النص المفهرس

صفحات 61-80

أخبرني عبد الرحمان بن يحيى، ويحيى بن عبد الرحمان.
قالا : حدثنا أحمد بن سعيد، قال: قال لنا أحمد بن خالد مي
أول عمر بن الخطاب: ما بين المشرق والمغرب قبلة في هذا
سعة للناس أجمعين ، قبل له: أنتم تقولون: إنه في أهل المدينة.
قال: نحن وهم حواء، والسعة في القيمة للناس كلهم، قال:
وهؤلاء المشرق-ون لا علم عندهم بسعة القبلة، وإنما هو شيء
يقع في نفوسهم .
٨
61

*
4

حديث ثالث عشر لعبد الله بن دينار
عن ابن عمر
مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ، أن
رجلا نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) : ما نرى في
الضب؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لست بأكمله
ولا بمحرمه (2) .
هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك. عن عبد الله
ابن دينار، من ابن عمر، وكذلك رواه أكثر الرواة الموطأ عن
مالك. ورواه ابن بكير، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر،
وكذلك رواه خالد بن مخلد، عن مالك، عن نافع، عن ابن
عمر، وهو صحيح لمالك علهما جميعاً، وهو محفوظ من حديث
نافع ، كما هو محفوظ من حديث ابن دينار. وقد رواه قوم ،
ملهم: بشر بن عمر، عن مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار،
جميعاً، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر .
1) عذا في النسختين، والذي في التجريد وسائر نسخ الموطأ: (فقال
ما ترى) - بزيادة (فقال).
2) الموطأ رواية يحيى ص : 688.

حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبح.
قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا بحبى.
عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال : سال
رجل النبي - عليه السلام - وهو على الطبر عن الضب فقال:
لا أعله ولا أدر.ه.
واختلف الفقهاء في أكل الضب، فذهب مالك والشافعي
وأصحابها: إلى أنه لا بأس بأكمله، لأن الله - تبارك وتعالى -
ثم بحرمه ولا رسوله، وقد أكل على مائدة رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - وبحضرته، ولو كان حراماً لم يترك رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - أحداً بأكله، وقد مضي في: باب ابن
شهاب عن أبى أمامة، من هذا الكتاب (1) حديث ابن عباس،
عن خالد بن الوليد فى الضب حيث قال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - إنه لم يكن بأرض قومي، وأجدفي أعافه
قال خالد: فاجتورته وأكلته - ورسول الله بنظر ..
فبهذا الحديث وما كان مثله، أخذ مالك والشافعي فى الضب.
فأجازا أعله. وقدره أبو حنيفة وأصحابه أكل الضب، واحتجو،
هم ومن ذهب مذهبهم فى كراهية أكله بأحاديث، منها: ما
حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال :
1) انظر: ج 247/6 .
64

حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن
وهب، عن عبد الرحمان ابن حسنة قال: قال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -: إن أمة من بني إسرائيل مسخت.
وأخاف أن يكون منها هذا - يعلى الضب .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصغ.
قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى،
عن الأعمش، قال: حدثنا زيد بن وهب، عن عبد الرحمان
ابن حسلة ، قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فأصابتها مجاعة، فنزلنا بأرض كثيرة الضباب، فأخذنا منها،
فطبخنا في القدور، فقلما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
إنها الضباب، فقال: إن أمة فقدت، وأملها هذه، فأمرنا
نكفأنا القدور
هكذا روى هذا الحديث الأعمش، عن زيد بن وهب ، عن عبد
الرحمان بن حسنة، ورواه حصين، عن زيدبن وهب، عن ثابت بن ودبعة؛
حدثناه عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن بكر، قال :
حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا خالد،
عن حصين، عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وجهة، قال :
كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جيش، فأصبنا
ضبابا: قال : - فشويت منها ضباً، فأتبت به رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - فوضعته بين يديه، قال: فأخذ عوداً فعد به
65
التمهيدج١٧

أصابعه، ثم قال: إن أمة من بهي إسرائيل مسخت دواب فى
الأرض، وإني لا أدري أي الدواب هي ؟ قال: فلم يأكل
منه وام بنه (!).
٤٠,
قال أبو عمر: إحتج بعض من كرهه بهذا الخبر، واستدل
على أنه مسخ بشبه عنه بكف الإنسان، ألا ترى أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - إذ عد أصابعه قال ما قال، ولم بأعل
مله ، وأنشد بعضهم في صفة الضب :
له كف إنسان وخلق عظاءة
وكالقرد والخنزير فى المسخ والعصب
٠٫٣٠
وقال ذو الرمة :
مناسمها صسم صلاب كأنها
رؤوس الضباب استخرجتها الظهائر
وأنشد الأصمعى :
إنا وجدنا بني حمان كلهم
كساعد الضب لا طول ولا عظم
وإنما أنشدت هذه الأبيات لتقف على صورة الضب ونعرفه
فإن بعض الجهال بخالف فيه .
1) انظر: سنن أبي داود 318/2.
66

وروى أبو حليفة، عن حماد، من إبراهيم ، عن عائشة،
أنها أهدى لها ضب. فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فسألته من أكله، فنهاها عنه، فجاء سائل، ((قامت
لتناوله إياه. فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
أنطعمينه ما لا تأكلين؟
وروى حماد بن سلمة، عن حماد ، عن ابراهيم، من
الأسود، عن عائشة، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أهدى
له ضب فلم بأكله، فقام عليهم سائل، فأرادت عائشة أن تعطبه :
فقال لها النبى - صلى الله عليه وسلم -: أنعطبه ما لا تأكلين؟
فاحتج من كره أعل الغب بهذه الأحاديث ؛ (أما حديث
زيد بن وهب ، فمختلف في إسناده ، وقد روى ابن مسعود ،
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله لم :هلك قوماً، أو ام
يسخ قوماً فيجعل لهم نسلاً ولا عاقبة. وهو معارض مدافع الحديث
زيد بن وهب هذا .
حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال:
حدثنا وكيع ، من مسعر، عن علقمة بن مرئد، من مغيرة بن
عبد الله المشكرى، عن المعرور بن سويد، عن عبد الله، قال:
قالت أم حبيبة - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: اللهم
استعلي بزوجي رسول الله ، وبأبي أبى سفيان وبأخى معاوية.
67

قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنك قد سألت الله
الآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة؛ أن يعجل شيئاً
قبل حله، أو يؤخر شيئاً عن أجله: واو كنت سألت الله أن
يعيذك من عذاب القبر، أو عذاب النار، كان خيراً لـك أو
أفضل. قال: وذكر عنده القردة، قال معر: وأراه قال:
والخنازير مما مسخ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن
الله لم يجعل لمسخ فً ولا عقباً، وقد كانت القردة والخنازير
قبل ذلك (1) .
وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم ، قال: حدثنا محمد
ابن إسماعيل ، حدثنا الحميدى ، قال: حدثنا سفيان ، قال: حدثنا
مسعر، عن مرة، عن علقمة بن مرئد، عن المغيرة البشكري،
عن المعرور بن سويد، عن عبد الله بن مسعود، قال: قالت
أم حبيبة، فذكر الحديث سواء.
وفيه قال: وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
القردة والخنازير: أهم من نسل الذي مسخوا، أم شيء كان
قبل ذلك ؟ فقال : إن الله لم يهلك قوماً قط فيجعل لهم نسلا
ولا عاقبة، ولكنهم من شيء كان قبل ذلك.
1) أخرجه أحمد ومسلم من حديث ابن مسعود.
انظر: الجامع الصغير بشرح فيض القدير 164/2 .
68

أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ،
قال: حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا
شعبة ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ،
أن خالته أهدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -٢٠٠
وأضباً (1) وأقطاً، فأكل من السمن والأقط، وترك الأضب
تقذراً، وأكل على مائدته، ولو كان حراماً، ما أكل على
مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) .
وحدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفهان ، قالا:
حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال: حدثنا الحرث بن أبى أسامة ، قال :
حدثنا كثير بن هشام، قال حدثنا جعفر (9) بن برقان ، قال:
حدثنا يزيد بن الأصم ، قال: ذكر الضب عند ابن عباس، فقال
بعض جلسائه: أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم
بحله ولم يحرمه ، فقال ابن عباس: بئس ما تقولون: إنما بعث
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محللاً ومحرماً، جاءت أم
حقد تزور أختها ميمونة بنت الحرث - ومعها طعام فيه لحم غب،
فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما غسق - بعلى
أظلم - فقرب اليه الطعام، فكرهت ميمونة أن بأكل رسوله
- صلى الله عليه وسلم - من طعام لا يعلم ما هو، فقالت:
1) جمع ضب ككف وأكف .
2) أنظر : سنن أبي داود 817/2.
(3) في النسختين كلمة غير واضحة، والمراد بها جعفر بن برقان الكلامي.
انظر ترجمته في تعذيب التهذيب 86.84/2.
69

يارسول الله، إن فيه لحم ضب، فأمسك رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - وأمكت مهمونة، وأكل من كان عنده؛ فقال
ابن عباس: فلو كان حراماً لنهاهم رسول الله - صلى اللــه
عليه وسلم - من أعله (1).
قال أبو عمر: قول ابن عباس، هو فقه هذا الباب، وهو
الصحيح من معانيه، وهو كاف بغنى عن كل حجة لمن تدبر
وفهم ، وبالله العون لا شريك له .
1) أخرجه البخاري في الصحيح.
انظره كتاب الاطعمة 7 / 71.
70

حديث رابع عشر لعبد الله بن دينار
عن ابن عمر
مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على راحلته
في السفر - حيث توجهت به. قال عبد الله بن دينار: وكان
عبد الله بن عمر يفعل ذلك (1) .
قال أبو عمر: هكذا رواه جماعة رواة الموطأ فيما علمت،
ورواه يحيى بن مسلمة ابن قطب، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع،
عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
يصلى على راحلته حيث توجهت به ، والصواب ما فى الموطأ :
مالك، عن عبد الله بن دينار - والله أعلم، وهو حديث صحيح
من جهة الإسناد ، روى عن ابن عمر من وجوه، وروي عن
جابر من وجوه، وروى عن أنس أيضا من وجوه، ونلقاه العلماء
من السلف والخلف بالعمل والقبول في جملته، إلا أنهم اختلفوا
١) الموطأ رواية يحيى ص 106 - حديث (852)، ورواية محمد ص 81 .
حديث (205)، وهو حديث متفق عليه .
71

في بعض معانيه ، فالذى أجمعوا عليه منه أنه جائز لكل من
سافر سفراً تقصر فيه أو في مثله - الصلاة (1) - أن يصلي التطوع
على دابته وراحلته حيثما توجهت به، يوميء إبما يجعل السجود
أخفض من الركوع ، ويتشهد ويسلم - وهو جالس على دابته
وفي محمله ؛ إلا أن منهم جماعة يستحبون أن يفتتح المصلي
صلاته على دابته في تطوعه الى القبلة ويحرم بها - وهو مستقبل
القبلة ، ثم لا يبالي حيث توجهت به ، ومنهم من لم يستحب
ذلك ، وقال كما يجوز له أن يكون في سائر صلانه إلى غير
القبلة ، فكذلك افتتاحه لها. لأنه، أو كان في الأرض (ام
بجز له الانحراف عن القبلة عامدا - وهو بها عالم في شيء من
صلاته ) ومن استحب (2) افتتاح النافلة على الدابة إلى القبلة ،
فحجته : ما حدثناه عبد الله بن محمد. قال : حدثنا محمد بن
بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا
ريعي بن عبد الله بن الجارود ، قال : حدثلي عمرو بن أبي
الحجاج قال : حدثني الجارود بن أبي سبرة، قال: حدثني أنس
ابن مالك، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر
فأراد أن يتطوع استقبل بطاقته القبلة ، فكبر ثم صلى حيث
وجهه ركابه (8) .
1) تقصر فيه أو فى مثله الصلاة: ص، تقصر الصلاة فيه أو فى مثله: ك.
2) ما بين القوسين منهو في الأصل. أثبتناه من نسخة: ك.
3) انظر: سنن أبى داوه 279/1.
72

حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين
العسكرى ، حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني سلة
سبعين ومائتين ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك، عن عبد الله
ابن دينار، عن ابن عمر، أنه قال : كان رسول الله - صلى
آله عليه وسلم - يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به.
وقال أحمد بن حنبل، وأبو ثور: هكذا ينبغي أن يفعل
من تنفل على راحلته فى السفر.
واختلف أهل العلم في المعلى الذي فيه نزلت: «فأينما
تولوا فثم وجه الله، فقال ابن عمر وطائفة: نزلت هذه الآية
في الصلاة على الراحلة، وقيل: نزلت في قول اليهود في القبلة،
وقيل: نزلت في قـوم كافوا في سفر على عهد رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - في ليلة ظلماء، فلم بعرفوا القبلة،
فاجتهدوا وصلوا إلى جهات مختلفة، ثم بان لهم خطؤهم، فسألوا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله - عز وجل - :
(( فأينما تولوا فثم وجه الله)) .. فقال رسول الله - صلى اله
عليه وسلم -: مضت صلانكم (1). وقول من قال: إنها نزلت
في الصلاة على الراحلة، قول حسن أيضا تعضده السنة في ذلك.
قال أبو عمر : لوس فى حديث مالك هذا عن عبد اللـه
ابن دينار تخصيص التطوع من غيره، وهو أمر لا خلاف فيه ،
فلذلك أهمل مالك ذكره - والله أعلم .
١) انظر: تفسير ابن كثير 277/1.
78

وكذلك رواه الثورى عن عبد الله بن دينار، كما رواه
مالك سواء، وقد ذكر فى هذا الحديث وغيره - جماعة الرواة
أن ذلك فى التطوع، دون المكتوبة، وهو أمر مجتمع عليه (١)؛
لأنه لا يجوز لمصلى الفرض أن بدع القبلة عامداً بوجه من
الوجوه إلا فى شدة الخوف، راجلا أو راعباً، فإن لم يكن
خائفاً - شديد الخوف هارباً، لم يكن له أن يصلي راعبا.
وقد اختلف في صلاة الطالب في الخوف على ما قد ذكرناه
في باب نافع. وقال الأثرم: قبل لأحمد بن حنبل - : يصلى
المريض المكتوبة على الدابة والراحلة ؟ فقال : لا يصلى أحد
المكتوبة على الدابة مريض ولا غيره، إلا في الطين والتطوع؛
كذلك بلغنا ، يصلي ويومي .. قال: وأما في الخوف، فقد قال
الله - عز وجل -: ((فإن خفتم فرجالا أو ركباناء (2).
قال أبو عمر : قد ذكرنا حكم الصلاة في الطين في باب
بزيد بن الهادي - والحمد لله
وقد اختلف قول مالك في المريض يصلي على محمله ،
فمرة قال: لا يصلي على ظهر البعير فريضة - وان اشتد مرضه
حتى لا يقدر أن يجلس المرض - إلا بالأرض -، ومرة قال: إذا
1) لأنه : ص أنه : ك.
(2) الآية : 239 - سورة البقرة .
74

كان ممن لا يصلي بالأرض إلا ايماء، فلهصل على البعير بعد
أن بوقف له ويستقبل القبلة
وأجمعوا على (1) أنه لا يجوز لأحد - صحيح ولا مريض.
أن يصلى إلى غير القبلة - وهو عالم بذلك في الفريضة ، إلا في
الخوف الشديد خاصة .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ.
قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: حدثنا أبي، قال :
حدثنا عبد المجيد، من أبي جريج ، قال: أخبرني موسى بن
عقبة: عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن الغبي
- صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على ناقته في السفر حيث
توجهت به في غير المكتوبة .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم ، قال :
حدثنا محمد بن الجهم السمرى ، قال : حدثنا يزيد بن هارون،
قال : أخبرنا شعبة ، عن عبد الله بن دينار ، قال : كان عبد
الله بن عمر يصلى على راحلته حيث توجهت به نطوعاً، وقال:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر،
قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا
1) وأجمعوا على أنه، ص. وأجمعوا أنه: ث.
76

ابن وهب، قال: أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ، عن سالم ،
من أبيه ، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسبح
على الراحلة أي وجه توجه ، ويوفر عليها ؛ غير أنه لا يصلى
عليها المكتوبة (١)
وأخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا :
حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال: حدثنا عبد الله بن روح المدائلي .
قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء
ابن زبر الشامي ، قال : حدثنا القاسم بن محمد ، وسالم بن عبد
الله، ونافع، كلهم، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - يصلي على دابته حيث توجهت به نطوعا
وأخبرنا سعيد بن نصر وعبد الوارث، قالا : حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، قال: حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائي .
عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمان ، عن
جابر، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي
على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلى المكتوبة ، نزل
فاستقبل القبلة .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، قال حدثنا أبو صالح
1) انظر: سنن أبي داود 279/1
76

محوب بن موسى الفراء، قال: حدثًا أبو إسحاق الفزاري، عن
سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : بعثني رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - لاحة، فجئت، وهو يصلي على راحلته
نحو المشرق يومي. إيماء السجود أخفض من الركوع ، قال :
مسلمت، فلم يرد على، فلما سلم، قال: ما معنى أن أرد عليك
إلا أني كنت أصلي
واختلف الفقهاء في السافر سفراً لا تقصر في مثله "صلاة.
هل له أن يتشغل على راحلته. ودابته أم لا؟ فقال مالك وأصحابه
والثوري؛ لا يتطوع على الراحلة إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة
وحجتهم فى ذلك: أن الأسفار التي حكى عن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتطوع فيها على راحلته
كانت مما نقصر فيها الصلاة، فالواجب أن لا يصلي إلى غير
القبلة إلا في الحال التي وردت بها السلة لا تتعدى .
وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والحسن بن حي ،
والليث بن سعد، وداود بن علي : يجوز القطوع على الراحلة
خارج المصر في على سفر، وسواء كان مما نقصر فيه الصلاة
أو لا تقصر؛ وحجتهم: أن الآثار في هذا الباب ليس في شيء
منها تخصيص سفر من سفر، فكل سفر جائز ذلك فيه ، إلا
أن يخص شيء من الأسفار مما يجب التسليم له .
77

وقال أبو يوسف: يصلي في المصر على الدابة بالإيماء
لحديث يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، أنه صلى على حمار
في أزقة المدينة بومي. إيماء.
وقال الطبري: بجوز لكل راكب وماش - حاضراً عان
أو مسافراً - أن يتلغل على دابته وراحلته وعلى رجليه، وحكى
بعض أصحاب الشافعي - أن مذهبهم جواز التنفل على الدابة فى
الحضر والسفر .
وقال الأثرم: قبل لأحمد بن حنبل : الصلاة على الدابة في
الحضر ؟ فقال: أما فى السفر، فقد سمعنا، وما سمعت فى الحضر
وقال ابن القاسم : من تنفل في محمله ، تلفل جالساً قيامه
تربع، ويرجع واضعاً يديه على ركبتيه، ثم يرفع رأسه. قال :
عبد العزيز بن أبي سلمة ، ويزيل يديه ثم بثني رجليه ، ويومي.
لسجوده؛ فإن لم يقدر أوماً متربعاً، وقد ذكرنا حكم صلاة
المريض في باب إسماعيل (1) - والحمد لله ، وبه التوفيق.
1) انظر : ج 132/1 .
٠٠
73

حديث خامس عشر لعبد الله بن دينار
عن ابن عمر
مالك ، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر .
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الشهر تسع وعشرون (1)
فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى نروه، فإن غم
عليكم ، فاقدروا له (2)
هكذا هو عند جماعة الرواة عن مالك : حدثنا خلف بن
قاسـ م، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين العسكرى، حدثنا
إسماعيل بن يحيى المزني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا مالك ، عن
عبد الله بن دار، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال: الشهر تسع وعشرون، لا نصوموا حتى
ذروا الهلال، ولا نفطروا حقى ذروه، فإن غم عليكم، فاقدروا له.
1) ك: تسع وعشرون ليلة - بزيادة (ليلة)، وفي بعض نسخ الموطأ يوما.
(2) الموطأ رواية يحمى ص 194. حديث 685. والحديث رواه مسلم فى صحيحه.
انظر : الزرقاني على الموطأ : 188/2.
79

أما قوله: الشهر تسع وعشرون، فاقه يحتمل وجهمن
لا ثالث لهما فى النظر. أحدهما: أن يكون (١) الألف واللام اللذان
في الشهر، إشارة إلى شهر بعينه، وهو الشهر - والله أعلم .
الذي آلى (2) فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه
فكأنه قال - عليه السلام -: هذا الشهر تسع وعشرون، أو تكون
إشارة إلى رمضان بعينه. عأنه قال: شهرنا (هذا) (3) تسع وعشرون
ومعلوم أن من الشهور ما يكون نعاً وعشرين، ومنها
ما يكون ثلاثين، فأعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
أصحابه أن ذلك الشعر تسع وعشرون والوجه الآخر : أن
يكون أراد بقوله: الشهر تسع وعشرون: أى أن الشهر قد يكون
تسماً وعشرين، فلا تكون حينئذ إشارة الى معهود. ولا يجوز
أن يكون أراد بقوله: الشهر تسع وعشرون، أن الشهور كلها
تسع وعشرون؛ وليس التعريف في الشهر ههنا إشارة الى جنس
الشهور، ولكن المعلى ما ذكرنا، والأمر فى ذلك بين لا
مازع فيه - والحمد لله .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ.
قال: حدثنا الحرث بن أبى أسامة، قال : حدثنا روح بن عبادة،
1) ك " تكون - بالتا".
(2) من "إيلاء - وهو الحاف على ترك وط" الزوجة.
انظر : الموطأ ص 378 . 380 .
3) ك : هذا !.
80