النص المفهرس
صفحات 61-80
الشمس، فلم يدع شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا أخبر به - حفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه؛ وكان فيما حفظنا - أن قال: ألا إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله - مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ؟ ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، وكان فيما حفظنا أن قال : ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول الحق إذا علمه، فبكى أبو سعيد وقال: قد والله رأينا فعبنا وكان فيما حفظنا أن قال: ألا ان لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، ولا غدر أعظم من غدر إمام عامة : وكان فيما حفظنا أن قال : ألا إن بني آدم خلقوا طبقات شتى، منهم من يولد مومنا ويحمى مؤمناً، ويموت مومناً؛ ومنهم من بولد كافراً ويحيى كافراً ويموت كافراً؛ ومنهم من يولد كافراً ويحهى كافراً ويموت موضا؛ ومنهم من يولد مومناً ویحیی مومناً ويموت كافراً: ومنهم حسن القضاء، حسن الطلب - وذكر تمام الحديث . قالوا: ففي هذا الحديث ومع الحديث في غلام الخضر، ما بدل على أن قوله: كل مولود ليس على العموم، وأن المعنى فيه أن كل مولود يولد على الفطرة - وأبواه يهوديان أو نصرانيان ، فإنهما يهودانه أو ينصرانه ، أى يحكم له بحكمهما؛ ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم به عليه: قالوا، وألفاظ الحفاظ على نحو حديث مالك 61 هذا، ودفعوا رواية من روى . كل سي آدم يولد على الفطرة؛ قالوا: ولو صح هذا اللفظ ما كان فيه أيضاً حجة لما ذكرنا. لأن الخصوص حائز دخوله على هذا اللفظ في لسان العرب ؛ ألا ترى إلى قول الله - عز وجل -: ((تدمر كل شيء (1)) - ولم تدمر السموات والارض. وقوله: ((فتحنا عليهم أبواب كل شيء (2))) . - ولم يفتح عليهم أبواب الرحمة ، ومثل هذا كثير وذكروا (9) من ألفاظ الاحاديث في ذلك رواية الاوزاعي. عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كل مولود يولد على الفطرة . فأبواه يعودانه أو ينصرانه أو يمجسانه؛ قال الاوزاعي: وذلك بقضاء وقدر. وهكذا لفظ حديث معمر عن الزهري، عن سعيد ، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام - كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون من جدعاء؟ ثم يقول أبو هريرة . 1) الآية : 25 سورة الأحقاف . 2) الآية : 44 - سورة الانعام ؟) وذكروا من الفاظ الاحاديث في دلك رواية الاوزاعي عن حميد ص . وقد تابعه على هذا اللفظ جماعة. ومن ذلك أن أكثر من روى حديث أبي الزناد رواه هكذا - كما رواه مالك. وكذلك رواه الاوراعى حدثنا الزهري عن حميد ك . 62 اقرءوا - إن شئتم: ((فطرة الله التي فطر الناس عليها (1)، ذكره عبد الرزاق هكذا- ولم يختلف في هذا اللفظ عن معمر - فيما علمت - أعني قوله: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه - الحديث. وكذلك رواه ابن أبي ذئب عن الزهري ، عن أبي سلمة. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه - الحديث كلفظ حديث معمر سواء، إلا قول أبي هريرة. وكذلك حديث سمرة بن جندب : حديث الرؤيا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه - هذا لفظه . وروى أبو رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب - الحديث الطويل: حديث الرؤيا . وفيه عن النبي - عليه السلام- وأما الرجل الطويل الذى في الروضة، فإنه ابراهيم عليه السلام؛ وأما الولدان حوله، فكل مولود يولد على الفطرة . وقال آخرون : المعنى فى ذلك: كل مولود من بني آدم فهو يولد على الفطرة أبدا، وأبواه يحكم له بحكمهما - وإن كان قد ولد على الفطرة حتى يكون ممن يعبر عنه لسانه . ١) الآية : 30 سورة الروم . 63 والدليل على أن المعنى - كما وصفنا. رواية ص روى كل بني آدم يولد على الفطرة ؛ وما من مولود إلا وهو بولد على الفطرة ، وحق الكلام أن يحمل على عمومه حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبح. قال حدثنا مطلب ، قال حدثنا أبو صالح. حدثني الليث ، حدثني جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمان بن هرمز، أنه قال . قال أه هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل سي آدم يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه، كما تنتج الابل من بهيمة جمعاء. هل تحس من جدعاء؟ قال. أفرأيت من يموت صغيراً يا رسول الله ؟ قال الله أعلم بما كانوا عاملين؟ وكذلك رواه خالد الواسطي . عن عبد الرحمان س إسحاق، عن أبي الزناد عن الاعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كل بي آدم يولد على الفطرة - (1) ثم ذكره سواء. روى ابن وهب عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال: 1) من هنا بدأ اضطراب نسخة ك، فهي لا تكاد تتفق مع ص مي شي" من حيث العبارة. وحتى اثقل الكتاب بالفروق والهوامش. اضطررت الى المقابلة مع قطعة من نسخة دار الكتب المصرية التى ألحقت بكتاب (التحريد) المطبوع، وأرمز اليما بحرف (د)، على افي احتظفت , (ك) لتصحيح بعص الاخطاء عند الاختلاف . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما من مولود إلا يولد على فطرة، ثم قرأ («فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم)» وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا مطلب ابن شعيب، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث. (1) قال: حدثني بونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة ابن عبد الرحمان، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من مولود إلا بولد على الفطرة. فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء. ثم قال أبو هريرة: اقرءوا «فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيم، . وكذلك حديث سمرة بن جندب، عن النبي - عليه السلام - حديث الرؤيا (2، فيه: والشيخ (8) الذي في اصل الشجرة ابراهيم، والولدان حوله أولاد الناس . قالوا : فهذه الأحاديث تدل ألفاظها على أن المعنى في حديث مالك ومبا كان مثله ليس كما تأوله - المخالف - أنه يقتضى أن الابوين 1) جملة (حدثني الليث) ساقطة في د 2) الرؤيا: د. الرؤى: ص. 8) والشيخ : ص. واذا الشيخ: التمهيدج١٨ لا بهودان ولا ينصران إلا من ولد على الفطرة من أولادهما . بل الجميع يولدون على الفطرة قال أبو عمر: الفطرة المذكورة في هذا الحديث اختلف العلماء فيها، واضطربوا في معناها، وذهبوا في ذلك مذاهب متباينة ، ونزعت دل فرقة منهم في ذلك (1) بظاهر آية ونص سنة ؛ وسنبين ذلك كله وفوضحه، ونذكر ما جاء فيه - من الآثار، واختلاف الاقوال والاعتلال عن السلف والخلف بعون الله - إن شاء الله. وقد سأل أبو عبيد محمد بن الحسن الفقيه صاحب أبي حنيفة عن معنى هذا الحديث، فما أجابه فيه بأكثر من أن قال: كان هذا القول من النبي - عليه السلام - قبل أن يؤمر الناس بالجهاد . قال: وقال ابن المبارك يفسره (2) آخر الحديث : الله أعلم بما كانوا عاملون. هذا ما ذكره أبو عبيد في تفسير قوله كل مولود يولد على الفطرة عن محمد بن الحسن ، وابن المبارك . - لم يزد على تلك عنهما ولا عن غيرهما. (١) جملة (في ذلك)سائلة ف د. ثابتة في ص (2) يفسره: ص، تفسيره: د. 66 فأما ما ذكره عن ابن المبارك ، فقد روي عن مالك نحو ذلك، وليس فيه مقنح من التأويل، ولا شرح موعب في أمر الاطفال؛ ولكنها حملة تؤدي إلى الوقوف (1) عن القطع فيهم بكفر أو إبمان، أو حنة أو نار - ما لم يبلغوا. وأما ما ذكره. عن محمد بن الحسن فأظن محمد بن الحسن حاد عن الجواب فيه إما لاشكاله عليه، أو لجهله به ، أو الكراهية الخوض في (2) ذلك؛ وأما قوله فيه إن ذلك القول كان من النبي - عليه السلام - قبل أن يؤمر الناس بالجهاد ، فليس كما قال: لان في حديث الاسود من سريع ما يبين أن ذلك كان ((8) بعد الامر بالجهاد حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبع قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة . قال حدثنا عبد الرحمان (4) بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، 1) الوقوف: ص. الوقف: د . (2 من ذلك: ص . ه : د ٤) كلمة (كان) ساقطة مي : د. ٤) عبد الرحمان: د.عبد الرحيم: ص - وهو تحريف، والصواب نسخة د. وهو أبو سليمان الدارني الدمشقي. وثقه احمد وضعفه ابو داود . وهو غير الدارانى الزاهد انظر تهديب التعديب (*/188 - 188) والخلاصة : 228 67 عن الحسن ، عن الأسود بن سريع ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما بال قوم بالغوا في القتل حتى قتلوا الولدان ؟ فقال رجل: أو ليس إنما هم أولاد المشركين ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أو ليس خياركم أولاد المشركين؟ إنه ليس من مولد إلا وهو يولد على الفطرة. فيعبر عنه لسانه، ويعوده أبواه أو ينصرانه . وروى هذا الحديث عن الحسن - جماعة ، منهم: بكر المزني. والعلاء بن زياد ، والسري بن يحيى ؛ وقد روي عن الاخنف . عن الأسود بن سريع . - وهو حديث بصري صحيح . وروى عوف الاعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كل مولود يولد على الفطرة. فناداه الناس : يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال وأولاد المشركين . قال أبو عمر: أما اختلاف العلماء في الفطرة المذكورة في هذا الحديث، فقالت جماعة من أهل الفقه والنظر : أريد بالفطرة المذكورة فى هذا الحديث الخلقة التى خلق عليها المولود في المعرفة بربه، فكأنه قال: كل مولود يولد على خلقة يعرف بها ربه - إذا بلغ مبلغ المعرفة : بريد خلقة مخالفة 68 الخلقة البهائم التي لا تصل بخلقتها الى معرفة دلك : واحتجوا على أن الفطرة الخلقة والفاطر الخالق - بقول الله عز وجل : (الحمد الله فاطر السماوات والأرض، (١) - يعني: خالقهن. وبقوله: (2) ( وما لي لا أعبد الفي فطرني» (9) يعني خلقني. وبقوله: ((الذي فطرهن)» (4) - يعنى خلقهن. قالوا: فالفطرة الخلقة. والفاطر الخالق . وأنكروا أن يكون المولود يفطر على كفر او ايمان او معرفة او افكار، قالوا : وانما يولد المولود على السلامة في الأغلب خلقة وطبعا وبنية ليس معها ايمان ولا كفر ولا انكار ولا معرفة، ثم يعتقدون الكفر او الايمان (6) بعد البلوغ ـ اذا ميزوا. واحتجوا بقوله في الحديث: كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء يعني سالمة، هل تحسون فيهما من جدعاء - يعني مقطوعة الأذن. فمثل (6) قلوب بني آدم بالبهائم، لانها تولد كاملة الخلق - ليس فيها نقصان ؛ ثم تقطع آذانها بعد وأنوفها، فيقال : هذه بحائر، وهذه 1) الآية : 1 سورة فاطر 2) · ومالي،، د. مالي: ص - والصواب نسخة د ا) الآية : 22 سورة يس . 1) الآية : 86 - سورة الانبياء. (5 أو الايمان. ص. والايمان: د 16 فمثل: ص . مثل: " 69 سوائب . يقول . (1) فكذلك قلوب الاطفال في حين ولادتهم ليس لهم كفر حينئذ ولا إيمان ولا معرفة ولا انكار، كالبهائم السائمة: فلما بلغوا، استهوتهم الشياطين. فكفر أكثرهم، وعصم الله أقلهم قالوا: ولو كان الاطفال قد فطروا على شيء على الكفر ١. الايمان (2) في أولية أمرهم، ما انتقلوا عنه أبدا ؛ وقد نحدهم يؤمنون، ثم يكفرون؛ (8) قالوا : ويستحيل في المعقول أن يكون الطفل في حين ولادته يعقل كفرا او ايمانا، لان الله أخرجهم في حال لا يفقهون معها شيئاً؛ قال الله عز وجل: «والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً». (4) فمن لا يعلم شيئاً، استحال منه كفر او ايمان او معرفة او انكار قال أبو عمر : هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة التى بولد الناس عليها - والله أعلم، وذلك ان الفطرة: السلامة والاستقامة، بدليل حديث عياض بن حمار، عن النبي - عليه السلام - حاكيا عن ربه - عز وجل: اني خلقت عبادي حنفاء 1) علمة (يقول) ساقطة مي (د ثابتة في ص. (2) أو الإيمان: ص والإيماء: د. 13 ثم يكفرون قالوا: ص. ثم يكفرون ثم يؤسوى قالوا - ٠ريا ( ثم بؤنون)، ». ٥) الآية : 78 - سورة الانيا". 70 - يعني على استقامة وسلامة. والحنيف في كلام العرب المستقيم السالم، وإنما قيل للاعرج أحنف على جهة الفأل. كما قيل للقفر مفازة: فكأنه - والله أعلم . أراد الذين خلصوا من الآفات كلها والزيادات ، ومن المعاصي والطاعات: (1) فلا طاعة منهم ولا معصية، اذا لم يعملوا (2) بواحدة منهما؛ ألا ترى إلى قول موسى في الغلام الفى قتله الخضر: ((اقتلت نفسا زكية)) (3) أما كان عنده ممن لم يبلغ العمل فيكسب الذنوب (4). ومن الحجة أيضا في هذا قول الله عز وجل «انما تجزون ما كنتم تعملون)،. (5) « كل نفس بما كسبت رهينة، (6) . - ومن لم يبلغ وقت العمل لم يرتهن بشيء. وقال الله عز وجل : ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا،. (7) - ولما أجمعوا على دفع القود والقصاص والحدود والآثام عنهم فى دار الدنيا، كانت الآخرة أولى بذلك . والله أعلم . ١) فلا: ص . ولا : د 2) يعملوا: ص . بعاموا : د. 8) نفا زكية: س، نفسا بلا نفس زكية: د؛ والتلاوة (اقتلت نفسا زعية بغير نفس). ٥) جملة (فيكسب الذنوب) ساقطة في د. 5) الآية : 16 سورة الطور . 6) الآية : 38 سورة المدثر . 7) الآية : 15 - سورة الاسراء 71 وأما (1) قوله - صلى الله عليه وسلم - كما تناتج الابل من بهيمة جمعاء، هل تحس من حدعاء؟ والبهيمة الجمعاء. المجتمعة الخلق التامة غير الناقصه ، الصحيحة عير السقيمة ، ليس فيها قطع أذن ولا شقها، ولا نقص شيء منها (2): يقول. فهل ترى فيها جدعاء؟ يقول : هل نحس من جدع أو نقصان حين تنتج لتمام؟ يقول: ثم الجدع والآفات تدخلها بعد ذلك، فكذلك المولود يولد سالما، ثم يحدث فيه بعد (3) الكفر والايمان وقال آخرون: العطرة ههنا: الاسلام ، قالوا: وهو المعروف عند عامة السلف من أهل العلم بالتأويل ؛ قد أجمعوا في قول الله - عز وجل. (( فطرة الله التي فطر الناس عليها) - على أن قالوا : فطرة الله : دين الله الاسلام واحتجوا بقول أبي هريرة في هذا الحديث : اقرؤا - إن شئتم ـ «فطرة الله التي فطر الناس عليها». وذكروا عن عكرمة ومجاهد والحسن وابراهيم والضحاك وقتادة في قول الله - عز وجل -: «فطرة الله التي فطر الناس عليها،، قالوا: دين الله الاسلام، ((لا تبديل لخلق الله) . قالوا لدين الله . ١) وأما: ص: فأما: د. 1) عبارة: (ليس فيها قطع أذن. ولانقص شي" منها) ساقطة في د ثابتة في ص . د. كلمة (بعد) سائلة مي د. 72 واحتجوا بحديث محمد بن إسحاق، عن ثور بن يزيد ، عن يحيى س حابر . عن عبد الرحمان بن عائذ الازدى، عن عياض ابن حمار المجاشعي ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للناس يوما : ألا أحدثكم بما حدثني الله فى الكتاب: أن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين - الحديث بطوله، وكذلك روى بكر بن مهاجر، عن ثور بن يزيد - باسناده فى هذا الحديث حنفاء مسلمين : حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ. قال : حدثنا عبيد من عبد الواحد، قال حدثنا أحمد بن محمد ابن أيوب ، قال حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن اسحاق، عن ثور بن يزيد، عن يحيى بن جابر ، عن عبد الرحمان بن عائذ الازدى . وكان عبد الرحمان من حملة العلم، يطلبه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحاب أصحابه - إنه حدثه عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للناس، يوماً: ألا أحدثكم بما حدثني الله في الكتاب: أن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين، وأعطاهم المال حلالا لا حرام فيه، فجعلوا مما أعطاهم الله حلالا وحراما - وذكر الحديث بتمامه . 73 قال أبو عمر : روى هذا الحديث قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير. عن عياض بن حمار - ولم يسمع قتادة س مطرف ؛ لان همام بن يحيى روى عن قتادة قال: لم أسمعه من مطرف، ولكن حدثني ثلاثة : عقبة بن عبد الغافر، ويزيد ابن عبد الله بن الشخير، والعلاء بن زياد؛ كلهم يقول: حدثني مطرف بن الشخير، عن عياض بن حمار، عن النبي - عليه السلام - بهذا الحديث. قال فيه (1): وأني خلقت عبادي حنفاء كلهم - ام (2) يَقل مسلمين . وكذلك رواه عوف الاعرابي عن حكيم الاثرم، عن الحسن. عن مطرف، أن عياض بن حمار حدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر هذا الحديث وقال فيه: إنى خلقت عبادي حنفاء كلهم، فأنتهم الشياطين فاجتالتهم (3) عن دينهم - ولم يقل مسلمون ، وإنما قال حنفاء فقط . وقد روى هذا الحديث محمد بن اسحاق، عمن لا يتهم عنده، من قتادة، عن مطرف، عن عياض بن حمار، عن النبي - عليه السلام - فقال فيه : ألا واني خلقت عبادي حنفاء كلهم . ١) جملة (قال فيه) ساقطة في د. ثابتة مي ص. 2) لم : من، ولم: د. (3) اجتالتهم ، صرفتهم. 74 وساق الحديث مدل هذا على حفظ محمد بن اسحاق واتقانه وضبطه . لانه ذكر مسلمين في روايته عن ثور بن يزيد لهذا الحديث . وأسقطه من رواية قتادة : وكذلك رواه شعبة وهشام، ومعمر عن قتادة، عن مطرف، عن عياض، عن النبي - عليه السلام - لم يقولوا فيه عن قتادة مسلمين. فليس في حديث قتادة ذكر مسلمين، وهو في حديث ثور بن يزيد باسناده ؛ وقد اختلف العلماء في قوله - عز وجل - («حنفاء) - (1) - فروى عن الضاحك والسدى في قوله «حنفاء» ، قالا حجاجا . وروي عن الحسن قال : الحنفية : حج البيت ، وعن مجاهد «حنفاء، قال: (مسلمين) (2) متبعين؛ وهذا كله يدل على أن الحنفية الاسلام، ويشهد لذلك قول الله - عز وجل : ((ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلماء . (3) وقال: ·هو سماكم المسلمين،، (4) فلا وجه لافكار من انكر رواية من روى حنفاء مسلمين، قال الشاعر - وهو الراعي : أخليفة الرحمان إنا معشر حنفاء نسجد بكرة وأصيلا حق الزكاة منزلا تنزيلا عرب نرى لله في أموالنا ١) الآية : الا سورة الحج. 2) كلمة (مسلمين) ساقطة في ص. ثابتة في د. (*) الآية : 67 - سورة الاعراف. 4) الآية: 78 - سورة الحج . 75 فهذا قد وصف الحنفية بالاسلام، وهو أمر واضح لا خفاء به؛ وقيل : الحنيف من كان على دين ابراهيم، ثم سمى من كان يختتن ويحج البيت في الجاهلية حنيفا ، والحنيف اليوم المسلم ؛ ويقال : إنما سمى إبراهيم حنيفاً، لانه كان حنف (1) مما كان يعبد أبوه وقومه من الآلهة إلى عبادة الله . أي عدل عن ذلك ومال ؛ وأصل الحنف ميل من (2) ابهامي القدمين كل واحدة منهما على صاحبها ؛ ومما احتج من ذهب إلى أن الفطرة الاسلام، قوله - صلى الله عليه وسلم -: خمس من الفطرة - فذكر منهن قص الشارب والاختتان ، وهي (8) من سنن الاسلام. وممن ذهب إلى أن الفطرة في معنى هذا الحديث: الاسلام - أبو هريرة ، وابن شهاب ؛ حدثنى محمد بن عبد الله بن حكم . قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا اسحاق بن أبي حسان ، قال: حدثنا هشام بن عمار ، قال حدثنا عبد الحميد ابن حبيب، قال حدثنا الأوزاعي، قال: سألت الزهرى (4) عن رجل عليه رقبة مؤمنة: أيجزىء عنه الصبي: أن يعتقه وهو رضيع؟ لے ١) حنفهم، عنيفا: " 2) من : ص . بين: د. 3) وهي ص : وهو:". 14 الزهري : ص. أبو هريرة: د - وهو تعريف، فالاوزاعي انما يروى عن الزهري لا عن أبي هريرة - كما لا يخفى. 76 قال نعم. لانه ولد على الفطرة - يعني الاسلام. وعلى هذا القول يكون معنى قوله في الحديث: من بهيمة جمعاء. هل نحس من جدعاء؟ يقول خلق الطفل سليماً من الكهر مومناً مسلماً على الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم حون أخرجهم من صلبه. وأشهدهم على أنفسهم: «ألست بربكم؟ قالوا : بلى ، ٠١١١ قال أبو عمر : يستحيل أن تكون الفطرة المذكورة في قول النبي- صلى الله عليه وسلم .. كل مولود يولد على الفطرة الاسلام ، لان الاسلام والايمان قول باللسان واعتقاد بالقلب . وعمل بالجوارح ؛ وهذا معدوم من الطفل ، لا يجعل ذلك ذو عقل ؛ والفطرة لها معان ووجوه في كلام العرب ، وانما اجزأ الطفل المرضع عند من أجاز عتقه في الرقاب الواجبة. لان حكمه حكم أبويه : وخالفهم آخرون فقالوا : لا يجزي. في الرقاب الواجبة الا من صام وصلى (2)، وقد مضى في هذا الباب من هذا المعنى ما يكفي - والحمد لله . 1) الآية : 172 - سورة الأعراف. (3) عبارة (وإنما أحزاً الطفل المرضع .. الامن صام وصلى): ص .. 77 وقال آخرون معنى قوله - عليه السلام - ، كل مولود يولد على الفطرة. يعني على البدأة التي ابتدأهم عليها. أي على ما فطر الله عليه حلقه من أنهم ابتدأهم للحياة والموت والشقاء والسعادة، وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من ميولهم (1) عن آبائهم واعتقادهم، وذلك ما فطرهم الله (2) عليه مما لا يد من مصيرهم إليه؛ قالوا: والفطرة في كلام العرب: البدأة، والفاطر المبدىء والمبتدىء؛ فكأنه قال - صلى الله عليه وسلم - كل مولود بولد على ما ابتدأه الله عليه من الشقاء والسعادة مما يصير إليه واحتجوا بما حدثناه (8) عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشبي. قال حدثنا محمد بن بشار ، قال حدثنا يحيى بن سعيد ، قال حدثنا سفيان، عن ابراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لم أكن أدري ما فاطر السموات والارض حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر، قال أحدهما : أنا فطرتها - أى 1) ميولهم: ص. قبولهم: د. 2) فطرهم الله عليه : ص. مطرهم عليه - باسقاط اسم الجلاء». د 3] حدثناه: ص. حدثنا . 78 ابتدأتها. قالوا والفطرة البدأة، واحتجوا بقول الله - عز وجل: ((كما بدأكم تعودون، فريقاً هدى، وفريقاً حق عليه الضلالة (!)) ودکروا ما يروى (2) عن علي بن أبي طالب مي بعض دعائه : اللهم جبار القلوب على فطرتها وشقيها وسعيدها قال أبو عبد الله بن نصر المروزي: وهذا المذهب شبيه بما حكاه أبو عبيد، عن عبد الله بن المبارك، أنه سئل عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: كل مولود بولد على الفطرة، فقال يفسره (9) الحديث الآخر حين سئل عن أطفال المشركين ، فقال . الله أعلم بما كانوا عاملين . قال المروزى. ولقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه . قال أبو عمر: ما رسمه مالك في الموطأ وذكره في أبواب القدر (4)، فيه من الآثار ما (٤) يدل على أن مذهبه في ذلك نحو هذا - والله أعلم . 1) الآية : 29 - وره الاصناف. 2) يروى : ص . روى : د . د) يفسره: ص .تفسهر١٠ ,. ٥) الموطأ رواية يحيى ص 641 - حديث (1617) وحديث (1619). ٥) علمة ما سائلة في . 79 أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبع . قال حدثنا محمد بن الجهم ، قال حدثنا روح بن عبادة ، قال حدثنا موسى بن عبيدة . قال سمعت محمد بن كعب القرظي في قوله - عز وجل: ((كما بدأكم تعودون، فريقاً هدى. وفريقاً حق عليهم الضلالة، - قال: من ابتدأ الله خلقه للضلالة. صيره إلى الضلالة - وإن عمل بأعمال الهدى؛ ومن ابتدأ الله - خلقه - على الهدى صيره الله إلى الهدى - وإن عمل بأعمال الضلالة ؛ ابتدأ خلق إبليس على الضلالة وعمل بعمل السعادة مع الملائكة، ثم رده الله إلى ما ابتدأ (1) عليه خلقه من الضلالة : قال : وكان من الكافرين وابتدأ خلق السحرة على العدى وعملوا بعمل الضلالة ، ثم هداهم الله إلى الهدى والسعادة وتوافاهم عليها مسلمين؛ وبهذا الاسناد عن محمد بن كعب في قوله: ((وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم، يقول : فأقروا له بالايمان والمعرفة الارواح قبل أن تخلق (2) أجسادها. - ١) ابتدأ عليه: د.ابتدأ الله عليه - بزيادة اسم الجلالة .: ص 2) تخلق : د، يخلق : ص. 80