النص المفهرس

صفحات 261-280

حديث رابع وعشرون لابي الزناد
مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من شر الناس ذو
الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه (1).
هذا حديث ظاهره كمباطنه، وباطنه كظاهره في البيان من
دم من هذه حالته وفعله وخلقه - تصمنا الله برحمته .
وقد تأول قوم في هذا الحديث أنه الذي يرائي بعمله ويري
الناس خشوعا واستكانة ، وبربهم أنه يخشى الله حتى بكرموه،
وليس الحديث على ذلك - والله أعلم .
وقوله بأني هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه - برد هذا التأويل
وما يحتاج ذم الرياء الى استنباط معنى من هذا الحديث وشبهه؛
لان الآثار فيه عن النبى - عليه السلام - وعن السلف أكثر
من أن تحصى .
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا يعقوب بن المبارك ، حدثنا
الحسن بن مخلد، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى ، حدثنا
١) الموطأ رواية يحيى ص 701 حديث (1818)، والحديث أخرجه مسلم.
انظر الزرقانى على الموطأً ٩٤٤/٥.
261

سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن سليمان، عن أبيه ، عن
أبي هرمرة، عن النبي - عليه السلام - قال: لا ينبغي لذى
الوجهين أن يكون أمينا .
ومن هذا الحديث - والله أعلم - أخذ القائل قوله :
ان شر الناس من بكشر لي حين بلقاني وان غبت شتم
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ .
حدثنا إبراهيم بن مهران ، حدثنا اسماعيل بن عيسى العطار .
حدثنا علي بن هاشم، عن اسماعيل بن مسلم، من الحسن
وقتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
من كان ذا لسانين فى الدنيا ، جعل الله له لسانين من نار
يوم القيامة (1).
وذكر البزار ، حدثنا محمد بن مسكين بن ثميلة : حدثنا
يحيى بن حسان ، حدثنا سليمان بن بلال ، من كثير بن زيد .
عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - : لا ينبغي لذى الوجهمن أن يكون
أميناً عند الله.
1) أخرجه أبو داود بلفظ ( من كان له وجهان في الدنيا. عان له
يوم القيامة لسانان من نار .
انظر السنن 867/8
262

حديث خامس وعشرون لابي الزناد
مالك، عن أبي الزناد . من الاعرج، عن أبي هريرة. أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا شرب الكلب في
إناء أحدكم فليغسله سبع مرات (!).
هكذا هذا الحديث فى الموطأ بهذا الاسناد عند جميع
روانه - فيما علمت .
ورواه يعقوب بن الوليد، عن مالك، عن سهيل، عن أبيه،
عن أبي هريرة - وليس بمحفوظ لمالك بهذا الاسناد .
حدثنا خلف بن القاسم ، قال حدثنا محمد بن أحمد بن
هارون الانماطى بمكة. حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز،
حدثنا جدى، حدثنا يعقوب بن الوليد، حدثنا مالك ، عن سهيل
ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال: إذا ولغ الكلب فى الاناء غسل سبع
مرات . - هذا عندى خطأ فى الاسناد لا شك فيه - والله أعلم .
١) الموطأ رواية يحيى ص : 33.32 - حديث (83) . والحديث أخرجه
البخاري ومسلم
انظر الزرقاني على الموطأ 78/1.
263

حدثني خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين
العسكري. حدثنا الربيع بن سليمان والمزني، قالا حدثنا محمد
ابن ادريس الشافعي، قال أخبرنا مالك، عن أبي الزناد ، عن
الاعرج، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - : إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات.
وهكذا يقول مالك في هذا الحديث: إذا شرب الكلب
وغيره من رواة حديث أبي هريرة هذا - بهذا الاسناد وبغيره .
على توافر طرقه وكثرتها عن أبي هريرة وغيره، كلهم يقول :
إذا ولغ الكلب ، ولا يقولون : شرب الكلب ، وهو الذي يعرفه
أهل اللغة .
وأما قوله في الحديث : فليغسله سبع مرات ولم يزد ، ولا
ذكر التراب في أخراهن ولا أولاهن ؛ فكذلك رواه الاعرج .
وأبو صالح، وأبو رزين، وثابت الاحنف، وهمام بن منبه، وعبد
الرحمان أبو السري، وعبيد بن حنين، وثابت بن عياض مولى
عبد الرحمان بن زيد، وأبو سلمة، كلهم رووه عن أبي هريرة-
ولم يذكروا التراب
واختلف عن ابن سيرين في ذلك : فروى هشام، عن ابن
سهربن ، من أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
844

قال: طهور انا. أحدكم اذا ولغ فيه الكلب: أن يغسله سبع
مرار. أولاهن بالتراب وكذلك رواه حبيب بن الشهيد، عن
محمد بن سيرين، من أبى هريرة. وكذلك رواه أبوب فى
غير رواية حماد بن زيد منه، عن محمد بن سيرين ؛ إلا أن
أيوب وقفه علي أبي هريرة، وقال كان محمد ينحو بأحاديث
أبي هريرة نحو الرفع .
ورواه حماد بن زيد، من أبوب - فلم يذكر فيه التراب.
ورواه قتادة، عن ابن سيرين، أنه حدثه عن أبي هريرة.
أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا ولغ الكلب في
الاناء فاغسلوه سبع مرات. السابعة بالتراب .
ورواه خلاس، من أبي هريرة، عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - فقال: أغراهن بالتراب . وبعضهم يقول في حديث
خلاس : احداهن بالتراب ، وسائر رواة أبي هريرة لم يذكروا
التراب لا في الاولى ولا في الآخرة، ولا في شيء من الغسلات؛
فهذا ما في حديث أبي هريرة .
وأما حديث عبد الله بن مغفل المزني، فإنه جعلها ثمان
غسلات، منهما سبع غسلات بالماء، وجعل الغسلة الثامنة بالتراب.
365

حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال
حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا
٤
شبابة، قال حدثنا شعبة، عن أبي التياح. قال سمعت مطرفا يحدث
عن ابن المغفل، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر
بقتل الكلاب ثم قال: ما لهم وللكلاب ؟ ثم رخص لهم في
كلب الصيد وقال: إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبع مرات
وعفروه الثامنة بالتراب .
وبهذا الحديث كان يفتي الحسن : أن يغسل الاناء سبع
مرات ، والثامنة بالتراب ؛ ولا أعلم أحدا كان يفتي بذلك غيره.
وفي هذا الحديث دليل على أن الكلب الذي أبيح اتخاذه
هو المأمور فيه بغسل الاناء من ولوغه سبعا ، وهذا يشهد له
النظر والمعقول؛ لان ما لم يبح اتخاذه وأمر بقتله ، محال أن
يتعبد فيه بشيء ؛ لان ما أمر بقتله، فهو معدوم لا موجود ؛ وما
أبيح لنا اتخاذه للعيد والماشية، أمرنا بغسل الإناء من ولوفه .
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، فالا حدثنا
قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة، قال حدثنا أبو معاوية، عن أبي رزين، أنه رأى
أبا هريرة يضرب جبهته بيده ثم يقول: يا أهل العراق! أنزعمون
266

أني اكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليكون
لكم المعنأ وعلي الاثم؟! أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
يقول : اذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا عبد الوهاب .
قال أخبرنا شعبة ، من الاعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة.
من النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا ولغ الكلب في
إناء فاغسلوه سبع مرات .
وذكر عبد الرزاق، من معمر، عن همام بن منبه، قال،
قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب: أن يغسله سبع مرات (1).
قال أبو عمر : اختلف العلماء في العمل بظاهر هذا
الحديث ، واختلفوا في معناه أيضا على ما نذكره بعون الله :
فأما أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من
فقهاء المسلمين ، فإنهم يقولون: إن الاناء يغسل من ولوغ
الكلب سبع مرات بالماء .
١) انظر المصنف 86/1 - حديث (129).
867

وممن روى ذلك عنه بالطرق الصحاح: أبو هريرة، وابن
عباس ، وعروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين، وطاوس، وعمر و
ابن دينار : وبه قال مالك. والأوزاعي، والشافعي، وأحمد .
واسحاقى، وأبو ثور، وأبو عبيد، وداود الطبري
٠
ذكر المروزي قال أخبرنا أبو كامل. قال حدثنا أبو زرعة.
عن أبى حمزة، قال سمعت ابن عباس يقول: إذا ولغ الكب
فى الاناء، فاغسله سبع مرار فإنه رجس، ثم اشرب منه ونوضاً.
قال : وحدثنا هدية بن خالد، قال حدثنا حماد بن سلمة ، عن
هشام بن عروة، عن أبيه ، أنه قال : إذا ولغ الكلب في الاناء
يغسل سبع مرار .
وعبد الرزاق ، عن معمر ، وابن جريج ، عن ابن طاوس .
من ابيه ، قال : اذا ولغ الكلب في الاناء فاغسله سبع مرات
وقال ابن جريج عن ابن طاوس : وكان ابى لا يجعل فيه
شيئا حتى يغسله سبع مرات (!) .
قال أبو عمر: وفى هذه المسألة قول نان روي عن
الزهري وعطاء. ذكر عبد الرزاق عن معمر، قال : سألت :
1) المصنف ١/%9 - حديث (819)
BES

الزهري عن الكلب بلغ في الاناء، قال: يغسل ثلاث مرات :
قال: ولم أسمع في الهر شيئاً (١).
وذكر عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : كم يغسل الاناء
الذي يلغ فيه الكلب؟ قال: كل ذلك قد سمعت: سبعا، وخما.
وثلاث مرات (2) .
وفي المسألة قول ثالث، قال (8) أبو حنيفة وأصحابه
والثوري والليث بن سعد : يغسل بلا حد .
قال أبو عمر : قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
فى هذا ما برد قول هؤلاء، فلا وجه للاشتغال به .
ولقد روى عن عروة بن الزبير أنه كان له قدح يبول
فيه ، فولغ فيه الكلب ، فأمر مروة بغسله سبعا - اتباعا للحديث
في ذلك .
واختلف الفقهاء أيضا في سور الكلب وما ولغ فيه من
الماء والطعام ، فجملة ما ذهب اليه مالك واستقر عليه مذهبه
عند أصحابه : أن سور الكلب طاهر، ويغسل الاناء من ولوفه
سبعا تعبدا، (4) استحبابا أيضا لا ايجابا؛ وكذلك يستحب لمن وجد
١) المصنف 97/1 - حديث (340).
2) المصنف 87/1 - حديث (333).
3) قال: ص. وقال: ق ك.
٤) استحبابا: س، واستحبابا، قی ك
269

ماء لم يلغ فيه الكلب مع ماء قد ولغ فيه كلب: أن يترك الذي
ولغ فيه الكلب: وغيره أحب اليه منه : وجاءت عنه روايات
في ظاهرها اضطراب، والذي تحصل عليه مذهبه ما أخبرتك ؛
ولا بأس عنده بأكل ما ولغ فيه الكلب من اللبن، والسمن .
وغير ذلك ؛ ويستحب حرق ما واغٍ فيه من الماء. وفي الجملة
هو عنده طاهر، وقال: هذا الحديث ما أدرى ما حقيقته؟ وضعفه
مرارا فيما ذكر ابن القاسم عنه .
وذكر عنه ابن وهب في هذا الاسناد في حديث المصراة
أنه قال: وهل في هذا الاسناد لاحد مقال - وذلك حين بلغه
أن أبا حنيفة وغيره من أهل العراق بردونه .
مے
وروى ابن القاسم عنه أنه لا يغسل الاناء من ولوغ الكلب
إلا في الماء وحده، وروى ابن وهب عنه أنه يغسل من الماء
وغيره؛ وكل إناء ولغ - فيه طعاماً كان أو غيره- بؤكل الطعام
ويغسل الاناء بعد تعبدا، ولا يراق شيء من الطعام ؛ وإنما براق
الماء عند وجوده ليسارة مؤوفته : قال أبو بكر الأبهري :
وروي عن مالك أنه يغسل الاناء من ولوغ الخنزير سبعاً
ولا يصح ذلك عنه .
وروى معن عن مالك غسل الاناء من ولوغ الخنزير بأكثر .
270

وروى ٠طرف عن مالك مثل ذلك. وقال أبو حنيفة
وأصحابه، والثورى، والليث بن سعد: سور الكلب نجس، ولم
بحدوا الغسل منه .
قالوا : إنما عليه أن يغسله حتى يغلب على ظنه أن
النجاسة قد زالت. وسواء واحد أو أكثر .
وقال الاوزاعي : سور الكلب في الاناء نجس ، وفي
المستنقع ليس بنجس ؛ قال : ويغسل الثوب من لعابه ، ويغسل
ما أصاب لحم الصيد من لعابه .
وقال الشافعي، وأحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه .
وأبو عبيد، وأبو ثور، والطبري: سؤر الكلب نجس، ويغسل
الاناء منه سبعا أولاهن بالتراب: وهو قول أكثر أهل الظاهر .
وقال داود : سؤر الكلب طاهر، وغسل الاناء منه سبعا
فرض إذا ولغ فى الاناء ؛ وسواء كان فى الاناء ماء أو غير ماء
هو طاهر ، ويغسل منه الاناء سبعا، ويتوضأ بالماء الذي ولغ فيه؛
ويؤكل غير ذلك من الطعام والشراب الذى ولغ فيه .
قال أبو عمر: من ذهب إلى أن الكلب ليس بنجس ،
فسؤره عنده طاهر، وغسل الاناء من ولوغه سبع مرات هو عنده
تعبد في غسل الطاهر خصوصا لا يتعدى. (1) ومن ذهب إلى أن
١) يتعدى: ص. بمدى: ق ك.
271

الكلب نجس وسؤره نجس ممن قال أيضا إن الانماء من ولوغه
يغسل سبعا، قال : التعبد إنما وقع فى عدد الغسلات من بين
سائر النجاسات .
قال الشافعي وأصحابه : الكلب والخنزير نجسان - حيين
وميتين ، وليس في حي نجاسة سواهما ؛ قال وجميع أعضاء
الكلب مقيسة على لسانه. وكذلك الخنزير؛ فمتى أدخل الكلب
بده أو ذنبه أو رجله أو عضوا من أعضائه في الاناء ، غسل سبها
بعد حرق ما فيه (1): وقد أفسد ما فى الاناء بولوغه ونجسه .
قال الشافعي: وفي قول رسول الله - صلى الله عليه سلم - في العر
إنه ليس بنجس ، دليل على أن في الحيوان من البهائم ما هو
نجس - وهو حي، وما ينجس ولوغه؛ قال: ولا أعلمه إلا
الكلب المنصوص عليه دون غيره، قال : والخنزير شر منه .
لانه لا يجوز اقتناؤه ولابيعه (2) ولا شراؤه عند أحد مع تحريم عينه.
ومما احتج به أصحاب الشافعي أيضا : قوله - صلى الله عليه
وسلم - طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع
مرات ، قالوا: فأمر بتطهير الاناء، فدل على نجاسته .
1) فيه: ق ك، فيها: س.
(٤) جملة ( ولا بيعه) ساقطة في ص. ثابتة في ق ك.
272

واحتجوا بما رواه علي بن مسهر وغيره من الاعمش .
من أبي صالح، وابي رزين ، عن أبي هريرة ، قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذا ولغ الكلب في إناء
أحدكم، فليعرقه وليغسله سبع مرات؛ قالوا: فأمر باراقة ما ولغ
فيه الكلب، كما أمر باراقة السمن المائع إذا وجدت فيه ميتة.
ويطرح السمن الجامد الذى حول الفأرة اذا ماقت فيه .
قال أبو عمر : أما هذا اللفظ في حديث الاعمش فليعرفه،
فلم يذكره أصحاب الاعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة، وغيره.
وأما قوله - عليه السلام : طهور انا. أحدكم - فصحيح ، إلا أنه
قد يقع التطهير على النجس وعلى غير النجس؛ ألا ترى أن الجنب
ليس بنجس فيما مس ولاصق، وقد قال الله - عز وجل - :
((وان كنتم جنبا فاطهروا). (1) - فأمر الجنب بالتطهير.
وقال : المخالف : الانفصال من هذا أن الجنب غسله
عبادة، وليس الاناء مما يلحقه (2) عبادة؛ ويدخل عليه: أن
الاناء يجوز أن يكون متعبدا فيه، كما أن عدد الغسلات عبادة
هنده؛ وينفصل من هذا أيضا أن الأصل في الشرائع الملل .
وما كان لغير العلة، ورد به التوقيف؛ وفي هذه المسألة كلام
1) الآية : " سورة المائدة.
2) يلحنه : ص. فله: ك ك.

كثير بين الشافعيين والمالكيين يطول الكتاب بذكره، وهي
مسألة قد اختلف فيها السلف والخلف ؛ كما اختلفوا في مقدار
الماء الذي يلحقه النجاسة ، وفيما معنى في سائر الكتاب في
ذلك كفاية .
ذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله بن عمر ،
عن نافع، عن ابن عمر : (1) وعن عبيد الله (2) بن عمر ،
عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان بكره سؤر الكلب (3) .
وذكر عن ابن جريج قال : قلت لعطاء: ولغ الكلب في
جفنةٍ فيها لبن، فادر كوه عند ذلك ، فغرفوا حول ما ولغ فيه ؟
قال : لا يشربوه (4).
وذكر الوليد بن مسلم، عن الاوزاعي. وعبد الرحمان بن
نمر - أنهما سمعا الزهري يقول: في اناء قوم ولغ فيه الكلب فلم
يجدوا ماء غيره، قال: يتوضأ به ؛ قال: فقلت للاوزاعي : ما
تقول في ذلك؟ فقال : أرى أن يتوضأ به ويتيمم؛ قال الوليد :
فذكرته لسفيان الثوري، فقال: هذا - والله الفقه فيه، لقول الله -
1) انظر المصنف 98/1 - حديث (339).
2) ثبت فى الاصل (عبد الله). ومثله في المصنف، والصواب ما أثبته
3) المنصف 98/1 - حديث (188).
٥) المصنف 98/1 - حديث (937).
274

عز وجل -: ((فلم تجدوا ماء))، (1) وهذا ماء؛ وفى النفس منه
شيء. فأرى أن يتوضأ به ويتيمم؛ قال الوليد: وقلت لمالك
ابن أنس، والأوزاعي في كلب ولغ في إناء نور أو غيره ؟
فقالا : لا يتوضأ به. قلت لهما: فلم أجد غيره، فقالا؛ توضأ
قبة؛ قلت لهما: أيغسل الاناء من ولوغ الكلب المعلم سبعا،
كما يغسل من غير المعلم ؟ قالا : نعم .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ .
حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا عبد الرحمان بن ابراهيم دحيم.
قال حدثنا الوليد - فذكره.
١) الآية: 43 - سورة النسا".
275

حديث سادس وعشرون لابي الزناد
مالك. عن أبي الزناد ، من الاعرج، عن أبي هريرة، أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يجمع بين المرأة
وعمتها، ولا بهن المرأة وخالتها (1).
قال أبو عمر : هذا حديث صحيح ثابت مجتمع على صحته .
رواه عن أبي هريرة جماعة من أصحابه، منهم : سعيد بن المسيب.
وأبو سلمة، وأبو صالح ، وغيرهم .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا أبو قلابة ، قال حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا همام.
عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - .
قال : وحدثنا همام ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
نهى أن تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها .
(1) الموطأ رواية يحيى ص 361 - حديث (1120). ورواية محمد بو
الحسن ص 177 - حديث (226) - الحديث أخرجه البخاري ومسلم .
انظر الزرقاني على الموطأ 140/3 .
276

وأخبرنا أحمد بن فتح. قال حدثنا أحمد بن الحسن بن
اسحاقى الرازى، قال حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج بن عبد
الرحمان القطان ، قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال
حدثني الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى، عن بكير بن
عبد الله بن الاشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد الملك بن
يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى اله عليه وسلم -
قال: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها .
قال أبو عمر: أجمع العلماء على القول بهذا الحديث : فلا
يجوز عند جميعهم نكاح المرأة على عمتها وان علت، ولا على
ابنة أختها وأن سفلت، ولا على خالتها وان علت، ولا على
ابنة أخيها وإن سفلت، والرضاعة في ذلك كالنسب .
وقد كان بعض أهل الحديث ،زعم أن الحديث لم بروه
أحد غير أبى هريرة، وقد رواه علي بن أبي طالب، وابن
عباس، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر،
كما رواه أبو هريرة .
حدثنا يحيى بن عبد الرحمان، وسعيد بن نصر ، قالا
حدثنا ابن أبي دليم ، قال حدثنا ابن وضاح . قال حدثنا يحيى
ابن معين ، قال حدثنا معتمر بن سليمان، قال قرأت على فضيل
277

ابن ميسرة، عن أبي جرير - قاضي سجستان - أن عصرية
حدثهم عن ابن عباس، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - أن يجمع بين المرأة وعمتهما، وبين المرأة وخالتها:
وقال: إنكن إذا فعلتن ذلك، قطعتن أرحامكن .
وذكر عبد الرزاق وغيره (1) من الثوري، عن عاصم.
عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - أن تنكح المرأة على مبتها أو على خالتها (2).
وروى معمر من داود بن أبي هند، من الشعبي ، من
أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا
تنكح المرأة على ابنة أخيها ولا تنكح المرأة على عمتها ، ولا
تنكح المرأة على خالتها، ولا تنكح المرأة على ابنة أختها (8).
وأظن قائل ذلك القول لم يصحح حديث الشعبي من جابر، وصحح
حديث الشعبي من أبي هريرة - والحديثان جمهما صحيحان.
وقد روى هذا المعنى (4) من حديث عمرو بن شعيب،
عن أبيه ، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
1) كلمة (وغيره) ساقطة في ق ك
2) انظر المصنف 262/6 - حديث (10759) .
(٤) المصنف 262/6 - حديث (10758) .
٤) المعنى من : ص. المعنى ايضا س - بزيادة (ايضا): ق ك.
278

وروى مالك عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب،
أنه كان يقول. كان بنهى أن ننكح المرأة على ممنها وعلى (٤)
خالتها ، وأن يطأ الرجل وليدة وفي بطنها جنين لغيره .
قال أبو عمر : أما النهي عن وطء المرأة وفي بطنها
جنين لغيره، فمجتمع أيضاً على تحريمه ؛ وقد روى بذلك من
أخبار الآحاد العدول من النبي - عليه السلام - حديثان، أحدهما
من حديث أبي سعيد الخدري، والآخر من حديث أنس أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا نوطأ حامل حتى تضع،
ولا حائل حتى تحيض. وكلاهما طريقه صالح حسن يحتج بمثله.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يحل لاحد يؤمن
بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه ولد غيره .
وقد ذكرنا هذا الحديث في باب ربيعة ، عن محمد بن
يحيى بن حبان (2) .
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لا تنكح على مبتها
ولا على خالتها، فاجماع العلماء على القول بظاهر هذا الحديث،
يغني عن قول كل قائل، إلا أنهم اختلفوا في المعنى المراد
1) وعلى: فى ك: أو على، ص.
2) انظر التمهيد ج 143/3 - 144 .
879

به: فقالت فرقة : معناه كراهية القطيعة ، فلا يجوز أن يجمع
بين امرأة وقريبتها، وسواء كانت عمة، أو بنت عم، أو خالة
أو بنت خال ؛ روى ذلك عن اسحاق بن طلحة ، وعكرمة .
وقتادة، وعطاء في رواية ابن أبي نجيح عنه، وروي عن ابن (1)
جريج عنه - أنه لا بأس بذلك وهو الصحيح .
ذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة ، من ابن أبي نجيح .
عن عطاء، أنه كره أن يجمع بين ابنة العم (2).
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال: قلت لعطاء :
أيجمع بينها وبين ابنة عمها؟ قال: لا بأس بذلك (3).
تش وذكر عبد الرزاق، عن ابن عيينة، وابن جريج، عن
عمرو بن دينار. أن حسن بن محمد بن علي. أخبره أن حسن
ابن حسن بن علي نكح في ليلة واحدة ابنة محمد بن علي .
وابنة عمر بن علي، فجمع بين ابنتي عم، زاد ابن عيينة في
حديثه : فأصبح نساؤهم لا بدرين إلى أيتهما يذهبن (4) .
وذكر عن معمر، عن قتادة في ابنتي العم يجمع بينهما.
قال: ما هو بحرام إن فعلته، ولكنه يكره من أجل القطيعة (5).
١) وروى عن ابن جريج ، ص" وروى ابن جريج: ق ك.
(2) انظر المصنف 263/6 - حديث (10764).
3) المصنف 261/6 - حديث (10768) .
4) المصنف 864/٨ حديث (10770)، وحديث (10771)
5) المصنف 263/6 - حديث (10765) .
280