النص المفهرس
صفحات 361-380
●جعل ديتهم سواء دية كاملة (!))) (فاحتج (2) بهذا الخبر من ذهب مذهب أبي حنيفة فى ذلك . واحتجوا ايضا بقوله عز وجل: «وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاقى، فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة)) (3) فاما ما احتجوا به من الأثر: فانه حديث فيه لبن، وليس فى مثله حجة) (4) وأما قوله عز وجل : «وأن عان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة،. فمعناها عند أهل الحجاز مردود على قوله: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ)، (6) ثم قال: «وان كان من قوم .... ، يريد ذلك المؤمن - والله أعلم (وقوله: «فدية مسلمة، على لفظ النكرة، ليس يقتضى دية بعينها) (8) واختلف من أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، في دية الكافر، فروي عنهم في ذلك القولان جميعا، وبالله التوفيق . ٢. قال أبو عمر : أما قوله في هذا الحديث : وفى الأنف إذا اومي جدما، فهكذا هو عندنا في الموطأ: أومى. وكذلك رواه جماعة فى غير الموطأ، عن غير واحد من سلف أهل العلم ٤) في جامع الترمذي في الديات ، باب رقم 13 عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ودى الماديين بدية المسلمون، وكان لهما عدد من رسول الله)) قال الترمذي عقبه: هذا حديث غريب، أي ضعيف في مصطلحه، وذلك لأن في سنده سعيد بن المرزبان، وهو ضعيف مداس. (٤) فى ك: هنا، وهذه آثار ضعيفة ، ليس فيها حبة، وأما قوله عز وجل (وان كان من قوم بينكم وبينهم ... ). 8) سورة النساء آية 92 . زيادة من ١ ص . 6) سورة النساء آية 98. 6) زيادة من : ص. : 361 والفقه من أهل الحجاز وغيرهم ورواه بعضهم: وفي الأنف اذا اوعب جدعه، أو أوعب جدما، رواه هكذا جماعة ايضا؛ وهذا اللفظ عند أهل اللغة اولى، لأن الوعب، ايعابك الشيء، نقول العرب: اوعبت الشيء، واستوعبته: اذا استأصلته، واما الجدع في علام العرب : فانقطع الأنف والأذن جميعا دون غيرهما؛ هذا أصل اللفظة ، يقال منه : رجل اجدع ومجدوع، وقد جدع انفه ، وجدعت النه . ولا يختلف العلماء ان الأنف اذا استؤصل بالجدع والقطع، فيه الدية كاملة: مائة من الابل، او على ما ذكرنا من مذاهبهم فى الدية على أهل الذهب وأهل الورقى ، ومذاهبهم في أسنان الابل في ذلك ؛ وقد اختلفوا في المارن إذا قطع ولم يستأصل الانف كله ، فذهب مالك، والشافعى ، وأبو حنيفة. وأصحابهم ، إلى أن فى ذلك الدية كاملة، ثم إن قطع منه بعد ذلك شيء، ففيه حكومة. (1) قال مالك: الذي فيه الدية من الانف: أن يقطع المارن - وهو دون العظم ؛ قال ابن القاسم: وسواء قطع المارن من العظم (2) واستؤصل الانف من العظم من تحت العينين ، إنما فيه الدية ، كالحشفة فيها الدية ؛ وفي استئصال الذكر: الدية. قال ابن القاسم: وإذا خزم الانف أو كسر، فبرأ على عثم، (3) (4) ففيه الاجتهاد ، وليس فيه دية ٤) يقصد بها: تحكيم واجتهاد، حيث لا توجد دية مقدرة، انظر: التحارة لابن الاثير (347/1) وانظر تفصيلا عن الحكومة في (الام) الشافعي (78/6-74) (2) في ك، او استؤصل، وهو الصواب. 8) في #: فنم، وهو تصحيف. ٥) عثم يمثم عنما العظم المكسور: انجهر على غير استواء. (منجد). 868 معلومة، وإن برأ على غير عثم، فلا شيء فيه ؛ قال : وليس العمل عند مالك على ما قيل: إن فى كل نافذة في عضو من الاعضاء، ثلث دية ذلك العضو، قال: وليس الانف إذا خزم (1) فبرأ على غير عثم كالموضحة تبرأ على غير مثم فتكون فيها ديتها ، لان تلك جاءت بها السنة، وليس في غزم الانف اثر؛ قال : والانف عظم منفرد، ليس فيه موضحة. وقال الشافعى . في الانف إذا أومي مارنه جدما: الدية . الا أبو عمر: مارن الافف طرفه ومقدمه، وهو ما لان منه ، وفيه جماله كله ، وقد روى عن مجاهد وعطاء: أن فى الانف جائفة ، قال مجاهد : ثلث الدبة ، فإن نفذت فالثلثان. وعن عمر بن الخطاب: أنه جعل في إحدى أصبتي الانف: حقتين وعن عمر بن عبد العزيز قال: إذا (2) كسر الانف كسراً يكون شيئاً (8) فسدس دية، قال: وإن هشم - فعرضت منه الغنة والبحح (4) وفساد الكلام ، فنصف الدية قال : وان هبر المارن فصطر مهبورا، ففيه ثلث الدية . قال : وان لم يكن فيه عيب ولا غنة ولا ريح توجد منه، فربع الدية. قال: وان ضرب انفه فبراً على (5) غير عثم، غير أنه لا يجد ريحا طيبة ولا ملتنة، 1) خزم من باب ضربة ثقب، ويقال لكل مثقوب الأنف: مخزوم. (2) في ك : ان 8) الشون : العيب. 4) الفئة: ص.ت فى الخيشوم، والبحح: خشونة وغلظ في الصوت. ( الافصاح ، ص 384 ). (٥) في ٥: في . 368 فله عشر الدية. قال: واذا اوهى جدعه، ففيه الدبة . قال: وما أصيب منه دون ذلك، فبحساب ذلك؛ ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريح ، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، (من ابيه) (1) وهو محفوظ عنه من وجوه، ولكن الفقهاء على مخالفته فى ذلك؛ وقد يحتمل أن يكون ذلك منه على وجه الحكومة لا على التوقيف؛ وذكر ابن جريح، من ابن أبي نجيح، من مجاهد ، أنه كان يقول في الرولة من الأنف الثلث ، فاذا بلغ المارن العظم ، فالدية وافية ، فإن أصيبت من الروثة الارفبة أو غيرها ما لم تبلغ العظم، فبحساب الروثة . وقال معمر : من ابن أبي نجيح ، من مجاهد: فى رونة الأنف ثلث الدية . وذكر معمر، عن رجل، عن مكرمة ، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنف اذا جدع كله بالدية ، واذا جدعت روقته، بنصف الدبة، قال: وقضى بذلك عمر؛ وذكر ابن جريج عن عمرو بن شعيب، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنف اذا جدع كله بالعقل كاملا ، واذا جدمت روقته فنصف العقل - خمسين من الامل او عدلها من الذهب او الورق أو البقر أو الشاء .. قال أبو عمر: اتفق مالك، والشافعي، وأبو حنيفة وأصحابهم على أن الانف لا جائفة فيه ، ولا جائفة - عندهم إلا فيما كان في الجوف، وأن الدية تجب في قطع مارن الانف، والمارن صالان من الانف، كذلك قال الخليل وغيره . وأظن روقته ١) زيادة من : ص. 864 مارنه ، وارفبته طرفه ، وقد قبل: الارفبة والمرونة والعرضمة طرف الانف" وأما العبر: فهو القطع في اللحم والمعبور المقطوع منه، والهبرة بضعة من اللحم، والمنغران: السمان اللذان يخرج منهما النفس، والخياشهم: عظام رقاق فيما بين اعلاه الى الرأس، ويقال. الخياشيم: عروق في باطن الانف، والاخشم: الذي قد منع الشم (قال أبو عمر): (١) الذى عليه الفقهاء: مالك، والشافعى والكوفيون، ومن تبعهم في الشم اذا نقص أو فقد حكومة ، ويحتمل عل ما جاء فى هذا الباب عن عمر بن الخطاب، وعمر ابن عبد العزيز، ومجاهد، وغيرهم: ان يكون على وجه الحكومة، واله أعلم، فلا يكون مخالفاً لما عليه الفقهاء فى ذلك، وأما قوله في حديثنا المذكور في هذا الباب: وفي المأمومة ثلث الدية. فالمامومة لا تكون الا في الرأس، وهي التي تخرق الى جلد الدماغ، وفيها ثلث الدية، وهي امر مجتمع عليه على ما في كتاب عمرو بن حزم الذي عتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن، على حسب ما ذكرنا من ذلك فى هذا الباب، ويقال للمأمومة: الآمة. كذلك يقول لها أهل العراق، وقال أهل الحجاز: المامومة، وأما الجائفة؛ فكل ما خرق الى الجوف من بطن أو ظهر أو ثغرة النحر، وفيها: ثلث الدية، لا يختلفون فى ذلك أيضاً على ما في كتاب عمرو بن حزم، فان نفذت من جهلين: ١) زيادة في١ ص. 865 فهي عندهم: جائفتان، وفيها من الدبة: الثلثان، واختلف قول مالك في مقل الماءومة والجائفة فقال: مقلهما فى العمد والخطأ في كل واحدة منهما على العاقلة، وقال أيضاً: ان كان اجانيهما عمدا مال: فالعقل في ماله، فان لم يكن له مال: فالعقل على عاقلته. وبهذا كان بأخذ ابن كنانة، وكان ابن القاسم يقول: كل من أصاب من أحد شيئا من جسده، وله مثل الذى أصاب، فلم يكن الى القصاص سبيل لسنة مضت فيه ، فدية ذلك على العاقلة. اذا بلغ ذلك ثلث الدية عمداً كان أو خطأ، مثل المأمومة والجائفة. قال: وكل من أصاب شيئاً من أحد من الناس عمداً مما فيه القصاص، الا أنه ليس له مثله، فلم يوجد الى القصاص سبيل. فإن ذلك على الجاني في ماله ان كان له مال، والا اتبع به مثل دية الرجل واليد والذكر . قال أبو عمر: الذى عليه جمهور العلماء وعامة الفقهاء : ان العاقلة، لا تحمل عمدًاً ولا اعترافا ولا صلحاً، ولا تعقل عمداً، ولا تحمل من دية الخطأ الا ما جاوز الثلث. وقد روى من مالك مثل ذلك كله، وهو الصحيح في مذهبه ان شاء الله . قال أبو عمر: لا يختلفون أن الموضحة فيها خمس من الابل على ما في كتاب عمرو بن حزم أيضاً، والموضحة عندهم: هي التي توضح من العظم وتبرزه حتى ينظر اليه في الرأس خاصة، ولا تكون في البدن موضحة بحال، وعلى ذلك جماعة 866 الفقهاء الا الليث بن سعد، فانه قال : الموضحة تكون فى الجسد أيضا، وقال الاوزاعي: الموضحة في الوجه والرأس سواء. قال: وهي في جراحة الجسد على النصف مما في جراحة الرأس ، وانفق مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والذي، وأصحابهم. ان الموضحة لا تكون الا في الوجه والرأس، ولا تكون الجائفة الا في الجوف (1)، وقال الشافعي، وأبو يوسف: لا تكون الموضحة ولا المنقلة، ولا الهاشمة، ولا السمعاق، ولا الباضعة، ولا المتلاحمة ولا الدامية (2)، الا فى الرأس والجبهة والصدفين والمحيين ، وموضع اللحم من اللحيين، والذقن، (8) وقال الشافعي : كل جرح عند الوجه والرأس ففيه «كومة، الا الجائفة: ففيها ثلث النفس، وقال مالك: المأمومة، والمنقلة. والموضحة، لا ذڪون الا في الرأس والوجه، ولا تكون المأمومة الا فى الرأس خاصة اذا وصل الى الدماغ، قال: والموضحة: ما تكون فى جمجمة الرأس، وما 1) فى ك: الوجه، وهو خطأ. 2) فى ك؛ الرامية، وهو تصحيف. (٥) أحسن واصح تفسير للشجاح والجراحات: ما رواه ابن أبي حاتم في كتاب (آداب الشافعى ومناقيه) باب قول الشافعي في وصف النجاح ، ص 118، واليك كلامه مختصراً: (1) الموضحة: التي توضح عن العظم (2) المنقلة، ويقال: المنقولة: التي لكسر عظم الرأس حتى يتشظى فتستخرج عظامه من الرأس ليلتئم. وسميت، المنقلة: لأن عظامها تنقل (8) العائمة: التي توضح ثم تعهم العظم (4) السمحان: التي تكون بينها وبين العظم جلدة رقيقة، وهي: الملطاة، (5) الباضعة، التي تبضع اللحم اي تشقه (6) المتلاحمة : انتي تاخذ فى اللحم (7) الدامية: اذا ضرب رأسه فادماه. (8) الجائفة، الفلوصلت الي الجوف في أي ناحية كائت. ٥) في ك، العظام. 867 دونها فهو من العنق ليس فيه موضحة. قال مالك: والانف أس مو الرأس. فليس فيه موضحة وكذلك اللحى الاسفل ليس فيه موضحة وقال مالك: في الخد: موضحة، فإن شافت الوجه زيد في الأرش (1)، فإن لم تشن ام يزد على أرش الموضحة. وذلك على الاجتهاد ، قال: ولم يأخذ مالك بقول سليمان بن بسار في موضحة للوجه (9) أنه يزاد فيها لشينها ما بينك وبين نصف عقلها ، قال مالك : وما سمعت أحداً قاله غيره. وقال أشهب : لا يزاد لشينها شيء، كانت في الوجه أو في الرأس . قال مالك: والجائفة: ما أفضت إلى الجوف، وقال ابن القاسم: حد الموضحة: ما أفضي إلى العظم ولو بقدر إبرة كانت في الوجه أو في الرأس، والمنقلة: التى تطير فراشها (3) من العظم وإن قل، ولا تخرق إلى الدماغ إذا استوان أنه من الفراش والجائفة: ما أفضى إلى الجوف واو بمدخل إبرة ، قال : فإن نفذت من الجانب الآخر: ففيها ثلثاً (4) الدية، وهو أحسن قول مالك. قال أبو عمر : لا خلاف أن المنقلة فيها خمس عشرة من الابل ، ولا تكون إلا في الرأس، قال أشهب: وكل ما ثقب !) الأر ش: الدية، جمعه اروش (منجد) وفي (مجمع بحار الانوار) الارش: مما يأخذه المشتري من البائع إذا اطلع علي عرب فى المبيع، ومنه: أروش الجنايات، لانها جابرة للنقص، وسمي به لأنه سهب النزاع. من: أرشت بينهم اذا اوقعت بينهم الخصومة . 2) في ك : موضحة الوجه . وهو الصواب. (2) فى ك: أقرائها. ٤) فى ك: ثلثي الدبة ، وهو احن. 868 منه فوصل إلى الدماغ فهو من الرأس، وقال أشعب وابن القاسم : ليس فى موضحة الجسد وملقلته ومأمومته إلا الاجتهاد . قال أبو عمر : كذلك مذهب الشافعى والعراقيين: ان فيها حكومة، وليس عند مالك وأصحابه فى الدامية والباضعة والسمحاقى والملطاة (1) دية، فإن برئت على غير شين ، فلا شيء فيها علدهم، وإن برئت على شين، ففيها الاجتهاد . وانفق مالك والشافعى وأصحابهم: أن من مشج رجلا مأمومتهن أو موضحتهن أو ثلاث مأمومات أو موضحات، أو أكثر فى ضربه: أن فيهن ديتهن كلهن، وإن انخرقت فصارت واحدة، ففيها دية واحدة، واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي والأوزاعي على أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج أرش مقدر (8)، إنما فيه حكومة، قال مالك: ولم يعقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما دون الموضحة من جراح الخطأ عقلا مسمى، قال مالك: وهو الأمر المجتمع عليه . قال أبو عمر: روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قضى فى الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل، ومن علي: في السمحاقى: أربعة من الابل، وبه قال الحسن بن صالح، وعن زيد بن ثابت فى العين القائمة إذا طفيت بمائة دينار، وهذا 1) في ك : الملطاية . فى ك : مقهور. (2 ٠ 869 التمهيد ج١٧ عله محمول عند مالك والشافعي وأبي حنيفة على أن ذلك كان ملهم على وجه الحكومة لا على التوقيف ، والموضحة عند أبي حنيفة والشافعي وأصحابهم في الذقن وما فوقه من اللحى الاسفل وغيره خلاف قول مالك ، ومن حجتهم: أن ابن عمر كان يقول: ما فوقى الذقن من الرأس. فلا يغطيه المحرم، وذلك عندهم محمول على أنه أراد الذقن وما فوقه، بدليل الاجماع على أن المحرم لا يغطي ذلله كما لا يغطي وجهه، قالوا: وذلك نحو قول الله عز وجل: (فأضربوا فوق الامناق) (1) وإنما أراد الاعماق وما فوقها، قالوا: وإذا كان ذلك من الوجه : وجب أن تكون فيه موضحة ، وقال أبو جعفر الطحاوي : قول الليث لا معنى له في قوله: الموضحة في الجسد، لان ما في البدن لا يسمى شجاجاً، وإنما يسمى شجة : ما كان فى الرأس ، قال : ويسمى ما في البدن : جراحة . قال أبو عمر: وأما قوله في الحديث: «وفي العين خمسون)، فأجمع العلماء على أن من فقئت عينه خطأ: أن فيها نصف الدية : خمسون من الابل أو عدلها من الذهب والورق على حسب ما قدمنا ذكره عنهم فى هذا الباب، واختلفوا في الاعور نفقاً عينه الصحيحة خطأ: فقال مالك، والليث بن سعد : فيها الدية كاملة . وروى ذلك من عمر وعثمان وعبد الله بن عمر ، قال مالك : ومن كان ذاهب السمع من إحدى أذنيه ، 1) سورة الانقال . آية 12 870 : فضرب الانسان الاذن الاخرى . فذهب (1) سمعه ، فعليه نصف الدية، وكذلك الرجلين واليدين : إذا قطع إنسان الباقية ملهما فعليه نصف الدية ، قال ابن القاسم : وإنما قال ذلك مالك في عين الاعور وحدها دون غيرها، وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري، وعثمان البتي، في عين الادور إذا فقئت خطأ ، نصف الدية ، ومن حجتهم: أن القصاص فيها إذا كانت عمداً بعين واحدة، فكذلك يجب أن تكون ديتها فى الخطأ دية عين واحدة ، واحتجوا بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كتبه لعمرو بن حزم : «وفي العين خمسون ، وفي اليد خمسون . (وفي الرجل خمسون) ، (2) ولم يخص عيناً من عين ولا يداً من بد ، ولا رجلا من رجل . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا محمد بن جعفر (فندر) (8) حدثنا محمد بن القاسم الانباري، حدثني أبي، حدثني أبو مكرمة الضبي قال : تقدم إلى الشعبي رجل ضرب عين رجل ، فأحرت ، فدمعت، فشرقت ، فأغرورقت ، فقال الشعبي : بحكم فيها ببيت الرامي : لهما أمرها حتى إذا ما تبوأت بأخفافها مأوى تبوأ مضجعاً قال أبو عكرمة: ومعناه: أن العين ينتظر بها أن تبلغ غاية ما تنتهي إليه (ثم) (4) يقضي فيها حينئذ. 1) فى ك : فأذهب. ٤) زيادة من: ص. 3) زيادة من: ص. ٥) زيادة من: ص. ولابد منها. 871 قال أبو عمر : وكذلك السنة فى الجراح كلها عند مالك وأصحابه، وأبي حليفة وأصحابه، وأبي حنيفة وأصحابه، والثوري، والحسن بن حي، لا يقتص عندهم من جرح عمد، ولا بودى جرح خطأ حتى يبرأ ويعلم ما يؤول إليه . وأجاز الشافعي القصاص قبل البرء إذا سأل ذلك المجروح، فإن زاد ذلك وآل إلى ذهاب عضو أو نفس، كان فيه الارش والدبة، وهذه مسألة فيها ضروب من الاعتراض والحجاج للفريقين ، ليس هذا موضع ذكر شيء من ذلك، (وذكر بعض أهل اللغة من العرب : لطمه فشرقى الدم في عينه، إذا أحمرت، وشرقى الثوب بالصبغ، إذا أحمر واشتدت حمرته . وذكر الأصمعي: أن رجلا لطم رجلا فأشر ورقت عينه وافرورقت ، فقدم إلى الشعبي فقال : لها أمرها حتى إذا ما تبوأت باخفافها مأوى تبوأ مضجعاً) (1) وأما قوله : «في اليد خمسون ، وفي الرجل خمسون، فأمر مجتمع عليه أيضاً على ما فى كتاب عمرو بن حزم ، إلا أنهم اختلفوا في اليد تقطع من الساعد : فقال مالك والثوري، والشافعي وابن أبي ليلى : من اليد نصف الدية ، وسواء قطعت من الساعد، أو: قطعت الاصابع، أو قطعت الكف، وروى بشر بن الوليد ، عن أبي يوسف: مثل ذلك، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية محمد عنه، في رجل قطع يد رجل من نصف الساعد : أن ١) زيادة من : ص. 872 في اليد نصف ادية، وفيما قطع من الساعد «كومة ، وهو قول محمد بن الحسن ؛ وانفق مالك، والشافعى ، وأبو حنيفة : أن اليد الشلاء (إنما) (1) فيها حكومة، والقول فى الرجل هالقول فى اليد سواء. وهذاك اتفقوا فى أن الاسنان علها سواء، وأن دية كل واحد منها (2) خمس من الابل على ما في كتاب عمرو بن حزم؛ وأما ما روى مالك في موطأه، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب: أن عمر قضى فى الاضراس بمعير، بعير ، وأن معاوية قضى فيها بخمسة أبعرة ، خمسة أبعرة وأن (9) سعيد بن المسيب قال: أو (4) كنت أنا لجعلت في الاضراس بعيرين بعيرين ؛ فتلك الدية سواء، (5) فإن المعنى في ذلك: أن الاضراس عشرون ضرساً، والاسنان اثني (6) عشر سناً؛ أربع ثنايا، وأربع رباعيات. وأربع أنياب، فعلى (7) قول عمر تصهر الدية ثمانين بعيراً، فى الاسنان : خمسة خمسة ، وفى الاضراس: بعهر بعير، وعلى قول معاوية: في الاضراس والاسنان: خمسة أبعرة ، خمسة أبعرة ، فتصير (8) الدية ستين ومائة بعير، وعلى قول سعيد بن المسيب: بعيرين ، بغيرين في الاضراس 1) زيادة من : ص. (2) في ص : منهما. (1) في ث، واما، وهو خطأ. فى ك، او، وهو خطأ . هو في موطأ يحمى كتاب العقول. باب جامع عقل الاسنان. كذا، والصواب : اثنا. (6 7) في ك، فعلى هذا قول ... ٥) في ك: قصير. 878 وهي عشرون ضرساً ، يجب لها أربعون بعيراً ، (وفي الاسنان خمسة أبعرة، خمسة أبعرة ، فذلك ستون بعيراً) (١) تتمة المائة بعير ، وهي الدية كاملة من الابل ، والاختلاف بينهم إنما هو في الاضراس لا في الاسنان. على ما ذكرت لك واختلاف (2) العلماء من الصحابة والتابعين في ديات الاسنان وتفضيل بعضها على بعض كثير جداً، والحجة قائمة لما ذهب إليه الفقهاء : مالك، والشافعي ، وأبو حنيفة، والثورى، بظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وفي السن خمس من الابل)». والضرس سن من الاسنان ، وكذلك اختلاف الفقهاء في قطع اليد الناقصة الاصابع ، وفيمن قطع الاصابع، أو بعضها . ثم قطع الكف، ونحو ذلك من المسائل النوازل كثيرة جداً ، وكذلك اختلافهم في السن السوداء ، وفيمن ضرب سن رجل فاسودت أو عينه فابيضت ، وفي السن نقلع ثم تنبت، كثير أيضاً جداً وأو تقصينا ذلك كله ، وما كان مثله أخرجنا به عن حد ماله قصدنا، وقد ذكرنا ما فى حديث مالك من المعانى، وبسطناها. وأضربنا عما سوى ذلك مما في كتاب عمرو بن حزم من غير رواية مالك، لوقوفنا عند شرطنا، وبالله توفيقنا . أخبرنا: أحمد بن عبد الله بن محمد، حدثلي أبي، حدثنا الميمون بن حمزة، حدثنا الطحاوى ، حدثنا المزنى ، حدثنا 1) زباده من: ص ولابد منها . 2) في : ك. واختلف. وهو خطأ. 874 الشافعي ، حدثنا ابن علية ، حدثنا فالب التمار ، من مسروق ابن أوس، من أبي موسى الاشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((في الاصابع: عشر، عشر، (1). قال أبو عمر: هكذا رواه اسماعيل بن علية ، عن غالب التمار، عن مسروق بن أوس، عن أبي موسى الاشعري، وقابعه شعبة على ذاك ، ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن غالب التمار، عن حميد بن هلال ، عن مسروق بن أوس عن أبي موسى، فؤاد فى الاسناد : حميد بن علال. ذكره أبو داود ، عن اسحاق ابن اسماعيل ، عن عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة. عن غالب التمار ، من حميد بن هلال، عن مسروق بن أوس. عن أبي موسى: وخالفه عبد الوهاب بن عطاء، فرواه عن ابن أبي عروبة ، بمثل إسناد شعبة وابن ملية . حدثنا أحمد بن قاسم ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا الحارث بن أبى أسامة ، حدثنا عبد الوهاب ، أخبرنا سعيد ، عن غالب التمار، عن مسروق بن أوس، عن أبي موسى، أن البي صلى الله عليه وسلم ((قضى في الاصابع سواء؛ عشر، عشر، من الابل» (1) . 1) رواه أبو داود فى الديات . باب ديات الاعضاء، والنسائي فى القسامة باب عقل الأصابع. ورواه ابن ماجه وابن حبان وغيرهم وهو حديث حسن. 875 وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا (محمد) (1) بن بكر حدثنا أبو داود ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن غالب الثمار ، عن مسروق بن أوس، عن الاشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأصابع سواء، قلت: عشر، عشر، قال: نعم، قال أبو داود: رواه محمد بن جعفر، عن سعيد (9) ، عن غالب ، قال: سمعت مسروق بن أوس، وحدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا الحارث بن أبى أسامة، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، أخبرنا حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده قال: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - وهو مسند ظهره إلى الكعبة - «في المواضح: خمس، خمس من الابل، وفي الاصابع: عشر، عشر من الابل)) (8) . وأخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة ، حدثنا بزيد ابن مروان ، أخبرنا حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، من جده، عن النبي صلى اله عليه وسلم قال: ((في الاسنان خمس، خمس» (9) . 1) زيادة فى : ص. 2) في ك: شعبة . 8) رواه الترمذي فى الديات، باب ما جاً في (موضحة، وأبو داود فى الديات، باب ديات الاعضاء، والنسائي في القسامة. باب المواضح ، حسنه الترمذي وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم، وصحيحه ابن خزيمة وابن الجارود 876 وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان. حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا المقدمي (1) محمد بن أبي بكر. حدثنا محمد بن سواء، حدثنا ابن أبي عروبة، من مطر، من عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في المواضح: خمس من الابل، والأسنان سواء: خمس، خمس من الابل، والاغراس سواء: عشر، عشر، (8). قال أبو عمر: هكذا وقع عنده: والافراس (8)، وهو خطأ. وانما هو: والاصابع سواء: عشر، عثر، وهذا محفوظ في هذا الحديث وغيره ، لا يختلف فيه . أخبرنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، من مطر، من عمرو بن شعيب، من أبيه ، عن جده، من النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : « في المواضح: خمس، الخمس من الابل، والاصابع كلها سواء : عشر، عشر من الابل» . حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن الحسين (السبيعي) (4) الحلبي بدمشق، حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي ، حدثنا 1) في ك: المقدسي، وهو تصحيف. (2) انظر: المصادر السابقة. أ) في ث، وانما هو خطأ، وانما هو .. ٥) زيادة من: ص. 877 علي بن الجعد ، حدثنا شعبة ، عن قتادة، عن عكرمة ، من ابن عباس، من النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه وهذه سواء: وإشار الى الخنصر والابهام، (1) ٢٠ أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا نصر بن على ، أخبرنا يزيد بن زريع ، عن شعبة عن قتادة، عن عكرمة، من ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذه وهذه سواء: يعفى الابهام ، والخنصر» . (وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن اصبغ، حدثنا بكر بن حماد قالا: حدثنا مسدد. حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذه وهذه سواء: يعني الخنصر والابهام». وقرأت على عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم ابن أصبغ ، حدثنا أبو قلابة ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا شعبة ، من قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه وهذه سواء: يعني الابهام، والخنصر ، والضرس والثلية») (2). 1) رواه البخاوي فى الديات من صحيحه ، باب دية الاصابع ، والترمذي وابو داود، والنسائى في الكتب والابواب المشار اليها آنفا . 2) زيادة من : ص. 378 أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود ، حدثنا عباس العنبرى ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنى شعبة ، عن قتادة، عن عكرمة، من ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الاصابع سواء، والاسنان سواء، الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء، قال أبو داود : رواه النضر بن شميل، عن شعبة، بمعنى عبد الصمد، حدثناه الدارمي أبو جعفر، حدثنا النضر ، قال أبو داود: وحدثنا محمد بن حاتم بن بزيع ، حدثنا علي بن الحسن ، حدثنا أبو حمزة، عن يزيد النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الاسنان سواء، والاصابع سواء، قال: وحدثنا عبد الله ابن عمر بن محمد بن أبان بن صالح ، حدثنا أبو ثميلة ، من يسار المعلم ، عن يزيد النحوى ، من مكرمة، من ابن عباس قال : «جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابع اليدين والرجلين سواء)) (١) . قال أبو عمر: على هذه الآثار ، جماعة فقهاء الأمصار، وجمهور أهل العلم: أن الاصابع علها -واء، دية كل واحد منها عشر عشر من الابل، لا يفضل منها مهيء على شيء، وأن الاسنان علها سواء : الثنايا والاضراس والانهاب ، في كل واحد 2) رواه أحمد (289/1) وابن حبان (1828) وبمعناه أبو داود والترمفي والنسائي عما تقدم، وهو حديث صحيح، استوفي طريقه والفاظه ناصر الدين الألباني في (اروا" الغليل، في تخريج أحاديث منار السبيل) (٢ /316) رقم 2271 . 879 ٠ منها خمس ، خمس من الابل: لا يفضل شيء منها على شيء على ما في كتاب عمرو بن حزم ، وقد روى عن بعض السلف (من الصحابة) (1) تفضيل الثنايا ومقدم الفم ، ومن طاوس، وسعيد ابن المسيب، وهطاء: فى دية الاسنان، خلاف لهذه الآثار، ولا معنى لقولهم ، لان السنة التي فيها لحجة، فثبت بخلافه . ذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، أخبرنا عمر ابن مسلم، أنه سمع طاوساً يفضل الناب أعلى الفم وأسفله. على الاضراس، وأنه قال: في الافراس: صغار الابل، قال : وأخبرنا ابن جريج، أخبرني يحيى بن سعيد قال: قال سعيد بن المسيب: قضى عمر بن الخطاب فيما أقبل من الفم أعلى الفم وأسفله بخمس قلائص، وفي الافراس؛ ببعير ، بعير ، حتى إذا كان معاوية ، وأصببت أغراسه ، قال: أنا أملم بالأفراس من عمر ، فقضي فيها بخمس ، خمس ، قال سعيد: فلو أصيب الفم كله فى قضاء عمر ، لنقصت الدبة ، واو أصيبت فى قضاء (2) معاوية لزادت الدية ، ولو كنت انا لجعلت فى الأضراس: بعيربن (بعيرين) (8)، فذلك الدية عاملة، وروى مالك ، من داود بن الحصين، من ابى فطفان، أن مروان أرسله إلى ابن عباس يسأله ماذا جعل فى الضرس؟ فقال : فيه خمس من الإبل. ٤) زيادة من : ص. (2) في ك: لنى " وهو تصحيف. (3) زيارة من : ص. 380