النص المفهرس
صفحات 321-340
في هذا الحديث كراهية :سؤال !كل من ميه طاقة على السعي والاكتساب . وفيه دم المسألة. وحمد المعالجة والسعي والتحرف في المعيشة؛ وقد وردت أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذم المسألة كثيرة صحاح، فيها شفاء لمن قدبرها ووقف على معانيها: وهي تفسر معنى هذا الباب . وتوضح المراد من حديثه - والله الموفق للصواب فمما يخرج فى هذا الباب، قوله - صلى الله عليه وسلم - : الود العيا خير من اليد السفلى . - واليد العليا المنفقة (1) وقيل : المتعففة على حسبما ذكرنا من ذلك في باب نافع من كتابنا هذا؛ واليد السفلى السائلة. وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في باب نافع ، فلا وجه لاعادة ذلك معنا . أخبرنا محمد بن ابراهيم. قال حدثنا محمد بن معاوية . قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا أبو داود ، قال حدثنا يعقوب بن ابراهيم. قال حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب. أن أبا عبيد - مولى عبد الرحمان بن أزهر - أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن ١) حديث متفق عليه . التمھیدج١٨ 821 يحتزم أحدكم بحزمة حطب فيحملها على ظهره فيبيعها ، حير له من أن يسأل رجلا فيعطيه أو يمنعه . حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر. قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا حفص بن عمر النمري، قال حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة الفزاري ، عن سمرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: المسائل كدوح (1) بكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه ، ومن شاء نرك . إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان. أو فى أمر لا يجد منه بدأ (2). أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد. قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب بن الليث، عن اللهث بن سعد ، من عبيد الله بن أبي جعفر، قال: سمعت حمزة بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة (8) لحم "أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة . ١) آثار خدوش . 2) رواه أحمد وأبو داود والتر مذي والنساقى انظر ذخائر المواريث 140/1 . 3) مزعة : قطعة . 822 قال حدثنا عبد الاعلى، بن عبد الأعلى عن معن، عن عبد الله بن مسلم - أخي الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، أن النبي - عليه السلام - قال: لا تزال المسألة بأحدكم حتى بلقى الله، وليس في وجهه مزعة لحم (١). وأخبرنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية . قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا الليث ، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر من سوادة، عن مسلم بن مخشيٍ ، عن ابن الفراسي ، أن الفراسي قال الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - با رسول الله ، أأسأل؟ قال: لا. وإن كنت سائلا - لا بد - فاسأل الصالحين (2). أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا هشام بن عمار. قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد، عن أبى إدريس الخولاني ، عن أبي مسلم الخولاني ، قال حدثني الحبيب الامين - أما هو إلي فحبيب، وأما هو عندى فأمين - : عوف بن مالك، قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعة : ١) أخرجه البخارى وسام والنسائى. انظر الترغيب واة هيب المنذري ١ /٥٦٤. 2) أخرجه أبو داود والنسائي . انظر عون المعبود 42/2 . أو ثمانية أو نسعة فقال: ألا نبابعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وكنا حديث عهد ببيعته -؟ قلنا: قد بايعناك - قالها ثلاثا. فبسطنا أبدينا فبايعناه؛ قال قائل: يا رسول الله. إنا قد بابعناك. فلام نبايعك؟ . قال: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وتصلوا الصلوات الخمس. وتسمعوا وتطيعوا - وأسر كلمة خفية (1) - قال: لا تسألوا الناس شيئاً . . قال: فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يسأل أحداً بناوله إياه (2). حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر . قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عبيد الله بن معاذ. قال حدثني أبى. قال حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبى العالية، عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يتكفل لى ألا يسأل الناس شيئاً - وأتكفل له بالجنة ؟ فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحداً شهئا (8). أخبرنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية . قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال حدثنا محمد بن عثمان بن ١) خفية: ص. خفيفة: ق ك. وهو تحريف . 2) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه انظر ذخائر المواريث 71/2. 8) انظر سنن أبي داود 182/1 . ١ أبي صفوان الثقفى. قال حدثنا أمية بن خالد، قال حدثنا شعبة. عن بسطام بن مسلم. عن عبد الله بن خليفة، عن عائد بن عمرو، أن رجلا أتى النبي - عليه السلام - فسأله فأعطاه، فلما وضع رجله على أسڪفة الباب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو تعلمون ما في السؤال، ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئاً (1). قال أبو عمر: السؤال لا يجوز لمن فيه منة وقوة وأدفى حيلة فى المعيشة . إلا أن يسأل ذا سلطان، لان له عنده حقاً في بيت المال وإن لم يتعهن ؛ أو يسأل فى أمر لا بد له منه من حمالة يتحملها، أو دين أدانه فى واجب أو مباح، بسأل من عرف أن كسبه لا بأس به وهم الصالحون الذين قصد إليهم في حديث الفراسي المذكور في هذا الباب - والله أعلم . وفي حديث قبيصة بن المخارق ثلاثة وجوه، وفي حديث أنس أيضاً ثلاثة وجوه نحل فيها المسألة . لا ينبغي أن تتعدى إلا إلى ما ذكرنا فى حديث سمرة - والله أعلم . ١) أخرجه أبو داود . انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 817/5 . 825 حدثنا عبد الرحمان بن يحيى، حدثنا علي بن محمد. حدثنا أحمد بن داود، حدثنا سحنون بن سعيد، حدثنا عبد الله ابن وهب، قال أخبرنى الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن حمزة بن عبد الله بن عمر ، أنه سمع أباه يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم . حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا حفص بن عمر الخوضي. وسليمان بن حرب، قالا حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير. عن زيد بن عقبة الفزاري. قال سمعت سمرة بن جندب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل كدوح بكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك. الا أن يسأل ذا سلطان أو ينزل به أمر لا يجد منه بدأ. ورواه الثورى وأبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير - باسناده- مثله سواء. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر. حدثنا أبو داود ، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد. عن هارون بن رباب ، قال حدثنا كنانة بن نعيم العدوى . من 32G قبيصة بن مخارق الهلالي . قال. تحملت حمالة فأنيت النبي - عليه السلام - فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة وأمر لك بها ثم قال : يا قبيصة. إن المسألة لا تحل إلا لاحدى ثلاث: رجل تحمل بحمالة فعلت له المسألة ، فسأل حتى يصيبها ثم يمسك؛ ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله ، فحلت له المسألة. فسأل حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش؛ ورجل أصابته فاقة حتى بقول : ثلاثة من ذوى الحجا من قومه قد أصابت فلاناً الفاقة. فعلت له المسألة . فسأل حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش، ثم يمسك؛ وما سواهن من المسائل - با قبيصة - سحت بأكلها صاحبها سحتا ا!). قال أبو عمر: هذا واضح في وجوه المسألة . مغن من قول كل قائل - وبالله التوفيق . والسداد فى هذا الحديث وما كان مثله - بكسر السين. ومعناه البلغة والكفاية ؛ وكذلك ما سد به الشىء، يقال له أيضاً : سداد بالكسر . قال العرجي - وهو من ولد عثمان بن عفان -: أضاعونى وأى فتى أضاءوا ليوم كريمة وسداد ثغر 1) انظر سنن أبي داود 888/1. 827 وأما السداد بالفتح ، فهو القصد. أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود. قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا عيسى بن يونس، عن الاخضر بن عجلان . من أبي بكر الحنفي عن أنس بن مالك، أن رجلا من الانصار أتى النبي - عليه السلام - يسأله. فقال: أما في بينك شيء؟ قال: بلى. حلس نلبس بعضه ، ونبسط بعضه . وقعب نشرب فيه الماء ؛ فقال: اقتنى بهما. فأتاه بهما: فأخذهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده وقال: من يشتري هذين؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم: قال : من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثاً؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إياه ؛ وأخذ الدرهمين فأعطاهما الانصاري وقال: اشتر بأحدهما طعاما، فانبذه إلى أهلك، واشتهر بالآخر قدوما وائتنى ، فأناه به فشد فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عودا بيده، ثم قال له: اذهب فاحتطب وبع - ولا أراك خمسة عشر يوما: فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم . فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة فى 828 وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلح الا الثلاث: الذى فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو الذي دم موجع (1) . قال أبو عمر : الدم الموجع: الحمالة في دم الخطأ . والفقر المدقع الذى أفضى بصاحبه إلى الدقعاء وهي التراب، كأنه ألصق ظهره بالارض من الفقر؛ وهو مثل قول الله - عز وجل - : ((مسكينا ذا متربة)، (2) . - وقد فسرنا معنى المسكين والفقير فيما نقدم من حديث أبي الزناد في كتابنا هذا - والحمد ى . أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا ابن أبى دليم، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا نصر بن المهاجر ، قال حدثنا الضحاك بن مخلد . عن عبد الرحمان بن عبد المومن، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزنى، عن عمر ، قال : مكسبة فيها بعض الريبة ، خير من مسألة الناس . - هكذا قال : الريبة ، وانما حفظناه الدناءة . ذكر العقيلى ، قال حدثنا الحسن بن سهل، قال أخبرنا أبو عاصم، قال أخبرنا عبد الرحمان بن عبد المومن، قال حدثنا 1) انظر سنن أبي داود 1 /381 - 181. 2) الآية : ١٨ سورة البلد. 129 غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني. قال: قال عمر ابن الخطاب : مكسبة فيها بعض الدفاءة. خهر من مسألة الناس . قال العقيلى : عبد الرحمان بن عبد المومن هذا، هو عبد الرحمان بن عبد المومن بن فيروز المعولى الرامي، بحري ثقة . وقال أبو حاتم الرازي : سمعت الحسن بن الربيع يقول : قال لي ابن المبارك : ما حرفتك؟ قلت أنا بوراني . قال : ما بوراني ؟ قلت : لي غلمان يصنعون البواري، قال: لو لم نكن للصناعة، ما صحبتني. وقال أيوب السختياني : قال لي أبو قلابة : يا أبوب. الزم سوقك ، فإن الغنى من العافية. $30 حديث خامس وثلاثون لابي الزناد مالك. من أبي الزناد . عن الاعرج، عن أبي هريرة . أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فهؤم الناس. ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم ؛ والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمهناً أو مرماتين حسنتين . لشهد العشاء (1) روي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجوه. رواه أبو صالح، ويزيد بن الاصم. والاعرج، وغيرهم : قوله : لقد هممت أن آمر بحطب فيطب، أي يجمع . وفي هذا الحديث من الفقه معرفة يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يحلف على ما بريد بالله ، وفي ذلك رد لقول من قال: لا يحلف بالله صادقاً ولا كاذباً. وفى قوله - عليه السلام -: من كان حالفاً فليحلف بالله - كفاية، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحلف كثيراً بالله، ثم إن رأى ما هو خير مما حلف عليه. ١) الموطأ رواية يحيى ص 91 - حديث (187) والحديث الخرجه البخاري من مالك به. وتابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم. انظر الزوقافي على الموطأ 1 /208. 981 حنث نفسه وكفر؛ وفيه الأسوة الحسنة ، وسيأتى هذا المعنى مبيناً في باب سهيل من كتابنا هذا - إن شاء الله. وفى هذا الحديث أيضاً أن الصلوات يؤذن لها. وفيه أيضاً إجازة إمامة المفضول بحضرة الفاضل . وفيه إباحة عقوبة من تأخر عن شهود الجماعة لغير عذر، ولم يكن يتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة الا منافق. أو من له عذر بين ؛ وقد استدلت به طائفة على أن العقوبة قد نكون في المال، وجائز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم . يعاقب بما ذكر فى هذا الحديث ؛ وجائز أن لا يفعل، لان ترك إنفاذ الوعيد عفو وليس بخلف ولا كذب، وإنما الكذب ما أثم فيه المرء وعصى ربه؛ فجائز مثل هذا القول نأديباً للناس. قم الخيار بعد في انفاذه ؛ واستدل به داود وأصحابه على أن الصلاة في الجماعة فرض على كل أحد في خاصته كالجمعة ، وانها لا تجزيء المنفرد إلا أن يصليها في المسجد مع الجماعة . أو يصليها قبل أن يفرغ الجماعة فى المسجد منها، كقولنا فى الجمعة سواء . واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد (1) . 1) أخرجه الدارقطني من حديث جابر وابي هريرة، وهو حديث ضعيف . انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 431/6 . 832 وهذا عندنا محمول على الكمال في الفضل، كما قال : لا دين لمن لا أمانة له (1) وقال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . - أي مستكمل الايمان. واحتج أيضاً بحديث عتبان بن مالك، وعمرو ابن أم مكتوم ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهما أو لاحدهما: هل تسمع النداء ؟ قال: نعم، قال : ما أجد لك رخصة .. وهذا محمول عندنا على الجمعة . واحتج بحديث هذا الباب : قوله لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب - الحديث. قال: ومحال أن يحرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيوت قوم إلا على ترك الواجب، وهذا عندنا على أن شهود الجماعة من السفن المؤعدة التي نجب عقوبة من أدمن التخلف عنها من غير عذر ؛ وقد أوجبها جماعة من أهل العلم فرضاً على الكفاية، وهو قول حسن صحيح؛ لاجماعهم على أنه لا يجوز أن يجتمع على تعطيل المساجد كلها من الجماعات. فإذا قامت الجماعة فى المسجد، فصلاة المنفرد فى بيته جائزة . 1) أخرجه أحمد وابن حبان من حديث أنس - بلفظ لا إيمان لمن لا "دانة له. ولا دين لمن لا عهد له. وهو حديث صحيح . انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 81/6 :. 833 لقوله - صلى الله عليه وسلم - : صلاة الجماعة تفضل صلاة القذ بخمس وعشرين درجة (١). ففى هذا الحديث جواز صلاة المنفرد . والخبر بأن صلاة الجماعة أفضل؛ وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: إذا وجد أحدهم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة. وقال: إذا حضرت الصلاة والعشاء. فابدأوا بالعشاء. وقال: ألا صلوا في الرحال في المطر. وهذه الآثار كلها تدل على أن الجماعة ليست بفريضة، وإنما هي فضيلة. وقد ذكرنا هذه الآثار بأسافيدها في غير موضع من كتابنا هذا - والحمد فى .. وقد قيل إن معنى حديث هذا الباب . انما هو في الجمعة لا في غيرها من الصلوات الخمس في الجماعة : واستدل القائلون بذلك بما رواه معمر وغيره. عن أبي إسحاق، عن أبي الاحوص عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله - على الله عليه وسلم -: لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم لا بشعدون الجمعة . 1) أخرجه أحمد والبخاري وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 27/4. 384 وقد جاء عن ابن مسعود مي الصلوات الخمس عير هذا . وترتيب الآثار عنه فى ذلك على فرض الجمعة وتأكيد فضل الجماعة - والله أعلم ويحتمل أن يكون حديث ابن مسعود مفسرا لحديث أبي هريرة - حديث هذا الباب، فيكون قوله فى حديث هذا الباب: ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها - أى ملاة الجمعة حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، حدثنا الفضل بن دكهن، عن زهير، من أبي إسحاق، عن أبي الأحوص - سمعه منه، عن عبد الله . أن النبى - عليه السلام - قال: القوم يتخلفون من الجمعة ، لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة بيوتهم. وهذا بين فى الجمعة . وأما التأكيد فى الندب الى الجماعات فى الصلوات الخمس ، فأخبرنا محمد بن ابراهيم. قال حدثنا محمد بن معاوية. قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن المسعودى، عن علي بن الاقمر، عن أبى الاحوص ، عن عبد الله؛ أنه كان يقول: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات 335 : الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيه - عليه السلام - سنن الهدى، وأنهن من سنن الهدى ؛ وإني لا أحسب منكم أحدا إلا له مسجداً بعلي فيه في بيته، فلو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم، تركتم سنة نبيكم؛ ولو تركتم سنة نبيكم. لضللتم .. وذكر تمام الحديث (١). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر . قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا هارون بن عباد الازدي . قال حدثنا وكيع، عن المسعودي - فذكره باسناده مثله (2) وأخبرنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي الكوفي ، قال حدثنا جعفر بن عون. عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص. عن عبد الله، قال: عليكم بالصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فافها من سنة نبيكم؛ ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد عهدتنا وان الرجل ليعادي بين الرجلين حتى يقام في الصف؛ ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها الا منافق معلوم نفاقه. فقد صرحت هذه الآثار عن ابن مسعود بأن شهود الجماعة سنة، ومن تدبرها، علم أنها واجبة على الكفاية - والله علم. 1) أنظر سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي 08/2 - 109 . 2) انظر سنن أبي داود 120/1 . 336 وعبد الله بن مسعود أحد الذين رووا عن النبي - عليه السلام - فضل صلاة الجمع (١) على صلاة الفذ خمس وعشرون درجة. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر. قال حدثنا أبو داود. قال حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا زائدة. قال حدثنا السائب بن حبيش. عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، عن أبي الدرداء. قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان : فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية (2). قال زائدة: قال السائب: يعني . الجماعة (3) ورواه ابن المبارك، عن زائدة باسناده - مثله سواء. وقال زائدة : قال السائب : يعني بالجماعة الصلاة فى الجماعة. وأما قوله والذي نفسي بيده، لو يعلم أنه يجد عظما سمينا أو مرمانين حسنتين. لشهد العشاء، فهذا توبيخ منه لمن تأخر عن شهود العشاء معه، ونقريع وذم صريح، وعتب (4) ١) الجمع: فى ك . الجميع: س. 9) انظر سنن أبي داود 199/1. (٤) عذا في سائر النخ، والذي في سنن أبي داود: (قال السائب: يعني بالجماعة الصلاة فى الجماعة . ٥) عنب: ق ك، عجب: ص 887 صحيح - إذ أضاف إليهم أن أحدهم لو علم أنه يجد من الدفها العرض إلقليل، والتافه الحقير. والنزر اليسير - في المسجد . لقصده من أجل ذلك؛ وهو يتخلف عن الصلاة (فيه) (1) - ولها من الأجر العظيم. والثواب الجسيم، ما لا خفاء به على مؤمن - والحمد لله. وكفى بهذا توبيخا في أثرة الطعام واللعب على شهود صلاة الجماعة؛ وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان قصدا إلى المنافقين. وإشارة إليهم : ألا ترى إلى قول ابن مسعود : ولقد رأيتنا في ذلك الوقت - وما يتأخر عنها إلا منافق معلوم نفاقه، وما أظن أحدا من أصحابه الذين هم أصحابه حقاً، كان يتخلف عنه إلا لعذر بين .. (2) هذا ما لا يشك فيه مسلم - ان شاء اله وضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعظم السمين. بريد بضعة اللحم السمين على عظمة المثل في التفاهة. كما قال - عز وجل -: ((ومن أهل الكتاب من إن تامنه بقنطار يؤده إليك. (3) - بريد الشيء الكثير. لم برد القنطار بعينه . ( ومنهم من إن تامنه بدينار، (لا) - بريد الشيء الحقير القليل . ولم يرد الدينار بعينه لا يؤده اليك . ١) كلمة (فيه) ساقطة في ص . ثابتة في ق ك 12 وهذا: ق ق . مذاه ص. 1 - 1) الآية : 78 . سورة آل عمران 338 وأما المرمانان، فقيل: هما السهمان، وقيل: هما حديدنان من حدائد كانوا يلعبون بها ، وهي ملس كالأسنة ، كانوا يْبتونها في الاكوام والاغراض. ويقال لها فيما زعم بعضهم: المذاجي وقال أبو عبيد : يقال: إن المرماة ما بين ظلفى الشاة . قال: وهذا حرف لا أدرى ما وجهه. إلا أن هذا تفسيره: وبروي المرماتين - بكسر الميم وبفتحها - واحدها مرماة، مثل مرماة - ذكر ذلك الاخفش وغيره . 839 حديث سادس وثلاثون لابي الزناد مالك، من أبي الزناد ، عن الاعرج، عن أبي هريرة . أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: والذي نفسي بيده. لوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا. فأقتل ثم أحيا. فأقتل . . فكان أبو هريرة يقول - ثلاثا - : أشهد بالله (1). في (2) هذا الحديث إباحة اليمين بالله على كل ما يعتقده المره مما يحتاج فيه إلى يمين، ومما لا يحتاج إليها ليس بذلك بأس على كل حال ؛ بدليل هذ الحديث ؛ لان في اليمين بالله توحيداً وتعظيما؛ وإنما بكره الحنث والاستخفاف . وفيه إباحة تمني الخير والفضل من رحمة الله بما يمكن وما لا يمكن. وهذا الحديث إنما معناه الذي من أجله خرج فضل الجهاد. وفضل القتل فى سبيل الله، وفضل الشهادة؛ وقد علمنا أن ذلك لا يحيط به كتاب، فكيف أن يجمع فى باب، والله الموفق للصواب . (1) الموطأ رواية يحيى ص 306 - حديث (990)، والموطأ رواية محمد ابن الحسن ص 107 - حديث (301) - والحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما انظر الزرقاني على الموطأ :/34. (2) في ص . وفي : ق ك.