النص المفهرس

صفحات 1-20

الثَّمِيةُ
المسلمين
لما ءٍ الموكا من المعاني والأسانيه
تأليف:
أذ عم يوسف بن عبد الله بنس)
بزع البرّ المد الفرنسى
.. ( 463 - 368 )
الجزء السابع عشر
. تحقيق :
محمد بوخبزة سعيد أحمد أعراب
1406 * - 1986 م

برامقه الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله على إفضائله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد
وعلى آله؛ وبعد: فهذا الجزء السابع عشر من كتاب ((التمهيد»
لابى عمر بن عبد البر، نجعله بين بدى القاريء الكريم - وقد
تضمن شرح (47) حديثا من أحاديث الموطأ: واحد وعشرن - تتمة
أحاديث عبد الله بن دينار، وستة وعشرون لعبد بن أبي بكر بن حزم
النسخ الخطية وعلمنا في التحقيق :
اعتمدنا فى تحقيق هذا الجزء على نسختين اثنتين :
1 - صورة من نسخة خطية باستنبول، وقد جعلناها الأصل،
وفرمز اليها بحرف (ص)، ومر التعريف بها .
2 - صورة عن نسخة خطية المكتانى، مودعة بالخزانة العامة
بالرباط ، ونرمز اليها بحرف (ك)؛ وقد كتبت بخط مشرفي
واضح، وبها تحريف ونقص في عدة مواضع ؛ ورغم ذلك ، فإننا
استعنا بها في تصحيح بعض أخطاء الاصل؛ على أنها انفردت
بزيادات مهمة أنبتناها فى الصلب وجعلناها بين قوسين.
و

أما عملنا فى التحقيق، فقد حاولنا اخراج النص على
الصورة التي ترضى، وأثبتنا فى الحاشية ما بين النسختين من فروق.
مع تعاليق وتحريجات لبعض الاحاديث ؛ ولم نثبت من تراجم
الاعلام الواردة في النص ، إلا ما لم نتقدم له ترجمة في الاجزاء
السالفة، أو تحرف اسمه. فاضطررنا الى تصحيحه. والاحالة على
مصادر ترجمته .
وذيلنا الجزء ـ على العادة - بفهارس تكشف عن أكثر مضامينه.
وتلقى بعض أضواء على محتوياته.
6 رمضان 1406 ه.
14 مساى 1986 م.
تطوان
المحققان
*

حديث رابع لعبد الله بن دينار عن
ابن عمر
مالك ، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن بلالا بلادي
بليل، فكلوا واشربوا حتى بمادي ابن أم مكتوم (١).
فى هذا الحديث الافان للصبح قبل الفجر ، وقد مضى
القول فى ذلك وما فيه من التنازع بين العلماء، واختلاف الآثار
في ذلك في باب ابن شهاب عن سالم من كتابنا هذا (2) ،
وكذلك مضى القول هناك في سائر معافى هذا الحديث ، فلا
معلى لاعادة ذلك ههنا .
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال أخبرنا أحمد بن سلمان،
قال أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حليل، قال حدثني أبي ، قال
حدثنا شعيب بن حرب، قال: سمعت مالكا - وذكر سفيان -
1) الموطأ رواية يحمى ص 60 حديث (188). والحديث أخرجه البخاري
في صحيحه .
انظر الزرقاني على الموطأً 1 /184 .
2) انظر ج 89/10 .

أما إنه فارقنى على أن لا يشرب النبيذ، قلت: أليس قد أمر
النبي - عليه السلام - بلالا أن بعيد الاذان، فقال: قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم- إن بلالا بنادي بليل، فكلوا واشربوا.
- قلت: إنه قد أمره أن بعيد الاذان : قال: لم يزل الاذان عندنا
بليل ، ثم قال: لم يأخذ أولونا عن أولاكم ، قد كان علقمة
والاسود ومسروق، فلم يأخذ عنهم أحد منا، فكذلك آخرونا لا
يأخذون عن أخراكم .
٠٠
:

حديث خامس لعبد الله بن دينار عن
ابن عمر
مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ، أن
رجلا ذكرلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع في الببوع.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا بابعت فقل: لا
خلابة (1) ، فكان الرجل إذا بابع قال : لا خلابة (2) .
قال أبو عمر: يقال إن الرجل الذي قال له رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -: إذا بايعت فقل: لا خلابة - هو منقذ
ابن حيان ، وذلك محفوظ من حديث ابن عمر وغيره .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا حامد
ابن يحيى ، قال: حدثنا سفيان، من محمد بن اسحاق
١) عذا في النسختين، والذي فى التجريد وسائر نسخ الموطأ. (قال:
فكان) بزيادة (قال) .
(2) الموطأ رواية يحيى ص 477 - حديث (1981)، والحديث أخرجه
البخاري ومسلم ، وأبو داود والنسائي.
انظر الزرقاني على الموطأً 3 /348.
7

عن نافع، من بن عمر، أن ملقذاً شح (1) فى رأسه مأمومة
فى الجاهلية ، فخبلت لسانه ، فكان يخدع فى البيع ، ومرة قال:
إذا بابع (2) خدع ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
بع وقل: لا خلابة، ثم انت بالخيار ثلاثا من بيعك قال ابن عمر:
فسمعته إذا بابع يقول : لا خيابة ، لا خيابة (9)
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا سعيد بن سليمان ،
قال: حدثنا عباد بن العوام ، عن محمد بن اسحاق ، عن محمد
ابن يحيى بن حبان ، من عمه واسع بن حبان ، أن جده منقذا
كان قد أتى عليه سبعون ومائة سلة، فكان إذا باع غبن، فذكر
ذلك النبي - عليه السلام - فقال: إذا بايعت فقل: لا خلابة، وانت بالخيار.
وحدثنا عبد الوارث ، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد
ابن الجهم ؛ وأخبرنا عبد الله بن محمد ، قال: حدثنا محمد بن
بدر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد ابن عبد الله
الازدي ، وابراهيم بن خالد أبو ثور الكلبى ؛ قالوا : حدثنا عبد
الوهاب بن عطاء الخفاف، قال: أخبرنا (4) سعيد، عن قتادة، من
1) شج: ك، سقع: س، ولعل الانسب نسخة ك.
(2) بايع : س . باع : ك.
(3) في النسختين (غدابة) - بالدال، والتصويب من ابن الاثير في النهاية
(غلب) .وهي رواية مسلم في كتاب البيوع. والغلابة، والخيابة: الخداع.
٤) في ك: وأخبرنا.
8

أنس بن مالك، أن رجلا على عهد رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - كان يبتاع، وكان فى عقدته ضعف؛ - زاد عبد الوارث
فى حديثه قال قال الخفاف: في عقدته - يعنى في عقله، فأتى
أهله النبي - عليه السلام - فقالوا: يا نبي الله: احجر على فلان،
إنه ببتاع وفي عقدته ضعف ؛ فدعاه نبى الله فنهاه من البيع،
فقال: يا نبي الله، إنى لا أصبر على البيع، فقال رسول الله
- عليه السلام - ان كلت غير نارك للبيع، فقل (1) : ها. وها.
- ولا خلابة (2) .
واختلف العلماء في معنى أحاديث هذا الباب ، فقال منهم
قائلون: هذا خصوص فى ذلك الرجل وحده بعينه ، جعل له
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخيار في كل سلعة يشتريها،
شرط ذلك أو لم يشترطه ؛ خصه بذلك لضعفه واما شاء - صلى
الله عليه وسلم؛ - ولم يجز لاحد خلابته وخديمته - وان كان
- صلى الله عليه وسلم - قد قال: دعوا الناس :رزق الله بعضهم
من بعض (9). فخص هذا بأن لا يخدع، فيؤخذ مله في
السلعة أكثر مما تساوي .
وأما الخديمة والخلابة التى فيها الغش وستر العيوب ،
فمحظورة على الناس كلهم، ولكن البيع صحيح فيها ، وللمشترى-
1) فقل: س - ك.
(2) انظر سنن أبي داود 1 /288.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه !/).

إذا اطلع على العيب - الخيار (1) في الاستمساك أو الرد على
حسب السنة فى ذلك مما نقل عنه فى قصة المصراة وغيرها
وقال آخرون : كل ما جعل رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - لملقذ من الخيار فيما اشتراه ، وما جعل له فى أن لا
يخدع - شرطا بشترطه (2) بقوله: لا خلابة . فجائز اشتراطه اليوم
لكل الناس ؛ فلو أن رجلا شرط على بائعه أنه بالغبار فيما
أبتاعه منه ثلاثا ، وقال له : إنك متى ما خدعتني في هذه السلعة
وبانت خديمتك لى فيها، فأنا بالخيار ثلاثة أيام - إن شئت
أمسكت، وإن شئت رددت؛ كان له شرطه ، وذلك جائز ،
وله لاخيار على حسبما اشترط .
واما القول في اشتراط الخبار ثلاثا وما فوقها ودونها من
المدة، فقد مضى - مستوعبا - في باب نافع عن ابن عمر من
كتابنا هذا، فلا وجه لامادة ذلك LAD (3) .
1) إذا اطلع" على العيب - الخيار: ص" الخيار - اذا الطلع علي العيب: ك
2) يشترطه: ص. يشرطه، ك.
3) ههنا : ك، هنا: ص ، والانسب نسخة ك .
10

حديث سادس لعبد الله بن دينار عن
ابن عمر
مالك، عن عبد الله بن دينار، من عبد الله بن عمر ،
أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشهر إلى
المشرق بقول: ها إن الفتلة مهنا، أن الفتلة ههنا (1) من حيث
يطلع قرن الشيطان (2) .
لم يختلف فى إسناد هذا الحديث - والحمد لله - ولا فى
لفظه، وقد حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن
الورد، وعبد الله بن عمر بن اسحاق، قالا: حدثنا إسحاق بن
ابراهيم بن جابر ، قال حدثنا سعيد بن أبى مريم ، أخبرنا مالك،
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، قال: رأيت رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - يشير إلى المشرق يقول: ها إن الفتنة
معنا، إن الفتنة معدا من حيث يطلع قرن الشيطان ،
1) مهنا : ك - ص.
(2) الموطأ رواية يحمى ص 691 - حديث (1781)، والحديث أخرجه
البخاري ، انظر الزرقاني على الموطأ ،/185.
11

فى هذا الحديث علم من أعلام نبوة رسول الله - صلى اله
عليه وسلم - لاخباره بالغيب عما يكون بعده، والفتنة معنا
بمعلى الفتن ؛ لأن الواحدة ههنا تقوم مقام الجميع في الذكر ،
لان الألف واللام في الفتنة ليسا إشارة إلى معهود، وإنما (1)
هما اشارة الى الجلس؛ مثلقوله: ((الزانية والزانى))، " والسارق
والسارقة،؛ فأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن إقبال الفتن من
ناحية المشرق، وكذلك أكثر الفتن من المشرق انبعثت وبها
كانت، نحو الجمل، وصفين، وقتل الحسون، وغير ذلك مما بطول
ذكره مما كان بعد ذلك من الفتن بالعراقى، وخراسان، إلى اليوم؛
وقد كانت الفتن في حل ناحية من نواحي الاسلام، وأكلها
بالمشرق أكثر أبدا .
ومثل هذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - إلى أرى
مواقع الفتن خلال بيونڪم ڪمواقع القطر، وقد يحتمل أن تكون
الفتلة فى هذا الحديث معناها الكفر، وكانت المشرق يومئذ
دار كفر، فأشار اليها؛ والفتلة لها وجوه فى اللغة ، منها :
العذاب، ومنها الاحراقى ، وملها الحروب التي تقع بين الناس .
ومئها الابتلاء والامتحان ، وغير ذلك على حسبما قد ذكره أهل
اللغة، وأما قوله من حيث يطلع قرن الشيطان، فقد مضى القول
فيه في باب زيد بن أسلم (2) من عطاء بن يسار من الصنابحي
من كتابنا هذا ، فلا وجه لاعادة ذلك معنا .
1) وإنما: ك، وأنها: س - وهو تحريف.
(2) انظر ح 4 /1 - 6.
18

حديث سابع لعبد الله بن دينار عن
ابن عمر
مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر. أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من قال لأخيه: با كافر.
فقد باء بها أحدهما (1).
وهذا الحديث رواه جماعة، عن مالك، عن عبد الله بن
دينار، من عبد الله بن عمر - كما رواه بحبى .
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن عمر بن اسحاق،
حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا سعد بن كثير بن
مفهر ، حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أيما رجل قال لأخيه:
كافر، باء بها أحدهما .
وحدثنا خلف ، حدثنا عمر بن محمد بن القاسم ، ومحمد
ابن أحمد بن كامل، ومحمد بن أحمد بن المسور، قالوا :
1) الموطأ رواية يحمى ص 68 حديث (1801)، والحديث أخرجه
البخاري. انظر الزرقاني 400/4.
13

حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا مالك.
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال: أيما رجل قال لأخيه : كافر ، فقد باء
بها أحدهما. ورواه جماعة من مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا أحمد بن ابراهيم بن عطية.
حدثنا زكرياء بن يحيى ، حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا يزيد
بن المغلس، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي
-صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إذا قال الرجل لأخيه: با كافر.
فقد باء بها أحدهما .
وكذلك رواه ابن زنبى، عن مالك، عن نافع ،
عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
اذا سمى الرجل الآخر كافراً. فقد كفر احدهما- إن كان الذي
قبل له: كافر، فقد صدق صاحبه كما قال له ؛ وان لم يكن
كما قال، فقد باء الذي قال بالكفر .
وكذلك رواه بحمى بن بكير، عن ابن وهب، عن مالك،
عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - عليه السلام - مثله سواء؛
والحديث لمالك عنهما جميعاً عن ابن عمر عن اللبى - صلى الله
عليه وسلم - صحيح .
والمعنى فيه عند أهل الفقه والأثر: أهل السنة والجماعة :
اللهي عن أن يكفر المسلم أخاه المسلم بذنب، أو بتأويل لا
يخرجه من الاسلام عند الجميع ، فورد النهي عن تكفير المسلم
14

فى هذا الحديث وغيره بلفظ الخبر دون لفظ النهى ، وهذا (١)
موجود في القرآن والسنة، ومعروف في لسان العرب.
وفى سماع أشهب: سئل مالك، عن قول رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: من قال لرجل يا كافر، فقد باء بها أحدهما.
قال: ارى ذلك في الحرورية، فقلت له: أفتراهم بذلك عفاراً؟
فقال: ما ادرى ما هذا؟ ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم -:
من قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما، قوله - صلى الله
عليه وسلم -: سباب المسلم فسوقى، وقتاله كفر (2) وقوله
- صلى الله عليه وسلم - : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم
رقاب بعض (8). وقوله: لا ترغبوا عن آبائكم ، فانه كفر بكم
ان ترغبوا عن آبائكم. (4) ومثل هذا كثير من الآثار التي وردت
بلفظ التغليظ، وليست على ظاهرها عند أهل الحق والعلم ؛
لاصول تدفعها أقوى منها من الكتاب والسنة المجتمع عليها،
والآثار الثابتة أيضاً من جهة الاسناد (ة)؛ وهذا (6) باب بتسع
القول فيه ويكثر، فنذكر منه ههنا ما فيه كفاية (7) - ان شاء
1) وهذا: ص، وهو : ك.
2) رواه الستة الا أبا داود، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير ١٨/٤.
9) رواه الجماعة الا اما داود، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير394/6
4) حديث متفق عليه .
انظر الفتح الكبور للسيوطى 820/8 .
٥) الاسناد: ص. ١١-آحاد: ك.
6) وهذا: ص . وهو : ك.
7) «كذا في الأصل، وفي: ك: (وله موضع غير هذا نبسطه فيه ونوضحه
- ان شاء الله تعالى- ونذكر ههنا نكتا عافية، ولها وافية - بعون الله لا شريك له.).
.
15

الله - وقد ضلت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في
هذا الباب ، فاحتجوا بهذه الآثار ومثلها في تكفير المذنبون
واحتجوا من كتاب الله بآيات ليست على ظاهرها، مثل
قوله - عز وجل -: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون (1) .. وقوله: ((ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون (2)، وقوله:
((ان نظن إلا ظنا وما نحن بمستقلين)) (9). وقوله: «ان هم الا
يخرجون (4))). وقوله: «وهم يحسبون الهم بحساون صنعا (5)»، ونحو هذا.
وروي عن ابن عباس في قول الله - عز وجل - : «ومن
لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)) . - قال: ليس بكفر
ينقل عن الملة، ولكنه كفر دون كفر؛ وقد أوضحنا معنى
الكفر في اللغة فى مواضع من هذا الكتاب، والحجة عليهم
قول الله - عز وجل -: ((ان الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما
دون ذلك لمن يشاء (8))) . - ومعلوم أن هذا بعد الموت لمن لم
يتب، لان الشرك ممن تساب منه - قبل الموت - وانتهى عله ،
غفر له ، كما تغفر الذنوب كلها بالتوبة جميعا؛ قال الله - عز
وجل - «قل للذين كفروا إن يلتهوا يغفر لهم ما قد سلف (7))).
1) الآية : 44 - سورة المائدة .
(2) الآية : 2 - -ورة الحجرات.
د) الآية : 82 - سورة الجاثية .
٤) الآية : 20 - سورة الزخرف .
٥) الآية : 104 - سورة الكهف
٥) الآية : 116 - سورة النا.
7) الآية : 38 - سورة الأنفال.
16

- وقد وردت آيات فى القرآن محكمات، ندل أنه لا يكفر احد
الا بعد العلم والعناء؛ منها: قول الله - عز وجل -: «يا اهل الكتاب.
لم تلبسون الحق بالباطل، ونكتمون الحق وأنتم تعلمون (1))).
- ودها اهل الكتاب، لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون (2)».
- وقوله: ((بقولون على الله الكذب وهم يعلمون (9)، وقوله:
, ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات (4)) . - وقوله : «مهما
نأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بوملهن (5)) . - إلى
قوله: «فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين (6)». ثم قال على إثر
ذلك: «ولما وقع عليهم الرجز قالوا : با موسى. ادع لنا ربك بما
عهد عندك لئن كشفت علما الرجز للومان لك ، ولغرسلن معك
بنى اسرائيل ، فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا
هم يتكثون (7)،. ثم قال: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا
اربهم وما يتضرعون (8)). ثم ذكر الامم فقال: «وهمت كل أمة
برسولهم ليأخذوه، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذنهم (9)».
ثم ذكر الامم فقال: «كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول
1) الآية : 71 - سورة آل عمران.
2) الآية : 70 - نفس السورة.
8) الآية : 78 - نفس السورة .
(4
الآية : 19 - سورة النساء.
الآية : 32 - سورة الاعراف .
(8
الآية : 83 - نفس السورة .
(6
الآية : 184 - 136 - نفس السورة .
(7
8) الآية : 78 - سورة المؤمنون.
9) الآية : 8 - سورة غافر .
التمهيدج١٧
17

الا قالوا ساحر أو مجلون، أنوا صوابه، بل هم قوم طافون (1).
- ولذلك قال: «تشابهت قلوبهم (2)». «وخضتم كالذى نخاضوا (8).
وقال: «وإذ قال موسى لقومه: يا قوم، لم تؤذوائي وقد نعلمون
أني رسول الله اليكم (4)). وقال: «وما تفرقوا إلا من بعد ما
جاءهم العلم بغياً بينهم (5)). وقال: « فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم
تعلمون». (6) وقال: «بل جاءهم بالحق، وأكثرهم الحق
كارهون (7)) وقال: ((أفرأيت من اتخذ الاهه هواه وأضله الله
على علم (8)». وقال: «. شاهدين على أنفسهم بالكفر (9)). وقال:
«فلما جاءهم نذبر ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الارض (10)،
- الآية ، وقال: (( .. وشاقوا الرسول من بعد ما نبين لهم الهدى
(11)). وقال: ((وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم (12)، . - إلى آيات
كثيرة في معنى ما ذكرنا، كلها تدل على معاندة الكفار، والمهم،
انما كفروا بالمعاندة والاستكبار؛ وقال - عز وجل -: «وما كنا
1) الآية : 82 - سورة الذاريات.
2) الآية : 18 - سورة البقرة .
3) الآية : 89 - سورة التوبة .
الاية : ٥ - سورة الصف .
الماية : 14 - سورة الشورة .
الآية : 23 - سورة الوفرة .
(6
الآية : 70 - سورة المؤمنون.
(7
٥) الآية , 23 - سورة الجاثية.
9) الآية : 17 - سورة التوبة .
10) الآية : 42 - سورة محمد .
11) الآية : 32 - سورة محمد .
12) الآية : 24 - سورة النحل.
18

معذبين حتى نبعث رسولا (١)،. وقوله: «وما كان الله ليضل
قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون (2)،. وقوله (8)
- صلى الله عليه وسلم - من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة (4).
ومن مات وهو يشرك بالله شيئا فهو في النار، وجعل الله - عز
وجل - في بعض الكبائر حدوداً جعلها طهرة، وفرض كفارات
فى كتابه للذنوب من التقرب اليه بما يرضيه، فجعل على القاذف
جلد ثمانون - إن لم بأت بأربعة شهداء، ولم يجعله بقذفه كافرا
وجعل على الزاني مائة ، وذلك طهرة له - كما قال صلى الله
عليه وسلم في التى رجمها: لقد خرجت من ذنوبها عيوم
ولدتها أمها. وقال - صلى الله عليه وسلم -: من أقيم عليه الحد،
فهو له كفارة، ومن لم يقم عليه حده، فأمره إلى الله، إن شاء
غفر له، وإن شاء عذبه؛ وما لم يجعل فيه حدا، فرض فيه التوبة
منه، والخروج منه إن كان ظلما لعباده، وليس في شيء من
السنن المجتمع عليها ما يدل على تكفير أحد بذنب، وقد أحاط
العلم بأن العقوبات على الذنوب كفارات ، وجاءت بذلك السنن
الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم، كما جاءت
1) الآية : 15 - سورة الاسراء.
2) الآية : 118 - سورة التوبة .
8) وقوله: ص، وقال : ك.
٤) رواه الشيخان وأحمد من حديث ابن مسعود .
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 6 / 216 .
19

بكفارة الأيمان والظهار والفطر فى رمضان، وأجمع علماء المسلمين
أن الكافر لا برث المسلم، وأجمعوا أن المذنب - وان مات معراً.
برئه ورثته، ويصلي عليه وبدفن في مقابر المسلمين. وقال
- صلى الله عليه وسلم -: من صلى صلاقلا، واستقبل قبلتنا،
وبسك نسكنا، فهو المسلم - له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم (!).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: الندم توبة (2)، رواه عبد الله
ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال - صلى
الله عليه وسلم -: ليس أحد من خلق الله الا وقد أخطأ أو
هم بخطيئة، الا يحيى بن زكريا .. وقال - صلى الله عليه وسلم-
اولا (8) أنكم تذنبون وتستغفرون، لذهب الله بكم وجاء بقوم
يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم ، إن الله يحب أن يغفر لعباده.
ومن هذا قول الاول :
عبد لك لا ألما
واي
إن تغفر اللهم تغفر جما
1) أخرجه البخاري والنسائى من حديث أنس .
انظر الفتح الكبير للسيوطي 206/2 .
(2) أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ ، وابن ماجه، والحاكم - من
حديث ابن مسعود .
انظر: الجامع الصغير بشرح فيض القدير 6 / 198 .
1) مكذا فى الاصل. وفي ك: لو لم تذنبوا - والحديث جا" بالروايتين
كما في الجامع الصغير.