النص المفهرس

صفحات 221-240

مالك : فليجعل فى أنفه ماء، وعند أكثر الرواة هو هكذا :
فليجعل في أنفه ماء .
وقال أبو خليفة الفضل بن حباب القاضي البصري ، عن
القعنبي في هذا الحديث : فليجعل في أنفه الماء، وهذا كله
معنى واحد والمراد مفهوم؛ ورواية ورقاء لهذا الحديث عن
أبي الزناد كما روى يحيى عن مالك - لم يقل ماء .
قرأت على عبد الله بن محمد بن يوسف، أن عبيد الله
ابن محمد بن أبي غالب حدثهم، قال حدثنا محمد بن محمد بن
بدر الباهلي، قال حدثنا رزق الله بن موسى، قال حدثنا شبابة.
قال حدثنا ورقاء بن عمر البشكرى، عن أبي الزناد ، عن
الاعرج، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال : إذا احدكم توضأ فليجعل في أنفه ، ثم يستنثر .
قال أبو عمر: فى هذا الحديث الامر بالاستثمار بالماء عند
الوضوء، وذلك دفع الماء بريح الانف بعد الاستنشاق ، والاستنشاق
أخذ الماء بريح الانف من الكف، والاستنثار دفعه ؛ ومحال ان
يدفعه من لم ياخذه، ففي الامر بالاستنثار امر بالاستنشاق ،
فانهم؛ وعلى ما وصفت لك في الاستنشاقى والاستنثار ، جمهور
العلماء ؛ وأصل هذه اللفظة فى اللغة: القذف، يقال ، نثر
221

واستنثر بمعنى واحد؛ وذلك إذا قذف من انفه ما استنشق مثل
الامتخاط ، ويقال الجراد نثرة حوت، أى قذف به من أنفه:
وقد روى ابن القاسم ، وابن وهب عن مالك قال: الاستنثار
أن يجعل بده على أنفه ويستنثر. قيل المالك: أيستنثر من
غير أن يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك وقال : إنما يفعل ذلك
الحمار ! وسئل مالك عن المضمضة والاستنثار مرة أم مرتين أم
ثلاثا؟ فقال: ما أبالي أي ذلك فعلت، وكل ذلك جائز عند
مالك وجميع أصحابه ان يتمضمض ويستنثر من غرفة واحدة.
قال أبو عمر : أما لفظ الاستنشاق، فلا يكاد يوجد الامر
به إلا في رواية همام ، عن أبي هريرة : وفي حديث أبي رزين
العقيلي ، واسمه لقيط بن صبرة. ويوجد أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - تمضمض واستنشق من حديث عثمان، وعلي.
وعائشة ، وغيرهم من وجوه.
وأما لفظ الاستئثار، فمحفوظ الامر به من حديث ابن
عباس ، ومن طريق أبي هريرة من رواية أبي ادريس الخولاني.
والاعرج، وعيسى بن طلحة، وغيرهم، عن أبي هريرة؛ وقد
ذكرنا خبر أبي ادريس الخولاني في باب ابن شهاب من
كتابنا هذا، وذكرنا هناك الحكم في الاستجمار وما للعلماء في
222

ذلك من الوجوه والاختيار (1): وذكرنا أقوالهم في الاستنثار
في باب ريد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن الصنابحي من
كتابنا هذا (2)؛ وفزيد القول ههنا بياناً فى ذلك - ان شاء الله.
حدثنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ،
قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال
حدثنا يحيى بن سليم. عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط.
عن أبيه ، قال : قلت يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال
اسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً. (8)
ورواه الثوري، عن أبي هاشم، من عاصم - باسناده مثله .
ورواه ابن جريج عن اسماعيل بن كثير - باسناده مثله
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ .
قال حدثنا أبو اسماعيل الترمذي ، قال حدثنا نعيم بن حماد ،
قال حدثنا ابن المبارك ، قال أخبرنا ابن أبي ذئب، عن قارظ
ابن شيبة ، عن أبى غطفان، قال: دخلت على ابن عباس
فوجدته يتوضأ ، فمضمض واستنثر، ثم قال : قال رسول
1) أنظر التمهيد ج 11 - حديث (107).
2) انظر ح 32/4 - 04.
3) انظر سنن النسائي ٥/١».
228

الله - صلى الله عليه وسلم -. استثروا اثنتين بالفتهن، أو ثلاثاً
وذكره أبو داود عن ابراهيم بن موسى، عن وكيع، عن ابن
أبي ذلب، عن قارظ، عن أبي غطفان، عن ابن عباس. قال
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استنثروا مرتين
بالفتين (١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبع.
(قال حدثنا أحمد بن زهير)، 2) قال حدثنا الفضل بن دكين .
قال حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف.
عن سلمة بن قيس ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -: اذا استنشقت فانثر، واذا استجمرت فأوتر.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو
اسماعيل ، قال حدثنا نعهم، قال حدثنا ابن المبارك . قال أخبرنا
معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، من النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال: إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخره
من الماء ، ثم لهنثره (3) .
١) انظر سنن أبي داود ١/ ١أ.
٤) ما بين القوسين ساقط في ص. ثابت في ق ك.
15 لينشره: ص . ليستتر قى ك
224

قال أبو عمر هذا أبين حديث فى الاستنشاق والاستنثار.
وأصحها إسناها؛ وأجمع المسلمون طرا أن الاستنشاقى والاستنثار
من الوضوء، وكذلك المضمضة ومسح الاذنين .
واختلفوا فيمن ترك ذلك ناسياً أو عامدا. فكان أحمد
ابن حنبل يذهب الى أن من ترك الاستنثار في الوضوء ناسها أو عامداً.
أعاد الوضوء والصلاة؛ وبه قال أبو ثور، وأبو عبيد في الاستنثار
خاصة ، وهو قول داود في الاستنثار خاصة أيضا؛ وكان أبو
حنيفة والثورى واصحابهما يذهبون إلى إيجاب المضفة والاستنشاق
في الجنابة دون الوضوء، وكانت طائفة توجيهما في الوضوء
والجنابة، وقد تقدم ذكرهم في باب زيد بن أسلم (١).
وأما مالك. والشافعي، والاوزامى، وأكثر أهل العلم، فإنهم
ذهبوا إلى أن لا فرض في الوضوء واجب إلا ما ذكره الله عز
وجل فى القرآن، وذلك غسل الوجه واليدين إلى المرفقين.
ومسح الرأس. وغسل الرجلين، وقد مضى القول في أحكام الممضفة
والاستنشاقى، ومسح الاذنين مستوعبا ممهدا بعلله؛ وأوضحنا وجوه
الاقاويل فیه عند ذ کر حديث الصابحي في باب زيد بن أسلم، وذ کرنا
أحكام الاستجمار والاستنجاء بالاحجار فى باب ابن شهاب من
١) انظر التمهيد ج 4 /84 - 28.
2) انظر التمهيد ج !! حديث (107).
225
التمھید ج١٨

أبي إدريس من كتابنا هذا (2) والحمد لله ؛ والفى يتحصل من
مذهب مالك أن الوتر فى الاستجمار ليس بواجب، ولكنه
مندوب اليه سنة ؛ وقد نابع مالكا على هذا جماعة قد ذكرناهم
في باب ابن شهاب، عن أبي إدريس (من هذا الكتاب) (1) ؛
وذكرنا الحجة من جهة الاثر والنظر لهم ولمن خالفهم هناك 2).
والحمد لله، وقد كان ابن عمر يستحب الوتر في تجمير ثيابه.
وكان يستعمل العموم في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ومن
استجمر فليوتر، فكان يستجمر بالاحجار وترا، وكان يجمر
ثيابه وترا - تأسيا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومستعملا
عموم الخطاب - والله الموفق للصواب .
وقد جاء في الاثر (8) المرفوع: أن الله وقر يحب الوقر (4).
1) ما بين القوسين ساقط في ص. ثابت في ق ك.
(2) انظر التمهيد ج 11.
8) الاثره من . الغبرة فى ك.
٥) رواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة من حديث أبي هريرة، ورواه
الترمذي عن على ، وابن ماجه عر ابن مسعود - بزيادة نأوتموا - يا أهل القرآن
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 266/2 - 367 .
226

حديث ثالث وعشرون لابي الزناد
مالك، عن أبي الزناد ، عن الاعرج، عن أبي هريرة.
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا استيقظ
أحدكم من نومه، فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه (1).
فإن أحدكم لا يدري أين بانت بده (12 .
أم تختلف الرواية عن مالك في حديث أبي الزناد هذا
في قوله : فلهغسل يده قبل أن يدخلها بغير توقيت ولا تحديد
في الغسلات ، وكذلك رواية الاعرج فيما علمت - عن أبي
هريرة في هذا الحديث بغير توقيت - كما قال مالك عن أبي
الزناد سواء .
وردى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة ، عن عبد
الرحمان بن هرمز الاعرج، عن أبي هريرة - رفعه، قال: إذا
استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل بده في الاناء حتى يغسل
بده أو يفرغ فيها ، فإنه لا يدرى أين بانت بده .
١) الوضوء" - بفتح الواو - الانا البعد للوضو" - كما يأتي شرحه في
بعض الروايات .
2) الموطأ رواية يحيى ص 38 - حديث (38)، والحديث أخرجه البخاري
وجعله هو والذي قبله حديثاً واحداً
انظر الزرقاني على الموطأ (80/1 - 81.
227

وكذلك رواه عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، ذكر
حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال : سمعت أبا
هريرة يقول: إذا استيقظ أحدكم من نومه ، فلا يضع يده في
الاناء حتى يغسلها، فإنه لا يدري على ما بانت بده ؛ فقال له
فين : أرأيت إذا أتينا مهراسكم (1) هذا بالليل، فكيف نصنع؟
فقال : أموذ بالله من شرك ياقين ! هكذا سمعت النبي - صلى
الله عليه وسلم - يقول .
وكذلك رواية همام بن منبه، عن أبي هريرة أيضاً سواء
بغير توقيت ؛ ذكره (2) عبد الرزاق عن معمر ، قال حدثنا همام
ابن منبه ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس بده في وضوئه
حتى يغسلها ، فإنه لا يدرى أين بانت بده .
وكذلك رواه ثابت مولى عبد الرحمان بن زيد، من أبى
هريرة بغهر تحديد .
ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج عن زياد بن سعد ،
عن ثابت مولى عبد الرحمان بن زيد، أنه أخبره أنه سمع أبا
.....
!! المعراس: صخرة منقورة تع كثيراً من الماء.
انظر النعاية ( هرس).
2) ذكره: من . ذكرا ق ك.
228

هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا
كان أحدكم نائما ثم استيقظ فأراد الوضوء، فلا يضع بده في
الاناء حتى يصب على يده، فانه لا يدري أين باتت بده.
واختلف في هذا اللفظ عن ابن سيرين : فروى عنه هذا
الحديث عن أبي هريرة بغير توقيت ، كرواية الاعرج ومن
تابعه: وروي عنه فيه غسل اليد ثلاثا، وكذلك روى هذا الحديث
سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمان، وأبو صالح ،
وأبو رزين، عن أبي هريرة، فقالوا فيه: حتى يغسلها ثلاثا،
وبعضهم قال فيه مرتين أو ثلاثا .
حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر ، قال حدثنا وهب بن
مسرة ، قال حدثنا أحمد بن ابراهيم الفرضي ، قال حدثنا عمرو
ابن محمد بن بكير الناقد ، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
الزهري ، عن أبي سلمة، وسعيد، عن أبي هريرة، عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - : قال إذا استيقظ أحدكم من نومه
فلا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدرى
حيث بانت بده .
ورواه ابن أبي عمر : عن ابن عهينة ، عن الزهري ، عن
أبى سلمة بن عبد الرحمان ، عن أبي هريرة، أن رسول اللـه
829

- صلى الله عليه وسلم - قال: إذا استيقظ أحدكم من نوعه، فلا
يغمس يده في وضوله حتى يغسلها ثلاثا ، فانه لا يدري ابن
باقت يده. قيل لسفيان: بعني مس الذكر، قال: نعم - ولم
بات فيه شيء أشد منه
ورواه الاوزاعي عن الزهري باسناده مثله، إلا أنه قال
فيه مرتين أو ثلاثا ؛ وروى هذا الحديث ابن لهيعة ، عن أبى
الزبير ، من جابر ، عن أبي هريرة، أنه أخبره عن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قال: إذا استيقظ أحدكم من منامه
فليفرغ على بده ثلاث مرات - قبل أن يدخلها الاناء
ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا قام أحدكم من
النوم، فلمفرغ على يده (1) من إفائه ثلاث مرات، فانه لا بدرى
أين بانت بده. قال فين الاشجعي: فإذا جئت معراسكم هذا .
كيف أصنع؟ فقال أبو هريرة : أعاذنا الله من شرك باقين !
وكذلك رواه أبو مريم، من أبي هريرة .
١) بدهاق ك. يديه: صى.
230

حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر .
قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ومحمد
ابن سلمة المرادي قالا حدثنا ابن وهب، عن معاوية بن صالح،
عن أبي مريم، قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا استيقظ أحدكم من
نومه، فلا يدخل بده فى الاناء حتى يغسلها ثلاث مرات ، فان
أحدكم لا يدرى أين بانت بده، وابن كانت تطوف بده (١).
ورواه عبد الرحمان بن مهدي، قال حدثنا معاوية بن
صالح ، عن أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه
السلام - مثله سواء. قال: حتى يغسلها ثلاث مرات ، فانه
لا يدرى أين باقت بده - ولم يزد .
وأما رواية أبي صالح وأبي رزين لهذا الحديث ، فحدثنا
سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، قال حدثنا
وكيع، من الاعمش، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - يرفعه،
قال : اذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس بده فى الاناء
١) انظر سنن أبي داود 1 /23 - 24.
281

حتى يغسلها ثلاثا، فانه لا يدري أين بانت بده . . هكذا قال عن
وكيع ـ لم يذكر ابا رزين مع أبي صالح .
وكذلك رواه عيسى بن يونس عن الأعمش - عن أبي
صالح، عن أبي هريرة - لم يذكر أبا رزين . وقال : (1) مرتين
أو ثلاثا، ذكره أبو دواد عن مسدد، عن عيسى بن يونس (2)
وقد حدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا موسى من معاوية، قال حدثنا وكيع، عن الاعمش، عن
أبي صالح، وابن رزين، عن أبي هريرة - يرفعه، فذكر الحديث كما
تقدم لو كيع سواء. وذكر أبا رزين مع أبي صالح وهو صحيح :
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال
حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا أبو معاوية ، عن
الاعمش، عن أبي رزين، وأبي صالح، عن أبي هريرة، قال :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذا قام احدكم من
الليل، فلا يغمس بده في الاناء حتى يغسلها ثلاث مرات ، فانه
لا بدري ابن بانت يده (8) .
١) وقال: ص . قال ، ق ك.
(2) سنن أبي داوه ١١/١.
8) نفس المصدر.
232

وروى هذا الحديث سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد .
من الاعرج، عن أبي هريرة، فقال فيه: حتى يغسلها ثلاثاً .
وهو - عندي - وهم في حديث أبي الزناد، وأظنه حمله على
حديث الزهري - والله أعلم .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ .
قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا حامد بن يحيى، قال حدثنا
سفيان ، عن الزهري، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، قال :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا استيقظ أحدكم
من نومه ، فلا يغمس بده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثا ، فإنه لا
يدرى أين بانت بده .
هكذا قال حامد: عن سفيان، عن الزهري ، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة - لم بذكر سعيداً. وكذلك رواه قتيبة
ابن سعيد، عن ابن عبينة ، عن الزهرى، عن أبي سلمة ، عن
أبى هريرة - ولم يذكر سعيداً .
ورواه الأوزامي ، عن الزهري، عن أبي سلمة ، من سعيد
ابن المسيب، عن أبى هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
كما تقدم ذكرنا له

وقد حدث به معمر ، عن الزهري مرة، عن سعيد ، عن
أبي هريرة : ومرة عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ؛ فدل على
أن الحديث صحيح لهما عن أبى هريرة، وكذلك هو صحيح
لهما ولكل (1) من ذكرنا من رواته في هذا الكتاب عن أبى
هريرة - وهو حديث مجتمع على صحته عند أهل النقل.
(وأما رواية ابن عيينة لحديث أبي الزناد ، فحدثنا عبد
الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا ابن
وضاح. قال حدثنا حامد بن يحيى ، قال حدثنا سفيان ، عن أبي
الزناد ، عن الأعرج، من أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - إذا استيقظ أحدكم من منامه ، فلا يغمس يده في الماء
حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدرى أين بانت بده ) (2) .
قال أبو عمر : احتج بعض أصحاب الشافعي لمذهبهم في
الفرق بين ورود الماء على النجاسة ، وبين ورودها عليه بهذا
الحديث ؛ وقالوا: ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - لما خاف على النائم المستيقظ من نومه القائم منه إلى
وضوئه أن تكون في يده نجاسة ، أمره بطرح الماء من الاناء
على يده ليغسلها، ولم يأمره بإدخال بده فى الاناء ليغسلها فيه.
1) لهما ولكل: قى ك. لكل - باسقاط (لحما): ص
2) ما یین القوسين سائد في م. ثابت في قی ك.
284

بل نهاه عن ذلك؛ قال : فدلنا (1) ذلك على أن النجاسة اذا
وردت على الماء القليل، أفسدته ومنعت من الطهارة به وأن لم
تغيره؛ قال: (2) ودلنا ذلك أيضا على أن ورود الماء على
النجاسة لا تضره، وانه بوروده عليها مطهر لها وهي غير مفسدة
له: لانها لو افسدته مع وروده عليها، لم نصح طهارة أبدا فى
شيء من الاشياء؛ واحتجوا ايضا بنهيه - صلى الله عليه وسلم -
من البول في الماء الدائم ، وبحديث ولوغ الكلب في الاناء ،
وينحو ذلك من الآثار، مع أمره بالصب على بول الاعرابي.
قال أبو عمر : أما لو لم يأت عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - في الماء غير هذا الحديث، لساغ فى الماء بعض هذا
التأويل؛ ولكن قد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في
الماء أنه لا ينجسه شىء . - يريد إلا ما غلب عليه، بدليل الاجماع
على ذلك. وهذا الحديث موافق لما وصف الله عز وجل به الماء
في قوله: (وانزلنا من السماء ماء طهورا) (3) . - يعنى: لا ينجسه
شيء الا ان يغلب عليه .
1) قال فدلناء سى . فدل ذلك - باسقاط (قال).
2) ثال : ص . قالوا: ق ك.
3: الآية : ٥٥ - سورة الفرقان.

وقد أجمعوا معنا على أن ورود الماء على النجاسة لا يضره،
وانه مطهر لها؛ وطاهر في ذاته إن لم يتغير بها طعمه أو لونه
او ريحه، فان بذلك صحة قولنا: وعلمنا بكتاب الله وسنة رسوله-
أن امره - صلى الله عليه وسلم - القائم من نومه ان لا يغمس
يده في وضوئه، انما ذلك ندب وأدب وسنة قائمة لمن كانت
بده طاهرة وغير طاهرة؛ لانه لو أراد بذلك النجاسة، لامر بغسل
المخرجين أولا، ولقال: إذا قام أحدكم من نومه فلينظر يده :
فان لم يكن فيها نجاسة، أدخلها في وضوئه ؛ وان كانت في
بده نجاسة ، غسلها قبل أن يدخعا؛ هذا على مذهب من جعل
قوله - صلى الله عليه وسلم - فانه لا يدري أين باقت يده -
علة احتياط خوف إصابته بها نجاسة ، وذلك أنهم كانوا يستنجون
بالأحجار من غير ماء ؛ فالاحجار لابد أن يبقى فيها أثر ، فربما
حكه أو مسه بيده، فأمروا بالاحتياط في ذلك؛ ومن جعل
ذلك ندبا وسنة مسنونة ، قال : اليد على طهارتها، وليس الشك
بعامل فيها، والماء لا ينجسه شيء - والله أعلم .
وقد أجمع جمهور العلماء على أن الذي يبيت في سراويله
وينام فيها، ثم يقوم من نومه ذلك، أنه مندوب إلى غسل يده
قبل أن يدخلها في إناء وضوله؛ ومنهم من أوجب عليه مع حاله
هذه، غسل يده فرضا على ما نذكره في هذا الباب - ان شاء الله.
236

بل نهاه عن ذلك؛ قال: فدلنا (1) ذلك على أن النجاسة اذا
وردت على الماء القليل، أفسدته ومنعت من الطهارة به وان لم
تغيره؛ قال: (2) ودلنا ذلك أيضا على أن ورود الماء على
النجاسة لا تضره، وانه بوروده عليها مطهر لها وهي غير مفسدة
له: لانها لو افسدته مع وروده عليها، لم نصح طهارة ابدا في
شىء من الاشياء؛ واحتجوا ايضا بنعيه - صلى الله عليه وسلم -
من البول في الماء الدائم ، وبحديث ولوغ الكلب في الاناء ،
وينحو ذلك من الآثار، مع أمره بالصب على بول الاعرابي .
قال أبو عمر: أما لو لم يأت عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - في الماء غير هذا الحديث، لساغ فى الماء بعض هذا
التأويل ؛ ولكن قد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في
الماء أنه لا ينجسه شىء . - يريد إلا ما غلب عليه، بدليل الاجماع
على ذلك. وهذا الحديث موافق لما وصف الله عز وجل به الماء
في قوله: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) (3) . - يعني: لا ينجسه
شيء ألا أن يغلب عليه.
1) ثال فدلنا: م . فدل ذلك - باسقاط (قال).
2) قال : ص . قالوا: ق ٥.
8: الآية : ٥٥ - سورة الفرقان.

وقد أجمعوا معنا على أن ورود الماء على النجاسة لا يضره.
وانه مطهر لها؛ وطاهر في ذاته إن لم يتغير بها طعمه أو لونه
او ريحه، فان بذلك صحة قولنا: وعلمنا بكتاب الله وسنة رسوله-
أن امره - صلى الله عليه وسلم - القائم من نومه ان لا يغمس
يدة في وضوئه ، انما ذلك ندب وأدب وسنة قائمة لمن كانت
يده طائرة وغير ظاهرة؛ لانه لو أراد بذلك النجاسة، لامر بغسل
المخرجين أولا ، ولقال : إذا قام أحدكم من نومه فلينظر يده :
فان لم يكن فيها نجاسة، أدخلها في وضوئه ؛ وان كانت في
بده نجاسة ، غسلها قبل أن يدخها ؛ هذا على مذهب من جعل
قوله - صلى الله عليه وسلم - فانه لا يدري أين بانت يده .
علة احتياط خوف إصابته بها نجاسة ، وذلك أنهم كانوا يستنجون
بالاحجار من غير ماء ؛ فالاحجار لابد أن يبقى فيها أثر ، فربما
حكه أو مسه بيده، فأمروا بالاحتياط فى ذلك؛ ومن جعل
ذلك ندبا وسنة مسنونة ، قال : اليد على طهارتها ، وليس الشك
بعامل فيها، والماء لا ينجسه شيء - والله اعلم .
وقد أجمع جمهور العلماء على أن الذي يبيت في سراويله
وينام فيها، ثم يقوم من نومه ذلك، أنه مندوب إلى غسل يده
قبل أن يدخلها في إناء وضوله؛ ومنهم من أوجب عليه مع حاله
هذه، غسل يده فرضا على ما نذكره في هذا الباب - ان شاء الله .
236

ابن عامر، عن انس بن مالك، قال: كان رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: يتوضأ لكل صلاة؛ قلت: فأنتم؟ قال إنا
لنجتزي بوضوء واحد - ما لم نحدث .
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر.
قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا محمد بن عيسى ، قال أخبرنا
شريك، عن عمرو بن عامر البجلي ، قال محمد هو أبو أسد بن
عمرو، (1) قال: سألت أنس بن مالك عن الوضوء. فقال : كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ لكل صلاة، وكنا
فصلي الصلوات بوضوء واحد (2) .
وحدثنا عبد الله بن محمد. قال حدثنا محمد بن بكر،
قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا مسدد: وحدثنا عبد الوارث
ابن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن
عبد السلام ، قال حدثنا محمد بن بشار، قالا حدثنا يحيى، عن
سفيان ، قال حدثنى علقمة بن مرئد ، عن سليمان بن بريدة ،
عن أبيه. قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم
الفتح خمس صلوات بوضوء واحد ، ومسح على خفيه ؛ فقال له
عمر: إني رأيتك صنعت شيئا لم تكن صنعته، قال: عمداً منعته.
١) أبو أسد بن عمرو: ص. بن أسد من عمره فى ك - وهو تحريف.
(2) انظر سنن أبي داود 38/1.
.23.9

وحدثنا عبد الوارث بن سفيان . قال حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام ، قال حدثنا محمد بن
المثنى ، قال حدثنا عبد الرحمان، عن سفيان، عن علقمة بن
مرئد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله - على
الله عليه وسلم - كان يتوضأ لكل صلاة: فلما كان يوم الفتح.
توضأ ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد . فقال له.
عمر : يا رسول الله. إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله؟ قال : (١)
انى عمدا فعلته يا عمر .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبع.
قال حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عيسى
ابن يونس. قال حدثنا عبد الرحمان بن زياد، عن أبي عطيف.
قال : كنا عند ابن عمر في مجلس في داره، فلما نودي بالظهر.
دعا بماء فتوضأ، ثم خرج إلى الصلاة؛ فلما صلى، رجع الى مجلسه:
فلما نودي بالعصر، دعا بوضوء فتوضأ ثم خرج الى الصلاة ؛ فلما
صلى، رجع الى مجلسه : فلما نودي بالمغرب، دعا بوضوء فتوضأ.
فقلت له : أسنة ما فراك تصنع ؟ فقال: 2) وقد فطنت لذلك
منى ؟ قلت : نعم ، قال: لا - وان كان وضوئي الصبح لكاف
١) قال: ص /: فقال: فى ك
2) فقال : ص ك. قال: ق.
240