النص المفهرس

صفحات 241-260

للصلوات كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - يقول: من توضأ على طهر، ک تب له عشر
حسنات ، فانما رغبت في ذلك يا ابن أخي .
قال أبو عمر: فقد تبين بهذه الاحاديث أن الوضوء للصلاة
ليس بواجب على القائم اليها إذا كان على وضوء، وأن دخول الوقت
وحضور الصلاة لا بوجبان على من لم يحدث وضوءاً، وعلماء المسلمين
متفقون على ذلك؛ فبان بهذا تأويل قول الله - عز وجل -
ومراده من كلامه حيث يقول: ((يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيدبكم، - الآية . وصح أن المراد
بذلك من لم يكن على وضوء: ومن كان على وضوء، فانما هو
مندوب إلى ذلك، له فيه فضل كامل - تأسيا برسول الله - صلى
الله عليه وسلم؛ وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في
قوله: إذا استيقظ أحدكم من قومه، فلا يدخل يده أو يغمس يده
في وضوئه - الحديث، ما بدل على ان على القائم من النوم الوضوء:
واختلف العلماء فى النوم: هل هو حدث كسائر الاحداث، ام له
حكم منفرد في ذلك؟ فجملة مذهب مالك أن كل نائم (1)
ستثقل نوما وطال نومه على أى حال كان، فقد وجب عليه الوضوء.
1) أن كل نائم، ق ك، إن كان نائماً، ص
241

وقال مالك: من نام مضطجعا أو ساجدا فليتوضأ. ومن
نام جالسا فلا وضوء عليه إلا أن بطول ؛ وهو قول الزهري وربيعة
والاوزاعي في رواية الوليد بن مسلم، قال : من نام قليلا لم
ينتقض وضوءه. فان تطاول ذلك توضأ؛ وبه قال أحمد بن حنبل.
وروى الوليد بن مسلم عن الاوزاعي أنه سأل ابن شهاب.
الزهري عن الرجل ينام جالسا حتى يستثقل، قال: إذا استثقل
نوما ، فإنا نرى أن يتوضأ ؛ وأما من كان نومه فرارا ينام
ويستيقظ، ولا يغلبه النوم؛ فإن المسلمين قد كان ينالهم ذلك.
ثم لا يقطعون صلاتهم ولا يتوضؤون منه .
قال الوليد : وسمعت أبا عمرو - يعني الاوزاعي يقول:
إذا استثقل نوما توضأ .
وروى محمود بن خالد ، عن الاوزاعي ، قال : لاوضوء من
النوم، وان توضأ ففضل أخذ به؛ وان ترك فلا حرج، ولم
يذكر عنه الفضل بين احوال النائم .
وسئل الشعبي عن النوم، فقال: ان كان غرارا لم ينقض الطهارة.
قال أبو عمر: الغرار هو القليل من النوم، قال جرير :
242

وروي عن أبي موسى الاشعري ما يدل على أن النوم
عنده ليس بحدث على أي حال كان حتى يحدث النائم حدثا غهر
النوم ، لانه كان ينام ويوكل من يحرسه .
وروي عن عبيدة نحو ذلك .
وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مرارا مضطجعا
ينتظر الصلاة، ثم يصلي ولا يعيد الوضوء للصلاة.
وقال المزني صاحب الشافعي: النوم حدث، وقليله وكثيره
يوجب الوضوء كسائر الاحداث .
قال أبو عمر: حجة من ذهب مذهب المزني (1) في النوم
حديث صفوان بن عسال ، مع القياس على ما أجمعوا عليه في
أن غلبة النوم وتمكنه يوجب الوضوء، إلا شيء روي عن أبي
موسى وعبيدة، محتمل للتأويل .
ذكر عبد الرزاق عن معمر ، عن أبوب (2)، من ابن
-مرين، قال : سألت عبيدة: أيتوضأ الرجل إذا نام؟ قال هو
أعلم بنفسه (8) .
١) مذهب المزنى: ص . هذا المذهب، فى ك.
2) أبوب: ص. أبو أ.وب: ق ك.
(١) انظر مصنف عبد الرزاق 131/1 - حديث (490).
245

وأما حديث صفوان بن عسال . فحدثناه محمد بن ابراهيم.
قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال
أخبرنا محمد بن عبد الاعلى، قال أخبرنا خالد . قال حدثنا
شعبة، عن عاصم، أنه سمع زر بن حبيش يحدث ، قال : أتينا
رجلا يدعى صفوان بن عسال، فقعدت على بابه ، فخرج فقال :
ماشأنك؟ قلت : أطلب العلم . قال: إن الملائكة تضع أجنحتها
لطالب العلم (رضي بما يطلب) (1) قال: عن أي شيء تسأل؟ قلت:
عن الخفين . قال: كنا إذا كنا مع رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - في سفر، أمرنا أن لا تنزع خفافنا ثلاثا الا من جنابة.
ولكن من غائط وبول ونوم .
قالوا : ففي هذا الحديث التسوية بين الغائط والبول
والنوم ، قالوا: والقياس أنه لما كان كثيره وما غلب على
العقل منه حدثا، وجب أن يكون قليله حدثا .
قال أبو عمر : هذا قول شاذ غير مستحسن، والجمهور.
من العلماء على خلافه ، والآثار كلها عن الصحابة ترفعه : وقد
يحتمل قوله: لكن من غائط وبول وفوم، ثقيل غالب على
النفس - والله أعلم.
١) ما بين قوسين سائط في ص . ثابت في ق "
246

وروي عن أبي موسى الاشعري ما يدل على أن النوم
عنده ليس بحدث على أي حال كان حتى يحدث النائم حدثا غهر
النوم ، لانه كان ينام ويوكل من يحرسه .
وروي عن عبيدة نحو ذلك .
وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مرارا مضطجعا
ينتظر الصلاة، ثم يصلي ولا يعيد الوضوء للصلاة .
وقال المزني صاحب الشافعي: النوم حدث، وقليله وكثيره
يوجب الوضوء كسائر الاحداث .
قال أبو عمر: حجة من ذهب مذهب المزني (1) في النوم
حديث صفوان بن عسال ، مع القياس على ما أجمعوا عليه في
أن غلبة النوم وتمكنه يوجب الوضوء، إلا شيء روي عن أبي
موسى وعبيدة، محتمل للتأويل .
ذكر عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب (2)، من ابن
سيرين، قال: سألت عبيدة: أيتوضأ الرجل إذا نام؟ قال هو
أعلم بنفسه (8) .
١) مذهب المزفى: ص . هذا المذهب، فى ك.
٪) أبوب: ص. أبو أ.وب : ق ك.
3) انظر مصنف عبد الرزاق 181/1 - حديث (190).
245

وأما حديث صفوان بن عسال، فحدثناه محمد بن ابراهيم .
قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال
أخبرنا محمد بن عبد الاعلى، قال أخبرنا خالد ، قال حدثنا
شعبة، عن عاصم، أنه سمع زر بن حبيش يحدث ، قال : أتينا
رجلا يدعى صفوان بن عسال، فقعدت على بابه ، فخرج فقال:
ما شأنك؟ قلت : أطلب العلم . قال : إن الملائكة تضع أجنحتها
لطالب العلم (رضي بما يطلب)) (1) قال: عن أي شيء تسأل؟ قلت:
عن الخفين . قال: كنا إذا كنا مع رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - في سفر، أمرنا أن لا تنزع خفافنا ثلاثا الا من جنابة.
ولكن من غائط وبول ونوم .
قالوا : ففي هذا الحديث التسوية بين الغائط والبول
والنوم ، قالوا: والقياس أنه لما كان كثيره وما غلب على
العقل منه حدثا، وجب أن يكون قليله حدثا .
قال أبو عمر : هذا قول شاذ غير مستحسن، والجمهور.
من العلماء على خلافه ، والآثار كلها عن الصحابة ترفعه : وقد
يحتمل قوله : لكن من غائط وبول وفوم، ثقيل غالب على
النفس - والله أعلم .
١) ما بين قوسين سائط في ص . ثابت في ق
246

وكذلك ما روي عن أبي موسى أنه كان يوكل من
بحرسه إذا نام، فان لم يخرج منه حدث، قام من نومه وعلى .
قول شاذ أيضا، والناس على خلافه .
وقد يمكن أن يحتج من ذهب بحديث علي بن أبي
طالب . وحديث معاوية عن النبي - صلى الله عليه وسلم:
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا أبو داود، قال حدثنا حيوة بن شريح - في آخرين :
قالوا حدثنا بقية بن الوليد، قال حدثنا الوضين بن عطاء . عن
محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمان بن عائذ (1) الازدي. عن
علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ (2).
وحدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا
حدثنا قاسم بن أصبغ. قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا محمد
ابن مصفى. قال حدثنا بقية - فذكر باسناده مثله. وبهذا الاسناد
عن بقية ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن
قيس، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله - على الله
عليه وسلم -: العين وكان السه، فإذا قامت العين استطلق الوكاء
١) مائذ: ص . عابد: قى ث
٪) انظر سنن أبي داود 4٤/١
247

قال أبو عمر : هذان الحديثان ليسا بالقويين. وأصح ما
في هذا الباب من جهة الاسناد والعمل. ما حدثناه عبد الله بن
محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود. قال
حدثنا أحمد بن حنبل . قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن
جريح ، قال أخبرني نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - شغل عنها ليلة - يعني العشاء.
فأخرها حتى رقدنا في المسجد ، ثم استيقظنا. ثم رقدنا. ثم
استيقظنا، ثم خرج علينا فقال: ليس (1) أحد ينتظر الصلاة غير كم (2)
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر .
قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا شاذ بن فياض . قال أخبرنا
هشام الدستوائي ، عن قتادة، عن انس ، قال : كان اصحاب
النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق
رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (3) .
قال أبو داود: ورواه شعبة، عن قتادة، وزاد فيه: كنا
على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم (4) .
١) ليس، م ٠ ١ليس قى ك.
2) انظر سنن أبي داود 46/1
3) سنن أبي داود ١ / ٩٥.
4) نفس المصدر.
248

رواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر، وشعبة بلفظ آخر.
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر،
قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا موسى بن اسماعيل. وداود بن
شبيب. قالا حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك.
قال: اقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله . إن
لي حاجة ، فجعل بناجيه حتى نعس القوم أو بعض القوم ثم
صلى بهم - ولم يذكر وضوءاً (1)
فهذه الآثار كلها تدل على ان النوم اذا عرض للانسان .
وهو جالس - لا ينقض وضوءه، ويحتمل مع هذا ان يكون ذلك
النوم كان خفيفا، والنوم الذي روي عن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - أنه كان بناء في صلاته حتى ينفخ، ثم يصلي
ولا يتوضأ .
روي عنه أنه كان في سجوده، وكان ابن عباس ينكر
ان يكون كان ذلك منه وهو ساجد، وقال: كان النوم منه
- صلى الله عليه وسلم - وهو جالس: كذلك (2) حكى يحمى
ابن عباد، من سعيد بن جبير، عن ابن عباس .
١) سنن أبي داود ١٩/١.
(د) عذلك : س - ق "
249

قال أبو عمر : ليس بنا حاجة الى هذا في النبي - صلى
الله عليه وسلم. لانه محفوظ مخصوص بأن تنام عيناه ولا ينام
قلبه - صلى الله عليه وسلم - وانما النوم الموجب للوضوء ما
غلب على القلب أو خالطه :
وقد روي عن أبي هريرة، قال: من استحق النوم فعليه
الوضوء، وأبو هريرة هو الراوي للخبر عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - أنه قال : اذا استيقظ أحدكم من نومه ، فلا يغمس
بده في وضونه
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج، قال : قال عطاء : إذا
ملكك النوم فتوضأ قاعدا أو مضطجعا (1). وعن معمر، عن
قتادة، عن انس، قال: لقد رأيت اصحاب - النبي صلى الله عليه
وسلم - بوقظون للصلاة . واني لاسمع لبعضهم غطيطا - يعني وهو
جالس وما يتوضأ. قال معمر: فحدثت به الزهرى ، فقال: رجل
عنده : أو خطيطا، فقال الزهرى لا ، قد أصاب غطيطا .
وذكر عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر، عن نافع ، عن
ابن عمر، أنه كان ينام - وهو جالس فلا يتوضأ؛ واذا نام
مضطجعا. أعاد الوضوء (2) .
١) انظر مصنف عبد الرزاق 128/1 - حديث (475)
2) مصنف عبد الرزاق 130/1 - حديث (484) .
960

وعن معمر، عن ابوب، عن نافع، عن ابن عمر - مثله (1).
فهذا عبد الله بن عمر قد فرق بين النوم جالسا ومضطجعا.
وعبد الرزاق . (2) عن الثوري، عن الاعمش، عن ثابت
ابن عبيد، (8) قال انتهيت إلى ابن عمر - وهو جالس ينتظر
الصلاة، فسلمت فاستيقظ؛ فقال: أثابت؟ قلت : نعم ، قال :
أسلمت ؟ قلت : نعم ، قال : إذا سلمت فأسمع ، وإذا ردوا عليك
فليسمعوك ؛ قال: ثم قام فصلى، وكان محتبها قد نام (4).
وعبد الرزاق (5) عن ابن جريج، عن ابراهيم بن ميسرة،
أن طاوسا رقد يوم الجمعة والضحاك يخطب الناس ؛ قال : فلما
صلينا وخرجنا، قال : ما قال حين رقدت (6)؟
فهذه الآثار كلها تدل على أن من نام جالسا لا شيء عليه.
وقد نأول بعضهم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث هذا
الباب : فإن أحدكم لا يدري أين بانت بده. (7) أن ذلك على
نوم الليل، والمعروف منه في الاغلب الاضطجاع والاستثقال :
لعلى هذا خرج الحديث - والله أعلم .
١) نفس المصدر
2) وعبد الرزاق : ص . عبد الرزاق : ق ك
(3) عبيد: س، عبيد الله : ق ك - وهو تحريف
٥) انظر مصنف عبد الرزاقى: 180/1 - حديث (486)
٥) وعبد الرزاق: ص. عبد الرزاق: قى ك.
6) انظر مصنف عبد الرزاق 180/1 - حديث (487)
7) يده: ص . بده منه - بزيادة (منه): فى ك
251

وأما قوله فى هذا الحديث: فلا يغمس بده فى وضوئه .
كان أكثر أهل العلم ذهبوا إلى أن ذلك منه ندب لا إيجاب .
وسنة لا فرض؛ وكان مالك - رحمه الله - يستحب لكل من
أراد الوضوء أن يغسل يده قبل أن يدخلها الاناء، وسواء كان
على وضوء أو على غير وضوء؛ ولقد روى عنه أشهب في ذلك
تأكيداً واستحباباً (1).
وروى ابن وهب ، وابن نافع ، عن مالك في المتوضي.
يخرج منه ربح بحدثان وضوئه ويده طاهرة، قال: يغسل بده قبل
أن يدخلها الانا. أحب إلي .
قال ابن وهب : وقد كان قال لي قبل ذلك : إن كانت
يده طاهرة، فلا بأس أن يدخلها في الوضوء قبل أن يغسلها؛ ثم
قال لي : أحب إلي ان يغسل بده اذا أحدث قبل أن يدخلها
في وضوئه - 2) وان كانت بده طاهرة .
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: من اسيقظ من نومه.
أو مس فرجه، أو كان جنبا، أو امرأة حائضا؛ (9) فأدخل أحدهم (4)
يده في وضوئه ، فليس ذلك يضره، إلا أن تكون في يده
1) واستحبابا، م. أو استحبابا. ق ك.
2) وضوئه: صر. الوضوء": ق ك.
(3) ثبت في سائر النسخ (حائض) هكذا بالرفع، والصواب ما ثبته.
4) أحدهم : ص، أحدكم: قى ك.
262

نجاسة ، كان ذلك الماء قليلا أو كثيرا. ولا بذخل أحذ منهم (1)
بده في وضوئه حتى يغسلها
قال أبو عمر: الفقهاء على هذا ، كلهم يستحبون ذلك
ويأمرون به : فان أدخل بده أحد بعد قيامه من نومه في وضوئه
قبل ان يغسلها ويده نظيفة لانجاسة فيها، فليس عليه شيء.
ولا يضر ذلك وضوءه، وعلى ذلك أكثر أهل العلم ؛ فان كانت
في بده نجاسة . نظر الى الماء ورجع كل واحد من الفقهاء
حينئذ إلى أصله في الماء - على ما قدمنا عنهم في باب اسحاق من
كتابنا هذا. وكان الحسن البصري فيما روى عنه أشعث يقول:
إذا استيقظ أحدكم من النوم فغمس يده في الاناء قبل أن
يغسلها أهراق الماء ، وإلى هذا ذهب أهل الظاهر فلم بجيزوا
الوضوء به، لانه عندهم ما. منهي عن استعماله .
هذا معنى النهي عن غمس اليد فيه عندهم، كأنه قال :
إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل بده في اناء وضوئه ،
فان فعل فلا يتوضأ بذلك الماء : والى هذا المعنى ذهب بعض
أصحاب داود، وتحصيل مذهب داود وأكثر أصحابه: ((2) أن (3)
١) أحد منهم: ص . أحدكم : فى ك.
(3) وأكثر أصحابه، ص. وأخبرهم: فى ك.
3) ان فاعل ذلك: ص. على أنه : ق »
258

فاعل ذلك عاص إذا كان بالنهي عالما والماء طاهر ، والوضوء
به جائز بالم تظهر فيه نجاسة .
وقد روى هشام عن الحسن قال : من استيقظ فغمس يده
في وضوئه، (1) فلا يعريقه: وعلى هذا جماعة الفقهاء، إلا أن
من أدخل يده فى الاناء إذا استيقظ من نومه قبل أن يغسلها .
فقد أساء عندهم إذا كان عالماً بالخبر في ذلك: ووضوءه بذلك
الماء جائز، وليس عليه أن يعريقه إذا كانت بده طاهرة .
واختلف عن الحسن البصري أيضاً في الفرق بين نوم الليل
والنهار فذكر المروزي عن اسحاق بن راهوية، عن سهل بن
يوسف، عن بعض أصحابه ، عن الحسن أنه كان يساوي بين
نوم الليل والنهار في غسل اليد؛ قال المروزي: وقد روينا
عن الحسن خلاف هذا بأثبت من هذا الاسناد : قال حدثنا محمد
ابن عبد الله، قال حدثنا النضر بن شميل. قال حدثنا اشعث .
عن الحسن ، أنه كان لا يجعل نوم النهار مثل نوم الليل :
يقول : لا بأس إذا استيقظ من نوم النهار ان يغمس بده في
وضوئه . وإلى هذا ذهب أحمد بن حنبل.
ذكر ابو بكر الأثرم قال: سمعت ابا عبد الله - يعني أحمد
ابن حنبل - يسأل عن الرجل يستيقظ من نومه فيغمس بده في
1) وضوئه: ص. الانا ، فى ك.
354

الاناء قبل أن يغسلها، فقال: أما بالنهار فليس به - عندي .
بأس؛ وأما إذا قام من النوم بالليل، فلا يدخل يده في الاناء
حتى يغسلها؛ لانه قال: لا يذري اين باقت يده. قال : فالمبيت
انما يكون بالليل. قيل لابي عبد الله: فما يصنع بذلك الماء ؟
قال : ان صب الماء وأبدله، فهو أحسن وأسهل .
قال أبو عمر: أما المبيت، فيشبه أن يكون ما قاله أحمد
ابن حنبل صحيحا فيه؛ لان الخلول قال في كتاب العمن البهنونة
دخولك في الليل. وكونك فيه بنوم وبغير نوم ؛ قال: ومن
قال بت : بمعنى نمت - وفسره على النوم، فقد اخطأ: قال: ألا
ترى أنك تقول: بت أراعي النجم، معناه: بت انظر الى النجم:
قال : فلو كان نوما كيف كان ينام وينظر . إنما هو ظللت
اراعي النجم . قال: وتقول : ابانهم الله إبانة حسنة ، وبانوا
بيتونة صالحة . واباتهم الامر بيانا ؛ كل ذلك دخول الليل -
وليس من النوم في شيء .
وقال اسحاق بن راهويه : لا ينبغي لاحد استيقظ ليلا أو
نهاراً إلا أن يغسل بده قبل أن يدخلها الوضوء، قال: والقياس
في نوم النهار أنه مثل نوم الليل : قال : فاذا كان النائم ليلا
يجب عليه أن يغسل يده قبل أن يدخلها الاناء، لما ورد من
ذلك فى الحديث؛ فنوم النعار مثل نوم الليل في القياس
265

قال أبو عمر: لا أعلم أحدا قال: بقول الحسن، وأحمد
ابن حنبل في هذه المسألة غيرهما : والناس على ما ذكرنا عن
اسحاق في التسوية بين نوم الليل والنهار، فإن أدخل يده في
الاناء وهي ظاهرة لا نجاسة فيها لم يضره عندهم ذلك: وعلى
هذا جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين .
ذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي.
قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلون
ايديهم في الماء وهم جنب والنساء حيض، فلا يفسد ذلك بعضهم
على بعض. وعبد الرزاق عن عمر بن ذر، قال : رأيت ابراهيم
النخعي قرب له وضوءه، فادخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها :
فقال له أمثلك يفعل هذا يا أبا عمران؟! فقال إبراهيم: ليس
حيث تذهب يا أبا عمر. أرأيت المعراس الذى كان أصحاب رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضؤون فيه كيف كانوا يصنعون به؟.
قال أبو عمر : هذا عندنا على ان وضوءه ذلك كان
ٹے
في مطهرة وشبهها مما لم يمكنه أن يصب منه على بده ، فلذلك
أدخل بده فيه - والله أعلم .
وقد ذكر عبد الرزاق من الثوري. وابن عيينة ، عن
الصلت بن بهرام، قال : رأيت ابراهيم النخعي يبول ثم يدخل
بده في المطهرة .
256

ومعمر، عن قتادة، عن ابن سيرين. أنه كان يدخل بده
في وضوئه وقد خرج من الكنيف قبل أن يغسلها
وابن المبارك. عن هشام، عن ابن سيرين مثله؟ وأبوب
عن ابن سيرين . عن عبيدة - مثله .
وروى عبد الله بن محمد بن أسماء، قال حدثنا مهدي
ابن ميمون ، قال حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، قال: رأيت سالم
ابن عبد الله بال فأتى بركوة فيها ماء، ففمس بده فى جوف
الركوة يغسلها :
وعبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إذا غسلت
كفى قبل أن ادخلها الاناء، لم أغسلها مع الذراعين ؛ قال :
وان غمست كفيك فى الوضوء قبل ان تغسلها فتوضأت ثم
ذكرت فلا تعد لوضوئك، ولحسبك لعمري انا لننسى ذلك كثيرا.
ثم لا تزيد على ذلك الماء .
وعن ابن جريج، عن عطاء، قال : إن أمنت أن يكون
بكفيك أذى أو قشب، فلا يضرك ان تدخلهما في وضوئك قبل
ان تغسلهما .
قال أبو عمر : من جعل ترتيب الوضوء واجبا عضوا بعد
عضو ، فلا يتحصل على أصله إلا أن يكون غسل اليدين قبل
257
التمهیدج١٨

ادخالهما فى الوضوء بدءاً، وأما من أجاز تقديم غسل اليدين
على الوجه. فهجىء على اصله ما قال عطاء انه لا يعيد غسل
كفيه مع ذراعيه .
قال أبو عمر : وروينا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله
ابن مسعود، والبراء بن عازب، وجرير بن عبد الله ، أنهم
كانوا يتوضؤون من المطاهر التي يتوضأ منها العوام . ويدخلون
أيديهم فيها ولا يغسلونها .
وذكر وكيع، عن سفيان ، ومسعر، عن مزاحم بن زفر .
قال: قلت المشعبى: أكوز مخمر أحب المك أن أتوضأ به أم (1)
من المطهرة التي يدخل فيها الجزار يده؟ قال ؟ لا بل
المطهرة التي يدخل فيها الجزار يده (2).
وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام بعض هذه الاحاديث في
الوضوء من المطاهر، ثم قال : هذا كله قول أهل الحجاز والعراق:
إن هذه المطاهر لا ينجسها وضوء الناس منها.
وقال أبو عبد الله المروزى: وكذلك القول عندنا، قال:
ومعنى المطاهر: هذه السقابات التي تكون فيها الحماض فيتوضأ
١) أو: ص. أم ق ك.
٪) الجزار ، ق ك. الخراز : ص.
258
١٠

منها الصادر والوارد ، وانما أرادت العلماء من هذا أنهم رأوا أن
ادخالهم أيديهم في الماء لا يفسده. قال: وعلى هذا أمر المسلمين
أن رجلا لو (1) أدخل يده في الاناء قبل غسلها لم ينجس ذلك
ماء، إلا أنه مسيء في ترك غسلها ؛ لان السنة أن يبدأ بغسلها
قبل أن يدخلها الاناء .
وذكر المروزي (8) عن إسحاق، عن عبد الله بن نمير، عن
الاشعث، عن الشعبى، قال: النائم والمستيقظ سواء إذا وجب
عليه الوضوء لم يدخل يده في الاناء حتى يغسلها ؛ قال حدثنا
إسحاق، قال حدثنا المعتمر، عن سالم، عن الحسن، قال: لا
تغمسوا ايديكم في الاناء حتى تغسلوها .
وذكر عبد الرزاق، عن معمر ، وابن جريج ، عن ابن
طاوس، عن ابيه . أنه كان يغسل يديه قبل أن يدخلهما الماء
عبد الرزاق. عن ابن جريج، قال : حدثنا نافع ، عن ابن
عمر ، أنه كان يغسل يديه قبل ان يدخلهما الوضوء.
ورواه عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن نافع، عن
عمر، إنه كان لا يدخل يده الاناء حتى يغسلها. وذكر الحرث
١) لو: ص. إن: ق ك.
(٤) علمة (البروفي) ساقطة في ق ك
259

ابن مسكين ، عن ابن وهب . قال: سمعت مالكا - وسئل عن
الرجل، يخرج منه الحدث وهو طاهر - أيغسل بده إذا اراد
الوضوء؟ فقال: نعم. وقد كان قال لي قبل ذلك : ان كانت
بده طاهرة، فلا بأس أن يدخلها الوضوء قبل أن يغسلها.
قال: وسئل عن المهراس الذي كان الناس بتوضؤون فيه.
فقال: لم يكن يومئذ مهراس؟ قال: وقال مالك في الذي قال
لابى هريرة : كيف بالمعراس : فقال مالك : أكره أن يعارض
مثل هذا من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وقال الحرث ، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن مالك.
أنه قيل له: يا أبا عبد الله : فالمعراس؟ قال أي المهراس؟
قبل ان قوما يتحدثون انهم أدركوه. ويذكرون أنه كان
مهراس بتوضأ فيه الرجال والنساء: فأنكر ان يكون ثم مهراس،
ورأيته يستحب أن يفرغوا على أيديهم قبل أن يدخلوا ايديهم في
الماء. وقال : ما أرى الناس الا وقد كان لهم القدح وغير ذلك.
وذكر المروزي قال حدثنا أبو زرعة، قال حدثنا الفضل
ابن دكين ، قال رأيت سفيان يتوضأ من مطهرة المجسد .
ونحن في جنازة .
260