النص المفهرس

صفحات 1-20

حديث حاد وأربعون لأبي الزناد
مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله والخ
قال: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلا (1)
قد مضى القول في معنى هذا الحديث مبسوطا ممهدا في باب أبي الرجال
محمد بن عبد الرحمان من كتابنا هذا عند قول رسول الله ورسله: لا يمنع نقع
بئر (2). وفي هذا الحديث دليل على أن الناس شركاء في الكلأ، وهو في معنى
الحديث الآخر: الناس شركاء في الماء والنار والكلأ. إلا أن مالكا - رحمه الله
- ذهب إلى أن ذلك في كلأ الفلوات والصحاري، وما لا تملك رقبة الأرض
فيه، وجعل الرجل أحق بكلا أرضه - إن أحب المنع منه، فإن ذلك له.
وغيره يقول: الكلا حيث صار غير مملوك، ومن سبق إليه بالقطع كان له في
أرض مملوكة أو غير مملوكة . .
قال أبو عمر:
لما نهي الرجل عن منع فضل ماء قد حازه بالاحتفار لئلا يمنع ما ليس
له منعه، دل على أن ذلك - والله أعلم - كما قال مالك أنه فيما لا يملك من
(أ) الموطأ رواية يحيى ص (528) حديث (1425) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم. انظر الزرقاني على
الموطأ 4 10.
(2) انظرج 13 /123 - 132.
-١-

الفلوات، وأن ذلك الماء ماء الآبار المحتفرة هناك لسقي المواشي في أرض غير
مملوكة من الموات دون الفلوات، فيكون لحافر البئر هناك حق التبدئة، ولا
يمنع فضل ذلك الماء؛ لأن في منعه ذلك حمى ما ليس يملكه من الكلا
هنالك، وقد مضى ما للعلماء في هذا المعنى في باب أبي الرجال - والحمد لله.
وقد ذكر عبد الملك بن حبيب عمن لقي من أصحاب مالك أن تأويل
قوله - عليه السلام - لا يمنع نقع بئر، وتأويل الحديث الآخر: لا يمنع رهو
بئر، وقوله - عليه السلام: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ، - معنى هذه
الثلاثة الأحاديث واحد، قال: فأما تأويل قوله: لا يمنع نقع بئر، فهو أن
يحتفر الرجل البئر في الفلاة من الأرض التي ليست ملكا لأحد، وإنما هي
مرعى للمواشي، فيريد أن يمنع ماشية غيره أن تسقى بماء تلك البئر؛ قال:
وفيها قال رسول الله مَّاهو: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ. قال يقول:
إذا منع حافر تلك البئر فضل مائها بعد ري ماشيتها، فقد منع الكلأ الذي
حول البئر، لأن أحدا لا يرعى حيث لا يكون لماشيته ماءً تشربه، قال:
ويجب على حافر البئر أن لا يمنع من له ماشية ترعى في ذلك الكلأ والفلاة
- أن يسقوا ماشيتهم من فضل ماء تلك البئر التي انفرد بحفرها دونهم، قال:
ويجبر على ذلك وإن لم يكونوا أعانوه على حفر تلك البئر، إلا أنه المبدأ بسقي
ماشيته؛ لأن رسول الله لي جعله المبدأ في ذلك الماء - أن يسقي ماشيته قبل
غيره، ولا يمنع فضله غيره. قال: وذريته وذرية ذريته على مثل حاله في
تقديمهم على غيرهم، ولا بيع لهم في ذلك ولا ميراث، إلا التبدئة بالانتفاع
في مائها. قال: وأما الرجل يحتفر في أرض نفسه وملكه بئرا، فله أن يمنع
ماءها أوله وآخره، ولا حق لأحد فيها معه إلا أن يتطوع، كذلك فسر لي
في جميع ذلك من لقيت من أصحاب مالك.
قال أبو عمر:
أما قوله: إن معنى حديث النبي ◌َّ لا يمنع نقع بئر، وحديثه الآخر:
- 2-

لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ، تأويلهما ومعناهما واحد، فهو كما قال(3).
ولكن قوله وير: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ؛ لم يختلف قول مالك
أنها آبار الماشية في الفلوات ومواضع الكلأ، قال: لأنه إذا منع فضل ماء بئر
الماشية، لم يستطع أحد أن يرعى في الكلأ بغير ماء يسقي به ماشيته، ولو
منع من فضل ذلك الماء، منع فضل الكلأ الذي حوله، قال مالك: ولا أرى
أن يحل بيع ماء بئر الماشية.
قال: وأما بئر الزرع فلا بأس ببيع مائها، وقال في بئر الزرع وبئر النخل
إنه لا يكره ربها على أن يسقي فضل مائها غيره، وأنه لحسن أن يفعل؛ إلا
إن تعذر بئر جاره، فهو يكره على أن يسقيه فضل مائه، لئلا يهلك زرعه
ونخله حتی یصلح بئره.
قال ابن وهب: وسمعت مالك وسئل عن تفسير قول النبي مَلقل: لا يمنع
نقع بئر، فقال مالك: بئر الرجل تنهار فيقل ماؤها، فلا يمنعه جار أن يسقي
أرضه من بئره حتى يصلح بئره؛ وقال: هذا تفسيره في رأيي. قال: وسئل
مالك عن قول النبي وَلجر: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ، فقال مالك:
یکون الكلأ بالموضع، ويكون فيه الماء للرجل، فيأتي آخر بغنمه ليرعى في
ذلك الكلأ ، فيمنعه ذلك أن یسقي من مائه. قال: ولو قدر الناس على هذا
لحموا بلادهم ولم يدعوا أحداً يدخل عليهم في الكلأ، وقد تقدم القول في
ذلك كله بما لفقهاء الأمصار فيه من المذاهب والأقوال والاعتلال والاعتبار
في باب أبي الرجال من كتابنا هذا، فمن تأمله هناك اكتفى به - إن شاء الله.
قال ابن وهب: قال مالك: لا تباع مياه الماشية، إنما تشرب منها الماشية
وأبناء السبيل، ولا یمنع منها أحد، وقد کان یکتب على من احتفرها أن أول
من يشرب منها أبناء السبيل، قال وكذلك جباب البادية التي تكون للماشية،
فقيل لمالك: أفرأيت الجباب التي تجعل لماء السماء؟ قال: فذلك أبعد.
-
(3) کما قال: أ، نحو ما قال: ق ك.
- 3-

حدیث ثان وأربعون لأبي الزناد
مالك، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وله
قال: إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم
والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه، فليطول ما شاء(٩).
أكثر الرواة عن مالك في الموطأ لا يقولون في هذا الحديث: والكبير- وقاله
جماعة، منهم يحيى، وقتيبة؛ وهكذا رواية أبي الزناد من حديث مالك وغيره
- لم يذكر في حديثه هذا: وذا الحاجة، وهو محفوظ من حديث أبي هريرة
أيضا، وأبي مسعود، وعثمان بن أبي العاص.
حدثا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا علي بن مسهر، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر قال: إذا
كان أحدكم إماما فليخفف، فإن وراءه الكبير والضعيف، وذا الحاجة، فإذا
صلى أحدكم لنفسه فيطول ما شاء.
وأكثر ما في هذا الحديث أمر الأئمة بالتخفيف وترك التطويل، لعلل قد
بانت في قوله: فإن فيهم الكبير والسقيم والضعيف وذا الحاجة، والتخفيف
لكل إمام أمر مجتمع عليه، مندوب عند العلماء إليه، إلا أن ذلك إنما هو أقل
(4) الموطأ رواية يحيى ص 96 حديث (298) والحديث أخرجه البخاري وأبو داود.
انظر الزرقاني على الموطأ 176/1.
٠
-
-

الكمال. وأما الحذف والنقصان فلا، لأن رسول الله ﴾ قد نهى عن نقر
الغراب. ورأى رجلا یصلی ۔ ولم یتم ركوعه وسجوده فقال له: ارجع فصل،
فإنك لم تصل.
وقال له: لا ينظر الله - عز وجل - إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه
وسجوده، وقال أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخف الناس
صلاة في تمام .
حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن
شعيب، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس أن
النبي ◌ّي كان أخف الناس صلاة في تمام (٤).
وروي هذا عن أنس من وجوه، وقد رواه عبد الملك بن بدیل، عن
مالك، عن ابن شهاب، عن أنس، فهو غريب من حديث مالك غير محفوظ
له، وعبد الملك بن بديل شامي ليس بالمشهور بحمل العلم، ولا ممن تعرف
له جرحة(6) يجب بها رد روايته(7) والله أعلم.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن اسماعيل، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا الليث، قال
حدثني یزید بن أبي حبيب، أن جعفر بن عبد الله بن الحکم، حدثه عن
تميم بن محمود الليثي، عن عبد الرحمان بن شبل الأنصاري، أنه قال: إن
رسول الله بَّلل نهى عن نقر (٤) الغراب، وافتراش السبع (9).
(5) انظر سنن النسائي 94/2 - 95.
(6) ثبت في الاصل الذي انفرد بهذه العبارة (حزبة) ولعل الصواب ما أثبته.
(7) انظر ترجمته في لسان الميزان 4 /57 - 58.
(8) كذا في سائر النسخ، والرواية (نقرة).
(9) أخرجه أحمد وابو داود والنسائي وابن ماجه.
انظر ذخائر المواريث (224/2، والجامع الصغير بشرح فيض القدير 339/6.
- 5-

وحدثنا عبد الوارث بن سفيان وأحمد بن قاسم، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا يعلى، قال حدثني عبد
الحكم، عن أنس، أن رسول اللّه ◌َ لفي قال: اعتدلوا في الركوع والسجود،
ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب.
وحدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
محمد، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا سليمان بن حرب،
وعارم، قالا حدثنا مهدي بن ميمون، قال أخبرنا واصل الأحدب عن أبي
وائل، قال: رأی حذيفة رجلا يصلي لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما انصرف
دعاه فقال: مذ كم صليت هذه الصلاة؟ (10) قال: صليتها منذ كذا وكذا،
فقال حذيفة: ما صليت، أو قال: ما صليت لله، وأحسبه قال: وإن مت،
مت على غير سنة (١١) محمد واله.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا حفص بن عمر النمري، قال حدثنا شعبة، عن سليمان، عن
عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود البدري، قال: قال رسول
الله الَّةُ: لا تجزىء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود (12).
قال أبو عمر:
في حديث أبي هريرة ورفاعة بن رافع، عن النبي ◌ِّي في تعليم الأعرابي:
ثم ارکح فاعتدل قائما، ثم اسجد فاعتدل ساجدا، ثم اجلس فاطمئن
جالسا، ثم اسجد فاعتدل، فإذا صليت صلاتك على هذا، فقد أتممت (13)
صلاتك. وقد ذكرنا هذا الخبر في غير موضع من كتابنا والحمد لله. واختلف
(10) قال: أُ، فقال: ق ك.
(11) سنة: أك، ملة: ق.
(12) انظر سنن أبي داود 1 /197.
(13) اتممت: أ، تمت: ق ك.
-6-

الفقهاء فیمن صار من الركوع إلى السجود ولم یرفع رأسه: فروی ابن وهب
عن مالك أنه لا يجزئه، قال: ويلغي تلك الركعة ولا يعتد بها من صلاته إن
لم یرفع صلبه.
وروی ابن عبد الحکم عنه إذا رفع رأسه من الركوع ثم أهوى ساجداً
قبل أن يعتدل، أنه يجزئه. وقال ابن القاسم: ومن رفع رأسه من الركوع ولم
يعتدل قائما حتى خر ساجدا، فليستغفر الله ولا يعد، فإن خر من الركوع
إلى السجود ولم يرفع شيئا، فلا يعتد (14) بتلك الركعة، وهو قول مالك.
قال ابن القاسم: ومن (15) رفع رأسه من السجود فلم يعتدل جالسا
حتى سجد أخرى، فليستغفر الله ولا يعد، ولا شيء عليه في صلاته.
قال ابن القاسم: وأحب إلي في الذي خر من الركعة ساجدا قبل أن يرفع
رأسه أن يتمادى مع الامام، ثم يعيد الصلاة.
وقال عيسى بن دينار: إن فعل ذلك في الركعة الأولى قطع صلاته
وابتدأها، وإن فعل ذلك في الركعة الثانية جعلها نافلة وسلم؛ وإن فعل
ذلك في الركعة الثالثة، أتم صلاته وجعلها نافلة، ثم أعادها بتمام ركوعها
وسجودها؛ وهذا فيمن صلى وحده، وأما من صلى مع الامام وفعل مثل
ذلك، تمادی معه ثم أعادها.
قال أبو عمر: لا معنى للفرق بين الركعة الأولى وغيرها في أثر ولا نظر،
وكذلك لا معنى لقول من صيرها نافلة؛ والصواب إلغاء تلك الركعة على ما
روی ابن وهب وغيره عن مالك، لأن الاعتدال فرض کالركوع والسجود؛
ألا تری الی قول رسول الله: ارفع(16) حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى
(14) يعتد: أ، بعد: ق ك.
(15) ومن: أ، من: ق ك.
(15) ارفع: ق ك، ارتع: ).
-7-

تطمئن(17)ساجدا، ثم اجلس حتی تعتدل جالسا. وقد ذکرنا هذا الخبر فیما
سلف من هذا الكتاب.
وقال #: لا تجزىء رجلا صلاته حتى يقيم فيها ظهره في ركوعه
وسجودہ .
وقال أبو حنيفة: فيمن صار من الركوع الى السجود - ولم يرفع رأسه - : أنه
يجزئه، وقال أبو يوسف: لا يجزئه؛ وقال الثوري، والأوزاعي، والشافعي،
وأحمد، وإسحاق، وداود، والطبري: إذا لم يرفع رأسه من الركوع، لم يعتد
بتلك الرکعة حتی یقوم فیعتدل صلبه قائما.
قال أبو عمر:
أحادیث هذا الباب تدل على صحة هذا القول، وما روی فیه ابن وهب
عن مالك هو الصواب، وعليه العلماء. ورواية ابن عبد الحكم قد روی
مثلها ابن القاسم، ولا أعلم أحدا تقدم إلى هذا القول غير أبي حنيفة،
والأحاديث المرفوعة في هذا الباب ترده - وبالله التوفيق.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال حدثنا أحمد بن
شعیب، قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا خالد - وهو ابن
الحرث، عن ابن أبي ذئب، قال: أخبرنا الحرث بن عبد الرحمان، عن سالم
ابن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول اللّه ◌َ ل# يأمرنا
بالتخفيف ويؤمنا بالصافات (18)
قال أبو عمر: زاد بعضهم في هذا الحديث في الصبح، وقد قيل في
المغرب: ولا حد في إكمال الصلاة وتخفيفها أكثر من الاعتدال في الركوع،
(17) تطمئن: ق ك، تعتدل: أ.
(18) انظر سنن النسائي 95/2.
- 8-

والسجود، والجلوس؛ وأقل ما يجزىء من القراءة فاتحة الكتاب بقراءة تفهم
حروفها .
قال ابن القاسم عن مالك في الركوع: إذا أمکن یدیه من رکبتیه وإن لم
یسبح فهو مجزىء عنه، وکان لا یوقت تسبيحا.
وقال الشافعي: أقل ما يجزىء من عمل الصلاة: أن يحرم ويقرأ بأم
القرآن (19) إن أحسنها، ویرکع حتى يطمئن راكعا، ويرفع حتى يعتدل
قائما، ويسجد حتى يطمئن ساجدا على الجبهة، ثم يرفع حتى يعتدل
جالسا، ثم يسجد الأخری کما وصفت؛ ثم يقوم حتى يفعل ذلك في كل
ركعة، ويجلس في الرابعة، ويتشهد ويصلي على النبي - عليه السلام - ويسلم
تسليمة - يقول: السلام عليكم؛ فإذا فعل ذلك أجزأته (20) صلاته، وقد
ضيع حظ نفسه فيما ترك.
قال أبو عمر: أما التشهد والصلاة على النبي ◌َّ والتسليم، فيختلف(21)
في ذلك، وقد ذكرناه فيما سلف من كتابنا هذا في مواضع منه والحمد لله.
قال أبو عمر: لا أعلم بین أهل العلم خلافا في استحباب التخفيف لکل
من أم قوما على ما شرطنا من الاتيان بأقل ما يجزىء، والفريضة والنافلة عند
جميعهم سواء في استحباب التخفيف فيما إذا صليت (22) جماعة بإمام، إلا
ما جاء في صلاة الكسوف على سنتها على ما قد بينا من مذاهب العلماء في
ذلك في باب زید بن أسلم - والحمد لله.
روی مطرف بن الشخیر، عن عثمان بن أبي العاصي، قال أمرني رسول
اللّه ◌َوَّ أن أُؤم الناس؛ وأن أقدرهم بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والسقيم
(19) القرآن: أ، الكتاب: ق ك
(20) أجزاته: ق ك، أجزته: ا.
(21) فيختلف: أ، فمختلف: ق ك.
(22) صليت: أ، صلت: ق ك.
- 9-

والضعيف وذا الحاجة . - ذكره الشافعي عن ابن عيينة، عن محمد بن
إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن
عثمان بن أبي العاصي. وأحسن شيء روي - عندي - في تخفيف الصلاة
والتجوز فیھا من أجل الحاجة والحادث یعرض، حديث أنس مع حديث أبي
الزناد المذکور في هذا الباب :
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا سعيد بن عثمان بن
السکن، قال حدثنا محمد بن یوسف، قال حدثنا البخاري، قال حدثنا ابن
بشار، قال حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن
النبي وَير قال: إني لأدخل الصلاة فأريد إطالتها، فأسمع بكاء صبي
فأتجوز، لما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه(23).
وحديث أبي قتادة: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن
معاوية، قال حدثنا ابن شعيب، قال أخبرنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد
الله بن المبارك، عن الأوزاعي، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله
ابن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ◌َّر قال: إني لأقوم في الصلاة فأسمع
بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه(24). فإذا جاز
التخفيف والتجوز في الصلاة لمثل ما في هذا الحديث، فكذلك يجوز ويجب
من أجل الضعيف والكبير وذي الحاجة، فكيف وقد ورد فيه النص الثابت
- والحمد لله .
حدثنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا ابن الأعرابي، قال حدثنا سعيد
ابن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن اسماعيل، عن قيس، عن أبي
مسعود، قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّهو فقال: إني لأتخلف عن صلاة الصبح
(23) انظر صحيح البخاري بشرح فتح الباري 344/2 .
(24) انظر سنن النسائي 95/2.
- 10-

مما يطول بنا فلان، فقال رسول الله وَله: إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس
فليخفف، فإن فيهم الكبير والسقيم وذا الحاجة.
وذكر البخاري (25) عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن
إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود - مثله (26).
وروى شعبة، عن محارب بن دثار، قال: سمعت جابر بن عبد
الله (27) قال: أقبل رجل من الأنصار - ومعه ناضحان له وقد جنحت (28)
الشمس - ومعاذ يصلي المغرب، فدخل معه في الصلاة، فاستفتح معاذ البقرة
أو النساء - محارب الذي يشك، فلما رأى ذلك الرجل، صلى ثم خرج.
قال: فبلغه أن معاذاً نال منه، قال: فذكر ذلك للنبي عليه السلام فقال:
أفتان يا معاذ؟ أفتان يا معاذ؟ هلا قرأت بـ ((سبح اسم ربك الأعلى))،
((والشمس وضحاها))، فإن وراءك الكبير وذا الحاجة والضعيف، ذكره أحمد
ابن حنبل وبندار - جميعا عن غندر، عن شعبة .
وحدثناه أحمد بن قاسم، حدثنا ابن حبابة، حدثنا البغوي، حدثنا علي
ابن الجعد، حدثنا شعبة، فذكره سواء.
وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا تبغضوا الله إلى عباده، يطول
أحدكم في صلاته حتى يشق على من خلفه - في كلام(29) هذا معناه. قرأت
علی أحمد بن فتح أن عبد الله بن زکریاء النيسابوري حدثھم، قال: حدثنا
إسحاق بن إبراهيم بن یونس، حدثنا یوسف بن سعید بن مسلم، حدثنا
(25) وذكر البخاري: أ، ذكره البخاري: ق ك.
(26) انظر صحيح البخاري بشرح فتح الباري 340/2 .
(27) عبد الله قال: أ، عبد الله الانصاري قال: ق ك.
(28) جنحت: أ، حجبت: ق ك.
(29) في كلام: أ، إلى كلام: ق ك.
-١١ - -

حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني زیاد، عن ابن عجلان، قال حدثني
بكير بن عبد الله بن الأشج، قال حدثني معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد
الله(30) بن عدي بن الخيار عن عمر بن الخطاب أنه قال: أيها الناس لا
تبغضوا الله إلى عباده، فقال قائل منهم: وكيف ذلك؟ قال: يكون الرجل
إماما للناس يصلي بهم، فلا يزال يطول عليهم حتى يبغض إليهم ما هم
فيه، أو يجلس قاصا فلايزال يطول عليهم حتى يبغض إليهم ما هم فيه.
(30) عبيد الله:، عبد الله: ق ك - وهو تحريف. انظر ترجمة عبيد الله في تهذيب التهذيب 36/7 - 37.
- 12- -

حديث ثالث وأربعون لأبي الزناد
مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّقد
قال: والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم
في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب (31) دما، اللون لون دم والريح
ريح مسك (32).
هذا من أحسن حديث في فضل الغزو في سبيل الله، والحض على الثبوت
عند لقاء العدو. وأما قوله لا يكلم فمعناه: لا يجرح أحد في سبيل الله،
والكلوم الجراح معروف ذلك في لسان العرب معرفة يستغنى بها عن
الاستشهاد علیھا(33) بشيء. (ومن أملح ما جاء في ذلك، قول حسان بن
ثابت(34) يصف امرأة ناعمة طرية، زعم أن الذر لو مشى عليها لجرحها
جراحا تصيح منها، وتندب نفسها فقال:
لو یدب الحولي من ولد الذر
عليها لأندبتها الكلوم)(35)
(31) يكلم: يجرح، ويثعب - بفتح الياء واسكان المثلثة وفتح المهملة فموحدة - مجري متفجرا كما يأتي شرحه
عند المؤلف.
(32) الموطأ رواية يحيى ص 306 - حديث (912) - والحديث أخرجه البخاري عن مالك، وتابعه سفيان بن
عيينة عن أبي الزناد به .
انظر الزرقاني على الموطأ 35/3.
(33) عليها: أ، عليه: ق ك.
(34) انظر الديوان بشرح البرقوقي ص 377.
(35) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق ك.
- 19-

وأما قوله: یثعب دما فمعناه: ینفجر دما.
وأما قوله: في سبيل الله، فالمراد به الجهاد والغزو وملاقاة أهل الحرب من
الكفار، على هذا خرج الحدیث؛ ويدخل فيه بالمعنی کل من خرج في سبيل
بر وحق وخير مما قد أباحه الله، كقتال أهل البغي الخوارج، واللصوص
والمحاربین؛ أو أمر بمعروف، أو نهي عن عن منکر؛ ألا تری إلی قول رسول
الله ): من قتل دون ماله فهو شهيد. وفي قوله عليه السلام: والله أعلم
بمن يكلم في سبيله - دليل على أن ليس كل من خرج في الغزو تكون هذه
حاله حتى تصح نيته ویعلم الله من قلبه أنه خرج یرید وجهه ومرضاته لا
رياء ولا سمعة ولا مباهاة ولا فخرا.
وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن الشهيد يبعث على حاله التي قبض
عليها، ويحتمل أن يكون ذلك في كل ميت - والله أعلم - يبعث على حاله
التي مات فيها، إلا أن فضل الشهيد (المقتول)(36) في سبيل الله بين
الصفین، أن یکون ربح دمه کریح المسك، ولیس کذلك دم غیره.
ومن قال إن الموتى جملة يبعثون على هيئاتهم، احتج بحديث يحيى بن
أيوب،عن ابن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن مسلمة، عن أبي سعيد
الخدري، أنه لما حضرته الوفاة، دعا بثياب جدد فلبسها، ثم قال: سمعت
رسول الله ◌َ ل﴿ يقول: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها. وهذا قد
يحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد، فتأوله على العموم،
ویکون الميت المذکور في حديثه هو الشهید الذي أمر أن یزمل بثيابه ويدفن
فیها، ولا يغسل عنه دمه، ولا یغیر شيء من حاله؛ بدلیل حديث ابن عباس
وغيره عن النبي أنه قال: إنكم محشورون يوم القيامة حفاة عراة غرلا، ثم
(36) كلمة (المقتول) ساقطة في أ، ثابتة في ق ك.
- 14 -

قرأ: ((كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا، إنا كنا فاعلين)). (37)وأول من
یکسی يوم القيامة إبراهيم؛ فلهذا الحدیث وشبهه تأولنا في حديث أبي سعيد
ما ذكرنا - والله أعلم.
وقد كان بعضهم يتأول في حديث أبي سعيد أنه يبعث على العمل الذي
يختم له به، وظاهره على غير ذلك - والله أعلم.
وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث وما كان مثله في سقوط
غسل الشهيد المقتول في دار الحرب بين الصفين، ولا حاجة بنا إلى
الاستدلال في ترك غسل الشهداء الموصوفين بذلك مع وجود النص فيهم،
وسيأتي ما للعلماء في غسل الشهداء والصلاة عليهم في بلاغات مالك من
هذا الكتاب - إن شاء الله.
أخبرنا عبد الله بن محمد، أخبرنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا
أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت عبد
ربه يحدث عن الزهري، عن ابن جابر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي
۵﴾ قال في قتلی احد: لا تغسلوهم، فإن کل جرح أو دم یفوح مسکا یوم
القيامة، ولم يصل عليهم.
قال أبو داود الذي تفرد به من هذا الحديث قوله: لا تغسلوهم، واختلف
عن الزهري في الإسناد في هذا المعنى، وقد ذكرنا بعض ذلك في بلاغات
مالك - والحمد لله .
وزعمت طائفة بأن في هذا الحديث دليلا على أن الماء إذا تغيرت رائحته
بشيء من النجاسات ولونه لم يتغير أن الحكم للرائحة دون اللون؛ فزعموا
أن الاعتبار باللون في ذلك لا معنى له، لأن دم الشهيد يوم القيامة يجيء
(37) الآية: 4 - سورة الانبياء.
- 15 -

ولونه کلون الدماء، ولکن رائحته فصلت بینه وبین سائر الدماء، وکان
الحكم لها؛ فاستدلوا في زعمهم بهذا الحديث على أن الماء إذا تغير لونه لم
يضره، وهذا لا يفهم منه معنى تسكن النفس إليه، ولا في الدم معنى الماء
فيقاس عليه ولا يشتغل بمثل هذا (من له فهم، وإنما اغترت هذه الطائفة
بأن البخاري ذكر هذا الحديث في باب الماء، والذي ذكره البخاري لا وجه
له يعرف.)(38) وليس من شأن أهل العلم اللغو به وإشكاله، وإنما شأنهم
إيضاحه وبيانه؛ وبذلك أخذ الميثاق عليهم: ((لتبيننه للناس ولا
تكتمونه)). (39) وفي كتاب البخاري أبواب لو لم تكن فيه كان أصح لمعانيه
والله الموفق للصواب). (40) والماء لا يخلو تغيره من أن يكون بنجاسة أو بغير
نجاسة، فإن كان بنجاسة، فقد أجمع العلماء على أنه غير طاهر ولا مطهر؛
وكذلك أجمعوا أنه إذا تغیر بغیر نجاسة أنه طاهر على أصله. وقال الجمهور:
إنه غير مطهر إلا أن يكون تغيره من تربته وحماته، وما أجمعوا عليه فهو الحق
الذي لا إشكال فيه، ولا التباس معه؛ وقد ذكرنا حكم الماء عند العلماء،
واجتلبنا مذاهبهم في ذلك، والاعتلال لأقوالهم في باب إسحاق بن أبي
طلحة من كتابنا هذا - والحمد لله .
(38) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق ك.
(39) الآية: 187 - سورة آل عمران.
(40) عبارة (وفي كتاب البخاري ... والله الموفق للصواب) ساقطة في ا، ثابتة في ق ك.
- 16-

*
حدیث رابع وأربعون لأبي الزناد
مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَاخوي
ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم (41) وهو قائم يصلي
يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه - وأشار رسول الله بيده يقللها (42) .
هكذا يقول عامة رواة الموطأ في هذا الحديث وهو قائم يصلي إلا قتيبة بن
سعيد، وأبا مصعب، فإنهما لم يقولا في روايتهما لهذا الحديث عن مالك: وهو
قائم، ولا قاله ابن أبي أويس في هذا الحديث عن مالك، ولا قاله التنيسي،
وإنما قالوا فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه،
وبعضهم يقول: أعطاه إياه، والمعروف في حديث أبي الزناد هذا، قوله: وهو
قائم من رواية مالك وغيره.
وكذلك رواه ورقاء في نسخته عن أبي الزناد، وكذلك رواه ابن سیرین عن
أبي هريرة:
أخبرنا عبد الله بن محمد بن یوسف، قال أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أبي
غالب، قال أخبرنا محمد بن بدر، قال أخبرنا رزق الله بن موسی، قال حدثنا
(٩٦) هكذا في سائر النسخ التي بين أيدينا، ومثله في نسخة الزرقاني على الموطأ، والذي في التجريد وبعض نخ
الموطأ (فيها).
(42) الموطأ رواية يحيى ص: 81 حديث (237) والحديث أخرجه البخاري ومسلم.
انظر الزرقاني على الموطأ 222/1.
التمهيدج١٩
~ 17 -

ورقاء بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي لة
في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم - وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا
أعطاه إياه. قال: وأشار رسول الله وَ# بيده وقبض أصابعه كأنه يقللها.
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعیب، قال أخبرنا عمرو بن زرارة؛ وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا
أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثني يعقوب بن
إبراهيم، قالا أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة،
قال: قال أبو القاسمِ رَله: إن في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي
يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، قلنا: ما يقللها؟ قال: يزهدها، وغيره يقول
. يصغرها - كأنه يشير الى ضيق وقتها(43)
وقد روى ابن جريج، عن عطاء، أنه سمع أبا هريرة يقول: في الجمعة
ساعة لا يسألُ اللهَ فيها المسلمُ شيئا وهو يصلي إلا أعطاه، قال: ويقول أبو
هريرة بيده يقللها هكذا موقوفا .
في(44) هذا الحديث دليل على فضل يوم الجمعة، ودليل على أن بعضه
أفضل من بعض، لأن تلك الساعة أفضل من غيرها؛ وإذا جاز أن يكون
يوم أفضل من يوم، جاز أن تكون ساعة أفضل من ساعة، والفضائل لا
تدرك بقياس، وإنما فيها التسليم والتعلم والشكر.
وأما قوله فيه: وهو قائم يصلي، فإنه يحتمل القيام المعروف؛ ويحتمل أن
يكون القيام ههنا المواظبة (45) على الشيء لا الوقوف، من قوله عز وجل:
((مادُمْتَ عليه قائما))(٩٤) . - أي مواظبا بالاختلاف والاقتضاء، وإلى هذا
(43) انظر سنن النسائي 3 /116 .
(44) في: أ، وفي: ق ك.
(45) في الأصل الذي انفرد بهذا النص: المواطنة، ولعل الصواب ما أثبته.
(46) الآية: 75 - سورة آل عمران.
-18-

التأويل يذهب من قال: إن الساعة بعد العصر، لأنه ليس بوقت صلاة،
ولکنه وقت مواظبة في انتظارها؛ ومن هذا قول الأعشى:
ويعفو إذا شاء أو ينتقم(49)
يقوم على الرغم(47) في (٩٤) قومه
لم يرد بقوله ههنا يوم الوقوف من غير شيء، ولكنه أراد المطالبة بالوغم(50)
حتى يدركه بالمواظبة عليه.
وأما الساعة المذكورة في يوم الجمعة فاختلف فيها: فقال قوم: رفعت -
وهذا عندنا - غير صحيح :
حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال أخبرنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا
محمد بن جرير، قال حدثنا عبيد بن محمد الوراق، قال حدثنا روح بن
عبادة، قال حدثنا ابن جريج، قال أخبرني داود بن أبي عاصم، عن عبد الله
ابن أنيس، عن مولى معاوبة، قال: قلت لأبي هريرة: زعموا أن الساعة التي
في يوم الجمعة التي لا يدعو فيها المسلم إلا استجيب له قد رفعت، قال:
كذب من قال ذلك؛ قلت: فهي في كل جمعة أستقبلها؟ قال: نعم، هكذا
قال عبد الله بن أنیس.
وذکر سنید عن حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني داود بن أبي
عاصم، عن عبد الله بن أنيس(51) مولى معاوية، قال: قلت لأبي هريرة:
زعموا أن الساعة - فذكر مثله سواء.
قال أبو عمر:
على هذا القول جماعة العلماء، إلا أنها اختلفت فيها الآثار وعلماء
(47) في الاصل (الرغم) - بالزاء - وهو تحريف، والتصويب من الديوان. والوغم: الحرب والقتال.
(48) في الاصل (من) - والتصويب من الديوان.
(49) انظر الديوان ص 4 - البيت (34).
(50) في الاصل (الدخل) ولعل الصواب ما أثبته.
(51) في الاصل (حنيس) - وهو تحريف ظاهر.
- 19-

الأمصار، فذهب عبد الله بن سلام الى أنها بعد العصر إلى غروب الشمس،
وتابعه على ذلك قوم.
ومن حجة من ذهب الى ذلك: ما حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا
محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا
ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحرث - أن الجلاح مولى عبد العزيز بن
مروان، حدثه أن أبا سلمة بن عبد الرحمان، حدثه عن جابر بن عبد الله،
عن رسول الله ◌َو أنه (52) قال: يوم الجمعة ثنتا عشر - يريد ثنتا عشرة(53)
ساعة، فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أتاه، فالتمسوها
آخر ساعة بعد العصر(54).
قال أبو عمر:
يقال إن قوله في هذا الحديث فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر من قول
أبي سلمة، وأبو سلمة هو الذي روی حديث أبي هريرة وقصته مع کعب
وعبد الله بن سلام في الساعة التي في يوم الجمعة، وسيأتي حديثه ذلك في
باب يزيد بن الهادي من كتابنا هذا - إن شاء الله.
وقال آخرون: الساعة المذكورة في يوم الجمعة هي ساعة الصلاة وحينها
من الاقامة الى السلام، واحتجوا بما حدثناه سعيد بن نصر، وعبد الوارث
ابن سفیان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا خالد بن مخلد.
وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن
جریر، قال حدثنا زیاد بن أيوب، قال حدثنا أبو عامر، قالا حدثنا كثير بن
(52) انه قال: أ، قال - باسقاط (أنه): ق ك.
(53) هكذا في سائر النسخ، والذي في السنن (اثنتا عشرة - يريد ساعة).
(54) انظر سنن أبي داود 241/1.
~ 20-