النص المفهرس
صفحات 301-320
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن اصبع ، قال حدثنا إسماعيل بن اسحاق. قال حدثنا ابن ابى اويس، قال حدثني ابراهيم بن اسماعيل، عن داود بن الحصين، عن القاسم ابن محمد ، من عائشة. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب (1). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ. قال حدثنا محمد بن اسماعيل ، قال حدثنا الحميدي ، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا محمد بن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، من عائشة ، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب . ((2) وهذان الاسنادان حسنان وان لم يكونا بالقوبين ، فهي فضيلة لا حصكم . ١) رواه أحمد والنسائي وابن حبان والبيهقي. انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 4 /147 . 2) انظر مسند الحميدي 87/1 - حديث (163). 801 حديث ثان وثلاثون لابي الزناد مالك. عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة. ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مثل المجاهد في سبيل الله . كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع (1) هذا من أفضل حديث وأجله في فضل الجهاد ، لانه مثله بالصلاة والصيام - وهما افضل الاعمال، وجعل المجاهد بمنزلة من لا يفتر من ذلك ساعة: فأي شيء افضل من الجهاد يكون صاحبه راكبا، وماشيا. وراقدا، ومتلذذا بكثير من حديث رفيقه وأكله وشربه، وغير ذلك مما أبيح له: وهو في ذلك كله كالمعلي التالي للقرآن في صلاته الصائم مع ذلك المجتهد. ان هذا لغاية في الفضل - وفقنا الله برحمته . ولهذا ومثله قلنا: ان الفضائل لا ندرك بقياس ونظر - والله المستعان، وحسبك من فضل الجهاد بقول الله - عز وجل -: ((يا أيها الذين آمنوا. هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تومنون بالله 1) الموطأ رواية يحيى من 294 - حديث (1964 - والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي . انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 5 /516 . 802 ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وانفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)). (1) وفي هذا الحديث دليل على اجازة القياس بالتشبيه والتمثيل في الاحكام ، وهذا باب جسيم. قد أفردنا له أبوابا في كتاب العلم (2) - والحمد لله. وقد ذكرنا في كتاب العلم ايضا أن فرض الجهاد على الكفاية، كطلب العلم على حسبما قد أوضحناه هنالك (3). قال مالك - رحمه الله -: الجهاد فرض بالأموال والانفس. فإن منعهم الضرر أو تاهة بأنفسهم، ام يسقط عنهم الفرض بأموالهم وقال أبو حنيفة : الجهاد واجب إلا أن المسلمين في عذر حتى يحتاج إليهم. وقال ابن شبرمة : الجهاد ليس بواجب ، والقائمون به من المسلمين أنصار الله . وقال الشافعي : الغزو غزوان : نافلة ، وفريضة ؛ فأما الفريضة ، فالنفهر إذا أظل العدو بلد الاسلام ، والنافلة الرباط والخروج إلى الثغور - إذا كان فيها من فيه كفاية . ١) الآية: 11 -ورة الصف. (2) انظر جامع بيان العلم 81/2 . 8) جامع بيان العلم 18/2 . 808 قال أبو عمر: قال الله - عز وجل -: ((انفروا خفافاً وثقالا، (1) النآية، يعني شباباً وشيوخاً وقال: ((مالكم إذا قبل لكم انفروا في سبيل الله اناقلتم إلى الأرض، - الآية إلى قوله: ((عليكم عذاباً أليما (2)). فثبت فرضه. الا أنه على الكفاية. لقول الله - عز وجل -: ((وما كان الموسون لينفروا كافة)) (3). وعلى هذا جمهور العلماء، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: بني الإسلام على خمس (4) - ليس فيما ذكر الجهاد. لانها كلها متعينة على المرء في خاصته - وبالله التوفيق. ١) الآية : ١) سورة التوبة ٠) الآية: 8 من نفس السورة . أ) الآية : 122 من نفس السورة . 4) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 108/2 304 حديث ثالث وثلاثون لابي الزناد مالك، عن أبي الزناد ، عن الاعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا نودي للصلاة. أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع النداء ؛ فاذا قضي النداء . أقبل : حتى اذا ثوب بالصلاة ، أدبر ؛ حتى اذا قضي التثويب. أقبل حتى بخطر بين المرء ونفسه (1)، يقول: أذكر كذا . وأذكر كذا - لما لم يكن بذكره حتى يظل الرجل ان (2) بدري كم صلى (3) . في هذا الحديث من الفقه أن الصلاة من شأنها أن يؤذن لها، قال الله - عز وجل - : واذا ناديتم الى الصلاة ، اتخذوها هزؤًا ولعبا، (4) وقال: ((إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، (5) . وقد ذكرنا ما للعلماء من الاقوال والمذاهب في الاذان في السفر والحضر عندهم، وما اخترنا من ذلك بما صح عندنا ١) نفسه، ص. قلبه: ق ك. 3) أن بكسر الهمزة نافية بمعنى لا، ويأتي للمؤلف قرأتها بالفتح. ٤) الموطأرواية يحيى ص 87 - حديث (149) والحديث رواه البخارى ومسلم. انظر الزرقاني على الموطاً 145/1 4) الآية : 58 - سورة المائدة ٥) الآية : " سورة الجمعة . 805 في باب نافع من كتابنا هذا . وأفردنا القول فى الاذان للصبح في باب ابن شهاب عن سالم من كتابنا هذا ، فلا معنى لاعادة شيء من ذلك كله (١) معنا وروي عن الأوزاعي (2) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نادى المنادي للصلاة، أدبر الشيطان وله ضراط - فذكر معنى حديث أبي الزناد -واء، وزاد: حتى لا يدري كم على أثلاثا أم أربعا؛ فإذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا. فليسجد سجدتين وهو جالس : وقد ذكرنا معنى هذا الحديث فيما سلف من حديث ابن شهاب، وجملة مذهب مالك عند أمحابه . وتحصيله - عندهم -: أن الاذان سنة مؤكدة واجبة على الكفاية. وليس بفرض وهو قول أبي حنيفة . واختلف أصحاب الشافعي ، فمنهم من قال هو فرض على الكفاية، ومنهم من قال هو سنة مؤكدة على الكفاية . وأما قوله في هذا الحديث: أدبر الشيطان الى آخر الحديث ، فإن هذا الحديث - عندى - يخرج في (3) التفسير المسند في قول ٤) علية كله ساقطة في ق ك. (1) وروى من الأوزاعي ٥ ص. وروى الاوزاعي: ق ك. ؟) علمية (في) ساقطة في ق!ك. 306 الله - عز وجل -: ((من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس في صدور الناس)). (1) - لم يختلف أهل التفسير واهل اللغة أن الوسواس: الشيطان بوسوس في صدور الناس وقلوبهم، أي بلقي في قلوبهم الريب . ويحرك خواطر الشكوك . ويذكر من أمر الدنيا بما يشغل عن ذكر الله ؛ وأصل الوسواس فى اللغة صوت حركة الحلي ، وقوله : الخناس ، لافه يخنس عند ذكر العبد لله . ومعنى بخمس أى يرجع ناكصا. ذكر معمر عن قتادة، قال: الوسواس الخناس: هـو الشيطان إذا ذكر الله العبد خنس. وذكر حجاج. عن ابن جريج، عن عثمان بن عطاء ، من مكرمة ، قال: الوسواس محله الفؤاد فؤاد الانسان، وفي عينيه (2). وذكره: ومحله من المرأة فى عينيها اذا أقبلت. وفي فرجها ودبرها إذا أدبرت، فهذه مجالسه منهما. وذكر وكيع عن سفيان، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال : ما من مولود يولد إلا ١) الآية : 4 - سورة الناس. (2) عينيه : ق ك . عينه : ص. 807 وعلى قلبه وسواس، فإذا عقل (1) فذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس . وقال ابن قتيبة : خنس، أى كف وأقصر . وقال اليزيدي : يوسوس ثم يخنس أي بتوارى. قال أبو عمر: فقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: إذا نودي للصلاة - بريد إذا أذن لها . فر الشيطان من ذكر الله في الاذان، وأدبر وله ضراط من شدة ما لحقه من الخزى والذعر عند ذكر الله؛ وذكر الله في الاذان تفزع منه القلوب ما لا تفزع من شيء من الذكر، لما فيه من الجهر بالذكر ، وتعظيم الله فيه واقامة دينه ؛ فيدبر الشيطان لشدة ذلك على قلبه حتى لا يسمع النداء، فاذا قضي النداء، أقبل على طبعه وجبلته بوسوس أيضا، ويفعل ما بقدر مما قد سلط عليه ؛ حتى إذا نوب بالصلاة - والتنويب مهنا - الاقامة، أدبر أيضا ؛ حتى إذا قضى التثويب - وهو الاقامة كما ذكرت لك . أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ؛ يقول: اذكر كذا وكذا لما لم يكن بذكر، حتى يظل الرجل أن يدري كم صلى ليفسيه ويخلط عليه (2) - أجارنا الله منه . 1) عقل: ص . غفل: ق ك. "(2) ويخلط عليه: ص. ويخلط ويلبس عليه - بزيادة (ويابس) : ق ك . 308 وفي هذا الحديث فضل الاذان عظيم ، ألا ترى أن الشيطان يدبر منه، ولا يدبر من تلاوة القرآن في الصلاة ، وحسبك بهذا فضلا لمن تدبر. روى ابن القاسم عن مالك قال : استعمل زيد ابن أسلم على معدن بني سليم (1) - وكان معدنا لا يزال يصاب فيه الناس من قبل الجن ، فلما وليهم، شكوا ذلك إليه: فأمرهم بالاذان ، وأن يرفعوا أصواتهم به ففعلوا ؛ فارتفع ذلك عنهم، فهم عليه حتى اليوم . قال مالك : وأعجبني ذلك من رأي زيد بن أسلم، هكذا روى سحنون في سماع ابن القاسم . وذكره الحرث بن مسكين، قال : أخبرنى عبد الرحمان ابن القاسم، وعبد الله بن وهب، قالا : قال مالك استعمل زيد ابن أسلم على معدن بني سليم - فذكره -واء الى آخره. وذكر يعقوب بن شيبة ، قال حدثنا أبو سلمة التبوذكي. قال حدثنا جرير بن حازم ، قال : سمعت سليمان الشيباني يحدث عن بسير بن عمرو، قال: سمعت عمر يقول: ان شيئا من ١) فهو معدن فران من اعمال المدينة على طريق نجد . انظر معجم البلداه (معدن) ج 164/5 . 809 الخلق لا يستطيع أن يتحول في غير خلقه . ولكن الجن سحرة كسجرة الآدميين . فإذا خشيتم شيئا من ذلك فأذفوا : حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا محمد بن وضاح . حدثنا ابن دحيم . حدثنا الفرياني . حدثنا سفيان ، عن الشيباني عن بسير بن عمرو، قال: ذكر الغيلان عند عمر ، فقال: إنه ليس شيء يتحول عن خلقه الذي خلق عليه. ولكن لهم سحرة كسحرنكم؛ فإذا أحستم من ذلك شيئا. فأدنوا بالصلاة. وذكر الاصمعي عن ابي عمرو بن العلاء. قال الغيلان: سحرة الجن . وأما قوله - : حتى إذا ذوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل ؛ فانه عنى بقوله التنويب معنا الاقامة ، ولا يحتمل غير هذا التأويل - عندى - والله أعلم؛ وانما سميت الاقامة في هذا الموضع تثويبا . لان التنويب في اللغة معناه العودة، يقال منه : ناب إلي مالي بعد ذهابه. أي عاد: وثاب إلى المريض جسمه إذا عاد اليه. ومنه قول الله - عز وجل - ((وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا. (١) أى معادا لهم يثودون اليه لا ١) الآية . 125 - سورة البقرة 310 يقضون منه وطرا، وأنما قيل للاقامة تثويب ، لانها عودة إلى معنى الاذان : تقول العرب : ثوب الداعى اذا كرر دعاءه إلى الحرب وغيرها . قال حسان بن ثابت : في فتهة كسيوف الهند أوجههم لا بنكلون (1) إذا ما ثوب الدامي (2) وقال آخر : إذا الداعي المثوب قال :الا أخير نحن عند الناس منكم وقال عبد المطلب بن هاشم - وهو عند أخواله بنى النجار بالمدينة : غريب حين ناب إلي عقلي فحنت ناقتي وعلمت أني وقال آخر : ما شفعنا الاذان بالتنويب لو رأينا التوكيد خطة عجز ولا خلاف - علمته - أن التثويب عند عامة العلماء وخاصتهم - قول المؤذن : الصلاة خير من النوم، ولهذا قال أكثر الفقهاء لا تثويب إلا في الفجر. ١) في الديوان - بدل - لا ينكلون - (نحو الصريخ). 2) انظر الديوان بشرح البرقوقي ص 287. 311 وقال الحسن بن حي: يثوب في الفجر والعشاء وقال حماء عن ابراهيم: التثويب في صلاة العشاء والصبح لا في غيرهما (!) وقال ابن الأنباري : إنما سمي التثويب تثوينا - وهو قوله : الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من نوم؛ لانه دعاء ثان إلى الصلاة . وذلك أنه لما قال : حي على الصلاة . حي على الفلاح . وكان هذا دعاء إلى الصلاة : ثم عاد فقال : الصلاة خير من النوم، قدعا اليها مرة أخرى . عاد الى ذلك . والتثويب عند العرب: العودة. وذكر نحو ما تقدم ؛ وقد يحتمل أن تكون الاقامة سمبت تثويبا لتثنيتها في مذهب من رأى تثنيتها، أو تثنية قوله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة - عند من قال ذلك من العلماء - وهم الاكثر (2). وأما اختلاف العلماء فى الاقامة ، فقال مالك : تفرد الاقامة ويثنى الإذان . 1) عن براهيم: التثريب في صلاة العشاء. لافي غيرهما: ص ٠ عن ابراهيم: كان التثويب في علاة الغداة ولم يكن في غيرها، وكان الصلاة خير النوم ق ك . (2) ثبت في الاصل : (وقال ابن الأنباري : انما سمي اتثويب تنويبا . وهو قول المؤذن، الصلاة خير من النوم» وهذه العبارة ساقطة في ق ك. ولم اثبتها في الصلب ، لانها تكرار مع ما سبق قبل هذا 812 ومعنى قوله : نفرد الاقامة - بريد : غير التكبير فى أولهما وآخرها . فانه يثنى باجماع من العلماء. وقال الشافعي: تفرد الاقامة كقول مالك سواء، إلا قوله : قد قامت الصلاة ، فأنه يقولها مرتين ، نخالف مالكا فى هذا الموضع - وحده من الاقامة . ويروى أن أبا محذورة وولده ومؤذني مكة كلهم يقولون: قد قامت الصلاة - مرتين، وهو قول الزهري، والحسن البصري. ومكحول ، والاوزامي . وبه قال أبو ثور، وأحمد وإسحاق . وقال مالك بقول: قد قامت الصلاة - مرة واحدة، وروي عن ولد سعد القرظ بالمدينة أنهم يقولون : قد قامت الصلاة . مرة واحدة . وقال الكوفيون - أبو حنيفة وأصحابه، والثورى، والحسن ابن حى: الاذان والإقامة مثنى مثنى سواء، إلا أن التكبير عندهم في أول الاذان وأول الاقامة - اربع مرات ؛ ولا خلاف عندهم بين الاذان والإقامة في شيء. ذهبوا في ذلك إلى حديث عبد الله بن زيد - وهو حديث مختلف فى ألفاظه وإسناده، وسنذكره فى باب يحمى بن سعيد - إن شاء الله . وذهب مالك. 813 والشافعي في الاذان والإقامة الى حديث أبى محذورة، ولا خلاف بين مالك والشافعي في الاذان. الا في قوله : الله أكبر فى أوله ، فإن الشافعي ذهب إلى أن ذلك بقال أربع مرات. وذهب مالك إلى أن ذلك يقال مرتين : واكثر الآثار عن أبي محذورة وغيره على ما قال الشافعي، وهو أذان أهل مكة؛ والاذان بالمدينة على ما قال مالك. وهو شيء يؤخذ عملا؛ لانه لا ينفك منه . ومثل هذا يصح فيه ادعاء العمل بالمدينة . واتفق مالك والشافعي على الترجيع بالشهادة فى الاذان خاصة دون الاقامة على ما في حديث أبي محذورة . وذهب الكوفيون إلى أن لا ترجيع في الاذان، ولا اقامة، وإنما ذلك عندهم مثنى مثنى ، إلا التكبير في أوله على حسبما ذكرته لك . وقال أحمد واسحاق: ان رجع فلا بأس، قال اسحاق : هما مستعملان ، والذي اختار أذان بلال . وقالت طائفة - منهم الطبري: إن شاء رجع. وان شاء لم يرجع ؛ وان شاء أذن كادان أبي معذورة ، وان شاء كاذان بلال ؛ وفي الاقامة ايضا: ان شاء ثنى، وان شاء أفرد؛ وان شاء قال : قد قامت الصلاة مرة، وان شاء مرتين، كل ذلك مباح. 814 قال أبو عمر : قول داود وأصحابه في الاذان والاقامة كقول الشافعي سواء، ومن حجة مالك والشافعي في إفراد الاقامة: ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبو سلمة، قال حدثنا أحمد بن سلمة. قال أخبرنا خالد. عن أبي قلابة، عن أنس، قال: أمر بلال أن يشفع الاذان وأن يوتر الاقامة. وحدثنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. ان النبي - عليه السلام - أمر بلالا أن يشفع الاذان، وان يوتر الاقامة قال أبو عمر: ذكر عباس، عن يحيى بن معين. قال : ثم يرفع هذا الحديث غير عبد الوهاب، قال: وقد رواه اسماعيل ووهب ولم برفعاء قال أبو عمر : يعني انه لم يقل أحد في حديث انس هذا ٠ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا غير عبد الوهاب من أصحاب أيوب، وغيرهم يقولون أمر بلال، ولا يذكرون النبي - عليه السلام -. وحجة من قال: قد قامت الصلاة مرتين : ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن 815 نصر، فالا حدثنا قاسم بن أصبغ . قال حدثنا إسماعيل بن اسحاق: وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قالا جميعا حدثنا سليمان بن حرب . قال حدثنا حماد بن زيد، عن سماك بن عطبة، عن أبوب، عن أبي قلابة. عن أنس، قال: امر بلال أن يشفع الاذان، وأن يوتر الاقامة (!). زاد أبو داود فى اسناد هذا الحديث فقال : حدثنا سليمان بن حرب، وعبد الرحمان بن المبارك . قالا حدثنا حماد بن زيد . - ثم ذكره (2) . قال أبو داود: وحدثنا موسى بن اسماعيل، قال حدثنا وهيب، عن أبوب، عن أبي قلابة، عن انس بن مالك، قال : أمر بلال ان يشفع الاذان ويوتر الاقامة . قال أبو داود: وحدثنا حميد (13 بن مسعدة، قال حدثنا إسماعيل، من خالد الحذاء، من أبى قلابة، عن أنس بن مالك مثل حديث وهيب قال اسماعيل: فحدثت به أبوب فقال: إلا الاقامة (4) . قال أبو عمر : بريد بقوله: إلا الاقامة : - قوله : قد قامت الصلاة ، فانها لا تفرد وتثنى ؛ يقول : أمر بلال أن يشفع الاذان وبوتر الاقامة - الا قوله : قد قامت الصلاة فانه مثنى . ١) انظر سنن أبي داود 121/1. 2) المرجع السابق. (1) حميد ! ق ك، حماد: ص - وهو تحريف. أنظ ترجمته في تهذيب التعذيب 49/8. 4) انظر سنن أبي داود 1 /12. 816 حدثنا محمد من ابراهيم، قال حدثنا محمد س معاوية. قال حدثنا أحمد بن شعيب. قال أخبرنا عمرو بن على. قال حدثنا يحيى ، قال حدثنا شعبة، قال حدثني أبو جعفر، عن ابى المثنى عن ابن عمر. قال: كان الاذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثنى مثنى، والاقامة مرة، إلا أنك تقول: قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة (!). وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان. قالا حدثنا قاسم بن اصبغ. قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة . قال حدثنا اسود بن عامر، قال: حدثنا شعبة ، عن أبي جعفر المؤذن، عن أبي المثنى - مؤذن المسجد الاكبر - أنه سمع ابن عمر يقول: كان الاذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثنى مثنى، والاقامة واحدة. إلا أنه اذا قال : قد قامت الصلاة - قالها مرتين، فكنا اذا سمعنا الاذان فوضأنا ثم خرجنا الى الصلاة . وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر. قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد ابن جعفر ، قال حدثنا شعبة، قال سمعت أبا جعفر بحدث عن -بـ 1) انظر سنن النسائي ١/١. 817 مسلم بن المثنى، عن ابن عمر قال : إنما كان الادان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين. والاقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة ؛ فاذا سمعنا الاقامة توضأنا، ثم خرجنا الى الصلاة . فقال شعبة: لم اسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث (1). قال أبو عمر : تحصيل مذهب مالك في الاقامة على ما ذكر ابن خواز بنداد وغيره أنها سنة مؤكدة، وهي عندهم أوكد من الاذان . ومن تركها فهو مسي .. وصلانه مجزئة. وهو قول الشافعي وسائر الفقهاء فيمن ترك الاقامة أنه مسي. بتركها ولا إعادة عليه ؛ وقال أهل الظاهر، والاوراعي ، وعطاء. ومجاهد: هي واجبة، ويرون الاعادة على من تركها أو نسيها (2). ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو أسامه. عن الفزاري، عن الاوزاعي ، قال : الاقامة أول الصلاة . قال أبو عمر : في قوله - صلى الله عليه وسلم - تحريمها التكبير - دليل على أنه لم يدخ في الصلاة من لم يحرم، فما كان قبل الاحرام ، فحكمه ألا تعاد منه الصلاة ، إلا أن يجمعوا 1) انظر سنن أبي داود 122/1 2) او نسيها: ق ك، ونيها: ص. 318 على شيء فيسلم للاجماع. كالطهارة. والقبلة. والوقت، ونحو ذلك. وأما قوله حتى يظل الرجل أن يدرى كم صلى، فإنه يريد حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى .- كذا رواه بهذا اللفظ جماعة. ومعنى يظل: يصهر، يقول حتى يصهر المرء لا بدري كم صلى، وقيل: يظل ههنا بمعنى يبقى لا (1) يدري كم صلى. وأنشدوا : ظللت ردائى فوق رأسى قامداً أمد الحصى ما تنقضي عبراني من رواه بكسر الهمز إن يدري ما صلى، فإن بمعنى ما كثير، ولكن الرواية عندنا فتح الهمزة - والله أعلم، وبه التوفيق. 1) لا يدري : ص. ولا يدري: ق 5. 319 حديث رابع وثلاثون لابي الزناد مالك، عن أبي الزناد. عن الاعرج، عن أبي هريرة. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: والذي نفسي بيده ليأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره. خير له من أن يأتي رجلا. أعطاه الله من فضله فيسأله - أعطاه أو منعه (١٠). هكذا في جل الموطآت ليأخذ، وروايته لابن نافع عن مالك: لأن بأخده، وكذلك رواه معن بن عيسى، عن مالك - وهو المراد والمقصد، والمعنى مفهوم - والحمد لله . حدثنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية : وحدثنا عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا الحسن بن الخضر الاسيوطي ، قالا حدثنا أحمد بن شعهب ، قال أخبرنا علي بن شعهب، قال حدثنا معن، قال حدثنا مالك، عن أبي الزناد. عن الاعرج، عن أبى هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم. قال: والذي نفسي بيده لا . يأخذ أحد كم حبله فيعطب على ظهره، خير له من أن يأتى رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه ١) الوطأ رواية يحمى ص 708 - حديث (837) . والحديث أخرجه البخاري - وهو عند مسلم من وجوه أخر . انظر الررقاني على الموطأً 4 / 475 . 320 ٠٩٠