النص المفهرس
صفحات 21-40
عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال سمعت رسول الله وَّير يقول: إن في الجمعة ساعة من النهار لا يسأل العبد فيها شيئا إلا أعطي سؤله، قيل: أي ساعة هي؟ قال: حين تقام الصلاة الى الانصراف منها. قال أبو عمر: كثير بن عبد الله هذا هو كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، ضعيف منسوب إلى الكذب(55)، لا يحتج به ولا بمثله(56) . وقال آخرون: الساعة المذكورة في يوم الجمعة من حين يفتتح الامام الخطبة الى فراغ الصلاة. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، ويعيش بن سعيد، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن غالب التمتام، قال حدثنا موسى بن مسعود النهدي أبو حذيفة، قال حدثنا أبو ذر محمد بن غنيم، عن محمد بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن ابن عمر، أن النبي ◌َّ قال: إن في الجمعة لساعة لا يسأل العبد فيها ربه شيئا إلا أعطاه إياه، قيل: يا رسول الله، أي ساعة هي؟ قال: من حين يقوم الامام في خطبته الى أن يفرغ من خطبته. هكذا في الحديث: الى أن يفرغ من خطبته، والمحفوظ الى أن يفرغ من صلاته. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله رَليّ في شأن ساعة الجمعة، قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ◌ِّيو يقول: هي ما بين أن يجلس الامام الى أن تقضى الصلاة. (55) منسوب إلى الكذب: أ، ومتروك الحديث، مجتمع علی ترکه: ق ك. (56) لا يحتج به: أ، حديثه لا يحتج به: بزيادة (حديثه): ق ك. -21- ٠٢٠ وحدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا عبيد بن محمد الوراق، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عوف، عن معاوية بن قرة، عن أبي بردة بن أبي موسى، أنه قال لعبد الله بن عمر: هي الساعة التي يخرج فيها الامام الى أن تقضى الصلاة، فقال ابن عمر: أصاب الله بك . قال وحدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن واصل بن حبان، عن أبي بردة، قال: قلت لأبي: إني لا أعلم أي ساعة هي؟ فقال(57): وما يدريك؟ فقلت: هي الساعة التي يخرج فيها الامام وهي أفضل الساعات، فقال: بارك الله عليك. قال: وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن إسماعيل، وسالم، عن الشعبي، أنه كان يقول في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة: هي ما بين خروج الامام الى انقضاء الصلاة. قال: وحدثنا يعقوب، حدثنا إسماعيل بن علية، حدثنا ابن عون، عن محمد، قال: هي الساعة التي كان يصلي فيها النبي عليه السلام. قال: وحدثنا عمرو بن علي(58)، حدثنا عبد الله بن ادریس، حدثنا حصين، عن الشعبي، عن عوف بن حضيرة(59)، قال: الساعة التي ترجى في الجمعة من حين تقام الصلاة الى انصراف الامام. قال وحدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمان، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، قال: الساعة التي في(60) الجمعة عند نزول الامام على المنبر. (57) فقال: أ، قال: ق ك. (58) عمرو بن علي: أ، عمر بن علي: ق ك - وهو تحريف، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 80/8. (59) حضيرة: أ، حصرية: ق ك - والشعبي انما يروى عن عوف بن مالك. (60) في الجمعة: أ، في يوم الجمعة - بزيادة (يوم): ق ك. - 22 - قال أبو عمر: يشهد لهذه الأقاويل ما جاء في الحديث الثابت قوله: وأشار بيده يقللها (61)ویصغرها. ويحتج أيضا من ذهب الى ذلك بحديث أبي الجلد عن علي بن أبي طالب عن النبي عليه السلام أنه قال: إذا زالت الشمس وفاءت الأفياء وراحت الأرواح، فاطلبوا الى الله حوائجكم، فإنها ساعة الأوابين، ثم تلا ((فإنه كان للأوابين غفورا (62)). وروى موسى بن معاوية، عن أبي عبد الرحمان المقرىء، عن حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن الحرث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمان بن حجيرة، عن أبي ذر الغفاري، أن امرأته سألته عن الساعة التي يستجاب فيها يوم الجمعة للعبد المومن، فقال: إنها بعد زيغ الشمس بيسير الى ذراع، فإن سألتني بعدها، فأنت طالق. وذكر سنيد عن وكيع، عن محمد بن قيس، قال: تذاكرنا عند الشعبي الساعة التي ترجى في الجمعة، قال: هي ما بين أن يحرم البيع الى أن يحل. قال: وحدثنا معتمر، قال: قلت لا بن عون: ما کان رأي ابن سیرین في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة؟ قال: قلت لابن سيرين: أي ساعة هي عندك؟ قال: أكثر ظني أنها الساعة التي كان يصلي فيها رسول الله رَظافر. وقال آخرون: هي من صلاة العصر الى غروب الشمس. حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا ابن حميد، حدثنا هارون، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الساعة التي تذكر يوم الجمعة ما بين صلاة (61) يقللها: ويصغرها: أ، يقللها - مع حذف (ويصغرها): ق ك. (62) الآية: 25 - سورة الاسراء. - 23- العصر الى غروب الشمس، وكان سعيد إذا صلى العصر، لم يكلم أحدا الى غروب الشمس. قال أبو عمر: أما من قال: إنها بعد العصر، ومن قال إنها آخر ساعة من يوم الجمعة؛ فقد ذكرنا القائلين بذلك في باب يزيد بن الهادي في قصة عبد الله بن سلام مع أبي هريرة وكعب، والله عز وجل أعلم بالساعة أي الساعات هي؟ (63) لأن أخبار الآحاد لا يقطع على معانيها (64)، والذي ينبغي لكل مسلم الاجتهاد في الدعاء للدين والدنيا في الوقتين المذكورين رجاء الاجابة، فإنه لا يخيب إن شاء الله، ولقد أحسن عبيد بن الأبرص حيث قال: وسائل اللّه لا يخيب من يسأل الناس يحرموه وقد احتج بعض من خالف مذهب عبد الله بن سلام في هذا الباب بقوله ** في الأحاديث المذكورة في هذا الباب وهو قائم يصلي، قالوا: فقوله قائم يصلي يدفع قول من قال إنها آخر ساعة من النهار بعد العصر، لأنها ليست ساعة يجوز للعبد المسلم فيها أن يقوم فيصلي؛ وقد ينفصل من هذا الادخال بوجهين، أحدهما: أن أبا هريرة سلم لابن سلام تأويله ولم يعترض عليه بقوله قائم، فإن کان صحیحا، فمعناه على ما قال بعض أهل اللغة إن قائما قد يكون بمعنى مقيم، قالوا: ومن ذلك قول الله عز وجل: ((مادمت عليه قائما)) - يعني مقيما. والوجه الآخر أنه لو كان عنده صحيحا في اللفظ والمعنى، لعارض به ابن سلام - والله أعلم، وستأتي قصة ابن سلام مع أبي هريرة في باب يزيد بن الهادي من هذا الكتاب إن شاء الله . (63) هى: أ، افضل: ق ك. (64) معانيها: ق ك، مغيبها: أ. - 24 - حدیث خامس وأربعون لأبي الزناد مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ◌ِ﴾ قال: طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة (65). قال أبو عمر: هكذا جاء هذا الحديث في الموطأ وغيره من حديث أبي الزناد بهذا الاسناد، وقد روى أبو الزبير عن جابر ما هو أعم من هذا: حدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أُصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا روح، قال حدثنا ابن جريج، قال أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي عليه السلام يقول: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية. فأما (66) الكفاية والاكتفاء فليس بالشبع والاستغناء، ألا ترى الى قول أبي حازم رحمه الله: إذا كان لا يغنيك ما يكفيك، فليس في الدنيا شيء يغنيك. ومن هذا الحديث - والله أعلم - أخذ عمر بن الخطاب فعله عام الرمادة حين كان يدخل على أهل كل بيت مثلهم، ويقول: لن يهلك امرؤ عن نصف قوته. (65) الموطأ رواية يحيى ص 664 - حديث (1682)، والموطأ رواية محمد بن الحسن ص 317 - حديث (890)، والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. انظر الزرقاني على الموطأ 300/4 . (66) فاما: أ، واما: ق ك. -25 - حديث سادس وأربعون لأبي الزناد مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وله قال: لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة (67). هذا حديث صحيح لا مطعن لأحد فيه من جهة الاسناد، وقد روي عن أبي هريرة من وجوه. في هذا الحديث دليل على أن فضل منتظر الصلاة كفضل المصلي، لأنه معلوم أن قوله عليه السلام: لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، لم يرد به أن ينتظر الصلاة قائم، ولا أنه راكع وساجد، وإنما أراد أن فضل انتظار الصلاة بالقصد الى ذلك وبالنية فيه كفضل الصلاة، وأن منتظرها كالمصلي في الفضل؛ ولله أن يتفضل بما شاء علی من یشاء فیما شاء من الأعمال، لا معقب لحكمه، ولا راد لفضله؛ ومن الوجه الذي عرفنا فضل الصلاة فيه (68)، عرفنا فضل انتظارها؛ وقد علم الناس أن المصلي في تلاوته وقيامه وركوعه، أتعب من المنتظر للصلاة ذاكرا كان أو ساكنا؛ ولكن الفضائل لا تدرك بنظر، ولا مدخل فيها لقياس؛ ولو أخذت قياسا، لكان من نوى السيئة كمن نوى الحسنة؛ ولكن الله منعم (67) الموطأ رواية يحيى ص 112 - حديث (381) - والحديث أخرجه مسلم. انظر الزرقاني على الموطأ 125/1 . (68) فيه: ق ك، منه: أ. - 26 - كريم، متفضل رحيم، يكتب الحسنة بالنية - وإن لم تعمل؛ فإن عملت، ضعفت عشرا الى سبعمائة، والله يضاعف لمن يشاء؛ ولا يؤاخذ عباده المسلمين بما وسوست به صدورهم، ونووا من الشر ما لم يعملوه؛ وهذا كله لا مدخل فيه للقياس، ألا ترى الى ما مضى ذكره في باب محمد بن المنكدر من هذا الكتاب في الذي کان له صلاة من الليل فغلبته عينه، أنه یکتب له أجر صلاته؛ وأن من نوی الجهاد وأراده ثم حبسه عن ذلك عذر - أنه یکتب له أجر المجاهد في مشيه، وسعيه، ونصبه؛ ومعلوم أن مشقة المسافر وما يلقاه من ألم السفر، لا يجده المتخلف المحبوس بالعذر؛ وكذلك المريض يكتب له في مرضه ما كان يواظب عليه من أعمال البر. وهذا كله موجود في الآثار الصحاح عن النبي عليه السلام، قد مضى أكثرها في هذا الكتاب؛ فغير نكير أن يعطى منتظر الصلاة فضل المصلي وثواب عمله لحبسه نفسه عن التصرف في حاجاته انتظارا منه لصلاته، كما يحبس المعتكف نفسه عن تصرفه، ويلزم موضع اعتكافه حينا في صلاة، وحينا في غير صلاة وهو في ذلك كله معتكف؛ وكذلك المرابط المنتظر لصيحة العدو في موضع الخوف، له فضل المقاتل في سبيل الله، الشاهر سيفه في ذلك كانتظار (69) العدو وإرصاده له وارتقابه إياه؛ وقد سمى رسول الله وَلقول اننتظار الصلاة بعد الصلاة رباطا، وسيأتي ذلك في باب أبي العلاء إن شاء الله. وقد روينا عن أبي الدرداء أنه قال: من قلة فقه الرجل أن يكون في المسجد منتظراً للصلاة - وهو يحسب أن ليس في صلاة. وذکر ابن وضاح عن محمد بن أبي السري العسقلاني قال: رأيته یأتي المسجد فيحييه بركعتين ثم يجلس ويقول: ما أبالي صليت أو قعدت منتظرا للصلاة. وهذا - والله أعلم - إذا كان المنتظر للصلاة لا يحبسه في المسجد إلا (69) كانتظار العدو: ا، كانتظاره العدو: ق ك. - 27- انتظارها، ولا يخلط بنيته سواها، ويحتاج مع ذلك أن لا يلغو ولا يلهو، فحينئذ یرجی له بما ذكرنا؛ وقد نزع عبد الله بن سلام في معارضته أبا هريرة حين قال له في الساعة التي في يوم الجمعة هي آخر ساعة من النهار. فقال (70) أبو هريرة: كيف يكون ذلك وقد قال رسول الله وَله: إن ذلك ليس بوقت صلاة؟ وقال في الساعة التي في يوم الجمعة: لا يوافقها عبد مسلم. وهو يصلي. فقال له عبد الله بن سلام: أليس قد قال رَّر: إن أحدكم في صلاة ما كان ينتظر الصلاة؟ قال: نعم، قال: فهو ذاك (71)؛ فسكت أبو هريرة وسلم لما أخذته الحجة، وهكذا أهل الانصاف والله المستعان. وقد قيل: إن منتظر الصلاة في المسجد - وإن لغا ولها، فإنه على أصل نيته وعمله، وسنذكر بعد هذا الباب قوله ◌َّلير: الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه ما لم يحدث، وما ذهب إليه مالك وغيره في ذلك إن شاء الله . وقد قيل إن منتظر الصلاة - وإن كتب له أجر المصلي - فالمصلي أفضل منه، كما أنه بعض الشهداء أفضل من بعض، وكلهم يسمى شهيدا. ومن حجة من قال هذا القول، ما روي عن النبي ◌َلير من قوله: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم - يعني في الأجر والله أعلم. فإذا كان القائم أفضل من انقاعد في الصلاة، فكذلك هو أفضل من المنتظر، والله يؤتي فضله من شاء، لا شريك له؛ وتحصيل هذا الباب - عندي والله أعلم - ما تنعقد عليه النية وما يجده في نفسه المتخلف عن الغزو بالعذر من ألم ما فقد من ذلك، والحسرة والتأسف والحزن عليه، وشدة الحرص في النهوض إليه؛ وكذلك المريض والنائم فيما فاته لمرضه ونومه من صلاته وسائر صالح عمله، والله الموفق للصواب. (70) فقال أبو هريرة: ١، فقال له أبو هريرة - بزيادة (له): ق ك. (71) ذاك: أ، ذلك: ق ك. - 28 - حدیث سابع وأربعون لأبي الزناد مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ◌ِّي قال: إذا قلت لصاحبك أنصت والامام يخطب، فقد لغوت (72). هکذا روی یحیی (73) هذا الحديث عن مالك بهذا الاسناد، وكذلك هو في الموطأ عند جمهور الرواة. ورواه جماعة من رواة الموطأ: إذا قلت لصاحبك أنصت، فقد لغوت. وبعضهم يقول فيه: يريد بذلك والامام يخطب. وعند مالك في هذا الحديث إسنادان، أحدهما: هذا عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. والثاني عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي وَل﴿: إذا قلت أنصت والامام يخطب فقد لغوت. ولم يرو يحيى في هذا الحديث عن مالك غير إسناد أبي الزناد، وجمعهما القعنبي وغيره عن مالك. ذکر القعني حديث أبي الزناد في كتاب الصلاة، وذکر حديث الزهري في الزيادات؛ وقد رواهما ابن القاسم وابن وهب وغيرهما عن مالك جميعا كما ذكرت لك. (72) الموطأ رواية يحيى ص 78 - حديث (228)، والموطأ رواية محمد بن الحسن ص 88 - حديث (230). (73) كلمة (يحيى) ساقطة في ق ك. - 29 - وروى الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ وعن عقيل عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله وَل يقول: إذا قلت لصاحبك أنصت - والامام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت. وقال ابن عجلان: في هذا الحديث عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: إذا قلت لصاحبك أنصت - والامام يخطب يوم الجمعة - فقد لغوت، علیك بنفسك حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، قال حدثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، قال حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال حدثني محمد بن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله بَّف* قال: إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة، فقد لغوت، عليك بنفسك. وأخبرنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى القطان، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال النبي عليه السلام: من قال - والامام يخطب - أنصت، فقد لغا. أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعیب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي وَلقد قال: من قال لصاحبه يوم الجمعة - والامام يخطب: أنصت فقد لغا (74). أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال حدثنا أحمد بن شعیب، قال أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال حدثني أبي، عن (74) انظر سنن النسائي 3 /103 - 104. ~ 30- جدي، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ؛ وعن ابن المسيب أنهما حدثاه أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ## يقول: إذا قلت لصاحبك أنصت - والامْز يخطب يوم الجمعة - فقد لغوت (75). ورواه ابن جريج، عن ابن شهاب كما رواه الليث، ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال حدثني ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: إذا قلت لصاحبك أنصت - والامام يخطب يوم الجمعة - فقد لغوت (76). قال ابن شهاب: وحدثني عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله ابن قارظ، عن أبي هريرة، عن النبي صَل مثله. ورواه معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن النبي * مرسلا (77). وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ور: إذا قلت للناس أنصتوا يوم الجمعة - وهم ينطقون والامام يخطب - فقد لغوت (78). قال أبو عمر: أما قوله: فقد لغوت، فإنه يريد فقد جئت بالباطل، وجئت بغير الحق، واللغو: الباطل. (75) نفس المصدر 104/3. (76) انظر مصنف عبد الرزاق 223/3 - حديث (5416). (77) نفس المصدر حديث (5417). (78) المصدر نفسه حديث (5418). -31 - قال قتادة في قول الله عز وجل: ((لا يشهدون الزور)) (79) قال الكذب. ((وإذا مروا باللغو مروا كرام) (80). قال: لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم، ولا یمالئونہم علیه. وقال أبو عبيدة: اللغو: كل شيء من الكلام ليس بحسن، والفحش أشد من اللغو؛ واللغو والهجر في القول سواء، واللغو واللغا لغتان، يقال من اللغالغيت تلغى مثل لقيت تلقى، وهو التكلم بما لا ينبغي، وبما لا نفع فیه. وقال الأخفش: اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه. قال العجاج: عن اللغا ورفث التكلم (٥٦). قال أبو عمر: لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الانصات للخطبة على من سمعها في الجمعة، وأنه غير جائز أن يقول الرجل لمن سمعه من الجهال یتکلم ۔ والامام يخطب یوم الجمعة - أنصت، أو صه أو نحو ذلك أخذا بهذا الحدیث واستعمالا له، وتقبلا لما فيه. وقد روي عن الشعبي، وسعيد بن جبير، والنخعي، وأبي بردة - أنهم كانوا يتكلمون في الخطبة، إلا حين قراءة الامام القرآن في الخطبة خاصة، كلهم ذهبوا ألّ إنصات إلا للقرآن، لقوله: ((وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)) (82). وفعلهم ذلك مردود عند أهل العلم بالسنة الثابتة المذكورة في هذا الباب، وأحسن أحوالهم أن يقال إنهم لم يبلغهم الحديث في ذلك، (79) الآية: 72 سورة الفرقان. (80) نفس الأية الآنفة الذكر. (81) ونسب لرؤية، انظر اللسان (لغا). (82) الآية: 41 - سورة الاعراف. - 32- لأنه حديث انفرد به أهل المدينة، ولا علم لمتقدمي أهل العراق به، والحجة في السنة لا فيما خالفها - وبالله التوفيق. واختلف العلماء في وجوب الانصات على من شهد الخطبة - إذا لم يسمعها لبعده عن الامام: فذهب مالك، والشافعي، وأبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والأوزاعي - الى أن الكلام لا يجوز لكل من شهد الخطبة، سمع أو لم يسمع. وكان عثمان بن عفان يقول في خطبته: استمعوا وأنصتوا، فإن للمستمع الذي لا يسمع من الأجر مثل ما (83) للمستمع السامع. وعن ابن عمر، وابن عباس، أنهما كانا يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الامام، ولا مخالف لهؤلاء من الصحابة؛ فسقط قول الشافعي (84) ومن قال بقوله في هذا الباب، وكان عروة بن الزبير لا یری بأسا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة يوم الجمعة. - وقال أحمد بن حنبل: لا بأس أن يقرأ ويذكر الله من لا يسمع الخطبة. وذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن حماد، عن ابراهيم، قال: إني لأقرأ جزئي إذا لم أسمع الخطبة يوم الجمعة (85). قال أبو عمر: هذا يدل على أنه لو سمع الخطبة لم يقرأ، وهذا أصح عنه من الذي تقدم؛ وإذا لم يقرأ، فأحرى أن لا يتكلم. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عطاء، قال: يحرم الكلام ما كان الامام على المنبر، وإن كان قد ذهب في غير ذكر الله (86). قيل لعطاء: أيذكر (83) مثل ما: أ، كما: ق ك. (84) الشافعي: أ، الشعبي: ق ك. (85) انظر مصنف عبد الرزاق 213/3 - حديث (5374). (86) انظر مصنف عبد الرزاق 24/3 - حديث (5377). ~ ~ 39 - التمهيدج١٩ الانسان الله - والامام يخطب يوم عرفة أو يوم الفطر وهو يعقل قول الامام؟ قال: لا، كل ذلك عيد (87) فلا يتكلمن إلا أن يذهب الامام في (88) غير ذكر الله (89). قال: قال (90) عطاء: إذا استقى الامام فادع، هو يأمرك حينئذ به (91). عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أسبح وأهلل يوم الجمعة - وأنا أعقل الخطبة؟ قال: لا إلا الشيء اليسير، واجعله بينك وبين نفسك (92). قال: قلت لعطاء: فإذا كنت لا أسمع الامام، أسبح وأهلل وأدعو الله لنفسي ولأهلي، وأسميهم بأسمائهم واسمي (93)؟ قال: نعم. عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعمرو بن (94) دينار: أواجب الانصات يوم الجمعة والامام يخطب؟ قال: كذلك زعموا (95). عبد الرزاق، عن معمر، قال: سئل الزهري عن التسبيح والتكبير - والامام يخطب؟ قال: كان يؤمر بالصمت، قال: قلت: ذهب الامام في غير ذكر الله في الجمعة؟ قال: تكلم إن شئت. قال معمر: وقال قتادة: إن أحدثوا فلا تحدث (96). (87) عيد: ق ك - وهو الثابت في المصنف، وفي أ: لغو. (88) في غير: ق ك، لغير: أ. (89) المصنف: 212/3 - حديث (5370). (90) قال: أ، وقال: ق ك. (91) المصنف 212/3 - حديث (5371%). (92) المصنف 212/3 - حديث (5370). (93) هكذا في سائر النسخ، والذي في المصنف (أسميهم و(اسمي غريمي). انظر المصنف 213/3 - حديث (5376). (94) كذا في سائر النسخ، والذي في المصنف (قلت لعطاء). (95) انظر المصنف 212/3 - حديث (5369). (96) المصنف 213/3 - حديث (5375). - 34 - عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم، عن ابراهيم بن ميسرة، قال: سمعت طاوسا يقول: إذا كان يوم الجمعة - والامام على المنبر - فلا يدعو أحد بشيء ولا يذكر إلا ان يذكر الامام (97). وذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: شهدت الليث بن سعد - وموسى بن مصعب خطبهم يوم الجمعة - فقال في خطبته: ((إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها))، فسمعت الليث يقول: اللهم لا تمقتنا. وذکر الزبير بن أبي بکر القاضي، قال أخبرنا مصعب بن عثمان، عن مشيخته أن عبد الله بن عروة بن الزبير كان يشهد الجمعة، فيخرج خالد ابن عبد الملك بن الحرث بن الحكم بن أبي العاصي فيخطب فيستقبله عبد الله بن عروة وينصت له، فإذا شتم خالد عليا، تكلم عبد الله بن عروة - وأقبل على أدنى إنسان إلى جنبه؛ فيقال له: إن الامام يخطب، فيقول: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا. قال أبو عمر: الذي عليه (98) جماعة الفقهاء أن لا يدعو أحد ولا يذكر الله غير الامام في خطبته، وأما المستمع فلا ينطق بشيء، وإنما عليه الانصات والاستماع. وقد روي عن عطاء الخراساني وعكرمة أنهما قالا: من قال - والامام يخطب -: صه، فقد لغا؛ ومن لغا فلا جمعة له. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أسود بن عامر، قال (97) المصنف 214/3 - حديث (5378). (98) الذي عليه: أ - على هذا: ق ك. - 35- حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: خطبنا النبي ◌َّ﴿ يوم جمعة فذكر سورة، فقال أبو ذر لأبي بن كعب: متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه؛ فلما انصرف، قال له. مالك من صلاتك إلا ما لغوت، فسأل النبي ◌َل# فقال: صدق (99). وقد روي من مراسلات الحسن أن هذه القصة عرضت لابن مسعود، أو لأبي مسعود مع أبي، وأن النبي عليه السلام، قال: صدق أبي. والصحيح أن هذه القصة عرضت لأبي ذر مع أبي - على ما في هذا الحديث المسند المتصل. وأما قوله: مالك من جمعتك إلا ما لغوت، وقول من قال: لا جمعة له؛ فهذا محمله، عندنا - على أنه ليس له ثواب من صلى الجمعة وأنصت، لا أنه أفسد الكلام صلاته وأبطلها؛ لأن قوله ټچ تحریمها التکبیر، يدل على أن ما قبل التكبير لا يفسدها - والله أعلم. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا سليمان ابن الأشعث، قال حدثنا مسدد وأبو كامل، قالا حدثنا يزيد بن حبيب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي عليه - السلام - قال: يحضر الجمعة ثلاثة نفر، فرجل (100) حضرها يلغو - وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله، فإن شاء أعطاه، وإن شاء منعه؛ ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا؛ فهي كفارة الى الجمعة التي تليها وثلاثة أيام (101). (99) لعله أخرجه بهذا الطريق في المسند، والذي ذكره في المصنف من طريق هشيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي أن أبا ذر أو الزبير بن العوام - الحديث: انظرج 125/2 . (100) كذا في سائر النسخ، والذي في السنن: (رجل). (101) انظر سنن أبي داود 1 /255. - 36- ... قال أبو عمر: ففي هذا الحديث قوله: فرجل حضرها يلغو فهو حظه منها - ولم يأمره بالاعادة. وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أُصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا سعيد بن سليمان، قال حدثنا ابن نمير، قال (102) (أخبرنا) مجالد عن الشعبي، عن ابن عباس، قال قال رسول الله وَلقوله: من تكلم يوم الجمعة، والامام يخطب، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، وهذا مثله أيضا لم يأمره بإعادة. وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: هل تعلم من شيء يقطع جمعة الانسان حتى يجب عليه أن يصلي أربعا من كلام، أو تخطي رقاب الناس، أو شيء غير ذلك؟ قال: لا (103). وعن ابن جريج، عن عطاء، قال: يقال من تكلم فكلامه حظه من الجمعة، يقول: من أجل الجمعة، فأما أن يوفى أربعا فلا (104). قال أبو عمر: على هذا جماعة الفقهاء من أهل الرأي والأثر، وجماعة أهل النظر، لا يختلفون في ذلك، وحسبك بهذا أصلا وإجماعا. واختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس في الخطبة: فقال مالك وأصحابه: لا يشمت العاطس، ولا يرد السلام، إلا إن رده إشارة کما يرد في الصلاة . (102) جملة (أخبرنا) ساقطة في أ، ثابتة في ق ك. (103) انظر المصنف 224/3، حديث (5422). (104) المصنف 224/3 - حديث (5423). - - 37- وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يرد السلام ولا يشمت العاطس. وقال الثوري والأوزاعي: لا بأس برد السلام وتشميت العاطس - والامام يخطب، وهو قول الحسن البصري، والنخعي، والشعبي، والحكم، وحماد، والزهري، وبه قال إسحاق. واختلف قول الشافعي في ذلك: فقال في الكتاب القديم بالعراق يستقبلون الامام بوجوههم وينصتون ولا يشمتوا عاطسا، ولا يردوا سلاما إلا بالاشارة. وقال في الجديد بمصر: ولو سلم رجل، كرهته له ورأيت أن يرد عليه بعضهم، لأن رد السلام فرض. قال ولو عطس رجل والامام يخطب في الجمعة فشمته رجل، رجوت أن يسعه، لأن التشميت سنة، واختاره المزني؛ وحكى البويطي عنه أنه لا بأس برد السلام وتشميت العاطس - والامام يخطب في الجمعة وغيرها؛ وكذلك حکی إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق. وروي عن أحمد أيضا: إذا لم يسمع الخطبة، شمت ورد. وروي مثل ذلك عن عطاء، وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هل (105) يرد السلام يوم الجمعة والامام يخطب؟ قال: نعم، قيل له: ويشمت العاطس؟ قال: نعم. وقال أبو جعفر الطحاوي لما كان مأمورا بالانصات كالصلاة لم يشمت، كما لا يشمت في الصلاة؛ فإن قيل رد السلام فرض والصمت سنة، قال أبو جعفر: الصمت فرض، لأن الخطبة فرض، وإنما تصح بالخاطب والمخطوب عليهم؛ فكما يفعلها الخاطب فرضا، كذلك المستمع فرض عليه ذلك. قال أبو عمر: في هذا نظر، والصمت واجب بسنة رسول الله بص لة، وبالله تعالى التوفيق . (105) كلمة (هل) ساقطة في ق ك. - 38 - حدیث ثامن وأربعون لأبي الزناد مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله اله قال: الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. قال مالك: لا أرى قوله ما لم يحدث إلا الاحداث الذي ينقض الوضؤ (106). قال أبو عمر: أما قوله الملائكة تصلي على أحدكم، فمعناه تترحم على أحدكم وتدعو له بالرحمة والمغفرة؛ وهذا بين في نفس هذا الحديث - قوله: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. وأما قوله في مصلاه الذي صلى فيه، فإنه أراد الصلاة المعروفة، وموضعها الذي تفعل فيه هو المصلى وهو المسجد: مسجد الجماعة، لأن فيه يحصل في الأغلب انتظار الصلاة؛ ولو قعدت المرأة في بطن بيتها، أو من لا يقدر على شهودها في المسجد، لكان كذلك - إن شاء الله. ذكر الفريابي، حدثنا حكيم بن زريق الأيلي، قال: سمعت أبي يسأل سعيد بن المسيب وأنا معه، قال: يا أبا محمد، إنا أهل قرية لا نكاد أن نقبر موتانا إلا بالعشي، فإذا خرجت الجنازة، لم يتخلف عنها أحد إلا من لا يستطيع حضورها؛ فكيف ترى اتباع الجنازة أحب إليك، أم القعود في (106) الموطأ رواية يحيى ص 112 - حديث (380) وهو حديث متفق عليه. انظر الزرقاني على الموطأ 1 /325. ~ ~ 39- . المسجد؟ فقال سعيد: من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تقبر فله قيراطان؛ والتخلف في المسجد (أحب، فإني) (107) أذكر الله وأهلل وأسبح وأستغفر؛ فإن الملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. فإذا فعلت، تقول الملائكة: اللهم اغفر لسعيد بن المسيب. قال: وحدثنا سفيان عن عثمان بن الأسود عن مجاهد، قال: الصلاة على الجنائز أفضل من صلاة التطوع. قال أبو عمر: هذا أصح في النظر، لأن الفروض التي على الكفاية أفضل من النوافل، وقد بان في حديث سعيد هذا، أن الصلاة المذكورة في هذا الحديث الدعاء، وللصلاة في كلام العرب وجوه؛ قال أبو بكر بن الأنباري: والصلاة تنقسم في كلام العرب على ثلاثة أقسام، تكون الصلاة المعروفة التي فيها الركوع والسجود كما قال عز وجل: ((فصل لربك وانحر)) (108). قال أبو عمر: وأنشد نفطويه في هذا المعنى قول الأعشى، وهو جاهلي: نراوح (109) من صلوات المليك طورا سجودا وطوراحوارا (110) (١١١) الحوار ههنا: الرجوع الى القيام والقعود، ومن هذا قولهم البكرة تدور على المحور. ومن هذا قول النابغة الذبياني (112): أو درة صدفية غواصها بهج متى يرها يهل ويسجد (107) ما بين القوسين ممحو في الاصل، أكملته استظهارا. (108) الآية: 2 سورة الكوثر. (109) كذا في سائر النسخ، والذي في الديوان (يراوح) - بالياء. (110) كذا في سائر النسخ، والذي في الديوان (جوارا). (111) انظر الديوان ص 5 - البيت (63). (112) الذبياني: أ. الجعدي: ق ك. - 40 -*