النص المفهرس
صفحات 61-80
قال أبو عمر: من الدليل على الصوم يسمى صبراً، قول رسول الله وير: من صام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر، فكأنه صام الدهر . - يعني بشهر الصبر شهر رمضان، وقد يسمى الصائم سائحاً، ومنه قول الله - عز وجل -: ((السائحون الراكعون الساجدون)) (163). يعني الصائمين المصلين، ومنه أيضا قوله: ((قانتات تائبات عابدات سائحات)) (164). فللصوم وجه من لسان العرب، وقد ذكرنا جميعها في هذا الباب - والله الموفق للصواب. (163) الآية: 112 - سورة التوبة. (164) الآية: 5 - سورة التحريم. - 61 - حدیث رابع وخمسون لأبي الزناد مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَلتر قال: لكل نبي دعوة يدعو بها، فأريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة(165). هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة الموطأ عن مالك بهذا الاسناد، وكذلك رواه غیر واحد عن أبي الزناد؛ ورواه ابن وهب عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - وهو غريب. حدثنا علي بن أبي ابراهیم، قال حدثنا الحسن بن رشیق، قال حدثنا العباس بن محمد، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا عبد الله بن وهب، قال أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ◌َ لز قال: لكل نبي دعوة، فأريد أن أختبىء دعوتي - شفاعة لأمتي يوم القيامة . وكذلك رواه أیوب بن سوید عن مالك: حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا ابن عبادل، حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي حية، حدثنا أيوب بن سويد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ # قال: لكل نبي (165) الموطأ رواية يحيى ص 141 - حديث (494) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم عن مالك به. انظر الزرقاني على الموطا 33/2. ~ 62- دعوة يدعو بها، فأريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة. وهما إسنادان صحیحان مالك، أحدهما في الموطأ - وهو حديث أبي الزناد، وروي عن أبي هريرة وغيره من وجوه كثيرة؛ وحديث أبي الزناد محفوظ عن ثقات أصحاب أبي الزناد، منهم: ورقاء بن عمر اليشكري، ومالك بن أنس، وجماعة: حدثنا عبد الله بن محمد بن یوسف، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن أبي غالب ۔ بمصر، قال حدثنا محمد بن محمد بن بدر، قال حدثنا رزق الله بن موسی، قال حدثنا شبابة بن سوار، قال حدثنا ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّلي قال: لكل نبي دعوة يدعو بها في الدنيا فيستجاب له، فأريد - إن شاء الله - أن أخبىء دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة. ورواه الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله *: لكل نبي دعوة، وإني اختبأت دعوتيٍ شفاعة لأمتي، وهي نائلة منكم - إن شاء الله - من مات لا يشرك بالله شيئاً. وروی(166)أبو أسامة، ووکیع، عن داود بن یزید الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ في قول الله - عز وجل -: ((عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)(167) - قال: المقام المحمود الذي أشفع فيه لأمتي. وعبد الله ابن ادريس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّلِ مثله. قال أبو عمر: على هذا أهل العلم في تأويل قول الله - عز وجل -: ((عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)) - أنه الشفاعة. (166) وروي: أُ، ورواہ: ق ك (167) الآية: 79 سورة الاسراء. - 63- وقد روي عن مجاهد أن المقام المحمود: أن يقعده معه يوم القيامة على العرش، وهذا - عندهم - منكر في تفسير هذه الآية؛ والذي عليه جماعة العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين - أن المقام المحمود هو المقام الذي يشفع فيه لأمته؛ وقد روي عن مجاهد مثل ما عليه الجماعة من ذلك، فصار إجماعاً في تأويل الآية من أهل العلم بالكتاب والسنة . ذكر ابن أبي شيبة، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ((عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)، قال: شفاعة محمد وذکر بقي، قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال حدثنا قیس، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود: ((عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)) - الشفاعة . قال: وحدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود - مثله. وذكر الفريابي، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود - مثله. وذكر ابن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: المقام المحمود: الشفاعة. وروی سفيان، واسرائيل، عن ابي اسحاق، عن صلة، عن حذيفة، قال: يجتمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، زاد سفيان في حديثه: حفاة عراة سكوتا - کما خلقوا، قياما لا تكلم نفس الا بإذنه. ثم اجتمعا: فينادي مناد: يا محمد على رؤوس الأولين والآخرين، فیقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، زاد سفيان: والشر ليس اليك؛ - 64- ثم اجتمعا: والمهدي من هدیت، تباركت وتعالیت، ومنك والیك، لا ملجأ ولا منجى إلا إليك. قال حذيفة: فذلك المقام المحمود. قال: وحدثنا اسماعيل بن أبي كريمة، قال حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن أبي اسحاق، عن صلة ، عن حذيفة - فذكر مثله . وروى(168) عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي اسحاق، عن صلة بن. زفر، عن حذيفة بن اليمان - فذكر مثله. وروی یزید بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: «عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)). قال: ذكر لنا أن نبي الله الف خير بين أن يكون عبداً نبياً، أو ملكاً نبياً، فأومأ إليه جبريل - أن تواضع، فاختار نبي الله وَلي أن يكون عبداً نبياً، فأعطي بها(169) اثنين: أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع. قال قتادة: وكان أهل العلم يرون أن المقام المحمود الذي قال الله - عز وجل -: ((عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)): شفاعته(170) يوم القيامة. وممن روي عنه أيضاً أن المقام المحمود الشفاعة: الحسن البصري، وابراهيم النخعي، وعلي بن الحسين بن علي، وابن شهاب، وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم. وفي الشفاعة أحاديث مرفوعة صحاح مسندة، من أحسنها: ما حدثناه أحمد بن فتح بن عبد الله، وعبد الرحمان بن يحيى، قالا حدثنا حمزة بن محمد ابن علي، قال أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال حدثنا أبو الربيع الزهراني، (168) وروی: أُ، وقال: ق ك. (169) کلمة (بها) ساقطة في ق ك. (170) شفاعته: أ، الشفاعة: ق ك. - 65- التمهيدج١٩ قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا معبد بن هلال العنزي، قال: اجتمع رهط من أهل البصرة - وأنا فيهم - فأتينا أنس بن مالك، واستشفعنا عليه بثابت البناني؛ فدخلنا عليه، فأجلس ثابتاً معه على السرير؛ فقلت: لا تسألوه عن شيء غير هذا الحديث، فقال ثابت: يا أبا حمزة، إخوانك من أهل البصرة جاءوا يسألونك عن حديث رسول الله صل في الشفاعة، فقال: حدثنا محمد ◌َّ﴿ قال: ((إذا كان يوم القيامة، ماج الناس بعضهم في بعض، فيؤتى آدم - عليه السلام - فيقولون: يا آدم، اشفع لنا الى ربك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بابراهيم - عليه السلام، فإنه خليل الله - عز وجل؛ فيؤتى ابراهيم فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى، فإنه كليم الله؛ فيؤتى موسى - عليه السلام - فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى بن مريم، فإنه روح الله وكلمته؛ فيؤتى - عليه السلام - فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد؛ فأوتى فأقول: أنا لها، فأنطلق فأستأذن على ربي - عز وجل - فیؤذن لي، فأقوم بین یدیه مقاماً، فیلهمني فيه محامد لا أقدر عليها الآن؛ فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجداً؛ فيقول لي: يامحمد، ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعط، واشفع تشفع؛ فأقول: أي رب أمتي، أمتي؛ فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال ذرة، أو مثقال شعيرة، فأخرجه فأنطلق فأفعل؛ ثم أرجع، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرَّ له ساجداً؛ فيقال: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع؛ فأقول: أي رب، أمتي، أمتي؛ فیقال: انطلق، فمن كان في قلبه أدنی مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار. فلما رجعنا من عند أنس، قلت لأصحابي: هل لكم في الحسن - وهو مستخف في منزل أبي خليفة في عبد القيس، فأتيناه فدخلنا عليه؛ فقلنا: خرجنا من عند أخيك أنس بن مالك، فلم نسمع مثل ما حدثنا في الشفاعة؛ قال: كيف حدثكم؟ فحدثناه الحديث حتى إذا انتهينا، قلنا لم - 66- يزدنا على هذا؛ قال: لقد حدثنا (هذا) (171) الحديث منذ عشرين سنة، ولقد ترك منه شيئاً، فلا أدري أنسي الشيخ أم كره أن يحدثكموه فتتكلوا؟ ثم قال: في الرابعة ثم أعود فأخر له ساجداً، ثم أحمده بتلك المحامد، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع؛ فأقول: أي رب، ائذن لي فيمن قال لا إله الا الله صادقاً، قال: فيقول - تبارك وتعالى -: ليس لك، وعزتي وجلالي وکبریائي وعظمتي، لأخرجن منها من قال: لا اله الا الله. فأشهد على الحسن حدثنا بهذا الحدیث یوم حدثنا به أنس بن مالك. وروى همام(172)، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صل* مثله في الشفاعة من أوله إلى آخره بأتم ألفاظ. وروی سهيل بن أبي صالح، عن زياد النميري، عن أنس بن مالك، عن النبي ◌َّهر مثله من أوله إلى آخره - بمعناه في الشفاعة. وقد قيل إن الشفاعة منه و # تكون مرتين: مرة في الموقف يشفع في قوم، فينجون من النار ولا يدخلونها؛ ومرة بعد دخول قوم من أمته النار، فيخرجون منها بشفاعته؛ وقد رويت آثار بنحو هذا الوجه - يعني الوجه الأول - فالله أعلم. حدثني أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا الحسن بن علي الرافقي، حدثنا أبو أمية محمد بن ابراهيم، حدثنا حفص بن عمر بن ميمون القرشي، حدثنا ثور بن يزيد، عن هشام بن عروة، عن أسماء بنت عميس، أنها قالت: يارسول الله، ادع الله أن يجعلني ممن تشفع له يوم القيامة، فقال (171) كلمة (هذا) ساقطة في أ، ثابتة في ق ك. (172) حمام: أ، هشام: ق ك. - 67- لها رسول الله في: اذن تخمشك(173) النار، فإن شفاعتي لكل هالك من أمتي تخمشه النار. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا مضر بن محمد، قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أم حبيبة، أن النبي ﴿ ذكر ما تلقى أمته بعده من سفك دم بعضها بعضاً، وسبق ذلك من الله كما سبق في الأمم قبلهم، فسألته أن يوليني شفاعة فيهم، ففعل. قال: وأخبرنا(173) مضر، قال قال حدثنا شيبان بن فروخ، قال حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله وي لل: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من قبلي: بعثت الى الأحمر والأسود، وأحلت لي الغنائم - ولم تحل لأحد قبلي، ونصرت بالرعب شهراً فيرعب العدو مني مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً؛ وقيل لي: سل تعط، فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، وهي نائلة منكم - إن شاء الله - من لم يشرك بالله شيئاً حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حامد ابن ثرثال، قال حدثنا الحسن بن الطيب بن حمزة، قال حدثنا شيبان بن فروخ، قال حدثنا حرب بن سريج، قال حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: مازلنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر(175) حتى سمعنا من نبينا وَّ ﴿ يقول: إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن یشاء، وقال: إنى ادخرت (دعوتي) (176) شفاعة لأهل الكبائر من أمتي. (173) خش الشيء: خدشه. (174) وأخبرنا: أ، حدثنا: ق ك. (175) الكبائر: أ، الكتاب: ق ك. (176) كلمة (دعوتي) ساقطة في أ، ثابتة في ق ك. - 68 - ٠١٠٠ : وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا ابراهيم بن مهدي، قال حدثنا شیبان بن فروخ، قال حدثنا حرب بن سریج، قال حدثنا أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه شهر: إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، حدثنا مسلمة بن قاسم بن ابراهيم، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الاصبهاني بسيراف، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي سليمان بن داود، قال حدثنا محمد بن ثابت، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: قال النبي ◌َّهُ: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. قال: فقال جابر: من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة؟. والآثار في هذا كثيرة متواترة، والجماعة أهل السنة على التصديق بها، ولا ينكرها إلا أهل البدع: حدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أُصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا اسحاق بن عیسی، قال حدثنا حماد بن زيد، عن على بن زيد، عن یوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: قال عمر بن الخطاب: ((أيها(177) الناس، إن الرجم حق، فلا تخدعن عنه؛ وآية ذلك: أن رسول الله پے قد رجم، وأبا بكر، ورجمنا بعدهما؛ وإنه سيكون أناس يكذبون بالرجم، ويكذبون باللعان، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها، ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بالشفاعة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا. (177) ایا: ا، يا ايها: ق ك. - 69- قال أبو عمر: كل هذا يكذب به(178) جميع طوائف أهل البدع: الخوارج، والمعتزلة، والجهمية، وسائر الفرق المبتدعة؛ وأما أهل السنة: أئمة الفقه والأثر في جميع الأمصار فيؤمنون بذلك كله، ويصدقونه وهم أهل الحق، والله المستعان. وأما قوله في حديث أبي الزناد في هذا الباب: لكل نبي دعوة يدعو بها، فمعناه أن كل نبي أعطي أمنية وسؤالا ودعوة يدعو بها فيما شاء، أجيب وأعطيه - ولا وجه لهذا الحديث غير ذلك؛ لأن لكل نبي دعوات مستجابات، ولغير الأنبياء أيضاً دعوات مستجابات؛ وما یکاد أحد من أهل الايمان يخلو من أن تجاب دعوته - ولو مرة في عمره، فإن الله - عز وجل - يقول: ((ادعوني استجب لكم))(179). وقال: ((بل اياه تدعون فيكشف ما تدعون اليه إن شاء وتنسون ما تشركون))(180). وقال ێے: ما من داع یدعو إلا کان بین إحدی ثلاث: إما أن يستجاب له فيما دعا به، وإما أن يدخر له مثله، أو يكفر عنه. وقد ذكرنا هذا الخبر في باب زيد ابن اسلم من كتابنا هذا(181)، وقال: دعوة المظلوم لا ترد - ولو كانت من كافر(182). والدعاء عند حضرة النداء، والصف في سبيل الله، وعند نزول الغيث، وفي ساعة یوم الجمعة - لا يرد. فإن کان هذا هكذا لجمیع المسلمین، فکیف یتوهم متوهم أن ليس للنبي مَله ولا لسائر الأنبياء إلا دعوة واحدة يجابون فيها، هذا ما لا يتوهمه ذو لب ولا إيمان، ولا من له أدنى فهم - وبالله التوفيق. (178) يكذب: ق ك، تكذب: ا. (179) الآية: 60 - سورة غافر. (180) الآيتين: 40 - 41 - سورة الانعام. (181) انظر التمهيد ج 5 / 343 . (182) والحديث أخرجه أحمد والبزار وأبو داود الطيالسى من حيث ابي هريرة. انظر فيض القدير على الجامع الصغير 527/3 . ~ 70- حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق القاضي، قال حدثنا حجاج بن منهال، قال حدثنا معتمر، قال سمعت أبي يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله وَل﴿ قال: إن لكل نبي دعوة قد دعا بها يستجاب فيها، فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، يوم القيامة ۔ أو كما قال - پڼ، آخر حديث أبي الزناد - والحمد لله. -11- مالك عن عبد الله بن الفضل حدیث واحد مسند صحيح قال ابن البرقي: هو عبد الله بن الفضل بن عباس بي ربيعة بن الحرث ابن عبد المطلب بن هاشم، يروي عن نافع بن جبيربن مطعم، والأعرج. وقال غيره: هو عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمان بن ربيعة بن الحرث ابن عبد المطلب بن هاشم(1). وهکذا ذكره أبو داود، قال: حدثنا الحسن بن على، قال حدثنا سليمان ابن داود الهاشمي، قال حدثنا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمان بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب بن هاشم (2). قال أبو عمر: عبد الله بن الفضل الهاشمي هذا مشهور بالرواية، ثقة، روى عنه مالك، وزياد بن سعد، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو أويس، إلا أني لم أجده في كتب نساب قريش: مصعب الزبيري، والعدوي (3)؛ (1) عبارة (وقال غيره ..... بن هاشم) - نحو خمسة اسطر - ساقطة في النسختين: ق، ك. (2) لا وجود هذا النص في سنن أبي داود، ولعله أخرجه في كتاب آخر له. (3) عبارة (الا أني لم أجد .... والعدوى) ساقطة في ق ك. -72- فمن رواية مالك، وزياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل هذا، عن نافع ابن جبير، عن ابن عباس - حديث: الأيم أحق بنفسها من وليها. وروى عنه أبو أويس عن نافع بن جبير أيضا، عن ابن عباس مرفوعا ۔ حديث: المقتول يأتي يوم القيامة ملبيا قاتله، تشخب (4) أوداجه - الحديث(5). وروى عنه موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي - مرفوعا في رفع اليدين في الصلاة مع كل خفض ورفع. وروی عنه محمد بن إسحاق، عن سلیمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو ابن أمية خبرا، ونسبه محمد بن إسحاق - كما ذكر ابن البرقي، وجعل البخاري عبد الله بن الفضل الهاشمي الذي روى عنه أبو أویس، ومالك، وزیاد بن سعد- غیر عبد الله بن الفضل الهاشمي الذي روى عنه موسی بن عقبة، ومحمد بن إسحاق (6)، وقال العقيلي: هما عندي واحد. قال أبو عمر: هو عندي كما قال العقيلي - والله أعلم. وحديث مالك عنه: مالك، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير ابن مطعم، عن عبد الله بن عباس - أن رسول الله وَ ﴾ قال: الأيم (7) أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صمتها (8) . (4) يشخب: ا، تشخب: ق ك - وهي انسب. (5) رواه أحمد والترمذي والنسائي - بألفاظ مختلفة. (6) فالبخاري أورد لهما ترجمتين على أنهما شخصان. انظرج 3 - ق 1 /168 - 169. (7) الايم: الثيب، وقيل من مات عنها زوجها - ثيبا كانت أو بكرا، ويأتي للمؤلف شرح معناها. (8) الموطأ رواية يحيى ص 356 - حديث. (1103) - والحديث أخرجه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 190/3. -73 - نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف أحد الأشراف التابعین الثقات، وكان ذا فصاحة وبيان، وکان فیه زهو فیما ذکروا - وتجبر وإعجاب؛ توفي في خلافة سليمان بن عبد الملك (9). قال أبو عمر: هذا حديث رفيع، أصل من أصول (10) الأحكام، رواه عن مالك جماعة من الجلة، منهم: شعبة، وسفيان الثوري، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان؛ وقيل إنه قد رواه أبو حنيفة عن مالك - وفي ذلك نظر ولا يصح . فأما حديث الثوري عن مالك في ذلك، فحدثنا خلف بن قاسم، قال أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الله القاضي بمصر، حدثنا عبد الله بن الحسين بن أحمد بن أبي شعيب الحراني؛ وحدثنا خلف، قال حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قالا جميعا حدثنا محمد بن كثير، قال حدثنا سفيان الثوري، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير ابن مطعم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَلخير الأيم أحق بنفسها من ولیها، والبکر تستأذن وإذنها صماتها. وأما حديث شعبة (11)، فحدثنا خلف بن سعید، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا شعبة، قال حدثنا مالك، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله وسلم قال: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن وإذنها صماتها. (9) انظر ترجمته في التاريخ الکبیر للبخاري ج 4 - ق 82/2، والجرح والتعديل لاپن أبي حاتم ج 4 - ق 451/1، وتهذيب التهذيب لابن حجر 404/10. (10) أصول: ا، الاصول: ق ك. (11) عبارة (وقيل إنه قد رواه أبو حنيفة ... واما حديث شعبة) - نحو تسعة اسطر - ساقطة في ق ك. - 74- حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن سليمان الرملي، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، حدثنا مسلم بن ابراهيم، حدثنا شعبة ابن الحجاج، حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول قال: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن وإذنها صماتها . - هكذا يقول شعبة: والثيب أحق بنفسها. وحدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد الله، حدثنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن عبد الله ابن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ◌َلجر: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر رضاها صماتها (12). حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن مالك. وأخبرنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال حدثنا مطرف بن عبد الله، قال حدثنا مالك، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله وَلاير قال: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها . - كذا قال: تستأمر - لفظ مطرف، وعامة رواة الموطإ يقولون: تستأذن (13). حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أُصبغ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا الحميدي؛ وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد ابن حنبل، قالا جميعا حدثنا سفيان، قال حدثنا زياد بن سعد، عن عبد الله (12) عبارة (وحدثنا خلف ... صماتها) - نحو تسعة اسطر - ساقطة في ق ك. (13) جملة (وعامة رواة الموطأ يقولون: تستأذن): ساقطة في ق ك. - 75 - ے ابن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله وَ اخر قال: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها، فصمتها إقرارها. هذا لفظ حدیث الحميدي (١٩)، وقال أحمد بن حنبل حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد باسناده، (15) فقال: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها أبوها، وصمتها إقرارها. قال أبو عمر: وهكذا قال ابن عيينة عن زياد في هذا الحديث: الثيب أحق بنفسها. ولو صحت (16) هذه اللفظة، كان الولي المراد بهذا الحديث الأب دون غيره على ما ذهبت إليه طائفة من أهل العلم في ذلك، وسترى ذلك وغيره في هذا الباب - إن شاء الله. حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمان، قال حدثنا أبو الحسين محمد بن العباس الحلبي، قال حدثنا أبو عروبة الحسین بن محمد، قال حدثنا محمد بن زنبور المكي، قال حدثنا فضيل بن عياض، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ◌َّلغز قال: الأيم أحق بنفسها من ولیھا، و البکر تستأذن وإذنها صماتها. قال أبو عمر: اختلف في لفظ هذا الحديث - كما ترى: فبعضهم يقول: الأيم، وبعضهم يقول: الثيب، والذي في الموطأ: الأيم، وقد يمكن أن يكون من قال الثيب جاء به على المعنى - عنده، وهذا موضع اختلف فيه العلماء وأهل (14) انظر مسند الحميدي 239/1 - حديث (517) وسنن أبي داود 1 /484. (15) باسناد: ا، باسناده: ق ك. (16) قال أبو عمر: وهكذا قال ابن عيينة ... ولو صحت: ا، وهكذا قال سفيان. قال أبو عمر: ولو صحت: ق ك، ففيهما تقديم وتأخير. - 76 - اللغة: فقال قائلون: الأيم هي التي أمت من زوجها بموته أو طلاقه - وهي الثيب. واحتجوا بقول الشاعر: وسعد بباب القادسية معصم نقاتل حتى أنزل الله نصره ونسوة سعد ليس منهن أیم فأبنا وقد أمت نساء كثيرة قالوا: يعني ليس منهن من قتل زوجها، وهذا الشعر لرجل من بني أسد قاله يوم القادسية حين كان سعد بن أبي وقاص عليلا مقيما في القصر، لم يقدر على النزول ولم يشرف على القتال. وقال يزيد بن الحكم الثقفي: كل امرىء ستثيم من العرس أو منها يئم یرید سیموت عنها أو تموت عنه فتصیر أيما وذكروا ما حدثنا عبد الوارث ابن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب من ولد عباد بن تميم بن أوس الداري، قال حدثنا سعيد بن هاشم بن صالح المخزومي مسكنه الفيوم، قال حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب أنه سمع سالم بن عبد الله يحدث عن أبيه، أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة ابنته من خنيس بن حذافة السهمي (17) - فذكر الحديث. ورواه الداروردي عن ابن أخي الزهري، عن عمه، عن سالم، عن أبيه، (18)قال: آمت حفصة من خنيس ابن حذافة السهمي - وذكره. قالوا: فالأيم هي الثيب التي يموت عنها زوجها أو يطلقها، فتخلو منه بعد أن كانت زوجة؛ قالوا: وقد تقول العرب لكل من لا زوج لها من النساء: أيم على الاتساع، ولكن قوله ◌َّهو: الأيم أحق بنفسها من ولیها إنما أراد الثيب التي قد خلت من زوجها؛ بدلیل رواية من روى في هذا الحديث: الثيب أحق من نفسها، فكانت رواية مفسرة؛ ورواية من روى الأيم مجملة، والمصير إلى المفسر - أبدا - أولى بأهل العلم. (17) كلمة (السهمی) ساقطة في ق ك. (18) عن أبيه قال: ا، عن أبيه عن عمر قال - بزيادة (عن عمر): ق ك -77- وذکروا ما حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة، قال حدثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عبد الرحمان بن وهب، قال حدثنا نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ◌َّله: الثيب أولى بأمرها من وليها، والبكر تستأمر، وصمتها إقرارها. قالوا: ففي هذا الحديث ومثله (19) ما يدل على أن الأيم المذكورة في هذا الحديث، المراد بها: الثيب دون غيرها؛ قالوا: ودليل آخر - وهو ذكر البكر . بعدها بالواو الفاصلة، فدل على أن الأيم غير البكر؛ وإذا كانت غير البكر، فهي الثيب؛ قالوا: ولو كانت الأيم في هذا الحديث: كل من لا زوج لها من النساء، لبطل قوله ◌َّيقول: لا نكاح إلا بولي، ولكانت كل امرأة أحق بنفسها من وليها؛ وهذا ترده السنة الثابتة في أن لا نكاح إلا بولي، ويرده القرآن في قوله - مخاطبا للأولياء -: ((وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن))(20). قالوا: ولما قال رسول الله وَله: الأيم أحق بنفسها من وليها، دل على أن الأيم - وهي الثيب - أحق بنفسها، وأن لوليها مع ذلك (أيضا) (21) حقا؛ لأنه لا يقال: فلان أحق من فلان بكذا، إلا ولذاك فيه حق ليس كحق الذي هو أحق به منه؛ ودل أيضا على أن لولي البكر عليها حقا فوق ذلك الحق، والفرق بينهما أن ذلك الولي لا ینکح الثيب إلا بأمرها، وله أن ينكح البكر بغير أمرها؛ والولي - عندهم ههنا هو الأب خاصة. قالوا: ولما كان للأب أن ینکح البکر من بناته بغیر أمرها، ولیس له ذلك في الثيب إلا بأمرها؛ علمنا أن ذلك ليس من باب التهمة في شيء، لأن البكر والثيب في ذلك سواء، لأنهما بنتاه لا يتهم على واحدة منهما؛ وممن قال في (19) الحديث ومثله : !، الحديث وغيره مثله: ق ك. (20) الآية: 232 - سورة البقرة. (21) كلمة (أيضا) ساقطة في !. - 78- هذا الحديث بمعنى ما ذكرنا: الشافعي وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه ، واحتجوا بضروب من الحجج معناها ما وصفنا. وذكر المزني وغيره عن الشافعي قال: وفي قول النبي مَلجر: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها، دلالة على الفرق بين الثيب والبكر في أمرين، أحدهما: أن إذن البكر الصمت، والتي تخالفها الكلام؛ والآخر أن أمرهما في ولاية أنفسهما مختلف، فولاية الثيب أنها أحق من الولي؛ قال: والولي ههنا الأب - والله أعلم - دون سائر الأولياء، ألا ترى أن سائر الأولياء غير الأب ليس له أن يزوج الصغيرة، ولا له أن يزوج الكبيرة البكر وغيرها إلا بإذنها؛ وذلك للأب في الأبكار من بناته بوالغ وغير بوالغ، ولم تفترق البكر والثيب إلا في الأب خاصة؛ لأن الأب هو الولي الكامل الذي لا ولاية لأحد معه، وإنما يستحق غيره من الأولياء الولاية بسببه عند فقده، وهم قد يشتركون في الولاية - وهو ينفرد بها، فلذلك وجب له اسم الولي مطلقا؛ وذكر حديث خنساء حين أنكحها أبوها - وهي ثيب بغير رضاها، فرد رسول الله ﴿ ﴿ نكاحها، قال: والبكر مخالفة لها لاختلافهما في لفظ النبي ◌َّي؛ ولو كانتا (22) سواء، كان لفظ النبي عليه السلام أنهما أحق بأنفسهما. قال: وتزوج رسول الله وَ التر عائشة وهي صغيرة، زوجها أبوها وهي لا إذن لها؛ ولو كانت ممن يحتاج إلى إذنها، ما زوجت حتى تكون في حال من له الاذن بعد البلوغ؛ ولكن لما زوجها أبوها - وهي صغيرة - كان له أن يزوجها بعد البلوغ كذلك بغير أمرها ما لم تكن ثيبا؛ قال: وأما الاستثمار للبكر، فعلى استطابة النفس؛ قال الله - عز وجل - لنبيه عليه السلام: ((وشاورهم في الأمر)) (23)، لا على أن لأحد رد ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لاستطابة أنفسهم، وليقتدى بسنته فيهم. قال: وقد أمر رسول اللّه ◌َلي نعيما أن يؤامر أم ابنته. (22) كانت: ا، كانتا: ق ك. (23) الآية: 109 - سورة آل عمران. -79- قال أبو عمر: وذكر من ذهب هذا المذهب أيضا - ما رواه معمر، والأوزاعي، وهشام الدستوائي، وغيرهم، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، قال: كان النبي ◌َليه يستأمر بناته إذا أنكحهن. قال: كان يجلس عند خدر المخطوبة فيقول: إن فلانا يذكر فلانة، فإن حركت الخدر لم يزوجها، وإن سکتت زوجها. وذكر ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلا - مثله سواء. وروى الثوري، ومعمر، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن المسيب، قال: قال رسول الله وسلم: استأمروا الأبكار في أنفسهن، فإنهن يستحيين، فإذا سكتت، فهو رضاها. هذا لفظ الثوري، قال الشافعي: وهذا في الآباء على استطابة النفس ممن له أن ينكحها، كما أمر نعيما أن يشاور أم ابنته؛ ومعلوم أنها لا أمرٍ لها معه في ابنته، ولما عسى أن يكون عندها مما يخفى عليه من ذلك. وقال آخرون: الأیم کل امرأة لا زوج لها - بكرا كانت أم ثيبا، واستشهدوا بقول الشاعر: - وإن كنت أفتى منكم ۔ أنأیم فإن تنکحي أنكح وإن تتأيمي قال أبو عمر: ومن هذا قول الشماخ: يقر (24) بعيني أن أنبأ أنها وإن لم أنلها - أيم لم تزوج وأبين من هذا، قول أمية بن أبي الصلت: أیم منهم وناكح لله در بني علي شعواء تحجر كل نائح إن لم يغيروا غارة (24) يقر بعيني: أ، تقر عينى: ك، تقر بعيني: ق. -80 - ۔