على حال - وإن تطاول، وإن ولدت الأولاد؛ ولكنه يلحق (به)(84) الولد إن دخل، ويسقط الحد، ولابد من فسخ ذلك النكاح علی کل حال. وقال ابن نافع عن مالك: الفسخ فيه بغير طلاق. وقال عبد الملك بن الماجشون: لو أن امرأة مالکة أمرها تزوجت على أن يجيز وليها - فأجاز ذلك، (81) كلمة (الولى) ساقطة في ا. (82) لذلك: ا، ذلك: ق ك. (83) او: ا، أم: ق ك. (84) إنه ساقطة في ا، ثابتة في ق ك. - 103 - :٠ لم يجز. قال: وكذلك إن كانت حظية ذات حظاء، فجعلت أمرها الى رجل فزوجها، فأجاز ذلك وليها لم يجز. وقال أحمد بن المعذل: قال لي عبد الملك: انظر أبدا في هذا الباب، فإن (85) کان العقد من المرأة أو ممن جعلت ذلك إليه - وهو غير ولي - ثم أجاز ذلك الولي، فإن ذلك مردود أبدا؛ وإن كان العقد من الولاة ثم أجازته المرأة، فهي لهم تبع وهو ماض؛ قال إسماعيل: أما تشبيه عبد الملك تزويج غير الولي بأمر المرأة، بتزويج المرأة نفسها - فلا يشبهه؛ لأن المرأة لا تلي عقد نكاح نفسها ولا غيرها، ولا أمها، لأن هذا باب ممنوع منه النساء؛ قال: وجعل عبد الملك تزويج غير ولي المرأة بأمرها، أضعف من تزويج الولي المرأة بغير أمرها؛ وجعل مالك تزويج غير الولي بأمرها، أقوى من تزويج الولي المرأة بغير أمرها؛ قال إسماعيل: والذي قال مالك أشبه وأبين، لأن النبي وَليم قال: الأيم أحق بنفسها من وليها، فإذا عقد نكاحها الولي بغير أمرها، ثم أجازت لم يجز، إلا أن يكون بالقرب، فإنه استحسن ذلك(86)؛ لأنه كان في وقت واحد، وفور واحد؛ وإنما أبطله (87) مالك، لأن عقد الولي بغير أمر المرأة كلا عقد، لأنها لو أنكرته لم يكن فيه طلاق؛ وإذا زوج المرأة غير ولي بأمرها، فهو نكاح قد وقع فيه اختلاف، فإنما يفسخ باجتهاد الرأي، والأول يفسخ بالحقيقة؛ قال: فجعل عبد الملك الأقوى أضعف، والأضعف أقوى؛ قال: وقد (88) حكى ابن القاسم عن مالك في المرأة يزوجها غير الولي بإذنها أن فسخه (89) ما هو عندي بالہین، ولکنه أحب إلي؛ قال ابن القاسم: وبينهما الميراث لومات أحدهما قبل الفسخ. (85) فإن: ا، فإذا: ق ك. (86) ذلك: ا، إجازته: ق ك. (87) أبطله: ا، ادخله: ق ك. (88) وقد حکی: ا، وحکی - باسقاط (قد): ق ك. (89) فسخه: ق ك، فسخها: ١ - والاول انسب. - 104 - قال أبو عمر: (90) من مشهور قول مالك وأصحابه في المرأة التي لا حال لها ولا قدر ولا مال، أن لها أن تجعل أمرها إلى من يزوجها، وأنه لا يحتاج في ذلك الى إجازة وليها. قال ابن القاسم عن(91) مالك في المعتقة والمسالمة والمرأة المسكينة، تكون في القرية التي لا سلطان فيها، أو تكون في الموضع الذي فيه سلطان ولا خطب لها؛ قال مالك: لا أرى بأسا أن تستخلف على نفسها من يزوجها فيجوز ذلك. وقال عبد الملك بن الماجشون: قول أصحابنا في الدنية (92) الحال والموضع، والأعجمية، والوغدة، تسند أمرها الی رجل له حال ۔ ولیس من مواليها، ولا ممن يأخذ لها بالقسم؛ - أنه لو زوجها، مضى ولم يرد وكان مستحسنا، يجرى في ذلك مجرى الولي؛ قال: وأما المرأة ذات الحال والنعمة والنسب والمال، فإنه لا يزوجها في قولنا - لا أعلم فيه شكا عند أصحابنا - إلا ولي أو من يلي الولي، أو السلطان. قال أبو عمر: ولم يختلف قول مالك وأصحابه في العبد ينكح بغير إذن سيده: ان السيد بالخيار - إن شاء أجازه، وإن شاء فسخه، ولم يشترطوا ههنا قربا ولا بعدا؛ وقال يحيى بن سعيد: الأمر عندنا بالمدينة على هذا - إن شاء أمضاه السيد، وإن شاء فسخه؛ فإن أمضاه فلا بأس به. قال إسماعيل: وهو قول سعيد ابن المسيب، والحسن، وابراهيم، والحكم؛ قال: وليس هذا مثل أن يتزوجها على الخيار، لأنه نكاح لا خيار فيه انعقد عليه، وإنما صار الخيار للسيد في فسخه وإمضائه، لما يدخل عليه في عبده مما لم يرضه؛ فإذا علمه (90) قال ابو عمر من مشهور: ا، ومن مشهور - باسقاط (قال ابو عمر): ق ك. (91) عن مالك: ا، قال مالك: ق ك. (92) الدنية الحال: ا، الدنية في الحال: ق ك. - 105- ورضیه جاز، لأن عیب النكاح من قبله؛ وإن فرق بينهما، كان طلاقا بمنزلة من إليه طلاق زوجة رجل؛ فإن لم يطلق، ثبت النكاح. وقال عبد الملك بن الماجشون في العبد يتزوج بغير إذن سيده، والمولى عليه يتزوج بغير إذن وليه - ثم يعتق العبد، ويلي اليتيم نفسه من قبل أن يفسخ نكاحهما - أن نكاحهما يثبت؛ قال: ولو أن أمة تزوجت بغير إذن سیدها ثم أمضاه لم يمض. وذكر ابن القاسم وغيره عن مالك في العبد والأمة مثل ذلك (93)، قال (94) ابن القاسم: لأن العبد يعقد نكاح نفسه، والأمة لا تعقد نكاح نفسها، فعقدها نكاحها باطل؛ قال ابن القاسم: ولو باعه السيد قبل أن يعلم بنكاحه، لم يكن للمشتري أن يرد نكاحه، وله أن يرد البيع - إن شاء - إذا علم بذلك؛ فإن رده، كان للبائع إجازة النكاح ورده. وقال عبد الملك: لو أن رجلا زوج غلاما (95) لغيره - جاريته أو جارية غيره، ثم علم السيد فأجاز؛ قال: يمضي النكاح، وإنما ذلك كتزويج اليتيم والعبد إذا أمضاه الولي والسید. قال أبو عمر: هذا، ولم يختلف قولهم أن نكاح الأمة بغير إذن سيدها ورضاه باطل، وقال أبو حنفية وأصحابه: ذلك النكاح موقوف على من إليه إجازته من الأولياء؛ وكذلك نكاح الأمة والعبد وهو موقوف على إجازة السید - قياسا على البيع الموقوف على إجازة السيد، استدلالا بحديث الشاتين، من حديث (93) عن مالك في الصيد مثل ذلك: ا، مثل ذلك عن مالك في الصيد: ق ك - ففيهما تقديم وتأخير. (94) قال: ١، وقال: ق ك. (95) غلاما لغيره: ا، غلام غيره: ق ك. - 106 - عروة البارقي، وحكيم بن حزام؛ ولإجماع المسلمين على أن الوصية موقوفة على قبول الموصى له. قال أبو عمر: حديث الشاتين حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا سفيان، عن شبيب بن غرقدة، قال حدثني الحي، عن عروة البارقي، قال: أعطاه النبي وَل دينارا ليشتري به أضحية، أو قال الشاة؛ فاشترى به اثنتين، فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى ترابا لربح فيه. قال أبو عمر: ليس في هذا الحديث حجة لمن احتج به في هذا الباب - لا من جهة الاسناد، ولا من جهة المعنى؛ وقال الشافعي: إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها، فلا يجوز النكاح - وإن أجازه الولي حتى يبتدأ بما يجوز؛ وكذلك البيع عنده إذا وقع فاسدا، کرجل باع مال غيره بغير إذنه، لا يجوز - وإن أجازه صاحبه حتى يستأنفا بيعا؛ وهو قول داود في الوجهين جميعا. ومن حجتهم: قول رسول الله ◌َّله: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل؛ وأیما عبد نكح بغير إذن سیده، فنكاحه باطل - وهو عاهر - ولم يقل، إلا أن يجيزه السيد؛ فكذلك كل ولي کالسید في ذلك. واحتج الشافعي بحديث خنساء حين رد النبي ول# نكاحها، إذ زوجها أبوها بغير إذنها - ولم يقل إلا أن تجيزي . وقال الثوري وأحمد وإسحاق في هذه المسألة: أحب أن يستقبلوا نكاحا جديدا. وقال أحمد بن حنبل: لا أرى للقاضي ولا للولي أن يزوج اليتيمة - 107 - حتى تبلغ تسع سنين، قال: فإن زوجت صغيرة دون تسع سنين، فلا أرى أن يدخل بها حتى تبلغ تسع سنين. قال أبو عمر: لا أعلم أحدا قاله غيره، وأظنه أخذه من قصة عائشة في الدخول، وقد تزوجها رسول الله # وهي بنت ست سنين أو سبع سنين، ودخل بها وهي ابنة تسع أو عشر سنين. حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا موسى بنإسماعيل ، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال أحمد بن زهير؛ وحدثنا أبي، قال حدثنا جرير، قالا: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﴿ وأنا ابنة ست أو سبع سنين، وبنى بي - وأنا ابنة تسع سنين؛ وفي رواية الأسود عن عائشة أن رسول الله وس فه تزوجها وهي ابنة تسع سنين. وقال عبد الله بن محمد بن عقيل: تزوجها رسول اللّه ◌َا و وهي ابنة عشر سنین. قال أبو عمر: هذا أکثر ما قيل في سن عائشة في حین نكاحها، ومحمل هذا القول عندنا على البناء بها؛ ورواية هشام بن عروة أصح ما قيل في ذلك من جهة النقل - والله أعلم. واختلفوا في سكوت اليتيمة البكر: هل يكون رضا قبل إذنها في ذلك وتفويضها؟ فعند مالك وأصحابه أن البكر اليتيمة إذا لم تأذن في النكاح، فلیس السكوت منها رضی ؛ فإن أذنت وفوضت أمرها وعقد نكاحها الى وليها - 108 - ثم أنكحها ممن شاء، ثم جاء يستأمرها، فإن إذنها حينئذ الصمت عندهم إذا كانت بكرا - كما ذكرنا؛ وفي مذهب أبي حنيفة والشافعي وغيرهم - أن سكوت البكر اليتيمة إذا استؤمرت وذكر لها الرجل ووصف وأخبرت بأنها تنكح منه، وأنها إن سكتت لزمها، فسكتت بعد هذا فقد لزمها . قال أبو عمر: فروع هذا للباب كثيرة، واعتلال القائلين لأقوالهم (فيه) (96) يطول ذكره، وفيما ذكرنا منه كفاية، وقد أتينا بجميع أصوله التي منها تقوم فروعه - وبالله التوفيق. (96) كلمة (فيه) ساقطة في ا، ثابتة في ق ك. -109- عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان هکذا قال مالك: مولی الأسود بن سفیان، وروی عنه أبو أویس فقال عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن عبد الأسد المخزومي. وروی عنه عبد الرحمان بن إسحاق فقال: عن عبد الله بن يزيد مولی آل سفيان بن عبد الأسد، فالصواب(1) ما قله مالك، وهو مولی الأسود بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان لعبد الأسد ثلاثة بنين: عبد الله (2) - وهو أبو سلمة زوج أم سلمة - رضي الله عنها، وقد ذكرناه في كتابنا(3) في الصحابة(4) بما فيه كفاية، والأسود بن عبد الأسد، قتل يوم بدر كافراً قتله حمزة؛ وسفيان بن عبد الأسد - قال العدوي: وكان له قدر، ولسفيان هذا ابن يسمى الأسود بن سفيان، وكان لهم بنون لهم قدر، وهم موالي عبد الله بن يزيد هذا شيخ مالك؛ والذي(٤) قاله مالك (١) فالصواب: ا، والصواب: ق ك. (2) في ق ك (عبد الله بن عبد الاسد) - بزيادة (بن عبد الاسد). (3) كتابنا في الصحابة: ا، كتاب الصحابة: ق ك. (4) انظر الاستيعاب 1682/4 . (5) والذي: ا. فالذي: ق ك - 110- وعبد الرحمان بن إسحاق فيه هو الصواب عند أهل العلم بالنسب - والله أعلم، وما قاله أبو أويس فليس بمنكر، لأنه نسب الأسود الى جده، وعبد الله بن یزید هذا ثقة حجة فيما نقل. ذکر العقیلی: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال سألت أبي عن عبد(6) الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، فقال: ثقة، وسألت عنه يحيى ابن سفیان، فقال: ثقة، حدث عنه مالك، واللیث بن سعد. قال أبو عمر: المالك عنه من مرفوعات الموطأ خمسة أحاديث شركه في أحدها أبو النضر. (6) عن عبيد الله: ا، عبد الله - باسقاط (عن) والصواب ما أثبته. -111- حدیث أول لعبد الله بن یزید مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان؛ وعن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﴿ قال: إذا كان(7) الحر، فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، وذكر أن النار اشتكت الى ربها، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف(٤). وقد مضى القول في معنی هذا الحديث في باب زید بن أسلم من كتابنا هذا(9)، والذي عليه الجماعة أهل السنة: أن الجنة والنار مخلوقتان بعد، إحداهما: رحمة الله لمن شاء من خلقه، والأخرى عذابه ونقمته لمن شاء أن یعذبه من خلقه: أخبرنا أحمد بن سعید بن بشر، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي دلیم، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال: سألت يحيى بن معين عن الجنة والنار، فقال: مخلوقتان لا تبيدان(10). (7) کذا في سائر النسخ التي بين ایدینا - وهي رواية محمد بن الحسن في موطئه والذي في التجريد وسائر نسخ الموطأ: (اشتد). (8) الموطأ رواية يحيى ص 21 حديث (27)، والموطأ رواية محمد بن الحسن ص 78 - حديث (183)، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه. انظر الزرقاني على الموطأ 39/1. (9) انظر التمهيدج 1/5. (10) تبيدان: ا، يبيدان: ق ك. -112- قال أبو عمر: الدلائل من الآثار كثيرة على أن الجنة مخلوقة بعد، والنار مخلوقة بعد؛ فمن ذلك قوله ##1: إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي: إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار؛ يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة(11). وقال الله - عز وجل - في آل فرعون: ((النار يعرضون عليها غدواً وعشياً)(12) - الآية. وقال رسول الله وَل: اطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء، واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها المساكين (13)؛ وقال رسول الله ربَّليه: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة(14). وقوله: اشتكت النار إلى ربها. هذا الحديث أبين شيء في أنها قد خلقت، وأنها باقية شتاء وصيفاً. أخبرنا خلف بن القاسم، قال أخبرنا أبو قتيبة، قال حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال حدثنا أبو نصر التمار، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمروبن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله وس9: لما خلق الله الجنة قال: ياجبريل، اذهب فانظر إليها؛ قال: فذهب فنظر إليها فقال: يارب وعزتك، لا يسمع بهذه أحد إلا دخلها ثم حفها بالمكاره؛ ثم قال له(15): اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر اليها فقال: يارب، وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد؛ فلما خلق(16) النار، قال: (11) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر. انظر الجامع الصغير 1 /43. (12) الآية: 46 - سورة غافر. (13) رواه أحمد ومسلم والترمذي من حديث ابن عباس. انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 545/1 . (14) حديث متفق عليه. المرجع السابق 340/1. (15) کلمة (له) ساقطة في: ق ك. (16) خلق النار: ا، خلق الله النار: بزيادة كلمة (الله): ق ك. - 119- التمهيدج١٩ يا جبريل، اذهب فانظر إليها؛ فنظر اليها فقال: يارب، وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات؛ (17) وقال: اذهب فانظر إليها، فنظر اليها فقال: يارب، لقد خشيت ألا يبقى أحد إلا يدخلها(18). وقرأت(19) علی خلف بن القاسم ان الحسین بن جعفر حدثھم قال حدثنا يوسف بن يزيد، قال حدثنا الحجاج بن إبراهيم الأزرق، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّ﴾ قال: إن الله - عز وجل - دعا جبريل فأرسله الى الجنة فقال: انظر اليها وانظر إلى ما أعددت لأهلها، فرجع فقال(20) وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها؛ فحفت بالمكاره، فقال: ارجع فانظر إليها، فرجع وقال: وعزتك لقد خشيت ألا يدخلها أحد؛ ثم أرسله إلى النار فقال: اذهب الى النار، فانظر ما أعددت لأهلها فيها، فرجع فقال: وعزتك لا يدخلها أحد يسمع بها، فحفت بالشهوات؛ ثم قال: عد إليها فانظر، فرجع فقال: وعزتك لقد خشيت ألا يبقى أحد إلا دخلها. وأخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو قتيبة سلم بن الفضل، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا مؤمل ابن إسماعيل، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه ◌َله: إن لله ملائكة فضلاء سيارة، يلتمسون مجالس الذكر؛، فإذا مروا بقوم يذكرون الله، يحفون بهم بأجنحتهم؛ فاذا انصرفوا، عرجت الملائكة الى السماء فيقول لهم ربنا - تبارك (17) فقال : !، ثم قال: ق ك (18) رواه أبو داود والترمذي والنسائي. انظر الترغيب والترهيب للمنذرى 4 /463. (19) وقرأت: ا، فقرأت: ق ك. (20) وقال: ١، فقال: ق ك - وهي أنسب. - 114- وتعالى وهو أعلم -: من أين جئتم؟ فيقولون من عند عبادك يسبحونك ويحمدونك وهللونك، ويسألونك ويستجیرونك؛ فيقول ۔ وهو أعلم -: وما يسألون؟ فيقولون: يسألونك الجنة، فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا، فيقول: كيف لو(21) رأوها !. ويقول: مم يستجيرون - وهو أعلم -؟ فيقولون: من النار، فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا، فيقول: كيف لو(21) رأوها؟ ثم يقول: فإني أشهدكم أني قد أعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا؛ فيقولون: أي رب، فيهم عبدك الخطاء ليس منهم، إنما مربهم فجلس إليهم، فيقول: وفلان قد غفرت له، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم(22). وروى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّو مثله سواء . وروى(23) الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر مثله، إلا أنه قال في آخره: هم الجلساء لا يشقى (بهم)(24) جليسهم. والآثار في خلق الجنة والنار كثيرة جدا صحاح ثابتة يجب الإِيمان بها، والتسليم لما جاء منها۔ وبالله التوفيق. حدثنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، قال حدثنا الزعفراني، قال حدثنا شبابة، قال حدثنا ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّو قال: حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره. وحدثناه عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا ابن أبي غالب عبيد الله ابن محمد، قال حدثنا محمد بن محمد الباهلي، قال حدثنا رزق الله بن (21) ولو: ا، لو: ق ك - وهي أنسب، وثبتت الرواية بها. (22) رواه البخاري ومسلم، انظر الترغيب والترهيب 401/2 - 403 (23) ورواه: ا، وروى: ق ك - وهي أنسب. (24) كلمة (بهم) ساقطة في ١ - والمعنى يقتضيها، وهي ثابتة في رواية الصحيحين. - 115- موسى، قال حدثنا ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ مثله. ورواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له إن الجنة حفت بالمكاره، وإن النار حفت بالشهوات. وأما قوله: اشتكت النار إلى ربها، فحمله قوم على المجاز، كقول الشاعر: شكا إلي جملي طول السرى(25). وكقول عنترة : وشكا إلي بعبرة وتحمحم (26). وكقول القائل : مهلا رويداً قد ملأت بطني امتلأ الحوض وقال قطني وكقول العرب: قالت السماء فهطلت. وقالت رجلي فخدرت ونحو هذا. وكقول عروة بن حزام (27)، حين جعل القول لمن لا يوجد منه قول: أبا الصرم(28) من عفراء تنتحبان ألا يا غرابي دمنة الدار بينا بلحمي إلى وكريكما فكلاني(29) فإن كان حقا ما تقولان فانهضا وکقول ذي الرمة : فقالت لي العينان سمعاً وطاعة وحدرتا مثل الجمان المنظم (25) تتمته: صبرا جميلا فكلانا مبتلى. انظر أمالى المرتضى 107/1، وكتاب سيبويه 162/1. (26) انظر الدیوان ص 153. (27) انظر ترجمته في الاغاني 166/20 - نشر دار مكتبة الحياة - دار الفكر بيروت، وفوات الوفيات 70/2. (28) في بعض الروايات: (أبا الهجر). (29) انظر البيتين في نوادر القالى ص 159 - الطبعة الثالثة. - 116 - ومثل هذا قول القائل : في ذرى ملك تعالى فبسق كم أناس في نعيم عمروا ثم أبكاهم دماً حين نطق سكت الدهر زمانا عنهم وهذا ومثله كثير في أشعار العرب ولغاتها، وقد زدنا هذا المعنى بيانا في باب زید بن أسلم(30) . وقال جماعة من أهل العلم: إن ذلك على الحقيقة، وإنها تنطق ينطقها الله الذي ينطق الجلود وكل شيء، ولها لسان كما شاء الله - عز وجل، فاستشهدوا بقوله - عز وجل - ((يوم يقول(37) لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد))(32). وبقوله: ((سمعوا لها تغيظاً وزفيرا)(33)، وبما جاء من نحو هذا في الآثار الثابتة، نحو قوله: فتقول: قط، قط. وتقول: وكلت بکل جبار عنيد. وهذا ونحوه في القرآن والأحادیث کثیر جداً، وحملوا ما في القرآن والآثار من مثل هذا على الحقيقة. واحتجوا بقول الله - عز وجل -: ((يقص الحق)(34)، وقوله: ((والحق أقول))(35)، ونحو هذا، ولكلا القولين وجه يطول الاعتلال له - والله الموفق للصواب. (30) انظر التمهيدج 5 /13 - 14. (31) ثبت في سائر النسخ (يقول) بالياء، وهي قراءة نافع، والجمهور (نقول) - بالنون (32) الآية: 30 - سورة ق. (33) الآية: 12 - سورة الفرقان. (34) الآية: 57 - سورة الانعام. (35) الآية: 84 - سورة صّ. -117 .- - .! حدیث ثان لعبد الله بن یزید مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة، أنه قرأ: ((إذا السماء انشقت)) (36) فسجد فيها، فلما انصرف، أخبرهم أن رسول الله وَلله سجد فيها (37). هذا حديث صحيح، ولم يختلف فيه عن مالك، إلا أن رجلا من أهل الاسكندرية رواه عن ابن بكير، عن مالك، عن الزهري، وعبد الله بن يزيد، جميعا عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ وذكر الزهري فيه خطأ عن مالك لا يصح، والحديث صحيح؛ وقد وراه عن أبي هريرة جماعة، منهم: أبو سلمة، والأعرج، وعطاء بن ميناء، وأبو رافع، وأبو بكر بن عبد الرحمان ابن الحرث، ومحمد بن سيرين؛ وفي رواية ابن سيرين، وعطاء بن ميناء، والأعرج، عن أبي هريرة، زيادة و((اقرأ باسم ربك)) (38) . وفي هذا الحديث السجود في المفصل، وهو أمر مختلف فيه؛ فأما مالك وأصحابه وطائفة من أهل المدينة، فإنهم لا يرون السجود في المفصل، وهو قول ابن عمر وابن عباس؛ وروي ذلك عن أبي بن كعب، وهو قول سعيد (36) الآية: ٦ - سورة الانشقاق. (37) الموطأ رواية يحيى ص 138 - حديث (480)، والموطأ رواية محمد بن الحسن ص 97 - حديث 267، والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك، ورواه البخاري من وجه آخر بنحوه. انظر الزرقاني علی الموطا 20/2. (38) الآية: أ سورة العلق. ~ 118- ابن المسيب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وطاوس، وعطاء؛ كل هؤلاء يقول: ليس في المفصل سجود بالأسانيد الصحاح عنهم، وقال يحيى بن سعيد: أدركنا القراء لا يسجدون في شيء من المفصل، وكان أيوب السختياني لا يسجد في شيء من المفصل. وقال مالك: الأمر المجتمع عليه عندهم أن عزائم سجود القرآن احدى عشرة سجدة، ويعني قوله المجتمع عليه، أي لم يجتمع على غيرها كما اجتمع عليها عندهم؛ هكذا تأول في قوله هذا ابن الجهم وغيره. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد، أن سعيد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس وابن عمر يعدان: كم في القرآن من سجدة، فقالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج - أولها، والفرقان، وطس، والم تنزيل، وص، وحم - السجدة إحدى عشرة سجدة؛ قالا : وليس في المفصل سجود، هذه رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وروى عنه عطاء أنه لا يسجد في ص، وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: عد ابن عباس سجود القرآن عشرا، فذكر مثل ما تقدم غير ص، فإنه أسقطها (39). وروی أبو جمرة الضبعي، ومجاهد، عن ابن عباس - مثل رواية سعيد بن جبير عنه؛ وعن ابن عمر احدى عشرة سجدة فيها(40) ص ليس في المفصل منها شيء، وهذا كله قول مالك وأصحابه. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان الأحول، أن مجاهدا أخبره أنه سأل ابن عباس: أفي ص سجدة؟ قال: نعم، ثم تلا: (39) انظر المصنف 3 / 335 - حديث (5859). (40) فيها ص: ا، فيها سجدة ص: ق ك. -119- ((ووهبنا له)) حتى بلغ: ((فبهداهم اقتده)) (41)، قال هو منهم. وقال ابن عباس: رأيت عمر قرأصّ على المنبر، فنزل فسجد فيها، ثم علا المنبر (42). وعن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس - مثله (43). قال: وحدثنا الفضل بن محمد، ومعمر، عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس مثله. وحجة من لم ير السجود في المفصل ما حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن رافع، قال حدثنا أزهر بن القاسم - رأيته بمکة، قال: حدثنا أبو قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله وَ لو لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول الى المدينة (44). قال أبو عمر: هذا، عندي، حديث منكر، يرده قول أبي هزيرة: سجدت مع رسول اللّه ◌َله في: ((إذا السماء انشقت)) - ولم يصحبه أبو هريرة إلا بالمدينة. قال (45) أبو داود: هذا حديث لا يحفظ عن غير أبي قدامة هذا باسناده (46). قال أبو داود: وقد روى من حديث أبي الدرداء عن النبي عليه السلام، إحدى عشرة سجدة، وإسناده واهٍ (47). قال أبو عمر: رواه عمر الدمشقي مجهول عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، (41) الآية: 90 سورة الانعام. (42) انظر المصنف 3/ 336 - حديث (5862). (43) المصنف 3 / 338 - حديث (5871). (44) انظر سنن أبي داود 324/1. (45) قال: ا، وقال: ق ك. (46) عبارة: (هذا حديث لا يحفظ عن غير أبي قدامة هذا باسناده) لا وجود لها في سنن أبي داود حسب النسخة التي بين أيدينا. (47) انظر سنن أبي داود 324/1. -120-