النص المفهرس
صفحات 341-360
الف دينار - وذكروا تمام الحديث. قال (1) أحمد بن زهير : سمعت يحيى بن معين يقول : الحكم بن موسى ثقة ، وسليمان ابن داود الذي يروي عن الزهري حديث الصدقات والدبات مجهول لا يعرف . قال أبو عمر : هكذا وقع عند شيخي في أصله: في المامومة نصف الدبة ، وهو خطأ من الكاتب ، والمحفوظ فى هذا الحديث وغيره : أن فى المأمومة ثلث الدية ، لا يختلف العلماء فى ذلك من السلف والخلف ؛ وأهل العراق يقولون لها: الأمة، وأهل الحجاز المأمومة ، وكذلك فى كتاب عمرو بن حزم: المأمومة فيها ثلث الدية ، كذلك نقل الثقات . وأما ما فى حديث مالك من الفقه ، فقوله: فى النفس مائة من الابل ، وهذا موضع فيه تنازع بين العلماء بعد اجماعهم ان على أهل الابل فى دية النفس اذا أتلفت خطأ مائمة من الابل ، لا خلاف بين علماء المسلمين فى ذلك، ولا يختلفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلها كذلك، وانما تنازعوا واختلفوا في الدية على أهل الورق والذهب : واختلفوا ايضا : هل يؤخذ فيها الشاء والبقر والحلل (2)، أم لا تكون الا 1) فى ك: حدثنا، بدل، قال، وهو خطأً. 2) في ك: والبقل، وهو تصحيف . 341 فى الثلاثة الاصناف (1) : الابل والذهب والورق (2) على حسبما نورده في هذا الباب مهذبا ممهدا ان شاء الله ذكر عبد الرزاق، عن معمر، من الزهرى، قال : كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بعير، لكل بعير أوقية ، فذلك أربعة آلاف؛ فلما كان عمر ، غلت الابل ورخصت الورق، فجعلها صر أولية ونصفا (8) ؛ ثم غلت الابل ورخصت الورق فجعلها صر أوفيتين ، فذلك ثمانية آلاف، ثم لم تزل الابل تغلو ويرخص الورق، حتى جعلها عمر اثني عشر ألفا، أو ألف دينار؛ ومن البقر: مائتا بقرة، ومن الشاة: (4) ألفا شاة. وذكر عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج، عن عطاء، قال : كانت الدبة الابل، حتى كان عمر فجعلها لما غلت الابل عشرين ومائة لكل بعير ، قال: قلت لعطاء، فان شاء القروى اعطى مائة ناقة او مائتي بقرة، أو الفي شاة - ولم يعط ذهبا ؟ قال : نعم، ان شاء اعطى ابلا ولم يعط ذهبا هو الأمر الأول. (قال) (5)، قلت لعطاء: أيعلي القروى ان شاء بقرا أو غنما؟ قال: لا) يتعاقل أهل القرى من الماشية غير الابل، يقول: هو عقلهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عطاء: وكان أو ك: اصناف. (1 (2) الورق بكسر الراء والاسكان للتخفيف: الفقرة المضروبة (مصباح) فى ك: ونصف ، وهو لحن. (3 ٤) فى ك، الشاة. 5) في ك: قال: قلت .. يقال: على أهل الابل: الابل، وعلى أهل الذهب: الذهب، وعلى أهل الورق : الورق، وعلى أهل الغنم: الغنم، وعلى اهل البز (1): الحلل؛ قال: قلت لعطاء: البدوى صاحب البقر والشاء، أله ان يعطى ابلا إن شاء - (2) وان كره المتبع؟. قال: ما أرى الا أنه ما شاء المعقول له (هو) (8) حقه، له ماشية العاقل ما كانت، لا تصرف الى غيرها ان شاء. قال ابن جريج: وأخبرنا ابن طاوس، عن أبيه ، انه كان يقول: على الناس كلهم اجمعين - أهل القرية ، وأهل البادية : مائة من الابل ؛ فمن لم تكن عنده ابل، فعلى أهل الورق : الورق، وعلى أهل البقر: البقر ، وعلى أهل الغئم: الغنم، وعلى أهل البز: البز. قال : يعطون من أى صنف كان بقيمة الابل ما عانت. ارتفعت أو انخفضت (4) قيمتها يومئذ؛ قال طاوس: وحق المعقول له : الابل. قال ابن جريج: وقال عمرو بن شعيب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيم الابل على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من الورق، ويقيمها على اثمان الابل؛ فإذا غلت رفع في قيمتها ، واذا هانت نقص من قيمتها على أهل القرى على نحو الثمن ما كان (5). قال: وقضى أبو بكر في الدية ١) فى ك: البر. 2) فى ك: أو كره ، وهو خطأ . 8) زيادة من مصنف عهد الرؤاق . 4) في ك: او اصبحت . 5) رواه أبو داود فى الديات، باب ديات الاعضاء مطولا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه) من جده، والنسائي في القسامة باب. نكم دية عبه لعمد" وهو حديث حسن. وانظر مصنف عهه الرزاق 293/9 - 294. 848 على القرى حين كثر المال وفلت الابل، فأقام مائة من الابل بستمائة دينار الى ثمانمائة دينار؛ ولفى عمز في الدية على أهل القرى اثني عشر ألف درهم، قال: إني أرى الزمان تختلف فيه الدبة، تختفض مرة من قيمة الابل، وترتفع مرة أخرى، وأرى المال قد عثر؛ قال: وانا أخشى عليكم الحكام بعدي، وان يصاب الرجل المسلم فتهلك ديته بالباطل ، وان ترتفع ديته بغير حق ، فتحمل على أقوام مسلمون فتجتاحهم (1) ؛ فليس على أهل القوى زيادة في تغليظ عقل ولا في الشعر الحرام ، ولا في الحرمة ؛ وعلى أهل القرى فيه نغليظ لا يزاد فيه على اثني عشر ألفا، وعلى أهل البادية : على أهل الابل: مائة من الابل على أسنانها عما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أهل البقر : مائتا بقرة، وعلى أهل الشاء: ألفا شاة: وام أقسم على أهل القرى الا عقلهم يكون ذهبا وورقا، فيقام عليهم ؛ ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى على أهل القرى في الذهب والورق عقلا مسمى لا زيادة فيه، لاتبعنا قضاء رسول الله (2) فيه ، ولكنه يقيمه على اثمان الابل (9). قال أبو عمر: الاحاديث التي ذكرنا في هذا الباب من الزهري، وعطاء، وعمرو بن شعيب مرسلة، وفيه أحاديث (1) فى ك: فتحتاجهم، وهو تصحيف. (2) فى ك، زيادة، صلى اله عليه وسلم. 8) انظر مصنف عبد الرزاق 295/9 - 296 . مسندة ، سلذكرها بعد ذكر أقاويل الفقهاء فى هذا الباب حجة لهم، وتنبيها على أصولهم ان شاء الله ؛ وانما مدار هذا الباب عند الفقهاء على حديث عمرو بن حزم ، وما كان مثله في النفس مائة من الابل، وعلى ما قضى به عمر بن الخطاب على أهل الذهب ، والورق، والشاء، والبقر، على اختلاف الروايات منه في ذلك على حسبما نذكرها أن شاء الله . واما اختلاف التابعين فى هذا الباب، فمضطرب جدا ، ومنه شذوذ مخالف للآثار المسندة . وأما أقا ويل الفقهاء: فان مالكا والشافعي في أحد قوايه، وابا حنيفة، وزفر، ذهبوا الى ان الدية من الابل ، والدنافير ، والدراهم - لا غير؛ ولم يختلفوا هم ولا غيرهم: ان الابل مائة من الابل ، وكذلك لم يختلفوا أن الذهب ألف دينار. واختلفوا فى الورق : فذهب مالك : أن الدبة من الورق : اثنا عشر ألف درهم على ما بلغه عن عمر بن الخطاب ، أنه قـوم الدية على أهل القرى ، فجعلها على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق: اثني عشر ألف درهم، قال مالك: وأهل الذهب : أهل الشام وأهل مصر، وأهل الورق: أهل العراق ؛ وعذلك قال الشافعي في أحد قولهه: أن الدية على أهل الورق اثنا عشر (1) ألف درهم، وقال المزني : قال الشافعي: الدية 1) في ٥: التى عشر. وهو لحن. 845 الابل ، فان أموزت الابل فقيمتها بالدفانير والدراهم على ما قومها عمر بن الخطاب: ألف دينار على أهل الذهب، واثنا (1) عشر ألف درهم على أهل الورق؛ وذكر قول عطاء : كانت الدبة الابل حتى قومها عمر، قال الشافعي: والعلم محيط بأنه ام يقومها الا قيمة يومها للادواز (2)؛ قال: ولا تقوم بغير الدنانير والدراهم ، قال : ولو جاز أن تقوم بغير الدفافير والدراهم، جعلنا على أهل الخيل الخيل ، وعلى أهل الطعام الطعام ، وهذا لا بقوله أحد . قال أبو عمر: قد قاله بعض من شذ في قوله. قال المزني: وقوله القديم: على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق: اثنا عشر ألف درهم. قال: ورجوعه عن القديم رغبة منه الى الجديد هو اشبه بالسنة . قال أبو عمر : حجة من جعل الدية من الورق اثني عشر الف درهم، ما أخبرناه عبد الله بن محمد، قال : أخبرنا محمد ابن بكر . حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن سليمان الانباري. حدثنا زيد بن الحباب ، عن محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة ، من ابن عباس : أن رجلا من بلي عدي قتل، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته: اثنى عشر ألفا . قال أبو داود: رواه ابن مبيئة، من عمرو بن دينار، عن 1) في 4: اثنا عشر، وفي ص اثني عشر. 2) فى ك: للاعوان. وأمله تصحيف . 346 مكرمة. عن النبي صلى الله عليه وسلم. لم يذكرا ابن عباس (!). قال أبو عمر: ليس لمن خالف هذا وقال : بعشرة آلاف درهم من الورق في الدية عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لا مرسل ولا مسند، واما الذي جاء عن عمر في الاثني عشر ألفا، فحدثنا عبد الله بن محمد أيضا، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود، حدثنا يحيى بن حكيم ، حدثنا عبد الرحمن ابن عثمان، حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، من جده، قال: كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار، وثمانية آلاف درهم؛ ودية أهل الكتاب يومئذ على النصف من دية المسلمين ، قال : وكان عذلك، حتى استخلف عمر، فقام خطيبا فقال: ألا إن (2) الابل قد غلت، ففرضها عمر على أهل الذهب الف دينار، وعلى أهل الورقى: اثني (8) عشر ألفا، وعلى أهل البقر: مائتي (٤) بقرة، وعلى أهل الشاء: ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل : مائتي حلة ، قال : وفرك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدبة 1) رواه أبو داود فى الديات . باب الدية عم مي؟ والترمذي عذلك والنسائي في القسامة، باب ذكر الدية من الورق، وهو حديث حسن لطرقه ، وانظر للتوفيق بينه وبين حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار 'و ثمانية آلاف درهم المذكور بعده: «نيل الأوطاره للشوكاني (241/7) الطبعة المنهرية بمصر (2) فى س: (أمل الابل) ولا معنى لها . 8) في ك : اثنا . ٥) فى ك: ماننا . 347 وذكر عبد الرزاق عن ابنجريج قال : أخبرني بحمى بن سعيد، أن عمر بن الخطاب فرض الدية من الذهب ألف دينار. ومن الورق، اثني عشر ألف د.هم ، (١) وروى ابن أبي نجيح، عن أبيه : ان عثمان قضى في الدبة : اثني عشر ألف درهم . وروى نافع بن جبير بن مطعم، من ابن عباس مثل ذلك ؛ وروى الشعبي، عن الحارث ، عن على قال: الدية اثنا عشر ألفا وروى هشهم، عن يونس، من الحسن، أن عمر قوم الابل في الدية كل بعير بعير بمائة وعشرين درهما، اثنى عشر ألفا فهذا ما في الاثني عشر ألفا من النبي صلى الله عليه وسلم (2) ، وعن عمر، وعثمان، وعلي ، وابن عباس - رضي الله عنهم ؛ الا أن الآثار عن عمر، منها ما يدل على أن الورق والذهب انما جعلها قيمة للابل ولم يجعلها أصلا فى الدية ، ومنها ما يدل على أنه جعل الدية من الذهب والورق؛ وهذاك الآثار علها من الصحابة فى هذا الباب تحتمل التأويل على حسب ما ذكرنا عن عمر. وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثورى: الدية من الورق : عشرة آلاف درهم. وحجتهم في ذلك: ما رواه الشعبي. عن عبيدة، عن عمر ، انه جعل الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى اهل الورق: عشرة آلاف درهم ، وعلى أهل البقر: مائتي بقرة، وعلى أهل الشياء: ألف (8) شاة ، وعلى اهل الابل: مائة من الابل ، وعلى أهل الحلل : مائتي حلة . 1) انظر المصنف 194/9 . (2) فى ك زيادة : والسلام. (1) في ك، ألفي غاة . 848 قال أبو عمر: فى هذا الحديث عن عمر: ما يدل على أن الدراهم والدنانير صلف من أصناف الدية ، لا على وجه البدل والقهمة ؛ وكذلك بدل ظاهر حديث يحيى بن سعيد ايضا من عمر ، وهو الظاهر في الحديث من علي، وعثمان، وابن عباس ، والله أعلم . وأما مالك ، والشافعى ، وابو حليفة : فانهم لا يرون ان يؤخذ في الدية شيء الا الابل أو الذهب أو الورق لا غير؛ وكذلك قال اللهث بن سعد. قال مالك: لا يقبل من أهل الابل الا الابل ، ولا من اهل الذهب الا الذهب، ولا من أهل الورقى الا الورق؛ وقال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن : الدية من الرقة : عشرة آلاف درهم على أهل الورق، ومن الذهب ألف دينار على أهل الذهب، وعلى أهل الابل مائة بعير، وعلى أهل البقر ، مائنا (1) بقرة، وعلى أهل الشاء، ألفا شاة ، وعلى أهل الحلل مائتا حلة بمانية؛ قال: ولا يؤخذ في البقر الا الثلي فصاعدا ، ولا يؤخذ من الحلل الا اليمانية، قيمة كل حلة خمسون درهما فصاعدا؛ ومذهب الثوري في ذلك عمذهب أبي يوسف ومحمد ، وذكره الثوري من عمر ولم يخالفه ؛ وأما أبو حنيفة فخالف ما رواه في ذلك من عمر (في البقر والشاء والحلل) (2). 1) في ٥، مائتي. (د) زيادة من ١ ص. 849 قال أبو عمر: روى ذلك عن عمر من حديث الشعبي وغيره، وبه قال عطاء وطاوس وطائفة من التابعين، وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين . واختلف الفقهاء أيضا فى اسنان دية الخطأ إذا قضى بالدية ابلا، فقال مالك، والشافعى ، واصحابهما: دبة الخطأ أخماسا ، وكذلك قال أبو حنيفة واصحابه : الا انهم اختلفوا في الاسنان من كل صنف، فقال مالك والشافعي : عشرون بلت مخاض ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة. وقال أبو حنيفة: عشرون ابن مخاض، وعشرون بلت مخاض ، وعشرون بلت لبون ، وعشرون حقة ومشرون جذعة، وهو قول عبد الله بن مسعود، رواه الثوري. وشعبة، وغيرهما، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود؛ وروى زيد بن جبير من خشف (1) بن مالك، من عبد الله ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله مرفوعا (3) ، 1) في ك: خسف، وهو تصحيف. (٤) رواه الترمذي في الديات: باب في الدية عم هي من الابل؟ وابو داوه في الديات: باب الدية كم هى؟ والنسائى فى القسامة، باب ذكر أسنان دية الخطاء وفي سنده: الحجاج بن أرطاة. وهو صدوق. كثير الخطأ والتدليس. قال الخطيب التبريزي فى (مشكاة - المصابيح). والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود، وقال الهيثمي في (مجمع الزوائه) (288/6) بعد ذكره من رواية إبراهيم النخعي عن ابن مسعود: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح الا ان ابراهيم لم يدرك ابن مسعود . 850 الا أن خشف برث مالك ليس بمعروف (1) واما قول مالك، والشافعي: فروى من سليمان بن يسار، ولمس فيه من صاحب شيء، ولكنه عليه أهل المدينة؛ وكذلك حكى ابن جريج ، عن ابن شهاب، وذكر معمر ، عن ابن شهاب : أن دية الخطأ ارباعا: ثلاثون حقة، وثلاثون جذمة ، وعشرون ابنة مخاض ، وعشرون ابن لبون ؛ وكذلك روى معمر ، وابن جريج، عن ابن طاوس، من أبيه؛ وروى أبو اسحاقى، عن عاصم ابن ضمرة، عن على فى دية الخطأ ارباما: خمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون ؛ وبهذا قال عطاء. الا انه جعل مكان بنات لبون : بني لبون ؛ وروى سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن من قتل خطأ، فديته مائة من الابل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشر (2) ابن لبون ، ذكره أبو داود ، قال : حدثنا هارون بن زيد ابن أبي الزرقاء، حدثني أبي، حدثنا محمد بن راشد، أخبرنا سليمان بن موسى: فذكره (3)؛ وذكر معمر، عن ابن أبي نجيح ، من مجاهد، في دية الخطأ : مثل ذلك سواء . ١) خشف بن مالك الطائى. بكسر الغا"، معروف من الطبقة الثانية . وثقه النسائي ، (تقريب التعذيب). 2) فى ك، وعشرون، وهو خطأ واضح. 8) رواه أبو داود فى الديات، باب الديات عم هي؟ والترمذي في الديات ، باب في الدية عم هي من الابل؟ والنسائي في القسامة، باب كم دية شبه العمد. وسنده ضعيف، قال الشوكاني في نيل الأوطار (٦ /١٦%) قال الخطابى: هذا الحديث لا أعرف أحدا قال به من الفقها". 351 قال أبو عمر: اتفق مالك، وأبو حنيفة ، والشافعي واصحابهم على أن دية الخطأ أخماسا على حسب ما ذكرنا عنهم من اختلافهم في اسنان الابل ؛ واتفق مالك، وأبو حنيفة على أن دية العمد إذا قبلت، ودية العمد الذى لا قصاص فيه ارباعا : (خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون)، (1) وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة . وأما الشافعى : فالدهات عنده ديتان : مخففة ، ومغلظة ، إحداهما - وهى المخففة - دية الخطأ أخماسا على ما قدمنا ذكره عله، ومن مالك، وهو قول سليمان بن يسار، وابن شهاب ، وأهل المدينة ؛ والاخرى المغلظة في العمد الذى لا قصاص فيه ، وفي شبه العمد ؛ والتغليظ عنده فى ذلك كله سواء، وليس عند الشافعي دية تؤخذ ارباما . وأما مالك ، وأبو حنيفة : فالديات عندهما ثلاث دبات : دية الخطأ على ما ذكرنا منهما، ومن كل واحد منهما؛ ودية العمد الذى لا قصاص فيه، والدبة المغلظة ؛ واتفق مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف: على أن الدية المغلظة: ثلاثون حقة، وثلاثون جدمة، واربعون خلفة فى بطونها أولادها؛ وخالفهم محمد بن الحسن فقال: فى المغلظة: ثلاث (2) وثلاثون حقة ، وثلاث وثلاثون جذعة ، وأربع وثلاثون خلفة . 1) زيادة من: ص، ولابه منها. (1) في 5: ثلاثة . 852 قال أبو عمر : فالديات عند مالك وابى حنيفة ثلاث ديات: دية الخطأ أخماسا، ودية العمد الذى لا قصاص فيه ارباحا، والدية المغلظة اثلاثا على حسبما ذكرنا منهم ؛ الا ان محمد ابن الحسن خالفهم فى اسنان الدبة المغلظة على حسب ما قرى؛ وروي مثل قول محمد (١) بن الحسن عن زيد بن ثابت ، وهو صحيح مشهور عنه ؛ وروي مثل قول مالك والشافعي وأبي حنيفة فى اسنان الدية المغلظة من النبى صلى الله عليه وسلم من وجوه (واختلفوا فيما) (2) تغلظ فيه الدية : فقال مالك: الدية تفاظ على الاب في قتله ابنه ، وكذلك الجد لا غير؛ ولا تغلظ الدية فى غير ذلك، واذكر شبه العمد ولم يعرفه ؛ والتغليظ عمد مالك في النفس، وفي الجراح (3) على اهل الابل في الجنس ، وعلى أهل الذهب والورق زيادة اعتباراً بقيمة الابل ؛ وقال أبو حليفة وأصحابه: لا تغلظ الدية إلا في شبه العمد، قالوا: والتغليظ فى النفس دون الجراح . وقال الشافعي : تغلظ فى شبه العمد، وفي العمد الذي لا قصاص فيه، التغليظ فى ذلك سواء ، قال : والتغليظ في النفس والجراح جميعا . 1) فى ك: مثل قول الحسن، وهو خطأً. (2) زيادة من: ص . 8) في 5: وفي الجروح. 858 التمهيد ج١٧ قال أبو عمر ؛ قد ذكرنا شبه العمد ومعناه وما للعلماء فيه من التنازع والمعاني فى كتاب «الأجوبة، عن المسائل المستغربة ، والحمد لله . قال أبو عمر : دية الخطأ تكون أخماسا عند مالك والشافعي ومن تابعهما على ما ذكرنا عنهم، ومن أهل المدينة : عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون. وعشرون بنت لبون وعشرون حقة. وعشرون جذعة، وتكون (1) ايضا أخماسا عند أبي حنيفة والثوري والكوفيين على ما ذكرنا عنهم. وعن ابن مسعود في ذلك: عشرون ابن مخاض ، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة ؛ فالاختلاف بين الحجازيين والعراقيين في هذه المسألة : أن جعلوا مكان ابن لبون : ابن مخاض . فافهم . وقال أبو جعفر الطحاوى : قول من جعل في الخطأ مكان ابن لبون : ابن مخاض، أولى، لأن بلي اللبون اعلى من بني المخاض، فلا تثبت هذه الزيادة الا بتوقيف. وقال أبو بكر الرازي: وايضا فان ابن لبون بمنزلة ابنة مخاض ، فيصهر موجبه بمنزلة موجب أربعون بلت مخاض . قال أبو عمر: ( اسنان الابل في الديات لم تؤخذ قياسا ولا نظرا ، وانما اخذت اتباعا وتسلهما؛ وما اخذ من جهة الاثر، 1) في ك : ويكون. 854 فلا مدخل فيه المنظر، مكل يقول بما قد صح عنده من سلفه رضي الله عنهم أجمعين؛ والذى ذكره أهل اللغة في بنات اللبون، وبنات المخاض، وبني البون، فير ما ذكره الرازي؛ وذلك ان ابا اسحاق الحربي ذكر عن أبي نصر، عن الاصمعي، قال : لقاح الابل: وان تحمل سنة، وتجم سنة؛ فاذا وضعت الناقة وانقطع لبنها وحملت لتمام سنة من بوم وضعته سميت المخاض. وولدها ابن مخاض وبنت مخاض؛ فإذا أتى على حمل امه عشرة اشعر ، فهي العشراء والعشار، فاذا وضعت لتمام سنة، فالولد ابن ابون، والانثى بنت لبون، لأنه قد صار لأمه لبن من العمل اللى كان بعده؛ فاذا مضت السنة واستحقت أمه حملا آخر ، فهو حق سنة ، والافئي حقة : فاذا مضت الرابعة ودخلت الخامسة ، فهو جذع ، والانثى جذعة ولم بلق سنا؛ ثم هو في السادسة ثني . والانثى ثنية ، فاذا دخلت السابعة فهو رباع ، والانثى رباعية . فهذا قول الاصمعي فيما ذكر الحربي . وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، اخبرنا قاسم بن اصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير ، أخبرنا عبد الله بن ياسين، قال : قال أبو عبيدة : اذا مضى الحول فطم الفصيل، وذلك في الربيع ، ولا يفطم حتى بأكل البقول ؛ فإذا كان عقب الربيع بعد رمي السعدان ، فطمت الفصلان في رأس الحول ، وتلقح امهانها حين 856 تفطم ، فهي حينئذ بنات مخاض الى ان تنتج أمهاتها في رأس العامون من تمام حولين ؛ وهي الى ان تمضي الحولان بنو مخاض، فاذا نتجت أمهاتها فى رأس الحول من العام الثاني بعد ما يتم ابنات المخاض حولان من النتاج، فهي بنات لبون حتى تستوفي العام الثالث ؛ فاذا كان رأس ثلاث سنين - لقحت أمهاتها او لم تلقح - فهي حقاق، الذكر حق ، والانثى حقة ، فهى كذلك حقاق حتى نستوفي أربع سنين ؛ فاذا كان رأس أربع سنين - نتجت أمهاتها او ام تنتج - فهي جذاع، وجذع ، وجذعان، الذكر جذع، والانثى جذمة، وهى كذلك جذاع حتى تستوفي خمس سنين ؛ واذا كان رأس الخمس سنين ، فهي الثني ، والثليان جمع الذكور منها ، والذكر الواحدثني ، والانثى ثنية ، حتى نستوفي ست سنين ؛ فاذا كان رأس ست سنين ، فهي ربع ، الذكر رباع، والانثى رباعية ؛ فهي كذلك حتى تستوفي سبع سنين ، فاذا كان رأس سبع سنين . فهي سدس ، الذكر والانثى سواء سديس وسدس، فهي عذلك حتى تستوفي ثماني سنين ، فاذا كان رأس ثماني سنين : فهي بزل وبزل، الذعر بازل، والانثى بزول - إلى تسع سنين ، وبقال اول ما يخرج بازله - وهو نابه -: فطر نابه ، ثم يكون مخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام، ومخلف أربعة أعوام . ومخلف خمسة أعوام؛ فاذا جاوز خمسة اعوام ببزله (1)، فهو عود. 1) عذا الاصل ولسلها: بيزوله. 856 قال أبو عمر : هذا كله قول أبى عبيدة، وقال أبو عبيد، من غير واحد: اذا دخل فى السنة الرابعة ، فهو حق ، والانثى حقة ، لأنها استحقت أن يحمل عليها، واستحق ان يعمل عليه وبركب ؛ فإذا دخل في الخامسة : فهو جذع وجذعة، فاذا دخل فى السادسة وألقى ثليته : فهو ثني ؛ فإذا دخل في السابع: فهو رباع ورباعية؛ فإذا دخل فى الثامنة فألقى السن الذي بعه الرباعية : فهو سديس وسدس ؛ فاذا دخل فى التاسعة فطر نابه وطلع: فهو بازل، فاذا دخل في العاشر فهو مخلف، ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين؛ ومخلف مام ، ومخلف عامين الى ما زادت. قال أبو عبيد: وإذا لقهت الناقة فهى خلفة ، فلا تزال خلفة الى عشرة أشهر، فاذا بلغت عشرة الشهر، فهي مشراء وقال النضر بن شميل : بنت مخاض لسنة ، وبئت أجون لسلتين ، وحقة الثلاث ، وجذمة لاربع ، وثلي الخمس. ورباع لست ، وسديس لسبع، وبازل لثمان . وقال أبو حاتم : قال بعضهم: اذا ألقى رباعيته، فهو رباع، واذا القي ثنيته فهو ثلي ، لا ادري أسمعته من الاصمعي ام لا؟ وقال الأصمعي : والجذوعة : وقت وليس بسن . قال أبو عمر (1): أجمع العلماء على أن ديات الرجال شريفهم ووضيعهم سواء، اذا كانوا احرارا مسلمون ، وعذلك ذكور الصبيان في دياتهم عنآبائهم الطفل والشيخ فى ذلك سواء، وكذلك الطفلة عامها فى ديتها . ١) ما بين القوسين - على طوله -، تأخر ذكره في: ك. 357 وقد أجمع العلماء على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل ، الا ان العلماء في جراح النساء مختلفون ، فكان مالك، والليث، وجمهور أهل المدينة، يقولون: يستوى (1) الرجل والمرأة في عقل الجراح حتى تبلغ ثلث دبة الرجل ، ثم نكون دية المرأة على النصف، وهو قول زيد بن ثابت ، وسعيد بن المسيب، (وعروة، والزهرى، والفقهاء السبعة، وربيعة ، وابن ابي سلمة ، ويحيى بن سعيد ، وأبي الزناد . وقالت طائفة من أهل العلم : تعاقل المرأة الرجل الى دية الموضحة، ثم تعود الى النصف من ديته) (2)، وقال الثورى ، وأبو حنيفة ، والشافعي : دبة المرأة وجراحها على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر، وهو قول علي بن ابي طالب. وعبد الله بن مسعود ، وجماعة من التابعين ؛ وانما صارت ديتها - والله أعلم - على النصف من دية الرجل (من اجل) (8) أن لها نصف ميراث الرجل ، وشهادة امرأتين بشهادة رجل ، وهذا انما هو فى دية الخطأ ؛ واما العمد: ففيه القصاص بين (4) النساء والرجال، لقول الله عز وجل: ((النفس بالنفس، (5)، «والحر بالحر، (8) ، ولتكافؤ دماء الموملون الاحرار (7). 1) فى ك: مستوى. 2) ما بين القوسين زيادة من س . 8) زيادة من: س، ولابه منها. فى ث: من وهو تصحيف. (4 ٥) سورة المائدة، آية: 45. ٥) سورة البقرة، آية : 178. 7) في ك؛ المؤمنين. 858 واختلف العلماء ايضا فى ديات الكفار، فقال مالك : دية أهل الكتاب على النصف من دية المسلم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وديات نسائهم على النصف من ذلك، وهو قول أحمد ابن حنبل ؛ (وذكر مالك في الموطأ: أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى أن دية اليهودي والنصراني اذا قتل احدهما . مثل نصف دية الحر المسلم (1). وهذا المعنى قد روى فيه سليمان ابن بلال، من عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده، أن رسول اللـه صلى الله عليه وسلم ((جعل دية اليهودي والنصراني على النصف من دية المسلم، ، وعبد الرحمن هذا قد روى عنه الثوري ، وسليمان بن بلال . وقد روى ابن اسحاق هذا الحديث من عمرو بن شعيب، عن أبيه، من جده. من النبى صلى الله عليه وسلم مثله) (2) (3)، وقال الشافعي: دبة اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ؛ (وحجته: ان قوله اقل ما قبل فى ذلك ، والذمة بريئة الا بيقين او حجة) (٤). وقال أبو حنيفة، والثوري، وعثمان البلي، 1) الأثر مذكور فى موطأ يحمى، كتاب العقول، باب ما جاً في دية أهل الذمة . (٤) ما بين القوسين زيادة من : ص. ٥) رواه أبو داود في الديات ، باب في دية الذمي، والترمذي. في الديات، باب في دية الكفاره وحسنه. ورواه ابن ماجه في الديات. وحسنه البوصيري في الزوائد، وصححه ابن الجارود في المنتقى، ورواه النسائي في المجتبى، في القسامة. باب عمدية الكافر؟. ٤) زيادة من : ص. 859 والحسن بن حى : الدبات كلها سواء: دية المسلم، والمهودي. والنصرانى ، والمجوسي، والمعاهد، والذمي، وهو قول سعيد ابن المسيب ، ومجاهد ، وعطاء ، والزهري . قال ابو عمر : الآثار فى هذا الباب مختلفة - المرفوعة منها والموقوفة - واختلاف السلف فى هذه المسألة وامتلالهم لأقاويلهم يطول ويكثر، وليس ذلك مما يجب الاتيان به على شرطنا ؛ ولو ذكرنا ذلك، وذكرنا اصول مسائل القصاص بين العبيد والاحرار ، والمسلمين والكفار؛ (أخرجنا عما له قصدنا في تأليفنا) (1)، ولكنما انما تعرضنا (2) لتبيين ما في حديثنا في هذا الباب من المعانى ، والله المعين ، لا شريك له. ومن اعلى ما روى من الآثار في ديات الكفار : ما رواه ابن اسحاق من عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح في خطبته: ((دبة الكافر المعاهد، نصف دية المسلم» (8) . وروى ابن اسحاق أيضا، من داود بن الحصين ، عن مكرمة، عن ابن عباس - في قصة بني قريظة واللضير -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1) زيادة من : ص. ولابد منها. (٤) فى ث: ولكنا لم تتعرض الالتبيين ماجاء فى حديثنا من المعاني. ٤) رواه أبو داود في الباب المذكور آنفا . 360